بارت مقترح

رواية اصعب سؤال -12

رواية اصعب سؤال - غرام

رواية اصعب سؤال -12

هيفاء : مدري شاقولك كلامك مقنع بس ،
تنهدت و باحراج بان بصوتها : باقولك اللي تبين . بس أتمنى ما تقلبين على أمي .. الموقف حسب ما فهمته ، مره أمي داخله عليهم و هم يعني بوضع حرج ووو ... أمجد ترك البيت بسرعه.. ما بيده شي هي أمه لا يقدر يخانقها و لا يقدر يتفاهم معها مع عقليتها اللي يعني .... محدوده ، بالنسبه للنقاش بامور مثل كذا .. أمي بتصورها عن زوجة أمجد ... يعني وحده بتسرقه منها و أمجد بالنسبه لها المنقذ من الطلاق و الضره أيام جدتي الله يرحمها ، بعد ما جابت أمي حصه و ناديه قعدت فتره ، بهالفتره كانت جدتي تخطب لابوي و تبيه يتزوج و تلح عليه إن أمي أم البنات ، رزقها الله بدون ميعاد بامجد ، صار شي مقدس عندها لا ينضرب و لا يؤمر و لا حتى يقولون له أبعد من مكانك ، أبوي خاف عليه لان أمي حاصرته بيننا يعني جيت أنا و لمياء وراه و بكذا صار محاصر بحرص شديد و بنتين قبله و بعده .. خالي عنده ثلاث عيال و زوجته ترضع الرابع .. أما أعمامي فعيالهم كانو كبار و ما في مجال للارضاع ، المهم إنه تراضع مع ياسر و مرات كثيره جداً بامر و طلب من أبوي ، لما كبر إستخرجه أبوي من قوقعة أمي و زرعه بين عيال خالي إخوانه ، و بالنهايه أمجد عندك و هذي نتيجة تربية أبوي و خالي بس .
: طيب يعني عشان دخلت عليه صارت المشكله اللي تسببت بالطلاق .
هيفاء : أيه ، لما رجع لقاها تتخانق مع أمي ، " إذا ما فيها خير لامي ما فيها خير لي " ، هذا مقولة أمجد لما طلقها رغم إن أمي حلفت عليه ما يردها بس هو يقول لو كنت مرتاح بجد معها ما همتني هالسالفه كنت أدبتها باي طريقه بس يبدو إن بلغ منه مبلغ بهالسالفه .
لما شفت الضيق مرتسم بملامحها ، ربت على كفها بروح جديده مدام عرفت العله عرفت شلون أداويها ..
: إعتبري إنك ما تكلمتي أبداً ، إنسي هالسالفه ، يا إختي على قولة أخواننا السوريين " هون حفرنا و هون طمرنا " يللا نرح نجلس معهم .
طلعنا الحديقه بوحده من الزوايا المظلله ، وقفنا على بعد متر تقريباً ، عصرت يد هيفاء .. لالا يا أمجد مو وقت هالكلام ..
سمعناه يقول : يمه إنتي ما تحسين إن هالحركات مالها داعي ، وش تبين فيني بنص الليل سوا بعطله و إلا غيره ..
مو وقت أتنح الحين ، تحركت بسرعه ..
: يمـــــــه ، إنتي هنا .
ناظرتني بحقد لكن تجاهلت نظرتها و دنقت على إذنها ..
: يمه ، أبيك شوي .
نفضت يدي اللي ماسكه كتفها : وش تبين ؟
عيني بعين أمجد و أنا أبوس راسها و أرجع أنحني على إذنها ..
: يمه ، تكفين سر و مابي أحد يدري عنه غيرك ، تعالي شوي .
إبتعدنا مسافه قصيره شوي ، لكني سويت لها مثل ما أسوي لامي بالضبط مع نفورها كان شي محرج بالنسبه لي و لكن لاجل عين تكرم مدينه .. قبلت راسها ، حضنت ذراعها و قربت منها عشان أهمس بحذر ..
: أنا صمت رمضااان كله .
ناظرتني باستنكار : وش أســـــ ....
سحبت ذراعها و خليط من الفرحه و عدم التصديق تشع من عيونها ..
أم أمجد : شلون ؟!!
قلت بخجل : ماني متأكده لاني ما حللت بس أتوقع أتوقع إني حامل . بس مابي أعلم أمجد شـ .......
كنت أتلفت و أنا أكلمها ، كان أمجد مغادر المكان أما هيفاء تلاعب ولدها بعيد عننا .. حسيت بشي غريب ، لكن ما طالت المده حتى بادلتها الاحضان و أنا أسمعها تردد ..
أم أمجد : يا ربي لك الحمد ..
همست لها بحرص : يمه ، تكفين لا تعلمينه إلين يمر علي شهر و نص أحسن بعد عشان أتدلع عليك لحالك .
أبعدت عني و هي تقول بتحذير : بس يا ويلك يصير بنفسك شي و لا تقولين .
: بس لا تقولين لاحد حتى مامي ما تدري ، يعني حصرياً بيني و بينك .
أم أمجد : أمـك ما تدري ؟
: الاهم إنتي لانك إنتي أمه قبلي و إلاااااااااا .
أم أمجد بحماس : علمي أمك بس و أنا ما راح أقول لاحد حتى يمر عليك شهرين ع الاقل .
أوسع إبتسامه إنتصار على شفايفي رسمتها ، الحمدلله ، قدرت أكسبها لصفي ، و أعتقد إنها بتتطمن إن ولدها الغالي عند وحده خبت عن أمها أهم سر بحياتها ، يا رب سامحني على كذبتي بس باقول لامي ما تقول لاحد و تقول إنها عرفت بعدها عشاني و عشان حياتي .
************

* أسامه *

مع شوية دلــع ، صوت مخنوق يعبر عن كثيـر من الخجل ..
جوري : ما تعرف تحافظ على المسافات شوي .
: تؤ .
رفعت عيونها لفوق و رجعت ناظرتني ..
: يا حلوك يا وردتي .
الحلو فيها إنها مثل ربى ما يحمر وجهها كله بس خدودها اللي تحتقن بالدم حتى تبين كأنهم كرتين من تفاح لذيذ ، شي يحفزني أكون دايم قريب منها عشان أستمتع بمنظرهم الرائع ، مدري كم يمر من الوقت و أنا أتأمل تفاصيل وجهها ، خللت أصابعي بشعرها الحريري ..
: حلو القصه عليك . متى قصيتي ؟
بعفويتها الرائعه ، لمست مكان جرح قديم قريب من فمي : أسامه ، هذا وشو ؟
مسكت كفها الصغير و أنا أرد : مدري هوشه ، مدري طيحه ، شي يومني كنت بالابتدائي .
مررت يدها على شفايفي ، سألتها بلعانه : ليه تناظرين هنا .
توسعت عيونها ، خجــل ، صدمــه ، زعـــل .. حركت يدها بقوة ..
جوري : إتركني .
حاولت أثبت حركة إيديها المندفعه : أمزح معك يا بنت الحلال ..
جوري بانفعال : مابي مزحك ، وخر عني أقولك .
قدرت تقوم بصعوبه ، لما وقفت ألحقها ناظرت لجوالي اللي نور باسم أمي .. رديت و عيوني على جوري اللي تهز رجلها بانفعال .. أنهيت المكالمه بسرعه ..
: أمي تقولك في حريم بيسلمون عليك .
توجهت للمرايه مشطت شعرها ، صارت تاكل أصابعها تفكر وش تلبس عقد يناسب لبسها ، طلعت عقدها من درجي و فاجأتها و أنا أمرر يدي ألبّسها .
همست لها بحب : هذا العقد غااالي علي يا ويلك يصير فيه شي .
************


* بسمه *


ضميت الغطا لنفسي زياده ، صوت ولدي يخترق سكون الليل ، حاولت أفتح عيوني بثقل ، يا رب ساعدني ، عجزت حتى أنطق أسمّعه صوتي ، بس ماما و الله مو قادره أتحرك ..
بصوت أثقله النعاس : بسمــه ، بسمه شفيك قومي .
لحسن حظي أو لسوء حظه ، إنزلقت يده لتحت الغطا لامست عضدي ، تحركات ما عرفت سببها حتى حسيت بانفاسه على خدي ..
سند : بسمه !
حسيت خدي يحرقني لان دمعتي كانت بارده عكس خدي الساخن ، ولــــــــــــدي يا ربي يا ربي ، تقلصت عيوني بسرعه لما حسيت بالاضواء ، إعتدلت بسبب يده اللي سحبتني عشان أنام على ظهري بدل جنبي ، مسح على خدي و صوت عبودي ينخفض لشهقات متقطعه لشدة بكائه ..
سند : بسمه ، تسمعيني ، وش حاسه فيه .
كل طاقات الضعف اللي حسيت بها ، إستجمعتها بهمسه بصوت مكتوم و أنا أحتضن الغطا بوهن لصدري ..
: ولـدي .
رفع راسه و رجع ناظرني ، حركت يدي بوهن بمحاوله للاقتراب من سريره ، لكن يد سند ثبتتني و هو يهمس ..
سند : خليك .
إستجابة غريزه الامومه لارضاعه أسرع من أي شي ، صدري صار يوجعني للادارار ، جسمي متكسر من الالم .. لما شفت وقفته المتردده و عيونه الخايفه من حمل الولد ، بقدرة قادر أعطاني الله قوة ساعدتني للاقتراب من ولدي ، سحبته سحب لان ما فيني أشيله ، مسافه عشر (سم) بين سريري و سرير ولدي ، شهقت لانه إنفلت من قبضتي الخفيفه و كان راح يطيح ع الخشب لولا أن ... حـلـــــــم من أكبر أحلامي تحقق ، حضنته لما وصلني لقمته صدري فصار يرضع بشراهه و لازالت عالقه بانفاسه شهقات متقطعه من إثر بكاه ، لما حسيت ألم صدري خف ، أطبقت جفوني ..
فتحت عيوني على همس سند مع برودة على جبيني إقشعر منها جسمي لتناقضها مع حرارته .. يا رب لطفك و عفوك يا الله ، رفعت نفسي شوي .. ولدي ما لقيته بسريره ؟! ، ناظرت لجهة سند ، الساعه صارت 1 الظهر و سند موجود ، إستخرجت صوتي بتعب ..
: سنـد !
ألتفت لي بسرعه : صحيتي ؟
: وين عبودي ؟
إنحنى للجهة الثانيه شوي عشان أشوفه بوضوح بين إيدين أبوه ، أخذته من يده ، قبلت كفه المنفلت من المهاد و قربته لصدري ، إقترب سند مني ، حوط أكتافي بايديه ..
: ليه ما داومت ؟
سند : و أخليك بهالحاله !
باس جبيني برقه ..
سند : سلامتك ، ما تشوفين شر .
: سبحان الله فجأه سخنت يمكن خيره عشان بعض الاشياء المستحيله تحقق .
سند : مو إنتي دايم تقولين لي ، ما على الله عسير .
: مو قولي هذا ، هذا شي لازم نؤمن به ، اللي خلقنا مو عاجز لا يرزقنا باللي نتمناه .
باس جبيني : و أكثر من اللي نتمناه بعد .
سحب كفي من تحت عبودي و باسها : الحمدلله إنك بحياتي يا بسمه .
بحذر وترقب ، سألته : و عبودي ؟
إنحنى عليه باسه ، هالمره مو هو اللي بكى ضعف ، مو هو اللي بكى خوف ، هالمره الدموع من نصيبي ، الحضن اللي يواسني مو أواسيه كان حضنه ، ضم راسي لصدره ، يد على ظهري و الثانيه تحت عبودي ..
.. ولــــــــــــدنـــآ ..
************


* جــــلآل *


شي أقرب للخيال ، من بين زحمة الافكار يطلع لي شي يستخرجني من البعد و مو أي شي ، حلـــم طفـــولتي ، إستصعبت أحققه وسط معمعات الحياة و زوابعها ، رميت نفسي على الكنبه مع تنهيده حاره صدرت مني ..
غمضت عيوني ، عشان تظهر لي بكل خيالاتي و أحلامي ..
براءتها ، ملامحها ، إبتسامتها ، مقالبها ، حكمتها ، طيشها ، خوفها ، خجلها ، كلهـــــــــا كلهــــــــــا ..
فتحت عيوني ..
يـــــــــــا أمـــا خيــــــــــــالي رسم حقيقــــــــــة أو حقيقتــــــــــــــــــــي رسمت خيـــــــــــــــال !!
بهائها الدائم و رونقها الرائع ، بساطتها باللبس و المظهر ، اللي تغير ملامح أخذت من عمي الكثير ، حدة النظر ، البشره البرونزيه بلونها الرايق ، تدويرة الوجه ، حمرة الخد ، طلعت من خيالي الحقيقي أو من حقيقتي الخيال بــ .....
" جــــــــــــــــلآل ؟! "


***


هــو أنت نـــآديت و إلا الصوت خيّل لي ؟!!
يـــا مِنْ ضلــوعي إذا نــآديت سمعنّـــــك ‘
إشتقــت لكـ حيل و ودي أسألك قل لي ‘
إشتقــت لي و إلا طيوف الشوق ماجنّك ؟!!


***


ما صدقت اللي سمعته ، وقفت و مازالت أثار الصدمه على ملامحي ، وقفت قبالها .. مديت يدي ، لمستها ، حقيقـــــــــــــــــه ؟!
صدمتني لما تراجعت و عيونها تدمع بألم : وش جابك الحين ؟ ليش جيت ؟
ماني مصدق ، الصوت صوتها ، الملامح لعمي ، بدليل الشامه نفسها ، الانفعال نفسه ، بــــــــــس هالحزن أنا رسمته ؟ أنا اللي معذبك مثل ما عذبتيني يا دلال ، تقدمت لي بسرعه ، بقبضتها الناعمه صارت تضرب على صدري بانفعال و هي تردد ..
دلال : ليـــــــــــش ما تنطق ، جاي تعذبني و تـــــــــــروح ، إتكلـــــــــــم ، جــــــــــآي توريني وجهك و تهرب ، جــــــآي تزود النار حطـــــــــب ، ليــــــــــــش تحب تعذبنــــــــــــي .
عجزت لا أنطق بـ و لا حرف ، كل اللي قدرت عليه ، أثبت حركتها لما لميتها بقوة ، أختنق صوتها على صدري ، بللته بدموعها الحاره ، حرقت قلبي بتنهيدات حارقه تلهب قلبي قبل لا يحسها صدري ..
*************

* إنشودة يا بقايا الروح .. للمنشد : عمر العمير .

الــبــأرت الــثــامــن عــشــر



* دلال *


تبدلت أنفاسي بريحة عطره ، إختنق صوتي على صوت دقات قلبه ، بعد ما غمرني دفاهـ و هدوءهـ ، رفع راسي .. صح أبيه يجي بس مو يجي فتره و يروح أحس إني بنجن من منظره ، على الرغم من إزدياد طوله و زيادة شعر عارضه اللي أدى إلى إختلاف المظهر ، آلا إنه مازال اللي يخفق له القلب ، غرقت عيوني بتفاصيله مثل ما غرقت عيونه بتفاصيلي ، سألته بهدوء عكس ثورتي من لحظات ..
: ليش جيت ؟
جلال بدون تركيز : كبرتي .
رجعت أسأله بانفعال : أقولك ليــــش جيت ! و لسى باقي لـ دراستك وقت ، قل لي ليــــــــه ؟
جلال : إنتي ليه هنا ؟
: أرتب لك البيت .
قلت جملتي بسخريه و حرقه .
جلال : و أنـــا أرتب لك نفسي .
أحنى راسه لاذني ، حرارة أنفاسه تسابق همسه الخافت ..
جلال : صدقيني ما كنت قاصد أضايقك بشي بس جيت أسلم على أبوي لانه تعبان ، في شي ثاني قريب بيتحقق ، إصبري عليّ شوي ، إذا كنتي تبيني إصبري بعد ، اللي صبر سنتين مو عاجز عن كم شهر ، ما راح أتخاذل و لا أتكاسل عن شي صدقيني ، هالنظره بتخليني أعيش ، و أعيـــــــش بجد حتى أرد لك أقوى و أعيشك أحسن عيشه ، و الله يا دلال إذا تفكرين بي ساعه أنا أفكر فيك يوم ، إذا إنتي متعذبه لان ما عندك رقم و مع هذا تقدرين تشغلين لي شريط تسمعين صوتي أنا متعذب زود لانك مو عندي لا صوت و لا صوره ، أنا صح جســـــــــــــد بس و الله بدون روح ، بــــدون روح ، اللي بقى فيني بس ، بقايــــــــا الـــــــروح ..
إبتعد شوي ، كمل بنفس النبره و عيني بعينه : تبينـــــــي ؟
: بس تتخرج و ترد بشكل نهائي راح أجاوبك .
جلال ، عيونه تنتقل بجرأه : طيب بأسألك ، وش أصعب سؤال وصلك مني ؟
: بس تجي وثيقة التخرج أجاوبك .
جلال ، إقترب أكثر : يعني تبيني !
سحبت نفسي منه بـ خجل ، إحراج ، بـ أوسع نطاقات تفكيري ، نطقت بثقه إكتسبتها من تجارب اللي حولي و تجاربي و تربية أبوي ..
: إذا جاوبت على سؤالك سو اللي تبي .
جو مشحون بشوق و مشاعر متأججه ، ما أنقذني منها إلا صوت الباب و أمي و هي تناديني ..
أمي : دلااااااااال ، وينك ؟
جلال ، متدراك الوقت الضايع : راح أعطي أسامه خبر ، إذا تبين تردين تأكدي إن القلب لازال على ما تركتيه ، و إذا ما تبين ......
قاطعه دخول أمي ، نزّل راسه على طول ..
أمي متفاجأه ، أرخت غطاها : هه ! هلا وليدي شلونك ، حمدلله على سلامتك .
جلال : الله يسلمك ، شلونك إنتي ، عساك طيبه .
أمي : الحمدلله ، وشلون دراستك ، بشرني عنك .
جلال بتنهيده : أبشرك على أحسن ما يكون ولله الحمد ، مشكوره ، ع العموم أنا كسبت شوفتكم الليله ، أستأذنكم لاني راجع الرياض ، الحيــن . مع السلامه .
تبعته حتى أختفى عن عيوني ، آهـ يآ طيوفه ، إذا هالنظره بتخليك تعيش أحسن فهالنظره بتخليني أحيا من جديد ، و عشـــــــــــآنك بــــس .
*************


* ربى *


دخلت البيت بهدوء ، لما سمعته يقول : حياك الله ، و هذااااااا بيتنااااااا .
توني أستوعب السالفه ، أنا راح أعيش بهالشقه ، بهالمدينه بعيــــــد عن أمي و أهلي ، ما أعرف أحد ، لا جــآرهـ و لا صديقــه و لا قريبه ، جلست على أقرب مكان قادتني له رجولي ..
غطيت وجهي بكفوفي و بكيت خوف و رهبه مستوحشه من أفكاري قبل لآ أجرب و لآ أتعايش مع أي شي .. جلس أمجد جنبي و صار يتكلم يهديني و يتكلم معي .. بس ما قدرت أمسك روحي ظليت مستمره بالبكى ..
بعد ساعه تقريباً من البكى المتواصل ، غيّر جلسته كذا مره ، تأفف ، نافخ ، إستغفر . بالاخير طفش مني حط علبة المناديل بحضني و قام لداخل .. لاني غاويد نكد ، لحقته ، شديت الغطا عن وجهه ..
: أمجـــــد .
زفر بملل و هو يقول : يــا نعــم . خير ؟
: لا تنام و تخليني .
أمجد : ساعه بس ، قبل لا يأذن المغرب ، عفيه .
اوووف ، تجولت بالشقه بحذر ، حلوه ، على قدنا ، مرتبه ، جديده . بدلت لبسي بلبس عملي خفيف أقدر أتحرك فيه براحه ، فرغت كل شحناتي بالتنظيف و التعزيل ، كنت واقفه على الطاوله لما سمعت صوت أمجد الكسول ..
أمجد : ليه ما صحيتيني ع الصلاة ؟
: بسم الله ، متى صحيت ؟ و من متى أذّن !
ناظر لساعته : أعتقد حتى الاقامه خلصت ، بس وين تسمعين إنتي و هاللجة ؟
نزلت بخفه و حذر : أفرّغ شحنات ، أحسن من اللي نام و تركني .
قرص خصري لاني ما أحب هالحركه و هو يقول : لبى قلبهم يا نااس .
صرخت بتلقائيه فاطلق ضحكه عاليه .. قضيت صلاتي ، رتبت غرفتي ، بدلت و طلعت له .. كان يحوس بأسلاك الدش ..
: وش تسوي ؟
أمجد : مدري شفيه ذا معيي يشتغل ..
: امممممممم مجووودي ، ما عندك واسطه تنقلك الدمام !
أمجد : لو أأشر بطرف أصبعي مو بس ينقلوني الدمام راح يحطوني بالمدرسه اللي أبيها بعد .
: و ليه ما تنقل ؟
أمجد : ما يحتاج البعد أحسن هذا شي ، ثاني شي أبوي الحمدلله شباب و بكامل صحته و خواتي كل وحده مستقره ببيت زوجها و كل وحده بديره .. ما يحتاج قعدتي عندهم .
سحب جواله يرد على الاتصال ، مشى للمطبخ و رجع بيده كوب مويا و على شفايفه إبتسامه مريبه .. رجع يدنق على التلفزيون .. بدون ما يلتفت ..
أمجد: سخني مويا عهود جايه ..
: عهود! عهود مين ؟
أمجد بخبث : حبيبتي بنت خالي .
بلعت ريقي بصعوبه ، توجهت للمطبخ سخنت المويا و رجعت لغرفتي . لبست تيور ميدي . تمكيجت .. رجعت للمطبخ بصمت و هدوء ، يا أنا يا هالعله اللي بتطب بيتي و باول يوم بعد .. حسيت حالي مصدعه من تقلب الافكار براسي .. سمعت الجرس و صوت أنثوي مع صوته .. أحس آذاني تشوشت من الصداع .. رتبت الصينيه على أقل من مهلي ..
دخلت عليهم مدّعيه القوه اللي أبعد ما تكون عني بهاللحظات .. تفاجأت بمنظرهم ، كان لاصق فيها بجلسته .. يهمس باذنها و هي تضحك .. ألتفتت علي .. بصراحه البنت عاديه و أقل من عاديه لكن مكياج أوفر مع لبس سهره لا يتناسب مع مسيار خفيف .. سلّمت علي بحماس ..
عهود : وااااو إنتي ربى ، وايد حلوه ، أهنيك مجود .
باستني على خدودي . غمضت عيوني لاني تذكرت إني ما رشيت عطر بالمقارنه مع عطرها اللي مغطي على ريحة البخور .. مسكت الدله بقوة .. يا ربي ما أفتشل .. رجع يلمها بدون ما يناظرني .. همس باذنها . فاطلقت ضحكه غبيه طويله بدلع مااصخ .. ضيفّتها بدون ما تصدر أي كلمة .. أساساً ما كان لي مجال أتكلم و هم يتهامسون متجاهلين وجودي ، مو معطينه أية أهميه .. ما قدرت أستحمل .. قمت على أقل من مهلي .. بسبب الصداع اللي حسيته شوش نظري .. تركيت على الجدار إلين وصلت لاقرب مغسله .. إستفرغت ( أعزكم الله ) .. بعد ما إرتحت غسلت وجهي ، حاولت أضبط مكياجي اللي إحتاس من المويا ما قدرت فغسلت وجهي تماماً .. تسحبت بشويش عشان أروح الغرفه أتكحل ع الاقل .. مسكت قلم الكحل بدخول أمجد ..
أمجد : وينك ، ما ودعتي البنت قبل لا تمشي ..
خلااااااااااااااص لهنا و بس .. رميت الكحل على الارض بقوة ... ألتفتْ عليه بقوة .. كان واقف مميل نفسه على الباب و على وجهه إبتسامه كبيره ..
بصوت عالي أقرب للصراخ : زيــــــــــن اللي لاحظت إني موجوده ، و إني لازم أرحب بها و أودعها . أنت ..
غمضت بقوة ، أخذت نفس أحاول أستعيد توازني .. ضم أكتافي يسندني ، لكنّي نفضت إيده و صرخت ..
: إتركنـــــــي .
تراجعت عنه أدور شي يسندني غيره ، حسيت ببرودة الجدار وراي .. كنت أضغط على صدغي باطراف أصابعي .. غصباً عني تصدر آهات خافته ..
أمجد بخوف : ربى ، و الله مانتي فاهمه السالفه . خليني أفهمك . شوفي وجهك شلون صار .
: مابي .... أفهم .. منـــــ ........ يا رب .
أظلمت الدنيا حولي .. فتحت عيوني بثقل على ريحة عطره و نبرة صوته المهتمه ..
أمجد : ربى ، حبيبي سامعتني .
حاولت أبعده بضعف : وخر عني .
جلّسني و ضمني و هو يقول : حبيبي ، و الله مزحه ما توقعت تسوي فيك كذا ..
: ردني الدمام .
أمجد : آفـآ عليك ، و أنـا ؟
: وخر عني ، ردني لاهلي .
أبعدني عن صدره ، ركز بعيوني مباشرة : إذا تصدقين بالله ، هذي إختي من الرضاعه و بنت خالي . تربت بيننا ، هي الآن ساكنه بالكويت بس جايه لاهل زوجها عندهم حفله و من زمان ما نزلت لهم لما قالت لي إنها جايه قلت بنسوي فيك هالمقلب مع إنها مو راضيه عنه ، أنا أجبرتها .
نزلت دموعي ، عيني ما فارقت عينه .. قرب مني بطريقته عشان يرضيني أو يعبر عن أعجابه فيني ، صار يوزّع بوسات خفيفه ، عشوائيه على وجهي ..
أمجد : يا عيوني إنتي ، لا تبكين ، ..
قاطعته : أمجد ، ليش ما قلت من الاول ؟
أمجد : مدري كان ببالي هالمقلب ، باشوفك شتسوين ؟ ما توقعتك غياااااااره لهدرجه .
: يعني مو مهم تكون مرتاح ، أهم شي إنك تختبر غيرتي .
أمجد بهدووء ، على نفس وضعه : مو مهــــــــــم أكون مرتاح !!!! ، بالعكس يا قلبي أنا مو بس مرتاح ، أنا طاير فيك و الله ، يكفيني إنك ما تذمرتي من تدخلات أمي و فوق كذا تنادينها يمه . يكفيني أغيب عن البيت أرجع ألاقي أمي ما تستغني عنك . يكفيني إنك إختيار أعز خواتي ، رغم إن علاقتي معهن أقل من عاديه بس هيفاء قريبه لي حيل ، يمكن بسبب عبدالاله زوجها كان يبيها من هم صغار و يتعمد يخليها تشاركنا بكل شي .
قوست شفتي بدلع : لا تمزح معي كذا مره ثانيه .
أسند جبينه على جبيني ، همس بحب : توبه من دي النوبه ...
***********


* جوري *


مشغول على آخر شي .. مو معطي وجودي أهميه نهائي .. طليت باللاب توب .. جداول و كلام كثير ما عرفت له ..
: ما تبي تشرب شي .
لمني بدون ما يلتفت ، صار يشتغل بيد وحده .. أسندت راسي لكتفه بملل ..
بعد فتره قال بهدووء : ما لقيتي أحد صاحي ؟
: لا الظاهر أمك و أبوك طالعين .
أسامه : و دلال ؟
أبعدت عنه ، بغيره واضحه : كم مره أقولك لا تسأل عنها .
أسامه بابتسامه : هذي أمانه عندنا .
: عندكم مو عند أسامه .
ضم شفايفه بقوة كاتم ضحكته ، تنحنح : روحي ألبسي لك لبسه خفيفه بنطلع .
: على هالصبح .
أسامه بجديه مصطنعه : منتي وجة نعمه ، روحي مناك بس .
ضميت ذراعه بدلع : خلص أسومي ، سماح هالمره .
أسامه بعد ما حط عيني بعينه : معك عشر ثواني إذا ما قمتي ، جنيتي على عمرك .
ضربت كتفه بخفه قبل لا أقوم : قليل أدب .
ضحك علي بينما أنا لبست و إتجهزت كان هو بعد يبدل ، لبس بنطلون و قميص مع الكآب ..
تخصرت : مو كأنك متعدل بزياده ..
ضرب راسي باصبعه و هو يقول : مو كأنك بديتي تخنقيني مع هالغيره . يللا إمشي .
تنهدت بقوة و مشيت وراه .. ما صدفنا أحد غير الشغاله اللي ترتب البيت .. كانت سوالف خفيفه اللي بيننا حتى وصلنا بعد أكثر من نص ساعه للمكان المطلوب .. شاطئ نصف القمر .. مكان منعزل أو يمكن لان الساعه ما صارت عشر للان .. العوايل أو الشباب منتشرين بشكل خفيف على مرمى النظر .. نزّل من رجله قبل لا ينزل من السياره .. نزلنا فصار يمشي داخل المويا و أنا جنبه بمحاذاة الشاطي .. ما حددنا سوالفنا .. إتكلمنا بكل شي .. شغله ، دراستي سواء بالدار أو بالجامعه ، أهله ، أهلي ، دلال ، جلال ، أزواج خواته ، علاقته فيهم ، علاقتي فيه ، حبه لي ، حبي له . قضينا أروع ثلاث ساعات مع بعض ..
فاجأني بسؤال لما ركبنا السياره : وش أول كلمة سمعتيها مني ؟
: سلّمت يوم الزفه ... أول ما دخلت سلمت .
أسامه : لا أبي من أول مره شفتيني عند أهلي .
: امممممممم أتذكر كنت تنادي أووووو ........... لحظه اممممممم امممممممم إيـــــــه صح ، لما رديت عليك و سكرت بدون ما أرد عليك ، كأنك كنت تقول .. ليه ما تردن و مدري شقلت له علاقه بالاميرات ..
إبتسم فسألته : و أنت ؟ تتذكر أول كلمة سمعتها مني ؟
أسامه بضحكه : تو خطرت على بالي و سألتك ، أول كلمة سمعتها منك و متأكد إنها إنتي لما دخلت جميله المستشفى أول عرسها ، لما طلعتي لي و قلتي .. "مين ". بعدين قلتي لي " دق عليه " لان أحمد برا البيت ..
: اووووه زمان .
أسامه : نفسي أعرف وش كنتي تسوين لما أتوحمت عليك جميله حتى أسمك ما تطيقه يجي بنص الساالفه ..
: هههههههههههه أي والله غربلتني ، إعتكفت بغرفتي ، خليت أمي تعتمد على الشغاله بكل شي بسببها .. لا و كل ما تشوفني إتروشي ريحتك و مدري إيش . و الاخ أحمد مبسوط ، أما جواهر يا حرام راحمتني كاسره خاطرها بالمره .
أسامه : هههههههههههههههههه الله يعين ، يا الله شلون إتزوجو البنات مرتين و إحنا مملكين بسبب زعلنا .
: اوف لا تذكرني الله لا يعيد هذيك الايام ، سقيتني مر .
أشر على مكان بعيد شوي و لانه كان يسوق ببطء قدرت أشوفه و أتبينه بوضوح ..
أسامه : شايفه هذاك المكان ، شهد بثاري من اللي سقاني قبل يسقيك المر .
: ماني فاهمه !!
أسامه : كسّرت اللي ما ينسمى تكسير ، أشوفه و أشوف نفسي لما فشيت غلّي فيك ، قمت طلعت كل حرّتي فيه ، كسرت يده و وجهه بعد .
: على كذا لازم أنتبه منك لا زعلت .
مسك كفي ، تكلم بنبرة خااصه : هذاك الوقت ، الكل يبيني أسمع و أخفف عنه ، ما كان عندي أحد يسمعني و يخفف عني ، كل الضغط علي لحالي ، بس الحين إنتي معي ، و آلا !
: إلا أكيد إن شا الله بأكون معك ، الله يقدرني و أكون لك مثل ما تبي و أكثر .
لان الطريق فاضي تقريباً ، رفع كفي باسه بخفه و همس : الله لا يحرمني منك .
بعد ثواني صمت : تصدقين شايل هم ربى ، على إنها أجرئ خواتي إلا إنها أكثرهن إجتماعيه ، خايف تستوحش بلحالها هناك .
: توكل على الله ، الله معها قبل الكل ، مصيرها إن شا الله تتعرف لها على جيران ، زوجات أصدقاء زوجها ، اللي خلقها ما ينساها .
أسامه ، غارق بالتفكير : تصدقين لو عليّ ما زوجتها لماهر الله يرحمه ، يعني سمعت من شباب الاستراحه عنه إنه راعي سفريات .. المشكله ليته يروح إستجمام و يشوف الزين بالديره اللي يروحها لا كان يروح أماكن ، أعـــوذ بالله ، يعني يبعد عن الناس كأنه ما يدري إن الله معه وين ما كان ..
: يا الله ، ما يجوز ع الميت إلا الرحمه ..
تنهد : الله يرحمه .. يعني لو ما وافقت ربى و لوت يدي ما كان وافقت أبوي ، أبوي سأل حارتهم و عيال جيرانهم الكل إمتدح فيه . لما شفت كذا قلت يا ولد الخيره فيما إختاره الله .. الحمد لله على كل حال .
: الحمد لله .
قلت أضيّع له الموضوع : وش بتفطرني ؟ و إلا بتردني البيت جوعانه .
أسامه بضحكه : إخـــــو جميله ، آمرينـــــــي يا نــــــور عيني ، لو تبين روحي ما تغلى عليك ..
: تسلم لي يا رب .
************


* بسمه *


رفعت راسي لسند لما سأل باهتمام : شلونك الحين ؟
: الحمدلله أحسن .
جلس جنبي ، عيونه على عبودي اللي كنت ألبّسه بعد ما حممته ، عيونه متوسعه و تنقل بفضول بين الوجيه و الالوان . داعبت وجهه بشفايفي ..
: يمه يا حلاتها ، بنتي بنتي .
سند : نعم ! وش بنتك إن شا الله .
إبتسامه خفيفه رسمها عبودي لابتسامتي و أنا أرد على أبوه و عيوني عليه ..
: هذي بنتي هااااذي .
مد سند يده على ظهر الكنبه .. صار قريب من وجهي و يناظر بعبودي ..
سند : لا تميعين الولد بهالكلام .
: شوووووووف شلون يناظرك ، بيبي هذا بابا .
سند : حاقد علي من سويت له الحليب ذاك اليوم .
: إيه ، ما قلت لي ، شلون دبرت عمرك ؟
سند : شلون يعني ! سألتك و قلت لي حط مويا دافيه لرقم أربعه و ملعقتين حليب .
: سألتني ؟؟؟!! مآذكر .
سند : يمكن من التعب . بس ما شا الله على الصوت و هو يبكي صياحات .
: بسم الله على وليدي .
سند : وع مدري شلون يرضع هالحليب ، مو شي .
ناظرته بصدمه : أيـــــــــــــش لا يكون ذقته ؟!!!!!!!!!!!
سند مستغرب : أجل شلون أعرف إذا صار دافي ..
: اوووووووووو ماااااااي قااااااااد هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
سند : بسوووووووووم ، وش يضحكك هاه !!
نزلت ولدي لاني حيلي إنهد من الضحك ، حوطت بطني بتعب بعد عشر دقايق ضحك ..
: رهيــــــــــــــب ، ذقته هاه ! هههههههههههههههههههآ آ آ آ ي
سند ، ضرب كتفي ع الخفيف : بسك ضحك ، وش اللي يضحك بالموضوع هاه ؟
: يا حبيبي يا سند حليبه ما ينذاق ، كان ممكن تعرف دفا المويا لما تحط منها على ظهر كفك ..
سند يصرف : هاتي الريموت .
شديت فانيلته بعبط : حبيبي إنت ، شيل عبود مره ثانيه .
تمدد و هو يرد بعناد : ماني شايل أحد ..
جلست قبال وجهه و أنا أقول برجاا : عفيه حبيبي ، بس شوياا .
فاجأني لما نزلت يده بخفه ، سحبني لنفسه عشان أصرخ بألم لما عض إذنــي .. حكيت إذني من الوجع ..
: شهالمزح اللي عليك ، آي تعووووورني ... الله يسامحك ، كنت أبي أروح لاهلي بكرآ .
سند : روحي من قاضبك .
: عشان تفضحني عند أخوي .
سند : ههههههههههههههههههه أحسن بعد ، أرد لك هالضحك اللي ضحكتيه علي .
: شرير .
سند : شيلي الولد رضعيه أحسن لك .
قوست شفتي بدون رضا : الولد !
سند بابتسامه : شيلي عبوووودي ، زين كـــــذا .
ضميت ولدي و أنا أرد برضاااااااا : أحلــــــــــى كلااااااااااااااام .


الجزء التاسع عشر

** الآخـيـــــــــر **

* جميلـــة *

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -