بارت جديد

رواية بين طيات الورق -24


رواية بين طيات الورق - غرام

رواية بين طيات الورق -24

فيصل حس بدمعه ترتجف على رمشه...

وجاوبها يبتسم بكل حنية: ويصير أكون أنا بابا خنساء؟!

ابتسمت الخنساء بكل حلاوة وضحكت وهي تربت على يده: أيوه... يصير... خلاص... انت بابا خنساء... أنا أحبك... وخالد ولدي... يحبك بعد...

وقربت خالد منه علشان يشوفه... ولفت لسعاد إلي كانت تناظرهم وهي مو مصدقة وكلها ترتجف...

قالت الخنساء تغاير فيها سعاد: أنتي خلاص... ما تشوفي ولدي... خالد... لأن أنتي ماما خنساء لا... أروح ادور ماما خنساء... تشوف ولدي... خالد...

ولفت لفيصل وهي بدت تحس بثقل حاد براسها: يلااااا بابا خنساء... نروح دور ماما خنساء...

وإلا بس هي خطوة إلي مشتها حست بالدنيا ظلام... مسكها فيصل وهو يحاول يوعيها...

صرخ: الخنساء... يووووه وش صار لها؟! الخنساء...

ورفع راسه لزوجته الجامدة وصرخ: روحي.... روحي هاتي عطر...

ولما شافها ما تحركت صرخ: بسرعة...

أنتفضت سعاد وركضت تجيب عطر عود... شممها إياه علشان تقوم... بس الظاهر الخنساء ما رضت تقوم من حالة اللا وعي... لأن هي بدنيا خالد ولدها أفضل لها وأبرك من الواقع المر وإلي تحس فيه بدا يقرب منها ويطاردها بكل مكان...


* : * * : *

(يتبع)

..]]..الليلة الثالثة..[[..


مر يوم كامل وهي تسترجع كل شريط حياتها... زواجها... إنهدام هالزواج... حملها... محاولة إجهاضه... ولادتها... خبر مرض طفلتها... حياتها التعيسة... حياتها اللعوبة... الخيانة... البحث عن سعادة ولو قصيرة... طلاقها... التعاسة... الإنتقام... القسوة والجفا والكره... محاولة التعقل... الزواج للمرة الثانية... محاولة التشبث بهالزواج... ومحو الماضي...

كانت طول الوقت تناظر الجسد إلي مرتمي عالسرير بغرفة بنتها وترتجف... وترجع تهز راسها بعنف... وتخرج بدون كلمة... وبعدها ترجع للغرفة تناظرها أكثر... وبكذا... مر اليوم بطوله بكل سرعة للخنساء... وبكل بطء لسعاد ووليد وأهلها... ولنورة إلي حست لأول مرة بضميرها يأنبها... وهذا أقسى عذاب... الحياة بضمير مثقل بالذنوب... وطبعاً ما قدرت تستحمل رجعت لصحار مع أولادها هروباً من الأوجاع...


كانت جالسة على سريرها تنتظر زوجها يرجع... قبل شوي راحت للغرفة حصلت الخنساء صحت... حطت لها الأكل وطلعت... تحس بنغزات فقلبها والسبب شوفتها لبنتها بهالشكل الهزيل المريض والهايم... وأكثر إلي خوفها هو الدمية إلي كانت بيدها وتدندن لها الخنساء...

: وش فيك جالسة كذا؟!

انتفظت سعاد ومسكت قلبها: فزعتني الله يهديك... تغديت؟! أو تبي أجهز لك...

قاطعها فيصل وهو يشيل مصره وبيدل ثوبه ويلبس ثوب البيت: لا تغديت... الخنساء صحت؟!

همست سعاد: أيوه...

سألته وهي تشوفه بيطلع من الغرفة: وين رايح...؟!

ناظرها شوي ورفع حاجب وهو يقول متمسخر: غريب ما تعرفي وين رايح... بروح لبناتي... بـ... ـنا...تي... تجين معي؟! أو وحدة من بناتي ما ملت عينك؟!

وتركها وهي مصدومة من طريقته بالكلام... لكنها بكل تردد لحقته... دخل فيصل الغرفة أما سعاد فوقفت عند الباب متردده... شافوا الخنساء تضحك مع لما... ولما شافت فيصل داخل ابتسمت بكل حنان...

قالت الخنساء بحلاوة: بابا أنت... جيت؟! شوف لما... تقول هذا خالد لا... بس هي ما تعرف... خبرها... هذا ولدي... خالد...

سألها فيصل متجاهل زوجته: هذا خالد صح... ها الخنساء تحسي بوجع؟! تبيني أخذك المستشفى؟!

الخنساء أول ما جابوا طاري المستشفى قلبت بوجهها: لا... يععععع... ما أبي... أنا تعبت... أول طحت... هنا يدي تعورت... دكتورة شريرة صارت كله... أبرة.. أبره... أنا أحبها لا... بعدين...

قاطعها فيصل: ليش طلعتي من البيت الخنساء؟!

الخنساء جاوبت بعد تفكير: وليد عصب... زعل... أنا أدري... هو تعب خنساء تحبه... بس هو خنساء يحبها لا... أنا قلت أروح... هناك بعيد... بيت ددي... عشان وليد خلاص يفرح... يزعل لا...

بعدين تداركت دمعتها إلي نزلت بدون ما تحس فيها: وليد أحبه أنا... ولدي خالد يحبه... هو كل يوم يقول خنساء أحبك... خنساء أحبك... بس هو تعب... هو... هو... أنا أبي وليد... يفرح... خلاص خنساء تروح بيت ددها... هناك بعييييد.... هناك كان... ددي يحب خنساء... خنساء تحبه... بس أنا ما أعرف...

وتوقفت وردت تقول بكل لهفة: أنت ودي خنساء بيت ددي...؟!

فيصل حس بضيقة صدر وقف فجأة بدون كلمة ولاحظ وقتها بس إن زوجته طلعت من الغرفة...

قال فيصل للما: لما حبيبتي روحي شوفي ماما...

لما: طيب بابا...

طلعت لما وهي مو دارية عن أي شيء يصير بهالبيت... غير إنها فرحت بوجود الخنساء معها... أحد يونسها غير أبوها وأمها...

ورجع فيصل يمسك يد الخنساء ويقول: أوديك بس يكون وليد معنا...

وطلع موبايله...

وقال: أنا بتصل بوليد يجي يشوفك... أكيد هو يحاتيك...

الخنساء هزت راسها: لا... لا... ما أبي... لا... وليد لا... لا...

قالها فيصل: لا يا بنتي ما يصير... أنا من الصباح كنت أبي أتصل فيه بس قلت بخبره أول ما تقومي...

الخنساء تذكرت وليد وكيف زعل وعصب عليها... ما تدري ليش ما تبي تشوفه... ما تدري ليش حست إنها إذا شافته بيألمها ويأذيها...

وصارت تهز راسها بجنون... بجنون... وحست بيدها ترتجف ويرتمي خالد بين يديها...

صرخت تمسك راسها: وليد لا... لا... لا... ما أبي.. ما أبي...

تفاجأ فيصل لردة فعلها وحاول يهديها: خلاص... خلاص ما بتصل فيه...

الخنساء ما أقتنعت صرخت بوجع وهي تحس براسها بينفجر: لا... لا... كذاب... كذاب... ما أبي وليد... ما أبي وليد...

كانت الخنساء بحالة اللاوعي إلي هزت كيانها وهدت حيلها... حست بدموع تملي عيونها وتمنعها من الشوفه... حست ببرد بأطرافها... وصداع غيب شيء من وعيها...

وإلا الموقف تبدل بالمرة...

إحساس اليد إلي ضمتها لها كانت دافيه... كانت على رغم إنها قاسية حنونة.... كانت على رغم إنها مترددة بمشاعر جياشة... أنتفظت الخنساء وهي تحس بهالحضن يرجع لها شيء من الخوف إلي كانت عايشته...

..

"حضنت يد يدي... وحسيت بدفء رغم إنه سكن شيء من آلآمي إلا إني حسيت بزيفه وكذبه..."

"آآآه حبيبتي... خوفتيني عليك... خوفتيني عليك...حسيت بروحي تطلع من جسمي وأنا أشوفك بدون حراك تحت السلالم... الحمد لله... الحمدلله إن الله كتب لك عمر جديد... وما حرمني من وجودك بحياتي... الحمدلله... آآآآآه... الخنساء... "

" ليش أحس بهمساته مجرد شوشه وسموم تجري بعروقي... ليش ما أحس بأحاسيس وليد؟! لهالدرجة صرت أحس بحبه شفقة؟! لهالدرجة؟!"

"تميت أحارب إحساس الثقة المهزوزة... الثقة إلي تبددت بدون شعور بهاللحظات..."

" أحس فيك بعدتي مية خطوة لورا... أحس فيك تحاولين تبعديني... الخنساء... "

"ما... أبي... إلا... أشو..فه... أشوف... ولدي... "

"مستحيل أوصف مشاعري إلي أنتابت قلبي... وهزت كياني... مستحيل أوصف مشاعري وأنا أحضن طفلي بعيوني... أسجل كل نفس ينبض منه بناظري..."

"حاولت قدر ما أقدر أسير هالزواج واصلحه وما عاد فيني قدرة... شيء مو بيدي... وبالأخص هالثقة المنزوعة المهزوزة بينا..."

"طـ...طلقني... أنا ما أبي... ما أبيك... "

"صدقيني... إنتي قيدك برقبتي... ما ينفك أو يتحلل إلا بموتي..."

"تذكر شفت الويل منك... شفت الألم والعذاب قدام عيوني... وبالنهاية سامحتك... سامحتك وبدينا من جديد... بدينا على أسس غلط... ولما بدينا نبني أنهدم هالأساس... أنهدم... وأنت... أنت من هدمه... "

"آسف يا بنتي... أعذري أمك وتقلباتها... رفضت تعودك وتزور الولد..."

"هي... عافت... الخنساء... من وهي... طفلة... وولدي... ما هو... شيء... لها... "

"تركني هنا بدون حتى ما يسأل عني أو حتى يسأل عن خالد ولده... وهذا أكبر دليل على إنه رماني... دفنت راسي بيدي وأنا أنتحب..."

" أنتحب... أنتحب وأبكي... أبكي... أبكي..."

..

: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه... لا... لا... لا... بس... بس... ما أبي... ما أبي... ما أبي...

سحبت نفسها من حضن أمها بكل عنف... بكل شراسة وبكل قسوة... صار تنفسها ثقيل... الدموع ملت خدودها وتحجرت فيها... الرجفة خلتها تنتفض وتحركت مرة قدام ومرة ورا وهي تهذي بكلام أبد مو مفهوم... مسكت بالفراش وصارت تعضه وهي تكبت سلسلة من الآهآت والشهقات...

سعاد ارتجفت ونزلت دمعه منها وهي خايفة للحال إلي تشوفها قدامه... وأكثر إلي ألمها لما سحبت الخنساء نفسها منها... عمرها ما ذاقت الخنساء حلاوة حضن أمها فكيف وهي إلحين؟! أكيد ما تعرفت عليها... أكيد...

مسكها فيصل يحاول يهديها: الخنساء... يا بنتي وش صار لك؟!

كلم زوجته إلي كانت منهارة: سعاد... وش فيها؟! هذا كله لأنها ما تبي نكلم وليد؟!

ورجع للخنساء بعد ما حصل أي تجاوب من سعاد: الخنساء... أسمعيني... أسمعيني... ما بتصل بوليد... ما بتصل فيه... وباخذك لبيت جدك... باخذك لبيت جدك...

وقفت الخنساء هذيانها وهي تسمع أسمع جدها... ناظرته وهي متشككه... ما عادت توثق بأحد...

همس لها فيصل: أيوه الخنساء... باخذك لبيت جدك بكرة مثل ما تبين.... بس أنتي أهدي... تمام؟!

هدت الخنساء شوي وهي تحاول تسيطر على دقات قلبها.... على رجفاتها... ورجعت تناظر سعاد...

همست بوجع: أنتي بيت ددي... تعرفي؟!

سعاد دموعها تنزل بغزارة ما تعودت عليها: أيوه... أعرفه...

همست الخنساء بألم أكبر: تروحي بكرة... بيت ددي؟!

جاوبت سعاد وهي تشهق: بروح... بروح...

ردت الخنساء تقول وعيونها تثقل: بس... أنتي... ددي كنتي... تحبيه لا... أنتي خنساء تحبيها لا...

وقبل لا تغمض كلياً دورت هنا بجنبها على خالد حضنها.. دواها... علاجها... من هالآلآم والأوجاع والصداع... وحصلته... جنبها يشد من عزيمتها... دفنته بحضنها... ورمت راسها عالوسادة... هذت وحست بسكرة التعب تخطف بقية أحلامها... إن خالد كان لها ومازال لها...

همست بكل تقطيع وآهه وهي تهذي: أنتي... قلتي... خنساء... وديها بعيييد... قلتي بابا خنساء كذاب... قلتي هم يحبوني لا... بيت ددي خنساء تحبه... أنتي لا... خلاص أنتي هنا... وليد بيت كبير... خنساء... بيت ددها... وحدها... خنساء وحدها... وحد... ها...

ونامت... وهي تاركه جسد من كثر البكي والشهيق والصدمة أغمى عليه... مهمها كانت قسوة الأم يتبدل شعورها لمية وثمانين درجة وهي تشوف ضناها يموت بين يديها بكل بطء... وبطء... وهذا إلي الخنساء أثبتته لها كل مرة تجيها... هي بنفسها شهدت غسيلها... وتكفينها... ودفنها...

.

.

: مو معقولة يكون...

صرخ بهالكلام وليد وبعدها خفض صوته حتى ما يسمعوه... كان وقتها يتكلم مع شخص بالموبايل... وأبوه وجدته وعمه وهدى وجلند كانوا كلهم جنبه وهو يهمس مثل الأفعى... لما سكر وقتها وليد الموبايل لفوا له وكلهم لهفة... على بالهم لقوا خبر عن الخنساء...

جلند: بشر... الخنساء؟!

وليد هز راسه بعنف ووقف: لا مو عن الخنساء... بطلع فوق لجناحنا...

وتركهم وليد... وقتها لف خالد لسيف وقال: سيف... وين لجين؟!

أول ما سمع جلند أسم لجين قام واقف وطلع من المكان...

تنهد خالد بألم... يدري أكثر واحد بصراع مع نفسه هو جلند...

رد سيف بحزن: رفضت تجي... البنت ضعفت بشكل كبير... لا أكل تاكله ولا نوم تنامه... كل نهارها بالمستشفى وليلها بكاها ما يوقف...

ورغم هالكلام قلوب المجتمعين كانت حاسه بالقهر... وقتها نزل وليد وهو لابس بنطلون جينز وقميص بني بياقه طويلة...

سألته الجدة: على وين رايح يا ولدي؟! توك راجع... كفاية تدور بالشوارع روح إرتاح لك شوي...

هز وليد راسه وقال: لا يا يمه.. أنا ما برتاح إلا والخنساء فبيتها... أنا طالع لا تنتظروني...

وقف سيف: خذني معك...

: لا...

تفاجأوا من وليد وهو يقولها بكل عنف...

وكمل: لا بروح مشوار...

وما كمل كلامه وطلع... تحسس وقتها خصره وصابت يده جسم معدني صلب... جلس بسيارته وتوجه ليقابل شخص قال إنه يعرف مكان عمر... وهذي الخطوة الثانية... أو الثالثة؟! ما فرقت... المهم يعرف مكانه وين... والخنساء...؟! ضرب الستيرنج بقهر وصرخ بآه معبرة...

وليد: وينك؟! وينك يالخنساء؟! وينك؟! وينك؟!... والله إني بطريقي آخذ حقك وحق ولدنا... بس أطلعي لي... أطلعي لي سليمة ومعافاة... بعدك عذاب... عذاااااب... عذاااااااااااااااب يالخنساء عذاب...


* : * * : *

..]]..الليلة الأخيرة..[[..


شهقت الجدة وهي تقول: من يوم ما طلع أمس وهو ما رجع... يا ويلي... يا ويلي على ولدي... راح وراحت معاه بنيتي الخنساء... ياربي وش هالمصايب إلي تجينا...

قالها خالد وهو يكفكف دمعته: أذكري الله يا يمه... أذكري الله...

همست الجدة بتقطيع: لا حول ولا قوة إلا بالله... لا إله إلا الله... لا حول ولا قوة إلا بالله...

اتصل خالد بسيف وقال له: الله يخليك يا أخوي.. تعال أنت وجلند خذوني معاكم...

سيف رد عليه لما شاف أخوه بيتجنن من الحال إلي بدوا يتدهورا فيها: إن شاء الله... إحنا على وصول...

وبكذا طلع خالد مع سيف وجلند... وتركوا هدى والجدة يبكوا وينعوا حالهم...

خالد بربكه: جلند اتصل على بدر وأسأله عن وليد...

جلند تجرع ريقه وهمس: يا خالي إتصلنا عليه أكثر من عشر مرات ما رد علينا...

سيف قال: لا تخاف يا أخوي... هذا يعطينا أمل إن بدر مع وليد... ولو إنه ضعيف...

وبكل إضطراب قال خالد: أرجع أسأل المستشفيات القريبة... وهاتي يا جلند أرقام أصحابه يمكن واحد منهم يعرف وين مكانه...

وبدون كلام نفذوا الإثنين أمره مع إنهم كانوا متأكدين إن ما في أحد يعرف خبر عن وليد... مثله مثل الخنساء...

.

.

: ألو... لجين؟!

شهقت وهي تبكي: أيوه... أيوه يا طلال... وينك يا طلال تركتني ورحت؟! أمي بالمستشفى وحالتها لا تسر صديق ولا عدو... نشوى تعيش فحالة لا وعي والسبب ضربك لها... أبوي يدعي علينا وصراخه مالي المستشفى...

ورجعت تشهق وهي تكمم يدها تخفي آهاتها...

طلال غمض عيونه بوجع...

وهمس: وانا... أنا يا لجين... حالي أزفت من حال أبوي وامي ونشوى....

لجين بوجع: طلال... متى بيطلعوك من الحبس؟!

طلال بطمأنينه: مدري... بس خالي خالد بيحاول عن قريب... لا تخافي...

همست لجين: طلال... أنا محتاجة لك... طلال... الله يخليك لا تتركني... أحس أهلي بيقتلوني بنظراتهم... أحس حالي وحيدة مالي أحد... وجلند... جلند يا طلال... تركني لحالي... تركني لحالي...

وتأوهت بصوت مسموع تغلغل لقلب طلال: أرجوك يا لجين... بكاك يقتلني... أدري أهلي وجلند يعاتبونا... بس هذا قضاء وقدر... لا تبكي أرجوك... أنتي تزيدين حالي أكثر...

حاولت لجين توقف بكاها وهمست: طلال... أحس بوحشة... أطلع من الحبس علشان أمي بتطلع من المستشفى وخوالي مستحيل بياخونها... أطلع علشان أخذها للبيت... رغم كل إلي صار هذي أمنا...

أرتجف طلال وهو يتذكر المشهد إل كان فيه يضرب أخته والضرب طاح نصه بأمه...

رجعت لجين تهمس: طلال... كلهم تخلوا عني صرت وحيدة... وحيدة... أرجوك أطلع بسرعة...

همس طلال وهو يمسح دمعته: إن شاء الله حبيبتي... ما صاير إلا الخير... أنتي أهتمي بنفسك وقوي نفسك...

بعبرة قالتها تطمنه: إن شاء الله... وأنت بعد طلال أهتم بنفسك... أرجوك...

همس: إن شاء الله... يلاااا مع السلامة بسكر... مضطر...

وما زاد كلمه وسكر السماعة... كل واحد شكى للثاني إلي فيه رغم قصر الكلام... إلا إنهم حسوا براحة... همومهم رغم كبرها وعمقها إلا إنهم مازالوا صامدين... والحمد لله على كل حال...

.

.

وصلوا عند محطة بترول... فيصل تنهد وهو يناظر الخنساء نايمه ولما جنبها تناظرها بشفقة... أما زوجته سعاد فكانت تناظرها وبعيونها ألم... كل إلي صار أمس خلا سعاد تترك الأكل والنوم وتتابع بعيونها حركات الخنساء... وكل ما يكلمها تنتفض وتمسك قلبها بخوف... وطبعاً الخنساء صح كانت تسولف لهم إلا إنها كانت تتجنب سعاد وترفض إنها تكلمها أو تحضنها... وحتى إذا رجعت لها حالة الهذيان سعاد تضمها بصورة لا شعورية... والخنساء كردة فعل تسحب نفسها من حضنها بكل شراسه...

رجع فيصل للسيارة وأعطاهم كيس فيه مشروبات وقال: أنتظروني هنا بروح أتكلم بالموبايل...

وتركهم رايح لزاويه هاديه... ضغط عالإتصال وجاه صوت خالد: ألو... السلام عليكم... الأخ خالد معي؟!

رد خالد: أيوه... عفوا أخوي ما عرفتك...

فيصل: أنا فيصل الـ... زوج سعاد الـ... أم الخنساء...

خالد عبس بوجهه وتحير لإتصال فيصل: أيوه... خير... إن شاء الله؟!

فيصل بربكة: أنا حاولت أتصل على وليد قبل كذا كم مرة بس يعطيني خارج التغطية...

رد خالد بوجع: أيوه هو له يوم ما رجع البيت... ندور عليه...

فيصل قال مهزوز: أكيد يدور على الخنساء... بس تطمنوا... الخنساء بإيد امينه وهي معي...

قاطعه خالد بصرخة مو مصدق: شو تقول؟!

فيصل قال: الخنساء معي وإحنا متوجهين للعامرات... أنا وأمها وبنتي... رايحين لبيت العم علي...

خالد قال بنفظه: الحمدلله... الحمدلله... الحمدلله والشكر... أنت متاكد؟! متأكد إن الخنساء معك؟!

رد عليه فيصل بلهفة: أيوه... من ليلتين أبوي بالصدفة حصلها هايمه بالشارع فأخذها عنده ولما وصلت من السفر حصلتها وسط اخواتي... فأخذتها لأمها... كنت أبي أرسل لوليد وأتصل فيه أخبره بس هي رفضت... تقول ماتبي وليد... إلا إني حاولت أتصل فيه أمس بالليل واليوم الصباح بس كله خارج التغطية...

تنهد خالد بكل إرتياح وهو يدعي ويدعي بقلبه: الحمدلله إن الله حط الخنساء بطريق أبوك... الحمدلله... طمنا يا فيصل أنت ليش رايح العامرات؟!

فيصل بربكة: والله من أمس والخنساء تصارخ وتبكي تبي تروح العامرات لبيت جدها...

خالد قال بتوتر: بيت جدها؟! غريبة تذكره...

فيصل بحيرة: أنا صراحة لاحظت الخنساء شكل عقلها... يعني...

خالد كمل عليه: أيوه من صار لها لحادث ومات فيه ولدها... صارت ما هي معنا... موت ولدها أخذ عقلها... وصارت تحسب ولدها هالدمية إلي ماتفارقها...

تنهد فيصل: لا حول ولا قوة إلا بالله... بس الظاهر إن الخنساء بدت ترجع لعقلها... وذكرها وتعلقها بروحتها لبيت جدها هو الدليل...

خالد قال: الحمدلله... أنت كمل طريقك للعامرات وإحنا لاحقينك... وبيكون بينا أتصال...

فيصل: إن شاء الله... يلااا فأمان الله...



سكر خالد الموبايل وتنهد... أخوه وجلند كانوا سامعين لك المكالمة لأنه كان حاطه سبيكر أول ما سمع إن الخنساء مع أمها وزوج أمها...

سيف قال وهو يمسح وجهه: الحمد لله... الحمدلله والشكر...

ولف لجلند وإلي كان لسانه يعجز عن الكلام: جلند جرب أتصل... أرسل مسج لوليد أو بدر وخبره إن الخنساء عند زوج أمها... طمنه حتى يرتاح أكيد راح يشوف المسج عالأقل...

هز جلند راسه: إن شاء الله...

وقال خالد وهو يتصل بالجدة علشان يطمنها: خذ طريق العامرات يا سيف...

سيف: إن شاء الله...

وبكذا طاح هم من كتوفهم لكن... شو صار لوليد هذا إلي ما يدرون عنه...


* : * * : *


صرخ بوجع: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه بدر... شوي... شوي... الله... يخليك...

همس بدر وجبينه معرق: لا حول... ولاقوة إلا بالله... أصبر شوي... إلحين بطلعها... والله ما صرنا بدنيا الواقع... أحسني أمثل بفلم...

تأوه وليد وهو يحط يده على خصره ويرتجف: أخخخخ... هذي هي حياتي... أنت تدري... مو شيء غريب...

وصرخ لما حس بنصل السكين الحار بدت تحفر بجسمه ويسحب الطلقة....

وكمل بهذيان: عملي كان... صورة من هذي... سكين... زجاج مكسور... مسدس... حديد... كله أكل من جسمي... آآآآآآآآآآآآآه... بـ..ـد..ر...

بدر بعد ما طلع الطلقه وتدحرجت عند رجوله قال: خلاص... خلاص خلصت...

ولف له يطمنه شافه أغمى عليه من الألم... حاول يعقم جرحه ويضمده... وطلع وقتها يجيب له دكتور يشوف حاله...

مشى وهو يردد: الله يهديك يا وليد... الله يهديك... الحمد لله مرت على خير...

ولما وصل الدكتور أضطر بدر يخبره إنه شرطي وأعطاه إثبات وهذا غير إنه شرح له إنهم كانوا بمهمة عمل...

قال الدكتور معاتب: يا خوي الحمدلله جات الطلقه سطحية... والجرح مو عميق وإلا كانت كبد هالشاب تفتت ألف قطعه...

تجرع بدر ريقه وهمس: الحمدلله على كل حال...

الدكتور: أعطيته مهديء... جسمه منهد لازم ننقله للمستشفى بيتلقى علاج أفضل...

رد بدر: وهو الله يهديه رضى... لو كان راضي كنت وديته من أول للمستشفى...

الدكتور عفس بوجهه: عالعموم هذا قراركم... شكله هالشاب ما شاء الله عليه عنده إرادة فكلها ساعة ساعتين وبيقوم... أعطه هالأدوية إذا أشتد عليه الألم... وأنصحك طبعا توديه للمستشفى...

هز بدر راسه بعد ما طلع الدكتور...

وصحيح كلها ساعة ونص قام وليد وهو يهذي وينادي: بـ..ـدر... وينك؟! وين أنت؟!

رد بدر وهو جنبه: هنا... ها شو تحس؟!

همس وليد: الحمدلله... أحسن...

رد بدر بإضطراب: الله يهديك أي أحسن... الدكتور كان بينجن وهو يشوف حالتك هذي بشقتي...

ابتسم وليد بوجع: الحمد... لله... كنت أنت.. معي... وإلا كان... صرت علوووم...

تنهد بدر وفتح موبايله بعد ما نساه: شو الخطة إلحين أنت ما تقدر تتحرك...

وليد همس: إلا... بس أعطني ساعتين بالكثير اقوم فيها على رجلي...

فيصل فتح موبايله وسمع صوت المسجات المتراكمه: لا... بشيلك من هنا للمستشفى... وبروح مع فرقة للعامرات... ما شاء الله كل هذي مسجات؟!

وليد بعصبية: أنا ما خبرتك علشان بالنهاية ترميني بالمسـ...

قاطعه بدر وهو يأشر له ويقرأ بصوت عالي: بدر... إذا كنت تعرف مكان وليد... فخبره إن الخنساء زوجته بأمان... هي مع أمها وزوج امها رايحين للعامرات... بيت جدها...

انتفض وليد بكل وجع وهو يحاول يجلس: آآآآآآآآآآآه... الخنساء... يا ربي شو هالمصايب؟!

مسكه بدر يحاول يعدل وضعه: شو يوديهم للعامرات؟!

همس وليد: والله مدري... مدري... أخخخخ قومي ساعدني أوقف على رجلي... وخلينا ناخذ طريق العامرات...

رد بدر بعنف: أنت تبي تقتل عمرك؟؟!

رد وليد بصورة قاطعه وهو يحاول يشيل نفسه ويتوجع وعينه تدمع: تدري... يا بدر... الخنساء... فخطر...

تنهد بدر وساعد وليد وقال: هذي هي الساعتين إلي تبيني أعطيك إياها... خلني أتصل بعمي خالد عالأقل...

وليد بوجع: تمام أتصل وإحنا بالطريق... ما عندنا وقت...

وتسحب بكل وجع للباب وللسيارة... وهو يتذكر إن الشخص إلي راح يقابله تخلف عن موعده ودرى إنه ما فيه الشجاعة يقول له... وأضطر يسأل عنه ويعرف مكانه بنفسه ولما وصل له مع بدر... أنقلب الحال أشتبكوا مع شلة خمارى وسكارى وطلع منها وليد بجرح قريب من خصره... مثل ما سحب كلمتين من الشخص الغامض... إن عمر من يوم هرب وهو مختبي فبيت العم علي... وهذا آخر مكان وليد فكر إنه يبحث عنه... وإلحين الخنساء شو مصيرها وهي تمشي للخطر... لا... لا... لازم يوصل لهناك قبل... لازم...

.

.

وما درى وليد إنه تأخر كثير...

وخاصة إن الخنساء كانت خلاص رجلها تطب باب العتبه وهي تتذكر كل زاوية تأثرت فيها بحونو... ومن دون ما تحس قطعت الليل وسكونه بصراخها... صراخها الممزوج بالدموع والصياح... كانت تشوف كل مقاطع من حياتنا من موت جدها... لحد موت ولدها خالد... وهي تدور حوالين نفسها ويدها تنغرس براسها تحاول تسكن شيء من آلآمه...

وبالأخص إنها درت... ودرت إن هالدمية ما هي خالد... وبصورة دراميه... رمت الدمية عالأرض بدون أهتمام والمشهد ينعاد قدامها...

..

"إنتهى كل شيء... كل شيء فجأة...

عمي المرتمي عالأرض والدم يسيل منه... طفلي إلي طاح من بين يدي وأرتمى عالأرض... طفلي إلي سكن... وتوقف بكاه... طفلي إلي مات فيه الروح...

رغم كل جروحي... حبيت والدم يسيل مني... أطبع بدماي عالأرض... بدون دموع... بدون صراخ... حبيت لطفلي... وبست العيون إلي نامت... نامت نوم أبدي... بست الأنف... الخد... الجبين... الراس... العنق... الصدر... اليد الصغيرة... البطن... الرجل...

شلته بين يدي بكل حذر... وتربعت وهو بحضني... شميت ريحته... وإلي إختلطت بريحة الدم... وبكل رجفة مررت يدي على راسه ووجهه... أمسحها بكل لطف... أخاف يقوم يبكي ويصارخ ...

صرخت صرخة هزتني... وهزت كل نبض فيني... هزت جدرا الصمت... السكون... هزت حالتي... وأنتهيت من الصدمة للألم... للوعة والدموع... وفهمت وقتها ليش هو ما يسمعني... فهمت ليش ما يتحرك... ينبض... يتنفس... يفتح عيونه... فهمت... فهمت وقتها إنه... تركني وراح...


تركني وراح... ولدي خالد راح... راح... راح... }}...

..


أرتمت عالأرض وفيصل وأمها يحاولون فيها... سعاد تضمها لها بكل قوة... بكل قوة تحاول تكبت هالصرخات الهستيرية... لكنها عرفت إلحين إن خالد مات... وهي كانت عايشة بوهم خالد... وهذي هي رجعت للواقع بكل بطء... سلسلة الآهآت ما أنقطعت من جوفها... فطل صوتها ضعيف مكبوت بصدر أمها...

همست بكل شجون وهي تغمض عيونها قبل لا يغمى عليها: أحضنيني حييييل... أحضنيني... يا ماما... أحضنيني...



{{ نهاية الفصل الخامس عشر... قراءة ممتعة}}



الفصل السادس عشر والأخير

أعزف أشواق عمري


تنفس بكل قوة يركض ورا المسعفين وهم يسحبوا السرير... كان كابت كل ذرة جنون بالصراخ لألآمه وأوجاعه... وأول ما أنغلق باب مكتوب على أعلاه "غرفة العمليات"... أسند ظهره بكل قوة للجدار... وتألم لأنه ضرب براسه... وتأوه بألم... دمعت عينه وتوالت الدموع... ورجع ينزلق عالجدار وجسمه يهتز كله... ضم وجهه لكفوفه وهو يتفس بصعوبة... آآآآآه... قاطع تفكيره أصوات الركض... جمد بمكانه وهو يحسهم يحاوطونه...

: وينه؟!

تجرع ريقه وهمس بعد مدة طويلة: وين بعد؟! بغرفة العمليات...

تموا لأكثر من ساعة وهم ساكتين... لأنه رفض وقتها يتكلم أو حتى يرفع راسه من بين كفوفه... لحد ما حس بالكبت ينهش صدره ويحرقه... وفجأة...

صرخ بحرقة: ما توقعت... ما توقعت تنقلب الأحداث... ما توقعت أبرأ واحد فينا... ما توقعت إنه راح يصاب.... ما توقعت راح تطيح فيه... آآآآه يا أبوي...

مسكه خالد وضمه له: وليد كفاية يا ولدي... كفاية...

وليد بألم: شو راح أقول لأهله يا أبوي؟! شو راح أقول لهم؟! أنا السبب... أنا...

شد سيف عليه وهمس: وليد أذكر الله... إن شاء الله راح يعيش... خلي أملك كبير...

ومسكه جلند بقوة وهو يتجرع ريقه: ما صاير إلا الخير... أدعي له... أدعي لـ بدر يا وليد... أدعي له...

ضرب راسه بقوة عالجدار وهو يتأوه: أنا... أنا أقحمته بسالفة عمر بكل غباء... أقحمته وهو إلي...


يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -