بارت من

رواية بين الامس واليوم -7

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -7

حينها انهارت وضحى في البكاء وهي تصرخ بين عويلها: إيه أنا اغصبني.. لأني الطوفة الهبيطة في ذا البيت.. الكل يدوس على رقبتي
لكن كاسرة ما تقدر عليها.. سوو روحك الحين رجال علي واغصبني..
وليش ماغصبت كاسرة عليه.. يومن أنك رجال ما تبي شيء يصغرك قدام الرياجيل
رجّال علي أنا بس...
أوقف سيل كلماتها............. صفعة قوية ألقتها على السرير..
انتهت الصفعة والجميع وقفوا في ذهول..
مُهاب يحاول ألا ينظر إليها.. لأول مرة يفعلها ويمد يده على إحدى شقيقاته.. وتكون وضحى بالذات!! وضحى؟!!
كاسرة استحقت الصفع مئات المرات ولم يصفعها... بينما هذه المسكينة لأول مرة تعبر عن رأيها وتصرخ.. فيكون احتوائه لثورتها : صفعة
في ذات وقت الصفعة وصل الجمهور.. مزنة وكاسرة وصلتا ركضا على صراخ وضحى غير المعتاد.. ليفجعا بالمنظر
مزنة بقيت واقفة غير مستوعبة.. بينما كاسرة انفجرت بانفعال وهي تقف أمام مُهاب:
أشلون تتجرأ وتمد يدك عليها.. شايفها بهيمة.. بالطقاق بعبدالرحمن... هو العرس بالغصب
فكان رده عليها كذلك صفعة ألقتها في حضن شقيقتها..
يا لغرابة البشر..؟!!
منذ صفع وضحى وهو يشعر أن تكفيره عن صفعته لها هو صفعة لمن تسببت بكل ذلك.. لكاسرة
وهاهي أتته بقدميها.. ربما كان ليصفعها بدون سبب.. ولكنها قدمت له السبب مهما كان واهيا
مُهاب لم يسمح لهن بالمزيد.. يريد استغلال ذهول والدته قبل أن تنفجر هي الأخرى
فانفجار والدته سيكون شيئا مرعبا هو غير مستعد له الآن مع كل هذا الندم والألم في روحه
خرج.. ليتنفس... فهو يشعر أنه على وشك الانفجار من الغيظ والغضب.. من نفسه.. قبل أي شيء!!
***************************
مجلس زايد آل كسّاب
الصباح الباكر
علي يجلس مع والده والإرهاق باد على محياه لأبعد حد.. لم ينم مطلقا منذ يومين.. جسده يكاد ينهار من التعب.. وعقله من التفكير
يهمس بغموض: يبه متى بنملك؟؟
زايد بنبرة غامضة مقصودة: ملكة كذا على طول؟؟
علي باستغراب: وش نتنى؟؟ خالتي وموافقة.. وسفر جميلة بكرة
ومن البارحة ماعاد عطوها منوم عشان تكون واعية.
زايد ينظر له بنظرة مباشرة: وجميلة مالها أهل نرد لهم الشور؟؟
علي قفز بغضب: عسى تبي تكلم ولد أخ عمي خليفة الله يرحمه؟؟
زايد نظر له بغضب وهمس له بحدة: اقعد ياولد.. واحشم أبيك..
ثم أردف بثقة: وأكيد لازم أشور أحمد.. هذا ولد عمها.. واللي باقي من أهل أبيها
علي بغضب عميق وضيق أعمق: الحين صاروا أهلها.. وينهم ذا السنين كلها؟؟!!
زايد بصرامة: لا تظلم الناس يا أبيك.. أحمد طول عمره واصل.. وعلى طول ينشد عن جميلة.. وقبل توفى مرته كانت دايما تزور عفرا
بس الحين ماعاد إلا هو وعياله الثلاثة.. تبيه يعني يقول خلوني أشوفها وهو مهوب حلال لها؟؟
ثم أردف بحنين عميق مؤلم وبهمس خافت: مافي طرف خليفة قاطع
علي يحاول تجاوز ضيقه المتزايد بصورة غريبة.. فهو منذ وطئت قدماه الدوحة وشعور قلق مستنزف يجتاحه: يبه كذا بنتأخر في الموضوع!!
زايد بهدوء وهو يتناول فنجان قهوته من المقهوي الذي يقف بدلة الرسلان: لا متأخرين ولا شيء..
أنا من البارحة أصلا كلمت أحمد.. وبنروح له في بيته بعد شوي
**************************

في غرفته يجلس

يشعر كما لو أن هموم الأرض كلها تجمعت لتتزاحم فوق كتفيه
مشوش التفكير.. لأول مرة يشعر أنه عاجز عن التصرف المنطقي أو المناسب
وأكثر ما يؤلمه...... وضحى
كيف امتدت يده الضخمة لخدها الرقيق..
هذه النسمة الرقيقة التي اعتادت أن تمر مر السحاب الهادئ..
لا يريد إجبارها على شيء.. ولكن في ذات الوقت يستحيل أن يخبر عبدالرحمن برفضها
أن ترفضه الشقيقتان على التوالي.. أمر لا يمكن احتماله
لا يمكن أن يضع عبدالرحمن في هذا الموقف
بل يستحيل أن يعرضه لهذه الإهانة!!!
وآخر آخر آخر ماكان ينقصه في فوضى التفكير هذا.. هذا الإعصار الذي اقتحم غرفته!!
" أنت أشلون تجرأ وتمد يدك علي؟!!
يعني عشان اسمك أخينا الكبير شايف لنفسك ذا الحق؟!!
وإلا يمكن عشان عارف إنه ماحد يقدر يوقف في وجهك
ماورانا حد يردك لا تفرعنت علينا
جدي وإلا تميم؟!!
بس لا يا امهاب.. لا.. وأظني إنك تعرف كاسرة من هي
أنا ما أبي لي ظهر رجّال أتحامى فيه..
وأقدر أوقف في وجهك.. وأحمي نفسي وأحمي أختي
وضحى مستحيل أخليك تجبرها على شيء هي ما تبيه لو على قص ربي
مُهاب يقف بحدة مرعبة ولون وجهه ينقلب من الغضب
ولكن كاسرة لا تتأخر حتى خطوة وهي تقف أمامه بكل برود
مُهاب يمسك كفيه ورا ظهره حتى لا يتهور للمرة الثانية
ويهمس من بين أسنانه التي تكاد تتكسر لشدة ضغطه عليها: هذي أخرتها ياكاسرة.. تطولين لسانش على أخيش الكبير؟!!
كاسرة انهدي الله يهد عدوينش
ترا شياطين الدنيا كلها تنطط قدامي.. فروحي إذلفي واتقي شري
كاسرة تقترب خطوة بعد وتهمس ببرود مستفز: ماني برايحة.. ورني وش تبي تسوي؟؟
مُهاب يزفر بحرارة محرقة كحرارة غضبه المستعر.. وهو يفتح كفيه ويغلقهما..
كم كان نادما على صفعها.. ولكنه يود الآن لو يصفعها مئة مرة
وحتى يتقي شر نفسه.. تراجع ليتناول غترته الملقاة على السرير.. ويخرج
بينما تعالى صراخ كاسرة ورائه: علمن ياصلك ويتعداك.. ترا وضحى مهيب ماخذة عبدالرحمن.. وماعاش من يغصبها على شيء
**************************
مقهى لاميزون النجار
شارع سلوى
في زواية الطابق السفلي يجلسان يرتشفان قهوتيهما
يهمس أكبرهما: وش عندك كسّاب؟؟ أعرفك ذا الوقت في شركتك؟؟
كسّاب بهدوء متوتر: ما أدري وش فيني ياعمي.. متوتر من موضوع علي..
يبتسم منصور: يعني عشان إخيك الصغير بيعرس قبلك؟!!
كسّاب باستنكار مستاء: وش ذا الكلام ؟؟ أنا متوتر من تأخير الموضوع
أنا وعلي كنا متفقين إنه يتملك اليوم الصبح بدري.. عشان سفرهم بكرة
بس أبي طلع بسالفة إنه لازم يشور أحمد ولد عم جميلة
يعني لا هو وكيل البنت.. ولا له حكم عليها..
وش له هالشكليات اللي مالها داعي.. يأخر علي من غير سبب
منصور بنبرة لا يعرف هل هي غيرة أم حنين: خليفة وهله عند أبيك غير
ثم أردف وهو ينفض رأسه: بعدين أنا أعرف أحمد.. رجّال أجودي وفيه خير
وما أعتقد إنه بيأخرهم
وخصوصا إنه دايم يقول جميلة بنتكم..
كسّاب بذات التوتر الذي لا يزول: الله يجيب الخير
*****************************
بيت فاضل بن عبدالرحمن
صالة البيت السفلية حيث تجلس جوزاء تطعم ابنها فطوره
تنزل شعاع وهي تقفز الدرج قفزا
لتقفز بجوار جوزاء وهي تهمس في أذنها بحماس وبصوت خافت: ماسمعتي أخر الأخبار؟؟؟
جوزاء بغضب لطيف: مفلوجة أنتي؟!! سلمي.. واقعدي مثل الأوادم مهوب القرود
شعاع تدعي الغضب: أجل موتي حرة.. ماني بقايلة لش شيء
جوزاء تهز كتفيها وتعود لإطعام صغيرها: عادي.. أخرتش بتقولين بتقولين
لأنش بتموتين لو ما قلتي
شعاع تشد الصغير وتهمس بحماس: هاتي حسّون أنا بأأكله..
جوزاء تترك حسن الصغير مع خالته وتسند ظهرها للكنب وهي تنظر بشبح ابتسامة لتعابير وجه أختها الصغيرة..كيف تلمع عيناها وتعض شفتيها
بعد مرور دقيقة همست جوزاء بخبث: نضجتي وإلا بعد؟؟
شعاع تضع الطبق والملعقة على الطاولة الصغيرة أمامها وتلف كامل جسدها ناحية أختها: مشكلتش عارفتني.. أنا اشهد أني نضجت ونضجت
خذي القنبلة
ثم صمتت لثانية وهمست بنبرة الأخبار المهمة: عبدالرحمن خطب وضحى
كانت وقتها جوزاء تعاود تناول الصحن وهي تشد ابنها ناحيتها.. فسقط الطبق من يدها وعيناها تتوسعان وهي تهمس بصدمة: من جدش؟؟
شعاع بجدية: ذا المواضيع فيها مزح؟؟
جوزاء تعاود التماسك ثم تهمس بثقة: وضحى أحسن بواجد من أختها المعقدة المغرورة.. الله يوفقهم
شعاع بحماس بريء: بس يعني ما أثار فضولش تغيير عبدالرحمن لرأيه..
لين الأسبوع اللي فات وهو يقول إنه بيرجع يخطب كاسرة لو رفضت الخاطب الجديد
جوزاء تعاود إطعام الصغير الذي بدأ يرفض الطعام بإصرار رغم محاولات جوزاء المتكررة
وتهمس بهدوء لا يخلو من نبرة تشفي: الحمدلله إنه عقل.. لو كان خذ كاسرة كان جننته
***************************

منطقة الدحيل

بيت أحمد بن جاسم.. ابن شقيق خليفة
في مجلسه
حيث يجلس هو و زايد وعلي وأبنائه الثلاثة الذين أصر على تواجدهم جميعا تقديرا لزايد الذي يحترمه كثيرا
علي يجلس بهدوء وثقة ولكن تفكير مر يجتاح أعماقه كاعصار كاسح أبعد مايكون عن هدوءه الظاهري..
قلق متوحش يلتهم خلاياه التهاما.. يشعر أن جميلة تتحول إلى إلى طيف يرتحل ويتركه
لا يعلم لماذا يسيطر على تفكيره هذا الهاجس المؤلم الذي شعر به يذيب داخله ألما!!
جميلة..حلمه الشفاف يرتحل كحمامة حلقت للأفق البعيد.. واختفت!!
أ كثير عليه أن ينظر لمحياها العذب ولو لمرة..؟!!
أ يعقل أنها ستموت قبل أن تكون له؟!!
ترحل قبل أن يطبع على عينيها الذابلتين قبلة حلم كثيرا بها دون أن يعرف سببا لهذا الحلم!!
انتزعه من أحلامه وخيالاته والده وهو يضع يده على فخذه ويقول بنبرة احترام: ها يا أبو جاسم.. وش رأيك؟؟
أحمد باحترام متزايد: ياي تخطب بنتك يأبو كسّاب؟!!.. أنت بس كان عطيتني موعد الملكة وأنا بأيي أشهد على عقد ولدي علي
تنهد علي بعمق وهو يأخذ نفسا طويلا يعوضه عن أنفاسه المكتومة منذ الصباح
اتسعت ابتسامته بارتياح بعد شد الإعصاب المضني الحارق..
ولكن ابتسامته سُرعان ما نُحرت في مهدها وهو يسمع صوت حازم يقف ليهمس معارضا بنبرة مقصودة:
من غير تقليل احترام لك يبه ولا لعمي أبو كسّاب
بس عمي أبوكسّاب ريال بدوي وهذي عاداتهم اللي مايفرطون فيها لو مهما صار
ويعرف عدل إن ولد العم أحق ببنت عمه
وأعتقد إني أنا الأحق ببنت عمي خليفة
#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس



منطقة الدحيل
بيت أحمد بن جاسم.. ابن شقيق خليفة
في مجلسه
حيث يجلس هو و زايد وعلي وأبنائه الثلاثة الذين أصر على تواجدهم جميعا تقديرا لزايد الذي يحترمه كثيرا
علي يجلس بهدوء وثقة ولكن تفكير مر يجتاح أعماقه كاعصار كاسح أبعد مايكون عن هدوءه الظاهري..
قلق متوحش يلتهم خلاياه التهاما.. يشعر أن جميلة تتحول إلى إلى طيف يرتحل ويتركه
لا يعلم لماذا يسيطر على تفكيره هذا الهاجس المؤلم الذي شعر به يذيب داخله ألما!!
جميلة..حلمه الشفاف يرتحل كحمامة حلقت للأفق البعيد.. واختفت!!
أ كثير عليه أن ينظر لمحياها العذب ولو لمرة..؟!!
أ يعقل أنها ستموت قبل أن تكون له؟!!
ترحل قبل أن يطبع على عينيها الذابلتين قبلة حلم كثيرا بها دون أن يعرف سببا لهذا الحلم!!
انتزعه من أحلامه وخيالاته والده وهو يضع يده على فخذه ويقول بنبرة احترام: ها يا أبو جاسم.. وش رأيك؟؟
أحمد باحترام متزايد: ياي تخطب بنتك يأبو كسّاب؟!!.. أنت بس كان عطيتني موعد الملكة وأنا بأيي أشهد على عقد ولدي علي
تنهد علي بعمق وهو يأخذ نفسا طويلا يعوضه عن أنفاسه المكتومة منذ الصباح
اتسعت ابتسامته بارتياح بعد شد الإعصاب المضني الحارق..
ولكن ابتسامته سُرعان ما نُحرت في مهدها وهو يسمع صوت حازم يقف ليهمس معارضا بنبرة مقصودة:
من غير تقليل احترام لك يبه ولا لعمي أبو كسّاب
بس عمي أبوكسّاب ريال بدوي وهذي عاداتهم اللي مايفرطون فيها لو مهما صار
ويعرف عدل إن ولد العم أحق ببنت عمه
وأعتقد إني أنا الأحق ببنت عمي خليفة
علي قفز وهو يتخذ وضعية وقوف أشبه بوضعية قتالية
وهو يلتفت لأبن أحمد الأوسط الذي كان يقف بكل ثقة بعد أن ألقى عبارته المسمومة
ليصرخ فيه بغضب كاسح: نعم؟؟ شتقول أنت؟؟ صاحي أنت يأخ وإلا........
علي كتم باقي جملته في صدره..صمت على جمرة ملتهمة شعر بها تحرق لسانه وتنشر الحرائق في جوفه..
صمت انتظارا لرد والده واحتراما لأبي جاسم الذي صرخ في ابنه بغضب:
خـــلــيــفــة..
اقعد لا بارك الله فيك من ولد
تبي تفشلني في الرياييل؟؟
خليفة مازال واقفا وهو يهمس بثقة: أنا ما قلت شيء غلط.. تكلمت في حق
وأظني إنه عمي أبو كسّاب عارف هالشيء
لا يعلم خليفة أي جنون خطر بباله..
شعر بإهانة مبطنة في هذه الخطبة.. ثم من رد والده
وكأن زايد وابنه حينما جاءا للخطبة كان ذلك تحصيل حاصل
لأنهما جهزا لعقد القران قبلها.. وكأنهما يسلبانه حقه ليمنحوه لأنفسهم
أليسوا هؤلاء البدو الأجلاف هم من سنو هذه العادة المرذولة؟؟
ألم يُطرد قبل شهرين شر طردة حين تجرأ وخطب أخت صديقه البدوي
ليقف ابن عمها في وجهه في مجلس مليء بالرجال
ويجعله يشعر بالحقارة والضآلة وعمق الإهانة
"ربما اليوم يريد الله أن يعيد لي بعضا من كرامتي المهدورة
سأفعل مثلهم.. نعم مثلهم!!"
همس زايد بثقة: حقك ياولدي.. بنت عمك وأنت أولى بها
بس جميلة حالة خاصة.. جميلة تعبانة في المستشفى وسفرها بكرة
بنخير البنت بينك وبين علي
"الخبيث.. يعلم أنها ستختار ابنه
فهي لا تعرفني
يريد أن تمشي اللعبة وفق قواعده"
همس خليفة بذات الثقة الغريبة: بس أكلمها أول.. هي ما تعرفني..
عشان يكون فيه عدالة بيني وبين ولدك
أبي أكلم جميلة أول..
وعقب هي تختار.. واللي تختاره أنا موافق عليه
وجه علي كان يحتقن من شدة الغضب وهو يود لو يخنق هذا المسمى خليفة ويزهق روحه..
كيف يتجرأ على ما ليس له؟؟
كيف يجرؤ على مجرد الحلم بأن يكلمها؟؟
كيف يجرؤ على التفكير بالاقتراب من حدود طفلته.. طفلته هو فقط؟!
ولكن علي مازال يعتصم بأخلاقه الرفيعة وسيطرته على أعصابه حتى لا ينفجر.. فهو في مجلسهم وبيتهم
وعلي متيقن أن والده لن يخذله ولن يسمح لهذا الدخيل بالتمادي أكثر من هذا..
لذا شعر أنه يُنحر من الوريد للوريد وللمرة الثانية في هذا المجلس وهو يسمع رد والده الواثق:
تعال للمستشفى عقب صلاة الظهر وأخليك تكلمها


*************************


مقهى لا ميزون النجار
حيث يجلس كسّاب ومنصور
كسّاب أنهى اتصالا غاضبا.. كان يحاول أن يكتم صوته ولكنه يشك أن صوته ربما وصل حتى آخر زبون في المقهى..
وهاهو يقفز ليتناول هاتفه الآخر ومفاتيح سيارته عن الطاولة
ومنصور يقف معه وهو يهمس بحزم: وش قال لك إبيك؟؟
كسّاب بغضب ناري وعيناه تكادان تنقلبان غضبا: ولد أحمد قرّع (حيّر) جميلة.. وإبي رخّص له.. لا وبيخليه يكلمها بعد
وعلي طلع زعلان.. وإبي يقول لي دور له لأنه يتصل عليه وجواله مسكر
منصور بنبرة غامضة حازمة ومقصودة.. مقصودة جدا : روح دور لأخيك وطيب خاطره
وأنا بعد بأروح أدور أخي ..بيننا كلام


*************************


محل حواسيب ضخم وأنيق...محل تميم
الساعة العاشرة صباحا
صبيتان تتوقفان أمام المحل.. وإحداهما تحمل حقيبة حاسوب محمول..
- هذا هو المحل.. إذا حد بيصلح لج جهازج ويرجع الملفات الضايعة يكون هالولد.. عبقري كمبيوترات
- قطري؟؟؟ ويشتغل بنفسه في المحل؟؟ (بدهشة عميقة وهي تنظر من بعيد لتميم المستغرق في تفكيك جهاز أمامه)
- إيه قطري..
- بس ماقلتي لي مزيون جذيه.. نعنبو مصلح كمبيوترات وإلا بطل سينما
- اذكري الله.. وتراه مسكين ما يسمع كلش ولا يتكلم
- (انتقلت النبرة من النقيض للنقيض من الانبهار العميق إلى الشفقة العميقة) : ياحراااااااام.. مسكين والله
أحد العاملين في المحل ينتبه لدخول الفتاتين.. يهز كتف تميم برفق ليستقبلهما
لأن تميم حين يعمل يكون كل تركيزه في الجهاز بين يديه
رحب بالفتاتين بهزة من راسه.. ثم أعطاهما ورقة كُتب فيها
" ماهي مشكلة جهازك؟؟ حدد بشكل واضح ودقيق"
الفتاة كانت تكتب قليلا.. وتسترق النظر من قرب لوجه تميم الذي كان غاضا لبصره عنهما
حالما انتهت.. قرأ تميم الورقة على عجالة.. ثم كتب في أسفلها: الاستلام غدا..
همست الفتاة بدهشة: بكرة بكرة..
ثم تذكرت وهي تشير بيدها بطريقة فاشلة ومضحكة علامة للدلالة على غدا
ابتسم تميم وهو يهز رأسه
الأخرى شدتها وهي تلقي التحية.. ثم تهمس في أذنها: يالله فضحتينا.. خلينا نمشي
الأولى بدهشة: ليه وش سويت؟؟
الآخرى بغيظ: كلتي تميم بعيونج.. استحي يابنت..
الأولى بحالمية : واسمه تميم بعد.. حتى اسمه يجنن مثله
ولكنها عادت وأردفت بشفقة أعمق.. شفقة صافية.. وكأنها استكثرت عليه إعجابها به: والله حرام كل ذا الذكاء والوسامة وأصم أبكم
تدرين كل مهندسين الكبيوترات اللي جيتهم قالوا لي لازم فورمات جديدة وتروح كل ملفاتي..وعلى الأقل يومين لثلاث أيام من ضغط الشغل عليهم..
إلا هو.. ماشاء الله تبارك الله


******************************


مستشفى حمد
قبل صلاة الظهر بساعة
بقرب المصاعد.. استراحة الطابق الذي تقيم فيه جميلة
زايد قرر التوجه للمستشفى مع هذا التوتر الذي يعصف به
لا يعلم أين ذهب علي ويكاد يتناثر قلقا عليه وحزنا من أجله
يكاد يختنق وروحه تتمزق وهو يعلم أي جرح تسبب فيه لعلي
يجره غصبا عنه لبيت أحمد وهو يظن أنه يعرضه لإجراء شكلي سينتهي في دقائق
ليتحول الإجراء الشكلي لمأساة!!!
ثم بعد ذلك يخذله بهذه الطريقة الموجعة.. كان يستطيع رفض طلب خليفة.. وإتمام عقد القران كما أراد..
فأحمد كان يقف بصفه حتى اللحظة الأخيرة.. عدا أن جميلة مريضة جدا وعذره معه.. فهي ليست في وضع يسمح لها بهذا العبث
وخصوصا أن هذا الخليفة لا يعرفها حتى.. ورفضه لن يؤثر عليه.. بينما علي شيء آخر.. آخر
يمزقه كيف كسّره وكبح جماح عنفوانه الثائر وهو يكاد يطبق في عنق خليفة:
"تبي تكلمها يا الخسيس.. تبي تكلمها؟!!..
بأذبحك قبل ما تفكر تقرب من المكان اللي هي فيه
أشلون تجرأ على محارمنا يالخسيس؟!!"
لينتزعه والده بعيدا عنه وهو يصرخ بحزم: إذا هي محارمك.. فهي محارم خليفة أكثر منك..
أنا قلت له خلاص بيكلمها.. وإلا تبي تكسر كلمتي ياولد؟!!
لينظر حينها علي لوالده نظرة أشبه ما تكون بنظرة ميت غادر الحياة..
ثم تتشتعل عيناه بنظرة أخرى وينفجر بعدها في صخب مرعب: اشبع فيه .. بديته عليّ... خلاص أشبع فيه يبه.. عليك وعليه بالعافية..
وهاهو ما حدث قد حدث .. لم يستطع رد طلب (سمي) خليفة.. وهاهو في انتظار خليفة ابن أحمد ليقوم بحواره المجهول مع جميلة
لو كان هذا الطلب طُلب من زايد في ظروف عادية
أو ربما لو كان من طلبه ليس من طرف خليفة
لم يكن زايد مطلقا ليسمح أن يخدش أي شخص كان خصوصية صغيرته المريضة
فأي يوم عصيب هذا؟؟
كيف ساءت كل الأمور فجأة لتتجمع كل هذه المصائب فوق رأسه سويا؟!
وما كان ينقصه مع كل هذا الشد هو إصرار منصور على رؤيته..
وهاهو قادم الآن!!
منصور بالذات لا يريد أن يراه الآن..
فهو في غنى عن صرامة كلمات منصور التي يعرف كيف ينتقيها باحتراف موجع حين يريد..
وهاهو ما يخشاه :
" مبسوط يا زايد؟!!
أكيد مبسوط؟!!
متشقق من الوناسة؟!!
فرحان إنك بديت ولد ولد إخ خليفة على ولدك اليوم
مثل ما بديت خليفة على أخيك قبل عشرين سنة..!!!"


**************************


قبل 23 عاما
بيت زايد القديم
مقلط البيت
يدخل زايد للمقلط ليجد منصور جالسا فيه...يتغير وجه زايد وهو يلقي السلام عليه
بينما يقفز منصور ليقبل رأس أخيه الكبير باحترام بالغ..
يهمس زايد بحزم: وش مقعدك هنا؟؟
منصور بحرج عميق وهو يتلفت عن يمينه ويساره: فيه شيء يابو كسّاب؟؟
أبي أطلع للكلية
وما لقيت لي بدلة مكوية.. وأنت عارف وش يسوون فينا لو لقوا في اللبس كسرة وحدة
جبت بدلتي تكويها أم كسّاب لي.. وقاعد أنتظرها
زايد بحزم: من اليوم بأخلي عند صبي المجلس كواية هو في اللي بيكوي لك
ويحطها في ملحقك
لا تنسى البيت الحين فيه بنية تستحي منك
منصور باستنكار: أي بنية ؟؟ عفيرا؟؟؟
ماعاد إلا عفيرا البزر تستحي!!
زايد بذات الحزم: عفرا صارت مرة.. أنا الحين ما أدخل البيت إلا عقب ما أنبه عليهم كم مرة قبل أدخل
منصور بذات الاستنكار وبصوت خافت: عفيرا البزر!!!
حينها دخلت أم كسّاب ببرقعها وهي تلتف بجلالها الواسع وتحمل بدلة منصور العسكرية بيد وابنها كسّاب يمسك بيدها الآخرى
ما أن ناولت منصور لباسه العسكري حتى خرج مسرعا
بينما أم كسّاب ترجوه أن يجلس ليشرب القهوة مع أخيه
منصور يخرج كهارب مدحور وهو يهمس بحرج: مشروبة يام كسّاب.. مشروبة
وسمية بتساءل وهي تجلس بجوار زايد وتضع يدها فوق يده: وش فيه منصور؟؟
زايد بغضب حازم: منصور لا عاد يدخل داخل البيت أبد
وإذا أنا ما أنا بموجود أكله ولبسه يجيه في ملحقه
وسمية قفزت وهي تنفض يدها.. أشارت لكسّاب أن يتوجه للداخل.. ثم همست بغضب مكتوم: هذي أخرتها يا أبو كسّاب..
منصور من تزوجتك وأنا والله ما أشوفه إلا إخي الصغير
هذي أخرتها؟!!

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات