بارت مقترح

رواية بين طيات الورق -26 البارت الاخير

رواية بين طيات الورق - غرام

رواية بين طيات الورق -26

حس جلند بالوجع لما شاف وجهها الحزين... لمح سمة الألم بوجهها الحزين... ولف لطلال...
همس له وهو يناظر للمطبخ إلي راحت له لجين: ليش... وجهها كذا... حزين...!!
ابتسم طلال بحزن: شو بتتوقع تكون؟! مرت أيام عليها كانت مثل الدهور... وحيدة مالها سند وهي تركض بالمستشفى...
غمض جلند عيونه بقوة وهمس يمشي: أرجوك طلال... محتاج أتكلم معها لوحدي...
طلال ما أعترض... سند الباب بظهره... ومشى لغرفة أمه وقال: بكون قريب... ويلك إذا حاولت تضايقها ولو بكلمة...
.
.
((يتبع))
همس بخوف: شو يعني مو هنا؟!
طمنه خالد: يا ولدي هي رفضت تدخل هالبيت... قالت ودني لبيت أبوي... ووافقت وخليت أمي مريم وشغالتين يروحوا معهم...
أرتبك وليد... ووقف يدور مرة هنا ومرة هناك وهو يفكر... بالأخير راح ماشي للمصعد...
قاله خالد: على وين وليد؟!
وليد قال: بروح أخذلي شاور سريع... وطالع بعدها للخنساء...
ابتسم خالد بعمق... ابتسامه أشرقت وجهه: تسوي خير يا ولدي... تسوي خير...
وطلع وليد لفوق... دفع وجهه تحت الدوش... وانساب الماي يزيل الأفكار الحزينة من راسه... محتاج لشجاعة وقوة يقنع الخنساء برجعتها له... يمكن تأخر يروح لها... بس العتب عالتردد... ولما لبس له بنطلون أسود مع قميص بني... سرح شعره بسرعة... وطلع نازل رايح لها... بكل شوق ولهفة...
.

.
دخل بكل هدوء وسكون للمطبخ... ناظرها وكانت واقفة ماسكه كوب ماي بيدها... كانت معطته جنبها وشاردة بفكرها لبعيد... تنهدت بقوة وبألم... وطاحت عينها عليه... توقف إحساسها بالزمان... وحست برجفة بيدها... وبكل بطء انزلق الكوب من يدها... إنزلق حتى طاح وأندوى وتناثر الزجاج عند رجولها... تراجعت وراها بكل خوف... بكل ألم...
قرب منها جلند... وتخطى الزجاج ووقف عندها... وقف مقابلها يناظرها بخليط من النظرات إلي أزعجتها وخوفتها... وبدون ما تحس بدت الدموع تزل... دمعه... دمعه... مد يده برجفه ومسح دموعها... غمضت عيونها وهي تنتحب...
همست برجفة: كفاية جروح يا جلند... ما عدت قادرة... ليش تسوي فيني كذا؟ ليش؟!
فتحت عيونها وكملت بوجع: أرميها إلحين ولا تزيد حالي أكثر...
همس: شو تتكلمي عنه؟!
رجعت تهمس: كل لحظة.. كل ثانية... أفكر فيك... أفكر بردك... أفكر بمصيرنا... أفكر بمصيري معك... بمصيري مع أهلي...
كان بيتكلم بس هي كملت بصورة حزينة: أدري تكرهني وتكره أهلي... أمي... نشوى... حتى طلال... إلي كان لك اعز صديق... وأنا إلي...
توقفت الكلمات بلسانها وما قدرت تكمل...
قال جلند بحدة ضعيفة: وأنتي شو يا لجين؟!
رفعت لجين عيونها له وقالت: أدري أنا ما أسوى شيء... أنا سبب آلامك... طلقني يا جلند... طلقني وأرتاح...
قال بجمود: أطلقك؟!
ردت لجين بخوف: ومو هذا إلي جاي علشانه؟! أرجوك لا تعذبني زيادة... كفاية إلي جاني منك... ومن غيرك...
ولما شاف نظرة التعب والإرهاق بعيونها همس: غبية... ومن قال إني بطلقك بعد ما حاربت علشانك؟! لازم تعرفي إني علشان حبي لك حاربت... وحاربت...
أرتجفت شفايف لجين وردت تقول وعيونها تحكي العذاب: جلند... أرجوك... لا تضحك علي... والله... إني... إني...
وشهقت... وبكت... مد يده وشدها لحضنه...
همس لها وهو يمسح على شعرها: مستحيل... مستحيل أبعد عنك... صدقيني حاولت... أبعد أفكاري بس عنك ومالقيت إلا المرض... ندمان يا لجين... ندمان على إني تركتك لوحدك... وما وقفت معاك بمصيبتك...
هدت شوي شوي بين يديه... ولما حست بالمكان والزمان... سحبت نفسها منه وهي تعض على شفايفها حرج...
همست وهي تبعد: ليش عييل كل هالعذاب لقيته منك؟! ليش؟!
رد جلند وهو يبتسم بجرح: سميني جاهل... ومجنون لأني كنت مو مقدر النعمة إلي كانت بين يدي... يمكن أحزني... كل إلي صار لوليد والخنساء... بس بالنهاية هو... وليد إلي نبهني إني بخسرك... بخسر الإنسانة إلي حبيتها... من كل قلبي... بخسر الإنسانة إلي حاربت علشانها طول الشهور إلي مرت...

عضت لجين على شفتها وقالت بألم: تعرف... تعرف إني كنت مجنونة بحبك... وما كنت أحسب إلا إنك تبي تبين لي إنك تقدر تنتصر علي...
قاطعها جلند وهو يمسك بيدها ويضغط عليها: تفكيرك هو إلي صور لك... صدقيني حاولت أبين لك شو كثر غلاك وحبك بقلبي... بس ما وجدت إلا الصدود منك...
ضحكت بألم: كنت أنانية... طفلة... خوفتني برغباتك... وحبك لإزعاجي...
مد يده يمسح على شعرها بحنية: وكانت سموم كلامك مثل العسل على مسمعي...
ضحكوا بتوتر وعيون لجين تحكي معاناه ثانية: جلند...!!
عرف لجين شو بتقول فشد على يدها وطمنها بكل حنية: لا تزيدي... أدري... إنتي كنتي المظلومة لما أذنبناك بخطأ أهلك... صدقيني... ما شايل على أمك أو أختك حاجة... الحقد والخوف والحسد مرض... المفروض كنا نعالجه بعقلانية... بس لا... الوقت ما فات... نقدر نعالجهم... ولما الأمور تصير بخير وتبدا تصلح... بنعمل زفة صغيرة...
همست لجين وعيونها تلمع بالدموع: وليد... الخنساء... وأهلك... يكرهونا... صعب.. نرتبط وأهلنا تسودهم الكراهيه علينا...
مسح على خدها.. وارتعشت... ابتسم بحب: وليد والخنساء... ما في مثلهم... حتى ولو قالوا إلي قالوه يبقى قلبهم أبيض... ما يشيل علينا حاجة...
وما حست إلا وهي تبكي وتدفن راسها بصدره: آآآه... مو مصدقة... رجعت... لي...
تموا كذا لدقيقة لا أكثر... حتى سمعوا صوت حاد... تعثرت لجين وبعدت عن جلند... وأحمرت بقوة وهي تشوف أخوها يناظرهم...
همست بخجل: طلال..!!!
طلال قال بحدة: شو هذا؟!
لوى جلند شفايفه وقال بغيظ: زوجتي... يحقلي...
شد طلال على شفايفه: ما تستحوا أنتو؟! ملكة مو يعني مطيحين الميانة...
قاطعه جلند بغيظ أكبر: زوجـ....
ورد يقاطعه طلال وهو يعبس بوجهه: درينا زوجتك... وكم مرة رددت علي هالكلمة بهاليوم؟!
سكت جلند ورد طلال يقول: شو كان هذا إلي شفته قبل شوي؟!
ناظره جلند بحدة: والله شيء مالك دخل فيه...
سخر منه طلال: لا والله؟! أحيد هالضعيفة أختي...
قالت لجين بحدة: أنا مو ضعيفة...
سكتها طلال وبعدها قال بغيظ وبقوة: يلااااا قومي وشيلي عفشك وأطلعي لغرفتك...
همست لجين ودموعها تلمع: طلال...
جلند قال وهو يمسك بيدها: لا... خلها...
طلال قال بصرخة مجلجلة: أطلعي أشوف...
سحبت لجين يدها منه وطلعت محتارة من موقف أخوها... كانت تحسب إن طلال بيفرح لرجعتها لجلند...
طلعت شرارة من عين جلند وقال بعصبية: شو فيك أنت؟! ليش كذا؟!
جلس طلال على الكرسي وناظره بقوة ولمدة طويلة...
وبعدها قال بكل هدوء وعيونه ترتخي وتحكي فرحة مكبوته: أجلس... نتفاهم... أبي... منك وعد... وعد إنك بتسعد أختي وتهتم فيها... وما تتوقف أبدا عن حبها...
تغيرت ملامح جلند من العصبية لهدوء وسكون... وبالنهاية ابتسم... ابتسامة نساها من زمان... وجلس قدامه يحاول يرجع المياه لمجاريها... بينه وبين طلال... ولو إنه يدري إنه يحتاج لفترة حتى يرجعوا مثل ما كانوا من قبل...
رفعت لجين راسها وغمضت عيونها وهي تسمع صوت أخوها وجلند يحاولوا يرجعوا الأمور لمثل ماكانت... ابتسمت براحة... ودعت من كل قلبها... يارب... يارب... رجعنا لمثل ما كنا أهل... عائلة محبة... لم شملنا يارب... وتركتهم يتكلموا براحة وراحت لأمها... تسترضيها... تفهمها إن الدنيا مازالت بخير... وإن الله غفور... رحيم...
باست جبين الجدة بحب...
وهمست وهي تسكر اللمبات: تصبحي... على... خير... يمه...
جاها صوت الجدة من تحت الفراش: وأنتي من أهله يمه... روحي نامي وارتاحي...
همست: إن... شاء... الله...
طلعت لغرفتها إلي كانت لها من قبل... يوم كان أبوها حي وعاشت لفترة بهالبيت... دخلت الحمام (تكرمون)... أخذتلها دوش ولبست قميص نوم أسود وشدت روبه عليها... سرحت شعرها إلي كان رجع لطوله الطبيعي... جلست عالكرسي تناظر صورتها... أحاسيس تصارعت بقلبها... كان مستحيل أفكارها تترجمها... غمضت عيونها وفتحتها بعدها... وناظرت العود عالتسريحه... حطت بيدها ومسحت على رقبتها بخفة ولطف... تنهدت وتركت مكانها نازله لتحت... تشوف لها شيء تشربه... راحت للمطبخ... عملت لها كوب عصير ليمون يزيح ضيقة الصدر إلي تحس فيها... جلست عالكنبة والمكان هاديء وساكن... والظلمة كانت تعم المكان غير اللمبات القليلة الضعيفة على زوايا السقف... وأعطت الجو وحشة... سببت رعشة للخنساء...
سمعت أصوات... صوت مفاتيح... باب... خطوات تقرب... عيونها كانت مفتوحة على وسعها... وحركتها جمدت... جمدت بخوف ورهبة... وقفت بكل بطء والغريب وصل لبداية الصالة... وقف بالظل يناظرها... وهي لمحت بس شخصه سرت بجسمها رهبة... ساعات... أيام... إلا هي دهور وسنين كانها مرت عليها من يوم ما أنحطت عينها عليه...
لحظات من طولها وهم يتبادلوها سرت رجفة بالخنساء... غمضت عيونها... يمكن تحلم... تحلم... راح تفتح عينها وبتشوفه مجرد طيف له جاها بآخر الليل... بس لا... أول ما فتحت عينها شافته واقف مكانه... وهو إلحين بدا يتحرك لعندها...
مشى بكل بطء... مشى لها... لحبيته... طفلته... زوجته... حلم طفولته... أخيراً إنتهت كل مشاكلهم... ما عاد في أسرار... ما عاد في إنتقام... ما بقى إلا يرضيها ويسترضيها...
حست بصوته يهمس وكأنها معزوفة: الخنساء...
تجرعت ريقها... وبان بوجهها خوف... خوف شل حركتها... بس بعدها دفع رجولها تتتراجع لوراها... ومن هناك لفت بكل سرعة للدرج... تركض وتركض... تختبي... هنا أو هناك... أي مكان... بس إنها تناظره شيء صعب... صعب...
كانت عند باب غرفتها وهي تدفعه لما وصلها ومسكها...
صرخت بخوف: ابعد... ابعد...
مسكها بكل قواه... وقال بشدة: ليش؟! نسيتي إني وليد... وليد زوجك... وليد إلي كان مرة جزء من حياتك... وليد حبيبك... وأبو ولدك...
رجفت يدها وهي تحاول تبعد يده وتقول بكل رجا: أرجوك... أرجوك... لا.. تذكره... لا... تذكره...
همس وليد وهو يشدها أكثر... يضغط بيده على زنودها ويهمس بشراسه: بعدك ما فقتي؟! بعدك معيشة نفسك بوهم؟! قومي من سباتك يالخنساء... قومي من سباتك... خالد مات... مات رحمة الله عليه...
حست بجرعة سم تسري بشراينها... وبدون إحساس بعد ما حررت يدها... مدتها... وصفعته بكل قوة... بكل شراسه... بكل وحشيه... حتى إن ظفرها شمخ خده من مكانين... وسال خطين من الدم على خده وهي توقفت حركتها وجمدت... تناظر مكان ما ضربته... مكان ما الدم نزف... عيونها تنقلت من خده لعيونه... ومثلها هو جمد بمكانه يناظرها... أصوات تنفسهم بس هي إلي إنسمعت...
توقف دوران الزمن... وحست الخنساء بدمعه توقف على رمشها... وبكل بطء قربت أكثر له... ومدت يدها لخده بكل رجفة... مسحت على الدم وعيونها تنزف الدمع...
همست بصوت مشبوب بعاطفة: أدري... خالد... مات... راح... خالد... أدري... وأنت... رحت معاه... رحت... وبقت الخنساء... وحدها...
مد يده لها وسحبها له... شد عليها يحضنها وعيونه تحكي... وخزه ألم جرحه... بس نسى ألألم... نساه بوجود معشوقته...
همس بشجون: لا... أنا هنا يالخنساء... كنت ومازلت... هنا... معك... ومكاني معك...
انتحبت الخنساء... وشهقت... وبعدها بكت وهي تقول: إلا رحت... رحت... وتركتني... وحدي... كنت أعيش... مجنونة... شفت خالد... مرة... وسادة... مرة د...دمية... مشيت... ومشيت بالـ... بالشارع... أدور على... وهم... وحدي... أمشي... بدون... وليد...
ضغطها أكثر لها... يطمنها... مسح على شعرها: كنت أنا المجنون... انا يالخنساء... مو أنتي... بعدت عنك بكل غباء... وهذا أنا هنا جنبك... معك...
همست: إلا... إنت... وهم...
ابعدها وليد عنه وقطع السكون بصوت ضحكه مجلجلة... مد يده ولوى خدها بكل قوة... صرخت وتوسعت عيونها من الخوف...
همس وليد: وهذا شو؟! أنا واقع يالخنساء... واقع بحياتك... ناظريني زين...
الخنساء بغيظ مدت يدها ودفته عنها...
قالت وهي تمسح على خدها: أدري...
ضحك: وعييييل ليش سميتيني وهم؟!
وقرب منها مسح على خدها... ناظرته بنظرات لاهبة وقالت بكل حزن: ليش... تأخرت؟! أنا... حسبت... نسيت الخنساء...

ضغط على راسها لصدره وهمس بكل آهه: أنسى نفسي ولا... أنساك... ولا أنساك يالخنساء...
همست بصوت مكبوت: زماااااان.. مرت... وقت... طوووويل مر...
ضغط عليها أكثر... يبي يحسسها إنها آمنه... بين يديه... وإنها آمنه بحياتها معه...
وكمل: أدري... زمااااان... زمان طويل مر علينا... زمان طويل كأنها دهور من آخر مرة حسيت بحضني لك...
أندست الخنساء أكثر فيه وهي تقول: وأنا... كنت أعيش... بوهم... كنت... بعيييييدة... بعيييييدة...
وقاطعها وليد: خالد بعيوني وعيونك ما ننساه... كان ثمرة من ألم وحزن... وموته كان صدمه.. لك أدري... مثل ما كان صدمه لي... وصدقيني من يومها... دريت إني كنت غبي لأني ما حاولت أتمسك فيك من البداية... من يوم زواجنا... ظروف زواجنا سببت إن الثقة مطعونة... الثقة بينا ما انبنت بشكل صح... كبرنا وعشنا نحاول نزعزع قيود انزرعت من طفولتنا... بس ما قدرنا لها... وموت خالد عاد يزرع هالقيود بشكل قوي... وكنتي إنتي عايشة بوهم...
همست وهي تبتسم بوجع: قولها... أدري... أنا... مجنونة... كنت... ادري...
وليد همس: فترة مرت كانت صعبة... صعبة يالخنساء... صعبة حيييييل علي...
وضمها له أكثر... يبوس قمة راسها... يمسح خده بشعرها...
وردت تقول بدمعه فرح: وكانت... صعبة... صعبة للخنساء... آآآآآآه... و... وليد!!!
مسك يدها يبوسها بحب وهو يهمس: أبي أقولك سر...
همست وبعيونها دمعه: شو... !!!
تكلم وليد وعيونه تلمع: تدرين لما كنت طفل... أو بالأصح مراهق... كنت أموت بترابك... أموت فيه... طفلة سكنتي بين يدي بكل حب... مدري... إنزرع حبي لك بقلبي وكبر... نمى... وأنتي بعيد... يوم شفتك فبيت خالك... حسيت بسهم ينغرز بقلبي... ما صدقت إنك كنتي الطفلة إلي كانت لي... حاولت أوجد الأعذار... بس حسيت كأن الألم إنغرس بقلبي... أندمى بالأصح... وعمي الله يرحمه... جاني يومها... يطالبني بتنفيذ وعدي له... تدريني شو كنت واعده وأنا مراهق؟!
هزت الخنساء راسها بلا... وكمل وليد بشجون: لما كنت طفل وعدته إني بتزوجك لما تكبري... كنت قايلها بكل ثقة... من دواخل أعماق قلبي... وعمي المرحوم سجل ذيك اللحظة بذاكرته... كان يبي يحسسك بالراحة بدنياك... يحسسك بالحب إلي ما قدر يعطيك إياه... وتمنى أنا أقدر أعطيك إياه...
همست الخنساء بذهول وعيونها تدمع: كنت... أحس... إن... فيه... سبب... وليد... يتزوج... الخنساء... بس...
ودمعت عيونها أكثر وابتسمت برعشة: ما كنت... أدري... إنه... كذا... ما كنت... أدري... تحبني... هالقد...
مرر بشفايفه على أصابعها وهمس: أحبك... لأنك عشق طفولتي... حلم طفولتي... البرئ... إنتي الشيء الوحيد إلي كنتي بحياتي... نجمة سطعت وضوت قلبي... وأشعلته... أحبك يالخنساء... أحبك... أحبك...
شهقت تلم يده ليدها... حست بقلبها طيور تحلق بسماء الحب... هذي العاطفة المعجزة... إلي ما تكون إلا بالإحترام والتفاهم... ما تكون إلا بين إثنين وبالحلال...

اهتزت شفايفها وهي تقول بصوت مرتجف: تبي... تعرف... إنت شو للخنساء... أنت... أنت... حياتها... قلبها... نبضها... أنت كلها...
وبعدت تمسح دموعها وهي تهمس بضعف: يمكن... كنت... طفلة... حسيت... وليد... قاسي... بس... أنت مثلك... ما أنولدت... إلا... بس... للخنساء...
ابتسم وليد وهو يسمع صوتها إلي كان يجيه ثقيل بسبب نطقها... وبسبب نحيبها... خرسها ما كان له عائق بحياته معها من قبل... وهو يدري... يوم عن يوم... إن شخصها... شخص هالطفلة إلي سكنت بقلبه بتسلب كل ذرة تعقل بقلبه... وإلي بدا يشوف المستقبل فيها... عاهد نفسه... يعوضها عن كل دمعه... والله بيعوضهم عن خالد... بأطفال راح يملون سعادتهم ويكملوها...
مد يده بكل بطء... وابتسم بكل حلاوة... وهمس لها بصوت مشجون: تعالي... تعالي... لحضني... أعزف لك... أشواق... عمري...
مسحت آخر دمعه ورمت بنفسها عليه...
ترتوي من حبها له...
وتضحك للحزن إلي بدت تودعه...
وللجروح إلي بدت تندمل...
للألم إلي بدا ينزاح...
للسعادة إلي بدت تخلخل كل عرق ينبض فيها...
للحب إلي بدا ينسل لقلبها وعقلها...
للعشق إلي بدا يخط بريشته على مستقبلها.. مستقبلها مع وليد...
..
...(((...يضيق الكون في عيني واشوفك في خيالي كـون
أشـوفـك كـلـمـا أغـفـى لأنـك حـلـمـي السـاهـر
أحبك في تفاصيـلك أحـب أسـلـوبك الـمـجـنــون
أحـبـك في طـلـوع الشـمـس أحـبـك يا أمل باكر
أشوفك داخلي أطفال مع ريح الـفـرح يـمـشـون
أحبك في أبتسـامـه طـفـل أذا ناديــت يا شـاطـر
أحبك ياصدى صوتن بحاسيس الهوى مشحـون
أحـبـك ياربـيـع أخـضـر أحـبــك ياشـتـا مـاطـر
أحـبـك لـذة الـسـكـر أحـبـك ريـحـة الـلـيـمـون
أحبك في قصيدة شوق كتبها في الهـوى شـاعر
أنا صـادق بـحـبـي لك وقـلـبـي أول الـعـربـون
أنا لا جـيـتـك الاول بـلا ثانـي بـلا عـاشــر
حـقـيـقـه أسـمـك الفـاتـن حـقـيـقه قلبي المفتون...}}...
"منقوووول"
*::*::*::*::*

:::خاتمة بداية:::
مرت شهور كانت مثل الحلم عالخنساء ووليد... حياة ما هي حلم إلا واقع ممزوج بسعادة طعهما مثل السكر بعد الحزن إلي كان علقم عليها... حياة تخللتها سعادة... فرح... ودموع... وطبعاً ما ننسى شيء من الأحزان... لأن بالحقيقة الحزن هو جزء مننا... حتى ولو حاولنا نهرب منه لآخر الدنيا... بس بحياة مثالية نحاول نخفف من هالحزن... وراح أترك لتخيلاتكم... كيف راح تكون علاقة وليد والخنساء مع أهلهم...!!!


كل شخص كان له دور... إما دور رئيسي... أو ثانوي...


"الخنساء: كانت ببساطة خليط من الأحزان... تجسيد للمعاناة والألم... سوا بالنبذ... بالكره... بالقساوة... الظلم... جونو أو بالخرس... رسمت فيها هالمشاعر لأني كنت أحب وبشدة أن أرسم الحزن وأخطه... كنت منذ طفولتي أحب أكتب عن الحزن والألم وبعدها أرسم نهاية من تخيلاتي... نهاية متفائلة سعيدة... كبرت... وعرفت... إن المعاناة جنين يعيش بدواخلنا... ونحن بيدنا نرسم حدوده...

الخنساء... شخصبية كتبتها بكل مشاعري... كنت قد مررت خلال الأشهر الماضية بمواقف كانت مزيج من ضيق... من حزن... من خوف... وصببت كل مشاعري بالخنساء... أدرس هالشعور... وأفهمه... وأوجد نتيجة منها...


"وليد: شابه الخنساء... بالمعاناة... وزاد عنها بالقسوة والتسرع... أحببت شخصيته بكل أعماقي... رسمته وببالي خليط من خيالات عدة... هو بطلي مثل ما هو بطل الخنساء... أحببت فكرة أن أرسم له مشاعر أنولدت وهو طفل... وكبرت بقلبه لطفلة بريئة... أرقى أنواع الحب... جسدته ببطلي... يمكن رسمت له بضع لحظات خوف... تردد... وضعف... بس صدقوني... للرجل قلب...

تعلمت من خلال حياتي إن... الرجل... يبقى رجل... حتى وإن أدمعت عينه وبكى... ما هو ضعف رجولة... من يقول إن من الخجل الرجل يبكي... أرد عليه بكل بساطة... إنه (كاذب)...


"جُلند: أو يرجع لأصله (الجُلندى... بضم الجيم)... وإلي كان لبعضكم غرابة أسمه... شخص جسدت فيه التردد... التسرع... وإلي حاولت أعالج هالشعور بقصتي هذي... تعلمت... إن بعض القرارات إلي تنولد من التسرع تنهدم بكل سرعة...


"لجين: مزيج من مشاعر الإحتياج... البحث عن مرسى... نرسي مشاعرنا بالطريقة الصح... بس أدري... والكل يدري... إننا ممكن نتعثر بثغرات بطريقنا... الخطأ ما هو عيب... إلا طريقة... لنتعلم الصح... ولنستمر...


"طلال: هو بكل بساطة... نوع من أنواع التردد... البحث عن عذر لأخطاء الغير... لكن... بعض الأحيان... صعب نكبت مشاعرنا لما نحس بالخطأ... وخاصة إذا كان قريب منا... وفينا... والصعب لما تجي... ردة فعلنا بطريقة أعظم من الخطأ...


"خالد... سيف... هدى... التوائم... محمد... الجدة مريم... الجد علي... أحمد... أخوة الخنساء...فيصل: شخوص تعيش منا وفينا... بعض الأحيان عقولنا هي إلي تسيرنا... بس فأحيان كثيرة... قلوبنا إلي تسيرها... نعيش ونحن نسير حياتنا... وبعضنا يسيرنا...


"نورة... سلمى... نشوى... سعاد...: البعض منا يحاول يبني من الحبة قبة... الحسد والحقد يعيش بيننا... يتعشعش بقلوب أكثرنا... وإذا رويناه... بينمو حتى يأذي من حوالينا... ويأذينا إحنا أكثر وأكثر... ردود أفعالنا تجي إما على شكل ندم... أو هرب من الواقع...


"بدر... أبو فيصل وزوجته وبناته: شخوص نصادفها بحياتنا بقلة... نتمسك فيها... ونتمناها حقيقة تمشي معنا... وتمسك بيدنا فالظلام... ترشدنا للنور...


راشد... حمد أو حمادة... عمر...: من الصعب نمحي هالشخوص من واقعنا... فكيف نمحيها من تفكيرنا؟!... بس (( ومن يعمل مثقال ذرة شر يره))... لو حكمنا عقولنا لكنا ما وقعنا بالخطأ... والعتب ما يجي إلا على إننا نسينا نستخدم عقولنا... وجعلناها تتصدأ...
*::*::*
*(تمت بحمد الله وشكره... الحمد لله على كثير نعمه)*
ختمت بتاريخ: 1-7-2009... 1:30 فجر الأربعاء بتوقيت السلطنة...
.

((خربشاتي))...
::: منذ طفولتي كنت أكتب بالفصحى... وهذي أول مرة أكتب فيها بالعامية... وأدري إنها أمتزجت بكلمات بالفصحى بشكل كبير... بس هذا يرجع إني أحب أضفي للأحداث كلمات لها معنى قوي:::

::: كان لمجرى الاحداث سرعة... وكان مقصدي إني من النوع إلي ما يحب الركود بالأحداث... فكان إني أولد مشكلة وأحلها... سلسلة ربما أتعبتني لكن أحببت لذة رسمها... كما إني أعتمدت وأتبعت بشكل كبير على الوصف أكثر من السرد وخاصة لما كانت على شكل مذكرات...:::

::: ملاحظة هامة جداً: لست أرفض نشر قصتي ونقلها... ولكن لنضع أنفسنا بالطريق الصح... primrose... أو زهرة الربيع (بالعربي)... أو زهووور العمانية... هي من لها الحق باقتران إسمها برواية "أحرف مطمورة بين طيات الورق"...:::



((( كل جزيل الشكر والعرفان لكل اسم مر علي بهالصفحات... سوا بردود... بتشجيع... وحتى بتواجده صدفة بصفحتي... اليوم أطوي هالصفحات وابتسامة أرسمها على شفاتي... ودمعة تتعلق بـ رمشي... أتمنى يكون وصلت لكم ما أنا أتمناه... أحببت أن أقول...

...إنكم كنتم جزء من حياتي... وجزء جميل جداً...

...دمتم بألف عافية وخير)))



عظيم محبتي لكم: زهـ primroseــوووور العمانية...
رِمْشْ الْغَ‘ـلآ
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -