رواية بعد الغياب -28


رواية بعد الغياب - غرام

رواية بعد الغياب -28

و3 ورا مع المؤن..

عبدالله وماجد كانت بدت تربط بينهم علاقة حميمة زادها كونهم من بلد واحد ومن عمر متقارب..

لكن الثلاثة اللي ورا كانوا أول مرة يشوفونهم ماجد وعبدالله..
وهم يعبرون منطقة صحراوية للوصول للمخيم المعزول في الصحراء..

انضربت المدرعة بصاروخ.. الصاروخ ضرب الجزء الخلفي من المدرعة..

الثلاثة اللي ورا استشهدوا فورا، عليهم رحمة الله وغفرانه..

عبدالله تصوب إصابة شديدة في رجله..وجروح مختلفة.. ماجد كان مصاب بعدة شظايا.. ووضعه غير معروف..

عبدالله ما فقد الوعي مثل ماجد..
فزحف خارج المدرعة
وسحب ماجد برا ومدده بعد ما تطمن إنه حي..

ثم توجه يبي يشوف اللي ورا.. تألم ألم عمره.. لما شافهم ثلاثتهم استشهدوا..
ما كان يعرفهم.. لكن الحرب والجرح.. تقرب الناس لدرجة تلاصق الأرواح..

سحبهم عبدالله برا المدرعة.. و رجله المكسورة تئن بألم خرافي..
لكنه كان يتحامل على رجله السليمة لحد ما طلعهم كلهم..

راح يبي يشوف ماجد ويتأكد من وضعه.. لكن ماجد توعى بروحه.. وكانت إصاباته بسيطة مجرد رضوض..

ماجد وعبدالله تساعدوا يسحبون الجثث لمكان بعيد من المدرعة، لأنهم كانوا عارفين إن النار إذا وصلت خزان الوقود.. بتنفجر المدرعة..

وفعلا خلال دقايق انفجرت المدرعة انفجار مدوي..

عبدالله خلاص كان منتهي ونزف كثير.. وبدأ يفقد وعيه..

عبدالله نزع شارته اللي عليها اسمه عن صدره.. وعطاها عبدالله لماجد مع شارات الشهداء الثلاثة... وقال له بصوت ضعيف لكن حازم: سلم الشارات للقائد، عشان يبلغون أهلنا.. وأرجوك يا ماجد ادفننا.. لا تخلينا كذا تأكلنا الطيور والذيابة..

ماجد رد بحزم: أنت واحد مجنون وماينرد عليك.. إحنا يا نعيش سوا يا نموت سوا..

قام ماجد وحفر 3 قبور، ودفن الشهداء فيهم..
وحاول يحط عليها علامات واضحة.. على اساس إن أهلهم يمكن يرجعون يبون يدفنونهم في اماكن ثانية..

بعدها سمى ماجد بسم الله..
وحمل عبدالله اللي كان فاقد الوعي على كتفه..
عبدالله كان أطول منه ، بس وقتها كان نحيف كثير..

ماجد شال عبدالله على كتفه.. ورجع يتبع أثار عجلات المدرعة..
وسار به لساعات.. وهو شوي يمشي.. وشوي يطيح.. وشوي يسحبه.. وشوي يشيله..

لحد ماوصل للشارع العام.... كان ماجد اللي يحركه الباقي من حلاوة الروح.. فأول ما وصل الشارع انهار بالكامل..

شافوهم سواقين السيارات اللي شالوهم للمستشفى.. والاثنين كان حالتهم صعبة..
بس ماجد تشافى أسرع.. لأنه كان اللي فيه رضوض وإرهاق..
بينما عبدالله رجله مكسورة ونزف كثير..

أول مافتح عبدالله عينه شاف ماجد، سأل بصوت ضعيف: أنا وين؟؟

ماجد بمرح: لا تستانس ما بعد رحت الجنة.. عادك في الدنيا لا وأنا معك.. تبي تخلص مني بس مافيه فكة..

عبدالله بضعف واستغراب: أشلون احنا كنا بعيد عن الطريق والمخيم بعده بعيد..

ماجد بنفس المرح: نعنبو خلعت كتفي.. شال نخلة موب آدمي..

عبدالله وقتها من التاثر حضن ماجد وبكى، كانت هذي من المرات القليلة جدا اللي بكى عبدالله فيها..


عبدالله بضعف وحزم ورجولة: جميلك يا ماجد في رقبتي.. أنت كان ممكن تخليني أنا كنت شبه جثة وماكان حد بيلومك.. في الحرب يا كثر الضحايا.. جميلك في رقبتي لأخر يوم في عمري.. ووعد علي أرده لك ولو على قطع رقبتي..

ماجد بمرح: خلك من البربرة أنت ووعودك.. أنا ماسويت كذا عشان ترده لي..

لكن عبدالله كان مصر.. و18 سنة وهو دايم يكرر الموضوع على ماجد.. اللي ما عمره فكر يطلب من عبدالله شيء.. لحد اليوم..

ماجد بصوت ميت: عبدالله أنت مستعد ترد لي ديني اللي أنت بنفسك كنت مصر ترده..

عبدالله بحزم كبير ورجولة بالغة: لو تبي روحي ماتغلى عليك..

ماجد بنفس اللهجة الميتة: ما أبي روحك.. أبيك تنسى سالفة الزواج من جواهر بالكامل..

#أنفاس_قطر#


بعد الغياب/ الجزء السابع والثلاثون

#أنفاس_قطر#


مستشفى حمد/ غرفة في الطابق الخامس

الصبح..الوقت كان بعده بدري بدري
مزنة تناول دانة اللي تحسنت صحتها كثير كأس عصير...

دانة تأشر بيدها ما أبي.. وهي تلف وجهها بحزن..

مزنة بتأثر: يا قلبي يادانة من لما طلعوش من العناية أمس لليوم ما كلتي شي.. ما يصير.. لازم تاكلين.. لازم

دانة بهدوء: والله ما أبي فديتش.. لا تغصبيني..

وبعدين ابتسمت وكملت بمرح حزين: وإلا أنتو كل شيء عندكم يا عايلة أبو خالد غصيبة، الملكة غصيبة والعرس غصيبة وحتى الأكل غصيبة..

مزنة بتأثر أكبر: دانة يا قلبي بلاها توجعين قلبش..

دانة بحزن: هو أبوخالد وسعود بقوا لي قلب عشان أوجعه.. نحروني مثل الشاه..

مزنة بحزن مماثل: حرام عليش.. يعني سعود رجّال والنعم فيه.. أنتي بنفسش كنتي تقولين أشلون كان سعود مهتم فيش.. وماتركش لحد إحنا ما جينا..

دانة بأسى: باين الاهتمام.. لا طل ولا حتى سأل.. ما صدق تجون أفكه من شري.. على الاقل يا مزنة قدام الناس.. أنا أصلا ما ابيه ولا أبي شوفته... بس بما إنه صار اسمه رجّالي.. يحترمني قدام الناس..

مزنة بدفاع: حرام عليش..أمس الصبح جاء عندش في العناية .. وقعد مع أبي للظهر...........

دانة قاطعتها باستنكار حزين: خلينا من سيرته.. جا أو ما جا الموضوع كله ما يهمني.. عطيتي خالد إجازتي المرضية.. يوصلها للدكتور سعد رئيس قسمي..

مزنة بمرح: وعقد زواجش بعد.. يمكن يعطونش شهر على كذا..

قاطع حديثهم رنين تلفون الغرفة، مزنة بتساءل: من تعتقدين يدق بدري كذا؟؟

دانة بثقة: أكيد أمي تقول تبون شيء أجيبه معي..

مزنة خذت السماعة وردت: ألو..
..........
مزنة بخجل :هلا والله.. حياك الله
............
مزنة بصدمة: تقول عند باب الغرفة.....زين.. دقيقة بس.. وانا بأدخلك..

مزنة نطت تلبس عبايتها ونقابها..

دانة اللي كانت قاعدة تطالعها مصدومة: من اللي عند الباب؟؟

مزنة في كلمة واحدة حادة: سعود



ماجد بصوت ميت: عبدالله أنت مستعد ترد لي ديني اللي أنت بنفسك كنت مصر ترده..

عبدالله بحزم كبير ورجولة بالغة: لو تبي روحي ماتغلى عليك..

ماجد بنفس اللهجة الميتة: ما أبي روحك.. أبيك تنسى سالفة الزواج من جواهر بالكامل..

عبدالله اللي كان مصدوم وموقادر يجمع أفكاره
لو عليه هو، هو خلاص نفسه عافت جواهر، بس هو عشان عياله مستعد يسوي المستحيل..
أشلون يجي ماجد الحين عقب ما تقرر كل شيء ويطلب منه هالطلب..
أشلون يواجه العالم.. والأهم أشلون يواجه عياله...

عبدالله بصوت خالي من المشاعر ومحايد: ماجد أنا لو علي.. وربك اللي جمعنا قبل 18 وجمعنا الحين.. إني ما أبي جواهر.. ولا أبي طاري العرس كله.. بس عشان عيالي يا أبو فيصل.. وأنت عارف غلا عيالي عندي..
عيالي هم الشيء اللي أنا عايش عشانه في ذا الدنيا.. عيالي مصممين علي أرجع أمهم..

ماجد بيأس: تكفى ياعبدالله.. ما عمري طلبتك غير ذا الشيء.. تكفى لا تقهرني.. قهر الرياجيل شين..

عبدالله نط واقف وقال بحزم ورجولة وأخوة: يخسا اللي يقهرك يا أبو فيصل.. يخسا..ماعاش ولا كان.. أبشر بعزك..

بعدها كمل عبدالله بتوتر: توكل على الله يا أبو فيصل ومايصير خاطرك الا طيب.. خلاص النصيب انقطع بيني وبين أم عبدالعزيز.. مثل ما أنقطع قبل 17 سنة....

ماجد حضن عبدالله بنفس روح الأخوة وتوحد الارواح اللي جمعت بينهم قبل 18 سنة..




دانة اللي كانت قاعدة تطالعها مصدومة: من اللي عند الباب؟؟

مزنة في كلمة واحدة حادة: سعود

دانة بتوتر: عطيني جلال أحطه على رأسي..

مزنة بتوتر: أنتي وذا الجلال.. رجالش هذا مهوب غريب.. وانا ماني متفرغة أدور لش.. الرجال برا.. بادخله وبانتظر في الممر..

دانة برعب: مزنة لا تخليني معه بروحي..

بس مزنة ماردت عليها.. لأنها كانت طلعت برا..

بعد ثواني سعود دخل بخطوات مترددة.. دانة عيونها في حضنها وتفرك اصابعها بتوتر..

سعود بصوت هادئ وهو يحس إنه كان بيموت من شوقه لشوفتها: السلام عليكم..

دانة ردت بصوت واطي :وعليكم السلام..و رفعت عينها تطالعه..

غصبا عنها حست بخجل كبير من شكلها (أكيد شكلي مبهدل وشعري منكوش).. كان نفسها لو أنها تعدلت قبل يدخل.. لانها حست إن شكلها ولاشيء لما شافت أناقته الصاعقة..

الثوب الشتوي الأسود المنساب على جسده المتناسق بدقة.. غترة الشال الأنيقة..
وشكله كأنه توه جاي من الحلاق.. العوارض مرتبة.. والسوالف محددة باستقامة..
وريحة عطره سابقته.. رغم إنها مازالت تعاني من البرد.. وماتشم زين..

رجعت دانة توطي راسها بخجل ما تعرف سببها.. يمكن نظرة سعود المتفحصة..... أو المختلفة!!!

سعود من ناحيته كان واقف بعيد شوي ويدقق نظره فيها.. كانت في نظره أحلى واعذب من أي شافه بعمره كله..

شعرها كان مرفوع ومتناثر منه خصل طفولية عنيدة على وجهها..وتلبس قميص نوم قطن لونه زهري كمه دانتيل طويل.. وله رقبة طويلة تربط بأزرار على كامل عنقها..


كان نفسه يقترب
يحضنها بقوة.. يقبلها ألف قبلة.. يسوي أي شيء ممكن يعبر عن مشاعره الملتهبة ناحيتها.. وفرحته بسلامتها..

بس هو ظل واقف بمكانه كأن أقدامه مثبته في الأرض بمسامير، وقال بنبرته الباردة المعتادة: الحمدلله على سلامتش..

دانة بهدوء وهي تنظر في حضنها، في الوقت اللي سعود بيموت يبيها تطالع فيه يشبع من تأمل وجهها: الله يسلمك..

سعود بذات نبرته المعتادة: أشلونش الحين.. إن شاء الله أحسن..؟؟

دانة وهي ترفع وجهها مرة ثانية وتطالعه: الحمدلله.. احسن بكثير

سعود كان مبسوط برفعها لوجهها، تقدم نص خطوة، لكنه رجع وتراجع خطوة، وقال ببرود تحته نار لاهبة: تبين شيء؟ قاصرش شيء؟؟

دانة وهي تهز رأسها، وخصلات شعرها تتماوج بشقاوة.. الحركة اللي ذوبت قلب سعود الذايب أصلا: لا شكرا..

سعود وهو يستعد للمغادرة: لو احتجتي شيء، دقي علي..

دانة بهدوء: لو أحتجت شيء خالد وابي موجودين..

سعود اللي كان على وشك الخروج، رجع عليها وفي عيونه نظرة عتب حنون.. دانة لما شافته رجع.. انكمشت.. وحطت يدها على وجهها بخوف غصبا عنها..

سعود لما شاف حركتها هذي حس قلبه انكسر مليون قطعة..

طلع فورا بدون ما يقول شيء..

مزنة دخلت بعد طلعته على طول: وش فيه الأخ طالع مشوت؟؟

دانة بنبرة محايدة: ما أدري..



اليوم مافيه جامعة...

البنات يدرسون في البيت استعداد لامتحانات نهاية الفصل الأول اللي خلاص باقي عليها أيام بس..

غرفة منيرة وسارة..

سارة بلهجة غامضة: منيرة ممكن تجين معاي أنا ووضحى اليوم العصر.. وضحى تبي تختار لها ثوب لعرسها...

منيرة وهي تضحك: نعنبو العرب وش فيهم هبوا في العرس المستعجل..وضحى مهيب توها متملكة الشهر اللي طاف..
بس أكيد بطل أسرع عرس سعود أخو مها..مستحيل حد يكسر رقمه القياسي.. تملك وخذها لبيته على طول..

سارة اللي كانت مهمومة، ماكانت قادرة تجاري مرح منيرة وضحكها.. سارة حاسة بالذنب (بس شأسوي؟؟) : المهم تجين معنا..؟؟؟

منيرة تهز رأسها: نو نو.. روحي انتي ورفيقتس أنا وش دخلي.. هذا أولا.. ثانيا : أبي أدرس..

سارة وهي تتنهد: تكفين لا تفشليني فيها.. هي تبي تشوف الفستان عليس لأنكم نفس المقاس.. وأنا قلت لها إنس بتجين..

منيرة بنفي: أستحي أقاوس فستان عرس.. والله استحي..

سارة تحاول تدعي العيارة: بروفة يا بنت الحلال.. عشان عرسس

منيرة برعب: بسم الله علي..

سارة خلاص تحطمت: تكفين منيرة عشاني، وإلا اختس سويره مالها خاطر..

منيرة بتأفف: يا كثر حنتس.. زين بأروح معكم



عبدالله ركبه هم جديد.. أشلون بيوصل الخبر لعياله.. أو الأصح أشلون يكسر قلوب عياله..

(آه ياماجد آآآآآه.. مالقيت تطلب مني الا ذا الطلب..

الحين العيال وش باسوي فيهم.. معي وإلا مع أمهم؟؟..

معقول أقدر أنام في البيت وهم موب موجودين.. أشلون أقدر أقعد فيه وحسهم ما يملاه.. أشلون أقدر أعيش الباقي من حياتي وهم مقسمين بيني وبين أمهم..

بس ماجد ما أقدر أرده.. كله ولا ماجد
ياااارب.. يارب أعني على الجاي.. حاس أن الجاي أكبر مني.. يالله عفوك ومعونتك..)

عبدالله موب عارف من وين يبدأ تنفيذ مخطط إلغاء الزواج اللي كان مقرر له يكون اليوم..

حس أن أول اتصال لازم يكون لجواهر لأنها صاحبة الشأن، اتصل بها وهو متوجه لمبنى البنك..

جواهر بصوت متعب: نعم عبدالله (كانت في نفسها تقول هذا يعني موب ناطر لين أصير مرته عشان ينكد علي.. بيبدأ من الحين)

عبدالله بصوت متوتر: جواهر عندي لج خبر..

#أنفاس-قطر#


بعد الغياب/ الجزء الثامن والثلاثون

#أنفاس_قطر#


عبدالله بصوت متوتر: جواهر عندي لج خبر..

جواهر اللي ارتفع مستوى الأدرينالين إلى أعلى مستوياته، نطت واقفة: عيالي حد منهم فيه شيء..

عبدالله بنفي: لا والله كلهم طيبين

جواهر وهي تحس كأنه انصب ماي بارد على لهيبها: الحمدلله.. زين وش عندك..؟؟

عبدالله وهو يبلع ريعه.. والكلمات تخرج متناثرة منه: أنا ما أقدر أتمم زواجنا..

جواهر باستفسار: تبي تأجله يعني؟؟

عبدالله بتوتر: لا.. أبي ألغي الفكرة نهائيا..


يتبع ,,,

👇👇👇
أحدث أقدم