رواية مذكرات نوف -9


رواية مذكرات نوف -9

رواية مذكرات نوف -9

بكرا أمر عليه ...

_ يوصل ...
تفشلت من حركة سامي مرة ... والكل قعد يقز فيني :
_ تصبحون على خير ...
وطلعنا بيتنا مع بعض .


المذكرة الحادية عشر

_ يعني الحين حلو اللي سويته قدامهم ...
وظل ساكت وهو يفتح أزرار دشداشته ... وأنا كنت مقهورة منه :
_ سامي جد أحرجتني ... أول مرة أشوفهم ... أطنشهم وأجي أنام ...
تمدد على السرير ... وقعد يعدل اللحاف ... جلست قباله :
_ مرة ثانية لا تحطني بموقف محرج قدام أهلك ... لأنه راح ينقلب ضدي ...
كان معصب :
_ ومرة ثانية لما أقول لك شي تسمعين الكلام ...
أكثر شي متعبني مع سامي أسلوبه ... مرة جاف :
_ انت وعدتني نتناقش مو كل شي لا ولا ...
مل من كلامي ... حط يده وراء رأسه :
_ وشنو الشي اللي أحرجك يا مدام ...
_ اليوم بستني قدام سلوى وفشلتها ... وجيت قدام ضيوفنا وسحبتني منهم ...
غمض عيونه وببرود :
_ حلالي ... ما أحد له شي عندي ...
يأست ... سامي مزاجه مقفل الليلة ... وبهالوضع مستحيل أتناقش معاه ... تركته ورحت أخذ شاور وأبدل ملابسي ... ولما طلعت كان مخلص تقريبا باكيت دخان كامل وهو يفكر ... جلست أمشط شعري ... ورفعت ملابسي في الخزانة ... وسامي لسا على حاله ... عرفت أنه متضايق من شي ... رحت طامرت على السرير لما جلست قباله ... وابتسمت وأنا أسولف له ... أعرفه يحب يسمعني أهذر عليه:
_ الكل اليوم سألني من وين شارية فستانك ... وعمتك أم تركي قالت لي يا بخت سامي فيك ...
ظل يبتسم من سوالفي وهو ساكت :
_ في حرمة جت ... من رفيقات أمك ... تخيل طلعت جارتنا قبل ... تذكرتني بس أنا ما تذكرتها ... يمكن كنت صغيرة هذاك الوقت ... وشكلها والله أعلم معجبة بالوالد لأنها طولت تسألني عنه ... ههههههههههه ...
ضحك سامي بملل ... خلاص لازم أبطل بربرة ... وأشوف وش فيه ... قربت منه ... وحطيت يدي على صدره :
_ ممكن سؤال ... وإذا جد تحبني تجاوب عليه ...
رفع حاجبه وظل ساكت ... شكله على باله أبي أبدأ بربرة مرة ثانية :
_ ليش متضايق ؟!!
سحبني ... وضمني ... وتنهد بقوة ... حسيته راح ينفجر من القهر ... بعدت عنه :
_ ســـامــ...
_ نوووووووووووووف علشان خاطري ... الحين مو قادر أتكلم ... خليني أرتاح وبكرا يصير خير ...
تفهمت وضعه ... مرات ما نقدر نشكي ... حتى لأقرب الناس لنا ... لأن الشكوى تكون توجع أكثر من أننا نحتفظ بالوجع داخل أنفسنا ونقفل عليه .
هالليلة زار سامي الكابوس ... صار له مدة ما يجيه ... كان هالمرة ثقيل ... ضميته بقوة ... سميت عليه ... شربته ماي ... وقريت على رأسه قرآن ... وحاول يرجع ينام بس ما قدر... والله من قلة حيلتي قعدت أبكي عليه .
على الغدا ... أصر عمي إني أنزل وأتغدا معهم ... الجو كان متكهرب ... والكل متوتر ... بصراحة احترت ... حتى ديمة اللجة ساكتة وحزينة ... شفيهم هذولا ؟!! :
_ كلمني أبو سعود ... وقلت له إنك بتولى مشروع شركتهم بدال طلال ...
من سمع سامي كلام عمي ... هد الملعقة وضم يده بعصبية ... بس عمي كمل :
_ طلال أبيه يشتغل على المناقصة الجديدة ... وأبو سعود راح يساعدك لما تتعلم الشغل ... و ...
وقف سامي معصب ... وحذف المنديل على الطاولة :
_ يبه أظن تعرف رأيي بموضوع الشغل ...
وكان يبي يمشي ... بس صرخ فيه عمي :
_ اجلـــــــــــــــــــــــــــــــــــس... ما تقوم من سفرة قبل ما أقوم ...
الكل تروع من صرخة عمي ... وأولهم أنا ... سامي غصب على نفسه وقعد ... كان جنبي ... وأشوف عرق في رقبته راح ينفجر من القهر ... كمل عمي أكله وكملنا ... ما عدا سامي اللي ضل ضام ايدينه تحت الطاولة :
_ الحمد الله ...
وقام عمي وهو يطالع سامي بطرف عين ... ومن بعده حذف سامي الكرسي وراه بقوة وقام ... حاولت خالتي :
_ سامي يمه ...
بس سامي صعد فوق معصب حده ... قالت ديمة بقهر :
_ يمــــــــــه ... كلمي أبوي ...
وقامت خالتي وراء عمي ... ولحقت أنا ورا سامي ... كان جالس على السرير ... وحاط رأسه بين ايدينه ... جلست عند رجوله :
_ سامي وش فيه ؟... شصاير ...
كان يرجف من القهر ... سامي دمه حار وإذا زعل يهد الدنيا ... أخذ غترته وطلع برا ... ولا رد علي بكلمة ... احترت وش أسوي ... نزلت تحت ... يمكن أفهم من البنات شي ... كانوا سلوى وديمة قاعدين في الصالة والشاهي برد ولا أحد شربه ... سألتني سلوى بلهفة :
_ وين راح ؟
هزيت كتوفي :
_ ما أدري ...
ديمة اكسرت قلبي ... كانت تبكي :
_ أكيد راح مع فيصل ... أبوي دايما يعاند سامي ...
_ ديمـــــــــــــــــــة !!
_ شفتيه شلون ما خلاه يكمل غداه ... كيفه ما يبي يشتغل ... غصب هو ...
وقامت لغرفتها ... ناظرت لسلوى ... وناظرت سلوى لمهند اللي كان جالس بخوف بريء :
_ مهند حبيبي ... روح اقعد على الكومبيوتر مع محمد ...
وراح مهند ... جلست قبال سلوى :
_ شفيهم ؟... وليش عمي معصب كذا ...
_ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ... ما قال لك سامي ؟!
_ ما رضى يقول لي ...
_ دايما سامي كذا ما يحب يشتكي ... بس أبوي الله يهداه ... أحرجه أمس بالعشا وقال قدام الرياجيل أن سامي راح يمسك شغل الشركة ... وانتي تدرين أن سامي وده يشتغل بشهادته ... أصلا سامي ما يحب الشغل التجاري ... وأبوي عنيد ... وسامي أعند منه ... الله يستر منهم بس ...
وفهمت ليش سامي أمس كان مهموم ... يا قلبي يا سامي ... أكيد الدنيا الحين ضاقت عليه .
هاليومين هدأ موضوع الشغل شوي بين عمي وسامي ... الله يهداهم إثنينهم ... أكلنا كله صار في بيتنا فوق ... ما كنت أبي أحرج سلمان ومحمد اكثر من كذا ... والعصر كنت أنزل تحت ... وأقعد مع سلوى اللي مالية علي وقتي في بيت كل اللي فيه متوتر وزعلان ... اكتشفت أنه أم فيصل خالتهم ... وأمل ونورا وبناتها ... زوار يومين لبيت عمي بحكم القرب بين البيتين ... سلوى إنسانة طيوبة مرة ... ورقيقة مرة ... وتراعي مشاعر كل الناس ... ديمة عكسها ... سبحان الله ... مراهقة وشخصيتها متمردة ... ولسانها أطول منها ... والناس كلهم مو عاجبينها ... وأنا بالذات ما تحبني ... أما نورا فشخصيتها عادية ... كل سوالفها عن طلال وعيالها ومشاكلهم اللي توجع الراس ... أمل وببساطة شديدة ... تكرهني مووووت ... ليش ما أدري ؟؟؟!!... وخالتي كانت شخصية تعجبني ... مررررة قوية ... وأحسها شافت من دنياها الكثير ... تذكرني بصلابة أبوي .


كنت في بيت أبوي ... أغراض كثيرة ناقصتني ولسا في غرفتي ... جمعتها علشان أخذها معاي :
_ رحت مع أبوي العشا اللي سواه أبو مساعد ...
جراح كان متمدد على الصوفا يراقبني:
_ صحيح ؟
_ كنت أبي أسلم عليك ... بس أبوي قال عيب ...
_ لا عادي ... إذا جيت بيتنا مرة ثانية وتبي تشوفني ... اتصل علي وأنا اطلع لك بالمجلس ...
_ تدرين من شفنا في العشا ؟
_ من ؟!
_ خوالي ... وما سلموا على أبوي ... بس هو دنق على عمه أبو فايز وحب رأسه ...
أحس بسكين انغرست في قلبي ... تخيلت الموقف ... أكيد أبوي حس بالاحراج ... لا إله إلا الله ... هذولا لمتى بيستمرون بالقطاعة كذا ... تميت ساكتة ... فغير جراح الموضوع :
_ نوف انتي مرتاحة مع سامي ؟
استغربت ... أول مرة جراح يتكلم كذا بجدية :
_ الحمد الله ... ليش تسأل ؟
_ بصراحة محتار ... يعني سامي مرة ضخم ... وانتي نحيفة ... أحسكم مو لايقين لبعض ...
وطاحت العلبة من يدي ... أعرف جراح أهبل ... بس ليش يتكلم في هالمواضيع ... ومعاي بعد ... مرة استحيت ... بس حاولت أكون طبيعية قدامه :
_ جراح ... عيب عليك ... وبعدين أنت من وين تعرف هالسوالف ... و ...
ورن جوالي ... عديل الروح << يتصل بك
وقبل لا أرد ... طالعت جراح ... أخوي هذا كبر وصار ينخاف منه :
_ جراح ممكن تطلع برا ...
طالعني بنص عين وهو يبتسم ... طلع وقفل الباب وراه ... لا جراح فعلا كبر :
_ هلا يا قلبي ...
كان معصب :
_ وينك ؟
_ في بيت أبوي ...
_ ومع من رحتي ؟
_ اتصلت على السواق وجاء أخذني ...
_ ومن غير لا تشاورين أحد !!..
يا ربي على هالنفسية ... وش اللي مضايقه الحين ؟!:
_ سامي شفيك ؟!... أنا مو جاية زيارة ... في أغراض ناقصتني وجيت أخذها ...
_ دقايق واللي أخذك يردك ... وإلا ما يصير لك طيب يا نوف ...
وسكر الجوال في وجهي ... ووووووووووليه !!... وبعدين مع هالأسلوب يا سامي ... أوفففففف ... يقهرني ... ويرفع ضغطي ... يطلع الشيب في رأسي ... هههههههههههه ... بس أموت فيه ... وش أسوي بقلبي ... أهبل ... ومسافة الطريق رجعني أمجد سواق أبوي البيت .
طبعا ما لقيت سامي موجود ... فقعدت أرتب الأغراض اللي جبتها معاي ... شوية ملابس ... واللاب توب ... والسي ديات حقت الأغاني اللي أحبها ... الروايات ما جبتها معاي ... لأن سامي مو مقصر ... غرفة كاملة ماليها كتب وروايات ... ولا ما ينام إلا أقرأ له كم صفحة ... ههههههههههههههه ... تطورت سالفة قصص قبل النوم ... من ليلى والذيب وقصص الأطفال مالت جراح ... لقصص ألف ليلة وليلة وروايات شكسبير مالت سامي .
وطق الباب :
_ لحظة ...
كانت ديمة ... واقفة تناظرني باحتقار:
_ أبوي يبيك بجناحه ...
_ إن شاء الله ... الحين جاية ...
وراحت ... شنو يبي عمي ؟!... غريبة أول مرة يطلبي ... غيرت ملابسي ... ورحت طقيت باب جناحهم ... فتحت لي خالتي اللي كان واضح أنها كانت تبكي :
_ قوة خالتي ...
_ نوووف ... تعالي يا يبه ... تعالي ...
عمي كان جالس على الصوفا ... دخلت بهدوء سلمت وجلست :
_ أم مساعد ... اتركينا لحالنا ...
وطلعت خالتي اللي زاد زعلها أكثر وأكثر ... بس ما تقدر تناقش عمي ... شكلهم يضحك ... ما شاء الله هي مررة طويلة ... وهو قصير وجسمه صغير ... وتخاف منه مووووووووت :
_ شلونك يبه ؟
_ الحمد الله ... بخير يا عمي ...
_ آآآآآآآآآخ ... عارفة المشكلة اللي بيني وبين سامي ... (نزلت رأسي) ... اسمعي يا أبوك ... العمر ما بقى فيه كثر اللي مضى ... وأنا خلاص ما عاد فيني حتى حيل أوقف ...
_ عسى عمرك طويل يا عمي ...
تنهد وكأنه كان شايل هم :
_ مساعد الله يرحمه ... كان شايل هم الشركة كله على رأسه ... آآآآآآآآآآآآآآه ... والله يا بنتي ما حسيت بالتعب والهم غير يوم تركني وراح ...
_ الله يرحمه ...
رجال كبير ... وله ضنا مات ... والذكرى توجعه ... والحسرة تموته في اليوم ألف مرة ... لا تتخيلون المنظر ... شي يقطع القلب مية قطعة ... احترمت الجو وظليت ساكتة :
_ يا بنتي ... أنا سامي عاذره ... اللي شافه من الدنيا مو هين ... من حادث أخوه ... ما كنت أبي أضغط عليه ... حتى دراسته برا على إني مو راضي عليها ... بس تصبرت عليه ... لما قال بس يا درس ... والحين هو اللي بقا لي ... سلمان وللحين يدرس ... ومحمد بعده صغير ... وأنا كبرت وما عاد فيني شدة لمقابل الشغل ... واللي ما يراقب حلاله تأكله الذياب وأنا عمك ...
يعني هو ناداني علشان موضوع سامي ... بصراحة احرجني :
_ معاك حق يا عمي ...
مسك يدي برجاء :
_ أبيك يا يبه تعقلين رجلك ... أدري فيه يعزك ويسمع منك ... وانتي والنعم في أبوك ما ينخاف من شورك ... أنا أقدر أغصبه ... وأدري أنه راح يسمع كلامي ... بس ما أبيه يزعل مني ... تجي بالطيب أحسن ما تجي بالغصب ...
حسيت بحاجته لي في هالوضع ... وكبر المسؤلية اللي يحطها على كتافي ... بس في النهاية هو معتمد علي :
_ تبشر يا عمي ...
استأذنت وطلعت جناحي ... بصراحة عمي دكتاتوري من نوع غريب ... بأي طريقة يبي يفرض رأيه على عياله ... حتى لو كان باللين ... واستغلال الأخرين ... آآآآآه ... الله يذكر أيامك بالخير يا يبه ... أحلى شخصية ديمقراطية في العالم .
سامي هذا الحين وش أقول له ؟!... وهو مو راضي يشتغل مع أبوه ... وعمي وسطني بينهم ... وأصلا أنا زعلانة منه ... وما أبي أكلمه ... قليل لما شرشحني في الجوال ... (اللي أخذك يردك يا نوف) ... بسيطة يا سامي ... دايما قلبي كبير وأسامحك ... وفي النهاية ما ينفع فيك تغلط معاي نفس الغلطة مليون مرة .


المذكرة الحادية عشر

_ يعني الحين حلو اللي سويته قدامهم ...
وظل ساكت وهو يفتح أزرار دشداشته ... وأنا كنت مقهورة منه :
_ سامي جد أحرجتني ... أول مرة أشوفهم ... أطنشهم وأجي أنام ...
تمدد على السرير ... وقعد يعدل اللحاف ... جلست قباله :
_ مرة ثانية لا تحطني بموقف محرج قدام أهلك ... لأنه راح ينقلب ضدي ...
كان معصب :
_ ومرة ثانية لما أقول لك شي تسمعين الكلام ...
أكثر شي متعبني مع سامي أسلوبه ... مرة جاف :
_ انت وعدتني نتناقش مو كل شي لا ولا ...
مل من كلامي ... حط يده وراء رأسه :
_ وشنو الشي اللي أحرجك يا مدام ...
_ اليوم بستني قدام سلوى وفشلتها ... وجيت قدام ضيوفنا وسحبتني منهم ...
غمض عيونه وببرود :
_ حلالي ... ما أحد له شي عندي ...
يأست ... سامي مزاجه مقفل الليلة ... وبهالوضع مستحيل أتناقش معاه ... تركته ورحت أخذ شاور وأبدل ملابسي ... ولما طلعت كان مخلص تقريبا باكيت دخان كامل وهو يفكر ... جلست أمشط شعري ... ورفعت ملابسي في الخزانة ... وسامي لسا على حاله ... عرفت أنه متضايق من شي ... رحت طامرت على السرير لما جلست قباله ... وابتسمت وأنا أسولف له ... أعرفه يحب يسمعني أهذر عليه:
_ الكل اليوم سألني من وين شارية فستانك ... وعمتك أم تركي قالت لي يا بخت سامي فيك ...
ظل يبتسم من سوالفي وهو ساكت :
_ في حرمة جت ... من رفيقات أمك ... تخيل طلعت جارتنا قبل ... تذكرتني بس أنا ما تذكرتها ... يمكن كنت صغيرة هذاك الوقت ... وشكلها والله أعلم معجبة بالوالد لأنها طولت تسألني عنه ... ههههههههههه ...
ضحك سامي بملل ... خلاص لازم أبطل بربرة ... وأشوف وش فيه ... قربت منه ... وحطيت يدي على صدره :
_ ممكن سؤال ... وإذا جد تحبني تجاوب عليه ...
رفع حاجبه وظل ساكت ... شكله على باله أبي أبدأ بربرة مرة ثانية :
_ ليش متضايق ؟!!
سحبني ... وضمني ... وتنهد بقوة ... حسيته راح ينفجر من القهر ... بعدت عنه :
_ ســـامــ...
_ نوووووووووووووف علشان خاطري ... الحين مو قادر أتكلم ... خليني أرتاح وبكرا يصير خير ...
تفهمت وضعه ... مرات ما نقدر نشكي ... حتى لأقرب الناس لنا ... لأن الشكوى تكون توجع أكثر من أننا نحتفظ بالوجع داخل أنفسنا ونقفل عليه .
هالليلة زار سامي الكابوس ... صار له مدة ما يجيه ... كان هالمرة ثقيل ... ضميته بقوة ... سميت عليه ... شربته ماي ... وقريت على رأسه قرآن ... وحاول يرجع ينام بس ما قدر... والله من قلة حيلتي قعدت أبكي عليه .
على الغدا ... أصر عمي إني أنزل وأتغدا معهم ... الجو كان متكهرب ... والكل متوتر ... بصراحة احترت ... حتى ديمة اللجة ساكتة وحزينة ... شفيهم هذولا ؟!! :
_ كلمني أبو سعود ... وقلت له إنك بتولى مشروع شركتهم بدال طلال ...
من سمع سامي كلام عمي ... هد الملعقة وضم يده بعصبية ... بس عمي كمل :
_ طلال أبيه يشتغل على المناقصة الجديدة ... وأبو سعود راح يساعدك لما تتعلم الشغل ... و ...
وقف سامي معصب ... وحذف المنديل على الطاولة :
_ يبه أظن تعرف رأيي بموضوع الشغل ...
وكان يبي يمشي ... بس صرخ فيه عمي :
_ اجلـــــــــــــــــــــــــــــــــــس... ما تقوم من سفرة قبل ما أقوم ...
الكل تروع من صرخة عمي ... وأولهم أنا ... سامي غصب على نفسه وقعد ... كان جنبي ... وأشوف عرق في رقبته راح ينفجر من القهر ... كمل عمي أكله وكملنا ... ما عدا سامي اللي ضل ضام ايدينه تحت الطاولة :
_ الحمد الله ...
وقام عمي وهو يطالع سامي بطرف عين ... ومن بعده حذف سامي الكرسي وراه بقوة وقام ... حاولت خالتي :
_ سامي يمه ...
بس سامي صعد فوق معصب حده ... قالت ديمة بقهر :
_ يمــــــــــه ... كلمي أبوي ...
وقامت خالتي وراء عمي ... ولحقت أنا ورا سامي ... كان جالس على السرير ... وحاط رأسه بين ايدينه ... جلست عند رجوله :
_ سامي وش فيه ؟... شصاير ...
كان يرجف من القهر ... سامي دمه حار وإذا زعل يهد الدنيا ... أخذ غترته وطلع برا ... ولا رد علي بكلمة ... احترت وش أسوي ... نزلت تحت ... يمكن أفهم من البنات شي ... كانوا سلوى وديمة قاعدين في الصالة والشاهي برد ولا أحد شربه ... سألتني سلوى بلهفة :
_ وين راح ؟
هزيت كتوفي :
_ ما أدري ...
ديمة اكسرت قلبي ... كانت تبكي :
_ أكيد راح مع فيصل ... أبوي دايما يعاند سامي ...
_ ديمـــــــــــــــــــة !!
_ شفتيه شلون ما خلاه يكمل غداه ... كيفه ما يبي يشتغل ... غصب هو ...


وقامت لغرفتها ... ناظرت لسلوى ... وناظرت سلوى لمهند اللي كان جالس بخوف بريء :
_ مهند حبيبي ... روح اقعد على الكومبيوتر مع محمد ...
وراح مهند ... جلست قبال سلوى :
_ شفيهم ؟... وليش عمي معصب كذا ...
_ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ ... ما قال لك سامي ؟!
_ ما رضى يقول لي ...
_ دايما سامي كذا ما يحب يشتكي ... بس أبوي الله يهداه ... أحرجه أمس بالعشا وقال قدام الرياجيل أن سامي راح يمسك شغل الشركة ... وانتي تدرين أن سامي وده يشتغل بشهادته ... أصلا سامي ما يحب الشغل التجاري ... وأبوي عنيد ... وسامي أعند منه ... الله يستر منهم بس ...
وفهمت ليش سامي أمس كان مهموم ... يا قلبي يا سامي ... أكيد الدنيا الحين ضاقت عليه .
هاليومين هدأ موضوع الشغل شوي بين عمي وسامي ... الله يهداهم إثنينهم ... أكلنا كله صار في بيتنا فوق ... ما كنت أبي أحرج سلمان ومحمد اكثر من كذا ... والعصر كنت أنزل تحت ... وأقعد مع سلوى اللي مالية علي وقتي في بيت كل اللي فيه متوتر وزعلان ... اكتشفت أنه أم فيصل خالتهم ... وأمل ونورا وبناتها ... زوار يومين لبيت عمي بحكم القرب بين البيتين ... سلوى إنسانة طيوبة مرة ... ورقيقة مرة ... وتراعي مشاعر كل الناس ... ديمة عكسها ... سبحان الله ... مراهقة وشخصيتها متمردة ... ولسانها أطول منها ... والناس كلهم مو عاجبينها ... وأنا بالذات ما تحبني ... أما نورا فشخصيتها عادية ... كل سوالفها عن طلال وعيالها ومشاكلهم اللي توجع الراس ... أمل وببساطة شديدة ... تكرهني مووووت ... ليش ما أدري ؟؟؟!!... وخالتي كانت شخصية تعجبني ... مررررة قوية ... وأحسها شافت من دنياها الكثير ... تذكرني بصلابة أبوي .
كنت في بيت أبوي ... أغراض كثيرة ناقصتني ولسا في غرفتي ... جمعتها علشان أخذها معاي :
_ رحت مع أبوي العشا اللي سواه أبو مساعد ...
جراح كان متمدد على الصوفا يراقبني:
_ صحيح ؟
_ كنت أبي أسلم عليك ... بس أبوي قال عيب ...
_ لا عادي ... إذا جيت بيتنا مرة ثانية وتبي تشوفني ... اتصل علي وأنا اطلع لك بالمجلس ...
_ تدرين من شفنا في العشا ؟
_ من ؟!
_ خوالي ... وما سلموا على أبوي ... بس هو دنق على عمه أبو فايز وحب رأسه ...
أحس بسكين انغرست في قلبي ... تخيلت الموقف ... أكيد أبوي حس بالاحراج ... لا إله إلا الله ... هذولا لمتى بيستمرون بالقطاعة كذا ... تميت ساكتة ... فغير جراح الموضوع :
_ نوف انتي مرتاحة مع سامي ؟
استغربت ... أول مرة جراح يتكلم كذا بجدية :
_ الحمد الله ... ليش تسأل ؟
_ بصراحة محتار ... يعني سامي مرة ضخم ... وانتي نحيفة ... أحسكم مو لايقين لبعض ...
وطاحت العلبة من يدي ... أعرف جراح أهبل ... بس ليش يتكلم في هالمواضيع ... ومعاي بعد ... مرة استحيت ... بس حاولت أكون طبيعية قدامه :
_ جراح ... عيب عليك ... وبعدين أنت من وين تعرف هالسوالف ... و ...
ورن جوالي ... عديل الروح << يتصل بك
وقبل لا أرد ... طالعت جراح ... أخوي هذا كبر وصار ينخاف منه :
_ جراح ممكن تطلع برا ...
طالعني بنص عين وهو يبتسم ... طلع وقفل الباب وراه ... لا جراح فعلا كبر :
_ هلا يا قلبي ...
كان معصب :
_ وينك ؟
_ في بيت أبوي ...
_ ومع من رحتي ؟
_ اتصلت على السواق وجاء أخذني ...
_ ومن غير لا تشاورين أحد !!..
يا ربي على هالنفسية ... وش اللي مضايقه الحين ؟!:
_ سامي شفيك ؟!... أنا مو جاية زيارة ... في أغراض ناقصتني وجيت أخذها ...
_ دقايق واللي أخذك يردك ... وإلا ما يصير لك طيب يا نوف ...
وسكر الجوال في وجهي ... ووووووووووليه !!... وبعدين مع هالأسلوب يا سامي ... أوفففففف ... يقهرني ... ويرفع ضغطي ... يطلع الشيب في رأسي ... هههههههههههه ... بس أموت فيه ... وش أسوي بقلبي ... أهبل ... ومسافة الطريق رجعني أمجد سواق أبوي البيت .
طبعا ما لقيت سامي موجود ... فقعدت أرتب الأغراض اللي جبتها معاي ... شوية ملابس ... واللاب توب ... والسي ديات حقت الأغاني اللي أحبها ... الروايات ما جبتها معاي ... لأن سامي مو مقصر ... غرفة كاملة ماليها كتب وروايات ... ولا ما ينام إلا أقرأ له كم صفحة ... ههههههههههههههه ... تطورت سالفة قصص قبل النوم ... من ليلى والذيب وقصص الأطفال مالت جراح ... لقصص ألف ليلة وليلة وروايات شكسبير مالت سامي .
وطق الباب :
_ لحظة ...
كانت ديمة ... واقفة تناظرني باحتقار:
_ أبوي يبيك بجناحه ...
_ إن شاء الله ... الحين جاية ...
وراحت ... شنو يبي عمي ؟!... غريبة أول مرة يطلبي ... غيرت ملابسي ... ورحت طقيت باب جناحهم ... فتحت لي خالتي اللي كان واضح أنها كانت تبكي :
_ قوة خالتي ...
_ نوووف ... تعالي يا يبه ... تعالي ...
عمي كان جالس على الصوفا ... دخلت بهدوء سلمت وجلست :
_ أم مساعد ... اتركينا لحالنا ...
وطلعت خالتي اللي زاد زعلها أكثر وأكثر ... بس ما تقدر تناقش عمي ... شكلهم يضحك ... ما شاء الله هي مررة طويلة ... وهو قصير وجسمه صغير ... وتخاف منه مووووووووت :
_ شلونك يبه ؟
_ الحمد الله ... بخير يا عمي ...
_ آآآآآآآآآخ ... عارفة المشكلة اللي بيني وبين سامي ... (نزلت رأسي) ... اسمعي يا أبوك ... العمر ما بقى فيه كثر اللي مضى ... وأنا خلاص ما عاد فيني حتى حيل أوقف ...
_ عسى عمرك طويل يا عمي ...
تنهد وكأنه كان شايل هم :
_ مساعد الله يرحمه ... كان شايل هم الشركة كله على رأسه ... آآآآآآآآآآآآآآه ... والله يا بنتي ما حسيت بالتعب والهم غير يوم تركني وراح ...
_ الله يرحمه ...
رجال كبير ... وله ضنا مات ... والذكرى توجعه ... والحسرة تموته في اليوم ألف مرة ... لا تتخيلون المنظر ... شي يقطع القلب مية قطعة ... احترمت الجو وظليت ساكتة :
_ يا بنتي ... أنا سامي عاذره ... اللي شافه من الدنيا مو هين ... من حادث أخوه ... ما كنت أبي أضغط عليه ... حتى دراسته برا على إني مو راضي عليها ... بس تصبرت عليه ... لما قال بس يا درس ... والحين هو اللي بقا لي ... سلمان وللحين يدرس ... ومحمد بعده صغير ... وأنا كبرت وما عاد فيني شدة لمقابل الشغل ... واللي ما يراقب حلاله تأكله الذياب وأنا عمك ...
يعني هو ناداني علشان موضوع سامي ... بصراحة احرجني :
_ معاك حق يا عمي ...
مسك يدي برجاء :
_ أبيك يا يبه تعقلين رجلك ... أدري فيه يعزك ويسمع منك ... وانتي والنعم في أبوك ما ينخاف من شورك ... أنا أقدر أغصبه ... وأدري أنه راح يسمع كلامي ... بس ما أبيه يزعل مني ... تجي بالطيب أحسن ما تجي بالغصب ...
حسيت بحاجته لي في هالوضع ... وكبر المسؤلية اللي يحطها على كتافي ... بس في النهاية هو معتمد علي :
_ تبشر يا عمي ...
استأذنت وطلعت جناحي ... بصراحة عمي دكتاتوري من نوع غريب ... بأي طريقة يبي يفرض رأيه على عياله ... حتى لو كان باللين ... واستغلال الأخرين ... آآآآآه ... الله يذكر أيامك بالخير يا يبه ... أحلى شخصية ديمقراطية في العالم .
سامي هذا الحين وش أقول له ؟!... وهو مو راضي يشتغل مع أبوه ... وعمي وسطني بينهم ... وأصلا أنا زعلانة منه ... وما أبي أكلمه ... قليل لما شرشحني في الجوال ... (اللي أخذك يردك يا نوف) ... بسيطة يا سامي ... دايما قلبي كبير وأسامحك ... وفي النهاية ما ينفع فيك تغلط معاي نفس الغلطة مليون مرة .
((المذكرة الثانية عشر))
كنا قاعدين في الصالة بعد العشا ... خالتي للحين حزينة ... الله يعينها تفكر بسامي ومشكلته مع أبوه ... الله يعين الأمهات يتحملون همنا أكثر منا :
_ يمه ... بكرا حفلة صديقتي سارا وانتي ما أخذتيني للسوق ...
وظلت خالتي ساكتة ... صرخت فيها سلوى :
_ ديمة وبعدين ... قالت لك أمي أنها مو فاضية ...
وتأشر لها يعني " أمي متضايقة لا تزيدينها" :
_ وأنا وش أسوي ... بكرا الحفلة يعني شنو ألبس ... أوففف ... تزهقون الواحد ...
قربت منها ... وهمست :
_ ديمة ...
وبنفسية خايسة :
_ نعم ...

يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم