بداية

رواية وشايات المؤرقين -5

رواية وشايات المؤرقين - غرام

رواية وشايات المؤرقين -5

فينوس تتصل بأصيل لأول مره منذ سنين و بنبرة خجوله تبدأ حديثها : أنا متصله اسأل عن عذبي .. موبايله مسكر ..
اصيل : و انا المربيه اللي لازم تصير ظله و هو منزعج ؟
فينوس بتردد : أنا بس أسال إذا شفته أو تعرف مكانه ؟
أصيل : لا أنتي متصله علي توصيني عليه بس بشكل مو مباشر .. لأن أكيد أتصلتي على ابوي قبل ما تتصلين علي و قالج أنه معاه في المزرعه ..
فينوس باضطراب تخلل نبرتها المتعبة : وفيها شي إذا وصيتك على أخوك ؟
أصيل : أيه فيها أنه كبير و واعي و يقدر يدبر أموره .. و شرط يومين و بتلقينه على أول طياره و متناسي همومه ..
فينوس : ما اعتقد .. الموضوع مو مثل كل مره زعل و هواش مع وصايف .. هو مصدوم من اللي صار و زادها بسالفة طلاقه ..أنا أقول هذا وقتها نصير يد وحده و نساعده ..
أصيل شك بما سوف تقترحه لذا بدأ الهجوم : ما في شي نساعده فيه .. لا هو أول ولا آخر واحد يطلق .. أنا أقول دوري له وحده بنت حلال و زوجيها له خليها تقابل عياله و يمكن هو بعد يعقل و يركد في مكانه و مو كل يوم شايل جنطته و مسافر ..
فينوس : بس ..
اصيل يقاطعها : أنتِ اللي بس و مالج شغل بشي و روحي دوري لج شغله تسوينها بدال ما تدخلين بأمور ما تخصج ..
فينوس تنطلق بغضب : أخوي يخصني و كل أمره يهمني و بساعده ..
أصيل يقاطعها : بتساعدينه ؟! .. انت لو عندج نص عقل جان ساعدتي نفسج با الأول .. تبين كلنا نقعد نحن على راسه عشان يرضى بشي مو مقتنع فيه .. أجل خلينا كلنا نقعد نحن فوق راس شملان عشان يردج و نخلص من همج ..
*
*
*
عرف كيف يسكتني كل ما كان عليه هو تذكيري بخيبتي ... أنا المخطئة . .اعرف جيدا أنه مبدع في اختيار كلماته السليطة و يعرف كيف يوصلها بشكل موجع و أنه لا يبالي أبدا لو احترق عذبي أو أنا أمامه .. لكن حلقت مع أحلامي و ظللت نفسي بتمني .. تمنيت فعلا أن تكون هذه المحنه فرصه لإعادة الشمل و الاقتراب من بعض .. فأنا ما زلت أرى أصيل أخي الذي كان يحملني على ظهره كلما طلبت أن يطير بي .. أصيل كان أكثر ما قد تتمنى أي أخت في أخيها .. الكل كان يحسدني عليه .. كان دوما حنونا علي و صبورا أمام حماقاتي و مدافعا عني أمام والدتي التي تراني ملئ بالأخطاء التي لا تصحح .. لم يكن أبدا قاسي أو خبيث .. ماذا دهاه ... لما تغير ؟ .. من المؤكد أن ذاكرتي تأبى أن تسعفني إلا بما يخصني أنا .. لكن ماذا عن ما يخص عذبي ؟! .. لما هذا الشقاق بينهما .. لماذا يبدوان دوما في تشاحن صامت .. و الآن يبدوا كلاهما لا يكترث للآخر ..
*
*
*
من أبتدع النقر على الخشب لمنع الحسد ؟!!
لما لم يحثنا على زرع الشجر لنحبس فيها نسخنا الشريره
لنبقى صور ثابته لأرواح طاهرة لم يلوثها الحقد و لم يرهقها الحسد .
.................................................. .......... .................................
*
*
*
انتهى الجزء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجزء الخامس :

*
*
*
في صحاري الضياع تحتشد الهمم في رجاء العفو
لنتيمم موقنين في ساعة الخلاص من كل ذنب ..
ليصل الماء و يبطل التيمم .. و نعود لما كنا عليه في نقطة الصفر .
*
*
يهتز القلم في يده المزوره .. صوره مشوهه لضمير يريد أن ينتفض !
و ليس هذا الوقت المناسب لزيادة حنقي فا أنا غاضب جدا مما وصلت إليه الأمور
مخططاتي ممتازة و إدارتي عبقرية لكن المشكلة تكمن في شخوصهم المهزوزة ..
ليس منهم أحد يمكن لي أن أعتمد ليه بشكل مطلق فا هم ملئ با العقد !
*
*
شملان : يا حضرة المحقق أنت تاخذ من وقتك و وقتي .
المحقق : يا أبو علي المسألة فيها نظر ..
شملان بنبرة آمره : قض النظر .
المحقق : ما اقدر لو كسرت قانون ورى قانون ها المره قلبي هو اللي مو مطاوعني .
شملان بنفاذ صبر : وبعدين يعني معاك .. وقع و خلصنا .
المحقق يصر: ولد عمره 12 سنه مكسور له ذراع و كدمات مغطيه ظهره و كلها بهوشة و تبي تغطي الموضوع ليش ؟ .. خلني أفتح قضيه و أعاقب اللي ضروه .. و إذا يهمك أمره بتوافقني لأنه ممكن يتعرضون له مره ثانيه ..
شملان ينقر فوق الورقه : قطع ها الورقه وريح و أستريح إذا فعلا يهمك أمره .
المحقق بنبرة مشككه : سؤال أخير .. أنت اللي طاقه ؟
شملان ينتفض :.. أنجنيت أنت ..أنا استقوى على طفل ؟!!
المحقق : أجل ليش تغطي الموضوع .. كل القضايا اللي ساعدتك فيها لقيت لك مبرر إلا هذي ..
شملان بابتسامة متهكمة : قصدك كل القضايا اللي وسخت أيدينك فيها أخذت ثمنها ..
المحقق بحرج : أنت استغليت ظروفي اللي حدتني .. بس لا تضغط علي أكثر لأن ممكن في يوم أنفجر .
شملان بنبرة تهديد : إذا مفكر با الموضوع ممكن أنا أختصره عليك و أفجرك بنفسي
*
*
الليلة طويلة و لن تتوقف عند هلوسات ضمير معذب .. هناك الكثير مما يجب علي
ترميمه .. و علي إعادة الأمور لمسارها الطبيعي من جديد !
*
*
شملان : ممكن أكون أول واحد يوقع لك على الجبيرة ؟
سالم بنبرة شرخها البكاء لساعات : أنا أكرهك ... أكرهك واكرهه .
شملان بابتسامه متلاعبة : زين تكرهه معقول و افهم ليش . بس أنا شنو سويت عشان تكرهني ؟
سالم يتراجع عن نبرته الهجومية لتعليل : لأنك أنت اللي مخليه يعيش معانا .
شملان : اللي مخليه عايش معاكم هو أختك .. مو هي زوجته .
سالم بنبرة أقوى هاجم بها : أنا مو جاهل واعرف أنك أنت اللي زوجتها المجنون .
شملان يزفر التعب : أقول تقدر تربط حزام الأمان أو تبيني أنا أربطه لك ...
*
*
*
الألم الذي كرر غزواته لجوفي الليلة لأكثر من مره أصاب جسدي با الوهن ..
فا ذاكرتي لا تكف عن معاودة تكرار الصور وإعادة عرضها أمامي بشتى الألوان
و في كل مره تبدوا الصورة أصفى و أكثر وضوحا بجميع اتجاهاتها و با عمق
الانعكاسات الحقيقية لها ..
صورة عصفور أنتفض كا صقر ليهب لنجدة أمه التي وقفت بيني يدي مفترس في
نوبة جنون متكررة .. رأيت روحي و هي تغادرني عندما شل الجسد و عجز عن
الوقوف في وجه سيل محتدم ..
سالم الصغير من تحدى بشجاعته المجنون أعاد لي صوابي الذي فقدته من طول
البقاء با القرب من علي الذي ربطني به القدر ! ..
قصتي معه بدأت قبل سبع أعوام ...
أذكر أني كنت فتاة تائهة لتو عادت من آخر مكان بحثت به عن والدها الذي أصابته
المخدرات بلوثة عقلية سلبت منه مداركه ليظل دوما الطريق و دوما يجعل الكل في
مهمة بحث عنه ... فقد بحث معي جيران كنا لهم أسوء جيره .. و أصدقاء كانوا
يجدون با لكثير على والدتي المرحومة عطفا و رأفة بها كلما تعاملوا مع والدي
التعيس .. لأفاجئ با المحامي أمامي .. و تساءلت عفويا عن أي مصيبة أتى بها ؟!
ألم أكن قبل عدة أيام أمامه أستحثه بكل كلمات الرجاء أن يساعدني في
إيجاد والدي و هو يتحاشى حتى أن يعيد النظر إلي !
.. أتى و ليته لم يفعل ..
أذكر وقتها كيف وشوش لي بأمور لا يصدقها عقل لكن صدقته .. نعم أبي مجنون
تراكم عليه الدين و با الأخص له و بين شد في الكلام و انفعالات غير منطقية
لا استغربها على والدي .. أحرق منزل المحامي و هرب !
هذا با الملخص ما قاله بغمته المسيطرة التي دأب فيها على امتلاكي ..
عرف كيف يستغل وضعي كا فتاة صغيرة تركت كا حاضنه لأخيها الوحيد لذي لم
يتعدى سنواته الخمس .. خائفة ..تائهة .. و ما بيدها إلا قلة الحيلة ..
موافقة هذا ما جاوبته به عندما طرح اقتراحه .. زوجة و ممرضة لأخيه الوحيد
الذي يعاني من مرض لم يفسره .. و هذا كل ما طلب بأدب ! ..
و علي هو الحكاية التي كنت أريد أن أروى كا احد شخوصها !
عبقري .. متفرد .. أول جمل تقافزت من رأسي الصغير في أول مقابله لنا معا ..
كل ما أحتاجه هو إدهاشي بجمل مبتورة طرزت بدهشة ...
إننا نتشابه هكذا بدأ الرواية .. ظروفنا متناسخة و صورنا واحده مع اختلاف تعريفها
في بطاقة الهوية .. طرقنا متوازية و الآن التقت .. كل منا يحتاج الآخر .. ليصل !
*
*
أوصلت سالم و تحاشيت أن أقترب من الباب الرئيسي حتى لا أجدها خلفه و ادخل
معها في مواجهة ممكن أن تفقدني صوابي .. و اعترف !
فضلت أن ألتف للباب الخلفي الذي أحكمت غلقه منذ سنوات مضت حتى لا يمكن له
أن يفر .. و تكون السجانة منه في مأمن .. تشرف عليه و تمرضه من باب واحد
له قفل ذكي بيدها مفتاحه !
*
*
*
شملان الغاضب : رد لك عقلك .. و إلا للحين تشوف شي ما حد غيرك يشوفه ؟
علي الذي كان منكبا على كتابه يقرأ بنهم ألتفت لأخيه و على وجهه السخريه و عاود القراءة ..
شملان : بقيت تذبح الولد و ما قصرت في أخته .. هذا جزاتهم و جزاتي عندك ...
علي يتخلى عن صمته :
لا تحملنَّ لمن يمنُّ
مِنَ الأنَامِ عَليك مِنَّة
وَاخْتَر لِنَفْسِكَ حَظَّهَا
واصبر فإنَّ الصبرَ جنَّه
مِنَنُ الرِّجَالِ عَلَى القُلوب
أشدٌ من وقع الأسنه
شملان : اليوم متغمس شخصية الشافعي ! ... و من ساعتين منو كنت متغمس شخصيته .. الفك المفترس ؟
علي يترك الكتب من يده و يتجه لشملان ليقف أمامه : لما أكون ورى السور من أيدي أضيع .. هم اللي يشكلوني و لكم يردوني صوره ما تعرفونها ...
شملان يأسر وجه علي بين كفيه : و أنت اللحين علي أخوي .. هربت منهم لي ؟
علي برجاء طفولي : شملان ما ابي أرد لهم .. شملان لا تخليني ..
شملان : علي أنا دايما معاك بس أنت لازم تصير قوي و حتى إذا ما شفتني بعيونك لازم تكون متأكد أني موجود بس الظلمه تخفيني .. لا تطيعهم و تذكر كلامي ..
وداد و سالم يحبونك و بس يبون يخدمونك .. لازم ما تضرهم و تساعدهم عشان يساعدونك ..
علي يفاجأ شملان : وين أصيل .. أصيل ما يخاف مني بأي صوره .. جيبه لي ..
شملان بتهرب : ما في احد أسمه أصيل هذا أكيد واحد شفته ورى السور .. ما في أحد معاي إلا وداد و سالم .. تذكرهم و بس .. فهمت يا علي ؟
علي يتخلى عن هدوءه و يبدأ با العويل كا ذئب في أسر كا عادته كل مساء ...
*
*
و كا عادتي اهرب من نوباته التي لا أستطيع السيطرة عليها بكل الأدوية التي
أستوردها خصيصا له .. و اليوم نوبته كانت في منتهى العنف و خائف أنا من تعاظم
جنونه و تكرار المأساة بحريق آخر أعجز عن إطفائه ..
با الطبع لا يمكن أن تسلم الجرة مثل كل مره ..
فا قبل سبع أعوام أخفيته من الوجود با التزوير في شهادة وفاة لجثة والد وداد
المحترقة .. نعم والد وداد الذي أنكرت معرفتي بمكان تواجده و أنا من كنت سبب
موته .. لا لم أحرقه با الطبع فا علي هو سبب كل شيء لكن قراري المتهور
بإحضاره لمنزلي في منتصف الليل لأتحفظ عليه لليوم الثاني حيث كنت سأتوجه به
للمحكمة لأثبت براءته من أحد التهم الموجة له كان السبب الرئيس في كل ما حدث ..
ولم تعد بعد ذلك براءته مهمة مع اختفائه بتهمه دبرتها أنا له !
لكن وجه وداد لم يعتقني و كل التزوير و الرشاوى لم تمحى صورتها من أمامي
و وجدت الحل .. و با الأخص عندما خفت أن يكتشف مكان علي الذي هربت به له
.. هي و هو في مكان آمن .. و أنا مع ضمير أكثر راحه .. هكذا فكرت .
لكن ها هو ضميري الآن تعلق با سالم أخيها الصغير .. أشعر با المسؤولية اتجاهه ..
فقد عرفته طفلا لم يتجاوز الخامسة يركض باتجاهي كلما قمت با الزيارة .. في وجهه
رأيت علي أخي الأصغر و في ملامحه تذكرت البراءة ..
تمنيت سرا لسنوات لو كان ابني .. رغبة أبويه فجرها تواجده ... أم فجرها السر الذي
احتفظت به لنفسي ؟ .. لست متأكدا من السبب لكن الشعور واحد ..
فا عدم قدرتي على الإنجاب سلبتني مداركي و عرفت أنني للهلاك المحتم بت متوجه
فقد حطمتني الحقيقة .. و أصبحت رغما عني أشعر بعدم أهليتي .. شعرت بنواقص
الرجولة تتراكم بين أضلعي ... و علي بات هو الأمل .. رددت الفكرة الغبية مرار ..
علي يجب أن ينجب طفلا حتى وإن لم يدرك تواجده .. أنا من سيدرك و يعرف أنه
من دمي و ابن أخي .. أبني ... لكن يبدوا أن وداد لم تسعى لحلمي الذي لمحت لها
به .. في أكثر من مناسبة .. و علي فاقد للأهلية لن يفهم ما أصبوا إليه سواء اعتمدت
التصريح أو التلميح معه ! ..
*
*
توارى تحت ستار الظلام حتى لا أراه ... و استعمل الباب الخلفي لكن أنا له با المرصاد ..
*
*
وداد تقف أمام شملان الذي حاول التسلل با هدوء لسيارته : وين منحاش ؟
شملان با غضب يكبله المكان : أدخلي بيتج قبل ما احد يشوفنا ..
وداد با نبرة تحدي : خلهم يشفونا .. شنو المشكله إذا أشبعنا فضولهم ..
شملان لم يجد بدا من جرها بقسوة لداخل : أنتِ الظاهر استخفيتي ..
وداد تتلمس ذراعها التي غرز شملان أنامله الصلبه بها من غير حق : أنا اللي
أستخفيت و إلا أنت .. شلون تمد أيدك علي ؟!!
شملان أدرك خطأه : أنتِ اللي حديتيني .. و بعدين قصري حسج أخوج أكيد من
التعب نايم و ما تبين تقومينه با نص الليل ..
وداد : عشان اخوي بتكلم و ماني مقصره حسي إلا بعليه أكثر وأكثر .. أنا أستقيل
من وظيفتي كا ممرضه لأخوك و أبي أتعاب نهاية الخدمة ..
شملان يطلق ضحكه متهكمة : حلوه هذي تبين تستقيلين .. تراه زوجج يا مدام ..
وداد : أنت تقص على نفسك و إلا علي .. أخوك فاقد للأهلية و ما في عقد وقعه يعترف فيه .. أصلا أنا للحين ما شفت له أي أوراق ثبوتيه .. و لا أي شي يثبت أنه
موجود على وجه الكره الأرضية .. أصلا أنت خاشه هني عن الكل .. ليش يا شملان .. شنو السر ...
شملان الذي أصيب با الهلع من أقتراب وداد من الحقيقه : أنتِ معصبه و معاج كل الحق و ما راح آخذ أي كلمه منج اللحين .. بكره أجي و نتكلم ..
وداد تسارع للوقوف مره أخرى أمامه قبل أن يخرج من باب المنزل : قصدك بكره لما ترتب أوراقك و تصفي أفكارك .. لا .. أنا أبي أحل الموضوع اللحين . .أنا خلاص كشفتك .. أنت وراك قصه كبيره و أنا ما أعرف منها إلا وجود مجنون فيها .
شملان : تبين تعرفين القصه ؟ ... القصه يا مدام أن عندي كمبيالات و عقود توديج ورى الشمس للأبد و الخسران الوحيد سالم .. و أنت ذكيه و أكيد بتعرفين مصلحتج
.. تصبحين على خير يا مدام .
*
*
في مأزق وضعت نفسي و به تعاظم الأسى حيث لا مفر ..
.................................................. .......... ...........................
*
*
*
بين زوايا عش الحب الذي كنت به المنتظرة دوما ترامى الحزن ...
هنا حيث كل شيء أمثلى بك لا يمكن لي إدعاء التناسي .. فا عقود العشق هنا منحوته
بين طيات الحرير و على وسائد الريش ..
أنثاك نشرتك في كل الأماكن كا عطرها المفضل أحاطت الكل بك ..
و أنت .. ها أنت .. أرخيت عيناك تصد بها عني .. و تنفي أن يوما لي خدرها الوله
في ليالي طويلة من الولع ..
أنت يا من بك ملكت كل شيء أصبحت أمامي نصف رجل و أنا عن كامل أنوثتي
تجردت و أنت السبب ..
فا كف عن أتهامي بما أجرمت !
*
*
كنتِ أكثر من فتنة .. أنت نعمه كنت بها أباهي و أحيانا أغيظ بها كل من يتحداني
أنثى بكامل عنفوانها لي ملّكت نفسها .. ملِك .. هكذا كنت في حضرتك أيتها الأنثى
التي تنازلت عن دورها منذ زمن ..
أنتِ من جعلتني أدمن الصورة .. رتبتي أفكاري بمنهج معشوقة و عاشق و كل با
الوله عامر .. دوما مغردين و لا نكف عن التغازل .. و فجأة قررتي أن تكوني في
صومعة ناسك ! .. و أنا يا معشوقتي لست بقديس ألهوني أصحاب المذاهب المنحرفة
.. أنا مؤمن أرفض أن أكون على غير طبيعتي حتى لو من أجلك !
*
*
ساري الذي كان يجلس بعيدا يراقب صورة وضوح المعكوسة بالمرآة التي جلست أمامها : مستعده تسمعيني ؟
وضوح تستعمل المرآة للوصول إليه و بعينيها تتساءل ألست هنا و أسمعك ؟
ساري يكمل : طبعا أنا أعترف أني غلطت بشي واحد .. أني ما جيتج و قلت لج قبل ما اتخذ قراري و أتزوج مره ثانيه .. و تماديت سنين و خليت لي حياة سريه و أنا كنت أردد أنتِ كل حياتي .. خاين و منافق و كل الصفات اللي تجي في بالج ممكن
تقولينها و أنا راضي بس الي لا يمكن أرضى فيه أنج تفكرين و لو للحظة أني ما عدت أحبج ..
وضوح تخونها دمعه تسقط على عجله لتستقر على صفحة خدها الآسر : تحبني ؟!!
ساري بنبرة عاشق : و في قلبي تربعتي .
وضوح تمد أناملها الرقيقه في محاولة لصد سيل الدموع التي أنهمرت على صفحة و جهها الحزين : و هي .. يا أبو قلب واحد وش كان لها ؟
ساري بصدق : هي حاولت و أنا حاولت بس أنتِ اللي انتصرتِ .
وضوح تلتفت عليه : قول هي اللي تنازلت و أنت اللي خسرتها ... لأني أكيد ما حاربت ..
ساري يعض على شفتيه و يقف ليبتعد با خطواته لنافذة .. وبعد تفكير قصير :
و إذا طلبت منج تحاربين ؟
وضوح : أحارب عشان شنو و لمنو ..
ساري : عشاني يا وضوح .. حبيبج و إلا السنين نستج ..
وضوح : بس أنت ملكي شلون أحارب و أنت كلك ملكي .. مو توك تقول أني في قلبك متربعه ؟
ساري : أنتِ فاهمه شنو أقصد .. ممكن تحاربين عشان تحكمين مكانج و إلا بتكتفين
بمعرفة حدود ملكيتج ؟
وضوح : لو سألتني قبل جاوبتك بس اللحين لما ما تركت إلا إجابة وحده أنا أقولك عنك كلك متنازله ...
*
*
نظرتها التي أدعت بها القساوة و نبرتها المهزوزة أرهقت قلبي الذي يئن تحت وطأت
الحقيقة المره التي انتهت بها نهاية قصتي كا صعلوك يتسول من القحط أي قلب يمد
الحب زادا ..
*
*
*
لم يكن لصوت صرير الباب أي صدى فا القلوب الشقية الليلة جدا متوعكة ..
حبلى با تواريخ مضت تأخر وضعها ..
*
*
أنفال : ممكن أنام عندج اللي باقي من الليل؟
وصايف التي كانت لتو نفضت الحزن مع آخر قطره بللت بها جسدها المتعب : تنامين عندي ؟!!
أنفال : إذا ما عندج مانع ..
وصايف المرهقة تبتستم بتعب : : طبعا ما عندي مانع .. بس مستغربه ..
أنفال تقترب لتضع وسادتها على سرير أختها و ترتب الفراش على عجل : مستغربه ..
بعد اللي صار كله و في شي يخليج تستغربين ..
وصايف : معاج حق .. مع ها الليله اللي مو طبيعيه ما في شي ممكن نستغربه ..
أنفال تجلس على السرير : تصدقين وصايف خايفه أصبح الصبح و أكتشف أن وضوح صار فيها شي ..
وصايف تزجرها : تعوذي من الشيطان . شسوالف البايخه آخر ها الليل .. ناقصين حنا ..
أنفال : شفيج وصايف هبيتي فيني .. تراني صاجه ... وضوح بينها وبين الجنون الشعره .. جى أخوج الليله و كملها عليها ..
وصايف بشجن : تدرين أنفال يصغر بعيني كل مصيبه لتذكرت اللي مرت فيه وضوح .. حتى الليله على كثر ما كنت حزينه على كثر ما نقدت على نفسي ..
قارنت بين حالتي و حالتها ولقيت إني بنعمه .. زواجي كنت عارفه انه فاشل و كان عندي أحساس قوي بأن نهايته قربت أصلا أنا اللي نهيته قبل ما عذبي ينهيه .. و عيالي حتى لو مو في حضني أنا أعرف أنهم بمكان آمن و بخير .. و انا للحين شابه متعلمه حلوه و بصحه زينه و ممكن أبدأ حياتي من جديد مثل ما قالوا لي الكل ... بس وضوح .. وضوح أفقدت الكثير و اللي بقى لها اليوم فقدته للأبد ..
أنفال : تبين الصراحه .. هي اللي عقدت نفسها .. ما هي أول وحده في البشرية
تبتلى .. أكيد صعب انها تشوف جسمها نصه محترق و أكيد صعب تنسى طفلها اللي فقدته و الأصعب فقد علي اللي كانت تموت فيه و هو روحها .. بس وين وضوح .. المؤمنه اللي تعرف أن كل شي مقدر و له سبب ...
كلنا كنا حوالينها و خاصة ساري بس هي عزلت نفسها عنه بذات و آخر شي طفشته و هذا هو جاب لها ولد و قهرها بعد و سماه علي ..
وصايف : تدرين حسيته منها ينتقم على ها الحركه ..يعني ضاقت الأسامي ..
و إلا بيفهمها أنه خلاص رضى بحدود علاقتهم اللي رسمته و أنه مو منتظر منها .. .. علي .. !
أنفال : اللي أحساسي يأكده أن بنصبح و في بيتنا مطلقتين مو وحده ..
وصايف تلوح با الوساده في وجه أنفال : شرايج تنامين قبل ما اعلمج المطلقه شنو تقدر عليه ..
أنفال تمد يدها بسرعه للحاف : تصبيحن على خير .
.................................................. .......... ..........
*
*
*
مر شهر و تعرفت عليه عن كثب ...
لا يحتاج لساعة لتنبيهه بموعد صلاة الفجر و هذي أول إيجابيه .. فطوره بسيط و لا
يهتم أبدا بنوعية طعامه مادامت القهوة أمامه حاضره .. و صفحة الرياضة أول ما
يتفقد عندما يخطف الجريدة من أمامي .. نعم هذي هي أول سلبياته .. لا يهتم أن كنت
قد استحوذت عليها قبله .. بل هو لا يا هتم بالأشياء الصغيرة التي تنم عن الاحترام
.. يحرك حاجياتي من دون إعادتها لمكانها و الذنب با الطبع ذنبي فا هو يبحث عن
حاجياته التي رتبتها له في مكان مخصص بعيد عن أشيائي لكن دوما يصر على
ابتداء رحلة البحث من مكاني ! ... فوضويته تحتاج لكثير من الصبر .. فا هو لا
يعرف كيف يرتب خلفه أي من حاجياته و يبدوا طفلا في حاجه دوما للمساعدة ..
*
*
خالد بنفاذ صبر : الله يهداج يا هند ما تترتبين شي إلا يختفي ؟!
هند ترفع حاجبها بإستغراب بينما يديها ما زالت في الدولاب تبحث له
عن ما أضاعه :
خالد الله يعافيك أنا وحده مرتبه و أعرف وين أحط الأغراض بس تلقاك أنت مثل العادة لبقيت شغله جست الكبت كله و با الأخير تضيع كل شي ..
خالد : زين أنا هذا طبعي و أحوس كل شي بس أنتِ يا المرتبه ليش مو قادره للحين تستوعبين طبعي و تحاولين تلقين طريقه ترتبين فيها شغلي بعد ما احوسه ..
هند لم يعجبها المنطق الغريب : و انت جاهل يا خالد أعقد نفسي وراك و اسوي مناهج بترتيب عشانك ..
خالد يبتسم بتسلط : جاهل عاقل صغير كبير .. أنت زوجتي و مسئوله عن البيت ... أمي المره الكبيره كانت شايله البيت كله على راسها و حنا خمس و لا مره ضاع لنا شي إلا و حصلته في أقل من ربع ساعه و انت صارلج ساعه تحوسين في شي بسيط لشخص واحد ما تعدى مكانه ..
هند تنامى غضبها من المقارنه الغير عادله : إذا بنبدأ المقارنات أجل خلني أقدم لك نموذج .. شملان ولد خالي لا أم و لا زوجة و لا يعتمد على أخته بشي مرتب و نظيف و لا عمره طلب من احد حاجه ...
خالد أستمع لها إلى آخر كلمه ليهب فيها : أنت ما تستحين على وجهج .. تقارنيني في ولد خالتج .. أصلا شلون يطري في بالج و تقارنين فيه زوجج ..
هند أدركت مدى خطأها : خالد الله يهداك شملان حسبة أخوي و عايش معانا في البيت عشان جذيه طرى في بالي مو أكثر ولا أقل ..
خالد يحاول أبتلاع غضبه : اسمعيني يا هند حنا تونا متزوجين عشان جذيه انا مستعد أوسع بالي و لا أوقف على الكلمة لأني أدري أن محتاجين وقت طويل نفهم على بعض بس في أمور ما ينفع تتأجل .. لازم تفهمين أني أصلا مو فاهم ليش ولد خالج عايش معاكم و ماخذ راحته على الآخر و أنا ناقد على اهلج و على راسهم أخوج اللي مخليه في البيت و خواته تارسينه ..
هند تنتفض با غضب : و أنت لازم تفهم أن احترامي من احترام أهلي و الكلام اللي قلته عيب في حقي .. و ولد خالي حسبة أخوي و مخه و قلبه نظيف و ما يجي منه عيب ..
خالد إزداد غضبه من ترديد هند لمحاسن شملان : و يوم فيه كل ها الصفات الحلوه اللي ما تنطوف ليش ما ضميتوه رسميا للعائله ووحده منكم يا البنات تزوجته ..
هند لم تعد تحتمل و أنفجرت با البكاء : و الله عيب عليك الكلام اللي تقوله ومدام هذا تفكيرك ما أنت بمحدود علي يا ولد الناس ..
خالد أضطرب من انفجارها با البكاء : لا حول و لا قوة إلا با الله .. خلاص عاد مو تسوينها مناحه ترانا نسولف ..
هند ترفع رأسها له : و هذي سوالف يا خالد ؟!!
خالد : يا بنت الحلال شي مر في تفكيري و قلته عاد مو توقفين لي على الكلمه ..
هند : ليتها وقفت على كلمه .. واضح أنك حابس ها الفكره في راسك من زمان و الظاهر كنت أدور على أول فرصه عشان تقطها في وجهي ..
*
*
أعترف أنها لامست لب الحقيقة ...
منذ أول أسبوع من زواجنا و أنا أشعر أني سأنفجر و أريد فقط أن أجد مناسبة تشرع
لي هذا الغضب من دون ان أخسر أكثر مما أقدر عليه ...
و الذي أشعل الشرارة الأولى صديقي حمد و شكوكه .. و من بعدها مناسبة العشاء
الذي أقامه شملان بمناسبة أول زيارة لهند لمنزل أهلها بعد زواجها ..
كنت أجلس في صدر الديوان و أشعر أنه المسيطر على أركانه .. بدى لي كا أب أو
أخ لها .. يتكلم عنها بكل بساطه و من دون تحفظ !
تغاضيت عن الأمر و أنا أردد أنني أبالغ في غيرتي .. فا هذا الرجل في مقام أخيها
لكن هو ليس أخيها لا الدين و لا العرف يسمح له بأكثر من إلغاء السلام ..
و تنامى شعوري الغريب الذي عجزت عن تصنيفه بعد حادثه قصيرة ..
كنت لتو عائد من السوق و في يدي عطر جديد أريد أن اسألها رأيها فيه ..
و انطلقت ما إن لمحته با العبارة التي فا قمت رعبي ...

يتبع ,,,,

👇👇👇


تعليقات
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -