بداية الرواية

رواية قيود الماضي -2

رواية قيود الماضي - غرام

رواية قيود الماضي -2

بفضل من الله
انتهى الجزء الاول
موعدكم مع الجزء القادم
الجزء الثاني
خرج من الباب وضغط على جهاز التحكم عن بعد الذي في يده وفتح سيارته
اللكزس ذات الدفع الرباعي وركبها ثم شغل المكيف وادار مشغل السي دي فصدح
صوت فيروز
سنرجع يوماً الى حينا و نغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان و تنأى المسافات ما بيننا
فيا قلب مهلآ و لا ترتم على درب عودتنا موهنا
يعز علينا غداً أن تعود رفوف الطيور و نحن هنا
هنالك عند التلال تلال تنام و تصحو على عهدنا
و ناس هم الحب أيامهم هدوء انتظار شجي الغنا
ربوع مدى العين صفصافها على كل ماء وهى فانحنى
تعب الظهيرات في ظلها عبير الهدوء و صفو الهنا
سنرجع خبرني العندليب غداة التقينا على منحنى
بأن البلابل لما تزل هناك تعيش بأشعارنا
و مازال بين تلال الحنين و ناس الحنين مكان لنا
فيا قلب كم شردتنا رياح تعال سنرجع هيا بنا
كان مغرم بصوت فيروز حتى مع تدينه لم يستطع أن يمنع نفسه من سماع اغانيها
رافقته دوماً في حله وترحاله في مراهقته وشبابه في غربته ودراسته في الجامعة
الامريكية في لبنان وربما اختارها بسببها... تربطه علاقة غريبه بفيروز...كان في
مصر عندما أعلن عن حفلة لها فحجز له ولجاسم في الصف الاول ودفع الفين
جنية... كانت حفلة تحت سفح الاهرامات والاضاءة مميزة والجو في منتهى الروعة
وعندما خرجت على المسرح الكبير مرتدية ثوباً بسيطا ابيض يناسب عمرها
وشعرها منسدلاً على وجهها ووقفت بشموخ تعجز عنه مطربات هذه الايام
المتمايلات مع الانغام....وأخذت تشدو..
تسمر ناصر في مكانه إلى أن انتهت الحفلة واضطر جاسم لسحبه للخروج من
المكان ضمن الحشود لمواقف السيارات حيث ينتظرهم السائق وغادروا بعد ساعة
بسبب الزحمة ...
كان يتذكر وهو يخترق الشوارع الى الشركة حتى وصلها ونزل للمواقف وأوقفها
في موقفه الخاص ثم استقل المصعد الى الدور الخامس حيث يقع مكتبه الذي يأخذ
حيز كبير في الدور ومر وسلم على عصام مدير مكتبه الذي وقف له عندما رأه
وتبعه مسرعاً الى داخل المكتب...
جلس على مقعد جلدي بني خلف مكتب فرنسي الطراز بنفس اللون وشغل
الكمبيوتر ونظر الى عصام الذي كان يحرك نظارته ويقول: الحمدلله على السلامة
يابو فهد اليوم ماعندك مواعيد...خفت تكون تعبان من السفر فخليتهم من بكره....
ناصر: احسن ....ابغي اراجع الشغل اللي قلتلك عنه....جيب لي مشروع برج
العديد.. وبلغ المهندس المسؤول أني بقابله اليوم .
عصام: أن شاء الله طال عمرك...
أخذ يجري بعض الاتصالات وأستغرق في العمل حتى دخل عليه عصام ينبئه بوجود
المهندس شاتيلا بالخارج وانتبه الى أن فنجان الشاي بالحليب قد برد بدون أن
يشربه ....أتصل بالفراش ليجلب له أخر وفنجان قهوة للمهندس...
ترك الشركة بعد أن صلى الظهر وذهب ليتفقد المواقع...
استيقظ جاسم من نومه وبحث بيده اليمنى على الطاولة التي بجانب سريره ووجدد
ساعة يده التي اشتراها له ناصر من باريس بعد أن عرف عنها من الاخصائي
النفسي الذي تم تحويلهم عليه من قبل استشاري العيون .. أمسكها وضغط على
مفتاحها ثم تلمس زجاجها بحذر فوجد الحبيبات البارزه والتي تحل محل الارقام
وأحس بأهتزاز متواصل فعرف أن عقرب الساعة يشير الى العاشرة واكمل تلمسه
فأحس باهتزاز متقطع فعرف انها 5 دقائق .. أعادها لمكانها وجلس على
سريره..وضع يديه على صدره وأخذ يتذكر يوم أمس...كانت المره الاولى له في
بيته بعد أن فقد نظره ...تلمس طريقه بصعوبه في الظلام بعد أن كان يمشي مسرعاً
واثقاً من خطوته وواثقاً من طريقة...سبحان الله...كم الانسان ضعيف ...لم يقدر أن
يتكيف مع الظلام الذي عم حياته بعد الحادث...لأنه حينها لم يهتم...لم يهتم بنفسه
اطلاقاً...كان المهم عنده أن تنجو هي منه...فقط أن تنجو منه...لم يهتم ببكاء أمه أو
اخواته ...لم يكترث بحالة ابيه...كان صامتاً ينتظر أن يعود له ناصر بخبر
عنها...أي خبر...وما اصعب الانتظار حينها...كان يتعلق بخيط رفيع من الامل مع
أنه شاهد بأم عينه ماجرى...شاهد كل شي قبل أن يفقد وعيه...لم يحزن عندما
سمع الطبيب وهو يشخص حالته بعدها... كان يحس بأن ماحصل له عقاب من
الله...واقنع نفسه بأنه يستحق هذا العقاب...ورضى بواقعه ولم يبد أي تذمر مثل أي
شخص في مكانه...
سمع اكرة الباب تتحرك والباب يفتح بهدوء وسمع صوت اخته عائشه وهي تناديه:
جاسم حبيبي أنت قعدت؟؟
جاسم بسخريه: ماتشوفيني قاعد؟؟؟ والا صرتي مثلي؟؟؟
تفاجأت اخته برده ولكنها قررت أن تتجاهله وقالت وهي تدخل الغرفه: قاعد في
الظلام بفتح لك الستاره والدريشه...خل حجرتك تتهوى...
جاسم بحده: لا...مشكورة...ما احتاج النور الحين...يمكن بكره...
عائشه: جاسم شفيك؟؟
جاسم: وش فيني؟؟ شايفه فيني شي؟؟؟
عائشه: جنك معصب من الصبح...!!!
جاسم: انتي الحين ليش جايه؟؟؟
عائشه وهي تحاول الجلوس على سريره وقد احس بها: أمي مطرشتني اتطمن عليك...
جاسم وهو يلمسها من ظهرها : لا تقعدين...يلا عطيني مقفاج بروح اتسبح...
عائشه: بوصلك للحمام...
جاسم بغرور: مشكوره دليته خلاص من البارحه...
ودفعها برجله حتى وقفت ثانية وقالت: يمه منك....نحوسي...الله ياخذ اللي عكر
مزاجك...
جاسم وهو يتذكر: خلاص خذاه ...ارتاحي...
انصرفت عائشة وهي تفكر بتغير جاسم...
جلست عائشة على اعلى الدرج واخذت تنظر للسماء من النافذه العلوية للحائط
المواجه لها وهي تنتظر ...انها تعلم انه سيخرج في اي وقت ويجب أن تكون
بجانبه لئلا يتعثر بشيء او يسقط مثلاً...تذكرت تحذير ناصر لهم بعدم اظهار الشفقة
له وان يكونوا دوماً بالقرب منه ...سمعت صوت الباب يفتح وصوت طقطقة عصاه
فوقفت والتصقت بالحائط وعندما وصل لها جاسم توقف لوهله ثم استكشف المكان
بعصاه ثم تلمس درابزين الدرج الخشبي وقاس حجم اول درجة والمسافه بينها
وبين التي تليها ثم تجرأ ونزل ببطء وخلفه نزلت عائشه وهي حزينه الى أن وصل
للدور الارضي ...التفت اليها فجأه وسألها : تطمنتي الحين؟
عائشة وهي مندهشه: شلون عرفت؟؟؟
جاسم: عَمي ...ارادة الله...بس اسمع خطواتج واشم بعد...متسبحه بعطر برتقال
وشميته فيج وانتي تقعديني ياذكيه...
عائشه: مهب قصدي... تمللت وقعدت على الدرج..تدريبي احب اقعد عليه...
جاسم: في هذي صدقتي...طول عمرج ما تحلى لج القعده الا على الدرج كن البيت
مافيه كراسي...
عائشة وهي تضع يده على مرفق ذراعها : اريح...ولي بروحي...
اقتربت امه من الدرج ما أن سمعت صوته ووقفت بأنتظاره وهي تقول: صبحك الله
بالخير ياولدي..
جاسم وهو يبتسم : صبحج الله بالخير...هاذي الوجيه الي نصطبح فيها مهب ذي
(مشيراً الى عائشه )
عائشة : فديتني ...أصلاً مايحصلك مثل وجهي ..
جاسم : يالله... تتفدى عمرها الحمد لله والشكر...
عندما جلس على المقعد سمع صوت اباه فسلم : السلام عليكم ..
سمع اصوات اخرى ترد السلام فعرف أنه عمه وزوجته فوقف ثانية واتجه نحو
الصوت ليسلم عليهم واقترب منه اكثر ومد يده وهو يقول : الحمدلله على سلامتك
ياجاسم .
احس جاسم بالاحراج ...فلم يعرف كيف سيسلم على عمه لأنه لا يقدر أن يتحسس
وجهه ليعرف المسافه ويقبله على انفه ..ولكن عمه جنبه الاحراج وبادر بتقبيله
ودعا زوجته لتسلم عليه ...والتي بدورها مدت يدها لتسلم عليه منتظرة أن يصل
لها بنفسه الى أن انتبه زوجها وسحب يدها بقوه ووضعها في يد جاسم وقال له:
هذي مرت عمك تسلم عليك ياجاسم...
سلمت عليه وابتسامة خبيثة على وجهها : خطاك الشر جاسم..
جاسم وهو يجلس ثانية : خطاج اللاش... يا أم حسن...
ام حسن: عيل سافرتوا على الفاضي!!!
ابوجاسم : شهالكلام يامره....المهم تطمنا عليه ورجع لنا بالسلامه...
ام حسن: مهب قصدي ...بس يعني عشان الفلوس اللي انصرفت ...
ابوجاسم: والله لي خذتها من عندج ذيك الساع تكلمي ...ما تشوف مرتك يابوحسن؟
ابوحسن: ماتسكتين يامره احسن ...
وضعت كفها على فمها وقالت: سكتنا..
اخذت ام جاسم دلة القهوة وصبت فنجان لأخو زوجها واخر لزوجته..
سرح جاسم وتذكر كره زوجة عمه له منذ صغره كانت تغار منه لأن جده كان
يفضله على ابنها حسن..وحتى عندما جاءهم ناصر ولازمه في كل مكان فكرهته
ايضاً....تذكر مره عندما كان في السادسة من عمره أراد حسن أن يلعب معهم ولم
يوافقوا لأن اباه ارسلهم ليحضروا له شيئاً وبعد أن انتهوا عادوا للفناء سمع صوت
يناديه وعندما التف وجد أم حسن واقفه عند باب منزلها وتؤشر له فذهب لها..
ادخلته للداخل وضربته بقوه الا أن ابكته وهي تحذره من رفض اللعب مع ابنها مرة
اخرى...بعدها لم يلعب معه ابداً حتى لو انضم لهم مع اطفال الجيران كان ينسحب
بهدؤ ويجلس ليتفرج ...ولم يتح لها الفرصة لفعل ذلك له مرة اخرى...ابداً...ابداً..
كانت عائشة تراقب الموقف ويبدو عليها الضيق واخذت تنفخ بحده ثم تحركت من
مكانها وعادت للدور العلوي وطرقت باب غرفة العنود ودخلت مسرعه بدون أن
تنتظر الجواب...وجدتها لازالت مستلقية على فراشها وتتأمل السقف جلست
بجانبها ورفعت رأسها ولم ترى شيئاً غير الطلاء..فقالت: عندوه...شتطالعين؟؟
لم ترد عليها فهزت ذراعها بقوه ونادتها ثانيه بصوت اعلى: عندوههههههههههه
العنود وهي تلفت ببطء وعيونها نعسه: نعم...
عائشة: سنه لين تردين...اكيد سرحانه....فيه...
العنود وهي تتنهد: ايييييييييييه..
عائشة: مالت عليههههه بلا مالت عليه وعلى امه فوقه...
العنود: وشدخل امه الحين؟؟؟
عائشة: لأنها تحت تنغص على جاسم يابلفيت جايه تتحمدله بالسلامة...
العنود: مسكينه لا تظلمينها...
عائشة: يعلها السكين...هي ويا بنتها وولدها بعد...
العنود بغضب:بل.بل..ليش تدعين؟؟ شفيج عليه ؟؟؟ سوى لج شي؟؟؟
عائشة: يخسي والله اخليه يتحسف...بس ما ادانيه في عيشة الله مادري شتشوفين
فيه..صج الحب عمي...
العنود: اشوف فيه كل شي حلو...
عائشة: عميا شسوي فيج ...مادري شلون بتستحملين امه هالضبعه
العنود: لأجل عين تكرم مدينة...
عائشة: عاد من زين العين...صغيره وكنه حول...
العنود وهي تضربها على كتفها: عمى...لا تقولين عنه جذيه...ما ارضى عليه..
عائشة: يعلج ماترضين...والا انا هامني...انتي مصدقه انه يحبج؟؟؟ هو اصلاً ما
يعطيج ويه الا اذا احتاج شي...
العنود: يستحي...
عائشة: ماخلى من الحيا...ولا يدله هذا ....
العنود: عوش...اذلفي عن ويهي....ماحب اسمع هالكلام...
عائشة: لأنه الصج... لأني اواجهج بالشي اللي ما تبغين تشوفينه...
العنود وهي تغلق اذنيها بيدها: ددددددد.....نننننننننن ما اسمع اي شي....نننننن
عائشة: بتشوفين...بتتحسفين...
خرجت عائشة من عند اختها وهي مندهشه من غباء اختها من حقيقة حسن ابن
عمها...لطالما كان يعرف كيف يتلاعب بمشاعرها...كان يعرف كيف يبكيها وكيف
يضحكها...كان دائماً ينتهز فرصه خروج ناصر ليبدأ بفرض شخصيته عليها وبما
انها تصغره بسنوات فكان يستغل حبها للعب معه اسوأ استغلال...ولا زال... ولكن
وبمجرد وصول ناصر ينقلب الى شخص اخر...خبيث...مثل نوال اخته تماماً كانا
توأمان متماثلان في كل شي ...كل شي حتى في الشكل والطباع والخبث...واللؤم
ايضاً...
نزلت الدرج وهي تدعوا ربها أن تكون زوجة عمها قد انصرفت لتجلس مع اهلها
بسلام...لقد اشتاقت لجاسم كثيراً ولعمها ايضاً وتمنت ان تكون قد انصرفت وحدها..
لكنها سمعت صوتها وهي تتقدم نحوهم فقد كانت تناقش امها وبصوت
ساخر:ماعليج منها تقص عليج....اصلاً كل ماتصلت فيها فاطمه العلي عشان
التبرعات تعلثت لها بعلثه ...
فكرت عائشة ( حتى انتي )...
نظرت ام حسن فجأه الى ساعتها وقالت: نسيت ام حمد بتمر علي الحين...
وقفت وسلمت بسرعه ثم خرجت عندها سمع جاسم زفرة عائشه فضحك بصوت
عال اندهش منها الجميع.
اسرعت عائشة بالجلوس بجانب عمها وامسكت يده وقبلتها وقالت: وينك
البارحه؟؟ ما شفتك؟؟؟
ابوحسن : جانا ضيوف في المجلس وماقدرت اطلع لين ترخصوا...لكن ليش انتي
مامريتي؟؟
عائشة: جيتك عقب صلاة المغرب...قالت لي الخدامة انك طلعت..مالحقت
عليك..وعقب وصل جاسم ونسيت الدنيا...
ابوحسن: لازم بتنسين الدنيا.. الحمدلله اللي الله اعقله لنا..
ابتسم جاسم: تبغي تفهمني انك مافتكيت مني ؟؟
ابوحسن: لا بالله والله ان مكانك بين يوم رحت ...ولولا هالمزيونة كان هجيت من
البلاد..
ضحك اخيه فهو يعلم بصعوبه حياة اخيه في بيته فلم يكن يرتاح الا بينهم... لذا كان
يتواجد عندهم كل مساء وبعد أن يخرج من مجلس العائلة...
جاسم: يمه انا جوعان...ماعندكم ريوق؟؟
قامت امه وهي تقول : على الطاولة ينطرك...قوم معاي بريَقك...
ابوجاسم لأخيه: مشينا..
ابوحسن: وين؟؟
ابوجاسم: بعلمك امش انت بس...
الساعة الواحدة ظهراً
كان ناصر يقود سيارته وهو ينظر في مرأته الخلفيه ويفكر( من طلعت من الشركة
وهالسيارة تلحقني...شيبغي ذيه!!!...) وعندما ابطأ سرعته اختفت السياره عن
مجال نظره... ركز على طريقه وتذكر العنود وكيف تصرفت بحضور حسن وفكر
( الحين معقوله هالغبيه ماتشوفه مثل ما كل الناس يشوفونه!!! ماتشوف تصرفاته
الشينه!!!! وش عاجبها فيه..اموت واعرف...لو تدري انه اكبر مغازلجي في
الدوحه شبتسوي؟؟؟ساعات احسها بزر للحين ماكبرت.. الله يعين..)
بعد قليل دخل من البوابه وتوجه لموقف سيارته مقابل بيته الصغير ركنها ودخل
لبيته وهو يتصل في بيت جاسم ليتطمن عليه...فسمع صوتها...
العنود: هلا ناصر ...جيت من الشغل؟؟
ناصر: توني داش البيت..شخبار جاسم؟؟
العنود: توه رايح حجرته...
ناصر: تغدى عدل والا؟؟
العنود: بلحت امي السمكه وحطيتها له مع العيش مثل ماقلت وقعد ياكل بيده...نثر
وايد بس كنت ازيده بدون ماينتبه لين شبع...
ناصر: زين سويتي..شاطره..
العنود: طرشتلك سمك لك انت بعد...
ناصر: والرويد؟؟
العنود: اخطر يقول عندكم...بتتغدى وبتجي؟
ناصر: لا طبعاً ..بتغدى وبروح ارقد شوي...بجيكم عقب صلاة العصر..
العنود: بس انت من رجعت من السفر ماقعدت معانا الا شوية ..
ناصر: والله انا انسان مشغول...مش مثلكم في اجازه..
العنود: لا تحن على هالاجازه ما بقى شي على دوامنا...
ناصر: يله قلبي وجهج خليني اتغدا ...
العنود: بسويلك كيكة الشوكولا اللي تحبها..
ناصر: الحين خل اتغدا الاول بعدين افكر بالكيك ...
العنود : سوري سوري والله مهب قصدي...باي باي...
اقفل ناصر الهاتف وهو يبتسم...بكلماتها القليلة مسحت العنود كل تعب النهار ...
كان قد وصل غرفته بدل ثيابه وارتدى تي شيرت قطني خفيف وبنطلون كتان ونزل
ليجد اخطر يقف عند طاولة الطعام والاطباق عليها فابتسم عندما رأى سمكة
الصافي على الرز الابيض وشرائح البصل المقلي المنثور.جلس وتناول غداءه
لوحده ...كانت هذه من اصعب اللحظات أن يأكل لوحده ...وفكر ( متى بتجي تقعد
وتاكل معاي متى؟؟؟ مليت من الوحده...)
في الساعة الرابعة مساءً
طرق ناصر الباب وفتحه ثم نادي في صوت عال : السلام عليكم...
انتظر قليلاً وهو يقف خلف الباب المفتوح حتى سمع صوت ام جاسم تقول: اقرب
يبه.
دخل ووجد ابو جاسم وزوجته وعائشة جالسون في الصالة فسلم وجلس ثم سأل :
عيل وين جاسم؟؟
عائشة: للحين ماقام...
ناصر: والعنود؟؟؟ قايله بتسوي كيكه...وينها؟؟
عائشة: في المطبخ ...قربت تخلصها...
ناصر: عيل بروح حق جاسم وانزل معاه لين تخلص الشيخة من العيش واللحم..
ضحكوا جميعا الا عائشة التي قالت : شدخل !!!!!! اقوله كيكه يقول عيش ولحم..
صعد ناصر لغرفة جاسم وطرق الباب ثم دخل ووجده جالس على طرف السرير
مستنداً على عصاه ويبدو عليه التفكير... سلم بصوت واضح وجلس بجانبه
وسأله.. : في ايش سرحان؟؟؟
جاسم: ماشي...ملل...من الملل ارقد...
ناصر: بناكل من كيكة اختك وبنطلع...
جاسم: ابغي جوال...
ناصر: كنت بطرش المراسل اليوم بس تذكرت ان البياع لازم يعلمك على البرنامج
الناطق فقلت بنمر على محل بوعلي وهو مهب مقصر معانا...انا كلمته اليوم وهو
ناطرنا...
جاسم: بعد ملل...
ناصر : تذكر يوم قالولنا عن الكمبيوتر الناطق بعد...بسأل عنه اذا عندهم والا
بطرش عليه يجيبونه من البحرين...يقولون انهم متطورين في هالمجال دايماً.
وقف جاسم وقال: عيل مشينا...
مشى ناصر بجانبه وهو يقول: انت انسان غريب...تبغي كل هالاشياء وانت
الموضوع عندك مؤقت..بكره بيرجع لك نظرك وبترتاح...
جاسم: اذا الله راد....احنا في اليوم مهب في بكره...
ناصر وهو يفتح الباب له: كيفك...
لمح ناصر العنود وهي تعدو بخفه قبل أن ينتبها لها فقال : اممم ريحة كيـــك..
جاسم وهو يشم بقوة: اي والله ريحة كيك...
العنود قبل ان تقفل باب غرفتها: اوهههه ...توني مخلصتها عطوني عشر دقايق
ببدل وبنزل لكم...
دخلت حمامها واخذت لها حمام سريع ثم نزلت لتجدهم قد التهموها ولم يبقوا الا
قطعة صغيرة فابتسمت وجلست بجانب امها وسألت : مادام خلصوتها اكيد
اعجبتكم..
ناصر بسخرية: يمكن جوعانين...؟؟
ضحك الجميع فلوت العنود شفتيها وتصنعت الزعل فقهقه ناصر وقال: بس.مدت
البوز.. اضحك معاج...الذ من كيكة لو نوتر...بعد شتبين...؟
دخل عليهم محمد ويبدو عليه الوجوم: جايبين كيكة من Le Notre !!!بطره..
عويش حطي لي منها مع فنجان قهوه.
بعد أن تناول قطعته سأله جاسم: عجبتك؟؟
محمد: بعد كيكة فرنسية وماتعجبني!!!
ابوه: انت للحين راقد؟؟؟ هذي اختك مسويتها يقصون عليك...
امه: انت الحين صليت الظهر والعصر؟
محمد: ايه يمه...يوم قعدت..
ابوه: خوش صلاة...ليش ماصليتها في وقتها؟؟؟
محمد: محد قعدني...
ابوه: عويش...ماقعدتي اخوج يوم طرشتج؟؟
عائشة: والله قعدته...وطفيت المكيف وشغلت الليت ومافيه فايده..
ناصر وهو يغير الموضوع: بتاكل من الكيكة والا اخليهم يودونها ثلاجتي..
محمد للعنود: قصي لنا قبل لا تتصادر قصي...
قطعت له العنود قطعة ووضعتها في صحن صغير وقدمته له مع شوكة صغيره
ونظرت لناصر مبتسمه وسألته:تبغي قطعة ثانية؟؟
ابتسم وقال: ما اردج...
قدمت له قطعة اخرى ولم يتبقى الا قطعة صغيرة عندها سألت: حلوة كيكتي؟؟
جاسم: جوعانين...والجوعان ياكل اي شي...
ناصر وهو ينظر لها : جني اكل تاير سيارة...
محمد بنذاله: وانا اقول وش هالطعم؟؟ تراك ماكل تاير من قبل...
ضحك الجميع ولاحظ ناصر أن العنود مدت شفتيها وكأنها غضبت...فقال: يالله..
عن المصاخه...كيكة الذ من كيكة لو نوتر...وكيكة فوشون...تسلم يديج..
عائشة: من قدج ...صلح الاوضاع وتدارك غلطته...
محمد: انتي من وين تعرفين تدارك يام شكسبير وهنري الخامس...
عائشه: انا مثقفه...مهب مثلك...
محمد: لا صدق ...أي مسلسل تابعين هالايام؟؟
عائشة : ابي جعفر المنصور...
محمد وهو يضحك: اني داري انج ما عرفتي تدارك الا من مسلسل بالفصحى..
ناصر وهو يقف ويتقدم الى مقعد جاسم: مشينا؟؟
وقف جاسم بدوره وفتح عصاه وأحس بيد ناصر تمس ذراعه فتبعه وتوجه معه
للباب مع نظرات حزينه من الجميع....
وما أن اغلق ناصر الباب حتى بكت ام جاسم وهي تقول: رجعوا يطلعون مثل قبل ..
لكن وجاسم فاقد نظره ....
أمسك زوجها بيدها وقال: تعوذي من ابليس يأم جاسم...قالوا لج ان نظره بيرجع له
بأذن الله...
لقد كان من الواضح أنهم افتعلوا المرح لئلا يشعر جاسم بحزنهم عليه... بالضبط
كما اوصاهم ناصر...
بعد أن تحرك ناصر بسيارته نظر في مرأته الجانبية فرأى نوال وهي تخرج من
منزلها بدون أي غطاء على رأسها وهي ترتدي بنطال جينز ضيق وتتحدث في
هاتفها الخلوي وهي تضحك...فزفر بقوه فسأله جاسم: شفيك؟؟
ناصر: بنت عمك ياخي...
جاسم: شفيها بعد؟؟؟
ناصر: طالعه في الحوش حاسر ومترصصة في جينز...
جاسم: الله ياخذها ويفكنا منها.... اخ بس لوعمي يرخصني فيها ...
ناصر: تدري أنه مايقدر...ومرته هي اللي لاعبه وطاربه في البيت...
جاسم: الله يعينا على مابلانا....
ناصر: يعني هي ماتشوف بنات عمها؟؟؟
جاسم: ماتشوف شي...لو تشوف كان هذا حالها ...لكن قالوها ...لو كان رب البيت
بالدف ضارباً ...فشيمة اهل البيت الرقص...
ناصر: تقلد البنات اللي فعمرها اللي تشوفهم في المجمعات...يهيتون بروحهم...
جاسم: اللي مالهم والي...
ناصر ماطاً الجملة : اللي مالهم والي...
انتبهت نوال لصوت محرك السيارة عندما انهت المكالمة فرأت ناصر وهو يخرج
من البوابه فغضبت وعادت لداخل البيت وصفقت الباب بقوة ووجدت امها تتحدث
في الهاتف مع احدى صديقاتها فصعدت لغرفتها وصفقت الباب أيضاً وجلست على
المقعد بجانب النافذه الواسعة وفكرت ( مالحقت عليه...خساره...ما شفته من
شهر.. برجعله في الليل...اكيد بيرجع هالعمي بيتهم ...افففففف وانا اللي كاشخه له...!!)
دخل ناصر وجاسم محل للهواتف يملكه صديق لهم وتوجهوا لمكتبه في الداخل
ودخلوا وجلسوا مقابل مكتبه بعد أن سلموا عليه...
مراد: ترى أنا كنت اقدر اطرش لك الجوال...بس حبيت اشوفكم ...
ناصر: بس احنا جايين نعلم الاخ على البرنامج اللي في الجوال مثل ماقلتلنا يالذكي..
مراد: بل ...مايعطي ويه ...بسم الله منك...
واخرج علبه ورقيه من الدرج وفتحها واخذ هاتف نقال ودار حول المكتب وسحب كرسي وجلس
بينهم وأ خذ يشرح لهم طريقة عمل البرنامج الصوتي في الهاتف..
سأل جاسم: يعني لحد اتصل بيقول اسمه..
مراد: ويقرا لك المسجات بعد..
ناصر: تكنولوجيا...
اخذ مراد يعلم جاسم كيفية استخدامه له ثم طلب من ناصر أن يجرب ويتصل فيه وفعلاً نطق
بأسمه فأبتسم جاسم..لم يرضى مراد بأخذ ثمنه ولكن ناصر أصر وقال: عزالله أنك بتخسر لو تميت
تجامل ربعك...


بفضل من الله
انتهى الجزء الثاني
موعدكم مع الجزء القادم

الجزء الثالث

كان ناصر يقود سيارته بأتجاه المنزل عندما سأل جاسم: تبغي تروح مكان؟؟
جاسم: لا..خل نرجع البيت...
ناصر محاولاً: نروح المجلس؟
جاسم: نرجع البيت..
ناصر: عيل بنزلك وبروح المجلس عند الرجاجيل...
جاسم: اكيد مليت من مرافق كفيف...
ناصر: جسوم ...تكلم عدل لا انزلك من سيارتي الحين..
جاسم: صج والله...منت بملزوم تجابل كفيف ...عيش حياتك...
ناصر: وحد قالك أني ميت معاك...اما انت ساعات عليك كلام غبي ...اسكت بس لا
تزيده..
جاسم: ماودي اضيق على حد..
ناصر: عيل لا تضيق علي الحين ...بروح المجلس شوي وبعدين بمر عليك قبل لا
أرجع بيتي..
قام ناصر بإيصال جاسم لبيته وراقبه يدخل ووقف خارجاً ينتظره وهو ينادي
ويطرق الارض بعصاه ثم اغلق الباب من خلفه...حينها استدار ناصر واقترب من
سيارته ليركبها وإذا بصوت ناعم يناديه التفت ووجد نوال تجري وتقترب منه
وشعرها الاسود يتطاير مع الهواء والابتسامة تعلو وجهها فصد بوجهه عندما
لاحظ تبرجها المبالغ فيه وفتح باب سيارته ...عندها امسكت الباب وهي تقول:
شدعوه ناصر!!! ماتسمعني ؟؟؟ من مساعه اناديك...
رد عليها بدون أن يلتفت لها: ما سمعتج ...شتبغين؟؟ أنا مستعجل ؟؟
نوال بدلع مصطنع: بغيت اسلم عليك...مريت عليك اليوم ماحصلتك..
ناصر: طلعت مع جاسم ...والحين مواعد لي رجال..
نوال: انزين تعال بيتنا شوي...امي تسأل عنك..
ناصر: سألت عنها العافيه ...سلمي عليها...
صعد سيارته واقفل الباب وحرك الفرامل فسارت السيارة وترك نوال مكانها تراقبه
بقهر...
لم ترغب بالعوده لبيتهم الخالي من الناس حتى امها ذهبت لحفل زفاف ولن تعود الا
قرب الفجر فهي لم تخرج مع صديقتها لترى ناصر ...والذي لم يعطها الا ثواني..
أكملت طريقها ودخلت بيت عمها ...
فتحت الباب وقالت بصوت عال: أنا جيت ...
جاسم بصوت واطي وقد ميز صوتها: فلا هلا...
استقبلتها العنود وسلمت عليها وقربتها من جلستهم ...فأنحنت نوال وقبلت أم
جاسم على رأسها وجلست فقالت لها أم جاسم: يابنتي لي دخلتي على العرب
سلمي.. السلام أسم من اسماء الله ...كنج داخله على نصارى...
نوال : بل خالتي ...كل هذا عشان ما سلمت ...خلاص يبه...السلام عليكم ...
أم جاسم: وعليكم السلام ورحمة الله...
التفتت نوال فلم تجد الا جاسم والعنود ...فتذكرت وقالت لجاسم: الحمدلله على
السلامة جاسم..
جاسم: الحمدلله على سلامتج ...توج تشوفيني...
نوال بدلع : شسوي ؟؟؟ خالتي الله يهداها كلتني بقشوري اول مادخلت...شخبارك؟؟
شكلكم ما شاءالله استانستوا هناك...
جاسم: ايه.. عقب مالفينا ملاهي لندن ومطاعمها وحدايقها رحنا باريس عشان
نتمشى فالشانز ونسهر في المولان روج...
احتقن وجهها من سخرية جاسم منها فردت :شفيكم علي...!!! ماتطيقون لي كلمه..
وانا اللي قلت بمر عليكم واقعد معاكم...بس شكلكم ماتبوني..
ووقفت لتغادر فأمسكتها العنود من يدها وجذبتها للجلسة المقابلة وأخذت تهدئها..
العنود: صراحه...انتي غلطانه..تعرفين امي عدل ومع ذلك تعاملينها مثلنا ومثل
امج...
نوال: ومتى بتطور يعني؟
العنود: تطور عندج ...لكن انتي تدرين أن امي متدينه وماتجوز لها هالسوالف..
نوال: فكينا زين...مادري شسويت انا..وين عويش؟؟
العنود: عندها بروجكت تشتغل عليه...
نوال: بل ...تو الناس تونا مابدينا...
العنود: ماتدرين أن جامعتهم يبتدون من اول شهر 8؟
نوال: محد قالها تدخل هالجامعة اونه بتصير اول دبلوماسية قطرية...
العنود: على الاقل عندها طموح ..
نوال: أنا ماحب الدراسة ...ولو حبيت اني اشتغل...بشتغل في شركتنا...مع ناصر..
العنود: تتحلمين...شعرفج أنهم بيرضون؟؟
نوال بغرور: والله لي بغيت.. محد يقدر يقول لي لا..لكن أنا مابغي ..احس بارتبط
وبفقد حريتي...
العنود: لو دخلتي الجامعة ...جان بتستانسين مع ربعج..
نوال: اي جامعة؟؟؟ جامعة قطر..
العنود: شفيها؟؟؟ أنا قدمت فيها...
نوال: كل اللي اعرفهم ودخلوا فهالكلية ياشردوا منها يا انطردوا منها.. خليني على
راحتي ولا انحط تحت رحمة حد مثل هالاغبيا اللي ماسكينها ووصلوها القاع...
العنود: تبين تفهميني أن ولا حد نجح فيها؟؟ مايصير كان صكوها ...
نوال: بيصكونها صبري...
العنود: انزين روحي جامعة جورج تاون مثل شوشو والا كارنيقي ملن..مثل
رفيجتي مريم..
نوال: روحي زين...وانحبس مثل شوشو؟؟؟ مستحيل..انسي..انا حياتي عاجبتني..
العنود: شوشو محبوسه بكيفها كنج ماتعرفينها!!! طول عمرها عايشه في عالمها
الخاص وتحب تعرف عن العالم وعن كل شي فيه ...ماتشوفينها تخصصت شؤون
دولية..؟
نوال: دخيلج...مادري شبتطلع بعد كل هالدراسة؟؟ سفيرة؟؟
العنود: يمكن ...تعلمين الغيب...الحين المرة تشتغل في كل مكان...
نوال: يدورون الشقى...يازين رقدة الصبح والتمشي في المولات كل يوم...
نادت ام جاسم ابنتها وعندما اقتربت أمرتها : روحي مع اخوج غرفته يبغي يصلي.
جاسم: مابغي حد يروح معاي بروح بروحي...
أمه: ياولدي خلها تروح معاك...لين تتعلم بروحك..الله يرضى عليك..
جاسم: ليش تعاملوني كذيه...؟؟ أنا كفيف مهب بزر...
أمه: ادري والله أني ادري...بس أنا احاتيك...قوم يالله بروح أنا معاك...
جاسم وهو يرفع اصبعه: لا والله ماتقومين...خلاص بروح مع هالعله...
العنود: وانا شخصني تسبني...ماسويت لك شي!!!
جاسم وهو يقف: يالله بعد أنتي بدون افلام هندية...
لم تمسكه العنود لأنها خافت أن يرفض مساعدتها له..واكتفت بالمشي خلفه
وملاحظته..
ظلت نوال تراقبهم من بعيد وهي تمصمص شفاتها وتفكر: وشايف نفسه..على
ايش؟؟ واحد عَمي ...صج مللني بس أنا مهب رايحه الا عقب مايجي ناصر..
اوصلت العنود اخاها الى غرفته وهي حذره وقلبها يرتجف مخافة أن يصطدم
بشيء ما ويتأذى ويغضب...كانت معه وهي تحس بالعجز عن اصلاح وضعه مما

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -