بداية

رواية وشايات المؤرقين -13

رواية وشايات المؤرقين - غرام

رواية وشايات المؤرقين -13

فينوس بخجل : أكيد لا .. عرفت من أحد ما أقدر أجذبه ..
أبو عذبي بنبرة محقق : امج قالت لج ؟
فينوس التي تستصعب الكذب : أمي قالت يمكن السبب اللي جنن علي هو نفس السبب اللي جنن شملان و طلقني و حنا ما كان بينا شي ..
أبو عذبي بانت على ملامحه الغضب : و فرضنا . .و شخلى شملان يصحى من جنونه .. عالج مثلا ؟
فينوس عن جهل : ما عندي إجابة ..
أبو عذبي يؤشر لفينوس : تعالي أقعدي قدامي و خليني أفهمج ..
فينوس اقتربت و أصغت لوالدها باهتمام ...
أبو عذبي بهدوء يبدأ من غير ترتيب : كانت توها والده ديمة و سمعتني أتكلم مع أختي و أقول لها لمصلحة الكل راح أطلقها .. ردت علي أم ساري و قالت أنت صاحي و إلا مسحور .. و هذا آخر ما سمعته و هيأ لها الشيطان أني مسحور و أكيد راح أطلقها .. و الحقيقة يا فينوس أنا كنت أفكر أطلق أمج و كنت ابي عمتج تشجعني .. بس هذا اللي ما حصل و الكل وقف ضدي من أخوي العود و أختي و ولد عمي ..
الكل قال لي لا تبيع أم عيالك اللي ساندتك و تضيعنا كلنا ! ..
و بعد فترة لاحظت تغير أم ديمة .. إلا الكل لاحظ تغيرها .. تبجي من غير سبب و تنام لساعات طويلة و أهملت ديمة اللي كانت فرحانه فيها .. لين جتني في يوم و قالت ساعدني ضميري يعذبني ..
فينوس بعد أن صمت والدها و أنحنى برأسه متعبا من حديث الذكريات : اعترفت أنها سوت سحر لأمي ؟
أبو عذبي : و أكل السحر علي ... ومن ولد مشاغب و مشاكس تحول لمسعور يفقد عقله الصغير في لحظة و يصير خطير ..
و أنجنيت أنا .. ما عرفت شا سوي .. و شاركتها با الجريمة و ما اعترفت و كل الي سويته أخذت ديمه منها و قربت أصيل من علي عشان ألقى في يوم الحل ..
فينوس يعتصرها الحزن : و مات علي ..
أبو عذبي زفر الوجع : ومر العمر فيني و فيها و الندم و القهر ما فارق قلوبنا .. كرهتها كثر ما في يوم حبيتها ..
*
*
تصلبت يدي و أنا أهم باحتضانه لعلي اخفف بعض حزنه ..
فا قائمة المذنبين تكبر و أسئلتي أصبحت خطره ..
ما الذي سوف أكتشفه مستقبلا من أسباب حقيقية تبرر بمنطقية سر
طلاقي ..
لا ..
شملان لم يكن مسحورا .. لم تكن نظرته تتوه و لم يكن صوته يحمل أكثر من شخص في آن واحد كا أخيه علي ..
من أخدع ؟ .. شملان كان في منتهى الوعي !
و عليه أن يجيب على تساؤلاتي التي أرقتني لسنين قبل أن يعتذر
و نعود من جديد ..
فا أنا أرفض أن أعود تحت ظل الخوف ألتفت حولي متسائلة إن كان ما أفعله خطأ و قد يقود لانفصالنا مره أخرى !
و تحت وطأة أفكاري أختل التفكير و انبثقت روح الشجاعة بسلوك غير اعتيادي لجبانة .. و سارعت أناملي في بعث سؤالي عبر رسالة .. و مرت دقائق حتى كونت ساعة ..
و بدأت في تأنيب نفسي و جلد ذاتي ..
مرت سنوات يا غبية و ما زلتِ تحفظين رقم هاتفه غيبا .. مرت سنين يا ساذجة و قد يكون غير كل شيء في حياته من رقم هاتفه حتى قفل الباب .. و أنتِ ها هنا بعد كل تلك الأعوام ما زلتِ تحتفظين بكل شيء في ذاكرتك من رقم هاتفه إلى تفاصيله الشخصية !
و كيف لا أفعل ؟! ..
و أنا بكل حماقة من جعلته عالمي و سخرت نفسي له حتى لم أعد أرى نفسي من دونه شيئا يستحق أن يوجد ! .. و عندما تخلى عني بكل قسوة رأيت انهيار كل ما أعرف من العالم لتتشرد مشاعري و تعلق ذاكرتي بزمن كان هو رزنامته بكل تواريخها ...
*
*
ضميري على جمر يتقلب يصارع أشباح تحاصرني كأدخنة تلوث مجرى التنفس ..
بماذا أجاوبها ... أأخبرها أني عقيم و لن يمكنها مني أن تنجب طفل كما تريد ..
أم أخبرها إلى أي حد أنا مغرم .. إلى أي حد أتنفسها حتى بات طيفها شبح يسكن مجرى الدم في شراييني ..
أم أستعطفها و اسر لها با عمري الذي تضاعف منذ الفراق ليرسم الشيب طريقه في شعري الذي ما زال يؤرخ ذكرى أناملها تسرحه ..
*
*
وصلني رده ليخترق صمام الأمان في قلبي ...
" أصبحت أشلاء فلا تدوسيني إن كنتِ لا تنوي لملمتي "
.................................................. .......... ....
*
*
*
تأخر ...
عادة لم أعرفها عنه يوما .. فا هو دائما يحترم مواعيده و لا يخلف أبدا وعده .. و أنا بسبب تأخيره سوف أتأخر و أجد ذاك حاضرا ليعنفني !
فا هو بات يحاصرني .. أم أنا من أتوهم حصاره ؟!
أصيل بات مهتما جدا لمعرفة سير حياتي .. فقد أخبرني بكل صراحه بما بفكر ...
*
*
............... من ذاكرة وداد التي ترجع للأمس القريب ...............
*
*
أصيل بخبث يتخفى بنبرة متبسطة : ما عدت أقدر أنام و السبب أنتِ
وداد زاحمها الارتباك حتى وقفت على أطراف أصابعها هلعا : شنو ؟!!
أصيل يطلق ضحكه ساخره : شنو اللي شنو ؟!
وداد التي شكت بانها كانت تتخيل ما صرح به : أنت قلت ما تقدر تنام ؟!!
أصيل ينتهك بعينيه عينيها : و السبب أنتِ ..
وداد التي أنهارت دفاعاتها : أنا . .أنا ؟!!
أصيل يعود بوجه جديد : ردونه من تقوم الصبح و هي على موال صياح واحد و ما تسكت إلا لما تجين العصر و بما أن جناحي قريب فأنا مضطر أسمع السميفونية الصباحيه لين تشرفين حضرتج ..
وداد و البرد يلفحها من غير مصدر : أنا .. أنا أحاول أجي مبجر بس وراي اخوي ما اقدر أجي إلا لما يرد من المدرسة و يتغدى ..
أصيل باهتمام : و أخوج كم عمره ؟
وداد : عمره 12
أصيل : الله يخليه لج .. يعني رجال و يقدر يعتمد على نفسه ..
وداد بقلق بان على نبرتها : إلا مراهق و يبي اللي يوجهه ...
أصيل : أقدر أقوم بها الدور إذا فكيتيني من صياح ردونه .. و جيتي من الصبح تقابلينها و أخوج يقدر يرد من المدرسة لبيتنا و يتغدى معاج ...
وداد باضطراب بان على ملامحها : لا ما في داعي الترتيب الحالي يناسبني و يناسبه ..
أصيل بنبرة جادة تتسم با الغضب : بس ما يناسبنا .. و الشغل شغل .. أخذي وقت و فكري لان مثل ما تعرفين ردينه تحتاج وجودج معاها طول اليوم و إذا ما تقدرين الأحسن نلقى لج بديل قبل ما تتعلق فيج أكثر ..
*
*
*
علي من خلف الباب : وداد ... وداد بسج بعاد ..
وداد التي أنتبهت على صوت علي اقتربت و من خلف الباب نطقت : شا تبي يا علي ؟
علي بفكاهة : أنا جربان يوم أنج تكلميني من ورى الباب ..
وداد : لا ما أنت بجربان بس شوي مجنون ..
علي يطلق ضحكه عميقة : هذا أنتِ قلتيها شوي مجنون يعني للحين فيني رجا .. يله أفتحي الباب و تعالي سولفي علي تراني متملل ..
وداد : أذكر أن من طبعك لتمللت تكتب و إلا تقرأ و ما تحتاج حولك بشر ..
علي بشاعرية : كنت اكتب لج و اقرأ عشان أستوعبج ...
وداد التي كانت تصغي باهتمام : أنت منو ؟ .. أي واحد فيهم ..
علي بنبرة هامسه لا تكاد تجتاز الباب : معاج أنا كلهم ..
*
*
هكذا هو في صومعة جنونه ... و هكذا أنا أتخيله بكل الشخوص
و لأنه زوجي بورقة لا اذكر حتى تاريخ تصديقها تمنيته في خيالاتي فارسي و منقذي من هزلية واقعي ..
.................................................. .......... .......
*
*
كنا لتو نهم في تناول وجبة الغداء عندما أتى عبد الله مسرعا يطلب العون ... تبعناه على عجل و كلما أقتربنا أتضح الأمر .. فقد وصلنا صراخ ردينه الصغيره .. و لم يكن صراخها المعتاد بل صرخة ألم لا يطاق !
لنهرول كلنا على عجل لنستطلع الأمر و في المقدمة كان عذبي الذي وصل إليها بأنفاس مقطوعة ... و في المكان كان هناك مربيتان كل واحدة منهن تحاول أن تتبين مصدر الألم الذي ألم با ردينه حتى ينطلق منها كل هذا الصراخ و البكاء المفزع ...
تجمهرنا حولهم و عذبي المفجوع حاول أن يهدأ من روع الصغيره التي زادت في نحيبها كأن كل من أمسكها زاد في ألمها ...
*
*
أم عذبي : خلوها لا تحركونها من أيد لأيد يمكن متعوره وإلا طايحه من أحد ..
عذبي القلق يلتفت على المربيات ليستفهم : شنو اللي صار ؟ .. طاحت من وحده منكم ...
لترد المربية با عربية ركيكة : أنا بابا كنت اسوي حليبة مال هي و فطومه يلعب معاها ..
*
*
ألتفتت كل الأعين لفاطمة التي كانت جدا ساكنه في الزاوية و في عينيها يحتقن الدمع ! ... بدت كمن أجرم و ندم !
*
*
أصيل أقترب من فاطمة : فطوم حبيبتي .. شفيها ردينه .. تعورت لما كنتي تلاعبينها ؟
فاطمة التي كانت ترصد العيون المسلطة عليها جاوبت بأمنية : أبي ماما ..
عذبي يهب من خلف أصيل ليمسك بذراع فاطمة بقسوه : شا سويتي في أختج ؟
*
*
خطف والدي فاطمة من بين يدي عذبي و أنبهُ بصمت من خلال نظراته و أمي تذمرت جهرا من طريقته في التعامل مع أطفاله ..
بينما أنا و ديمة قررنا أن نأخذ ردينه لطبيب بدل تضييع الوقت
و أصيل لأول مره منذ زمن مضى بدا جدا متعاون و مهتم !
*
*
لا اذكر أنني شعرت بهذا الألم النفسي من قبل .. أشعر بان جسدي يؤلمني من غير سبب و أحشائي تتقطع بإيهام من عقلي .. و أطرافي تأبى الثبات و عيوني لا تجد بؤرة لتركيز فيها ..
وجع طفلتي صب الوجع في قلبي أنا .. فا هذه المخلوقة الضعيفة التي لا تعرف الشكوى تأن أمامي بضعف و أجد نفسي أشد منها ضعفا !...
*
*
أبو عذبي : و شقال الطبيب ؟
عذبي : في كدمة على بطنها و الدكتور بيسوي لها أشعة اللحين ..
أبو عذبي : لا حول و لا قوة إلا با الله .. معقول فطوم طاقتها .. تأكد أخاف وحده من الخدمات هي اللي معروتها و فطوم خايفه تقول ..
عذبي الحائر : مدري ..
ديمة الواقفه بجانب والدها : أتصلتوا في وصايف ..
عذبي يلتفت عليها ليزجرها : أنتِ شا اللي جايبج هني .. تقلعي روحي البيت ..
أبو عذبي يزجر عذبي : تهاوش بنتي قدامي ؟!!
عذبي يراجع نفسه : آسف .. بس أنا معصب و مالي خلق أسمع أسم ال...
ديمة تتمادى : ال شنو ؟ .. تراها بنت عمتك و أم عيالك ..
أبو عذبي لديمة : وقص اللسان .. يله روحي مع فينوس البيت ..
ديمة تقرر بصوت عالي ما تريده : بروح لأمي و با مر البيت آخذ فطوم لأمها ...
*
*
لم أخرج من المشفى إلا بعد أن أقنعت والدي بأن وصايف يجب أن تعرف و أن فاطمة في أمس الحاجة لأحضان والدتها .. اما عذبي و أمه التي ظهرت من حيث لا أدري فا وقفوا في صف واحد مهاجمين لي ... يريدون مني أن أقدم مواثيق الولاء لعائلتهم المتهالكة .. أن أتحالف معهم و أخفي تحركاتهم و خططهم ..
لا .. أرفض أن أقوم بهذا الدور و أن أمارسه على طفولة ضائعة هي ظل لطفولتي التعيسة ...
*
*
*
أصبح الهاتف رفيق ثرثرتي و مرآتي حليفتي با التسلية ...
و عمدا تعاطيت اللامبالاة حتى أدمنت تشريح العاطفة و إخفاء آثار ذاك المتناسي ..
حتى فلذات كبدي أخفيتهم خلفي حتى لا تنتبه عين الأم فيني لهم و أنسى أنني أنثى جرحت في كبريائها ...
حتى دموعي التي كنت أستنزفها أبيتُ إهدارها أكثر و في عقلي الباطن أوفرها ليوم زفافه !
*
*
وصايف التي وجدت أبنتها بين أحضانها تبكي بحرقة : شفيها .. شا اللي صار ؟!!
ديمة بتعاطف : ردونه با المستشفى ...
*
*
لم اسأل أكثر فا لا حاجة لي لصيغ الاستفهام و ترتيب الأجوبة .. كنت فقط أريد أن أكون بقربها الآن و بسرعة ...
*
*
اتجهت للمشفى و ضميري يأن معذبا .. لو أنني كنت موجودة لكنت أنقذتها من كل أذى .. و قلبي المؤمن يعاتبني ويردد " الله الحافظ "
و توالت الصور في مخيلتي كل منها يحاول أن يرى ما حدث ..
و يبحث في كل الصور المطبوعة با الذاكرة عن متهم ...
ووصلت .. و تلقفتني أعين الموجودين لينطلق هو نحوي قاذفا بوجهي ما أخرجه من جيبه على عجل ...
*
*
أصيل : أستغنينا عن خدامتج و هذا باقي حسابج ..
وداد و دموعها تشارك نبرته المنكسرة : أنا تأخرت غصبا عني .. و ..
أصيل الغاضب : ما أبي أعذار ويله توكلي على الله و فارقي ...
أبو عذبي يلحق بوداد التي أنطلقت بمسيرة أنهزام لخارج المشفى :
وقفي وانا أبوج تراني تعبت ..
وداد تقف لتلتفت له و دموعها أول من جاوبه : آمرني ..
أبو عذبي بحنية أب: ما يامر عليج عدو .. يا بوج أصيل بس معصب لا تاخذين على كلامه .. وأنتِ بنت حلال ما شفنا منج إلا كل خير ..
وداد بأمل تخلل صوتها : يعني ما أستغنيتوا عن خدماتي ..
أبو عذبي يبتسم لها بعطف : و حنا وين بنلقى وحده مثلج بأمانتج و اخلاقج .. تعالي معاي شوفي ردينه من هدت و هي ما على لسانه إلا ماما دي !
وداد تبتسم بعمق حبها لصغيرة ردينة : حاولت أحفظها اسمي بس هي ملزمة تناديني ماما عاد قلت أحفظها أسمي وراه ..
ابو عذبي بأسى في باطن نبرته الهادئة : قالوها الأولين .. الأم هي اللي تربي مو اللي تولد ..
*
*
*
لحماقتي لم أستعلم من ديمة عن المشفى التي تتواجد به أبنتي و حتى هاتفي النقال الذي لم اذكر أنني في يوم خرجت من المنزل من دونه اليوم فقط نسيته ! ...
ولكن لأن عزم الأم لا يُكسر واصلت بحثي و في المشفى الثاني وجدت أسم أبنتي لأنطلق بلهفة للجناح الخاص الذي با الطبع وفرته الجده بسهولة و في وقت قياسي ! ...
و تداعت قوتي كا جبل من ورق ما أن توقفت و استوعبت من أنا با النسبة لهم ... و كيف لي أن أواجههم و أطرق الباب و أنا غير متيقنه من الرد .. فأنا اعرف أنهم لا يحترموني .. و لا يرغبون بتواجدي حتى و إن عرضوا علي من قبل أن أكون في حياتهم مربية لأبنائي ...
و الحل ؟
نعم رفضت عرضهم و لكن لم أتنازل عن حقي في أمومة أبنائي ...
و لي كل الحق بان أكون هنا ..
و الكلام جدا سهل و الحقيقة أن الفعل في منتهى الصعوبة .. كم تمنيت لو اني تريثت و اخذت معي ديمة أو طلبت من ساري أن يرافقني .. فا أنا في أمس الحاجة لدعم معنوي و فوري ...
*
*
فينوس التي أتت من المصلى لمحت وصايف واقفه با تردد أمام باب الجناح : ما في أحد داخل إلا المربية وداد و بنتج ..
وصايف تلتفت لمصدر الصوت : شفيها ؟ .. شنو اللي صار ؟
فينوس : ما فيها أن شاء الله إلا العافية .. شكل فطوم تبي تلفت الأنتباه راحت طقت أختها و عورتها .. بس ما في شي خطير ..
*
*
وجود فينوس سهل الأمر فقد قادتني لحيث أبنتي بكل سهولة و في نفسي كنت أرجوها بصمت أن لا تتركني و أن تبقى أطول مدة ..
أما تلك الوداد التي تردد أسمها كثيرا أمامي و يبدوا أنها حازت على ثقة الكل حتى تتواجد على هذا القدر من القرب بدت لي جدا بسيطة و لم ترقى أبدا لخيالاتي .. فقد تخيلت أمرأة مفعمة الأنوثة لأصطدم بخيال أمراة تجسد في شكل طفولي باهت غير ملفت و لا آسر لنظر و رأيت سؤالي يتلبسها أمامي .. من هذه كنت أغار ؟!! ..
*
*
قبل أن أدلف الباب و صل صوتها ليحيط بكل حواسي ...
صوت وصايف و هي تغني برقة لطفلتها ..
ابتسمت بتلقائية لسؤال أنبثق من غير وعي مني .. لو كنت فاقد لذاكرة هل كان صوتها سيعيدها لي ؟!!
*
*
لمحت ابتسامته التي أخفاها بلمح البصر عني ..
لابد أن صوتها دغدغ مشاعره و أستحث الذاكرة المغيبة ..
أم أن ذاكرته لم تحتفظ إلا بها ..هي .. ؟!!
*
*
عذبي بنبرة أمر: وقف ..
أصيل جفل و رفع كفه عن مقبض الباب : خير ؟
عذبي في محاولة لتماسك : الظاهر أم عبد الله موجوده .. خلنا نروح الاستراحة على ما تروح ..
أصيل بتلقائية مصطنعة : و إذا أم عبد الله هني ؟ .. مو بنت عمتنا .. ما أظن فيها شي إذا دخلنا و سلمنا .. لا تخلي سالفة الطلاق تسبب حساسيات بين افراد العايلة ..
عذبي يتأمل أصيل : و أنت تذكر بنت عمتك عشان تدخل و تسلم ؟
أصيل ينفي بتذاكي : لا .. بس مو معقول بترد ذاكرتي و أنا أتجنب اللي ما أتذكرهم ..
*
*
*
أبصم با العشر .. يذكرها و جدا متلهف للقياها ..
و قبلي سارع للرؤياها.. تبعته و دخلت خلفه و النار تشتعل في أطرافي و كأني بها تقترب رويدا رويدا من منبع النبض .. و هي .. مدعية الأمومة و متفجرة الأنوثة تجاهلتني لتصب كل اهتمامها لأصيل و هي تستفهم منه عن حاله و كيف يشعر و إلى أين وصل من مرحلة في علاجه .. و أنا أصرخ من أعماقي ألتفتي لي لأبصق مشاعري في وجهك أيتها الخائنة ... أتريدين أن تتأكدي من أنه يذكر ما يحمل في قلبه لكِ حتى تمارسي غرورك المعتاد ...
*
*
*
كان يتحدث بنبرة لم اسمعها منه من قبل ..
حتى ملامحه التي اعتقدت بأني حفظتها بدت جدا جديدة ..
بدى لي متناسيا كل من حوله و هو كا التلميذ المتميز يجاوب معلمته
عن كل أسألتها بتفاني .. و بينما كنت غارقة في تأمل المشهد الذي أمامي هزمني بنظرة سريعة ألقاها علي من طرف عينيه الحادتين ..
لأرتد لنفسي و اذكرها .. أنا مجرد مربية و زوجة با السر لمجنون لا تنسي يا غبية ...
*
*
أنهلت بأسئلتي على أصيل و أنا أحاول أن أرمم شيئا لم يكن موجودا .. ليس عن اهتمام و لا رغبة مني للاطمئنان على أبن الخال
فا كل ما أردته أن أبتعد بتفكيري و قلبي عن ذاك المراقب با صمت من خلفه .. و أصيل ساعدني با المهمة فقد خفف توتري و بث في قلبي السلام .. و لا اصدق أني أصيغ هذه الكلمات في حق أصيل الذي دوما كنت أعتقد بأنه لشر و إلحاق الضرر بي في منتهى التفاني .. أليس هو من أوقع بي و فضح مخططاتي بتتبعه كل خطواتي .. أليس هو من تفانى في تملق والدته ليحوز على ترقية تؤهله لمراقبتي في المؤسسة و هكذا كان منذ اليوم الأول الذي تم تعييني فيها .. دوما كان مصدر تهديد لحياتي مع أخيه .. دوما كنت أراه يحمل جثمان علي و يتوعدني بعينيه الحاده با الانتقام مني ..
*
*
لم استطع الوقوف متفرجا أكثر .. وفي نفس الوقت عقلي يخبرني أن لا يمكن لي أن أحقق خيالاتي با قتل أصيل و إلحاقها به .. على الرغم من أنهما في نظري تبوأا مرتبة الخونة ..
*
*
عذبي ينطق أخيرا : مبروك ..
وصايف التي لم تكن متأكده من أنه كان يحدثها ألتفت بأستفهام لفينوس ...
وداد التي شعرت بانها متطفلة : عن أذنكم ..
فينوس ألتفتت لوداد : تقدرين تروحين البيت و باجر تعالي في نفس الوقت ..
أصيل يلتفت على عذبي : أنت منو تبارك له ؟
عذبي ينتقل با نظره بين أصيل و وصايف : لبنت عمتنا .. ما دريت أنخطبت و عرسها قريب ..
أصيل الذي بدى مبهوتا با المعلومة ألتفت بشكل غير إرادي على وصايف : بتزوجين ؟!!
*
*
و ثبتت الرؤية .. و نطقت المرآة المسحورة با ليس أنتم أجمل بل القبح متمكن في بؤرة عواطفكم ... و بت متيقنا أن أصيل يحفظ كل ما يتعلق بها في ذاكرته التي تناسها عمدا ...
*
*
*
عندما نسقط من التعب نعذر من تعمد إسقاطنا
أليس في كلتا الحالتين وجدنا الراحة !
*
*
نهاية الجزء ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجزء الثالث عشر :

*
*
*
على عتبات السمع يترك الجبناء شكوكهم
و لو كانوا أكثر شجاعة لبحثوا عن مصل لدائهم
*
*
*
كا صفير الريح و هدوء الصحراء المريب أسر الصمت حواسنا ... و في سيارة عذبي الفخمة كل منا تحالف مع نفسه و ترك الضجيج يعتمل سرا في صدره و السبب سؤال أصيل و انفعاله الواضح الذي أربك وصايف و حيرني أنا و با سببه بدت على عذبي علامات المخذول الذي يهذي بما لا يمكن تفسيره .. و بحضور أمي انتهت المهزلة قبل أن تبدأ لنرحل نحن الثلاثة في رحلة عودة طويلة للمنزل ! ..
*
*
*
أصيل يكسر طوق الصمت و ينطق با تبعثر : أتذكر .. بس مو كل شي .. لأني للحين أشوف صور مبتوره و الرابط مفقود ..
عذبي يجر صوته من أعماقه التي أهترأت : و شنو الصوره اللي في ذاكرتك لوصايف .. يمكن أقدر أساعدك و أوضح لك اللي تشوش عليك ..
أصيل بهدوء مصطنع : أذكر شاب وجهه مو غريب و صوته كأنه صوتي .. في قمة فرحه يهذي قدامي و يقول وصايف صارت لي ...
*
*
خبيث .. هكذا هو أصيل .. لينجو من العقاب يأتي با شبح من أجرمت بحقه ليعاقبني بما أفكر أن أعاقبه به ..
*
*
فينوس الجالسة با الخلف توضح عن جهل بخلفية ما يحدث : وصايف كانت مخطوبة لولد عمنا علي الله يرحمه اللي كان من أعز أصدقائك .. و وصايف با الأخير فضلت تتبع قلبها و تتزوج عذبي على أن الكل كان واقف ضدها .. و أولهم أنت ..
أصيل : أنا !! .. ليش ؟ .. معقول كنت أحب ولد عمي أكثر من أخوي ؟!
عذبي يطلق ضحكه متهكمه : لو حتى ما تذكر .. بس أكيد للحين تحس أن مشاعرك يحركها الهوى .. يا أصيل أنت ما تحب أحد أكثر من نفسك .. لا علي و لا أنا ..
أصيل يلتفت على عذبي و بنبرة مستنكرة : لهدرجة أنا شخصيه نرجسية و بشعة في نظرك ؟
فينوس التي ما زالت بعيده عن إدراك الحقيقة : قلبك طيب بس أهوائك تحركك .. و تنسى .. كثير تنسى الكل و ما تذكر إلا شعورك با نفسك ..
*
*
لا أعرف إن كان تصريحها ناتج ظنها بفقدي لذاكرة و إمكانية صنع ذاكرة جديدة لي على يديها .. أم أنها أكتشف كذبي و أرادت معاقبتي و تشريحي علنا بمساندة الجالس بجانبي !
*
*
أصيل : و من غير ما تسعفني الذاكرة و لا تحركني أهوائي .. علي مات و عذبي له من بنت عمنا عيال .. و با لأخير تطلقوا .. و السبب ؟
ما لقى عذبي منافس و إلا ما لقت وصايف اهتمام ؟
عذبي أستفزه ما نطق به أصيل ليركن السيارة بعجل على قارعة الطريق : أنت .. أنت أكبر حقير .. خليت نفسك منافس لي من غير ما اعرف .. طعنتني با الظهر ..
أصيل الذي دهش با التصريح عذبي : أنت شقاعد تخربط ..
فينوس قبل أن ينطق عذبي : تعوذ من الشيطان .. هذا مو كلام تقوله لأخوك . .شلون يعني يخونك .. و شلون تفكر فيه بها الشكل أو حتى يطري في بالك أن وصايف مع كل عيوبها ممكن تخونك بها الشكل ..

يتبع ,,,,

👇👇👇


تعليقات
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -