بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -4

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -4

عقَدت منيرة القابعة أمامها حاجبيها
..- شكلك تعباانة .. ولا موب نايمة
هّزت رأسي نافية بقّوة
..- لا لا لا .. بس جنى ما نّومتني ومن أمس وأنـآ على حيلي
فأومأت الأولى برأسها
..- إيوة .. هذول الصغَار كذا .. بس إنتي بعد مو تهلكين نفسَك
أجابتها بهدوء وعفوية
..- وش أسوي ..؟ وين أخليهم ؟ ما أحب الشغالة تمسكهم
وصَل الحديث للمأزق المنتظَر
فأحسنتْ الأم إستغلاله
..- يابنتي الصَبر زيـن .. وسبحان الله يمكن زواجه من ذيك خيره .. ومصيره بيعرف إنك درّة وماله غنى عنّك
رفرف قلبها بألم داخل روحها
غصّة قوّية اعتصرتها
انفرجت شفتاها وهي ترغب بصدق إنهاء كل شي
لكَن دخول صغيرها واتجاهه بسرعة نحوها
..- مااااااماااااا .. حُدي جوالك
التقطته من يده وأجابت وهي تراه يتجه
إلى جدّته التي دعته إليها
..- هلا يمّه ..!
..- أفتحوا لنا الباب .. واقفين من أول ندقّ الجرس محد يسمع
نهضْ بسرعة كادت معاها أن تتعثّر
..- وي .. بسم الله . اللحين بنزّل لكم معاذ
والتقطت أذنها تسميتهم عليها
ألتفتت لهم وهي تبتسم بصَدق
...- ذي السجادة تكرهني كل مرة تبي تطّيحني
بادلتها وعد الابتسام وهي تقول
..- لا يا شيخة هي إلي تكرهك .. وإلي إنتي إلي تحشرين رجلك تحتها
ضَحكت بهدوء
..- لا وأنسى إن دخّلتها .. أنا بطلع أشوف جنى .. عن أذنكم
خرجت لتجد وآلدتها وأختها في المدخل
فاقتربت منهم وهي ترحَب بهم بصوت مرتفع
حاولت إخفاء كُل توتر داخل ملامحها
ملامح والدتها الصارمة أخافتها
أخذت تدعوا الله برجاء أن لا تبكي الآن
..- آهلاً آهلاً .. حيّـآكم الله
وما إن اقتربت منهم حتى همست بـ
..- ترا أم زوجي وبناتها جَو ..
لم تكن تعي تلك الكلمة التي قالتها
فجعلت والدتها ترمقها بشَدة
عقَدت حاجبيها وهي تلتقط يدها لتقبّلها
ثم تقّبل رأسها وهي تقول
..- شفيك يمّة ، مزعجك أحَـد ..؟
لم تجب فأقتربت منها أختها
وألصقت شفتيها في أذنيها
..- ياويلك
عضّت شفتها السفلى بقّوة
وهي تعصّر قبضَتها ألتفتت وهي تقول
..- بطلع لجنى .... !
أرآدت أن تهرب من مواجهتهم
فقد أجتمع كُل من لم تكن تريدرؤيتهم
ألقت بجسدها المرهق على السريع بقّوة
وهي تغرز أصابعها داخل شعرها بقّوة
مُتعبَة ومشتتة
وهم لم يتركوها تعانق شتاتها بصَمت
تهبط لتلتقط ذاتها
بُكاء جنى الخافت من سريرها القابع بجوارها
ملامحها بلا تعبير
كُل هذا جعلها تشعر بأن قلبها ينبض بخواء
وأن كُل شيء أمامها
راح يذوب


يتبع .
*
.. - طق طق طق مين ع الباب أنا الذيب .. عاوز أيـه
قاطعتها
..- تبغى أيش ..؟
فأكملت الأولى
..- عاوز إيه ..؟ عاوز علبة تلوين
فصَرخت بها
..-مااااااابااا .. الناس تقول تبغى مو عاوز
لتضَحك الأخرى
..- نحنا تعّلمناها كذا ..؟ وش دخلك ؟
..- أقول نور ما تلاحظيـن شي
أسندت بكفها رأسها وهي تجيب صديقتها
..- تصدقين نوير .. إني أفكّر بنفس إلي تفكرين فيه
نظرت إليها بضيق
..- ترا ما أمزح .. زمان عن رجسة ولا ؟
دقائق أعقبت قولها لتتعلق عيناهما
بذلك الجسدان الذين أزاحا باب الزنزانة بصعوبة
ودلفا
وصل صوت إحداهن مُرهق وهي تقفز على سريرها
..- آخخ تعبانة .. أحس عظامي مكّسرة ..
بينما جلست الأخرى بصمت بين الأخرتين
تأملتها إحداهن ثم سألت بهدوء
..- كيفك رجّسة ؟
نظرت إليها لثوان كأنها
تريد إستيعاب هئية ذلك الشخص أمامها
ثم قالت بهمس
..- إيوة
لتقول الأخرى بسرعة
..- طيب وش فيك مبّوزة دامك .." إيوة " ع قولتك ؟
أعتدلت لتجلس قرفصاء
بدا وكأنها لم يصل إليها السؤال
لتجيب على نفسها همساً
..- مو منّك من إلي يسألك ..
ثم ألتفتت لـ صبا وهي تسألها بحيّوية
..- ها وش أخبار جلستك ؟
..- تمام
مالت على صديقتها وهي تهمس لها مجدداً
..- أقول نويّر وش فيهم الخلق اليوم ؟
...- والله مدري ..!
ثم أعتدلت وهي تقول لصبا
..- أقول صبا ؟ شكلك اليوم ما فلحتي بالجلسة ..
ثم تابعت بسخرية
..- ولا ما ليّنتي لهم راسك
نهضَت وهي تبعد الفراش ثم تسترخي
عقدت راحتيها أسفل رأسها وهي تجيب على مضض
..- لا بس اليوم مدري .. أحسّها ما كانت طبيعية ..
عقدت حاجبيها باستغراب ثم
سألت " نور "
..- كيف يعني ..؟
حّركت رأسها وملامحها تتحول بهدوء
لـ لامبالاة
..- مدري .. أممم كأنها مفجوعة .. ولا شوي وتصيح .. قالت كلام مخربط .. بس أصلاً ما صرت أهتم
خرج صوت " رجسة " من بينهن يسألها
..- ومتى بتخرجين ..؟
ظلمة غشّت روحها من جديد
تحاول أن تتنسى ما ستؤول إليه
بقاءها في محيط كآبتها هنا ، أحب
إليها من ظلمة ستعتصرها حال خروجها
زفرت وهي تجيبها بشحوب
..- بعد 3 أو 4 أيام ..
مر على صَمتهم دقائق معدودة لتعلوا بعدها صفارات
الإنذار الأولى لإغلاق الزنزانات فخرجت رجسة بذات الهدوء الذي دخلت به
عينا نوير لحقتها بإهتمام
ونور رصَدت ذلك
بينما كانت " صبا " في عالمها الخاص
في جزئها المختلف
وكأنها بدأت تحصي تلك الوجوه التي ستلتقيها
وأي شخصيّة ستصنع لهم
إزدردت ريقها بصعوبة حينما حّل الظلام فجأة
لتخرج الدمعة عارية للخفاء
تحمّل تمّزقها
إنها تفقد سجنها شيئاً فشيئاً
والحريّة تعدها
إنها قادمة
لتغتالها
*
ومَضت شاشة هاتف العمه المحمول لرنة واحدة
كانت هي الإشارة المتفقْ عليها
وثمْ خطوات على الممر
جعَل قلوبهمْ ترفرف في حناجرهم
كطائر حبيس
أعقَبه ظهور ذلك الجَسد النحيل
وصوتها ذاته يقول
...- الســـلام عليـــكم
*

كانت تحمّل قشّتها في يدها
وتتقدمّه خادمة مسّنة لتُدلها
وهاهي تصل لذات المكان الذي أحتضنها وأختها
ذات المكان الذي رحل فيه عنها والديها
وذاته حينما و دّعت أختها
شعرت بالأرض تحتها تهتز من شّدة خوفها
تذكرت كلمات " ميسون "
ثم همست بوهن " يارب إنك تثّبتني .. يارب ثّبتني "
وصلت لحيث أشارت لها الخادمة
لم تكن في حاجة لتقودها
فهي تحفظ تضاريس المكان عن ظهر قلب
وما إن برزت أجسادهم لها من هناك حتى قالت
بشيء من الحزم قد غمَره الإرتعاش
..- السلام عليـــكم


*
حملت ملامحهم كُل التعابيرالألم لمرأها
لم يسرع أحدهم نحوها ؛ ليحتضنها كأبسط حقوق عودتها
بل ولم يرد أي منهم على سلامها
بدت الصورة من زاويتهم مجمدة تماماً
لا تعلم كم من الدقائق التي ظّلتها هناك
حتى أقتربت منها عمّتها صافحتها
ثم جذبتها لتحتضَنها برفق ثم شهقت
..- الحمد لله ع السلامة .. وحشتينا ..!
بدت كلمتها جوفاء معلقة بالهواء
الذي توقف عن الحركة ؛ ليكتم أنفاسهم
غطّت الجدّة وجهها بشالها وأخذت تنشج في مكانها بصمت
بينما اقتربت أختها نحوها وعيناها معلقَة بملامحها بصدمة
شيء أشبه بالابتسامة بل أقرب للبلاهة
وما إن اقتربت منها حتى
احتضنتها بقوة جعلت الأولى تختنق
إحداهن تضَحك بجنون بينما أخذت الأخرى
تتلوى بألم
*
أحسّت بألم أثر سقطتها
وضحكات شقيقتها آلمتها
ربما تظُن أنها عادت تحمَل معاها هدايا السفر
أو ربما تظن أنها تخبئ خلف ظهرها باقة من الإنجازات ؛ لتهديها لها
ابتعدت عنها الأخرى قليلاً وأخذت تقبّلها بشوق
حرارة دموعها الممزوجة بضحكاتها أحرقت لها وجنتيها
التي لم تكن قد أعتادت سوى على ملوحة دموعها
احتضنت كفّها هامسة بحرارة وصدق
..- موب مصّدقة ... أحسّ إني في حلم
لكَن صرخة عمّتها من خلفها كتف شقيقتها
جعلتهما تستديران بسرعة
..- يمّــــه .. يمّه بسم الله وش فيكْ ؟ يمّـــــــــه
تأملت جدّتها من خلف صيحاتهم تركاتها أختها تأخذ نفساً
كئيباً لتزفره بعد ذلك بتدّرج , ثم إقتحام الرجّال الـ 3 للحجرة
أربكها
تحّلق الجميع حول والدتهم التي استفاقت فجأة
ثم بدأت تنوح
رفعَت هي نفسها بصعوبة من على الأرض والتصقت بباب المجلس
وكأنها تبحث عن أي شيء قد يساعدها على التماسك قليلاً
اعتصرت بقّوة وهي تقّرب لفّة - " قشّة " - ملابسها نحوها
تماماً حينما مّروا من جوارها يساندون جدّتها
والتي تراها لأول مّرة من هذا القرب
لم تستطع التقدّم ولا السلام عليها
أخذوها من المكان سريعاً ليختفوا
وتختفي معهم عمّتها
استدارت تنظَر من خلال فتحة المكان لهم
وقبضَة قوية باردة تعتصَر روحها جعلت
قلبّها يتلوى من صقيع ألمه , فلقد أبكت والدتها
أبكت من خَذلتها
لكَن حرارة دموع شقيقتها
التي احتضنتها من خلفها
عادت لتخنقها من جديد
أنتشَر الدفء في جزء من قلبها
وهي تسمع همهمات شقيقتها المكتومة
..- الحمد لله .. إلي رجّعك لي يا توأمي
*
تأمّلها بصمت وهي تقحم الملعقة بقّوة داخل فمّها
وكأنها مجبرة على إفراغ ذلك الطبق الممتلئ أمامها
أرتفعت حساسيتها كثيراً هذه الأيام
كما أن تفاصيل التعب رسمْ على ملامحها
لاحظ منذ عودته أنها على غير عادتها
تبدو ساهمة وبشَدة
أرخى عينيه وهو يأكل متصنعاً إندماجه
وقائلاً بهدوء
..- اليوم خارج مع واحد من أصحابي لشركة السيارات ناوي يشتري سيّارة جديدة
ويبيني أجي معه .. ثم بنروح نتعشى يعني بكون هنا ع 10 بإذن الله
رفع عينيه ليلتقط إيمائتها الموافقة على كلامه
ثم دقائق هربت فيها من جديد
لمس كفّها الراقدة بجوار طبقها وهو يقول
..- ويــن تروحيـن إنتي ؟ أكلمك من الصبح ..؟ وش فيكِ اليوم موب ع طبيعتك
نظرت إلى عينيه مباشرة وكأنها تحاول أن تستوعب ما يقوله
ثم تركت " ملعقتها " ونهضَت
..- لا لا مافيني شيء .. الحمدلله
رأها تبتعد لـغرفتهم وتغلق الباب خلفَها
عقَد حاجبيه بقّوة وشيء من القلق أخذ يسري في روحه
فهو يعلم أنها ليست من النساء المتذمرات
وليست سريعة الغضبْ
إذاً مالذي حّل بها
نهضْ سريعاً وهو يتبع خطاها
أقتحم الغرفة ليجدها تجلس ع طرف سريرهم
همس بخوف مجدداً
..- ميسون .. صاير شيء أنا موب عارفه ؟
أجابته تنهيدة طويلة أطلقتها غرست بعدها
أصابعها في شعرها المنسدل حولها بعشوائية
كانت توليه ظهرها وهالة من البرود و الخمول تحيطان بها
سألها بصرامة حين لمس عدم تجاوبها ليختبرها
..- ميسون .. ليش ما رحتي مع أمي والبنات ؟
أجابته بعد بُرهة بذات الجمود
..- وش أروح أسوي .. عند حرمة منكدة .. وأكيد إنها مالها خلق أحد
زفر براحة وهو يرسم على ملامحه نص ابتسامة
جلس بجوارها
ثم ألتقط كفيها فأشاحت هي بوجهها عنه
...- من مضايقك أجل .. ؟
حّركت رأسها بالنفي وهي ترخي عينيها أرضاً
وشي من الحشرجة يتسلل إلى صوتها
..- محد .. ولا تجلس تسأل كثير ..
ظهرت ابتسامته أعمق حين قال
..- مشكلتك.. ما تعرفين تكذبين
ثم تابع بحزم شّد معه قبضتيه على كفّيها
..- ميسون .. طالعيني ..
لم تتحركْ بل ظهر بوضوح ارتجاف فكّها السفلي
فأمسك ذقنها ورفع رأسها
لمعت دموعها المتحجرة داخل عينيها والتي ما إن أفتضَح أمرها
حتى سقطت بسرعة على وجنتيها
اتسعت عيناه بصَدمة
وقفز قلبه داخله بألم
طّوقها بذراعيه وهو يقول بخوف وقلق عظيمين
..- ميسون .. وش صاير ..؟ وش فيــكِ ..؟ تكــــلمــي
أخذت تنشج على كتفه بقوة وألم
أرادت بحق أن تأخذ وقتها لتنشج براحة مفرغة كُل ذلك الألم من قلبها
تشعَل أن ما تخفيَه , هو سر عظيم أكبر مما تحتمل
شعَرت بقضتيه تشتد حولها
فأرتخت قليلاً محاولة كبت شهقاتها
أبتعدت وهي تلمح الخوف في عينيه
تماسكت بقّوة وهي تمسح دموعها بصعوبة
ثم قالت له بخجل لم تدري لمَ
..- بندر .. من هي صبا ؟
لتجمّد كُل ملامحه على ذات الخوف
والصدمة والإرتباك
لكَن ليس كما كان منذ قليل
بل تحّول وجهه لأسود بمجرد أن نطَقت باسمها ؛ لتغرس شكوكها في روحها بوجع
سُحقاً لذلك الكم من العذاب الذي رأته في عينيها
تباً لذلك الحب الذي ولد بمجرد أن رأتها
علمت الآن لم بدت عندما رأتها وكأنها تعرفها
وهوت على فراشها عندما وصلت لنقطة
أنها بالفعل زوجة لـ عمّها
لايوجد كالعناد لمماطلَة الألم !
انتهيناَ مثلّ كل هـ النآسَ ..
" فارغينَ " من كلُ شيَ ..!


اللذة الخامسة

ألصقت ظهرها بقوة في فتحة احتلت منتصفها عُلبة " إطفاء " كبيرة
وأرهفت سمعها لتلك الخطوات ع الممر
أخذت تهمس في قلبها
" وجع وجع وجع .. توّهقت ... ياربّــــي أففف "
بدأت أصواتهم في الأقتراب منها شيئاً فشيئاً
وحزمة ضعيفة من الضوء تخترق الظلام أمامها
أغمضَت عينيها بقّوة عندما تناهى إلى سمعها حوارهم
الأولى - أنا قلت لك أبدل معاكِ يوم الربوع إنتي إلي مارضيتي
الثانية - يا شيخة .. خليها ع ربك .
الأولى - أقول زنوبة كّنك مقّومتنا ع الفاضي
الثانية - إي والله .. قامت توسوس لنا .. خلاص قفّلنا عليهم موب خارجات
زينب - أنطّمي إنت وهيّ .. أنا متأكدة إني سمعت حركة وحدة خارجة
الأولى - يا شينك .. هذي أنااااااااا ..
زينب - لا وقتها كنتِ واقفة جنبي ..
ازدرت ريقها بصعوبة عندما وصلت خطواتهم أمامها مباشرة
الثانية - أقول أقول خلينا نمشي .. وإنتي دّوري بلحالك ..
الأولى - لا صدق زينبوه لهنا وبس .. لفينا السجن كله .. مافي أحد
ثم جاء صوت زينب قريب منها جدا جدا
...- أمممممم .. والله إني شاكَة ..
الثانية - يتهيأ لك .. خلاص تراك صرت عجووز موب حق حراسة
زينب بنبرة مرتفعة حادة - ماغيرك العجوز ... أمشو قدامي وإنتم ساكتيــن
فتحت إحدى عينيها وهي تلمح بوضوح
حركة أضواء مصابيحهم العشوائية , تبتعد
وغرق المكان في الظلمة من جديد
أطلقت زفيرها بحذر
لم تتحرك فوراً
ظلّت في مكانها لدقائق تتأكد من خلو المكان
ف زينب ورفيقاتها ماكرات
ولكَن حيلهن لا تنطبق عليها
ظّلت على حالها لـ مدة ربع ساعة كما خمّنت أو يزيد
تحركت بعدها
بذات الهدوء وخطواتها المتقاربة تتسارع
بمجرد اقتحامها للمكان
بدأت بالركض حتى اقتربت من
العنبر المقصود
ثم انحنت وهي تهمس
..- بـــنت ... نويّــــــر ..نوييير
أردف ذلك صمَت ثم صوت أشبه بالخشخشه
لـ يأتي صوت نويّر عالياً
..- ياااا ودييييييييييييييييعة .. ودييييييييييعة تعالي
دقائق ثم برز على ممر الغرفة جسد أنثى عملاقة " نحيلة "
وصَلت أمامها وهي تقول
..- خير يا نويّر .. إش تبغي ؟
عضّت نوير شفتيها بقّوة وهي تلاحظ بحذر ملامح " وديعة " النصف مُنيرة بسبب ضوء خافت قادم من نهاية الممر
ثم قالت بصَدق
..- المويّة مقطوعة مثل منتي عااارفة .. وأنـــآ أبي الحمام – الله يكرمك – أخذيني له
زفرت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها
..- حتى هذاك مافيه موية
..- بس فيــه جالون مايهم ... بس موب قادرة أتحمّل
تأملت وجهها لدقائق وكأنها تحاول أن تلمح
أي اختلاجة كاذبة أو نية فاسدة
..- طّيب يلا .. تدرين إني عارفة إنك صادقة وأثق فيك فخّرجتك ولا كان قلت لك
سّوي إلي تبيــن موب مخّرجتك .. بس إنتم عنبر " 33 " مؤدبين .. بشهادتي
قالت عباراته الطويلة تلك نتيجة لحّبها للكلام
أقحمت مفتاحها الصغير في قفل تلك السلسة الحديدية وفتحتها بمسافة
متر واحد فقط ثم ربطة السلسة مجدداً بإهمال
ثم مدّت يدها وسحبت " نويّر بصعوبة وذهبت بها
لتتحرك الأخرى من مخبأها الواضح تقريباً ودّست جسَدها بصعوبة
علقت معه أحد أزارير ثوبها
نهضَت " نور " لتساعدها
فشدّتها بقوة خلَعته ليسقط ع الأرض محدثاً دوياً مكتوماً
ثم
استقرت داخل العنبر وأخيرا ً
*
استدار بتعب لناحية أخرى
وبدآ أن كُل خليّة في وجهه تنطق بالإنزعاج
لكَن شعور سيء أنتشله بقوة من راحته اللذيذة
وأصوات صراخ يتردد صداه في رأسه
- قووووووووووووووووووووم .. ترا فيــــصل تحت
تعمدت ذكر أسمه على مسامعه
ثم ابتسمت برضا حين
فتح عينيه بقوة وهو يعتدل جالساً
..- يالله .. تركت الرجّال تحت
ابتعدت عنه وهي تعّدل من وضَع حجابها ع رأسها
..- يالله بسرعة ترا الساعة أربع وربع.. باقي 16 دقيقة ع أذان الفجر .. صّلي وترك وأنزل أنا بنتظرك برا
حّرك رأسها بنعم وهو ينهض مبتعداً عن سريره
نحو الحمام " أعزكم الله " لكَن استيعابه البطئ
عاد وهو ينظَر إليها
...- إنتي ويــن رايحة ..؟
عقدت حاجبيها وهي تجيبه بثقة
..- وين يعني معاك أكيــد .. يعني كافي منتب جايب أحد معك .. والرجّال متعنّي وجاي لك ..
أبتعد عنها وهو يمسك بهاتفه
تحرك أبهام على الأرقام
ثم علا صوته
- ألو .. مرحبا الدكتور سلمان .. أنا أعتذر عن الدوام اليوم في المستشفى عندي .. خروج ميداني ... إيه إيه .. تفجير في بيت لاهيا .. يعطيك العافيّة .. ولو هذا واجبنا
بس حبيّت أقولك لك محتاج ممرض واحد .. شّوي بمّر عليك وأخذه .. ماتقّصر والله
مع السلامة
ثم ألقى جهازه نحوها وهو يدخل للحمّام " أكرمكم الله " صارخاً
- نّزلي لي ملابسي بسرعة .. بصّلي وألبس تأخرنا ع الرجّال
أخرجت له بدلة مناسبة
اتجهت بعدها للباب وفتحته
ثم أغلقت نصف الإنارة في المنزل
وجلست ع أحد الأرائك وهي تنتظر أخاها
شعرت ببرودة تسري في أطرافها
لم تكُن تنكّر في قلبها كُل ذلك الخوف منه
تخشى أن يقع نظره عليها
تتوقع أن يروغها ويعيدها للمنزل صاغرة بذّلة
لن تتكلم إن فعَل ...’
فهي في نظره ليست سوى حقيرة تستحق ذلك وبقّوة
ابتسامة غبيّة تسللت بخجَل وهي تعبث
بيديها فوق حجرها ..
لا تنكّر إلي أي مدى اشتاقت له
ربما ضَربها أمام أعين الناس
أهانـها
أبكاها طويلاً
لكَنّها شعرت حقاً ان هناك من يفكَر من أجلها يهتم لها , ويخاف عليها
ظَنت فعلاً أنها مجّرد تخاريف صنعتها هي
لكّنه يستحق
...- يـــالله
ألتفتت بذعر نحو مصَدر الصوت حيث وجددت أخاها يقف
هناك ثم خَرج وهو يأمرها بإحكام إغلاق الباب
ارتجفت قبضتاها وهي تدير المفتاح
ثم استدارت وهي تلحق به
وهي تتجاوز السلالم للأسفل من طابقهم السادس
وما أن وصلت لباب العمارة الرئيسي
حتى وقفت مستنَدة على أحد ركبتيها
تلتقط أنفاسها .. اللاهثة
رفعت بعدها رأسها فوقعت عينيها مباشرة نحو أخيها
و " فيصَل" الذين كانا ينظران نحوها
لم تكَن ملامح "فيصل " التي راقبتها من بعيد
تحمل أي تعبير
فاعتدلت وهي تصَلح حجابها
وأقترب منهم وهي تتسلق " الميكرو باص " الخاص بالمستشفى
وجزء من حديث أخيها يصَلها
..- ومن وين لي غيرها .. وأنا النوم كابس عليّ
ركبت السيّارة وقد لاحظت
وجود ممرض أحتل الجهة اليمنى من المقاعد وفي الجهة الأخرى جلست ممرضَة جلست
هي في الزاويّة
حينما تسّلق أخوها السيارة ليجلس بجوارها بينما جلس "فيصَل " بجوار السائق
ابتسمت للممرضَة الذي أحضرها الأخير
ليهمَس أخيها في أذنها
..- كأنه توقع جيّتك .. أنا بجلس هنا جنّبك والرجال إلي بمنّره الحيين بيجلس هناك المكان ضّيق
أعتدلت في جلوسها وهي تبتعد لتسمح لأخيها بالجلوس
ثم ألتفتت نحو الممرضة بجوارها
صافحتها وعلى وجهها
ثم تأملت من خلال الفتحة
من زاويتها حيث بإمكانها النظَر بوضوح له حيث ملامحه الجامدة
فأرسلت لتلك الملامح

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -