بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -39

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -39

يزيد شتت نظراته بعيدًا عن منصور
الضابط : منصور ماقرّب من غرب الرياض في ذيك الليلة وعندنا أدله يا يزيد !!
يزيد : تهجم عليه و ذبحه وحتى سيارته تشهد
منصور : كذاب أنت مآخذ سيارتي من الصباح !!
الضابط : منصور أهدأ , يا يزيد إن ركبتك قضية الكذب والتظليل على الأمن راح تضاعف عقوبتك فَ من الحين أعترف
يزيد : صدقني ياحضرة الضابط قدام عيوني ذبحه وقالي لا تتأخر على تسليم البضاعة
منصور ساكتْ لا تعليق عنده أمام كذب يزيد على حد مايرى
الضابط : طيب يايزيد .. أمر الشرطي بأن يأخذه
الضابط : منصور إحنا ممكن نتفاهم مع أهل القتيل ونطلب العفُو ونخفف عقوبتك بالممنوعات لكن خلّك صريح معانا من البداية ! أنت قتلته ؟
منصور : لأ و بقولك زي ماقلت لأبوي , طلب منِّي دينْ و قالي مقدر أسجّل الشاحنة بإسمي وأنا أبي أترزق .. وأخبره بمثل ماحكى لوالده
الضابط : مصدقك وأنا عارف مستحيل تسوي زي كذا لكن كل شي ضدك مافيه دليل واحد على الأقل يساعدك بهالقضية , تذكر شي ممكن يثبت أنك ماكنت في موقع الجريمة
منصور بصمتْ
الضابط : شي يثبت أنه مالك علاقة بهالممنوعات والمخدرات ؟
منصُور : طيب أنا ناقصني شي عشان أكسب فلوس من هالممنوعات اللي تقول عنها
الضابط : داري يامنصور لكن ماينفع الكلام بهالقضايا لازم أدله
منصور : فيه شباب كانوا موجودين لما قال يبي شاحنة ويترزق فيها
الضابط : طيب عطني أسمائهم
منصور عدد له الأسماء وأردف : وش يفيدني هذا ؟
الضابط : يمكن عندهم دليل ثاني , دام معك الحق تطمّن
,
أفنان : هههههه وليه تقولي كذا ؟ أنا قلت بس أنك متغير من تزوجت الجوهرة
تُركي : فاقدها بس مافيه شي ثانيي !! ماني متعوّد على غياب حسّها
أفنان : يالله أرزقنا !! كل هالحب للجوهرة وأنا ماتركت لي شي
تركي أبتسم : أكيد كلكم عندي سوا
أفنان : الحمدلله أهم شي أنها مبسوطة
تركي : كلمتك ؟
أفنان : كلمت أمي وقالت لي أنها مبسوطة مع سلطان ولله الحمد
تركي ويلتهب بنار غيرته : مع سلطان !!
أفنان : إيه مو مقصّر معها بشيء وبعدين رجّال وفاهم وعاقل وله مركزه وإسمه وش تبي أكثر من كذا ؟
تركي بصمت
أفنان : لو تشوف أمي بكت تقول مشتاقة لها
تُركي : ماراح تجي قريب ؟
أفنان : لا ماأظن مررة مشغول سلطان !!
تركي تنهّد وأفكاره تذهبْ لسلطان وماذا يفعل مع الجوهرة ؟
أفنان : ليتنا رحنا مع أبوي وريّان وجلسنا كم يوم !! والله أشتقنا لها
,
ميُونخ
في قاعة إحدى الفنادقْ للندواتْ *
بعثة من وطنه الذي يحنُ له , من طلاب في مقتبل عمرهمْ.
وليد ويناقشهم من خبرته : هناك أشخاص تفكيرهم مايقبل الخيال و هناك أشخاص لأ , الأشخاص اللي يرفضون الخيال أبسط طريقة أنك تناقشهم بمواقف حصلت له لكن الخيال فهذا أفضل شيء لأنك تقدر تبحر بمواقف خيالية تساعد بشكل كبير على إسترجاع الذاكرة مثلاً
أحد الطلاب : دكتور إحنا نعرف أنه إسترجاع الذاكرة على وجه خصوص مايقبل الخيال يعني لو أبحر في خياله بعيد عن الواقع ممكن يسبب له صعوبة في رجوع ذاكرته وممكن صدمة
وليد : بضرب لك مثال , كان عندي مريضة كفيفة وبنفس الوقت فاقدة ذاكرتها واللي يزيد من صعوبة رجوع ذاكرتها أنه من حولها يكذب عليها لما يجاوبون على أسئلتها كل ماأقتربت من الحقيقة حطُّوا قدامها جدار عشان ماتعرف شيء , في يوم قلت دام مانفع الواقع نجرّب الخيال على الأقل نكسب شرف المحاولة وفعلا خليتها تغيب ساعات بخيالها وكنت أجاوبها على أسئلتها بنفس ماهي تبي حتى لو كذب
أحدهم : ورجعت ذاكرتها ؟
وليد ونظراته تلمع بِها شوقَ يكادُ يبلل أهدابه : لأ لسبب وحيد أنها هي رفضت تعُود ذاكرتها ونظرها أيضًا , الدكتور مايتحمَّل كل هذا لأن إرادة المريض هي من تحدد ! إذا المريض مايبي مستحيل الدكتور يقدر يساعده
إحدى الطالبات بحماس : يعني هي ماكانت تبغى ذاكرتها ترجع طيب يعني ليه جت من الأساس لك ؟
وليد ألتزم الصمت لثواني طويلة وشرب من كأس الماء قليلاً وأردف : لأن اللي حولها غدروا فيها بما فيهم أنا
يُتبع
أم منصور : لا خلهم يأجلونها ؟
أبو منصور : لآ بتتم الملكة مانبي أحد يعرف عن سواد اللي سواه ولدك
أم منصور : كيف لك قلب تزوّج بنتك وأخوها الكبير ماهو موجود
أبو منصور ببرود : نقول أنه مسافر والرجَّال هنا وعطيناه كلمة
ريم : بس يبه
أبو منصور : لآ بس ولا شي !!
ريم تترجاه بنظراتها
أبو منصور : عيب نخلف بكلمتنا ؟ خلاص تتم الملكة وبعدها يحلها ربِّي
يوسف : بيعرفون عن منصور إذا مو اليوم بكرا
أبو منصور : طيب خلهم يعرفون بس بعد الملكة
ريم تنهّدت وصعدت للأعلى بخطوات غاضبة
يوسف : والله ماعاد ندري وشهو الصح ووش الغلط
أبو منصور : الغلط أنك تكسر بكلمتك اللي عطيتها للرجَّال
يوسف بسخرية : والصح أن ملكة أختي تتم بغياب أخوها الكبير
,
مرّت الأيامْ بصعُوبة , لا أحد مُرتاحْ !
دخل المستشفَى مُسرِعًا , رأى الدكتور خارج من غرفته : صحى ؟
الدكتور : الحمدلله من فضل ربي عليه ,
ناصر : طيب أقدر أشوفه !
الدكتور : إيه تفضَّل
ناصر دخل وأبتسم إبتسامة عريضة وهو يراه : حيّ هالرُوح مابغيت .. تتغلى علينا
عبدالعزيز والتعبْ واضح في تقاسيم وجهه , أبتسم بصعوبة وبصوت مبحوح مُوجع : هلا
ناصر يقبّل رأسه : الحمدلله على سلامتك
عبدالعزيز : الله يسلمك
ناصر : خلاص لاتتكلمْ أحس أحبالك الصوتية بتتقطع
عبدالعزيز أسند رأسه على المخدة وينظر للسقف .. وأغمض عينيه من قوة الضوء
ناصر : قلت لاتتلكم ما قلت نام !!
عبدالعزيز إبتسم إبتسامة عريضة دون أن يفتح عينيه
ناصر : عاد تدري آخر يومين فقدت الأمل قلت ذا شكله راعي طويلة , قضت كل سوالفي ماعاد أعرف وش أقولك !! حتى قمت أسولف لك عن المستشفى وجدرانها !!
عبدالعزيز وببحته : عاد وش تسوي لو تدري أني ماسمعت ولا سالفة منك
ناصر : أشنقك , أجل أنا أسولف على جدران
عبدالعزيز ضحك وأردف : والله ماأتذكر شي
ناصر : والله أنت على ناس وناس !! تتذكّر اللي تشتهيه وأنا صاحبك وعشرة عمر كلامي ولا له أهمية
عبدالعزيز : إذا بتتشره أطلع برا وأتركني أنام
ناصر : تنام !! صار لك 4 شهور نايم وتقول بنام !! وش ذا ؟ أنت آدمي
عبدالعزيز فتح عينيه له : قلت بتهاجر ؟
ناصر يضربه برفق على بطنه : يعني تتذكر !!
عبدالعزيز : مو مرة بس كنت أحس أسمع الكلام بس ماأعرف مين يتكلم
ناصر بنبرة خبث أردفها بضحكة : فيه بنت قالت أنها زوجتك وجتك هنا
عبدالعزيز : زوجتي ؟
ناصر : كذبت عليهم ودخلوها عليك
عبدالعزيز : مين ؟
ناصر : الله أعلم مين مصاحب
عبدالعزيز يمثّل نبرة الغضب : أطلع برا
ناصر : هههههه يقولون إسمها هيفاء
عبدالعزيز : ماأعرف أحد بهالإسم
ناصر : تذكّر شي من اللي كانت تقوله ؟ صوت أنثوي ماتتذكر ؟
عبدالعزيز : لأ
ناصر : والله شكلك من تحت لتحت تتذكر ولا تبي تقولي
عبدالعزيز : هههههه والله ماأعرفها
ناصر : ياعساها دوم هالضحكة ,
عبدالعزيز : ابي أطلع من هنا
ناصر : أسبوع بالكثير وأنت طالع إن شاء الله
عبدالعزيز : أطلب منك طلب ؟
ناصر : من أولها !! طيب أنتظر يومين ثلاث
عبدالعزيز أبتسم وأردف : خلنا نسافر من هنا
ناصر : تبشر بالمكان اللي ودّك فيه
عبدالعزيز : ألمانيا
ناصر : وليه ألمانيا ؟
عبدالعزيز : أبوي كان يعرف ناس كثير بميونخ ! تتسهّل أمورنا بسرعة
ناصر : طيّبْ زي ماتبيْ
عبدالعزيز : وإن ماأرتحنا فيها نحوّل على باريس
ناصر : ياسهولتها وأنت تقولها وإن ماعجبتنا وش زينها لندن
عبدالعزيز : بالضبط الا الرياض
ناصر بسخرية : طيب وش رايك بالجنُوب ؟ تعجبك فيها ريحة الغالية
عبدالعزيز وهو يجزأ الكلمة بسخرية كي يفهمها ناصر : مــــــــــــــــــــــــا أبـــــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــ ها
ناصر : طيّب ميونخ ميونخ قدام ياولد سلطان
,
عبير تحاول أن تفتح لوالدها موضوع رتيل ولا تعلم كيف تبدأ
بو سعود أغلق الجريدة : تبين شي ؟
عبير : لأ .. إيه يعني أبي أكلمك بموضوع
بو سعود : إيه قولي
عبير بتوتّر : رتيل
بو سعود بحدة يقاطعها : لآتطرينها عندي ! أنتهى هالموضوع
عبير : طيب يبه ماينفع كذا حتى لو غلطت أنت حتى ماسمعتها يمكن
بو سعود : لآ يمكن ولا شيء !!
عبير : طيب أنت أسمعها يمكن أنت فاهم غلط
بو سعود : عبير سكري هالموضوع ماني رايق أتناقش فيه
عبير : يهون عليك تنام وأنت متضايق منها ؟
بو سعود : إيه يهون ! دام هي أستهانت في إحترامها لي أكيد بتهون علي
عبير صمتت لثواني وأردفت : ماأستاهنت يمكن نيتها طيبة يعني راحت تتبرع له لأنها شافتك خايف عليه
بو سعود لا يُريد أن يفكر بأن هناك علاقة بين رتيل وعبدالعزيز في القصر دُون علمه , لآيريد أن يعرف بأن عبدالعزيز ينسلخ من أخلاقه مع إبنته
عبير : مستحيل رتيل تسوي شي زي كذا !
بو سعود : أنتي ليه تدافعين عنها
عبير أرتبكت ووضح ذلك بإرتجافة حروفها : لأني متأكدة أنها صادقة
بو سعود : أنا أنحطيت بموقف بايخ قدام الكل عشانها مستحيل أنسى هالشي
عبير والقريبة من والدها جدًا : وأنت ماتعرف كيف تفكر رتيل ؟ رتيل بحسن نية تتصرف ! ماأقولك ماغلطت , هي غلطت لكن أكيد ماهو بالغلط اللي في بالك , أكيد أنها تحترمك فوق كل شي وأكيد انها الحين زعلانة ومتضايقة على قطاعتك بها , يبه هي وحيدة بدونك
بو سعود : ماهي أول مرة !! كم مرة سامحتها كم مرة قلت معليه ياعبدالرحمن بكرا تعقل ! مستحيل أسامحها على وقاحتها ذي
عبير في سكون ماحولها : من لها غيرك ؟ مو أنت أبوها و أمّها وأخوها !! يبه إن تركتها مين يبقى لها ؟ لا أم تهتم فينا وتوجّهنا ونصبح عليها ونمسّي ولا صديق فيه خير وبركه نسولف معه ويبسطنا ولا شيء يبه !! أنا ماأقولك أنه حالتنا تعيسة لكن إحنا تعبنا ؟ أنا ما أقولك أنه يحق لنا نتعدى حدودنا بس لا تصير أنت و هالحياة وقسوتها علينا !! يبه إحنا نتعب بالوحدة أنت ماقصرت لكن فيه أشياء مانقدر نقولها لك !! وتراكمت علينا لين خلتنا بهالصورة , ننزعج ونزعل من أبسط الأشياء , *بكت وهي تقول كلماتها* أنا محتاجة أمي , ودي أقولها يمه أنا تعبانة متضايقة حزينه فرحانة , أي شيء !! هذا وأنا اللي قادرة أتحمل كل شي وأصبر كيف رتيل ؟ أكيد حالها أسوأ من حالي !! مين يعوّض أمي ؟ إحنا حالنا تدهوّر عقب ماتوفّت !! ضايعين يبه ! وأنت تزيد علينا !!!! أدري خايف علينا لكن خوفك يضايق !! يعجبك حالنا كذا ؟ من أول سنة بالجامعة لين تخرجت وأنا أسمع الكلام من هنا وهناك والكل يقول بنات عبدالرحمن المتعب شايفات نفسهم ونفسيات ومايصادقون أحد !! ونظراتهم كل مامرينا وأكيد رتيل الحين تسمع نفس الكلام فـ نفورها من الجامعة شي طبيعي !! يبه ماأطلب منك شي كبير !! بس شوية " لين " والله ماعاد نتحمل كل هالقوانين وهالأشياء !! أنا نفسي تعبت !! الروتين يذبحني !! أنا حالتي سيئة صرت أبكي من الشفقة على نفسي !! أنا ماأبي أعصيك بس أخاف على نفسي أخاف يجي يوم ونفسي تضعف للحد اللي يخليني أتعدى حدودي !! يبه ماأبغى يجي هاليوم ولا أبغى يجي يوم أموت من ضيقي على نفسي !! .... *تواصل بكائها وتردف* ماتبي تسامحها لا تسامحها بس لا تقسى عليها بهالصورة !! أنت مامديت إيدك علينا وإحنا مراهقات نغلط باليوم مية مرة ! تمد إيدك عليها وهي طولك يبه ! وعشان إيش ؟ عشانها راحت للمستشفى وأنت ماتدري أصلا ليه سوّت كذا ؟ لا تفكّر أنه رتيل ممكن تبدأ بعلاقات محرمة مع أي أحد ! يبه انت تركت هذاك البيت لموظفين كثير يجونك !! وماصار مننا أي شي ! وعبدالعزيز نفس شيء , إحنا محتاجينك لا تقسى علينا ! سوّ اللي تبيه أسحب جوالها وأحرمها من الفلوس لكن لا تصد عنها ! صدّك ماراح يخليها تصحح أغلاطها ؟ صدّك بـ يولّد عندها فكرة انك ماتهتم لها ؟ لو تحبها كان عاقبتها بأشنع العقابات إلا الصد .. يكفي يبه حرام اللي تسويه بنفسك واللي تسويه فينا !! حرام هالحرص كله ! أنا حتى وظيفة مو قادرة أتوظف من كثر ماتطلع علل الكون كلها في أي وظيفة تجيني ... صغار على هالحزن !! اللي بعمرنا مقضين حياتهم بفرح وإحنا كذا حالتنا ! أنا مستعدة أتحمل تحبسني في البيت ولا أطلع مكان ولا أتوظف بس أمي تكون عندي !!!! يبه حس فينا .. حاس بمعنى الوحدة !! أنا ماأبي أقولك هالكلام بس مليت والله مليت !! رتيل غلطانة لكن ماألومها لو سوّت أي شي !! لأنها مقدرت تصبر زيي .. لأنها طفشت .. يكفي يايبه ماهو ناقصنا هالحزن كله ! يكفيي إحنا محنا من موظفينك اللي غلطوا في شغلهم غلطة ضيعتكم ولا إحنا من مجرمينك !!!! إحنا بناتك , بنات رُوحك
,
الساعة 3 فجرًا
تختنقْ بأنفاسها المضطربة والظلام منتشر في هذا الدور و الباب الخلفِي ينفتحْ !
يشبه تماما مشهد إغتصابها .. هذا المشهد الذي لن تنساه ,
وقفت وهي تخاف الظلامْ .. تقدمت بخطواتها قليلاً ؟ ليت سُلطان هنا حتى تصرخ عليه
نبضاتها تتسارع , تشعر بأن الموت يقترب منها .. رائحة تُركي تحبسُ أنفاسها , أختنقت جدًا وهي تسمع للخطوات التي تسير نحوها
فتح النُور
بكَت وهي تراه .. بكت من هذا الشعور من هذا الخوف الذي يتكرر عليها دائِمًا ..!
سلطان : بسم الله عليك , وش مسهرك للحين ؟
رجعت للخلف وتعثرت بعتبة الدرجَ وسقطتْ .. ونزف أنفها كالعادة
سلطان مد كفّه ليُوقفها : وش فيك خفتي ؟ أنا نسيت مفتاح البيت وجيت من الباب الخلفي !! لو أدري كان خبرتك
الجوهرة تمسح بالمناديل نزيف أنفها وهي تبكي بصمتْ
سلطان : الجوهرة
الجوهرة أنهارت فعلاً
سحبها لصدره وهو يضع كفّه على رأسها " وَلَنَبْلُوَنّكُمْ بِشَيْءٍ مّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثّمَرَاتِ وَبَشّرِ الصّابِرِينَ * الّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنّا للّهِ وَإِنّـآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مّن رّبّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " ثم قرأ " قَاتِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَىَ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ,
أكمل وهي تحفر أصابعها في صدره بقوة تمسكها به , حتى جلس بِها على الأرض : اللهم إنها عبدتك ابنة عبدك ابن أَمَتَك، ناصيتها بيدك، ماضٍ في حكمك، عدلٌ في قضاؤك ، اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبها ونور صدرها وجلاء حزنها وذهاب همها , اللهم أشرح صدرها و ييسّر أمرها , اللهم كُن لها معينًا .. *وهمس* : آمين
أردف بعد صمتْ لدقائق وهم جالسين على الأرض وهي متمسكة به وكانها طفلة تخاف أن تضيع : الجوهرة
لا رد يأتيه منها سوى بكائها الذي بلل قميصه
سلطان وأبعدها عن صدره ليرفع راسها له : خايفة من إيش ؟
الجوهرة وعينيها بعينه .. لا إجابة لديها
سلطان : خايفة من أحد ؟
الجوهرة وحروفها تظهر مرتجفة متقطعة : ماأحب أجلس بروحي
سلطان : الخدم كلهم موجودين عندك , إذا تبين أنقل غرفتهم للدور الثاني عند غرفتنا عشان ماتخافين !
الجوهرة فعلا لا تعرف كيف ترد عليه
سلطان وبعفوية قالها دُون أن يلقي لها بالا : ياروحي طالعيني وش خايفة منه ؟
الجوهرة ورغما عنها عينيها في عينيه لا تستطيع أن تشتتها وهو القريب منه لحدٍ تراهُ في كل إتجاهتها : من كل شيء
سلطان : طيب شيء واحد من كل شيء !!
الجوهرة تنزل رأسها
سلطان : ماني قادر أفهمك يالجوهرة !
الجوهرة عضت على شفتيها حتى لاتخرج شهقاتها
سلطان : قولي لي شيء واحد !
الجوهرة : أنت
سلطان وكان متوقع هذه الإجابة وجدًا : قلت لك أكثر من مرة ماراح يصير شي مو برضاك ! أنا أوعدك .. تثقين في وعدي ولا لأ ؟
الجوهرة : أثق
سلطان : خلاص أجل ليه الخوف ؟ ليه تحسين في كل مرة أني ممكن أأذيك أو كأني أسوي شي غلط بقربي لك ؟
الجوهرة بصمتْ لُجمت بكلمته ! هو قادر على كشف الحقيقة بنفسه دون مساعدتي
سلطان : وش أسوي قولي لي وش أسوي عشان ترتاحين ؟ عشان أدخل وماألقاك تبكين ؟ ليه أحس في طرف ثالث بيننا !! ليه أحس أنه عين جالسة تراقبنا وقاعدة تشوفينها ! ليه كل مرة أشوف بعيونك حكي تناقضينه بكلامك !!
الجوهرة رفعت عينها عليه , شعرت بأنه يعرف عن تركي ولكن ؟ مشوشة ولكن كلامه تشعر بِه أن يقصد به مكان جرحها
سلطان : مصدقك بأي شي تقولينه بس مو عاجبني هالحال ! قولي لي وش فيك عشان أعرف كيف أتصرف !!! فيني أنا ؟
الجوهرة : لأ
سلطان : طيب وشو ؟ يابنتي أنا ممكن فاشل مع جنس حواء لكن أقدر أفهم هالحزن اللي بعيونك !!
الجوهرة تبكِي بقوة لأنه شعر بِها .. يشعر بها .. 7 سنوات لا أحد يشعر بها .. لا أحد يقول تغيّرت ؟ هو بفترة قصيرة شعر بِها
تناست كل شيء , تفكر بأن أحدًا من هؤلاء البشر , واحد فقط شعر بها ,, شعر بحزنها , قادر على فهم هذا الجرح
سلطان : هالحزن ماهو منِّي داري ! لكن أبي أفهم من مين ؟ قولي لي مين !! وبجيبه لك جثة !
الجوهرة غرقت في بكائها , أقوله عن تُركي ويذبحني وراه ؟ وأسكت وأذبح نفسي مليون مرة باليوم !!
سلطان : لا تذبحين نفسك وأنتِ كاتمة في صدرك ! قولي لي أنا زوجك بفهمك , إذا محد فهمك وعشان كِذا أنتِي ساكتة أنا بفهمك صدقيني
الجوهرة تشتت أنظارها وتسقط في كل مرة في داومة عينيه , لن تضعف وتخبره , لن تضعف أبدًا
سلطان : تخص مين ؟
الجوهرة بصمتْ
سلطان أبتسم : لو أنك واحد من اللي أستجوبهم كان جلدتك عشان تحكينْ
الجوهرة أبتسمت بين دموعها
سلطان يقرّب شفتيه من جبينها ويقبّله : شيء مهم لازم تعرفينه أني أحترم كل رغباتِك وعُمري ماراح أتجاوزها !! بالمقابل أنتِي لازم تتنازلين عن بعض هالرغبات عشان نعيش .. نعيش يالجوهرة
,
نجلاء بعصبية : يعني كيف ؟
ريم : نجول يعني وش نسوي ؟ ننتظر وش يردون علينا
نجلاء : يعني عاجبتك جلسته بالسجن , الله يآخذه هاللي إسمه يزيد الله يذوّقه من نار جهنم عساه مايرتاح لا بليله ولا نهاره عسى حوبتي يشوفها بأهله وأحبابه ..
ريم صمتت أمام دعوات نجلاء المقهورة
هيفاء تهمس لريم : اجل لو تدري عن القتل والله تنهبل
نجلاء أنتبهت لهمسهم : وش صاير بعد ؟ عطوني المصايب ورى بعض .. صارت عندي مناعة أصلا
هيفاء : متورط بجريمة ثانية
نجلاء سكنت , هدأت وأردفت : وشو ؟
هيفاء : يعني هو بريء أكيد مستحيل منصور يسوي كذا ! بس يعني الأدلة مهي معه
نجلاء تصرخ : قولي بدون مقدمات كل هذا أنا أعرفه
هيفاء : قتل
نجلاء وفعلا سـ يجنّ جنونها : قتل !! يالله المصايب ليه تنحذف علينا مرة وحدة
ريم : الحمدلله على كل حال
نجلاء ببكاء منهارة : يعني مايكفي أنهم حتى مانعيني من زيارته وفوق هذا أكتشف أنه عليه جريمة ثانية !! ليه كذا ؟
لا أحد يُجيبها
نجلاء : عمي لو يبي ماكان جلس بالسجن للحين !!
هيفاء : مين قال ؟ كل يوم هو ويوسف من الصبح لليل يجونه !!! أبوي عصب أول يوم وبعدها حط له محامي وقاعدين يدورون ثغرة قانونية تساعد منصور !
نجلاء : كنت حاسة أنه فيه شي بس كان يتهربْ ! كل شي كان يقولي أنه فيه مصيبة !! لأني غبية ماقلت لأحد , سكت لهاليوم لين صار كل هذا
هيفاء : ياروحي يانجلا لاتحطين اللوم عليك
نجلاء : ليتني تكلمت ليتني أصرّيت عليه يقولي وش فيه ! ياربي تعبت , ماأتحمل يجلس بالسجن أكثر !!
,
طلب السجنْ الإنفرادِي , جالس وكل تفكيره منصّب لنجلاء , تجاهل كل المصائب التي فوق رأسه ولكن يفكّر بحالها الآن ! يعلم تماما أنها ضعيفة قليلة الصبر , من سيصبرها الآن ؟ من بجانبها ؟ من سيهدأها ؟ كيف تنام ؟ تآكل كويّس ولا ما تآكل ؟ تعبانة ؟ تتألم ؟ تبكي الحين ولا ؟ تهتم بصحتها ولا لأ ؟ مصدقتني ولا لأ ؟ عندها أمل برجوعي ولا يائسة ! كيف حالها ؟
لو أدري بس وأسكّت هالأسئلة اللي بداخلي , لو لدقيقة أضمّها وأشفي أوجاعها ! متأكد أنها تتوجّع الحين .. غلطت من البداية بسكوتِيْ ! و غلطت لما ماصارحتها ! كان مفروض هي تكون أول من يعرف ... كان وكان مفروض !!
الله يصبّرنِيْ بس .. الله يصبرني , حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا يزيد !! حسبي الله ونعم الوكيل
,


يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -