بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -84

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -84

سمعُوا صوت والِد تعيس الحظ يأتي من الأسفل
بضحكة أردفها الآخر : وهذا الأبو عند ذكره ، عندك ثواني إذا ماأعتذرت والله لا أنشر غسيلك كله قدامه
واحِد ، إثنين ، ثلاثة ، أربعه ، خمسة .. طيب زي ماتبي .. خرج ليطِّل على الدرج : يــا . . .
كان الفرنسية ، في عمارةٍ يُغلفها الزجاج من كل جانب لتتقاطع على شكلِ نوافِذٍ طولية و كثيرة.
بملل على مكتبِها ترسمُ بقلمِ الحبر الأسود رسومات بيُوتٍ مُتداخلة بشكلٍ هندسي ،
رفعت عينها عندما لمحت ظلٍّ يعكس على ورقتها ، و بدهشة رجعت للخلف بكُرسيَها ذو العجلات فسقطت على ظهرها و الإحراجُ يرسمُ طريقه بين تقاسيمها البيضاء . .
أنتهى
نصف حقيقة ( لمحة ) " والله شفتهااااا !!! "
نلتقِي بإذن الكريم - الأحد -
منوريني جميعًا بكل صفحاتي الشخصية برا المنتدى ()
لاتحرمونِي من صدق دعواتكمْ و جنَّة حضوركمْ.
و لا ننسى أخواننا المسلمين في بُورمـا و سُوريــا , كان الله في عونهم و اللهم أرنا في بشارٍ و أعوانه عجائِب قُدرتكْ.
*بحفظ الرحمن.
الجزء ( 39 )
نسيت ملامح وجهي القديم
ومازلت أسأل: هل من دليل؟!
أحاول أن استعيد الزمان
وأذكر وجهي..
وسمرة جلدي
شحوبي القليل
ظلال الدوائر فوق العيون
وفي الرأس يعبث بعض الجنون
نسيت تقاطيع هذا الزمان
نسيت ملامح وجهي القديم
*فاروق جويدة
كان الفرنسية ، في عمارةٍ يُغلفها الزجاج من كل جانب لتتقاطع على شكلِ نوافِذٍ طولية و كثيرة.
بملل على مكتبِها ترسمُ بقلمِ الحبر الأسود رسومات بيُوتٍ مُتداخلة بشكلٍ هندسي ،
رفعت عينها عندما لمحت ظلٍّ يعكس على ورقتها ، و بدهشة رجعت للخلف بكُرسيَها ذو العجلات فسقطت على ظهرها و الإحراجُ يرسمُ طريقه بين تقاسيمها البيضاء . . مدَّ يدِه ولكن تجاهلتها لن تنسى بالغُربة أن مُصافحة الرجال الأجانب " حرامًا "
أحترمها أكثر وهو يرجع بخطواتِه للخلف : بسم الله عليك
أفنان تقِف بربكة وهي تنفضُ ملابِسها و ملامِحُها مختنقة بالحُمرة
نواف : سُبحان الصدف
أفنان وضعت أصبعيْها على عُنقها وكأنها غصَّت بشيء : آآآحم .. آآ إيه
نواف شد على ربطة عنقه الكلاسيكية و رمقها بنظراتٍ عاديـة بالنسبة له الا أنَّ أفنان زاد إرتباكُها وتوِّترها.
نواف : أنا مُحاضِر هنا
أفنان حدَّثت نفسها بعفويَة " والله أني قايلة هالوجيه الفخمة ما هي وجه تدريب " ، أردفت : تشرفنا مرة ثانية
نواف ينحني ويرفع الكُرسي الساقِط : عفوًا
أفنان أنحرجت بأنها لم تشكُره وكأنها قليلة ذوق : أعذرني بس ماني متعودة يعني .. آآ يعني آخذ وأعطي مع الناس الغريبة
نواف : لازم تتعوِّدين لأن الشغل كله يعتمد على التواصل مع الناس ، مسؤوليين العلاقات العامة مفروض مايرتبكون بسرعة
أفنان أخذت نفسًا عميقًا حتى ترُد : إن شاء الله
نواف : ماراح نتشرف ونعرف إسمك ؟
أفنان : هاا !! آآ أقصد إيوا أيه .. إيه أسمي عبدالمحسن .. من الربكة وإستجابتها لعقلها الباطني ظنَّت أنها قالت إسمها قبل إسم والدها.
نواف أبتسم : عبدالمحسن ؟ والله شكل السعودية تطوَّرت بالأسماء
أفنان حكت جبينها : آآآ لا لا أقصد .. يعني إسمي أفنان وأبوي إسمه عبدالمحسن
نواف رحم حالها المُرتجف الآن ويبدُو كأنه أول رجلٌ يُحادثها ، : طيب يا أفنان فيه محاضرة الحين ولا من أولها غياب ؟
أفنان تمنَّت أن تلمُّ كفيَّها أمامه وتترجاه لتقُول له " الله يخليك فارق أحس أنفاسي تضيق " ، أردفت : لآلآ الحين بجي
نواف بادلها بإبتسامة و أبتعد ،
أفنان تنهَّدت وهي تأخذُ بعض الأوراق وتلحق بالمُدعى نواف
،
قبل سنـة – شتاءُ 2011 –
يتجوَّل بالمزرعة مع صديقه ذُو العشريناتِ من عُمرِه : وبس هذا اللي صار يا عبدالمحسن
عبدالمحسن رفع حاجبه مُستغربًا : طيب أنا رايح تآمر على شي
فارس : سلامتك .. راقبه بعينه حتى خرَج من حدُود هذه المملكة الجديدة ، ردَّ على هاتفه : هلا يبه
رائِد الجُوهي : وش سويت ؟
فارس : زي ما قلت لي كلمت صديق بوسعود أنه يكلمه بإستئجار المزرعة و *بُسخرية أردف* طبعًا نظام حلف على بعض وأنه مايدفع شي من جيبه .. وبس توّ الصبح كلمني مدري وش إسمه صديقه ذا .. آتوقع إسمه محمد مدري أحمد .. وقالي أنه المزرعة تحت أمري
رائد : كفو والله ، الغرف مفتوحة ؟
فارس : نصَّها مقفلة
رائِد : طيب أسمعني الحين ترجع البيت وتترك المزرعة ، سويت اللي عليك وأنتهت مهمتك
فارس : طيـ
لم يُكمل لأنَّ والده ببساطة أغلقه في وجهه كالعادة ، تنهَّد و هو يدُور بين الغُرف المغلقة و يتفحص المفتوحة.
صيف 2012 ،
بضحكةٍ خبيثة يقف عند أعلى الدرج ليُردف بصوتٍ عالِي : يا رائــــــــــــــد
أقترب بخطواتٍ مُتعبة و بإبتسامة مُشتاقة : وين فارس ؟
فارس خرَج له وقبَّل رأسه : هلا يبه
رائِد جلس بأريحية على الأريكة المنزوية في الصالة العلوية ، تأفأف من رائحة الألوان : مدري وش مستفيد من هالرسم ؟
فارس : إشباع ذات
حمَد : تكلم فيلسوف زمانه
فارس رمقه بنظراتٍ حاقدة وجلس مُقابل والده : شلونك ؟
رائد : تمام .. وين الخدم ماشفتهم ؟
حمد : صرَّفتهم يخي خفت عليهم من ولدِك
رائِد عقد حاجبيه بإستنكار : كيف ؟
فارس توسَّعت محاجره بصدمة : وش قصدك ؟
حمد : العلم عندِك
رائِد بنبرةِ شك : وش صاير ؟
حمد : أقوله ولا أنت تقوله !!
فارس ببرود ظاهرِي : وش بتقول ؟ تكذب الكذبة وتصدقها
حمد : اعوذ بالله يعني أتبلى عليك
رائد بحدَّة : اخلص أنت وياه وش صاير !!
حمَد : ولدِك مقضيها من بنت لبنت وعاد الله أعلم وش يخطط عليه
رائِد أحمَّر وجهه من الغضب و هو ينظِر بشراراتٍ من نار بإتجاه إبنه ، رُغم كل الملوِّثات التي تُحيطني إلا أن أبني يبقى مُنعزِلاً عنها ، لن أرضَى بأن يرتمِي بقذرِ النساء و لا بأن تُفسَد اخلاقِه و إن كُنت غير مُشجِعًا لأن اكون قدوة ولكن إبنِي خطٌ احمر لا علاقة له بعملِي.
حمد : عاد هذا غير الشرب يالله أكفينا الشر
رائِد و صدمةٌ آخر بل فاجِعة حلَّت عليه : تشرب ؟
فارس بلع ريقه : يكذب عليك ..
حمد ويُمثِّل الصدمة : انا أكذب ؟ مين اللي رجع ذيك الليلة سكران وأنت تهذِي بوحدة من البنات *مدَّ كلماته ببطىء شديد و كأنه تهديدٌ صريح بكشفِ عبير إبنة عبدالرحمن لوالِده*
رائِد وقف و الغضب يتجعَّدُ بملامِحه الآن ، وقف فارس أمامه ليُبرر : قطعت الشرب من زمـ
لم يُكمل من صفعةٍ جعلت أنفهُ ينزف ، لن يستطِيع أن يُجادل أبيه فيبقى هذا الرجُل الواقف أمامه ذو هيبةٍ مُربكة و ذو بطشٍ شديد ، يُدرك بأنَّ والِده يحاول أن يعزله عن بيئته ولكن لن يستطِيع حتى لو جعلهُ يرتمِي في قصرٍ كهذا يبعد عن الرياض مئات الكيلومترات و يُسلِّط عليه إحدى رجالِه المُزعجين و اللذين لا يترددوا لحظة بأن " ينغصُّوا عليه عيشته " ، لن يستطِيع أن يمحِي كلمة " إبن رائِد الجوهي " من سجلاتِي ، مادُمت يا أبِي مواطِنًا سيئًا فأنا بالطبع ساكُون ذو صفحةٍ سوداء أمام الجميع بسببك.
رائد بعصبية كبيرة : وتقول ليه تخلي حمد يراقبني ؟ لأن الكلاب اللي زيِّك يحتاجون حراسة !! والله يافارس لا أذبحك وأشرب من دمِّك لو أسمع أنك تشرب ولا مضيِّعها مع بنات الشوارع .. والله لا أمحيك من هالوجود
فارس مُلقى على المقعد الجلدِي بلونِ الخشب ، مسح الدماء العالقة تحت شِفته ، وعينهُ تُهدد حمَد وبشدة.
حمد بنبرةِ خُبثٍ مُهدِّدة بعد نظرات فارس : وعلى فكرة ولدك ذا يبي له تأديب !! صار له يومين مايتدرَّب ولا فكَّر يمسك سلاحه
فارس بنبرة هادئة : قلت لك من قبل أنه ماعندي ميول عسكري عشان أتـ
قاطعه والده بجنُون وغضب كبير : تآكل تبن وتتدرَّب ماني جاي أطلب رايك .. غصبًا عنك رضيت ولا مارضيت
فارس شتت نظراته بعيدًا عن والِده ولا يرد عليه بحرفْ
والِده سحبه من ياقة قميصه و هو يتوعدُه و شرار من نارٍ تخرج من عينِه : أسمعني زين !! تترك حركات المراهقين حقتك وتقابل تدريباتك !! لا أسمع أنه يوم مرًّ بدون لا تمسك سلاحك والله مايصير لك طيِّب
فارس بصمت ونظراته تتجه لكُل الأشياء التي تجاوره إبتداءً من هاتِف المنزل المفصُول و مِن الأريكة الطولية باللون " الزيتي " و درجاتُ البنِي تتخِّذ من الخُداديات طريقًا لها و اللوحات المُعلقة بكثَرة على الحائِط المُغطى باللون البيجي و تنسابُ من سقفِه ثريــا بلون الذهب تُقابلها الطاولة الدائرية التي تنتصف المجلس.
إنتهاءً بوجهِ حمد القبيح بنظرِه ،
والده بصرخة : مفهوووووووووووووم ؟؟
فارس بخفوت : مفهوم
دفعه والِده على الأريكة مرةً أُخرى ليُردف : جبت لي المرض الله لا يبارك فيك .. وخرج غاضبًا بعد فترةٍ طويلة لم يدخُل بها منزله هذا.
حمد يُمثِّل الملامح الحزينة وبصوتٍ ناعم : قايل لك اعتذر ياحبيبي ؟
فارس وفعلاً بمزاجٍ مُربك لكل من حوله ، رمى الهاتف بقوَّة ليُعلِّم على جبهة حمد
حمد بعصبية : الله يآخذذذك يا كلب
،
تنظُر لبياضِ الجُدران و دمُوعها تهتَّز على أهدابِها ، لا شيء يستحق في هذه الحياة أن نفديه بأرواحنا ، قلبي لا يهدأ وهو يسمعُ الصدى الحاد لـ " تزوَّجت " والله لا يهدأ و لا يُريِّحني ، مهما حاولت أن أتخطاك أتعثرُ بِك مُجددًا ، أحاول ان أنسى فقط " أني أُحبك " و أنسى كُل شيء بما فيهم تفكيري بنسيانك ولا أنسى " أحبك " ، أحتاج يدٌ سماويـة تمتَّدُ إليّ و تصفعُ حُبك وتصفعُ لحظةٍ قُلت بها " أحبك " ، أشعُر بأنَّ الأقدار تُعاقبنِي . . أهنتُك برجولتك ولكن إهاناتِي صغيرة و طائِشة أمام إهانتك الفظيعة بحقِّي ، كيف أُحب من أهانهُ لساني بالسابق ؟ أكاد أجزِم أنَّها عقوبةٍ منِّي لأنني " شتمتُك "
ياااه يا عبدالعزيز ألهذه الدرجة شتيمتُك " معصيـة " حتى أُعاقب بها بحُبِ كسير ؟ ألهذهِ الدرجة أنا ضائعة لا أفقهُ قولاً غير " أُحبك "
لم تكُن مُطيعًا لحُبِي يومًا ، كُنت خير عاقٍ لقلبٍ تمنَّى لو كان لك وطنًا . . رحلت إليْها ؟ من هي أثير ؟ أحُب المراهقة والشباب ؟ أحُبك الأوَّل والأخير . . " طيب وأنا ؟ "
ألتفتت للباب الذِي يُفتح و أهتَّزت رموشها لتتساقِط كُراتِ الملح الشفافة .. لتتساقَط الدمُوع و الخيباتُ تعكسها.
جلس بجانبِها لترتمِي على حُضنِه و تشدُّ بأصابعها على كتفِه ، ليتَ الحُزن يا أبي يعرفُ مخرجًا منِّي.
والِدُها يمسحُ على شعرها و يتمتمُ بصوتٍ ضيِّق : سلامتك
رتِيل يتصاعدُ بُكائِها والبحةُ تهمس لها : أشتقت لك
عبدالرحمن بقهرٍ على حالها المُزري : و أنا يايبه أكثر ، . . أبعدها عن صدرِه وهو يمسحُ بكفيِّه دمُوعِها : ماني متعوِّد عليك تبكين ؟
رتيل و محاجُرها تختنِق بالملح : أبي أرجع البيت ..
عبدالرحمن : مامرِّيت دكتورك إلى الآن قلت أجي أشوفك بالأوَّل
رتيل تمسح عيناها المُحمَّرة بكفوفها الباردة : صح الحمدلله على سلامتك
عبدالرحمن أبتسم : الله يسلمك ، ماراح تقولين لي . . وش اللي صار ؟
رتيل أعتدلت بجلستِها وهي تمسحُ أنفِها المُحمَّر من بكائِها المتواصِل : اهملت أكلي هاليومين وبس
عبدالرحمن يقلد نبرتها : بس ؟
رتيل وصوتُها يضيقُ أكثر ، رمشت وبهذه الرمشة سقطت خيبتُها متكوِّرة على هيئة دمعة ، أردفت بوجعٍ شديد : متضايقة
عبدالرحمن و بداخله يحترق عليها : من إيش ؟
رتيل هزت كتفيْها بعدم معرفة ، أخفضت رأسِها و الحياة تُخطف من ملامِحها لتُبقِي الشحُوب ، بنبرةٍ مُهتزَّة أكملت : أحس بمووت .. منقهرة حييل
عبدالرحمن : بسم الله عليييك من الموت والقهر .. قولي لي بس وش اللي ضايقك ؟
رتيل و تشعرُ بغصَّة غير قادِرة على البُوح ولا تُريد ان تصمت و تكتُم ، تُريد أن تشتِم و تخرج الفوضى التي بداخلها ، تُريد الحُريـة الروحية لقلبها : موجوعة بس محد يحس .. مححد جمبي ، أبي بس مرة وحدة أصادف أحد مايرمي قهره و عصبيته عليّ .. ماني جدار كلهم يفرغون عليّ ، تعبــت و أختنقت من كل شيء ..... أموت من وحدتي يُبه
عبدالرحمن وهذا الحديثُ كـ سيفٍ على قلبِه يقطعُه قطَع ، ينكسِر لوضع إبنته وماتشعُر به . . أقصَّرت ؟ أم لم أعرف أن أُشبعهم حنانًا وحُبًا كما ينبغي ؟ مهما حدث أبقى انا الأب و الرجُل و الأكيد أنَّ صبيـات بمثل أعمارهن في حاجةٍ لإمرأة توجِّههُن .. ولم أستطِع أن أكُون بمثل مكانة هذه المرأة التي تلبَّستُها وهمًا و فشلت.
الشمسْ تُزاحم النجُوم الذِي شارفت على النوم ، في ساعاتِ الفجرِ الأولى ، على فراشِها متكوِّرة كـ جنين ، أعتادت النوم بهذه الطريقة منذُ مدةٍ طويلة ، الظلامْ يخنق عينِها و يُبكيها ، و جِفنُها نائِم و الرعشة تُصيب أهدابها .
يقتربْ إليْها بثيابٍ رثـــَّة و شعرُه الأسوَد طال و مُبعثَر غير مُرتب ، مسك كفيَّها و عيُونه مُحمَّرة تبكِي دماءً : حبيبتي
واقِفة بجانِب النافِذة المُهشمَّة و الزُجاج مُتناثِر حولها ، يخترقُ بعض الزجاج قدمِها و لا تشعُر بشيء ، مات الشعُور بها .. مات الإحساس غير قادِرة على / أنّ تحس بالدماء التي تهطُل من قدمِها .
سقط على قدمِها باكيًا مُترجيًا : الجوهرة . . ليه تتركيني ؟ ، أنا أحبك .. لييه ؟ أنا بس اللي أحبك .. ريان يشك فيك بشيء وبدون شي و أبوك ماراح يبقى لك طول العمر و سلطان اللي تحبينه تركك بأول مصيبة جتكم .. لو يحبك ماتركك .. لو يحبك صدقّ عيُونك .. أنا بس .. أنا والله بس اللي أحبك
أجهش بالبُكاء كالرضيع ، و الدماء تنزف من كفوفه المُخترقة الزُجاج : أحبببك ... ليه ؟ بس قولي لي ليه ؟ أنا لك و للعمر كله .. كلهم مايبونك .. كلهم ما يحبونك .. كلهههم والله كلههههم
صرخ : كللللللللهم .. بس أنا .. أنا اللي أحبك .... تعالي .. تعاالي قولي لي أنك تحبيني .. لآتخليني أموت و أنا ماسمعتها منك
الهواء يُرفرف من خلفِها و خطوةٌ واحِدة ستسقطُ من الطابق الثاني الذِي يبدُو الآن وكأنه الطابق العشرُون ، الدماء تُلطخ وجهها و عيُونها تفيضُ بالحُمرة و شفاهِها جافَّة و كأنها أحترقتْ بحممٍ من نار ، شعرُها ينزل على بعضُ وجهها مُبعثر ، أردفت : أحببك ، كنت أقول أني أعرفهم لكن كلهم كنت أجهلهم .. أنت وحدك اللي وقف معاي .. أنت وحدك
بإبتسامة من تُركِي أوقعتْ السن الأمامِي و الدماء تُبلله و مع ذلك تجاهل جروح وجهه ، : كنت عارف أنك ماراح تخليني ،
وقَف ليتمسكُ بها جانِبًا ، أرتخت أضلُعها بقبضته .. أرتخت حد أنَّ نسمةُ هواء أوقعتها على " حوش " منزلهم.
أفاقت من نومِها مُتعرِقة و الدموع تُلطخ وجهها ، فكوكها ترتطمُ برجفة و أطرافُها ترتعش ، وضعت يدِها على فمِها حتى لا يخرجُ أنينها ، أنهارت و هي تُردد في داخلها " لآ ماأحبه .. والله ماأحبه .. لا لا لا ماأحبه ... لا ياربي لألألأ .. أنا ما أحبه والله العظيم ماأحبه .. ياربي حرااام ماابغى أصير زيَّه .. لأ والله ماني كذا .. والله " ردّدت حِلفها كثيرًا وهي تبكِي و الأنينُ يتصاعد دُون أن تقاوِم هذا الصمتْ .
دخل والِدها : بسم الله عليك .. جلس بجانِبها لترتمِي عليه وهي تتشبثُ به : يبببببببببه ما أبيييه تكفىىى يبببه
عبدالمحسن بغير فهم : خلاص تعوِّذي من الشيطان .. كابوس
الجُوهرة : ما أحبه والله العظيم ماني زيَّه والله ماهو برضاااي قسم بالله والله يبببه ما أحبببه .. أكررههه
والِدها شدَّ على ظهرها لتبكِي بإختناقٍ وهي تحفرُ ملامِحها بصدرِه ، قهرٌ يتوسَّدُ قلبِه على إبنته التي في حالة اللاوعِي وتهذِي بحُرقة ، يا إلهِي أرحمنـا و أرزقنا النفس الصبورة .
الجُوهرة بصوتٍ مبحوح : تكفى قوله أنك جمبِي .. قوله يبببه و لا بيقرِّب ،
أغمضت عينيْها بشدَّة لا تُريد أن تراه : يببببه قوله .. لآ تسكت .. يقول أنك بتتركني .. والله يقول كِذا ...
والِدها و العبرة تخنقُ حُنجرِته ، وصلت إبنته لمرحلة الجنُون .. ياااه يا تُركِي أأستحقُ مِنك كُل هذا ؟
الجُوهرة فتحت عينيْها بخوف وهي تنظرُ بإتجاه شُباكِها ، صمتت لثوانِي طويلة و والدها يقرأ عليها حتى صرخت بوجعٍ عميق : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآه .. بمُوووت .. بمووووت يبببه
على الأرض مُبعثرة والظلامُ يندَّسُ بينهم ، لا ترى شيئًا سوى ملامِح تُركي الحارِقة أمامِها ، ليلة الإغتصاب تِلك تشعُر بها ، آهآآتها تلك الليلة و وجعها و صرخاتها تُعيدها .
بصوتٍ محروق : حرراااام .. لا تسوي كذا .... حراااااااااااام
صرخت : يمممممممممممممممممه ... يبببببببببببببه ... رياااااااااااااااان ... آآآآه يا ربي ... يممممممممه تكفيييييييييييييين
حضنها عبدالمحسن و هو يمسح على شعرها و مازال يقرأ عليها " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله ، والله ذو فضل عظيم "
الجُوهرة تُمسك كتفْ والِدها بطريقة مُريبة مِثل ما مسكت كتفْ تُركي تلك الليلة : الله يخليييك حرااام عليك ... أتركنننييي .. أتركنننننيييييييييييي
دخلت والدتها ومن خلفِها ريان و علاماتُ التعجب تُنقش على ملامِحهم ، و الرُعب يدبُّ في نفسِ أم الجوهرة .
أشار لهم عبدالمحسن بالخرُوج و بنظراتٍ حادة جعلتهُم لا يُناقشوه بشيء ، خرجُوا و أغلقوا الباب و كلٌ مِنهم يُفكِر بطريقته ، ماذا يحصُل ؟
عبدالمحسن أدرك أنها تسترجع ليلتُها التعيسة ،
بهمسٍ ميِّت : وينهم ؟ ليه تركوني ؟ .. تصاعد أنينها و بشكلٍ مُوجِع لقلب والِدها ،
سقطت دمعته ، نزلت و أخيرًا .. رحمت حالِها وهي تستقرُ على شعرِ إبنته ، بصوتٍ مخنوق يرتفع : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ، أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ونعم أجر العاملين
غزرت أظافِرها بصدرِ والدها : وين أبوي ؟ .. وينننه ؟ مايتركني .. أبوي مايتركني
والِدها بهمس : معاك يا يبه
الجُوهرة ببكاءٍ يختلطُ بدماءِ أنفِها : أبييي أبُوي .. أبيي أبووووي ... *صرخت* يبـــــــــــــــــــــــه يـــــــــــبــــــــــــــــــــــه
تعالت صرخاتها المناديـة لوالِدها وهي بين أحضانِه لتُردف أخيرًا بصوتٍ خافت و هي تعصرُ عينيْها لا تُريد أن ترى شيئًا سوى الليل : أخوك ذبحني
عبدالمحسن تنهَّد وبصوتٍ رجُولِي ثقيل : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ . أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ "
ذهب صوتُها قليلاً ، أبعدها برفق عن صدرِه وهو ينظُر لملامِحها الشاحبة و الميِّتــة ، أنزل رأسها على الوسادة و هو ينحني ليُغطِي جسدِها بفراشٍ خفيف ، قبَّل جبينها البارد و هو يدعِي في داخله لها " يارب أرحمها برحمتك التي وسعت كُل شيء "
خرج و كان أمامه ريـان و زوجته
ريان رفع حاجبه بإستغراب من عين والِده المُحمَّرة : وش فيها ؟
والده : تعبانة شوي ، لآ تزعجونها خلوها تنام كم ساعة
والدته و أهدابها ترتعش وتُنبأ بالبُكاء : وش فيها بنتي ؟
عبدالمحسن : مافيها الا كل خير بس شافت كابوس
أم ريان : لآ تكذب عليّ !! جيَّتها هنا فيها سبب واللي قاعد يصير الحين له سبب
ريان بنبرة شك : وش مسوي لها سلطان ؟
والده بغضب : قلت مافيها شي .. أتركوها لحالها .. تمتم و هو نازل للأسفل " اللهم أني صايم بس "
،
أنحنى ساجِدًا على الرُخامِ البارد ، ردَّد " سُبحان ربي الأعلى " ، صمَت و لا شيء يلفظُه ، أطال سجُودِه و الشمس تشرقْ و تتسلل إلى نافِذته ، مرَّت الثوانِي الطويلة دُون أن يلفِظ شيئًا ، تمتم بصوتٍ محرُوق : يارب
و كأنَّ هذه الكلمة أسقطت حصُون أهدابِه حتى أرتجفتْ دمعًا ، كيف أصوم ؟ أحد يُعلمِّني كيف رمضَان يُقضى بلا أهل ؟ بلا أُمٍ تُحضِّر لأجلِك السحُور ، بلا أبٍ يشدُّ عليك للصلاة ، بلا أختْ تُوقضِك على أوقاتِ الصلاة و السحُور و الفطُور .. بلا أحد ،
يا الله .. اللهم لا إعتراض على أقدارِك .. اللهم لا إعتراض .. يارب أسألك النفس المؤمنة الصبورة ، يالله أني أسألك و لا أحد يملكُ أمرِي سواك ، يالله أنِّي أضعفُ أمام ذِكرى من أنجبتنِي و من هذَّبنِي و ربَّانِي ، يالله .. مقهور يا الله .. مقهُور و أمُوت من قهرِي هذا .. يالله أرحمهم برحمتِك التي وسعت كل شيء و وسِّع مُدخلهم ، يارب جازِهم عن الحسناتِ إحسانًا و السيئات عفوًا وغُفرانًا ، يارب آنس وحشتهم .. يارب *أختنق بصوتِه وهو يُردد " آنس وحشتهُم * يارب هُم أهلِي و كُل حياتي فلا تجعل آخر لقائِي بهم في دُنيـاك ، يارب أسألك بوجهِك الكريم رب العرش العظيم أن تجمعنا في الفردوس الأعلى بجانِب أنبيائك وعبادُك الصالحين ،
صمَت و جسدِه يكاد يُصلب من إطالته لسجُودِه ، الحزن يُطبق كفيِّه بشراهة على قلبه ، بصوتٍ مُبكِي يخرج من رجُل بدَّد الموتُ قوتِه : أشتاقهم يالله .. أشتاقهُم فـ يارب خفف عليَّ حُرقة فراقهم و أجمعني بهم في دارِ الآخرة .
،
على التُرابْ جالِس و أساسُ المسجَد قد بُني قليلُه ، عيناه تُحلِّق بعيدًا و جبينه يبكِي معه عرقًا من الشمسِ الحارقة ، ينظرُ للاشيء ، هذه المرَّة لا يبكِي هذه المرَّة يحترق بداخله شرّ حُرقة و كأنَّ ليلة زفافه كانت بالأمس ،
أمام المرآة يُعدِّل البشت و بجانبه عبدالعزيز ،
عبدالعزيز بسكسوكة و عوارِض مُحددَّة و بمثلِ حالته كان ناصِر ، ضبَّطَ نسفة شماغه وبضحكة : أروح ملح على المرتبكين
ناصِر و الربكة واضحة بين ملامحه : إكل تراب تراها واصلة حدِّي
عبدالعزيز : ههههه ريلاكس روِّق ياخي وأنا أقول ذيب ماينخاف عليه
ناصِر بتوتُّر و نبرةٌ عفوية : يخي والله خفت
عبدالعزيز أنفجَر ضاحِكًا : تكففى خلني أصوَّرك بس للذكرى بعد كم سنة عشان تضحك على نفسك
ناصر بدون تركيز : صوِّر وش دخلني فيك
عبدالعزيز أخذ كاميرآ الفيديو و أشغلها : الليلة عرس مين نصور ؟
ناصِر يلتفت عليه : ههههههه عرس اللي نازل حظَّه من السماء
عبدالعزيز : يالله قول شيء
ناصِر بإبتسامة تُظهِر صفَّة أسنانه العلويـة ، يبدُو مظهره اليوم ساحِرًا أم أنَّ كُل " عريس " يكُن ساحِرًا بجماله في ليلة زفافه : وش أقول الله يآخذ العدُو
عبدالعزيز بإبتسامة : قول أي شي يخي هذا وأنت شاعر وتعرف تصفصف الكلام أحسن مني
ناصر : أيّ شاعر يابطيخ أنا كويِّس أعرف أسمي
عبدالعزيز : كلمة لغادة طيب ؟
ناصِر و أنفجرت أوردته بالحُمرة ، عبدالعزيز لم يقدر عل الوقوف أكثر حتى جلس وهو يصخب بضحكته : آآآخ ياقلبي ههههههه أنحرجت يا حبيبي هههههه هههه والله لا أمسكها عليك طول عمري ومسوي لي فيها الثقيل واللي مايتحاكى ههههه
ناصِر يمسح قطرات العرق التي هطلت من مساماته : يا ******* قسم بالله أفجِّر فيك الحين .. طفّ الكاميرا الخايسة اللي معك
عبدالعزيز بخبث : طيب كلمة لغادة .. كلمة ماهو أكثر من كلمة ...
ناصِر أبتسم : عزوز والله توتِّرني شوي و ****** على نفسي

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -