رواية مذكرات نوف -1



رواية مذكرات نوف -1

رواية مذكرات نوف -1

المذكرة الأولى

طالعت الساعة الرقمية اللي على طاولة السرير جنبي ... الساعة الحين 4 الفجر :
_ أوفف ...
ورجعت أتمدد على السرير ... والكتاب في يدي ... صار لي فترة ... أجلس وبعدين أتمدد ... أو أجلس على المكتب ... ومرات على الأرض ... أو أقوم أدور في الغرفة رايح جاي ... اللي ما كان يتغير ... كتاب اللغة العربية اللي في يدي ... والقلم الزهر اللي فوقه ريشة كبيرة ... فترة الاختبارات بالنسبة لي جزء منفصل عن الحياة ... تتوقف فيه الحياة نهائيا عند غلاف كتاب أو ورقة دفتر فقط ... تعوذت من إبليس وقمت للحمام اللي ملحق في غرفتي علشان أتوضأ ... وأنا طالعة دخل أبوي :
_ يا صباح الخير ...
ابتسمت من قلبي ... أكثر شي يريحني في الدنيا إني أشوف وجه أبوي :
_ صباح الورد ...
مسكني أبوي من خصري ... رفعت نفسي شوي وبست خده ... صح أنا طويلة ... بس يم أبوي أطلع تو سمول ... جلسنا مع بعض على السرير :
_ شلون الهمة ؟
_ آآآآآآآآآآآآه ... تعبت يا يبه ... أحس إني خلاص مو قادرة ...
_ آفاااا ... على آخر اختبار ... خليك قوية هالكم ساعة ...
_ من كثر المعلومات ... أحس إني نسيت كل شي ...
علشان يشجعني ... مسك يدي :
_ إحساسك طبيعي ... كل طالب يحس فيه ... بس صدقيني من تشوفين الورقة راح يترتب مخك تلقائيا ...
ضرب رأسي وهو يضحك ... ابتسمت من الحقيقة اللي يقولها ... فعلا انا كل مرة يصير معاي كذا ... مسك الكتاب وقام يتصفح فيه ... قرأ بصوت عالي :
أي محل أرتقي ؟!!... أي عظيم أتقي ؟!!
وكل ما خلق الله ... وما لم يخلق ...
محتقر في همتي ... كشعرة في مفرقي ...
تنهد بإعجاب ... علقت وأنا ابتسم وأتذكر إعجاب أبوي اللي ما ينتهي بالمتنبي :
_ المتنبي ؟
_ شاعري الأوحد ...
_ لأنه الشاعر المغرور ...
_ هههههههههه ... لأنه الشاعر الطموح ... وش بقى على ما تخلصين المادة ؟
_ آخر صفحتين ...
وقف وباس رأسي :
_ أجل ما أعطلك ... خلصي هالصفحتين ... على ما يأذن الفجر ... ونامي على طول ... وخلي الجوال عند رأسك علشان أصحيك الساعة 7 ... أوكي ...
_ أوكي ...
وطلع أبوي ... على ما خصلت الصفحتين ... أذن الفجر ... مديت سجادتي ولبست جلالي ... صليت ونمت على طول .
_ نوف ... يالله قومي ... نوف يالله ...
صحيت ولقيته جالس جنبي على السرير ... ويحرك يدي علشان أصحى :
_ جراح !!... كم الساعة ...
_ الساعة 7 ... يالله قومي ... أبوي وصاني أصحيك ...
ورن الجوال اللي كنت حاطته على الشاحن ... تاج رأسي <<< يتصل بك :
_ هلا يبه ...
_ هاه يبه ... صحيتي ؟
_ إيه ... صحاني جراح ...
_ أوكي ... تفطري زين ... مو بس عصير ... وراجعي قبل الامتحان ... وروحي المدرسة مبكر لا تتأخرين ...
_ إن شاء الله يبه ...
_ وأول ما تخلصين الاختبار كلميني ...
_ إن شاء الله ...
_ تبين شي ...
_ سلامتك يبه ... مع السلامة ...
سكرت الجوال ... مد جراح يده وأخذه مني ... وقعد يتأمل فيه وهو يضحك :
_ وش هالحركات ؟... فرو وردي ... ومليون كريستاله ... وما باقي لمعة مو حاطتها ... جوال هذا ولا فستان ؟
أخذته منه ورجعته للطاولة :
_ غريبة ... اليوم قايم من النوم بدري ؟
_ وش أسوي ؟... أبوك ما عنده أسلوب ... قومني لصلاة الفجر وهو يصيح ... خرعني ...وسوا لي صدمة قلبية ... وما قدرت أرجع أنام ...
_ ههههههههههههه ... تستاهل ...
قمت علشان أروح الحمام :
_ نوف ... مبروك مقدما ... اليوم فك رقبتك من شي اسمه مدرسة ...
_ هههههههههه ... الفال لك ...
فرشت أسناني وغسلت وجهي ... وقف جراح عند الباب وهو يرفع ايدينه بالدعاء:
_آآآآآآآآآآمين ... اليوم لازم نحتفل فيك ...
_ شلون ؟
وطلعت من الحمام ... رحت لغرفة التخزين اللي فيها دولابي وملابسي :
_ أمرك بسيارتي ونطلع مع بعض ...
جراح كان متحمس ... بس أنا قلبي طاح في بطني :
_ لا ... جراح السيارة لا ... (ومسكت خده) ... أبوي يقول لازم ما تطلع فيها ... وبعدين اليوم أنا تعبانة ... وما لي خلق طلعة وتمشي ... وشرايك أقعد معاك ... وأشوف أفلامك اللي ما شفتها بالعطلة ...
مسك وجهي وباسني حيل :
_ حلو ... أجل أروح أنام علشان إذا جيتي أكون مصحصح ...
راح جراح ينام في غرفته ... لبست مريول المدرسة ... ورفعت شعري شنيون كالعادة ... أخذت عباتي ... وفايل الزهر اللي مليان أوراق مراجعات وتلاخيص وأقلام ملونة ... نزلت ورحت المطبخ :
_ صباح الخير يا آنسة ...
_ صباح النور سوزان ...
جلست على الطاولة الصغيرة ... رفعت السماعة الداخلية اللي جنبي ... وكلمت امجد السواق علشان يشغل السيارة :
_ الفطور يا آنسة ...
أخذت كوب عصير المانجو ... ودفيت الصينية واللي فيها عند سوزان ... وقعدت أشرب :
_ ما بيصير هيك يا آنسة ... البيك قال لازم تفطري ...
حطيت الكوب وقمت :
_ ما عليه سوزان ... مو مشتهية ... اسمعي جراح لا تزعجونه خلوه نايم لما أرجع ...
_ أمرك يا آنسة ... (وتوجهت للمدرسة)...
الحمد الله عدا الاختبار الأخير على خير ... كونه الاختبار الأخير عطاه امتياز ... سهل صعب كيفه ... المهم إفتكينا :
_ انتي هبلة ولا تستهبلين ...؟
_ وش أسوي يا نوف ؟... تتوقعين راح أرسب ...؟
_ أصلا إذا نجحتي أنا اللي راح أرفع قضية على المدرسة ...
ضربت كتفي :
_ وجع يوجع العدو ... هذا وانتي صديقتي ...
_ وش تبين أسوي لك يعني ؟... آخر سنة بالثانوية والأخت فالتها ... غياب وسهر وأفلام ومجلات ... ويوم جت الاختبارات تكنسلين على كيفك ...اللي سهل تدرسينه ... واللي صعب تهدينه ... أبوك اللي حاط الاختبار وأنا ما أدري ...؟!!
_ يا ليته أبوي ... كان والله أنجح بدون ما أداوم ...
_ يا ناس هالبنت تبي تجنني ... أبي أعرف أنا مو قايلة لك هالفصلين مهمين ... ليش تكنسلينهم ؟
_ راح الوقت وأنا ما حفظتهم ... قلت أركز على الأسهل أحسن ...
_ ما شاء الله ... و ....
ورن جوالي ... تذكرت إني نسيت لا أكلم أبوي :
_ هلا يبه ...
_ هاه يبه ... شلون الاختبار ؟
_ الحمد الله ... كل شي تمام ...
_ الحمد الله ... إرجعي البيت على طول علشان ترتاحين ...
_ معاي مريم ... أوصلها بيتهم وبعدين أرجع على طول ...
_ على خير ... تبين شي ؟
_ سلامتك يبه ... مع السلامة ...
علقت مريم وأنا أقفل الجوال :
_ عمي المزيون ؟
مريم من وحنا صغار كان أبوي فارس أحلامها ... وتسميه عمي المزيون ... عمي وفارس أحلامي ... هالبنت عقلها ما أدري وشلون متركب :
_ إيه عمك المزيون ... يسأل عن اختبارنا ...
_ فديته ... من ذوقه ...
ضربتها بقهر :
_ لا تفدين أبوي قدامي ...
فركت يدها :
_ آآآآآآآآآي ... حشا زوجته مو بنته ...
_ لا تغلطين ... أبوي بعمره وبحياته ... ما راح يكون له زوجة غير أمي الله يرحمها ...
_ وأم جراح ؟!!
_ ماضي الله لا يعيده ... أحسن شي جانا منها جراح وبس ...
_ نوف بذمتك ... أبوك كم عمره ؟
_ 34 سنة ... و5 شهور ... وأسبوعين ...
_ يا قلبي عليه ... انتي اللي مخربة عليه يا الدبة ...
_ دبة في عينك ... وصلنا بيتكم ... يالله انزلي من غير مطرود ...
ودفيتها على شان تنزل :
_ كل هذا علشان مدحت أبوك ... خلاص ... لا هو مزيون ولا قاله الله ...


انتبهت لأخو مريم عمر ... كان واقف يم باب المجلس ويطالع في سيارتنا :
_ يالله فارقي ... أخوك واقف يم الباب وانتي لاطعتني ...
التفتت مريم وشافته :
_ هذا عمر ... أكيد ينتظر أخبار الاختبار ... يالله باي ...
ونزلت ... وقبل لا تسكر الباب :
_ أقول نوف ...
_ أمري يا قلبي ...
_ مو تنسين ... (وطت صوتها) ... بوسي عمي المزيون نيابة عني ...(سكرت الباب وراحت وهي تضحك)...
رجعت البيت هلكانة ... باركوا لي الشغالات وقبلهم السواق أمجد لأني انتهيت من شي اسمه اختبارات ... صعدت غرفتي ... وأخذت لي شور ثقيل ... تعويضا عن أيام الاهمال اللي عانا منها جسمي خلال فترة الاختبارات ... استشورت شعري ورفعته ... ولبست لي بجامة برمودا بلون أزرق فاتح ... و الجزمة القطن اللي عليها مجسم ميكي ماوس ... مرة أموت عليها ... رحت لغرفة جراح وصحيته ... الساعة الحين 1 الظهر ... وأنا وجراح إذا أبوي مو موجود ما نتغدى ... طلعنا على غرفة السينما اللي يم مكتب أبوي ... حنا نسميها غرفة السينما لأن أبوي مصممها على شكل سينما ... كل شي فيها بلون عنابي ... والجدران مغطية بستاير سميكة ... وعلى الجدار الأمامي TV بلازما مغطي أكثر الجدار ... وقدامة كراسي مريحة جدا وطاولة كبيرة ... وهذي هي الغرفة المفضلة عند جراح ... حطينا لوازم القعدة على الطاولة ... شبسي وعصاير ومكسرات وفيشار وبيبسي ودونات وكاكاو ... وشغل جراح ال DVD ... أول فيلم كان Gladietor صحيح الفيلم قديم ... بس أنا مو شايفته ... جراح هلكني من كثر ما يمدح فيه ... مراهق يموت على شي اسمه فروسية وقتال ... بصراحة كان في مشاهد تحوم الكبد ... ذبح وسيوف وواحد يضرب عين الثاني برمح ... وجراح كان مرة متحمس مع أنه شايف الفيلم أكثر من 20 مرة ... أصريت على جراح علشان يشغل بعده Sweet November جراح ما كان يبيه ... بس أنا لما شفت صورة تشارليز ثيرون على الكفر أصريت أشوفه ... هالبنت ما أدري تعلقت فيها علشان يقولون إني أشبهها ...غرور صح ؟... بس هذي طبيعة الإنسان ... المهم فعلا طلع رومانس وخطير ... أنا طول الفيلم أبكي ... وجراح جنبي مستغرب مني وبس يتأفف :
_ وش تسون ؟
قطع علينا صوت أبوي ... رد جراح اللي يبي الفكة من الفيلم :
_ هلا يبه ...
كنت لسا أبكي :
_ يبه تعال شوف الفيلم ... مرة روعة ...
قرب أبوي ... وشاف الفوضى اللي مسوينها على الطاولة ... يالله وش كثر نأكل إذا كنا نتابع فيلم :
_ أنتم أكلتم ؟... ولا على هالخرابيط وبس ...
رد جراح اللي يدري باهتمام أبوي بالتغذية لحد الهوس ... إنسان صحي :
_ لا يبه ... أكلنا ... تغدينا ... و ...
_ لا تكذب علي ... سوزان تقول أنكم ما أكلتوا شي ... ومن الساعة وحدة حابسين أنفسكم ... وحتى صلاة ما صليتوا ...
رفعت يدي أشوف الساعة ... كانت 8 بالليل ... يالله ما أسرع راح الوقت ... مسك أبوي الريموت وطفا ال TV :
_ لا يبه ... خل أشوف النهاية ...
_ بعدين شوفيها ... قلت لسوزان تسوي لكم عشا مثل الناس ... قوموا يالله صلوا اللي طافكم وخلونا نتعشى ...
طلعنا غرفنا ... صلينا ورحنا غرفة الطعام علشان نتعشى مع أبوي ... الوالد طبعا مو مقصر ... مخلي سوزان تسوي لنا عشا دسم ... بدل الغدا اللي ما أكلناه ... أنا وجراح بطونا كانت مليانة بلاوي ... حامض وحلو وملح وسكر ... بس جبرنا أنفسنا ناكل علشان أبوي ما يزعل :
_ شنو شعورك ؟... (طالعني وهو يبتسم) ...
_ سجين وأطلقوا سراحه ...
تنهد جراح :
_ آآآآآآآآآآآآآآآآه ... عقبالي يا رب ...
_ أنت شد حيلك ... وتخلص بسرعة ...
_ يبه أنا شاد حيلي ... بس العمر مو راضي يركض ...
جزع أبوي من كلام جراح :
_ وإن شاء الله ما يركض يا يبه ... مستعجل على عمرك ليه ؟
حس جراح أنه أبوي متضايق من كلامه ... فسكت :
_ يبه ... إذا نجحت ... أبي أسوي حفلة وأعزم كل صاحباتي ...
_ بس ... غالي والطلب رخيص ...
_ تسلم الله لا يحرمني منك ...
_ يبه ...
_ نعم ...
_ بكرا أبي أخذ نوف ... ونروح نتمشى ...
_ لا ...
_ يبه الله يهداك ... شاري السيارة ديكور أنا ؟... ولا مرة طلعت فيها ...
_ أنت اللي قلت تبيها وحنيت علي لما زهقتني ... وشرطت عليك ما تطلع فيها برا البيت لما تأخذ إجازة السواقة ...
تملل جراح وهو يترك الملعقة :
_ انطر يا حمار ...
_ جراح كول ... بلا عبط ... صاير جلد على عظم من ورا هالسهر ورداة الحال ...وموضوع السيارة تنساه الحين ...
وكمل جراح أكل وهو زعلان ... حاول أبوي يلطف الجو مثل عادته لما نكون أنا ولا جراح زعلانين :
_ ترى حجزت تذاكر على لندن ...
أبوي كان يبتسم ... جراح انصدم ... سألت بدهشة :
_ راح نسافر ...؟!!!
نط جراح يطامر :
_ بعدي يا أبو جراح ...
وقمنا أنا وجراح نحضن ونبوس رأس أبوي وحنا نصارخ من الفرح .
طبعا حنا ما فارقنا المملكة من سبع سنين حتى بالصيف ... بحكم شغل أبوي اللي ما يخلص ... فهالسفرة كانت بالنسبة لنا حلم وتحقق بعد طول انتظار :
_ هلا نوف ...
أبوي كل ما اتصل عليه ما يتأخر ... من أول رنة يرفع الجوال ... أموت على هالعادة اللي عنده :
_ هلا يا الغالي ... شلونك ؟
_ بخير ... هاه ؟!... فيكم شي ؟
_ سلامتك يبه ... بس بغيت أقولك إني بطلع السوق ... ناقصتني شوية أغراض حق السفر ...
_ ما عليه يبه ... بس خوذي جراح معاك ... علشان يشوف شاللي ناقصه ...
_ إن شاء الله ... تأمر على شي ؟
_ سلامتك ...
قفلت الجوال ... وطلعت فوق لغرفة جراح ... الساعة الحين 4 العصر ... والأخ جراح في سابع نومة ... وطبعا بالجنز والتي شيرت ... لأنه ما يحب يطيح على السرير إلا وهو على آخر درجات النعاس ... والغرفة عفيسة ... اللاب توب شغال ... والسي ديات محذوفة في كل مكان ... هذا غير الملابس المرمية على المكتب والسرير والصوفا ... وصور زعيم الثوار جيفارا اللي مالية الغرفة ... أخوي هذا ... عقله محترق :
_ جراح ... جراح ...
وقعدت أهز فيه علشان يقعد :
_ اممممممممم ...
وانقلب على جنبه وعطاني ظهره :
_ جراح قوم ... يالله ... الحين الساعة 4 العصر ... وأنت حتى صلاة ما صليت ...
_ نوف خلاص اطلعي برا ... ما نمت إلا الساعة 11 الظهر ...
_ لأنك مجنون ... قوم يالله ... أبوي قال روحوا السوق علشان تكملون أغراضكم ...
طالع الساعة الرياضية الضخمة اللي في يده :
_ تقدرين تنظرين ساعة ... (وغطى وجهه بالمخدة) ... تو الناس ...
زهقت منه ... وقفت وشديت الغطا منه بسرعة :
_ مو تو الناس ... قوم يالله ...
قعد وعيونه للحين مغمضة ... ظل يطالع فيني بحقد :
_ حسبي الله على العدو ... (رفع ايدينه يدعي) ... روحي يا نوف يا بنت أبوي ... إن شاء الله ترسبين ...
صرخت وأنا فيني الضحكة من شكله وأسلوبه :
_ لا ... (حذفت عليه الغطا) ... غبي ...
حك رأسه المعتفس وهو يبتسم لأنه قدر يخوفني :
_ خفتي ... إلا صج متى نتيجتك ؟
قعدت جنبه على السرير :
_ مريم تقول يمكن اليوم ... خايفة يا جراح ...
حط يده على يدي :
_ لا تخافين ولا شي ... شنو يعني راح تموتين ؟!... وبعدين الحين نروح السوق وتنسين النتيجة واللي جاب جدة أمها ... أعرفك مدمنة shopping ...
ضربت رأسه وأنا أوقف :
_ زين يا الشاطر ... قم خذ لك شور ... علشان نمشي ... (وتذكرت) ... صج جراح كارت الصراف معاك ؟
_ ليش ؟
_ حقي ما لقيته ... وما قلت لأبوي يودي لنا حقه ...
_ إيه معاي واحد ...
_ أوكي ... أجل رايحة ألبس أخلص بسرعة ...
وفي المجمع مارسنا هوايتي المفضلة ... التسوق ... أكثر شي أحبه في الدنيا ... أخذت لي كم جنز على كم بدي ... وأحذية حفيفة ... وشوية ملافع ملونة ... وأخذ جراح جنزات وتي شيرتات وأحذية رياضة وكم كاب وقميص جلد بيج ... جراح يموت باستايل جيمس دين ودائما يقلده ... غيرت جوالي ... وطلعنا نتعشى في برجر كينغ ... بعد كل هالدوخة :
_ هلا يبه ...
_ هاه يبه ... خلصتوا ؟
_ إيه يبه خلصنا ... قاعدين نتعشى في المطعم ...
_ وجراح وينه ؟... ما يرد على الجوال ...
_ ما أدري عنه ... راح يجيب العشا ...
_ على خير ... وش صار عالنتيجة ؟
_ كلمت مريم ... تقول أن أخوها عمر بيطلعها من الوزارة الليلة ... لأنه يشتغل هناك ...
_ عندي رقمه ... أنا أكلمه الحين ...
_ أوكي ...
_ بس تخلصون ارجعوا البيت على طول ... وإذا وصلتوا اتصلوا علي ...
_ إن شاء الله ...
سكرت الجوال ... وجراح حط الصينية على الطاولة :
_ من ؟
_ أبوي ...
_ يا ويليه ... هالشايب هذا متى يفكنا ؟
_ جراح ووجع ...
_ وأنا الصاج ... شوفي صرنا طول الجدار ... وأبوي للحين على باله حنا بزران ...
_ هذا جزاته اللي خايف علينا ...
_ هذا اسمه خوف مرضي ...
_ اسم الله على أبوي ... (مسكت السندويشة وقعدت أكل فيها) ...
طلع جراح جواله من جيبه :
_ أوووف ... (ومد الجوال علشان أشوف) ... تشوفين ... 5 مكالمات لم يرد عليها من أبوي وأنا بس واقف عند الكاشير ...
_ ههههههههههههههههههههههه ... عادي أبوي يمارس دوره على أكمل وجه ...
حط الجوال على الطاولة قدامه :
_ آهه ... وهل من حقوق أبي الدستورية الأبوية يا أختي العزيزة ... أن يزعجني بالمكالمات الهاتفية حتى وأنا جالس بين رفاقي ويفشلني ...
ضحكت من أسلوب جراح وخاصة كلمة (يفشلني) اللي قلبها من عامية لفصحى ... انتبهت للجوال صار له مدة يضوي ... لأن جراح حاطه عالسايلنت ... تغير لونه وشكله عطى المتصل c ... بمجرد ما شاف اسمه على الشاشة :
_ من ؟
_ واحد مزعج ...
وقعد يأكل في الشيبسي اللي قدامه ... عرفت سبب ضيقته ... سألته بتجرد :
_ أمك ؟!
رفع رأسه ... يذبحني إحساس جراح بالانكسار كل ما جبنا طاري لأمه :
_ إيه ...
_ وليش ما ترد عليها ؟
_ وليش أرد عليها ؟
_ جراح !... هذي أمك ...
_ اللي حاولت تستغل أبوي ... ولما شافت الطريق مسدود ... تنازلت عني وراحت ... تزوجت واحد حقير وكملت حياتها عادي ... هذي يا نوف بنت الناس اللي دمروا أبوي ...
عورني قلبي ... جراح صغير ... وطيب ... حرام يختبر كل هالمشاعر في هالعمر :
_ لا تصير حقود ...
_ هههههه ... حقود هاه ؟!... ليش انتي تقدرين تسامحين عيال عم أبوي ؟
ضربني عالوتر الحساس ... فعلا هذولا الناس اللي مستحيل أمارس معاهم أي نوع من أنواع الغفران ... اللي سووه بأبوي مو هين :
_ لا ... بس ...
_ لا بس ولا شي ... نفس النتيجة ... مو لأنهم خوالي لازم أسامحهم ... اللي يمس أبوي بشرارة ... أحرقه بنار ... مهما كان ...
ابتسمت من كلام جراح ... جراح أبوي ... عيونه السود ... نظرته الحادة ... سماره ... طوله ... لفتت الرأس ... الصوت ... كوبي أبوي ... دائما كنت متأكدة أنه أبوي بمراهقته نسخة من جراح ... الفرق اللي بينهم الحين عوارض أبوي الثقيلة ... وشارب جراح اللي توه خفيف ... سبحان الله ... زواج أبوي من موضي كان مأساوي بكل معنى الكلمة ... بس أنتجت أحلى شي في حياتي ... أخو ما كنت أحلم فيه ... شخصية مثل جراح أعشقها لحد الجنون .
الحمد الله طلعت النتيجة بمساعدة عمر أخو مريم ... وطبعا نجحت وبامتياز بعد 93 % ... صحيح مثل ما يقول عبدالحليم " دا ما فيش واحد في الدنيا فرحان قد الفرحان بنجاحه " ... طعم النجاح له طعم غير ... أكثر واحد كان فرحان في الدنيا أبوي ... والحفلة طبعا راح تكون بعد رجوعنا من لندن .
المذكرة الثانية))
الساعة 8 الصبح كنا في الطيارة ... اللي متجهة للندن ... قعدت يم الدريشة ... وجنبي أبوي ... وقعد جراح عند واحد هندي ... شكله هذرة ... وطق سوالف مع جراح ما تخلص ... وجراح شكله متضايق ... وأنا ميتة ضحك عليه ... بعد ساعة نعست ... أبوي كان يتصفح في مجلة ... ميلت رأسي على الكرسي ... وغطيت في سابع نومة ... كنت كل شوي أصحى ... أبوي للحين كان يقرأ في المجلة ... وجراح والهندي واحد حط رأسه على الثاني وناموا بعد ما تعبوا من السوالف وداخت روسهم ... وبعد رحلة هادية ... وصلنا لندن .
توجهنا للشقة ... وأبوي على طول حط رأسه ونام ... لأن أبوي من النوع اللي ما ينام أبدا في الطيارة ... لازم علشان تغمض عينه يكون متمدد ... وطبعا نبهنا ما نطلع من الشقة في هالوقت ... ووصى الحارس يجيب لنا عشا وشوية أغراض للثلاجة ... أكلنا ... ونمنا على طول .
القعدة في لندن كانت خياااال ... وطبعا اختيار أبوي للندن ما كان عبث ... مقر شغله الأساسي في الأسهم المصرفية انطلق من لندن ... هذا غير اللاب توب اللي ما يفارقه ... يعني الشركة والشغل حتى بالصيفية معانا ... وأبوي أكثر وقته كان مشغول ... وأنا وجراح اضطرينا نطلع ونتمشى ونستانس لحالنا ... بحكم خبرتي المتعمقة في ضواحي لندن ... وخصوصا أننا الاثنين من عشاق المشي ... خاصة في شوارع مدينة مثل لندن ... تعطيك احساس بالأصالة والعمق التاريخي ... زرنا جامعة لندن اللي درس فيها أبوي إدارة الأعمال ... بدعوة من صديقه الفلسطيني أمجد اللي صار معيد في كلية الاقتصاد ... وطبعا تلقائيا قرر جراح يدرس في هالجامعة ... ليش ؟... لأن أبوي كان يدرس فيها

يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم