بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -25

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -25

و إنت السبب .. جاي اللحيـن تطلب السماح
لا يستطيع أن يتحرك من مكانه .. حتى خلجات ملامحه جامدة بجمود قلبه .. عندما همّ ب " إعادة تأهيليها "
ظنّها أكثر ضعفاً و سلبيّة .. لكَن تلك التي
تقف أمامه اُنثى تختلف عن الماضي بكثير
أنثى دقّها الألم حتّى شدّ عودها
لم يهمس بكَلمة وهو يشعَر بوقع كلماتها عليها
لكَنه نطق بالقليل قائلاً
..- بس إلي صار من الماضي
تراجعت ويدها تسقُط إلى جوارها وصوتها الساخر يقول
..- متوقع .. هالتفكير المتخلف كان متوقع .. إنت قتلتني .. نزعت منّي شَرفي .. و سجَنتني بكُل قسوة ..
ثم تقولها بكل بساطة .. لا تعيدين الماضي
صعب .. صعب
أتقبلك بكُل أشكالك .. صعب شعوري اللحين وأنا أطالع بوجهك .. وأتنفس نفس الهوا إلي تتنفسه
بس تدري .. أبي منّك طلب واحد بس
صوت ضجّة في المكان دامت لدقائق صمتهما
الذي لم يُعرها أي أهتمام
ليقترب هو بحب و يركع أمامها برجاء حار
..- ذنّبك في رقبــتي .. والله إني كُنت طايــش
لكَني .. تبت أقسم بالله إنـــي تبت .. صبـآ
غصّ الرجل البارد أمام عينيها وألتمعت عينياه أمامها
خضَع الرجل المذنب لامرأة مُنتهكة
ليجعها تبتسم إبتسامة مُقّوسـة قليلاً إلى الأعلى
وبكاء مُسعور يركض في داخلها
صوته اليائس يهمس لها
..- صبــآ .. كُنت سكران .. ما أدري الله وين حاطّني .. لكَن تُبت .. والله الشاهد .. إنتي لو تبيني مسامحتي مقابل إنك ما تشوفين وجهي أنا قــآبل بس
سامحيني
قلها بعد أن بذل مجهود كبير في نطقها كاملة
لتقول بسخرية غير مُتناسبة مع رنّة الألم في صوتها
..- حتَى لمَا ركبت التهمة عليّ .. كُنت سكران
..- كنـــــت مجنون و مستهتر وحقيـــر .. قولي إلي تبينه .. بس كُنــت حيـــوآن
حّركت رأسها بنفي وهي تراه يقترب نحوها أكثر
..- ب سامحـــك بس رجّع لي سمعتي
و أعلت خشخشة مفاتيح ببعضها
و ليقول أحدهم بجدّيـة وصرامة
..- خلـــصّت يــآ صقــر


*
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
تداعب بيدها ملامحها النائمة في حُضنها بسكون
عُمرها راح يخوض الشهر الرابع من ولادتها
بدأت تكُبر ... وملامحها تبرز
يآآه كم تعشق صغيرتها الجميلة هذه
شخص آخر أثارته غيرة هذا القرب
فراح يمّرغ وجهه على ذراعها ببكاء مُصطنع
دفعَته برفق وهي تقول
..- براء ..خلاآص .. قلت لاء يعني لاء
أخذ يضربها بقبضتيه الصغرتين
..- إلآآآآآآآآ .. أنا بروووح أنااا برووووووح
تجاهلته وهو يشّدها بقّوة .. و سمفونيّة بكائها
تنخفض مع مرور الوقت ..
حاولت والدتها إعطائه حلوى لتسكَته لكَن
أمه لا تريده أن يعتاد على السكوت بجائزة
..- شف معاذ ويــن ؟
بذات العصبيّة
..- مـآآآبــآآآآآ ..
..- عيب .. لما ماما تقول شيء تسويّه .. ولا ما بأخذك لأي مكان .. بأخذ معاذ بس
صرخ بها مجدداً
..- ماااااااابااا .. أنااا ما با
وعاد للنحيب من جديد زفرت بتعب شديد
فصغيرها هذا عصبي جداً .. و حاد الطباع
لا تستطيع السيطرة عليه إلا بتنفيذ أوامره
أمها و سمية يراقبان الموقف عن كثب
و عتب و حُزن يغطيهما ..
ألمها يتمّخض في قلبها من حال إبنها
لكَن كُل قواها اُستنفذَت .. و وافي غائب عن الساحة إلى حين
عينا بكرها الغائرتان وجهها الأصفر
أكلها القليل
لا تلومها على كُل هذا .. فهي تُدرك
أي ألم .. بل أي موقف مريـع وقفت
ابنتها في قلبه
أخيراً رنّ الهاتف .. قفّز " براء " بسرعة وهو يصرخ لجدته
..- أناااااا .. أنااااااااا .. أشوف
تركت له المجال و أبعدت يدها التي همّت بالإجابة
وهو ألتقط الهاتف ..
..- طيــــّب ..
وألقى الهاتف فصطّك بالأرض وأنطلق مسرعاً
نحو الباب الكبير
نهضَت " دعاء " خلفه بسرعة وهي تصرخ عليه
..- برآآآآآآآء .. ولــــد ..
لكَنه وجدته يفتح الباب ويقف خلفه يحادث أحدهم
ثم حمله ذلك الشخص و أختفــى
عيناها لم تلتقط أياً منه سوى أن أبنها أختفى
أرتفعت دقات قلبها بشَدة وعنف
تجمّد ساقاها على وقفتها
لكَن يداها احتضنت رأسها الذي دار بشَدة
ليرتاح جسدها الواهن على الجدار الرخاميّ
البارد بجوارها

لو كانت روحُها سجَّادةً
لنفضَتْ عنها هذا الغبار
لتركتْها في الهواءِ قليلاً
تتنفَّسُ... *
* سوزان
السلام عليكُم ورحمة الله وبركاته
الآن نقف على خيوط النهايـــة .. أو ذروة كُل حدَث
صبا وقد كُشف حوراها مع صقر لمُستمع ثالث
نور العين ما بعد الخروج
هديل ما بعد السقوط
دعاء ما بعد كُل هذه المأسي
سلمى ما بعد الإنفجار
نقطَة أضعها ختماً لكُل هذا .. على أمل أن يكون لقائي بكُم بعد 8 -7 هـ إذا الله أحيانا
أتفّرغ هذه الفترة للأختبارت و من ثم كتابة رُبع النهاية من القصَـة
و أتركُكم على خير و طاعة بإذن المولى
كونو بخير
مساء الزنبقَة البيضاء
شكُراً لوجودكُم .. و لدعمكُم ..
ولأنّي أتيتكُم بالقليل فلن أبخل به عليكُم .. : )
كـ تصبيرة > ما أقلد خوخة
ليـوم الجمعة بإذن الله
كونوا بخير
دعواتكُم بأن الله يخفف عنّا حرارة الجو التي نالت الخمسين
وأن يعيد الكهرباء للمناطق المُتضررة
ولمَّا أبتْ عينايَ أنْ تستُرا الهوَى ,,
وأنْ تقِفا فيضُ الدُّموعِ السَّواكبِ .. !
تثاءبتُ كَيْلا ينكرَ الدَّمعُ منكرٌ ,,
......... ولكنْ قليلٌ ما بقاءُ التَّثاؤبِ ..

اللذة الثلاثين

أنفاسها تختنق وعينها تنفرج ببطء ..
جفنيها مثقلين و كُتلة رابضَة بجوارها
و جهها مشدود و كفيها المقبوضة متعرقتين
همست بصوت قادم من عمق روحها
متحشّرج بشدة
..- م مـوي ـة
دقائق و أسبلت جفنيها على صورة مشوشة لإنسان
و على ريقها المُبتّل
أستغفر الله العظيم
*
عيناها تراقب بصمَت آثار الحرب التي لم تنتهي
كقلبها المُحطم تماماً
ربّاها الألم على مشاقِه حتى نسيت خلاصها
تشّردت بما يكفيّ لكّي يُربيها هو
على جميع عذاباته
احتضنت جسدها وهي تُسند رأسها إلي الزجاج بجوارها
و دمعَة قاصرة مُعلّقة على جفنها لا تملك أحقية الخروج
بكَت كثيراً .. حتّى ملّت نفسها
الجميع هُنا يُشفق عليها يواسيها ثم تجاهلوها لطول حُزنها
كُل من هُنا أعتاد الألم حتى بات لذيذاً
بصوت الزغاريد
حيث يتّهيج قلبها بمزيد من اليأس
طالت الأيام و تمدد تشّردها ولم يأتِ منهما أحد
هل تخّلى عنها ؟
أم أنها هي من رحلت عنهم ؟
صورة خرقاء لشخصها تتمثّل أمامها
و هي سيّدة مُجتمع ناعمة القدّ
صارت ترقد ليلها مٌفترشَة المساء
و متوسَدة للحصى ..
تعيش يومها القادم مع قلّة من نساء و مُسن مُقعد
لا حول لهم ولا قّوة .. يشبهونها كثيراً
كُل تجاعيد وجوههم تعيسَة كوجهها الذي
اشتاقت لتأمله حتى لو على مرءاة مكسورة
ضائعَة و مرهَقة لأبعَد حد .. و أخيراً قررت الرحيل
راقبت أطيافهُم طويلاً
أنتظَرت عودتهم ، لكَن لا أخبار و لا تنبوءات سوى ذكريات
ليلة سوداويّة .. و إنفجار
اليوم فقط لملمت ثقتها و قوة عزيمتها
و اتخذت طريقها نحو شارع كبير
رافقتها سيّدة بدينة وهي تواسيها و تُناشدها البقاء
و تستضيفها في منزلها
لكَنها كانت مُصَرة بشَدة على أن تفعَل
أرادته منذ البداية
إزدردت ريقها بصعوبَة .. وخوف متأصّلين
وهي تجتاز الطريق بالسيّارة نحو
هدفها
بضُع قليل من الناس الذين جلسوا بكّأبَة في هذه الحافَلة
مُمتلئين بالهدوء و الخرس .. الذين اعتادتهما
توقفت بها و هبطَت منها
صارت خطوات قليلة تفصَلها عن المركز
و عند بابه الرئيسي وقفت لتوّثق قلبها
و تُخمد آمالها ..
ستعُلن الحداد عليهم وسترحل تاركَة الأرض
لهُم .. هل سيفقدونها كما تفتقدهم
أم أنهم رحلوا .. و تركوها في
نصف المعركَة وحدها
من دونهم
صوت المرضَى و أنينهم يُعيد لها الألم مراراً
المركز مزدحم ولكَنها لا تٌبالي
تسير بآليّة نحو غُرفة سكنتها منذ يومها الأول هنا
صوت لشخص ما لم تُحاول تمييزه حتّى
فهي مُرهقَة بما يكفي لأن تسقط في غيبوبة لا تنتهي
لكَن وجهها الذي أقترب من الباب
ويدها التي طالت مقبضَه توقفا
وتراجعت للخلف بقّوة , وهي تشعر بتلك الذراعين
التي تحتضَنها من الخلف
و صوت متألم ينطَق بوجع
..- وحـــــــــشيـــني
أستغفر الله العظيم
*
تداركوا الموقف سريعاً .. تركوها ترقد على السرير بإسترخاء قسريّ ..
صوت سميّة الذي خرج عصبياً بشكل كبير
وهي تقبض على هاتفها بقوة كبيرة
..- أفهم يا علي .. أمّي ساكتة و لا علّقت على إلّي صار . . و أخت مغمى عليها من الخوف.. تكفى خايفة ألحق عليه قبل
ما يأخذه ويسّوي فيه شيء
صوته القوّي أجابها و هو يركض مبتعداً عن أصدقاءه نحو سيارته
..- جااايكُم .. اللحيـن .. خليكُم بمكان واحد .. دقايق و أنا عندكم
أغلقت الهاتف وعادت لدخول .. حيث رمقت والدتها
تراقب أختها بصَمت و حنان فيّاض نابع من عينيها
و تمسَح بالماء على وجهها و شفتياها تتم بذكَر لله
مّرت الدقائق بثُقل شديد .. و دُعاء تهذي بإستمرار
عينا إبنها الأكبر تُراقب حركاتها بخوف
و هو يتمّسك بسُميّة
..- مااااماااا تعبااانة .. عشان براءة راح .. مو ؟
أحتضَنت رأسه بحُزن وقلبها يتفطّر خوفاً
..- إيوة حبيبي .. بس هّو شوي وجاي
حاول الإبتعاد عنها
..- بروح أناديه يمكن أخذه الحارس
أحتضَنته بقوة أكبر وهي تقول هامسة
..- ياليـت ..
مضّى الوقت و دقائق تُحصي نفسها .. بطء شديد تخضع له ساعات الإنتظار .. لكَن قلبهُا هي
مُختلف ..
تتحّرق ألمَا و لا تستطيع الصُراخ .. عليها أن تفتح
عينيها .. ليخُبروها الحقيقة .. حقيقة دموعها الراقدة على وجنتيها
صوت همهات طفلها على مقربـة منها
والدتها التي تُتمت على رأسه
كُل ما يحدث الآن حقيقة .. يجب أن تخضع لها
صوته الدافئ عانق أسماعها
..- يمّه .. صحيتي
فتحت عينيها لتصطدم بغبَش الرؤيا
الدموع كثيرة .. بحجم المصيبة التي طالتها
..- يمّه .. أخذه أحد .. شفت يدّ نزعته من الأرض وشالته
.. ما صّرخ .. ما ماسمعت صوته
هدّئتها وهي تمسح على كتفيها
..- لا تخافي .. علّي جاي و أكيد بيجيبه معه
بأمَل رغُم إنعدامه في قلبها
..- والله .. كلّميـه .. قولوا له يبّلغ الشرطَة ..
..- إيه .. إيه .. كلميه يا سُميّـة
أشارت لها بحركَة فهمتها ..
خرجت و هي تُمسك بقبضَة معاذ ..
مّرت ساعة .. وهم على حالهم
دقائق اٌخرى تحركَت إلى الأمام .. حين رنّ هاتفها بقّوة
دخلت الأولى .. لتجد أٌختها الكُبرى تُمسك بهاتفها بقّوة
يدها ترتجف بشده وعينها تحترقان من إحمرارها
و شفتها المصّفرتين تنطق بشحوب
..- أبــــوه .. أكيــد عرف .. أكيـــد قلتوا له
عضّت الأم على شفتيها وهي تدفعاها بقوة للهدوء
..- أستهدي بالله يا بنتي محد كّلمه .. ردي عليه شوفي شفيه ..
تحفّزت في جلستها على منتصَف السرير وهي تتأمل الشاشة التي ما زالت تخفق بإسمه ..
..- لا هو ما أتصَل الأيام إلي فاتت .. يتصّل وقت .. أنخطف الولد ..
نطقت الأخرى أخيراً
..- ردّي .. عليـــه .. و لا تقوليله شيء
ألقت بهاتفها أمامها وهي تهّز رأسها بخوف وإعتراض
..- لا موب راده لين يرجع براءة .. موب رادة ..
أخذت الأم هاتفها وهي تجيب عليه بحزم
..- وعلـــيكم السلام .. الله يعافيــك .. إيـــه موجودة ..
ناولتها الهاتف و ملامحها تحمل جموداً كبيراً
..- خذي يبي يكّلمك
همست الأخرى من بين ضروسها وشهقاتها تتوالي
..- قلت لك ما با أكلــــــمه ..
ألصَقت الهاتف في إذنها ونطَقت بصوت متحشرج
وقلبها يخفق بقّوة كبيرة
..- نـعــم ..
..- ويـــنه ؟
أستغفر الله العظيم
*
مُحرج للغايَـــة ..
ليس بالنسبَة لها .. لكَنها لم تتوقعّ أن تُفضَح بتلك الطريقَة
إحمرار عجيب طال وجنتيها .. و
عيناها اللتين إنكسرتا نحو الأرض الطينيّة ..
هيئتها و وقوفها بالقُرب منه ..
و عيناه مُتسمرتين على ملامحها ..
صوت الأخر عاد للكلام مُجدداً .. بصوت جليدي قاسي
..- تعالي .. يا صبا
إلتفتت نحوه .. و حرجها في تزايد ..
رغبه عارمة في البكاء .. لكّنها لن تفعل
تمنّت أن تكون مختلفَة حتى حينما ظلموها
لن تكُمل السيناريو بدموعها .. أبداً
تحركَت من أمامه و هي بالكاد تتجاوزه مُبتعَدة
بحرج بالغ .. لكَن قبضَته التي أحاطَت ذراعها
أوقفتها .. لم تلتفت نحوه
بل ركّزت على وجه عمّها حيث وقف
إسترخاء هُناك على بٌعد خطوات منهما
وصلها صوته يقول بضَعف .. خاص لأٌذنها
..- ما خلّصت كلامي
زجّره الأخير وهو يتحّرك من مكانه نحوهما
..- مهوب مطّلوب منّك .. تقول شيء .. فكّها
أمسك بها من الناحيّة الأخرى إجتذبها نحوه
لكَن " صقر " كان مُصراً على التبرير
هتف له بغضَب مُتفاقم
..- بــندر .. لو سمحت .. لا تدّخل نفســك بين رجّال وحرمته .. أنقلع من قدّامي .. أبي أتكّلم معها كلام خااااص
ألمتها قبضَته .. لكَن أنفاسهم الغاضَبه فوق رأسها أخرستها
وصوت الأخر يصُرخ في وجهه
..- أقووول لك فكّها الحيــن .. ترا ذي إلي أبلّشتك فيها بطّلقها تفــههههم .. ف من الحين أعتبر نفسكّ مطلقها وخالص
إجتذبها الأخر بقوّة و ابتعد بها خطوات إلى الأمام
..- من ويــن طلعت لنا إنت .. حتى البنت ما تبي تكّلمك
صّر على أسنانه بشّدة يهمس لـصبا بغضَب
و ملامحه في اسوداد
..- اسمع خليها هنا بكّلمها في موضوع .. جدّي ف لو سمحت أتركها وفارق
بسُخريّة رغُم كُل الصرامة في صوته و خلَجاته
..- لاآآ .. و الله و ركبت على ظهورنا كُلنا يا حق**
إستجمعت شجاعتها فقد حانت النهاية
..- أنا ما أبا أناقشك في شيء .. و أنتهينا
تحّركت سريعاً ..
لم تنتظَر عمّها الأخر لم تكُن تود أن تتعرض للمزيد من الألم
يكفيها كُل شيء حتّى النهاية ... ودّت لو أن تكون
أقل ألماً من كُل الحكاية .. لكَنها أبت إلا وأن تُعلّق
في عقلها الكبير .. لوحة مٌشينة لفكرة .. ستعود
لتتشفّى في عقولهم ..
شفقة كتلك .. أو ربما أقوى ..
هل هذا ما كانت تٌريد ..؟ .. نعَم رٌبما
لكَنها حمقاء في نظَر الجميع
حتى هروبها نحو " سجنها " لم يجعلها تتردد ولا خطوة
واحدة عمّا هي مٌقدمة عليه
سينتهى كٌل شيء بواقعيّة .. و عقلانيّة
مؤلمة لها حقاً .. لكّنها تتمناها
سيارة كبيرة توسّطت المكان .. و باب الفلّة
مفتوح على مصراعيّه
لم يُغيّر هذا من الحقيقة شيء
أتى الجميع ليُشرف على رحيلها ..
أتّو لتشيّعها أعيُنهم و تضُمها قلوبهم
فأمثالها .. " أموات " لا يحق
لهُم سّوى التّرحم عليهم
لسوء حظها .. !
أنها تبتلع غصّتها دوماً
وتشرق بها ......
ثُم تبكي..
مساء الخير
الآن أقدر أقولكم ترقبّوا النهاية قريباً جداً جداً جداً ...
وهذه الأجزاء هي الأقرب لـ قلبي مو لأني تعب فيها وبس .. بل لأنها النهايـــة و حاجات ثانية
بأنزل الأجزاء على مهل ..
لذا أمهلوني بعض من وقتكُم : )
كونو بخير
قراءة ممتعة
كثير فيه اشياء تشعرك بالظلم
وهي السبب , لامن تردى مصيرك
اشدّها انك تراهن على حلم
ويصير واقع .. ويتحقق لغيرك ..!


> الحمدلله


اللذة الواحدة والثلاثين



يغرس بقّوة يديه في شعره .. و ظُلمة من حوله تتلاشي بنور الفجَر .. صوت العصافير صاخب
كضجيج الندم في روحه
لوثتها يداه .. و زجّها في السجن بمفردها
بلا ذنب ولا رحمة
هو من أثبت إدانتها .. وبيده أزال الأدلة عنه
هو الذي رشا أعيُنهم لكّي تنطق بالظُلم
في حقّها
و أخيراً .. يود من عينيها أن تنظُر له
يُريد من قلبها .. أن يحتضَن قلبه
فالأخير مُنهك لأقصَى حد
و رغم كُل شيء
فقد أتى العم ليكَشف المستور .. و لتنجَلي الفضَيحة أمام العلن
لتبدو أكثر بريقاً .. مما أرآد
كبرياءه يمنعه من اللحاق بهما
فهذا يكفي .. لن يهُرب كالنعامة من هذا المأزق
لكَنه سيبقى ..
ليس لكّي يُبرر لخالته أو أيهّم .. بل لكّي يرضَى
قلبها عنه
فهو زوجها .. و قسراً سترضَى ..
وبظاهر يده مسح على شفتيه بقهر
وهو يكاد يُقسم أنه لن يدعها
تذهب بعيداً
عنه
أستغفر الله العظيم
*
وقفت تتأمل الحقيبة الصغير بصَمت لدقائق فقط
و صوته النادم يُردد بجوارها
..- صبـآ أرجوووك .. خلّي إلي تسّوينه هذا .. وأسمعيني .. و خلينا نحّل المشكلة ولا تزيدين النار حطب
هادئة أكثر مما يجَب ..
و الأول يزيد هدوئها بكلماته التائها تسمع الكثير
لكنها لا تفهم الأغلب
تضَع أمام عيناها هدف واحد الآن ستنتهي
ترتيب الحقيبة وسترحل من هُنا
أغلقتها بعد أن وضَعت كُتيّباتها الصغيرة
و نهضَت تبحث عن عباءتها
..- أمّي ما تدري عن شيء ... لا.. إلا كُلنا ما ما توقّعني إن ممكن يكون هالكلام صح .. عمانا الغضب و القهر وقتها .. و ما فكّرنا نسمعك .. و أكيد أي أحد في مكانا بيّسوي نفس إلي سويناه .. قصدي قدّري موقفنا
لم تهتم أبداً فهي تعَلم أن عمها أحمق حتى في إزالة الأخطاء عنه ..
توقفت خطواتها أمام المرآة حيث
ذلك الصندوق الخشبي الفخم ..
ابتسامة صغيرة جداً لا تكاد تُرى لاحت على زاوية شفتيها
وسخرية مريرة .. تُقهقهت في أرجاء قلبها الضعيف
عبث بالمكان لُيخرج هدّيته
فيستنطق مشاعرها
لكّنه زادها حُرقَة .. و زيدَت ألماً
..- عمّي ..
صمت الأخر و أقترب منها بأمل
ليتُتابع هي بذات النبرة
..- لا تتعب نفسك وتتكلّم كثير .. أنا محكوم عليّ بالموت من كُنت بالسجن .. وش قلتوا للناس إلي أستفسروا عن غيابي .. ماتت . .هذا أفضَل خيار .. ولا قلتوا مريضة و أنشّلت .. خلاآص حتى معرفتكم للحقيقة ما بتغير من إلي صار شيء .. و إنتم ما صرتوا أهلي .. شكراً لأنكُم أستضفتوني لأيام .. ثقلت عليكُم .. و اللحين
إذا تقدّر وصّلني
كانت تعابير الذهول على ملامحه تزداد .. لكَن تلعثم لسانه في قوله
..- أوصلك ويـن .. وش ذي إلي ما عدنا أهلك .. إلا حنا أهلك و غصب عنّا .. و الذنب إلي شلتيه مهوب ذنبك
و الكُل لازم يعرف الحقيقة
لا تٌريد هي أن تُستنزف أكثر من ذلك
فعقلها و قلبها لا يقدران على المزيد
..- لا .. مو لازم .. مو لازم يعشون عُقدة الندم على الفاضي .. لأنهم حتى لو عرفوا مستحيل يفتحوا قلوبهم
لي .. ويرحبوا بعودتي .. بظّل وحدة ميّتة .. و عار عليكُم .. صدّقني مكاني مو هنا
هاتفه بدأ بالرنين و يده ارتفعت لجيب ثوبه
فتحه وهو يحاول أن يُزيح ذلك الكم الهائم من الاختناق
الذي جثم على صدره
حّرك رأسه بإصرار متخافت
..- بــــس
رفعت يده أمام وجهه وهي تشير بالإكتفاء
وعيناها تلتمعان أخيراً
..- جدّتي مريضَة بالضغط .. يكّفي إلي صار لها من البداية لا تزيدها
خلّيهم كذا .. أريح لي و لهم
أراد أن يبكي كطفل صغير أن ينهار و قبض الأرض من تحت كفّه بقّوة يحطم ملامحها
فقد حمل ذنبها هو .. شارك بظُلمها ..
عيناه تراقبها وهي ترتدي عباءتها و تعطيه جانب من وجهها
طُهر و نورانيّة تعتنقان ملامحها .. لم يرهمّا إلا الآن
لو تأملها من قبل و لو قليلاً .. لأدرك الحقيقة
لكّن كُل شيء كان في ضلال
وصلت إليه و هي تقول بهمس خافت
..- مشّينا ..
تحّركت أمامه و تبعها بصَمت كالآلة المُسيّرة
عقله توقف عن التفكير سوى أنه سيتبعها
و سيضَعها حيث تُريد .. كالسحر تماماً
خرجت من المنزل الضيق
لتهجم عليها ذات الرائحة العُشبيّة
السماء زرقاااء بصفاء .. و الأرض أمامها تتألق خُضرةً و نقاءاً ..
التقطت نفس عميق .. بارد على قلبها
أزال شربكات الألم داخل كيانها
و ابتسامة حقيقة طالت شفتيها
وهي تراقب ذالك الجسد الذي أقترب منها بُسرعة
..- ياااااهلاآآ و الله بصبّـــــــوي
إحتضَنتها بإحدى ذراعيها وهي بالأخرى تحمل صغيرتها
و صبا تُجيب بذات السعادة
..- هلاآبك زوود .. شلوونك ؟
..-بخييير يا جعل لك الخير .. شـــوفــي صبــآ الصغيرة صاحيّة عشان تشوفك
أنخفض بصرها وهي تتأمل ذلك الوجه الصغير الغائص
في بياض اللفافة
أرتعد قلبها لمرأى هذا النقاء .. و الطُهر
أخفضَت رأسها و قبلّت ما بين عينيها
..- الله يحفظــــهااا .. ماشاء الله تبارك الله

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -