بداية الرواية

رواية غربة الايام -16

رواية غربة الايام - غرام

رواية غربة الايام -16

عبدالله: هى. خمسين الف. تراك يوم تشل الشي من المحل عشان توصله لوحدة بنت شوارع ما تحس بجيمته...!!!
رفع محمد عيونه وواجه عمه. بس الغضب اللي في عيون عبدالله خلاه غصبن عنه يرد ينزل عيونه ويسكت..
عبدالله (وهو يزاعج): ليش ساكت...؟؟؟ وين وديت البيزات؟؟؟
محمد: انته تعرف...
عبدالله: انا ما اعرف شي خبرني منو هاذي اللي صرفت عليها خمسين ألف في شهر واحد...؟؟ شو مسوية لك عشان تصرف عليها هذا كله؟؟؟؟ لا يكون ماخذنها بالسر من ورانا.؟؟
محمد: عمي ماله داعي هالاسلوب. وبيزاتكم جان تبيونها
عبدالله (يقاطعه): جب ولا كلمة. والله ان قلت كلمة ثانية لأسطرك بكف.. مسود الويه .. بعد لك عين تتكلم؟؟
حس محمد بغصة وانه اذا قال كلمة ثانية بيصيح.. فسكت وتم واقف ومنزل راسه. وعمه طلع من البيت وصك باب الصالة وراه بكل قوته. وأول ما طلع التفت محمد على ليلى وهو متردد وشافها تطالعه بنظرة يديده عليه.. كانت عيونها حمر وملامحها صج معصبة
وقفت ليلى واقتربت منه ببطئ وهي تتنافض بكبرها وقالت له بقهر: الله يسامحك على اللي سويته يا محمد.. بس انا عمري ما راح اسامحك..
محمد: ليلى...
ليلى (ودموعها تنزل من عيونها): أموال اليتامى هاذي كانت أمانه في رقبتك . وانته خنت الامانة. لا تتوقع مني ارد اوثق فيك بيوم..
قالت ليلى كلمتها هاذي وسارت عنه فوق. ويوم التفت محمد ليدوته كانت دموعه تحرق عيونه وأم أحمد ما هان عليها محمد يوم اقترب منها وحط راسه على ريولها.. وتمت تهوس على جتفه وتقول وسط دموعها: الله يعينك يا ولدي. الله يعينك ويصلح حالك..
يوم الاحد . ورغم اللي صار أمس. ما حاولت ليلى تبين لأخوانها انها متظايجة وحتى محمد نزل عادي وتريق وياهم بس كان ساكت ومول ما حط عينه في عين ليلى . كان حاس انه غبي وايد. وانه حقير. وماله ويه يجابل حد من اخوانه. وفي نفس الوقت كان خايف يروح المحل. يخاف يروح هناك ويشوف عمه عبدالله. كان خايف ومنحرج منه وايد. أول مرة يشوفه معصب جذي. وعلى منو؟ عليه هو اللي المفروض يكون ريال البيت. ويكون قد المسئولية. بس ما يدري ليش رغم انه يعرف انه غلطان بس بعده حاس انه يحقد على عمه . يحقد عليه عشانه بين للكل انه محمد غلط. يحقد عليه لأنه هو من بين كل الناس جرحه بكلامه. ويحقد عليه لأنه شافه في موقف ضعف. وكان قاسي جدا وياه..
عقب هالافكار اللي غزت تفكيره ما عرف محمد ياكل وطلع من البيت وراح يتمشى شوي قبل لا يمر على المحل..
مايد يوم شاف محمد طلع من البيت من دون ما ياكل ضحك وقال لليلى: حمادة مسوي ريجيم؟؟
ليلى (وهي تسوي عمرها مب مهتمة): ليش يعني؟
مايد: ما مس الاكل. بالعادة يخم الصينية وما يخلي لنا شي..
ليلى: على هواه..
أم أحمد (اللي حاولت تغطي على اللي صار أمس): محمد عنده شغل يحاتيه . بيتريق هناك في المحل..
مايد: وين أمولة؟؟ شمعنى هي راقدة ونحن ناشين من الفير..
أم أحمد: والله البنية ما وراها دوام. خلها ترقد..
مايد: ما يخصني بسير اقعدها. اشمعنى انا اسير المدرسة واتعب وهي اتم راقدة للساعة عشر..
ليلى: ميود عن الحركات . ما فيه على صدعة لولة من الصبح..
بس مايد ما اهتم لها وسار فوق وما رد لهم الا وأمل وياه. كانت أمل صج مسطلة وتمشي وهي تتمايل ومايد بيموت من الضحك عليها..
مايد: والله شوفوها كيف تمشي. ههههههههه . جنها بطة..
ليلى: الله يغربل ابليسك يا مايد. حرام عليك شو تبا فيها مقعدنها..
اطالعتها أمل بصعوبة وقالت : بسير الروضة. طلعو لي ثياب..
ليلى: شوف؟؟ الحين توهقت وياها..
مايد: والله هاذي مشكلتج انتي حليها
ليلى (وهي تبتسم): والله انك نذل..
شل مايد كتبه وسلم عليهم وطلع عشان يمر على ربيعه مترف وياخذه وياه المدرسة. وأمل حطت راسها على ريول يدوتها ورقدت على طول . واستغلت ليلى الفرصة وراحت تييب عباتها وودت اختها سارة الروضة قبل لا تنتبه أمل..
محمد قبل لا يسير الدوام راح اتصالات وقطع الرقم اللي يستخدمه وطلع له رقم يديد. خلاص كره وفاء عقب اللي صار وما يباها تدق له أبد. ومثل ما توقع . أول ما راح المكتب شاف عمه عبدالله يالس هناك بروحه لأنه دوام الموظفين يبدا الساعة 9 ونص. ومحد كان موجود هناك الا هو..
محمد يوم شاف عمه داخل لف عشان يروح بس عمه نادى عليه..
عبدالله: تعال يا محمد. ايلس برمسك..
تم محمد واقف عند الباب وما رضى يدش المكتب وتنهد عبدالله وقرر يرمسه حتى لو كان برى المكتب..
عبدالله: اسمعني يا محمد. أول شي انا ادري اني جسيت عليك امس . بس اللي سويته مب شويه. وانا اباك تعرف انك غلطت..
محمد: ..................
عبدالله: أنا عرفت منو هالحرمة أمس طول الليل وانا ادور في الفواتير وشفت فاتورة العقد وعرفتها. اسمعني يا محمد انته بعدك صغير وما تعرف كل شي يستوي في البلاد. وانا هالحرمة سمعت عنها شغلات وايدة وما ادري كيف قصت عليك.. انته تعرف انها معرسة؟؟
انصدم محمد وغصبن عنه اطالع عمه بدهشة. وتعاطف عبدالله وياه وايد. رغم انه عمره تقريبا 18 سنه بس بعده ساذج وما يعرف شي عن الدنيا اللي حواليه..
عبدالله: انته مب أول واحد تلعب عليك هاذي تعرف وايدين وللأسف ريلها يشتغل في بوظبي وما يعرف عن سوالفها البطالية. وأنا اقدر اشتكي عليها بس ما اريد افضحك..
دش محمد المكتب بخطوات بطيئة ووقف جدام مكتب عمه وقال بصوته اللي كان يرتجف: عمي.. انا اسف. سامحني..
عبدالله: لا يا محمد. لا تعتذر لي انا. المفروض تستسمح من ليلى. هى اللي غلطت عليها . وع العموم في شغلات وايدة بغيرها هني. عشان اطمن..
محمد: اللي تشوفه عمي..
وقف عبدالله وقال : انا بروح الشركة الحين. وانته شوف شغلك..
محمد: ان شالله..
روح عبدالله وتم محمد يالس مكانه وهو يفكر بكل اللي استوى له. ويتساءل اذا ممكن ليلى تسامحه في يوم من الايام او تنسى الغلطة الكبيرة اللي ارتكبها في حقهم كلهم..
في الروضة. أول ما روحت ليلى تم قلب سارة يدق بقوة. ورغم انها ما صاحت بس كانت وايد خايفة من إنها اتم بروحها في الصف. ويوم شافت مزنة ياية من برى راحت لها ويلست حذالها ..
مزنة ابتسمت لها وحطت على الطاولة شنطة صغيرة..
سارة: شو في الشنطة؟؟
مزنة: كاكاو وجبس وماي . عندي وايد . يوم تبين خذي لج..
سارة: مابا..
مزنة: انتي تمي يالسة حذاية اليوم .. حتى يوم بنيلس دائرة لا تروحين بعيد
سارة استانست وايد وقالت: زين..
بس أول ما وصلت شما ويا حمدان وعبيد. نست مزنة رمستها وراحت تلعب وياهم وتمت سارة يالسة بروحها. لين يت أبلة خولة ويلستهم أماكنهم. ووقفت في نص الصف وقالت: اليوم كلنا بنلون وبنرسم لوحة كبيييييرة وحلوة..
حمدان: انا ما برسم..
اطالعته ابلة خولة وهي تبتسم: ليش يا حمدان؟؟
حمدان: بس مابا. البنات بس هم اللي يرسمون..
مزنة: انا برسم ابلة خولة. أنا برسم شجرة عوووووووودة..
أبلة خولة: كلنا بنرسم. حتى انا برسم وياكم..
راحت أبلة خولة وطلعت من الدرج أوراق ووزعتها عليهم وطلعت لهم ألوان ويلسوا كلهم يرسمون
شما: أبلة خولة شو نرسم؟؟
أبلة خولة (وهي توزع الألوان) : أي شي. ارسموا شجرة. أو بنت. او كرة. أي شي. اللي تحبونه..
يوم وصلت أبلة خولة عند سارة ابتسمت لها وقالت: شو بترسمين حبيبتي؟
اطالعتها سارة بخجل وابتسمت وباستها أبلة خوله على خدها وعطتها الألوان وراحت عنها. ويلسوا كلهم يرسمون وأبلة خولة تمر عليهم واحد واحد تشوفهم شو سووا. وسارة ابتدت ترسم وردة كبيرة بالقلم الاخضر. بس قبل لا تخلص ياها حمدان وشل عنها كل الألوان...
سارة (بخوف): رد الألوان.. أبا أرسم..
حمدان: هاذي ألواااااااني ..
سارة: مابا. ردهم الحين...!!
فر حمدان الالوان كلها تحت وخذ اللون الاخضر عن سارة وشخبط على خدها وهي تزاعج..
أبلة خولة انتبهت له وركضت له بسرعة . وشلت القلم من إيده..
أبلة خولة: حمدان!!!!! ما يخصك بسارة..
ضحك حمدان وسار مكانه يكمل لوحته وتمت سارة تطالعه بقهر وردت تلون وهي مقهورة من دون ما تكلم أبلة خولة اللي كانت مستغربة منها . لو وحدة غيرها بتم تزاعج وتصيح ويمكن تضرب حمدان. بس سارة كانت وايد تطنش. أول مرة تشوف ياهل شراتها..
الساعة عشر الصبح كانت ليلى يالسة تطالع التلفزيون في الصالة وأمل وخالد كانوا برى في الحديقة يلعبون بدراجاتهم . ويدوتها راحت تصلي الضحى. ليلى كانت تطالع التلفزيون بس افكارها ويا اخوها محمد اللي مول ما توقعت منه الحركة اللي سواها. يعني اخر واحد توقعت انه يخونهم هو محمد. لأنها صج كانت تعتمد عليه وتوثق فيه. ورغم انه كسر خاطرها وايد بس بعد الجرح اللي في قلبها واللي سبب لها اياه محمد تحس به كبير وصعب يبرى..
عمها عبدالله بعد غمظها. كان وايد محرج وليلى كانت خايفة عليه. يحليله رد بيته امس والله يعلم رقد ولا لاء. ما عنده حد يشكي له همومه ولا حد يخفف عنه . يرد البيت يجابل اليدران والغرف الفاضية اللي هناك..
أفكارها هاذي يابت ياسمين على بالها وقررت تتصل بها على موبايلها وتكلمها . يمكن تقدر ياسمين تونسها شوي. ويوم اتصلت رن التيلفون فترة طويلة وقبل لا تبند ليلى بثواني ردت عليها ياسمين ..
ليلى (وهي تبتسم) : صباح الخير..
ياسمين (اللي كان قلبها يدق بقوة ): صباح الورد والياسمين هلا والله..
ياسمين كانت هاليومين اللي طافوا تحاول قد ما تقدر انها تتجاهل مشاعرها وما تفكر بعبدالله ونهلة كانت واقفة لها على راسها كل ما شافتها اكتئبت ودتها السوق او يت عندها البيت. ويوم دقت لها ليلى توها خافت وترددت قبل لا ترد عليها. كانت خايفة تكون ليلى يايبة لها الخبر اللي ممكن يقطع كل احلامها وامالها بخصوص عبدالله. وفي نفس الوقت كانت تبا تطمن. يمكن تكون الاخبار اللي عندها حلوة؟؟
ليلى: شحالج غناتي؟؟
ياسمين: الحمدلله على كل حال . انتي شحالج؟؟ وشحال خوانج ويدوتج؟؟
ليلى: الحمدلله كلهم بخير ويسلمون عليج..
ياسمين: الله يسلمهم. انتي بعد سلمي عليهم..
ليلى: يبلغ ان شالله..
ياسمين (وهي تحاول تلطف الاجواء): عاد انتي اليوم حظج حلو . انا عادة انش الساعة وحدة الظهر بس اليوم ما ادري ليش حسيت بنشاط ونشيت الساعة ثمان..
ليلى: ههههه يمكن حسيتي اني بدق لج هالحزة,, انا عاد كل يوم انش الساعة ست ..
ياسمين: هى عشانج اخوانج..
ليلى: هى..
ياسمين: ميودي اشحاله؟؟
ليلى: الحمدلله بخير . راح المدرسة..
ياسمين:في أي صف هو الحين..؟
ليلى: سادس ابتدائي..
ياسمين: الله يوفجه ان شالله..
ليلى: ان شالله..
ياسمين (بارتباك): وشو اخبارج بعد؟؟
ليلى استغربت وكانت تتريى انه ياسمين ترمسها عن عمها عبدالله بس الظاهر انها مب ناوية لأنها كانت ترمسها في أي شي وكل شي الا عبدالله وياسمين بعد كانت تتريا بفارغ الصبر انه ليلى تنطق بإسمه بس للأسف ما استوى هالشي..
ليلى: مممممم خلاص عيل ..كنت بس ابا اطمن عليج..
ياسمين (اللي حست بخيبة أمل كبيرة): فيج الخير والله ما تقصرين..
ليلى: ياللا غناتي تامريني بحاية؟؟
ياسمين: تسلمين..
ليلى: مع السلامة..
ياسمين: ف امان الله..
بندت ياسمين وتمت تطالع شاشة موبايلها فترة طويلة وهي تحس انه الدموع تتيمع في عيونها من القهر. ليش دقت لها اذا كانت مب ناوية ترمسها عن عبدالله؟؟ يعني بس تبا تقهرها وتحرق لها قلبها؟؟ ومن قهرها فرت التيلفون على شبريتها ونزلت الصالة تطالع التلفزيون يمكن تقدر تخفف من الالم اللي تحس به في صدرها..
في الروضة كانوا اليهال كلهم طالعين في الفسحة وسارة تبعت اليهال صوب المقصف عشان تشتري لها شي لأنها كانت بتموت من اليوع. مزة اللي قالت لها بتعطيها من الكاكاو والجبس تراجعت عن رمستها ووزعت كل اللي في الشنطة على ربعها اليدد حمدان وعبيد وشما. وحتى يوم كان حمدان يتحرش بسارة في الصف كانت مزنة واقفة وياه وقالت لسارة انها ما ترمسها..
وصلت سارة للمقصف ووقفت في الطابور اللي كان تحت اشراف المدرسات . ولسوء حظها انه حمدان يا ووقف وراها. وأول ما حست سارة انه واقف وراها تمت ترتجف من الخوف .. خصوصا انه حمدان كان يحاول يبطل ايدها عشان ياخذ بيزاتها..
حمدان: بطلي ايدج..
رصت سارة على ايدها وهالمرة انترست عيونها بالدموع .. بس رغم انها رصت على ايدها بكل قوتها ما قدرت توقف جدام حمدان وفي النهاية قدر يبطل ايدها وخذ البيزات عنها. وركض..
وقفت سارة تطالعه وعقب شوي طلعت من الطابور وسارت تيلس على الكراسي بروحها .. وإحساسها بالوحدة رد لها مرة ثانية. ولأول مرة من أسابيع ردت تفكر بأمها. تسترجع كل ملامحها وتحاول تسترجع صوتها في مخيلتها. ونزلت دموعها بحرارة ومر حذالها ياهل ويوم شافها تصيح قال لربعه: تعالوا شوفوها تصيح . babyyy . تصيييح
نشت سارة من مكانها وراحت الصف ويلست في الزاوية وحظنت ركبها بإيدها وتمت تصيح من خاطرها. كانت تحس انها بروحها وكلهم يبون يظربونها ويتحرشون فيها. وقررت يوم بترد امها ويا ابوها تخبرهم على حمدان وتقول لهم انا تكره الروضة وما تبا ترد هني مرة ثانية...
يوم حست سارة انه اليهال ابتدوا يردون الصف لفت ويهها صوب اليدار وحاولت تركز فيه يمكن اذا تمت هادية وما تحركت تقدر تغافل حمدان وما يشوفها ولا يأذيها. ورغم حشرة اليهال كانت سارة في عالمها الخاص . ترسم على اليدار ألف صورة وصورة لأمها . وهالشي خلاها تحس براحة كبيرة..
أبلة خولة يوم شافت سارة يالسة بروحها غمظتها وايد وسارت ويلست جدامها وحاولت تلف بويهها صوبها بس ما قدرت. وابتسمت لها وهي تقول: سارة؟؟
بس سارة ما ردت عليها ونادتها ابلة خولة اكثر عن مرة من دون فايدة. وفي النهاية تنهدت بيأس وقامت عنها عشان تجابل باجي اليهال..
* * *
ردت سارة البيت الساعة 12 الظهر وهي تعبانة ويلست في الصالة بلبس الروضة ويت أمل وحاولت تكلمها وليلى ويدوتها بس من دون أي فايدة. وفي النهاية قامت عنهم بدون سابق انذار وراحت فوق. ويابت دانة من تحت شبريتها وطلعت من الغرفة ووقفت في الصالة مترددة قبل لا تدش الممر وتبطل باب غرفة أمها..
من يوم شلت صالحة الأغراض من الغرفة وسارة مبتعدة عنها نهائيا. بس اليوم حست بشي يدفعها انها تدش هالغرفة. ويوم دشتها حست براحه كبيرة رغم انه ما فيها شي غير الاثاث . ويلست عند شبرية أمها وابوها ويلست دانة جدامها وبطلت شعرها ويلست تلعب فيه بروحها..
وعقب دقايق تبطل باب الغرفة ودش مايد اللي ما كان يبا حد يشوفه وهو يدش هني. مايد ما انتبه لسارونا . كان متعود دوم يدش غرفة امه وابوه ويقعد فيها شوي. يحس بروحه تتجدد وقلبه يصير اصفى عن الثلج بمجرد ما يدش ويتذكر امه وابوه. للحين صورة ابوه تحت مخدته. للحين يفتقد حنانه وللحين ينش من رقاده الصبح ودموعه ع المخدة ويعرف انه كان يحلم به . مشى مايد للمكان اللي صدق يحبه. المكان اللي تعود ابوه يصلي فيه قيام الليل. اكثر من مرة كان مايد يدش الغرفة فليل عشان يبين لأبوه انه بعده مب راقد ويشوفه يصلي في هالبقعة. يلس مايد ع الارض وقال بصوت مسموع. " والله ولهت عليك. "
وعقب ما يلس شوي وتم يفكر . طلع من الغرفة وهو مب حاس أبدا بسارة اللي كانت مغطتنها الشبرية ويالسة تلعب ويا دانة وهي بعد ما حست به..
* * *

في الصالة تحت 

كانت أمل تتجلب وهي تضحك على سوالف يدوتها اللي كانت تخبرهم شو كانت تسوي وهي صغيرة..
أم أحمد (وهي تضحك): لولة بس مب زين تضحكين جي ..
ليلى: يدوه انتي اللي تضحكينها
مايد: بعد خبرينا شو كنتي تسوين ويا اختج ؟؟ والله انكم سوالف..
أم أحمد: شو اخبركم والله ناسية..
مايد: خبرينا عن المدرسة..
أم أحمد: أي مدرسة ما كان عندنا مدارس قبل..
مايد: عيل توج تقولين انه يدي كان يعرف يقرا..
أم أحمد: هى الاولاد كانوا يسيرون عند المطوع يعلمهم يقرون بس نحن البنات انتم في البيت..
اطالع مايد أمل وقال لها: تسمعين؟؟ ماشي مدرسه حقج انتي بتمين في البيت. البنات مكانهن البيت..
اطالعته أمل باحتقار وقالت: انا ما بسير المدرسة اصلا. بسير الروضة..
أم احمد: ليلى ما رحتي تشوفين سارونا؟؟
ليلى: بعدها فوق مب راضية تنزل ولا راضية حتى ترد عليه والله تعبت منها يدوه..
أم أحمد: انزين قومي رقدي اخوانج الساعة استوت تسع ونص ..
مايد: انا مابا حد يرقدني اعرف ارقد بروحي..
ليلى: ودك انته ايلس اسولف لك عشان ترقد. بس ده بعدك..
مايد: والله لو اطلب منج تسولفين لي ما بتقولين لاء..
ابتسمت ليلى وشلت اخوانها وساروا كلهم فوق . وقامت أم أحمد تمشي على الرخام البارد. خطواتها ثجيلة ومع كل خطوة تحس انه ركبتها تتكسر. بس سارة كانت غامظتنها ومن الظهر وهي تحاتيها. وركبت على الدري بصعوبة وهي ترص على اسنانها ويوم وصلت فوق كانت تتنفس بصعوبة من المجهود اللي بذلته ووقفت عند الدري فوق شوي عشان ترتاح. وعقب دشت الممر وسارت صوب غرفة ولدها المرحوم أحمد..
فتحت أم أحمد الباب لجروحها وآلامها. ولذكريات تحرق جفونها كل ليله وهي تحاول تتناسى الألم اللي خلفوه حبايبها برحيلهم عنها. ولدها أحمد كان نظر عينها وذكراه ما غابت عن بالها ولا ثانية وحدة. كل شي يذكرها فيه. ضحكة أمل وحزن سارة. شطانة مايد اللي كان يحبها وهدوء ليلى. خجل محمد وعناد عبدالله يوم انه مب راضي يعرس. كل شي . بدون تحديد . بس هالغرفة تمت المكان الوحيد اللي خافت أم أحمد تدشه وما دشتها الا يوم اغمى على ليلى هني..
مشت أم أحمد بكل صعوبة وهي مب حاسة بالآلام اللي تخترق روحها مع كل خطوتها. وشافت سارة متكورة في طرف الغرفة ودانة جدامها تمسح على شعرها بكل هدوء واستغربت كيف انه طفلة مثلها ما تخاف اتم بروحها في هالوقت المتأخر. سارة معروف عنها انها تخاف. من وين لها هالشجاعة؟؟
أم أحمد: سارة؟؟
ما ردت سارة ولا حتى تحركت من مكانها او التفتت لها مع انه عيونها كانت مبطلة. وتذكرت أم أحمد انها ما كلت أي شي طول اليوم. وسارت لها وحاولت تحركها ما رامت..
أم أحمد: قومي حبيبتي لا تعذبين ما اروم اوخي وايد. مدي لي ايدج..
لو رمست أم أحمد الكبت كان ممكن انه يرد عليها. بس سارة كانت متجمدة في مكانها وما يتحرك فيها شي الا ايدها الللي كانت تمسح على شعر دانة. وعقب ما يأست أم أحمد منها راحت صوب الباب عشان تطلع وفي هاللحظة دشت ليلى عشان تشوفهم وقالت لها يدوتها: سيري هاتي لنا الفراش هني ..
ليلى (وهي متفاجئة): بترقدون هني؟؟؟
أم أحمد: امري لله شو اسوي باختج..
طلعت ليلى وراحت تييب الفراش ليدوتها اللي حطت المخدة تحت راس سارة ولحفتها وحطت مخدتها حذالها ورقدت. وطلعت عنهم ليلى وهي تفكر بسارة اللي مب راضية تودر عنادها.. كل هذا دلع..؟؟
أم أحمد اطمنت يوم شافت سارة مغمظة عيونها وراقدة. وغمظت هي بعد عيونها يمكن تقدر ترقد..
دومها تعاني بصمت. محد يدري عن النار اللي تكوي قلبها . ولا حد في الدنيا يقدر يتحمل اللوعة اللي في داخلها عشان تقدر تشكي له وتبوح له بمعاناتها.. منو في هالدنيا يقدر يخفف عنها هموم أكبر واثقل من جبال الدنيا. ؟؟ منو يقدر يرد لها ظناها او يقص عليها على الاقل ويجاملها ويرد يسمعها ضحكته ولو ثواني...؟؟ منو يقدر يرد لليتامى كرامتهم وعزة نفسهم. يرد لهم ابوهم ؟؟ منو يقدر يمسح دمعة سارة ويطمن أمل انه امها بترد. ؟؟ ومنو يقدر يرد لليلى فرحة عمرها اللي انسرقت منها في ثواني.. منو يقدر يرد لأم أحمد راحة البال..؟؟ محد. حتى في الاحلام مب قادرة تشوفهم. لهالدرجة كانت محرومة منهم..
وبصمت نزلت دموعها ومسحتهن أم أحمد بشيلتها واستغفرت ربها وحاولت بكل طاقتها انها ترقد..
--------
يوم الاثنين ابتدى مثل اللي قبله . واللي محير ام أحمد انه سارة نشت الصبح وسارت بروحها حق ليلى عشان تلبس ثيابها ونزلت وكلت شوي وراحت الروضة بدون ما تقول ولا كلمة. ومايد بعد كان هادي على غير عادته ومحمد ما تريق وراح المكتب ومر في الصالة ولا حتى سلم عليهم ..
مر الصباح كئيب وممل للكل. وخصوصا لمايد اللي مول ما كان له نفس يسوي شي . وأول ما رن جرس الفسحة قال له مترف: اسمع ميود.. انته حالك مب عايبني بالمرة اليوم. !!
مايد: والله ملان . وفيه رقاد امس مول ما رقدت..
مترف: انزين قوم بنسير عند قوم سلوم بنطفر بهم..
مايد: بعدين بنسير عند الوكيل يبانا نعلق له لوحة..
مترف: خلاص اوكى . ياللا ..
طلع مايد ويا مترف بكل براءة وهو ما يدري باللي يخططون له من وراه وأول ما طلع دش ناصر ربيع مانع الصف واستغل انه الكل كان طالع من الصف وكان شال في ايده شي ملفوف في كيس بلاستيك وخشه في درج مايد. وطلع بسرعة من الصف قبل لا حد يشوفه..
وعقب ثلث ساعة يوم ردوا كلهم الصف عشان يدشون للحصة الرابعة. تفاجئوا بالاخصائي الاجتماعي يفتش في الطاولات والادراج..
مترف: شو السالفة؟؟
مايد: ما ادري. ليش مسوين تفتيش؟؟
يوم وصل الاخصائي عند طاولة مايد ودخل ايده في الدرج وشاف الشريط. اطالع الأولاد بنظرة حادة وقال: درج منو هذا؟؟
مايد (بخوف): درجي..
الاخصائي: تعال وياي المكتب..
مايد: ليش؟؟
الاخصائي: مابا اسمع ولا كلمة ياللا جدامي اشوف..
اطالع مايد مترف بخوف ويره الاخصائي من ايده ووداه وياه المكتب وتموا الاولاد كلهم يرمسون واللي يسأل شو السالفة واللي يخمن من عنده ومترف واقف عند الباب مصدوم من اللي صار ..
* * *
الساعة 11 كان عبدالله واقف عند مكتب سكرتيرته يخبرها شو يباها تسوي بالملفات الجديمة اللي عنده . وتفاجئوا اثنيناتهم بسهيل ومبارك يدشون عليهم . السكرتيرة من الصدمة ما خوزت عينها عن مبارك لدرجة انه مبارك استحى ونزل عيونه وعبدالله يوم استوعب انهم فعلا في مكتبه ابتسم لهم وسلم على مبارك ودخلهم المكتب ..
كانت مفاجأة حلوة بالنسبة لعبدالله اللي ما توقع ابدا انه مبارك يدش مكتبه في يوم من الايام. ومبارك كان مرتبك وايد وسهيل شوي وبيطير من الوناسة..
عبدالله (وهو يطالع مبارك): شو هالمفاجأة الحلوة؟؟
سهيل: مبارك وافق على فكرة الدمج ونحن يايين هني عشان نتناقش وياك ونخلص كل شي..
استانس عبدالله من خاطره وقال لمبارك: كنت واثق من عقلك وحكمتك يا مبارك وان شالله يرد علينا هالقرار بالمنفعة والفايدة..
مبارك: ان شالله. يكون فاتحة خير علينا بس اهم شي نخلي كل اللي فات ورانا..
عبدالله: أنا عن نفسي نسيت كل شي..
مبارك: تسلم يا عبدالله . وما تقصر..
سهيل: أول شي لازم نروح المحكمة والبلدية عشان نسجل الشراكة اليديدة..
عبدالله: ان شالله باجر الصبح بنسير..
مبارك: وأهم شي نتفق على اسلوب الادارة اليديد..
عبدالله (وهو يبتسم): تطمن ما شي راح يختلف. كل واحد فينا راح يكون له مشروع خاص فيه يديره على كيفه والربح بس هو اللي يتوزع من بيننا..
ابتسم له مبارك وحس براحة. عبدالله سهل جدا انه الواحد يتفاهم وياه وفوق هذا كله يحس انه فيه هدوء فظيع ممكن يفيده وايد خصوصا في المواقف الحرجة. واللي مول ما يعرف مبارك يتصرف فيها. واللي فعلا ريح مبارك انه عبدالله مول مب حاقد عليه عشان الحادث اللي توفى فيه اخوه ورغم انه مبارك من يوم الحادث وهو يتريى عبدالله ينفجر في ويهه في أي لحظة ويتهمه بأنه هو اللي جتل اخوه بس هالشي ما استوى ولا عمره بيستوي..
في إدراة المدرسة كان مايد مصدوم من اللي يسمعه. الاخصائي الاجتماعي حط الشريط في الفيديو وكان يحتوي على فلم خليع. والشريط كان طبعا في درج مايد . واصابع الاتهام كلها كانت موجهة له. وهو اللي عمره ما حاول يقترب من هالشغلات ولا همته أصلا..
مايد (وهو يزاعج): والله العظيم اني اول مرة اشوف هالشريط. انته ليش مب راضي تصدقني!!!
الاخصائي: جب ياللا . يعني الشريط بيمشي بروحه وبيدش درجك. والله انك ما تستحي . تجذب في ويهي بعد؟؟
مايد: انا مب جذاب.. اقول لك هذا مب شريطي..
الاخصائي: يعني شو بتسوي غير انك تنكر؟؟ مالقيت غير المدرسة تييب لها وصاختك هاذي؟؟
مايد (وهو خلاص حاس بيأس): أستاذ والله والله اني ما اقص عليك.. اسأل ربعي كلهم . أنا مستحيل أسويها..
اطالعه الاخصائي باحتقار واتصل البيت ومايد جدامه يرتجف من القهر وده يفره بأي شي جدامه..
ردت ليلى على التيلفون واستغربت يوم سمعت صوت ريال غريب
ليلى: الو
الاخصائي: السلام عليكم اختي..
ليلى: وعليكم السلام والرحمة..
الاخصائي: اختي وياج الاخصائي الاجتماعي في مدرسة مايد..
ليلى (وهي مستغربة): هلا اخويه . خير ان شالله ؟؟
الاخصائي: اختي مايد ولدج؟؟
ليلى(بخوف): لا . اخويه الصغير. بس انا المسئولة عنه. شو مستوي؟؟؟
الاخصائي: احنا لقينا فلم خليع في درج اخوج مايد. وبغينا ولي امره يتفضل عندنا المدرسة..
انصدمت ليلى وتمت مبطلة حلجها. مب مصدقة اللي تسمعه وردت تسأل الاخصائي بهبل: شو؟؟ ما فهمت . كيف يعني فلم خليع؟؟
الاخصائي: اختي كان في درجه فلم فيديو . محتواه خليع..
ليلى: مستحيل. أخويه مايد ما يعرف لهالشغلات انته شو اللي يالس تقوله؟؟
الاخصائي: الفلم كان في درجه . ع العموم اتمنى تخبرين ولي امره لأني ما بخليه يرد الصف الا اذا رمست ولي امره..
ليلى (وهي مقهورة منه): ان شالله ..
بندت ليلى وترددت وايد قبل لا تتصل بعمها عبدالله. كانت خايفة من ردة فعله خصوصا انه كان امس محرج على محمد. شو بتكون ردة فعله الحين لو خبرته عن مايد؟؟ وغصبن عنها دقت الارقام واتصلت بعبدالله اللي كان بعده يالس ويا مبارك وسهيل..
عبدالله يوم شاف رقم بيت أخوه استأذن منهم وطلع برى عند السكرتيرة يرمس..
عبدالله: ألو؟
ليلى: السلام عليك عمي..
عبدالله: وعليج السلام هلا ليلى. خير؟؟
ليلى: عمي...
عبدالله: ارمسي ليلى بلاج؟؟
ليلى: عمي طالبينك في مدرسة مايد..
عبدالله: طالبيني انا؟؟ ليش شو صاير؟؟؟
ليلى اضطرت تكذب لأنها كانت وايد منحرجة من عمها وقالت: ما أدري ما قالو لي بس قالوا انه ضروري الحين اييهم ولي امره..
عبدالله: بس انا الحين في وسط اجتماع..
ليلى: عمي ظروري قالوا ما بيخلونه يرد الصف الا اذا رحت له..
عبدالله: ليش شو مسوي مايد..
ليلى: ما ادري..
عبدالله: خلاص لا تحاتين . الحين بسير اشوفه..
ليلى: طمني اول ما تعرف السالفة عمي لا تنسى..
عبدالله: ان شالله..
بند عبدالله عن ليلى ودش يستأذن من مبارك وسهيل وراح المدرسة بسرعه. ويوم دش شاف مايد يالس على صوب وشكله معصب والاخصائي سلم عليه..
الاخصائي: تفضل اخوي..
عبدالله: خير ياخوي. شو مسوي مايد؟؟
الاخصائي: انته ابوه؟
عبدالله: ابوه متوفي انا عمه. وولي امره
الاخصائي: ياخوي ولدكم شفنا هالشريط في درجه. (وعطاه الشريط) . وعقب ما شفنا محتواه تبين انه فلم خليع..
فر عبدالله الشريط من إيده بأرف وقال: شو؟؟؟
مايد اللي كان ساكت طول هالفترة وقف في هاللحظة وقال: عمي لا تصدقه..والله انه مب شريطي . والله
عبدالله (بنبرة حادة): اسكت يا مايد خلني افهم شو السالفة
الاخصائي: هاذي هي كل السالفة . اول شي ممنوع انه يدش المدرسة ومعاه افلام من الاساس. بس انه يدخل وياه فلم اباحي. هاذي فيها فصل ونحن مضطرين نعاقبه. وانا للحين ما وصلت السالفة للمدير..
عبدالله (وهو يتنهد بقهر): خلاص ماله داعي توصل السالفة للمدير ونضيع على مايد دروسه. أنا بتصرف وياه بمعرفتي وان شالله ما بيعيدها..
الاخصائي: خلاص انا بحاول اخبي اللي صار عن المدير عشانك بس يا اخ عبدالله . بس مايد بيكون تحت المراقبة واذا صدر منه أي شي مخالف انا ما يخصني فيه..
عبدالله: مشكور اخويه . انا بوديه البيت الحين..
الاخصائي: الله وياك اخويه..
التفت عبدالله لمايد وكانت نظرته باردة مثل الثلج ولأول مرة يخاف مايد من عمه عبدالله اللي يوده من ايده بقوة ويره برى المكتب من دون ما يرمسه حتى..
مايد: عمي اصبر بروح اييب كتبي..
بس عبدالله ما رد عليه ومشى وياه للسيارة وبطل الباب ودزه داخل بقوة. وقال: جب ولا كلمة ما ابا اسمع حسك ..

يتبع ,,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -