رواية بعد الغياب -8

رواية بعد الغياب - غرام

رواية بعد الغياب -8


على توتر خفي

الثانية كانت بنت أمورة شعرها الأسود الناعم مقصوص قصة الفراولة اللي معطيه لوجهها الدائري لمحة حسن خاصة، وكانت لابسة بيجامة حرير خليط من الوردي والتركواز تحمل اسم ماركة معروفة جدا وكان أبوها هو اللي شاريها لها مثل أكثر ملابسها..

الثالث: كان رمز الغموض والرجولة والهيبة، اللي يخبي خلف نظرة عيونه الحادة الآسرة الكثير من الأسرار، كان هو اللي فتح باب الحوار: شباب، نوف، عبدالعزيز

نوف وعبدالعزيز: لبيه يبه..

(هو) بلهجة هادية: عندي لكم خبر أبيكم تسمعونه مني، قبل تقرونه في الجرايد بكرة مع التهاني اللي أتوقع أنها تملأ الجرايد..

نوف بفرح حماسي: شنو يبه شنو قول بسرعة؟؟ وعبدالعزيز بنفس هدوء أبوه: خير إن شاء الله يبه؟؟

(هو): أنا ترقيت ترقية كبيرة، ومسكت منصب جديد أكبر..

نوف نطت من كرسيها، وتعلقت في رقبة أبوها، وهي تبوسه عشرين بوسة على رأسه وخدوده: مبروك يبه، مبروك ياقلبي، تستاهل، والله تستاهل، أصلا مافيه حد يستاهل في الدنيا كلها قدك..

عبدالعزيز قام بهدوء، طبع قبلة هادية على رأس أبوه، وقال بفرح هادئ لكن صادق يشبه شخصيته: مبروك يبه عقبال المنصب الجاي إن شاء الله

(هو): الله يبارك فيكم ياعيالي، ولا يحرمني منكم، وعقب احتمال تسمعون خبر أهم بوايد..

نوف وعبدالعزيز : شنو يبه؟؟

(هو) بلهجة فيها غموض وحزن:مو وقته الحين.. في وقته..في وقته ياعيالي.

عبدالعزيز قال: إن شاء الله.. ورجع مكانه بكل هدوء بدون مايهتم...
لكن نوف انشغل بالها وصارت تفكر: شنو الموضوع اللي أهم عند أبوي من ترقيته..(بخوف مدمر) لا يكون يبي يتزوج؟!!!!


ثاني يوم /في البنك

كان خبر ترقي (هو) واستلامه منصب المدير الأقليمي للبنك لكامل منطقة الشرق الأوسط مو قطر بس، معبي الجرايد تهاني له..

وكانت الاتصالات تنهال عليه من كل مكان، بس هو تفكيره كان بمكان ثاني، وبشيء ثاني..

ضغط زر الاتصال الداخلي، بصوته الهادئ الواثق اللي تعود استخدامه مع موظفينه: خليفة، لو سمحت، لا تحول أي اتصال خلال الساعة الجاية..

خذ نفس عميق..ألتقط موبايله، ودور على رقم معين في القائمة:
- ألو..
- ........
- هلا والله حيالله أبو سعد
- .........
- الله يبارك فيك.
- ...........
- أبوسعد طال عمرك.. أبيك في خدمة ماراح أنساها لك طول عمري..
- ...........
- تسلم أدري أنك ما تقصر.. فيه اسم بأعطيك إياه أبيك تشوف لو فيه موبايلات باسمه..
- ..........
- يا بو سعد الله يرضى عليك، السالفة بسيطة، والله أنه من الأهل بس أنا مضيع أرقامه..
- .........
- تسلم .. اسمه عبدالعزيز منصور حمد الـــ
- ........
- معاك على الخط (قالها وهو حاس أنه قلبه بيوقف)
- ........
- تقول رقمين، عطني إياهم طال عمرك
- .........
- الاول ******5، والثاني******5
- .........
- مشكور مشكور، الله يقدرني على رد جمايلك
- .........
- مع السلامة


حط (هو) الرقمين قدامه، متوتر.. خايف..قلق..يكلم نفسه:

وش فيك يا(... )عمرك ماصعب عليك شيء، عمرك ماحطيت شيء برأسك وماحصلته، كلها اتصال، أنت اللي ترج السوق رج خايف من اتصال ، قول بسم الله وتوكل على الله، بياكلونك يعني، ماحد يقدر يهز شعرة من رأسك..ماحد بقدر يأثر فيك، ولا يأثر على عيالك أو محبتهم لك..
قول بسم الله.. لازم تريح ضميرك..كفاية عليك عذاب السنين اللي فاتت وكوابيسها، أطوي هالصفحة من حياتك وارتاح، قبل تواجه وجه الكريم..

خذ (هو) نفس عميق.. وبيد ترتعش غصبا عنه دق على الرقم الأول منها...


#أنفاس_قطر#


بعد الغياب/الجزء الحادي عشر

#أنفاس_قطر#


قبل 4ساعات ونص من محاولة اتصال (هو) على الرقم اللي خذه من أبو سعد..

في بيت منيرة
اليوم الخميس هي وصديقاتها اليوم ماعندهم جامعة
بس هي صاحية من الساعة 6 الصبح

ما تحب تفوت لمتها مع أهلها الصبح قبل كل واحد يروح لدوامه...

قاعدة هي وأختها سارة اللي أكبر منها بسنة، في الصالة اللي تحت، مشغلين الدفاية، ويشربون حليب زنجبيل.. ويسولفون.

سارة بتأفف: يوم الخميس هذا أنا صرت أكرهه ذا الفصل، وش معنى أنتي ماعندس شيء.. وأنا اللي أروح في ذا البرد..

منيرة بعيارة: دنيا حظوظ.. دنيا حظوظ..

سارة الخبيثة قلبت السالفة على منيرة اللي كانت تبي تغيظها فطاحت هي في الحفرة: زين كمليها: والله رمى حظي معاك (سارة بخبث)

منيرة عصبت جد: صدق وحدة ما تستحين..لولا إنس أكبر مني، ومحترمة شيباتس، وإلا كان وريتس شغلس..

سارة بعيارة: قومي وريني، كان فيس خير.. بكرة يأخذس سلوم لبيته (بيت الرعب) وهو اللي بيوريس الشغل .. ويأدبس يوم لسانس يلوط أذانس..

منيرة بزعل حقيقي: سارة أصبحي وأفلحي واللي يرحم شيبانس..

أخوهم علي بطوله الفارع وجسده الأقرب للإمتلاء يدخل عليهم بلبس كلية الطيران، بابتسامة: يالله صباح خير، الناس قايمين يذكرون ربهم وانتم تهادون من صباح الله...

سارة بعيارة: شوفوا من اللي جا.. أبو كرافتة.. أنت أول عدل ذا الكرفتة اللي على صوب.. وعقب تفلسف..

علي بنفس الابتسامة: العقال مهوب على رأسي عشان أكوفنس فيه.. والكرافتة قد لي ساعة أزين فيها.. وإلا كان فكيتها وخنفتس فيها..

سارة وهي تضحك: أنت وأختك الملسونة تبون لكم أدبن مهوب ذا.. ماكني بأختكم الكبيرة..

منيرة وهي تحاول تنسى زعلها من سارة: خل اختنا الكبيرة تعطف علينا عشان إحنا نحترمها..

علي بعيارة: إيه والله إنس صادقة.. كن حن ذابحين أمها وإلا أبوها.. وعلى طاري أمها وإلا أبوها ليت حن ذاكرين مليون ريال..

أبو علي وأم علي يدخلون في نفس الوقت، وأبو علي يقول: صدق إنك خسارة، ودك بالمليون ملا أمك وأبوك..

علي يقوم يحب خشم أبوه: جعلني فداك.. أتعيير على سارة الموذية.. وإلا أنت وأمي تسوون عندي مليون وخمسين ألف، مليون وواحد وخمسين أفكر أبيعكم.. وأعطيهم سارة هدية مجانية..

أم علي بحب: يا كثر حكيك الفاضي، قوموا تريقوا وكلن يسرح لدوامه..


في بيت (هو)...


نوف ماعندها محاضرة إلا الساعة 10، فكانت نايمة..

بس عبدالعزيز اللي كان في ثاني ثانوي أو (Grad-11) كان لازم يقوم عشان المدرسة..

ولتأخر عبدالعزيز عن نوف في الدراسة حكاية.
لما رجعوا من أمريكا، المدرسة الانجليزية اللي دخلوها، عملوا لهم اختبار مستوى، نوف طلعت أعلى من مستواها بسنة، بينما عبدالعزيز طلع أقل من مستواه بسنة، فمن هنا طلع بينهم فرق سنتين في الدراسة..

وهالموضوع لحد الحين مأثر في نفسية عبدالعزيز رغم إنه مايبين، لأنه مثل ماهو معروف: التوائم بينهم ارتباط كبير، فلما صارت بينهم هالفجوة، نوف طالبة جامعة، وهو بعده في المدرسة، حس عبدالعزيز بنوع من العزلة.

قاعد هو وأبوه على السفرة يتريقون، أبوه يشرب قهوته ويتصفح الجريدة بهدوء: يبه عزوز تريق بسرعة أو صلك على طريقي، عشان اليوم بأستلم منصبي الجديد ولازم أكون هناك بدري، إلا لو تبي عمك أفضل يوصلك. (ويقول في نفسه: موبس المنصب اللي شاغلني، فيه شيء أهم بكثير بأسويه اليوم)

عبدالعزيزفي خاطره شيء يبي يقوله من زمان، يقول في نفسه :ماشاء الله عليها نوف، اللي تبيه تحصله على طول، ماتتردد تطلب، ليش ما أكون مثلها، بعدها حاول يتجرأ بس ما قدر، يـتأتئ ويسكت..

أبوه يطالعه: تبي شيء عزوز؟؟

عبدالعزيز بنبرة حزن: سلامتك يبه، نمشي طال عمرك؟؟


في بيت مها/
الساعة صارت عشر الصبح ومها بعدها ماصحت/اليوم ماعندها جامعة


مها تفتح عيونها بشويش وهي تمد يديها لأخر حد: الله ياحلاة التصفيرة
(التصفيرة:نومة الضحى) ياليت كل يوم أرقد لذا الحزة..

تلف على يمينها، تلاقي حد نايم في سرير أختها الجازي اللي في صف ثاني ثانوي.. تنقز متخرعة.. وتسحب الغطاء عن النايم، تبي تشوف من هو

أوووف.. وش هالأزعاج.. خلوني أنام (الجازي بصوت نعسان)

مها بغضب: الجويزي.. الجازي يالعلة.. قومي .. قومي.. وشفيش مارحتي للمدرسة اليوم ياعلة الكبد أنتي؟؟

الجازي تسحب الغطاء وتغطي نفسها: لحوووول.. لو أدري أنش اليوم ماعندش جامعة، كان أجلت غيابي يوم ثاني، عشان أخلص من حنتش..

مها ترد تسحب الغطاء منها: أمي تدري عن غيابش ؟؟

الجازي بنعاس وزعل، وهي تسحب الغطاء عليها مرة ثانية: إيه، تدري، وخلي السناح من يدش، بيمزع منش ياالدبة..

مها بعصبية: أنا الدبة..وتكمل بخبث: زين وسعود يدري أنش غايبة؟؟

الجازي تنط واقفة كأنه كبوا على رأسها ماي بارد: لا فديتش، خلاص توبة.. انا الدبة والخايسة واللي أستاهل الخنق.. كله ولا سعود، تكفين تكفين..

مها بخبث: قومي حبي رأسي أولا، وجيبي لي نسكافيه ثانيا، وعقب بأفكر أقول له وإلا لا..

الجازي نطت تحب رأسها..ثم ركض تنزل الدرج ركض عشان تجيب لمها نسكافيه.. وخيال سعود في رأسها، مع أنه عمره ماضربها ولا حتى عصب عليها، بس تخاف منه موت. ومن كلمته القوية.

مها تطالع الباب اللي طلعت منه أختها بحنان: ياحبي لها ذا البنية..

الجازي هي أخر العنقود في بيت مها..دلوعة وطيبة ونحيفة جدا عكس مها اللي كان جسمها مليان شوي وذابحة نفسها ريجيمات.. توفى أبوها وهي عمرها (الجازي) سنة، تحب سعود وتخاف منه مثل لو كان أبوها.. عندهم أخ أصغر من سعود وأكبر من مها (محمد) أخر فصل في الجامعة بعد سبع سنين قضاها فيها، الدنيا عنده ضحك وربع وكشتات وابتسامته ما تفارق وجهه ، تعتقد إنها جزء من تركيبة وجهه.. على عكس سعود الجدي اللي شال الهم من وفاة أبوه وعمره12 سنة، رغم أن أعمامهم وخوالهم ماقصروا معهم، إلا إن حس سعود المتزايد بالمسئولية عن أمه وأخوه وخواته حرمه يتمتع بمراهقته وشبابه..




الساعة 10 وربع صباحا/ في مكتب جواهر ونجلاء

نجلاء تقلب أوراق في يدها بملل، ثم ألتفتت لجواهر تسأل: كم باقي على محاضرتج؟؟

جواهر ترد بهدوء وهي تقرأ كتاب في يدها: ساعة إلا ربع

نجلاء بمودة: جيجي حبيبتي، طلبتج..

جواهر تخلي الكتاب اللي بيدها، وتلتفت لنجلاء: نعم يالأذوة أنتي.. وش تبين؟؟

نجلاء تصنع الزعل: أفا.. إذا هذا أولها.. خلاص ما أبي شيء.

جواهر بابتسامتها الحلوة: موب علي هالفيلم، تبين شيء قولي، ماتبين موفرة أحسن..

نجلاء: بلى أبي، أبي.. وقامت نطت لمكتب جواهر وحطت الأوراق عليه: راجعي لي بس الدرجات وتأكدي من الجمع، شغلة ماراح تاخذ منج نص ساعة.. من الصبح جايبة الجريدة، ما قدرت أفتحها، أبي أتصفحها قبل محاضرتي.

جواهر وهي تقلب الأوراق: هذا أنتي ماطلبتي إلا فرضتي علي يالموذيه.. الله يعين عليج، أنتي عقوبة من ربي لي..

نجلاء وهي تقلب الجريدة: عادي قولي اللي تبينه، المهم تراجعين لي الدرجات.

جواهر وهي منهمكة في تدقيق الدرجات، رن موبايلها، خذت الموبايل طالعت الرقم الغريب والمميز جدا، ترددت ترد..

نجلاء بدون ماترفع رأسها من الجريدة: ردي على تلفونج المزعج..

جواهر بدون اهتمام: رقم غريب ومميز جدا جدا..

نجلاء بإهتمام: يالهبلة رقم مميز جدا جدا بعد، ردي لا يكون حد مهم..

جواهر جات ترد سكت الموبايل، هزت كتوفها، ورجعت تدقق درجات طالبات نجلاء..

بعد خمس دقايق رجع الموبايل يرن نفس الرقم..

جواهر اللي بدأ يتسلل لها شيء من الاهتمام: نجلاء نفس الرقم.. أرد؟

نجلاء ورأسها في جريدتها: ردي.. بياكلج يعني..

جواهر بنبرة هادية وواثقة: ألو
- مافيه رد، صوت نفس خفيف على الطرف الثاني
- ألو (جواهر بصوت أعلى)
- مافيه رد..نفس صوت النفس بس هالمرة بصوت أعلى شوي..
- ألو من معاي.. لو سمحت رد..
- صوت نفس أعلى
- جواهر هنا عصبت وبنبرة غضب: قليل أدب ووقح وماتستحي.. وقفلت الخط بوجهه..

نجلاء تسأل: من؟؟
جواهر وهي ترجع لأوراق نجلاء: واحد قليل أدب



في بيت الزكاة/ مكان شغل عبدالعزيز

راشد جاي يزور عبدالعزيز، وعبدالعزيز مبسوط كثير من هالزيارة: يا حيالله أبو ناصر، تو ما تبارك شغلي يوم شرفت مكاني..

راشد بابتسامة ودودة: يا حياك الله، جايين نسلم عليك، وترا الزيارة موب لله..

عبدالعزيز: أفا.. من أولها مصالح.. زين خلها لين الزيارة الجاية..

راشد بابتسامة: اطرق الحديد وهو ساخن

عبدالعزيز بمودة: آمرني وتدلل

راشد: طال عمرك في الطاعة، انا وربعي اللي في الجامعة نبي نسوي معرض صغير لجمع التبرعات باسم اتحاد كليتنا لأهالي غزة المحاصرة، ونبي مساهمتكم..

عبدالعزيز: حاضرين أسوي كتاب ونعرضه على المدير، وإن شاء الله أنه تم.. وغيره..

راشد: جعلك سالم يابو منصور، رخص لي الحين، عادني أبي أمر على جمعية قطر خيرية، وجمعية الشيخ عيد بن محمد، والهلال الأحمر..

عبدالعزيز: والله ماتقوم من مكانك، أنا بالتلفون أسوي لك اتصالات معهم كلهم، ومع هيئة الأغاثة بعد.. الأرقام كلها عندي، وحنا بين تعاون.. مافيه داعي تتعنى

راشد بارتياح كبير ونبرة صداقة وود حقيقية: جعلني ماخلا منك.. ماتدري وش كثر ريحتني..



في البنك/ في مكتبه

(هو) جالس غارق في التفكير، وفي يده موبايله.. تفكيره مشلـــــــول.. وأعصابة شبه فالتة منه..

وش فيك يا(...) وش فيك؟؟؟.. عمرك ماكنت جبان، ليش ما تكلمت، كأنك مراهق خايف.. أول مرة يسمع صوت أنثى!!!!!

صوت أنثى؟؟!!!!
بس صوتها مايقال عليه (مجرد صوت أنثى)، صوتها هو الأنوثة المجردة.. صوتها ضربه في الصميم.. في الصمـــــــــــــــــــيم..

عيب عليك يابو عبدالعزيز..عيب ، مو أول مرة ولا اخر مرة تسمع صوت حريم، في شغلك تكلم كل يوم 100 مره

بس صوتها غير، غير.. غـيـــــــــــــــر..
صوتها لمس شيء مدفون تحت الرماد في عمق أعماقي، مكان عمر مره ما قدرت

يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم