بارت مقترح

رواية في أحضان الجنوب -3

رواية في أحضان الجنوب - غرام

رواية في أحضان الجنوب -3

توآجدت حنآن أمآم البآب وهي ترتدي نقآبهآ ولآزآلت مُثبته عينيهآ على جدهآ
شهقت بفزع وهي تضرب على صدرهآ [ جدي وش فيك؟. ]
شعر سآلم بحرج كبير لوجوده بينهم همً بالوقوف
[ يالله يآمحمد أجيك أزورك باذن الله ]
أومئ محمد برأسه
يعجز عن التحدث فألمه فآق مرآحل الكلام
وهموم الحيآة أثقلته هم المعيشه وهم حفيده و زوجه
وطفلةً لم ترى النور في عُنقه ..
والحيآةٍ مليئه بالعقبآت فمن أين لهُ بالقوه وقد شآرف على نهآية السبعينآت
أنسآبت دمُعهآ على خدود أجعدهآ الزمن وارهقتهآ الحيآة
وهي تنحني بعجز كبير قرب رجلهِ اليسآر
[ قل لنآ وش فيك تكفى ؟ وش صآر لك ]
تعآلت شهقآت حنآن وهي تُقبل جبين جدهآ
[ جدي خوفتنآ قول الله يخليك ]
يحتم عليه الموقف أن يجتر الكلمآت
فشهقآت حنآن نآرٌ تكويه ودموع أنيسته خنآجر تطعن قلبه
[ بعد مآلميت الحطب وانا نآزل من الجبل طحت وانكسرت رجلي ]
أكمل وسط دموعهم الكسيره [ لقيني سآلم واخذني للطبيب اللي في قرية النور ]...
تمتمت الجده بصوت مُتهدج ..مُخآلط لصوت البُكآء اللذي يعلو من حنآن
[ الحمد لله على سلآمتك يالغآلي شوفتك طيب بالدنيآ ]
لهج الجد بـ الحمد لله موجوعه مغبونه سندهم وملجأهم أنكسر وبآت طريح الفرآش
تحدثت حنآن بصعوبه بآلغه وهي تهم بالوقوف [ بجيب لك العشى يآ جدي]
همس الجد [ مآلي نفس أبآ أرقد ( أنآم ) ]
وجه نظره لزوجته وهو أعلم بحآلهآ وقلبهآ الرقيق
يخشى ان تبقى بجوآره فينهآر لهآ ويُفضح أمره
تحدث بلهجة أمر مُحآولاً أشغآلهآ عنه حتى يخلوآ بنفسه
[ أطلعي الحوش يآمنيره ولعي نآر في المنقل
ودخليهآ عندي الليله برد]
.
.
أعلم بِحآله وأحوآله من سآبقِ عهده
أن ظآقت بهِ الأرض يفضل الوحده والعزله حتى يُصآرع الألم دون أن يُزعج أحد
ودون أن يشعر بضعفه أحد
عجزت طيلة تلك السنين ان تُغير طبآعه القآسيه
استسلمت لرغبته وانقآدت مُطيعه مُلبيه لأمره
...........
يوم آخر مُفعم بالآلآم والمتآعب وكثرة الهوآجيس بعد أنكسآر العجوز
هم المعيشه وهم تهشم القوه أثقل كآهله وشطر قلبه
يوم آخر لآيرغب التحث أو الأكل العجز أسوء مآقد يكون في هذه الحيآه
ان تكون عآله على من أحببتهم وكنت سندا لهم قمة الوجع
أن تحيآ دون أن تُسآعد من أحببت شرخآتُ قلب
أن يظهر ضُعفك للجميع ويصبح حكآيه تتنآقل او
عبره لعدم دوآم الحآل هو المعنى الحقيقي لتجرع المُر
.
.
جلست حنآن والجده الصآبره تحت الظل الصغير فـي [ الحوش ] عبآره عن
شجرتين متآبعدتين مسآفه كآفيه للجلوس مصصفوف
على جذوعهآ سعف نخل طويل أشبه بشيئ يقِـيهم من اشعة
الشمس المُسلطه بشكل مُبآشر او المطر
مُتجآهلين حرآرة الشمس اللتي أخترقت السعف
لأنهآ لآتُقدر بنآر قلوبهم
همست العجوز تشكي مرآرة العلقم لحفيدتهآ بصوتٍ مُتهدج
يُعلن عن بركآن يغلي سيثور في أي وقت
[ من أمس مآغمضت عينه رفظ الفطور وسكت عنه
وعذرته رفظ الغدى وتحملت بس حتى المآ مآ يبيه
ريقه نشف من البآرح يبي يذبح عمره ]
زفرت حنآن الآه تَحث جدتهآ على الصبر
[ مآ عليه يآجده تعرفين جدي زين مآ يحب
يطيح مريض بالفرآش أكيد ان نفسيته تعبآنه ]
تمتمت الجده بـ [ أستغفر الله وسبحآن الله والحمد لله ] علهآ تنسي الوجع
وتطمأن القلب المرتجف

......

صرخت أم مآجد بغضب [خلوووووووود ]
همت خلود بالوقوف وتلبية ندآءآت وآلدتهآ المتضجره دوماً
[ سمي يُمه ]
رأت خلود الشر ينطق من عيني وآلدتهآ وأختهآ عنود تبتسم بمكر
علمت أنهآ خُطط عنود السخيفه
وبين أفكآر وتحليلآت
أقتربت منهآ أم مآجد وبدأت بضربهآ
وخلود بين صرخآت وأنآت وحلفآن بأنهآ لم تفعل شيئ
.
.
صرخ سآلم أبو مآجد [ وبعدين معآك أنتي أعتقي هالمسكينه لوجه الله ]
زفرت الأُم الحقود [ أنآ قلت لهآ معآد لهآ علآقه بجآرة الزفت حنآن ]
تحدثت عنود بحقد دفين وكره ممقوت لحنآن
[ يُمه مو بس كيذآ بعععععد وأحنآ رآجعين من االمدرسه
كآنت تبي تمر من جمب بيتهم بس أنآ مآخليتهآ ]
تمتم الأب المغلوب عليه بـ لآحول ولآقوة الآ بالله
[ ان الفتنه اشد من القتل يآ عنود ]
تحدثت أم مآجد بكره عميق يُجهل سببه من قبل الاب وخلود
ويُعلم من قبل الام وعنود
[ أقسم باللي خلقك وخلقني لن دريت انك صرتي
مرسآل بين ابله نجلآ وحنآن الحيه انه ليكون آخريوم في عمرك ]
أتسعت عيني خلود وهي تحدق في ملآمح عنود بـ كلً معآلم الدهشه والاستغرآب
الهذآ الحد توصل بِهآ الحقد ؟
قطع عليهآ دهشتهآ صوت امهآ بتكرآر
[ جيبي الورقه اللي عندك بسرعه وان علمت
أن نجلآ ذي ارسلت معك شي مآ تلومين الا نفسك ]
انسآبت دموعهآ كرهاً لاستبداد وآلدتهآ وفتنة أختهآ
وجهل السبب الحقيقي ورآء كل هذآ
صفق سآلم كلتآ يديه في بعضيهمآ دلآلة مقته لافعآل زوجته الكريهه
.
.
لتتشآطر خلود الالم مع حنآن دون علم أي منهم بحآل الأخرى
.
.
تلآحق اليوم تلو اليوم حتى أكتمل الاسبوع وأُلحق بآخر
حظيت فيهِ حنآن
بقدرٍ فآئض من الالم والدموع حتى شعرت أن عينآهآ قد
جفًت ودخلت في مرآحل التبلد والآ مُبآلآة وهي أسوء من مرآحل الأحسآس بكثير
.
.
فجر السبت ....
تسللت الى المطبخ بخفيه عن جدتهآ
تشعر بالجوع وتخشى الموت لـ جنينهآ فرفسآتُه بدت تقل
مطبخ بدآئي جداً يكآد أن يخلو من أدوآت المطآبخ المعروفه
حتى أن النآظر من الوهلةِ الأولى لآيخيل له انهُ مطبخ
وعآء كبير تُغسل بهِ الأوآني النُحآسيه القليلة العدد ووعآء أصغر منه حتى تُشطف بالمآء
يسمى عآداً بـ [ الطشت أو الكروآنه ] بعض أكيآس الدقيق المملوئه بالحطب المُهتري
و [موقِد ] صغير للطهي أن لم يكن على الحطب
حآل القُرى في تلك الآونه يختلف من منزل لآخر
منهم من يملك الثلآجه والمذيآع وهم الأغنيآء بالتأكيد والكثير من يفتقر اليهآ

جآلت بنظرهآ المكآن وهي تحمل السرآج بين يديهآ مآ من شيئ يُأكل
الجد في الأيآم السآبقه أن لم يكن سـآلم يُجبره على الأكل لمـآت جوعاً
لم تجد مآ يسد رمق الجوع ولآ حتـى تمره
همت بالخروج قبل ان تستيقض جدتهآ وترآهآ تبحث عن الطعآم فتزدآد همٌ على مآ بهآ
.
.
شعرت بحركة حفيدتهآ كيف يهنأ النوم لمـن يعلم أن الجوع بآت حليفاً له الأيآم المُقبله
بحثت هي قبل حنآن ولم تجد مآ يسد رمقمهآ
تجمدت الدموع في عينيهآ وهي ترى حفيدتهآ تخرجُ خآلية اليدين من المطبخ
ابتسمت وبدأت الحديث بحسره [ صحيتي يمه ]
انتفظت حنآن فزعاً وخوفاً على مشآعر الجده ردت بصوت مُرتبك
[ اييه كنت ابي مويه احيس اني عطشآنه ] و بمحآوله منهآ أن تُخفي التوتر
[ صبآحك خير يالغآليه عسى نمتي ]
ارتسمت علآمآت الغضب على وجه الجده
غضب من قلة الـ [حيله ]
[ أن شآء الله بروح لأم سعد أكيد انهآ بتسآعدني مهيب مخليتني اموت جوع
عيآل الخير كثير ]
صرخت حنآن ولأول مره على الجده [ لآ يآ جده مآوصلنآ لدرجة انا نشحد ]
تحدثت الجده بغبن [ مآ بيدنآ حيله يآ حنآن جدك الهم ذبحه وهو يفكر فينآ ]
همست حنآن ببطئ ترقبا لوقع كلمآتهآ على الجده [ أنآ بشتغل مع سلوى بنت ام سعيد
اكملت بحمآس وهي تشوف ملآمح الجده هآدئه
[ شوفي مآشآء الله عليهآ تروح طول الأسبوع
وترجع خميس وجمعه عند أهلهآ]
تحدثت الجده بذآت الهمس حذراً من ان يستمع لهم الجد
[ وش بتشغلك طيب؟ ووش أقول لجدك ]
قبلت جبين جدتها بحب وفرح لانهآ تقبلت الفكره نوعاً مآ
[ جدي أنآ بقوله انهم يبون وحده تشتغل بالمدرسه اللي كنت ادرس فيهآ وانهم موفرين السكن لنآ
وان ام سعد بتكون معانا ]
زفرت الجده بس القصر ذآك بعيد قريب من أبهآ
وكأنهآ بدت تستوعب الفكره [ لآ لآ والله مآ تبعدين عني وانا حيه ]
اكملت حنآن بمحآوله منهآ اقنآع الجده [ مالنآ غير ذآ الحل النآس وان أكلونآ
اليوم مآ بيأكلونآ بكره وجدي الله يطول بعمره وان فكوآ له الجبس مآله شده يطلع الجبآل ويلم الحطب ]


أقنعت حنان الجده بصعوبه بآلغه بـمُحآوله منهآ أن تقف مكآن عشيقهآ
وتحمل أعز من رأت على وجه الأرض مثلمآ حملوهآ وتحملوهآ يوماً مآ
.
.
.
سردت كذبآتهآ بين يدي الجد وهي تستغفر ربهآ وتستعيذ بالله من الشيطآن الرجيم
بعد جُهدٍ جيد وتعبٍ مديد وقضآء ليله كآمله بالتفكير
قرر أن يدعوآ لهآ السلآمه من كلٍ شر فأجبر ذآته أن يتخلى عن الأنآيه وحب التملك
أيقن في قرآرة نفسه أنهآ ان بقيت بجآوره فهي ميته جوعاً لآ محآله
سمح لهآ بالذهآب كآد أن يقتلع القلب من جذوره وهو يرى أنهُ بآت وحيداً بعجوزةٍ مكلومه مغبونه
.
.
.


توجهت حنآن لبآب الخزآنه بيدين مرتجفتين
أن يتغرب المرأ لأول مره في حيآته قمة الرعب
أن يغآدر المكآن اللذي صحب أجمل أحلآمه وذكريآته كل البؤس
أن تتوسد فرآشاً غير اللذي أعتآدته وتضع رأسهآ على وسآده غير
تلك اللتي حملت دموعهآ واستمعت لأفرآحهآ جُرمٌ في حق ذآته تقترفه
بدأت بوضع ملآبسهآ في حقيبة سفر صغيره كـآنت لأحمد أن ذهب لأبهآ
في كلٍ قطعةٍ تضعهآ كآنت تتجرع مرآرة الفرآق والفقد
أكملت هذآ في وقت قيآسي لكرههآ فعله جرت الآه من صدرهآ وهي تُمسك بـ شمآغ زوجهآ
وتدفنهُ بين أحضآنهآ علً حنينهآ يهدأ وعلً شوقهآ وأحتيآجهآ يقل
يأبى الحنين فالأحتيآج والغصآت الا ان يستوطنوآ دآخل ظلوعهآ
ويستنزفوآ الدم من قلبهآ
يأبى عقلهآ تخُيٌل فكرة السفرلأول مره بمفردهآ
.
.


همت بأخرآجٍ دفتر قديم لهآ وبدأت بالكتآبه
[ كثيراً مآ يكون البوح بالأقلآم أسهل وأخف على الأنفس
حتى تحيآ بهدووووء بعد غصآت الم يجترهآ القلم ويرمي بِهآ بعيداً ]


كتبت ..
وينك ؟ أنت ووين أنآ
الأمآكن مِظلمه
والليآلي مِعتمه
والقهر أدمع عيون
بالحنين مسلهمه
النهآيه تنتظر
والحكآيه تحتضر
في البدآيه المُضحكه
والعشيق اللي رحل
من غرآم أستوطنه
والعجوز اللي أنكسر
في ذآ الليآلي المجرمه
والجنين اللي نمى
وسط الحشآ وتربعه
والعيون اللي بكت
هم الحيآة الموجعه
وكلي أنآ متبعثره
متلثمه ذآك الشمآغ
هم وعذآب متوسده
برق ورعود امطرت
لـ هذي الروآية المُبهمه

أُنثى الحُلم

.
.
.


ولأول مره في تآريخهآ تتمنى لو أن الشمس لآ تُشرق أبد الأبدين
لتغفوآ وسط أحلآمهآ طيلة الثمآنِ سنين
.
.
وأنقضت ليلة كئيبه تحمل في طيآتهآ ملآمح من صبآح مَوجوع
ومُستقبل مُظلم ..

وللحديث بقيه
.
.
...
بصيص أمل

[6]
.
فـي أبهآ
لآزآل مُتوسد الطآبق الثآني من السرير الحديدي البـآلي
تجرع أسبوعين والأسبوع الثآلث يمضي
بخوف شديد والم قآتل وعجز يهشٌ القلب
ويفتت العقل من كثرة التفكير
استحضر كل الأحتمآلآت الوآرده
لـ سبب تغيب جدهِ العجوز
أن تكون حبيبته قد دآهمهآ المخآض في وقتٍ مُبكر وأنشغل بهآ عن زيآرته
أن يكون رجل [الوسآطه ] لم يستطيع أن يدخل الجد له
أن يكون قد صآبهم مكروه أو مطر شديد جرف السيول وحال بين الحآفلآت والمدينه
.
.
يشعر أن يدين غليضه تطوق عنقه حد الأختنآق
ويرى قيدين من حديد مُكبله معصميه فيعجز الحرآك
الأنتظآر أسوء مآ قد يكون
والحدس الصآئب عند كثيراً من النآس يؤرقهم ان كآن الأمر مكروه
أخرج صورتها من تحت الوسآده ( صوره بكميرا فوريه غير وآضحة الملآح كثيرا )
ولكن ملامحها قد حُفرت في خلايا الذهن ورصعت بالذهب
حتى بآت من المستحيل أن تُمحى
لذآ تُعتبر الصوره طيفٌ لآأكثر مُقآرنه بالذهب المحفور
طفله لم تحضى بجميع مرآحل حيآتهآ
وأُنثى سُلبت الحلم في بدآيته
وتجرعت المرآره دون هذآ الحلم
يثق من حبهآ له ولكـن القدر أبى ألآ وأن يدخلهم هذآ الأختبآر
الصمت أمسى حليفه والأرق بآت أنيسه
وكأنهم على وفآق من ليآلٍ مُظلمه وكئيبه
تشآطروآ الألم وتجرعوآ مرآرة الفقد
وعآنوآ آلآم الفرآق
ليرتقوآ عآليآ عند النجوم فوق هآمِ السحآب
يحلقوآ بذآت الذكريآتٍ الحـآلمه
....
حزني بدآ ..
لـكل المدآ ..
متجرع هموم واسى
يصرخ ينآدي بالفضآ
فجر ومسآ ..
صيف وشتآ ..
هذآ أنآ ....
أروي الضمآ ..
ابكي العنآ ..
أسقى الشقآ ..
أرثي الضنآ ..
وعشق ٍ هنآ ..
ضآعوآ سُدآ ..
وحزني ملآ ..
كل العِدآ ..
.
.
أُنثى الحُلم




.
.
أرقٌ مُهلك وارهآق مُتعب وعينآن غآرت دآخلاً وحُلقت بشئ من السوآد
ليآلي الفرآق قآتله
والخوف من المجهول حُرقه
وكون أن المرأ يجهل وجهته ويشعر أن هُنآك من يقوده للسرآب
جُرحٌ نآزف بحد ذآته
أيُ صبآحٍ أشرق والعيونُ لم تغفى
تقف على [الكبريته ] بعد أن احدثت فيضآن جآرف ليلةأمس تتوشح القوه
وتستنشق أكبر قدر من الأوكسجين لتُملئ رئتآهآ بهوآء القرية
تخلل الى مسآمعهآ صوت أم سعيد في [ الحوش ] مع جدتهآ
بأي قلب ستُودع جديهآ والألم يعتصر قلبيهُمآ
قرأت الأذكآر على عجل أرتدت شيئ شبيه بملآبس الحمل
علهُ يُخفي من بروز بطنهآ عبآره عن قطعتين القطعه الأولى شبيهه بـفستآن أسود دون أكمآم
تنتشر به دوآئر تحمل اللون الرمآدي
القطعه الثآنيه عبآره عن [ بلوزه قطنيه تحمل اللون الرمآدي ]
حآولت أخفآء عينآهآ المُتورمه عن جدتهآ غسلت وجههآ بالمآء أكثر من مره حتى تنتعش
رغم برودة المـآء الآ أنهآ لم تستطع أخفآء الحُمره في وجنتيهآ واذنيهآ
دلآله على اعترآضهآ ورفضهآ وتضجرهآ والمهآ
همت بأخرآج الـ[ المِكحله ] اللتي كـآنت تتزين بِهآ في الليآلي الحآلمه
لأخفآء شيئاً من آثآر الدموع
أثآرت الكثير تلك [المكحله] ( عبآره عن أدآة حديديه تتكون من قطعتين
يُعبى الجزء الأسفل بالكُحل ويدخل الجزء العلوي بهآ بمثآبة الغطآء )
قُلبت الذكريآت وكأنهآ بدأت تغيب عن الوآقع
وتستحضر المآضي
أشبه بـ تجربه كيميآئيه صعبه تُنتج محلول يتجرعه المرأ بمرآره يلعب بـ عجلة
حيآته ويحيآ في المآضي لمدة ثوآني

.......


فـي ليلةٍ من ليآليهم الحآلمه تحدث لهآ عشيقه بهمس يُذيب القلوب
[ عيونك حلوه بالكحل ]
مع أبتسآمة خجل ممزوجه بحيآء مُشبعه بـ طفوله بآلغه
[ بس أنت عيونك أحلى مكحه من الله مو زيي أحط عشآن تصير حلوه ]
قهقه بهمس وأخذ بـ تقبيل عينيهآ بهدوء
[ اصلن مآ محلي الكحل الا عيونك والا هو شين ]


..
وكأنهآ أستقلت مركبه فضآئيه لتلك اللحضآت ثم عآدت بهآ الى حيثُ تقِف
ابتسمت وسط شلآل دموع مُنهمر لآزآلت تشعر بقبلآته لعينيهآ
وهمسآته لأذنيهآ

..

ارتدت عبآئتهآالسآتره واجترت حقيبتها الصغيره وتبعت اثر صوت جدتها وهي توصي ام سعيد على حفيدتها
تركت حقيبتهآ وهي تهُمُ بالدخول لغرفة جدهآ
لحظآت الودآع مُهلكه موجعه عندمآ نكون مُرغمين على الرحيل
أقتربت من الجد المغبون وهو لآزآل مُغمض عينيه
أمور يُحتم علينآ الوآجب أن نفعلهآ ولكنهآ والله تُؤذي قلوبنآ وتُرهقهآ
أن تحتضن من تُحب للودآع أمر يستنزف القلب
يأبى الجد أن يفتح عينيه وهي لآزآت تُحدث الأصوآت حتى يشعر بوجودهآ
أخيرآ همست بصوت مُتوشح بالهدوء [جدي انت نآيم ]
يُريدهآ ان ترحل دون ودآع دون أن ترى دموعه دون أن تقتلع القلب من جذوره
لم يَرد لهآ حتى تقتنع بأنه يغُطٌ في نومٍ عميق
أقتربت منه قبلت جبينه بحب همست وسط امتلآء عينيهآ بالدموع
[ سـآمحني يالغآلي ] وعآدت أدرآجهآ
لتتفجر دموع الجد حُرقتاً على فرآقهآ
.
.
ذآت المشهد تكرر مع الجده بطريقه أُخرى تقريباً
تحآملت على نفسهآ وهي تجر رجليهآ بألم حتى أنتصفت
الـ [ حوش ] لترتمي دون وعييٍ منهآ بين أحضآن الجده المكلومه
تعآلت الشهقآت وطآل النحيب وبمُحـآوله من أم سعيد لأنقآذ الموقف
[ الله يهديك انتي ويآهآ ترى الأسبوع الجآهي هي عندك ]
جرت حنآن نفسهآ من بين أحضآن الجده تمتمت بكلمآت لآ تعلم هل من شأنهآ تصبير الجده او أثآرة دموعهآ من جديد
[ سـآمحيني يآجده وانتبهي لجدي لين أجيكم الأسبوع الجآي ]
اسدلت نقآبهآ حملت الحقيبه
وخرجت مُهروله مُبتعده عن صوت نحيب الجده
.
.
.
تمتطي الحآفله مع أم سعيد في تمآم السآبعه ونصف
لتغفوآ بين خوف وهلع
وحده وألم و تجلد صبر
[أظهآر مشآعر تُعآكس أتجآه تلك اللتي في دوآخلنآ قمة الألم ]

.....
سآعتين ونصف قضتهآ في كوآبيس وأنآت
[ أن بكى الأنسآن كثيراً وأُطبق جفنيه بعد الدموع مُبآشره
يصدر منهُ صوت أنين ]
فزعت على صوت أم سعيد وهي تنآديهآ بحنآن بآلغ
[ حنآن يُمه يالله قومي وصلنآ ]
القت نظره سريعه على الحآفله اللتي توقفت
بالقرب من بيتٍ كبير جدا تُحيط بهِ المزآرع من كلٍ مكآن همست لأم سعيد بمُحآوله منهآ أخفآء توترهآ
وقلبهآ في الحقيقه يقرع طبول من الخوف
[ كم السآعه ؟ ] ردت أم سعيد بذآت الهمس [ تسعه يالله انزلي]
أجترت رجليهآ كآرهه خطوتهآ مُستعيذه بالله من الشيطآن الرجيم
دآعيه الله أن يحفظهآ من كلٍ مكروه
مُتجلده وشآح القوه وأخفآء الحزن حتى تسعى لمُبتغآهآ وتنفذ أوآمر عشيقهآ بالوقوف مكآنه

.
.
فـي أبهآ
مكتب ضآبط الشرطه
تحدث الضآبط حزنناً على حآل أحمد اللذي بآت الهم يصرخ منه
[ أنت قلت انه شآب اللي كآن يخنق البنت صح ؟]
أجآب أحمد بقهر [ أيه ]
الضآبط [قُيدت قضيتهآ ضد مجهول ] أكمل بنية توضيح المسأله
لأحمد [ طلعت البنت مخنوقه بقضية شرف بس المشكله أنك شفت شخص ثآني
مع ابوهآ اللي قتلته وهي مآ عندهآ الا اخو وآحد ويوم بحثنآ بالسجلآت
لقينآ له رحله قبل الحآدثه بـ شهرين وبعدهآ مآرجع السعوديه ]
زفر أحمد الوجع من أعمآقه
لآهج بـ [الحمد لله الحمد لله ]
أكمل شُكرا وامتنآن
أزآح شيء من الهم عن قلبه [ مشكور والله انك مآقصرت ]
ورغم بصيص الأمل
الآ أن الشك فتك بهِ فبآت ينتظر الأربعآء
القآدمٍ بصبرٍ كآد أن يفرغ

.......

منزل .. يبدو من الوهلة الأولى أنهُ قديم ولكن قد جُدد قبل فتره ليست بالبعيده
والأهم من هذآ [ مُسلح ] وليس من اللبن تَغمر المدخل رآئحة الفُل
وتمتلئ سآحته بالكثير من الأشجآر المُخضره ذآ طآبقين أو أكثر
جآلت نظرهآ في أرجآء المكـآن يبدو مُريح وجميل للغآيه
شتآن مآبين بيت جدهآ وبينه في المسـآحه
.
.
[ ولكـن سوآد البشر يُشوه جمآل الأمكنه في كثير من الأحيآن ]

أرشدتهم خـآدمه سرلآنكيه بلهجه مُكسره الى شيئ مُرتفع عن سآحة المنزل بثلآث درجآت
يُسمى عآدتاً بـ [ الدكه ]
[ روح من هنآ ]
تقدمت أم سعيد وهي تُشجع حنآن اللتي لم تنزع نقآبهآ بعد بابتسآمه
.
.
عبآره عن [ دكه ] بـ ظله مُحكمه من الأسمنت والطوب تحوي
ثلآث كنبآت طويله بأطرآف خشبيه وقمآش يحمل لون جلد النمر
تتوسطهآ طآوله من الخشب زُينت بـ [فرشةٍ ] صغيره مُذهبه
يعتلي صدر الجلسه أمرأه عجوز تبدوآ في السيتآنآت ترتشف القهوه
وتحمل بين يديهآ مِرْوَحَه صغيره تُسمى عآدتاً [بالمهفه ]
تحدثت ام سعيد بربكه لأن العجوز لم تُعرهآ أهتمآم وهي تعرفهآ من قبل
[صبحك الله بالخير يآ أم فيصل ]
ردت عليهآ العجوز بملآمح جآمده

يتبع ,,,,,
👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -