رواية بعد الغياب -25

رواية بعد الغياب - غرام


رواية بعد الغياب -25

سعود ما قدر ينام من البارح لليوم إلا ساعات معدودة...
أول مارجع البارح.. وشافته أمه راجع بروحه تخرعت.. وسألته عن زوجته.. سعود كان محرج وتعبان ومتضايق.. بس جاوبها بالصدق..

أمه بقلق :"عروس تسخن وتدخل المستشفى ثاني يوم عرسها.. وش ذا الفال الشين؟"

سعود اللي كان متوتر.. طلع لغرفته.. دخلها يتسحب..كأنها بعدها موجودة فيها..

كل اللي قضته في الغرفة ليلة ماقالت فيها غير كلمات معدودة، ليش حاسس كأن الغرفة من غيرها فاضية كأنها قبر..

" تدري يا سعود إنك أنت منت بوجه حريم.. من أول ليلة خقيتها.. هذا وأنت تكرهها.. أجل لو تحبها وش كان سويت؟؟ كان انتحرت وراها"

شنطتها بعدها موجودة في مكانها، ملابسها اللي خلعتها البارح محطوطة على الكنبة..

إحساسه بوجود أنثى كانت معه في غرفته بأغراضها الأنثوية..
ومو أي أنثى.. هذي كانت دانة..
كان إحساس مثير.. وغريب.. وموجع

دخل لغرفته.. شبشبها بجنب السرير، وفوطتها بعدها على السرير، مسك الفوطة لقاها بعدها مبلولة، خذها معاه للحمام وعلقها هناك..
لقى بيجامتها البنفسجية معلقة بالحمام..

البيجامة اللي فتنته تفاصيل جسدها من خلالها.. غصبا عنه لقى نفسه يقرب من البيجامه ويقربها من وجهه ويأخذ نفس عميق من رائحة عطرها الناعم..
انتفض سعود وهو يستحقر تفكيره وين وصله..

" الله يخسك يا سعود شكلك استخفيت.. إثقل يارجال إثقل"

توظأ وصلى ركعتين وتمدد على سريره.. بس النوم ماجاه إلا بعد وقت طويل.. كان كل شوي يبي يتصل بخالد يسأله عن دانة بس كان يتراجع..

من بعد صلاة الصبح ماقدر ينام.. ماصدق إن الساعة تجي ست ونص.. عشان يروح المستشفى..

أول ماوصل السرير اللي كانت دانة فيه في قسم الطوارئ، لقى عليه مريض ثاني.. سأل الممرضة المسؤولة عنها..

الممرضة بدون اهتمام: طلعت..

سعود باهتمام: وين لغرفة فوق، أو للبيت..

الممرضة بذات النبرة الباردة: للطابق السادس/ العناية المركزة..


عبدالله في مطار القاهرة، طيارته بعد ساعتين..
كان فيه شعور واحد يسيطر عليه...
الأســـــــــــــى

كان الأسى يعبي روحه.. أقسى شيء على روح رجل حر إنه يضطر يعيش مع امرأة يعرف إنها تشعر بالقرف منه...

كل ما يتذكر عبدالله كلامها: وإنها قرفانة منه لدرجة إنها تستفرغ اللي في بطنها... يحس إنه هو اللي يبي يستفرغ اللي في بطنه..

"الله يعينك يا عبدالله على الجاي من حياتك، الظاهر إن عقاب ربك على اللي سويته فيها جاك وعلى يدها"

موب طايق يشوفها أو يسمع كلامها..
كل ما يتذكرها يحس بكآبة حادة.. وحزن حاد..
بالتأكيد هو ما كرهها ولا يكرهها ولا يقدر يكرهها..

لكن نفسه أصبحت ترفضها وبقوة..
ولولا عياله كان نهائيا مافكر يرجعها.. عقب الكلام الجارح اللي هي قالته له.. "لا وكان عندها كلام أكثر بس ماحبت تجرحني قال.. شنو أكثر من اللي أنت قلتيه يا جواهر شنو"

تذكر عبدالله شيء.. خذ نفس عميق واتصل:

-هلا عبدالعزيز.. صباح الخير..
...............................
عسى ماصحيتك من النوم؟؟
......................
في الدوام.. زين.. تقدر تستأذن و تجيني اليوم المطار على الساعة 12 ونص..
.....................
تسلم يابو منصور.. مشكور
........................
مع السلامة ..الله يحفظك


سعود لما سمع الخبر.. حس إن رجوله مو قادرة تشيله.. سخونة وانفلونزا.. تستدعي العناية المركزة؟؟

تمالك نفسه وطلع ركض للطابق السادس على الدرج بدون تفكير باستعمال المصعد..

لما وصل عرف مكان غرفتها من التجمهر اللي قدامها/ عايلة عمه بالكامل.. عمه وخالد وأم خالد ومزنة وغالية..

سعود أشر لخالد اللي جا له
سعود بلهجة قلق حاول يغلفها بالبرود بس ما قدر.. وفشل فشل ذريع فخرج صوته مليان قلق ولهفة:
خالد دانة وش اللي صار لها لدرجة إنها تدخل العناية؟؟ البارح لما تركتها كانت حالتها مستقرة..

خالد بحزن كبير: درجة حرارتها قربت لل42 ، وماعادت قادرة تنفس..

الدكتورة أصرت إنها تنقل للعناية فورا، عشان يتركب عليها جهاز لتبريد الدماغ، لأن الحرارة العالية هذي خطرة تسبب تلف بالدماغ... بس الحين صارت أحسن الحمدلله.. درجة حرارتها الحين 39..

سعود حس إنه بيختنق.. وغصبا عنه حس بالذنب
"كل شيء بأذن الله.. بس لو تركتها عند أهلها ما كان صار لها شيء من هذا.."

سعود بصوت مخنوق: ممكن أشوفها..

خالد بمودة نسته زعله من سعود: أكيد تقدر تشوفها
خالد رفع صوته: يا بنات درب.. خلو سعود يروح يشوف هله..

وقف سعود على باب غرفتها، خذ كمام ولبسه، وطهر يديه بالسائل المطهر اللي عند الباب، كان خايف يضرها بأي شيء..

دخل بشويش..
حس قلبه يتفتت لألف شظية وهو يشوف منظرها موصلة بالأجهزة والابر منغرزة في إيديها..

هذي الفتنة اللي كانت نايمة قبل أمس في غلالة سحر بنفسجية؟؟ اليوم تكون بهذا الشحوب في لباس المستشفى الكئيب؟؟

سعود حس إنه تعبان..
تعبان لأبعد حد من إدعاء القوة والبرود وقسوة القلب..
قرب منها.. سحب كرسي ووجلس..

مسك يدها اللي كانت مزرقة من محاولات إدخال الأبر الفاشلة..
مسح على أصابعها أصبع أصبع بكل حنان.. وبكل خفة يخاف يؤلمها بأي صورة..

سحب كمامة للاسفل ونزل راسه وهو يقبل أصابعها كل واحد على حدة.. وهو يحس إن روحة تذوب مع كل قبلة..

"شنو هذا يا سعود؟؟ أنت وش قاعد تسوي؟؟ تجننت؟؟"

"اسكت مني.. ما أبي أسمعك.. أنا أحبها أحبها أحبها"

" معقولة تكون تحبها ذا الحب كله، وخلال يوم واحد........
مافيه حب بذا العمق يا سعود يجي بين يوم وليل.."

" وليش ما تعترف بالحقيقة يا سعود اللي أنت خبيتها حتى على روحك ودفنتها في أعمق نقطة في كيانك...

إن دانة كانت حب حياتك اللي أنت حاولت تنكره من أيام طفولتك بإدعاءات الكره والصراع والمعارك الطفولية..

ليش ما تعترف إنك كنت بتجن عليها من الغيرة والخوف لما راحت تدرس، الدراسة اللي أنت اتخذتها عذر أخير، عشان تخنق مشاعرك العميقة لدانة وتطمرها تحت برودك وقسوتك..

القسوة اللي أعتقدت إنها بتكون وسيلتك للصمود بعد وفاة أبوك. إنها بتكون سلاحك لمواصلة المسير والحفاظ على هلك..

القسوة اللي كانت بتضيع دانة منك...

دانة.. آآآآآه يادانة.. تكفين.. تكفين عشاني.... لا مهوب عشاني أدري مالي خاطر عندش.. عشان عمي أبو خالد وأمش وأخوانش..

تكفين أصحي.. لو صار لش شيء.. أنا والله أموت .. أنا ما أقدر أعيش من غير حسش في الدنيا من بعد مالقيتش..

أشلون فكرت في حياة ومستقبل أنتي ماكنتي شريكتي فيها؟؟ انا كنت غبي غبي سامحيني.. تكفين اصحي..تكفين"

كانت هذه الحقائق الصادمة تتوارد لبال سعود لتثقل روحه المثقلة..
وهو مازال يمسك بيد دانة ويغرقها بقبلاته الناعمة الشفافة اللي يخاف أنها تجرح رقة أناملها..
انتفضت يدها بين يديه.. ارتعب، لكن يدها عادت للاستكانة في يده..

دخلت عليه الممرضة وطلبت منه يطلع.. كان وده يرفض ويظل جنبها لحد ما تصحا..
لكن كل الظروف ضده..
خجله...
وصورته الباردة المعروفة عند الكل..
وجود أهل عمه.. .
فأضطر إنه يطلع..

مر على عمه أول شيء وحب خشمه.. وقال بلهجة حاول إنها تكون هادئة: مالها شر الدانة ياعمي..

عمه اللي رفع عيونه له صدمه منظرها الغائم وهو يقول بصوت مرتعش: تكفى يا ولدي طلبتك..

سعود انتفض من الحمية وقال بنبرة رجولية: أطلب عزك يا عمي..

أبو خالد بنفس الصوت المرتعش: دانة إذا طلعت من المستشفى، أبيها ترجع لبيتي..

#أنفاس_قطر#


بعد الغياب/ الجزء الرابع والثلاثون

#أنفاس_قطر#


كان عبدالله جالس في صالة الدرجة الأولى في مطار القاهرة

كان جالس يشرب قهوته كأنه يشرب هم صافي....

سمع نداء رحلته..
النداء أشعل شيء خطير في أعماقه

بعدها قطب عبدالله جبينه..

وموال جديد ينرسم في رأسه..

(أنا ماراح أرجع لعيالي بهالحزن والكآبة.. بأنسى الحزن والكآبة هنا.. على هالطاولة في مطار القاهرة..
وبأرجع أنا عبدالله اللي ما حد يقدر عليه
طيب جواهر تبيني احلج من حقي الشرعي.. أبركها من ساعة.. فكة..
بس في غيرها أنا اللي بأوريج"



عمه اللي رفع عيونه له صدمه منظرها الغائم وهو يقول بصوت مرتعش: تكفى يا ولدي طلبتك..

سعود انتفض من الحمية وقال بنبرة رجولية: أطلب عزك يا عمي..

أبو خالد بنفس الصوت المرتعش: دانة إذا طلعت من المستشفى أبيها ترجع لبيتي..

سعود حس كأن حد شق صدره بوحشية.. وأنتزع قلبه من مكانه بكل قسوة..

"يبون يأخذون دانة مني عقب مالقيتها..
إذا خذوا روحي أشلون أعيش بدون روح...
قل لي أنت ياعمي..
أشلون ممكن أعيش بدون روحي اللي بين جوانحي..
وانفاسي اللي تردد في صدري..
وقلبي اللي ينبض بين ضلوعي..
قل يا عمي أشلون؟؟ أشلون؟؟
ليتها خلت خالد يذبحني.. كان مت بدون ما أتعذب.. قبل ما أكتشف أسطورة حبها اللي تغلغت في قلبي من سنين طويلة..
كان مت مرة وحدة قبل ما يجي عمي يبي يذبحني بالتدريج"

هذا كان كلام سعود بينه وبين نفسه، لكن اللي هو قاله لعمه بصوت متماسك: أنت تأمر يا عمي، ما تطلب..

بس عمه ما أكتفى
رجع ينظر لسعود نظرة كلها ألم ورجاء: ولو كانت دانة تبغي الطلاق.. تكفى إنك تطلقها..
بنتي بغت تروح مني يا أبيك..
هذي الدانة يا سعود.. الدانة عصابة رأسي..
وانت الله بيكتب لك أحسن منها.. بس أنا لو راحت مني وش بيعوضني عنها..

سعود حس إنه ممكن ينهار في أي لحظة، عمره ماحس إنه ضعيف مثل هذي اللحظة

"ليش يا عمي ليش؟؟؟!!
.. كان وافقت على الرجّال اللي جاك يخطب دانة، ومارديت الشور علي
كان حب دانة ظل مطمور في عقلي الباطن
لكن بعد ما قربها مني فجر كل مشاعري المدفونة مثل بركان.. تبغيني أطلقها؟؟

... ومن قال إني أبغي غيرها.. ليتني قعدت أعمى، وتزوجت فاطمة وإلا غيرها..
زواج هادئ بدون طوفان المشاعر اللي ماعدت قادر أتحمله..
إذا الدانة عصابة رأسك.. فالدانة عندي هي أنا..
أنا خلاص ما أقدر أكون سعود من غير دانة.. تبيني أطلقها؟؟..
حرام عليك ياعمي تذبحني بذا الطريقة.. أنا ولد أخيك.. منيب عدوك.. "

سعود رد بهدوء ظاهري رغم إنه كان يتمزق وينهار من الداخل: يصير خير يا عمي.. خل دانة تطلع من المستشفى أول.. واللي هي تبيه يصير..

لكن عمه ما تركه، مسك في يده برجاء وقوة: لا.. أبيك تعطيني وجهك.. إنك تطلقها لو هي بغت الطلاق..

"يا عمي حرام عليك.. أتق الله فيني.. تذبحني بذا الطريقة"

سعود رد بهدوء المذبوح: لك وجهي ياعمي..

عمه حس براحة.. في الوقت اللي سعود رجوله خلاص مو قادرة تشيله، فجلس جنب عمه.. والف عذاب يحز في قلبه مثل سكاكين حامية..



عبدالله يصل على متن رحلة الخطوط القطرية القادمة من القاهرة...

وعبدالعزيز اللي كان يسمع نداء الوصول وهو داخل للمطار، كان ينتظر طلعة عبدالله عليه...

بعد أقل من 10 دقايق كان عبدالله يطلع عليه بدون تأخير.. لأنه ماكان معه شحن.. بس شنطته اللي في يده..

كان طالع ببنطلون أسود و تيشرت أبيض عليه جاكيت شمواه أسود.. كان شكله متعب جدا.. وكان لابس نظارته الشمسية، مع إنه كان بعده داخل المطار..

سلم كل واحد منهم على الثاني بحرارة شديدة.. وطلعوا مع بعض.. لسيارة عبدالعزيز الواقفة في المواقف..

عبدالعزيز دفع ثمن الموقف، وطلعوا خارج المطار، في الوقت اللي كانوا خلصوا السلامات التقليدية والسؤال عن الصحة والحال..

بعدها ألتفت عبدالله ناحية عبدالعزيز.. وخلع نظارته الشمسية..
عبدالعزيز ارتعب لما شافه:.. وش فيك يا بو عبدالعزيز؟؟ شكلك تعبان وايد.. وش هالهالات كلها؟؟

عبدالله بابتسامة مغتصبة: مانمت من يوم تركت الدوحة..

عبدالعزيز بقلق: أنت أكيد منت صاحي.. خل أمر الصيدلية.. نأخذ لك بنادول نايت.. لازم ترتاح شوي شكلك بتنهار..

عبدالله بهدوء: فيه موضوع لازم أخلصه أول..

عبدالعزيز بود: حاضرين يابو عزوز..

عبدالله بجمود حاول إخفاءه ببرود: أنا يشرفني أطلب منك يد جواهر..

عبدالعزيز بابتسامة دافية: يا حليلكم والله.. خلاص تخطبها من ولدها مو مني.. جواهر كانت عطتني خبر بس هي تتمنى إنك تطلبها من خالي أبو فهد.. تقديرا له ولمكانته عندنا..

عبدالله بذات البرود: خلنا نروح له الحين..

عبدالعزيز بمرح: أصبر شوي على شنو متسرع.. العصر نروح له..

عبدالله بلهجة غامضة: أنا تعبان وايد.. وأبي أحط رأسي أنام.. وعيالي لو رجعت وأنا ماسويت اللي في رأسهم.. مستحيل يخلوني أرتاح.. تكفى عبدالعزيز خلنا نروح لأبوفهد الحين.. ونخلص..

عبدالعزيز بمرح: وبتروح تخطب وأنت متفرنج كذا بذا البدلة..

عبدالله بتعب: عادي يا ابن الحلال.. أبو فهد داري إني راجع من السفر.. خلني أسلم عليه.. واطلب جواهر بالمرة..

عبدالعزيز يغير طريقه من بيت عبدالله لبيت أبوفهد: حاضرين يابو عزوز..نروح لأبوفهد عشان تخطب أم عزوز..


في مكتب جواهر ونجلاء..

نوف قاعدة عند أمها.. ونجلاء تسألها وتأخذ علومها..
وبينهم ثلاثتهم جو حميم جدا...

جواهر: شاخبار بو حمد؟؟ أكيد كان مستانس إنه خلص منج ومن حنتج أسبوعين كاملين..

نجلاء بحب: لا والله.. خنت حيلي.. كان نحفان وايد.. وكملت بعيارة: من شوقه لي..

جواهر بعيارة: يمكن من شوقه لحمودي.. لكن أنتي أشك في ذلك.. لشنو يشتاق لغثاج وبربرتج..

يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم