رواية بين طيات الورق -2


رواية بين طيات الورق - غرام

رواية بين طيات الورق -2

وقالت بدون رحمة: وأنا أيش بيدي أسوي له؟ هذا يومه... الورث متنازلة عنه لك هذا إذا كان عنده شي ينورث.. .أنا كذا مرتاحة ولو سمحتي أنا ما محتاجة لهم خرسا ومجنونة تنغص لي عشتي ...

وبضيق سكرت الباب... تراجعت خطوتين لورا. .. ومن الصدمة صدمت بالجدار وجلست على الأرض مغمضة عيوني... أحاول قدر ما أقدر أتلقى ردة الفعل هذي بجرعات... حسيت بجفاف بعيوني... وجمد دمي من شعوري بالضياع...آآه هذه هي أمي... إلي تخلت عني من وأنا طفلة... الزمن ما يقدر يخفي هذه الحقيقة المرة... في أم... في أم بهالقساوة ترفض قطعة منها...بنتها؟؟... لكن الحقيقة هذي هي... أمي رفضتني... رفضتك يالخنساء... رفضتك بكل قسوة... رفضتك بدون أي رحمة... بدون حتى ما تسأل عن أخبارك... بدون حتى ما تتأثر بموت أبوها...

وقفت محتارة شوي شوي... ما لي غير بيت أبوي... الساعة إلحين ٤ ونص.. .يا الله كيف الوقت بطيء...

قررت أكتب كلمات بسيطة لأمي. .. ممكن تكون كلمات قصيرة تعبر عن اشتياقي لها ووداعي... أعترف... أعترف إنها لحظة ضعف وجوع للحنان...

توني أفتح المسودة أنفتح المصعد وطلع منه رجالين... واحد منهم يقول: آسفة إذا جيت في وقت مو مناسب يا خوي فيصل بس...

فيصل: لا تبسبس يا راشد أنت أخوها... حياك فأي وقت...

نزلت أنظاري للمسودة وتغطيت بسرعة وكتبت: آسفة أمي إذا أزعجتك بس أنا ظنيت أنك راح تفرحي لشوفتي بعد فراق طويل.. .جدي توفى وما لي أحد بهالدنيا غيرك أنت وأبوي... فضلت أجي لعندك لأني ظنيت إنك راح تضميني لك... بس إذا أزعجتك رح أروح ...حبيت أقولك إني مشتاقة لك مرة. .. كنت أتمنى فرصة ولو لدقايق أجلس فيها معك... وأعذريني على إزعاجك.. .بنتك المحبة لك : الخنساء ...

الخنساء يأمي... إذا بعد هالإسم ما إمتحى من ذاكرتك...و لما رفعت راسي شفتهم يناظروني بحيرة... توقعت إن واحد منهم هو زوج أمي... قطعت رسالتي لأمي وطويتها...

وبعدت عن الباب وكتبت لهم: آسفة... ممكن تعطون أمي هذي الرسالة؟! وتسألونها تعذرني على إزعاجها.. .

مديت المسودة مع الرسالة... ناظروني مدهوشين... تكلم الرجال إلي تبين لي أنه زوج أمي: من أنت؟!

كتبت: أنا الخنساء بنت أحمد الـ.. بنت سعاد الـ..

شفت نظرة الشك والدهشة على الإثنين... شلت شنطتي وهزيت راسي معتذرة...

فيصل: شفتي وكلمتي سعاد؟ أمك؟

كتبت: أيوه بس أنا أزعجتها بوجودي... أرجوك وصل لها أعتذاري.. .ما كنت أقصد أزعجها...

كلمني وقتها الرجال الثاني يقول: أيش قالت لك أمك؟

أحمرت خدودي من تحت الغطوة... الكلام ما هو بس جارح لكن مخجل أعيده لهم.. .

كتبت: تضايقت من وجودي... السلام عليكم...

نزلت السلالم بكل خيبة... مستحيل أجبر أحد على إنه يقبلني...و دعيت يكون لقاي بأبوي أفضل...

وصلت للباب لما سمعت صوت وراي ينادي: الخنساء؟!

لفيت أشوف راشد إلي عرف عن نفسه :أنا راشد يا خنساء.. .يمكن ما تذكريني... بس أنا خالك أخو أمك من جهة الأم...

ناظرته بشك... طلع لي بطاقته وناظرت الإسم... صحيح جدي ذكر لي مرة إن جدتي كانت متزوجة قبل لا تتزوجه... يعني هذا هو خالي ... أخو أمي إلي جا على ذكره مرة...

كمل بلهفة يعتذر: يمكن غريب أطلب منك تعذري أمك...؟؟!

كتبت له: العذر واجب علي...

قالي خالي بطيبة: من وين جيتي يا الخنساء؟ ووين العم علي؟

كتبت له شو صار لي... لمعت عيونه وبعدها خبت بلمعة شفقة...

راشد: الله يرحمه العم علي... المهم وين أنت رايحة؟

كتبت: أمي رفضتني... راح أشوف أبوي... مو محتاجة لفلوس أو ضيقة أي شخص... كل إلي أتمناه ريحة أهل حوالي... سند وظهر أحتمي به...

أخذ خالي المسودة وكتب فيها عنوانه وهو يقول: هذا عنواني إذا تصعبت الأمور مع أبوك أو حسيتي أنك مو مرتاحة شرفيني بوجودك... أنا خالك وسندك...

خجلت من كرمه وعطفه... ابتسمت بفرحة...تأكدت إني مازلت بشر يحسون فيه... هزيت له راسي وطلعت ... الخوف من ردة فعل أبوي أنساني الغدا... فتجاهلت جوعي و أخذت وقتها تاكسي وطلعت للقرم... لبيت أبوي...




((يتبع))

...تابع...

الفصل الثاني



~~** صراخ الصمت **~~



ما زلنا بالخميس.. العصر ٥ بالضبط..

21-6-2007...


نزلت من التاكسي بعد ما حاسبته... قطعت شارعين ووصلت لشارع راقي... بيوتها حلوه وضخمة.. .الفيلا إلي وقفت عندها كانت بلونها البني أبداع فخم... وبسبب جونو جدران البيت من مكانين متكسر بس باين من العمال إن الشغل خلاص بدا بهالبيت...

ضغط على الجرس وظليت واقفة وأنا ألملم شنطتي .. .سمعت صوت من وراي ...

: نعم؟؟

لفيت كنت أظن من المسجلة وراي (الأنترفون) لكنه كان البواب...

البواب: من تبين؟

فتحت المسودة وكتبت: آسفة عمي أنا خرسا... لو سمحت ودي أشوف وأتكلم مع أحمد الـ...

ناظرني البواب العجوز محتار...

البواب: من أنتي؟

كتبت: أنا الخنساء بنت أحمد الـ.. أريد أشوف أبوي...

نظرة الشك والعصبية بانت بوجه... على باله إني غبية أو متسولة...

بدا البواب يقول وهو معصب : وش هذا؟ أنا ما طفل تضحكين عليه.. .يالله ...يالله أشوف أقلبي وجهك... وما أريد أشوفك هنا تكذبي وتتسولي... وإلا راح أتصل بالشرطة يتفاهموا معاك...

كتبت: صدقني يا عمي أنا الخنساء بنت صاحب هذا البيت... وعلشان أثبت لك هذي بطاقتي الشخصية. ..

رفعت الغطوة بتردد وخجل ومديت بالبطاقة يتأكد...

مرت تقريبا 5 دقايق يناظرني مصدوم... ما كان بيده يعترض ولا أعترض لأنه ناظرني محتار يقول: وش تبين؟

كتبت: ودي ألاقي أبوي...

ما رد علي إلا إنه فتح البوابة وطلب مني أدخل وراه... مشيت مطيعة ... ووصلت للباب الرئيسي وكان قدامه 5 سيارات فخمة وغيرهم ثنتين في الكراج... شفت البواب يدق الباب ... طلعت طفلة صغيرة تجري... سحبها ولد كان يلحقها ودخلها...

سمعت البواب يقول: وين الأستاذ أحمد يا علاء؟

علاء: داخل مع الضيوف...

البواب: أمك موجودة؟؟

علاء: أيوه...

البواب: وين جالسين؟

علاء: في الصالة.. ليش؟؟

ناظر ورا البواب ...كنت واقفة متغطية وأنا أتمعن في علاء ... حسيت وقتها بقلبي يرفرف... هذا أخوي !! مو مصدقة...

البواب: في بنت جاية تلاقي أبوك... يصير تأخذها لداخل وين ما جالس أبوك؟

علاء تم يناظرني وقتها بشك...قال: ليش؟ ومنو هذه؟

البواب: راح تعرف لما تأخذها عند أبوك...

أعطاني علاء نظرة طويلة وبعدها قالي: أمشي وراي...

كتبت بسرعة للبواب: مشكور عمي... آسفة أزعجتك...

هز راسه وفعيونه نظرة عرفتها بعدين أنها نظرة شك وخوف...

مشيت ورا علاء... كان البيت من الداخل راقي وضخم... كل قطعة أناظرها هي فن بحد ذاتها... تبعت علاء لحد زاوية مقسومة... نصها اليمين يجلس فيها الرجال والشباب والثانية الحريم والبنات...

علاء قال بصوت قمت وقتها من شرودي: بابا ... في وحدة تريد تشوفك...

ناظرت الكل بنظرة قصيرة وبعدها حطيت رحالي للرجال إلي كلمه علاء...

أبوي: منو؟

وناظرني ... ووقتها حسيت بالكل يناظرني بغرابة... كأني كائن غريب ببشرة خضرا...

كتبت بالمسودة: أبوي أنا الخنساء بنتك...

مديتها له يقراها... ما رفع راسه إلا بعد فترة... وكانت نظرته غريبة فيها شي من الصدمة... والشك... وعدم التصديق...

كتبت: إذا ما أنت مصدقني هذه بطاقتي... أوراقي الثبوتية...

قدمت المسودة له مع الأوراق... وتشجعت لما فكيت الغطوة لكني حسيت بالخجل... وأحمرت خدودي من نظرة الناس لي ... إلي هم أهلي...

أدري إن وجهي شاحب مثل الأموات وهذا بسبب إلي صارت... جونو وموت جدي ورفض أمي لي... وما سلمت منهم صاروا يتهامسوا ويعلقوا... وبحسرة وحزن أسدلت الغطوة حتى أخفي وجهي عن نظراهتم...

الصمت هو كل إلي حصلت عليه من أبوي...

كتبت بالمسودة: جدي مات يا أبوي... مات يوم الإعصار بشرر كهرباء...

مديتها له وقراها. .. كان الرجال إلي جنبه يسأله :ويش فيك يا خوي؟ ومن هذه؟؟ وأيش سالفتها؟

غمضت عيوني.. كان جدي يقول لي أن أبوي عنده أخوين وأخت... بس أنا ما أتذكرهم أو أتذكر خالي راشد لأني كنت طفلة مريضة...

مريضة؟؟ أبوي تركني لأمي لأني كنت مريضة ومجنونة... ما كان وده بطفلة معاقة بالماضي فكيف إلحين أنا هنا؟ كيف أطالب بريحة أب وأهل وأنا متبرأ منها؟

انتشلني صوته الصارم: وأمك؟

كانت هذه إلي لفتت إنتباه الكل... وصاروا يتهامسوا و يسألوا :منو هذه؟ أحمد من هذي؟؟

كتبت: أمي تركت تربيتي لجدي من ١٢ سنة ... وتزوجت ... ما شفتها من يومها غير لما رحت لها قبل ساعة... بس هي رفضت وجودي...

أبوي وقف فجأة وقالي بضيق: شو تبيني أسوي لك؟

وقبل ما أرد عليه ... سمعت عمي "خالد" يقول: من هذه يا أحمد؟

وصوت زوجة أبوي إلي تقربت منا: منو هذه يا أحمد ؟ شكلها ما غريب علي...

سكت أبوي فترة بعدها قال بصورة ساخرة : هذه الخنساء... بنتي من زواجي الأول إلي خبرتك عنها مرة يا زوجتي...

سمعت شهقات الكل... حسيت بخجل كبير وخاصة إن الكل يناظرني بطريقة مختلفة... صح كل إلي ألبسه قديم وبالي بس نظيف ...وأنا ما أطلب الكثير...

قالت زوجة أبوي وقتها: وشو تبي؟ ما قلت من قبل إنها تعيش مع أمها؟

رد عليها أبوي متضايق: تقول إن أمها تركتها عند جدها علي... وجدها توفى بالإعصار...

عمي خالد قال بشهقة: العم علي توفى؟؟

هزيت راسي وأنا أناظره... كان مختلف عن أبوي... يبين إن عمي خالد هو الكبير بس أحسه هادي ولمحة حزن ما تفارق ملامحه...

كرهت أنقل هالخبر وأنا كل مرة أتقطع ألف قطة من الألم... وكتبت: لمس عمود الكهربا وهو متبلل من المطر...و...مات...

لاحظت الأصوات زادت وعلت وأنا واقفة بمكاني أناظر الحقد والحنق على زوجة أبوي... وعلى حرمة عرفتها بعدين إنها عمتي "سلمى" إلي ناظرتني بغرور... وتهامست مع زوجة أبوي...

زوجة أبوي بعصبية ناظرتني من فوق لتحت بأكثر النظرات إحتقار: لا تقولي إنك جاية تعيشي هنا؟

سمعت صرخة إرتعشت منها...جات من أبوي: لا... أنا ما أدير دار للبكم.. . ناقصني أنا خرسا ومجنونة...

ناظرني بقوة وهو يمسك بيدي: يالله شوفي حياتك مع أمك... هي المسؤولة عنك... وبلا هالتمثيلية الغبية...

عمي خالد تقدم لنا مع رجال عرفته إنه عمي سيف... عمي خالد يحاول يتفاهم مع أبوي وهو يقول له بصوت واطي: أحمد ما كذا تطردها قدام الشباب والأطفال... رح تفاهم معها بالمكتب وشوف ويش تحتاج...

عمي سيف طول نظرته علي وهو مشتت الفكر: ما ينفع هذا التصرف يا أحمد.. .البنت ما تكلمت شو تريد وأنت تطردها...

أبوي صرخ: شو أتفاهم فيه؟ هذه مجنونة.. مضيعة.. تبون تفضحني قدام الكل وهي فوق كذا خرسا ومضيعة..؟؟

كنت متيبسة بمكاني... صوت أبوي المعصب... الصياح وطرده لي حسسني إني نكرة... ما أسوى شيء...نزلت دمعة صامته لخدودي ... ورفرفت بعيوني أحاول أناظر المسودة بيدي... وأوقف رعشة يدي...

كتبت: يا أبوي أنا ما جيت إلا مجبورة... ما لي أهل وسند بهذه الدنيا غيرك وأمي... أنا وحيدة ...خرسا صح.. .لكن مو مجنونة... أنت أبوي سندي وعزوتي إذا رفضتني كأنك رميتني فالشارع...

ناظر أبوي المسودة. ..وبعصبية ضرب يدي حتى تطير المسودة عند رجل عمي سيف...

رفع عمي المسودة وقراها... قال لأبوي بشفقة: أحمد خذ بنتك تفاهموا بالمكتب...

زوجة أبوي بخفة: الله يهديك يا سيف... شو يتفاهمون عليه ؟ ما تسمع أحمد يقول عنها مو صاحية...

أرتعشت شفايفي ... وتقدمت من عمي سيف آخد المسودة منه... لكن فاجأني وقتها أبوي إلي ضحك بسخرية ...

وقال يجرح: وأنت الصادقة يا نوره...مجنونة ونتفاهم معها... والله أخاف تعدينا...

لف لي وهو يدخل يده فجيوبه... قال وهو يرمي لي فلوس تناثرت عند رجلي: خذيها... وأشبعي منها... أنا متأكد أنك وامك مخططات تجي لهنا حتى أشفق عليك وأوافق أعيشك بهالبيت... ما كفاها إلي سوته بالماضي... ورسلتك لي... أحلمي إنتي وإياها ببيسة... يالله إطلعي برا... برا أشوف...

وقتها حسيت برعشة شفايفي وأطرافي... كنت بطيح من طولي بسبب كلامه قدام الكل... أنا ما أدري عن الكره إلي بين أبوي وأمي... حتى أصير أنا المذنبة بكل شيء؟؟... أنا أقوى من كذا يا أبوي... أنا خرساء صح بس مو مجنونة ...مو متسولة... يظن إني أريد فلوسه؟؟ لا مو أنا إلي تشتهي المادة... أنا أسمى من التفكير بهالشيء... جدي رباني وأحسن تربيتي...

رفعت غطوتي... وناظرت أبوي بابتسامة ... يمكن أقدر أوصفها إنها بسيطة ومرتجفة وشجاعة... ومو حاقدة أبدا... هذا أبوي مهما كان... ومهما قال... ومهما سوا... يبقى هو أبوي...لملمت الفلوس إلي عالأرض... وحطيتهم على طاولة قريبة...

زادت إبتسامتي لعمي سيف وأنا آخذ المسودة من يده... حسيت بعمي إنه إنسان مشتت الولاء... يناظر أبوي مرة ويناظرني ألف مرة...

كتبت فالمسودة على السريع: لو كنت في ظرف ثاني لكنت تشرفت وفرحت لشوفتك وعمي وأخواني وأهلي... أرجوك أعتذر لي من أبوي... جيتي هنا خطأ من الأساس.. .ظنيت وجودي ولو من بعيد مرحب فيه ...بس شكل حتى اسمي أمتحى من قاموس أبوي... خبره إنه لما تركني ما كنت إلا ضحية بينه هو وأمي... خبره إن الجنون بعيد عني ألف ميل... وخبره إن الخرسا ما عادت تريد سنده... السلام عليكم...

قطعت الورقة وسلمتها له وأنا ألف لأبوي ... تقدمت منه وبحركه سريعة مسكت يده وبست ظهرها... سحبها بكل عنف... هزيت كتفي أبتسم... وبعدها هزيت راسي بالسلام ... وطلعت... وأنا أحس بالكل تسمر بمكانه يناظرون هالغريبة الخرسا تطلع بعد ما قدمت لهم مشهد من الخيال...

نزلت غطوتي ولفيت طالعة من البوابة الخارجية وأنا أهز راسي للبواب إلي كانت الربكة مبينه بوجه...مشيت وأنا أحضن شنطتي لي... أحاول ألملم بقايا نفس تحطمت بإعصارين... إعصار جونو إلي أخذ حياة سندي... وإعصار الرفض إلي ترك شابة متشردة...

شو ذنبي إذا كنت خرساء؟ ... شو ذنبي إذا أبوي و أمي يكرهوا بعض؟؟ سؤالين سروا معي وأنا أسير بالشوارع.. . أحاول أوجد واقع حلو عن طريق رسم الخيال... لكن الخيال والواقع تأمروا علي وباعوني بالرخيص...بالرخيص يالخنساء...

وأنا بالتاكسي. .. طلعت عنوان خالي راشد... آآه... حسيت بالراحة ... على الأقل في أحد يحس فيني...

عند المغرب وصلت لبيت خالي بالخوير... كان بيته من طابق ... صح بسيط بس حلو من الخارج... بعض المناطق بالخوير ما تأثرت بجونو... والظاهر بيت خالي واحد منهم... ضغط على الجرس وأنا أتمنى ألاقي خالي بالبيت... لو مو موجود بضطر أدور لي على مسجد أبات فيه هالليلة...

سمعت صوت يقول: نعم؟ من؟

أنتظرت لحد طلع خالي وفتح الباب لي. ..أول ما شافني تفاجأ وبعدها تكلم برقة وهدوء: الخنساء؟ ...أبوك...؟

هزيت راسي بلا وأنا أنزل الغطوة... ما قدرت أواصل ركم الحزن فقلبي... ما قدرت أواصل تصنعي القوة.. .بلحظة ضعف أنفجرت أبكي...

حضني خالي ومسح على راسي وهو يهمس مهدئ: معليه يا الخنساء... أنا هنا معك.. .يالله ندخل... ما ينفع واقفين بالشارع...

أخذني لداخل البيت وأنا أحاول أسكت... أوقف دموعي... وأكفكفها ...

ابتسم لي خالي وقتها وقالي بنعومة: شكلك تعبانة يالله روحي نامي فغرفة الضيوف. .. وأنا بنفسي بقومك تاكلين عشا من يدي...

شكرته ورحت لغرفتي إلي أعطاني إياها خالي...

آآآه.. تنهدت بأمان وأنا أحس بسلطان النوم يشرفني...




((وكمان يتبع))

السبت..

30-6-2007...


قمت من نومي متفاجأة بحركة بالبيت... كانت الساعة ٢ الفجر... نزلت من السرير بدون صوت...

سمعت صوت نحنحة وحشرجة وبعدها ضحكة.. .تسحبت للباب وفتحته فتحة صغيرة ... وشفت خالي راشد يترنح وهو يتكلم بالموبايل ... كانت هذه أول مرة أشوفه فيها بالليل والخمر سكر عقله...

لأسبوع راح كنت أشوف خالي عند الظهر فترة ما تتجاوز نص ساعة ويخرج منها للفجر... ما يرجع البيت إلا أوقات الضرورة ... وبكذا أكون لوحدي بالبيت... شكيت إنه يشرب الخمر قبل أيام لأني كنت أغسل أثوابه... وهذا أنا أشوفه بجرمه...

كنت أعرف مساوي مواجهة السكير وهو بدون وعيه... لأني تعلمت هالحكمة من جارة كانت تعاني من زوجها السكير... رجعت أقفل باب غرفتي وأتراجع لسريري وأنا كلي قلق... أخذت المصحف وبديت أقرأ القرآن حتى تهدأ دقات قلبي...




بعد أسبوع وشي بدت المشاكل تنهل علي..

كنت بالمطبخ أغسل وأمسح لما سمعت صوت باب الصالة ينفتح .. وقفت على رجلي لما حسيت بأحد يوقف عند الباب..

ناظرت في خالي وبساعة المطبخ... الوقت كان ظهر على الساعة ٢...

سألته بإشارة إذا نسى شي.. .هز راسه بلا وهو يمعن بنظره فيني... حسيت بالإشمئزار من نظرته...كانت وقحة وممعنة... تركت إلي فيدي وأنا أتراجع... شو يقصد من نظرته هذه؟ لف طالع من المطبخ... ولما سمعت صوت الباب الخارجي ينقفل والسيارة تتحرك تنهدت... ركضت لغرفتي أتخبى فيها...


نفس اليوم بالليل..

سمعت طرق عالباب ... وصوت خالي ينادي: الخنسآآآآآء... أفتحي الباب...

رفضت أفتحه لأني كنت أسمع صوت ضحك... وصوت رجال غريب... زاد الطرق عالباب. ..مثل مازاد صوت الضحك والصراخ...خفت يكسرون الباب ويهجمون علي... فسندت كرسي عالباب... ورحت متخبية بالحمام (وأنتم بكرامة)...

بعد دقايق حل الصمت.. .لمدة ساعة كاملة كنت لامة رجولي لصدري أبكي بصمت... حسيت بالوقت الفجر... توضيت واستقبلت قبلتي للصلاة... أدعي ربي يحميني ويسلمني من الخطر...

طلعت من الغرفة الظهر لما تأكدت إن سيارة خالي تركت البيت... طلعت وأنا أشوف الصالة والمطبخ قذريين... وغرش الخمر تملي المكان... والسجاير مبعثرة...فكرت أترك هالبيت ومشاكله... بس وين أروح؟؟ أرجع للعامرات ؟؟ للبيت إلي صار أطلال أبكي عليه؟؟... لا هذا خالي... رغم إنه سكير إلا إنه مستحيل يأذيني وهو صاحي...

رجعت لغرفتي بعد الغدا أختبي من خالي وأصدقائه... وبكذا كانت حالتي للأيام الجاية...




الجمعة...

13-7-2007...


أرتعبت وأنا أشوف خالي واقف وسط غرفتي الساعة ١٢ الظهر..كنت توني طالعة من الحمام (تكرمون) وتوضيت للصلاة... نيتي كانت أقرأ القرآن لحد ما يأذن...ارتعشت شفايفي وأنا أناظر خالي إلي كانت عيونه جمر... تأكدت وقتها إن خالي كبت وجا وقت إلي يطلع حرته فيني...تقدم مني ومسك يدي وأنا أحاول أتراجع للحمام أختبي فيه... وبدون مقدمات بدا يضربني...

ويهسهس مثل الأفاعي وهو ينثر سمومه: أيا بنت.... أنا... أنا تفشليني... تفشليني كذا قدام الرجال... أويتك يالمتشردة يا الخرسا... وشربتك وأطعمتك من فلوسي وجيتي خسرتيني ألف ... ألفين... ثلاث .. .والله إني مو تاركك... كل شربة ماي ... لقمة أكل بترجعيها لي الليله...

وبعد ما شبعني ضرب رماني وقال متوعد ومهدد: جهزي نفسك الليلة في سهرة ... سهرة مهمة للشلة وزود على كذا راح أجبر رجال يشتريك هالليلة بالآلآف...

انتفضت وزاغت عيوني من الرعب.. لا.. لا.. لا.. خالي... خالي يسوي فيني كذا؟!.. هل في ناس قلوبهم بهالسواد؟؟... أنا شرفه... عرضه ... يسوي فيني كذا؟!...

مسكت بيده وصرت أبوسها وأهز راسي بلا وأنا أبكي... أترجاه يتركني فحالي... لكنه رماني وسحب مفتاح باب الحمام (الله يكرمكم) وسكر باب الغرفة وقفله من الخارج بالمفتاح. ..

بكيت لساعة بكل جنون بعدها تسحبت للحمام أمسح الدم من وجهي وشفايفي المتورمة... تأوهت والماي يلسع شفايفي... آآه شو بيدي أسوي؟؟ جددت وضوئي وطلعت أستقبل قبلتي أصلي وأدعي ربي يفرج همي وينقذني من براثن يد خالي وأصحابه...




المغرب..

الساعة ٦:٣٠ ..

طويت سجادتي وأنا أسمع أصوات ضحكات ... نزلت دموعي غصب وأرتجفت كل عضلة بجسمي... جلست عالزاوية ألملم رجولي... أبكي بصمت...وبعد ربع ساعة تقريبا سمعت صوت قفل الباب ... وأنفتح الباب.. .

شفت خالي ومعاه رجال غريب... سحبت شيلتي تغطيت بها بخوف... وعيوني تخرج من محاجرها من الرعب...

وقفوا يناظروني لدقايق... كأنهم يتفحصوا بضاعة...وبعدها قال خالي: ها شرايك بهذه المفاجأة؟؟ تعتقد إنها بتناسبه؟؟

رد عليه مرافقه وهو يلتهمني بنظراته القذرة: أكيد...أكيد.. من هذي يا راشد؟

ابتسم خالي بخبث وهو يلعق شفايفه : ما يهم هي منو يا حمادة... أهم شي هي إنها كانت بطريقي وإنها خرسا. ..

حمد مستغرب: خرسا؟؟

خالي بضحكة شريرة ناظرني وقال لصديقه: خرسا يا أخي ... طرماء... بكماء...يعني بدون صوت.. .سايلنت...

ضحكوا باستهتار وفرح... هذا أكبر مكاسبهم... إني أنا الخرساء ما بيدي أقاومهم...

قال حماده وهو يقرب مني: يا راشد ... لازم تعيد ترتيب هذا الجسد... ناقصه الديكور الخارجي...

خالي: شو قصدك؟

حمادة بعد عني بعد ما زدت لصق نفسي بالجدار... لكن قبل كذا شملني بنظرة قذرة خبيثه...

حمادة: والله يا راشد البنت ناقصها الزينة واللبس...

راشد:يعني...؟!

حمادة: أسمع أنا أعرف وحده بتجدد هذه البنت من ساسها لراسها... وتكون كذا زي السمنة عالعسل... وبيفرح فيها البوس...

راشد: وصديقتك هذي... تكتم أو...

حمادة ضحك: تكتم ونص... أنت بس خيط فمها وأحشيها بالفلوس...

ضحكوا وتركوني لوحدي أعيد كلماتهم براسي إلي آلمني ... وين بختبي ؟ وين بروح؟ كيف بطلع من هذا البيت؟ كيف؟! ما في غير هالشباك الثقيل إلي مستحيل أقدر أفتحها... ومثل المجنونة صرت أدور عالغرفة...


بعد ساعتين من مقاومتي لصديقة حمادة... وبعد ما تلقيت الضرب من خالي. .. جهزت...

صديقة حمادة كانت إنسانة مستهترة... الدين والحياء نزع من قلبها... حتى إني ما قدرت أزرع فيها الشفقة بدموعي... ما كنت أتوقع إن في ناس بهذا الشكل...والأخلاق المنحطة...لكن الظاهر الدنيا تخبي الكثير... وإحنا ما ندري عن المستور...

جهزتني بلبس فاضح ونصف عاري... كان لونه أحمر من الحرير يمسك بحمالات رقيقة والثوب يوصل لفوق الركبة بشوي وجزمة "بوت" (تكرمون) بشرايط باللون الأحمر... كانت غاسلة شعري وجففته وسرحته وخلته مسدول على كتوفي وأنا أحاربها بشراسه... وصبغت وجهي لمرتين ودموعي تخرب عليها ... وللمرة الثالثة هددتني تنادي خالي إذا ما وقفت بكى... لكن قاومتها حتى دخل خالي وصفعني بكل حره وطلع...

رغم إنها حاولت تخفي آثار الضرب إلا إن الأثر ما زال موجود... وقفزت مذعورة بعد ما دخل خالي وحمادة... وأنا أحاول أدور على شيء أستر فيه جسمي... شفت نظرة قذرة فعيون حمادة إلي مسك بصديقته وسحبها للخارج يتفاهم معها...

خالي ضحك بصوت عالي خبيث: هههههه والله إنك... إنك بتلهبي رجلنا بفستانك الأحمر...

دخل حمادة وقتها... كنت بهرب للحمام لكن خالي مسكني وهددني... وحمادة قرب مني ومسك يدي ... أنا نزعتها وقلبي طبول...

مد يده للمرة الثانية ولامس كتفي... إرتعشت وبكل حرة بصقت فوجه... وما حسيت إلا بالصفعة إلي طيرتني للجدار... وناظروني وهم يتلذذوا بتعذيبي...

قال حمادة وعيونه تلمع: أقول راشد.. .بعد ما ينتهي البوس منها أريدها... على إنها بتكون لك نص الثمن من البوس...

ضحك راشد: أكيد يا حمادة... لكن الصفقة تقول سلم تستلم...

حمادة ضحك بسخرية وهز راسه موافق... ووقتها رن موبايله...

تكلم شوي وبعدها قال لخالي: البوس وصل...

وكانت هذه إشارة لنهاية عذريتي...




الساعة ١٠:٣٠ .. نفس الليلة..

انفتح الباب وسحبني خالي وراه... تقريبا تركوني وحدي لنص ساعة لما راح خالي يستقبل ضيفه...وأنا كل إلي سويته أهز الباب مرة والشباك مرة... واتندم ألف مرة إني ما طلعت من هالبيت لما عرفت إن خالي سكير...

وهذا هو يهددني ويحذرني: أسمعي أبغيك تشيلين العصير لغرفة الضيوف... ابتسمي.. .أضحكي.. وتميعي... ويا ويلك إذا بكيتي... يومك بيكون على يدي... فاهمة؟؟ لما أأشر لك بيدي أريدك تمشين لحمد إلي راح يكون عند الباب وهناك بياخذك للغرفة... لا تحاولي تهربي... البيت متروس رجال...بتكوني صيدة سهلة هنا وهناك... مفهوم؟؟

تجرعت ريقي... وأرتجفت شفايفي... كنت أكتم موجة بكى... وأنا أحاول أدور طريقة أهرب فيها من هالبيت... كنت أشتت أنظاري وأنا أحاول أدور على فتحة تخرجني من هالبيت...

شلت صينية العصير بيدي المرتجفة... كان خالي يرفض تحركي بدون ما يمسك بيدي من المطبخ لحد مجلس الرجال... كان بالصالة ٣ رجال جالسين فحالة لا يرثى لها من السكر... زجاجات الخمر والكؤوس المنتشرة هنا وهناك... صورة قذرة كرهتها وزاد كرهي لها من نظراتهم القذرة...

فتح الباب ودخلت وخالي وراي... كانت يدي ترتجف وزاد رجفتها لعدد الرجال الخمسة بالغرفة... تركت صينية العصير على الطاولة وأنا أحاول أتراجع لوراي.. . أشرد... أختبي... أتبخر... أذوب... وخاصة إن عيني اصطدمت بعيون سودا عميقة.. .قاسية... ولامعة...

ارتجفت وعدت برجع إلا إن خالي مسكني وقال بكل تدليل: هذي هي المفاجأة إلي محضرها لك... أكيد بتعجبك وخاصة إنها هدية راح تجي بوقتها بعد صفقتنا...

ضغط خالي على يدي يأمرني أبتسم... كانت دمعتي على جفوني تهدد بالسقوط... وحاولت أتحرك لكن هو كان مثبتني ورفضت أسمع كلامه وأبتسم...

وابتسم خالي بتذلل وهو يسأل البوس: شرايك فيها؟؟ عجبتك؟؟

كان البوس إلي أبد ما ناظرني إلا للمحة أشاح بوجه عني... وتكلم بصوت وصل لي عميق وفيه شي من القسوة: منو هذي يا راشد؟؟

راشد: هذي يا طويل العمر مفاجأتي لك... بعد صفقتنا طبعا...

عض على شفته وسأل بصوت آمر: منو هذي؟ ومن وين جبتها؟ إسمها بالكامل؟؟

ارتجفت وأنا أسمعه ... أستحالة دموعي تبقى مكتومة على جفوني...

راشد بخضوع: هذه بنت أختي الخرسا.. الخنساء بنت أحمد الـ..

سمعت شهقة خفيفة من الرجال الواقف ورا البوس... لكن كانت عيوني مسمرة على البوس إلي لمعت عيونه بشرارة... ما قدرت أحدد نوعها... وانقلب وجهه لقسوة تخوف... خلت مني ورقة فمهب الريح... بعد سكوت طويل سمعت البوس يهمس بغضب: قبلتها...

وقتها أشر لي خالي ... وبسرعة كنت واقفة عند الباب ... من خوفي سالت دموعي وما حسيت إن حمد دخلني الغرفة وسند الباب بظهره... تراجعت وهو تقدم لي يهمس وعيونه شوي وتخرج من محاجرها: أممم يا حلوه شو إلي يبكيك؟؟

مسكني من خاصرتي ... شهقت من الهلع ...ودفعته عني وتراجعت للحمام أتخبى فيه... تذكرت وقتها إن خالي سحب قفل الحمام( تكرمون) ... صارت نبضات قلبي طبول فأذني... تلفت حوالي أدور على سلاح... أي شيء حاد... ركضت للصندوق وصرت أدور على المقص... وحصلته لما حمد كان يفتح الباب بعنف...

يتبع ,,,,

👇👇👇
أحدث أقدم