رواية بين الامس واليوم -187
لين تعرف إن الله حق وتقر في بيتها وتكف شرها عن الناس..
بو سعود وقف بغضب: ماحنا بعاجزين من نسواننا ولا نبي حد يربيهم بدالنا..
ووالله إني مادريت بذا كله..
ويوم نايف مستاذي ليه ما علمني أسنع أخته..
بس ذا وجهي كنها زيد فتحت حلقها عنده وإلا عند غيره..
العجوز تقر في بيتها.. تذكر ربها.. وتبزي عيال عيالها... وتقول يا الله حسن الخاتمة..
************************************
" يابو سعود الله يهداك.. وش فيك علي؟؟
مابعد عصبت علي من يوم عرفتك كثر اليوم؟؟"
أبو سعود وسط ثورته العارمة: عاجبش سواتش.. تصغريني في المجلس وقدام الرياجيل..
أنا اللي عمري كله ما أداني سوالف النسوان ولا اتسمع لها..
توصلني لين بيتي..
نورة بمهادنة: اذكر ربك.. أنا ماسويت شيء يزعلك مني؟؟
أبو سعود بغضب: يعني أبو صالح بيكذب عليش؟؟ بيكذب عليش؟؟
نورة بتراجع: محشوم أبو صالح.. بس أنا مابغيت إلا صالح أخي إللي كنه ولدي..
أبو سعود بحزم غاضب: وصالحه في اللي أنتي سويتيه؟؟
علم(ن) ياصلش ويتعداش.. ذا الساعة تركبين تروحين تعذرين لبنت ناصر آل سيف..
ولا عاد تفتحين ثمش عندها وإلا عند غيرها إلا بالزينة.. وإلا قصيت لسانش..
ترا كنش ماحشمتي عمرش.. خليتش تحشمينه غصب..
نورة بجزع: نذر علي ما أفتح ثمي.. بس طالبتك الروحة لبنت مزنة لا.. تبيني أنزل روحي لبنية أصغر من بناتي؟؟
ترضاها علي؟!!
أبو سعود بحزم: اركبي يامرة.. أنتي اللي رضيتيها لروحش يوم صغرتي روحش لذا السوالف اللي مهيب قدرش..
*************************************
" بس يأبيش شكرت"
مزون تناولت فنجان القهوة من عمها وأنزلته وهي تهمس لغانم برقة:
أصب لك..
أشار لها بعينيه برجاء (إلا أبيش تجين تقعدين جنبي!!)
فهي كانت تسكب القهوة وهي جالسة على الأرض وهو يخشى أن يتعبها الجلوس على الأرض وهي حامل..
أم غانم ابتسمت:
قومي يأمش اقعدي جنب رجالش احولت عيونه..
القهوة ذي بتطلع من بطوننا اليوم!!
ابتسمت مزون بخجل وهي تقف ولكنها تجلس بعيدا عن غانم قليلا لشدة إحساسها بالحرج لأن عمتها لاحظت..
ابتسم غانم: عاد يمه على قوة الملاحظة اللي عندش.. فشلتينا.. وماخليتي عجوزي تقعد عندي..
منتي بملاحظة إن شيبتش صابغ لحيته.. ومشاويره كاثرة!! وجهي الرادار عليه!!
أم غانم صرت عينيها وهي تنظر لأبي غانم الذي هتف ضاحكا: تهبى يا الكذوب..
أنا صابغ لحيتي.. ومشاويري كاثرة يامحراك الشر؟؟
أم غانم ابتسمت وهي تهمس بنبرة مقصودة:
إلا الظاهر يأمك عشان عوارضك بادي الشيب يكثر فيها.. صرت تحس إن أبيك صابغ لحيته..
لا تقارن نفسك براشد تتعب..
حينها همست مزون بخبث رقيق: حرام عليش يمه.. أنا ماكنت أبي أقول له أصدمه..
غانم قفز بعفوية لينظر للمرآة: أنا طالع في عوارضي شيب؟؟
تراجع وهو يجلس بجوار والده ويهمس بمرح: خلني جنبك يبه..
البنت وعمتها سوو حزب عليّ..
********************************
" وضحى.. نورة أخت رجالش هنا.. وتبيش"
وضحى قفزت بحرج وكلماتها تتناثر: نعم؟؟ نورة هنا..
وين أمي؟؟
سميرة باستعجال: وش عرفني؟؟ تبين أتصل فيها؟؟
وضحى تنهدت بتوتر: لا خلاص روحي للعجوز قهويها وأنا بجيش الحين..
وضحى أبدلت ملابسها.. ونزلت بخطوات مترددة..
مازالت غير متأكدة ماذا تريد نورة..
فالاعتذار بدا لها شيئا بعيدا جدا عن طبيعة نورة..
ربما تريدها أن تعود بطريقتها الحادة وكأنها تريد تسيير الكون..
حين وصلت لمجلس الحريم.. كانت نورة تريد أن تقف.. لولا أن وضحى حلفت عليها وهي تنحني وتقبل رأسها وتجلس بعيدا عنها..
وسميرة تتولى مسئولية سكب القهوة وتترقب ماسيحدث بفضولها المرح..
نورة صمتت لثوان.. ثم أردفت باختناق.. فالأمر كان صعبا عليها.. ولولا قسم زوجها عليها كان يستحيل أن تفعله تحت أي ظرف من الظروف:
وضحى يأمش لا تحملين نايف غلطتي.. هو كان يبي يطلع وراش بس أنا حلفت عليه..
وأنا يأمش.........
وضحى قاطعتها بأريحية لم يهن عليها أن تجعلها تذل نفسها باعتذار وهي سيدة بهذا العمر:
والله ماعاد تقولين شيء ولا تعذرين.. كفاية جيتش لين هنا..
الله يكبر قدرش!!
نورة تنهدت بارتياح أنها رحمتها من الاعتذار الثقيل.. وهي تهمس بتأثر: زين ارجعي لبيتش..
ونذر علي أنا وخواتي اللي أنا أكبرهم.. ماعاد نضايقش في بيتش..
تنهدت وضحى: مشكلتي أنا ونايف حن نحلها..
" تعشيت ياقلبي؟؟"
كساب جلس جوارها وهو يهمس بابتسامة ولع: أنتي اللي قلبي وروحي وعيوني.. يا أنا كنت بأموت عشان أسمع ذا الكلمة منش..
ابتسمت كاسرة برقة: لو قلتها كان أنا قلتها.. أنا كنت أبي منك تلميح الله دخيلك يا البخيل..
ضحك كساب وهو يحتضن كتفيها: أصلا كنت أحسب إنش ماتعرفين تقولينها أساسا..
ثم أردف بابتسامة شجن: يوم سمعتش تقولينها حق زيود التوتو.. قلبي وقف.. كان ودي أخذه وأسويه كورة وأشوته مع الدريشة..
هذاك اليوم تعبان وكل شيء فيني ينزف.. وبأموت أبي قربش..
وأنتي قاعدة قدامي تتحببين فيه.. وتغزلين في مفاتن القرد الصغير..
وحتى بكلمة ماعبرتيني..
تنهدت كاسرة وهي تحتضن خصره: ياربي ياكساب لا تذكرني..
لو تدري بس وش كثر كنت أتعذب من بعدك وقربك..
ابتسم بخبث: تحبيني؟؟
ابتسمت بعذوبة: اللي يسأل سؤال وهو عارف جوابه.. يكون خبيث ترا..
كساب بابتسامة شاسعة: وأنا معترف إني إب الخبث وأمه.. قولي لي..
همست كاسرة بشجن عميق وهي تسند خدها لدقات قلبه: من كثر ما أحبك..
أحس أني انولدت وأنا أحبك..
أحاول أتذكر متى أول مرة حسيت بحبك.. ألقاها أول مرة شافتك عيوني..
وأنت داخل علي في مكتبي نافخ ريشك..
قلبي وقف.. وحسيت الهوا ماعاد تحرك وأنا أقول هذا إنسان وإلا أنا أتخيل..
شدها كساب لحضنه بشكل أقوى وهو يهمس بعمق مذهل:
الأكيد إني أحبش أكثر..
ثم أفلتها برقة ليتناول أناملها ويضعها على عارضه العلامة الصغيرة المختبئة تحت شعيرات عارضه وهو يردف بذات العمق:
من يوم ماخليتي علامتش هنا.. وأنتي في قلبي شيء ماقدرت أطلعه ولا أنساه!!
********************************
" نويف البشارة..
أختك نورة حنت عليك غصبا عنها ببركات أبو سعود..
وراحت لوضحى وخذت بخاطرها..
يا الله انقز عند مرتك..
لو مارجعت لك.. تكون أصلا عايفة خشتك"
قلب نايف توقف وهو يهمس لعالية بإجهاد: وليش ماحد ماقال لي..
ليش؟؟
عالية تضحك: هذا أنا قلت لك يالمشفوح..
روح طير.. والله الله في الركادة..
نايف شعر بتثاقل أنفاسه وهو يتصل برقمها بأنامل مرتعشة رغما عنه..
تعب لكثرة ما اتصل وهي لا ترد عليه..
فهل سترد عليه هذه المرة..؟؟
رنة.. رنتان.. ثلاث..
ثم جاءه صوتها الذي أضناه الاشتياق له : هلا
همس بعتب: أكثر من أسبوعين يا الظالمة.. حتى بكلمة مارديتي علي..
وإلا عشان دارية بغلاش..
تنهدت وضحى بعتب أعمق: الغالية مايخلونها تطلع من بيتها تالي الليل ماكن لها قيمة..
تنهد نايف بعمق: عاتبيني كثر ماتبين بس في بيتنا..
همست وضحى باختناق: عطني ساعة وتعال..
هتف لها برجاء شفاف: مهوب واجد ساعة..
أنتي حتى ملابسش كلها في بيتنا.. وش تبين بالساعة؟؟
عشر دقايق وأكون عندش..
وضحى لا تنكر أن رجاءه دفع في روحها ثقة محلقة ولكنها همست برجاء أعمق:
طالبتك نايف.. لازم ساعة.. بأروح أسلم على أمي وأختي وعمي..
وبعدين تميم برا وراجع الحين..
بعد ساعة..
تنزل بخطوات خجولة..
وهاهو ينتظرها في الصالة السفلية وابتسم بشجن وهو يشير لها:
مقتنعة بالرجعة؟؟
هزت رأسها وهي تشير له بشجن مشابهة: لو ماني بمقتنعة مارجعت..
احتضنها تميم بحنان غامر ثم أفلتها ليشير لها برجولة خالصة:
طالبش طلبة.. إنش ماتسمحين لأحد يضايقش وإلا يدوس لش على طرف وأنا رأسي يشم الهوا..
وضحى تطاولت على أطراف أصابعها لتنزل رأسه وتقبله ثم تغادر..
.
.
.
" مادريت إن قلبش قاسي كذا؟؟"
تنهدت وضحى وهي تستوي جالسة في مقعدها بعد تحرك السيارة:
ومن اللي قسى قلبي؟؟ مهوب فعايلك؟؟
تنهد نايف وهو يشد أناملها بقوة حانية: خلاص يا بنت الحلال..
طلعت عيني على ذا السالفة..
إن شاء الله كل شيء انحل..
يمكن فيه أشياء ماقدرت أتصرف فيها.. لأن التصرف خارج عن قدرتي..
بس الحين تدخل فيها اللي له الحل والربط..
وإن شاء الله مايصير إلا الي يرضيش..
ومافيه حياة تخلى من المشاكل..
تنهدت وضحى بشجن: المشاكل مهيب المشكلة.. المشكلة لو مالقيتك جنبي يوم تصير المشكلة..
نايف شد على أناملها أكثر وهو يهتف بعمق: وضحى.. تدرين زين وش كثر أحبش..
أنا ماحسيت في الاستقرار في حياتي إلا معش..
حرام عليش تفكرين تخليني مرة ثانية... والله العظيم حالتي حالة عقبش..
إذا شفتي البيت دريتي..
ابتسمت وضحى: عفست لي البيت صح؟؟
ضحك: وش أسوي؟؟ عزابي.. واستحيت الخدامة تقعد معي.. رجعتها لبيتكم..
تنهدت وضحى بألم: تدري إني يوم شفتها.. آجعني قلبي.. أقول ياقلبي نايف..
الحين من بيغسل له من بيطبخ له..
ابتسم بمرح: ما أبي غسل ولا طبيخ.. أبيش أنتي وبس.. ودامني كنت على بالش الله يبشرش بالخير..
ثم أردف باهتمام: تبين نجيب شيء قبل نرجع البيت..
همست وضحى بتردد: أبي الصيدلية..
نايف باستغراب: ليه عسى ماشر..؟؟
وضحى بذات التردد: أبي تيست حمل..
حينها انفجر نايف في ضحك هستيري: والله منت بهين ياهزاع..
قال لي مهيب راجعة كون كنها حامل.. وأنا أقول له إنك ماتفهم شيء..
طلع ماحد متيس غيري..
وضحى بخجل: حرام عليك نايف.. أنا أساسا كل شهر أسوي تيست كل ما تأخرت الدورة لو يوم واحد.. وأنت عارف ذا الشيء زين
والحين متأخرة يومين.. مهوب من اللازم إني حامل..
نايف بذات الضحك هستيري: لا ذا المرة إن شاء الله تصيب..
عشان الولد ذا خارق.. دام قال حامل.. خلاص حامل!!
**********************************
بعد عدة أيام
.
.
.
" أشلونش يأبيش؟؟"
مزون تميل لتقبل رأس والدها ثم تجلس جواره وهي تحتضن ذراعه وتهمس بمودة غامرة:
طيبة فديتك..
لمس بطنها بحنان مصفى: الحمل متعبش يأبيش؟؟
همست بذات المودة وهي تحتضن كفه الممدة على بطنها: لا فديتك.. نفسه خفيفة مثل أبيه..
ابتسم زايد: الله يديم المودة..
ثم أردف باهتمام: وش مخططاتش عقب ماخلصتي دراسة..
مزون ببساطة: ما أدري مابعد قررت..
زايد بنبرة رجل الأعمال المتحفز البارع: أنا عندي لش مشروع بيعجبش ويناسبش ويناسب ظروفش..
(شركة وساطة نسائية إسلامية) بتشتغل على خطين..
الحين في السوق وش كثر فيه سيدات أعمال.. ووش كثر فيه حريم عندهم فلوس يبون يشتغلون بيزنس وماعندهم خبرة أو ماعندهم وقت..
الشركة بيكون فيها وسطاء كلهم بنات بيشتغلون لهم في الاسهم الاسلامية..
والسالفة كلها بالتلفون والكمبيوتر وأنتي عارفة..
وبنعين شباب هم اللي يكونون في مقر البورصة..
هذا الخط الأول..
الثاني إنه الشركة بتسوي دراسات جدوى لأي وحدة تبي تسوي مشروع.. وتخلص لها كل التراخيص لحد مايقوم المشروع..
وراح يكون مقر الشركة وديكورتها معبرة عن خصوصية المرأة وأناقتها.. برا بنحط سيكورتي رجال وداخل حريم..
ومايدخله إلا نسوان..
وأنا بأعطيش موظفة من عندي تكون المديرة.. وحدة متمرسة جدا ومعها دكتوراة اقتصاد..
وصار لها تشتغل عندي 8 سنين.. يعني أنا اللي أضمنها لش..
يعني أنتي تعالي بس وقت ماتبين ووقت مايكون غانم في رحلاته...
يعني دوام حر ومرن..
مزون كانت تنظر لانثيال والدها المحترف بانبهار حقيقي..
بقيت لدقيقة صامتة ثم أردفت بتأثر: الله لا يحرمني منك..
بس لازم أخذ رأي غانم قبل أي شيء..
ابتسم زايد: أكيد لازم تأخذين رأيه ويكون موافق..
ومبدئيا مافيه داعي إنه يتحسس لأنه الفلوس بتكون من عندش..
لو احتجتي من عندي.. بيكون سلف.. سلف بس..
قالها وهو يحتضها بأبوية حانية ويضحك بفخامته الخاصة...
**********************************
" تميم حبيبي..
غريبة إنك قاعد لين ذا الحزة..
منت برايح للدوام؟؟"
أشار بابتسامة مقصودة: خلصت دوامي الصبح ورجعت معش..
سميرة باستغراب: ودوام المسا؟؟
تميم بذات الابتسامة المقصودة: المسا كله لش.. إلا لو احتاجوني لشيء طارئ..
خلاص دوامي بيكون صبح وبس..
سميرة تراجعت بحزن: أنت سويت كذا.. عشان تجاملني في سالفة إني ما أحمل..
مد يده ليحتضن كفها ثم يرفعها لشفتيه مقبلا بكل ولع ومودة..
ثم أفلتها ليشير بأريحية:
غلطانة.. أنا سويت كذا عشان أتفرغ لش ولعيالنا اللي بيجون..
وأنا من قبل سالفة الحمل ذي كلها..
كنت أقول لش.. أبي أرتب وضعي..
وأنا فعلا كنت أتراسل مع واحد كان يشتغل عندي هو اللي ثقة.. بس رجع لبلاده..
وكنت أنتظره يخلص عقده .. وتوه خلصه من أسبوع وجا..
تبين تأكدين..روحي افتحي ايميلي وشوفي رسايلي معه وتاريخها.. بتلاقينها من قبل سفرتنا لألمانيا..
************************************
" هلا علي..
تعشيت؟؟"
علي يجلس وهو يهمس لها بنبرتها التي لا تكون إلا لها: تعشيت ياقلب علي..
تعالي اقعدي جنبي وبس..
ابتسمت برقة وهي تجلس جواره: تعشيت مع عمي..؟؟
ابتسم وهو يحتضنها ويغمرها صدغها بقبلاته: تعشيت مع عمش..
وعمش شكله باله مهوب معي..
كنه يبيني أقوم..
وأنا فهمت السالفة وسويت نفسي جنتلمان ورحت..
ضحكت شعاع برقتها الدائمة: ياقلبي ياعمي أكيد يحاتي خالتي مزنة..
خلاص دخلت الشهر التاسع..
وهي مسكينة تعبانة كلش..
*************************************
" حبيبي هذا كله تطفي سيارتك؟؟
قلت لي أنا في الباركينغ أطفي سيارتي..
وخذت لك ربع ساعة.."
كساب يلقي غترته وهو يضحك: وش أسوي أخروني قصرانا.. مراهقين سنة 75..
كاسرة ابتسمت: لو أن الله يفكهم من عيونك كان هم بخير وسلامة..
حاط دوبك دوبهم..
وش سوو ذا المرة؟؟
كساب يجلس ويشدها ليجلسها في حضنه وهو مازال يضحك:
صدق لا قالوا شر البلية مايضحك..
تخيلي زايد آل كساب.. البزنس مان المعروف.. والرجال اللي تنهز له المجالس..
واقف على باب غرفة أمش ربع ساعة مثل اللي غرقان في كوب ماي.. يشاور روحه أدخل وإلا ما أدخل..
وأنا يوم شفته.. قعدت واقف بعيد ما أبي أدخل وأحرجه..
ابتسمت كاسرة وهي تطوق عنقه وتسند خدها لرأسه وتهمس باهتمام:
والزبدة دخل وإلا مادخل؟؟
كساب غمز بخبث وهو يشدها برفق ليحتضنها:
أفا عليش.. لو مادخل.. والله ثم والله لأسحبه على الدرج..
وأدخله عندها وأسكر الباب عليهم.. وما أبطله إلا الصبح وبكيفهم!!
همست كاسرة بشجن وهي تقبل جبينه برقة مثقلة بالشجن:
كساب.. عقب 30 سنة.. لو الله عطانا عمر...
بتحبني كثر ما إبيك يحب أمي؟؟
همس بعمق أزلي وهو يشدها ليقرب أذنها من شفتيه يغمرها بقبلاته ودفء همساته:
أكثر بكثير.. بـــكــــثـــــيــــر!!
بــــــــــــكـــــــثــــــيـــر!!
********************************************
مازال واقفا أمام الباب منذ أكثر من ربع ساعة..
يتنهد بعمق.. اليوم كله لم يستطع رؤيتها..
أضناه الشوق حتى منتهاه..
وأنضجه القلق حتى غايته... وهو يعلم أنها دخلت الشهر التاسع أخيرا..
لا يعلم إن كان يحق له اقتحام خلوتها بهذه الطريقة..
دون استئذان!!
" يحق لي كل شيء..
كل شيء!!
هي كلها حق لي وحدي!!
أي جرم ارتكبته حين أريد الاطمئنان عليها فقط!!
فقط الاطمئنان!!"
تنهد بعمق.. وهو يفتح الباب ليدلف..
ليس خائفا مطلقا.. فمثله لا يعرف الخوف..
ولكن لها في جوانحه هيبة المحب.. وأي هيبة هذه الهيبة؟؟ أي هيبة؟؟
هيبة لا يعرفها إلا رجل مثله..
قضى حياته كلها ناسكا في محراب هواها..
تفتح (صباه) على وقع خطاها.. تخطوها فوق شغاف قلبه..
لاهية لا تعلم ماذا فعلت بعيني الجار المتيم التي ماعادت تبصر سواها..
وكأن الحياة لا اسم لها سوى اسمها..
والفجر يطلع لينير بهجة صباها..
والشمس تشرق من بين التماعة خصلاتها!!
حرير (بخنقها) المطرز حين كان يطير من نسمة هواء شقية.. كان قلبه يسابقه ليطير معه..
عله حين يحط يحط مثله ليلامس حرير بشرتها..
ولكن قلبه كان يطير ويطير ولا يحط سوى بحسرات النظرات تناجيها من بعيد..
ازدهرت (رجولته) حرقة لاهبة وهو ينظر لكل رجل كانت له قبله..
ينظر له باحتراق روحه التي كواها السهد وكأنه يخاطبه:
"هل لامست شفتيها التي لا أعرف ملمسها؟؟
هل سمحت لنفسك أن تتنفس عطرها الذي أضناني التفكير فيه؟؟
كيف جرؤت أن تمد يدك لربيع جسدها؟؟
كيف تطاولت على شمسي لتخبئها عن ناظريّ؟
هل تعلم أني ماعدت أبصر الشمس بعدها؟؟
الشمس بعدها باتت مختلفة.. باهتة.. خالية من السحر!!
يا الله ما أقسى الحياة التي شحت بها عليّ ومنحتها لسواي!!"
وهاهو يحط على شواطئ (كهولته) وهي بين يديه..
نعمة لفرط ما استكثرها على نفسه.. أبعدها عن موانيه..
يتذكر الآن كل لحظة مرت من الأشهر الشحيحة التي ارتوت فيها روحه من قربها..
وكم كانت شحيحة..!!
فهو مازال لم يرتوِ.. ولن يرتوي..!!
حكاية عشق جديدة نسجها بجذور ضاربة في عمق التاريخ..
على أساس مغرق في القوة والمتانة..
حكاية تاريخه بمجمله حطت على أعتابه..
هكذا كانت مزنة..
مـــــزنــــــة!!
تاريحه الذي ماعرف له تاريخ سواه!!
عشقه الذي تجدد في كل أوان..
روحه التي ماعرف روحا غيرها من صباه حتى الآن..
أفلا يشعر في حضرة كل هذا التاريخ بهيبة أشبه بهيبة الملوك؟!
هكذا كان يشعر وهو يقترب منها بخطوات هادئة قوية كما لو كان يحفرها على تاريخه من جديد..
كانت الأضواء خافتة كأضواء ليلة سحرية خالدة..
نور أكثر إضاءة يشتعل قريبا منها..
كما لو كان يضعها في بؤرة الصورة..
وهــــي نــائــمـــة..
شعرها السرمدي.. حكاية عشقه التي لا تخفت... مسكوب على جداول مخدتها..
وهي تنام على جنبها لتوليه وجهها..
وكأنها تعلم أنه قادم..
وأنه موجوع بالشوق.. ومكلوم بالفقد!!
وقف لدقيقة صامتا...
وكأنه يقول (الصمت في حرم الجمال جمال)
" هل هناك من يفلت معجزة أرضية كهذه سوى أحمق مثلي؟!!"
شد له نفسا عميقا ليجده يتلجلج في صدره بعنف..
عاجز عن سحبه كما يجب..
"فمن يستطيع التنفس في حضرتها؟!!"
حتى إرهاق الحمل وقسوة مامرت به رغم انطباعه على تفاصيل وجهها..
لم يزدها في عينيه إلا حسنا ماعاد قادرا للوصول إلى ذروته حتى!!
" يا الله كم اشتقت لرؤية وجهك!!
تنفس أنفاسك من قرب..
الاحتراق بقربك ذلك الاحتراق الذي يطهر الروح لسموه وعمقه!!"
شد مقعد التسريحة ليجلس قريبا منها..
ملاصقا لها..
لحظات مرت.. وهو يمسح بناظريه صفحة وجهها ببطء شديد..
كما لو أنه يريد الاستمتاع بكل جزء من الثانية تعبر فيه عيناه تفاصيلها الأثيرة..
وكأنه لا يريد للحظة أن تنقضي لشدة بهائها ووطأتها على قلبه..
ارتعشت شفتيها بخفة.. ليرتعش قلبه بعنف..
كان يريد أن يمد يده ليلمس ورد شفتيها.. ولكنه نهر أنامله بقسوة..
لم يرد أن يكدر عليها نومها..
أو ربما خشي من ردة فعل تأخذه من هذه العوالم السماوية..
لم يخرجه من هذه العوالم إلا همسة رقيقة ندت من بين شفتيها بخفوت:
زايــــــد!!
انتفض بولعه الخاص وهو يهتف بعفوية قارصة موجعة:
لــــبـــيـــــه!!
حينها فتحت عينيها وهي تحاول الاعتدال بصعوبة لشعورها بالثقل..
مد ذراعه ليسندها وهي تهمس بخفوت أقرب للحرج:
كنت أحسب نفسي أحلم وأنا أشم عطرك قريب كذا!!
أسندها حتى جلست.. ولكنه لم يستطع إزالة ذراعه من خلفها.. رغم أنه حاول..
ولكنه لم يستطع.. لم يستطع..
كان سيموت ليلمسها من جديد.. فكيف يبتعد الآن؟؟
جلس جوارها..وذراعه مازالت خلفها..
لحظات طويلة مرت.. ثقيلة.. موجعة.. محلقة!!
وكل منهما إحساسه بالآخر يؤلمه في أعمق نقطة في الروح!!
كم مر عليهما وهما في منفاهما الاختياري..كل منهما بعيد عن شطآن الآخر؟!!
كان زايد هو أول من قطع الصمت وهو يهمس باهتمام رجولته الخاصة:
وينش اليوم ماشفتش كلش؟؟
صمتت.. إحساسها بالألم والاحتياج يضعفها لأقصى حد..
أعاد السؤال عليها.. همست بسكون: رحت الصبح كان عندي موعد..
ومسكتني الدكتورة عندها عشان تركب علي مغذي عشان ارتفاع الزلال..
وكانت تبيني أبات الليلة هناك بس أنا مارضيت..
عاجز حتى عن أن يصرخ بها.. وحرقته تتزايد في روحه وهو يهمس بسكون موجوع:
وأكيد ماقلتي لأحد كالعادة؟؟ وأي حد يكلمش تتعذرين له ألف عذر؟؟
همست بألم: وش تبيني أسوي زين؟؟
رد عليها بألم أعمق: لا تسوين شيء.. احرقي قلبي وبس!!
عادا لتبادلا الصمت لثوان قبل أن يهتف هو بإجهاد:
مزنة مهوب كفاية كذا؟؟
والله العظيم كفاية.. وأكثر من كفاية!!
ردت عليه بشجن مثقل بالالم: يمكن كفاية عندي .. بس أخاف مهوب كفاية عندك!!
زايد حينها حرك ذراعه التي خلف ظهرها ليحتضنها به وهو يصدر أنينا خافتا مثقلا بالوجع.. ما أن شعر برأسها بين ضلوعه:
دريتي الحين إنه كفاية..!!
همست برجاء عميق وهي تقيد كفيها.. كل كف بالأخرى:
زايد ضربتين في الرأس توجع.. ماراح استحمل منك ضربة ثانية..
ماراح استحمل إحساسك بالذنب.. ولا أنك تعاقبني بذنب غيري..
أوعدك لو جبت بنية أسميها (وسمية) كان ذا الشيء بيريحك.. بس تكفى مافيني للوجيعة..
احتضنها زايد بعمق أكبر.. لتجد أن مقاومتها تتفكك كتفكك عظامها المرتعشة بين خلاياه..
وهي تحتضن خصره بكلتا ذراعيها وتقبل صدره بوجع بللته بدموعها وانينها!!
بينما زايد يهمس بعمق كوني.. عمقه الرجولي المختلف الذي امتد من الأمس لليوم:
ما أبيش تسمين وسمية.. ما راح أغلط نفس الغلطة مرتين..
أمس.. جرحت وسمية وأنا ما أدري يوم سميت بنتها باسمش!!
مستحيل اليوم.. أجرحش وأنا أدري وأخليش تسمين بنتش باسمها!!
بنتنا أو ولدنا بنسميهم اسم جديد..
خلاص مانبي ظلال الأمس اللي غطت اليوم..
أنا وأنتي وعيالنا كلهم نبي نفتح صفحة جديدة لـــبــكـــرة!!!
#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
تمت بحمدلله أيام (بين الأمس واليوم) ولياليها..
دعاء ختم المجلس:
" سبحانك اللهم وبحمدك... أشهد أن لا إله إلا أنت ... أستغفرك وأتوب إليك"
.
تبقى بين الأمس واليوم كما كانت حصرية في *****
هذا احنا خلصنا.. ومثل ماقلت لكم لا مشهد ناقص ولا زايد..
فيه ناس لو سمعت كلامهم كان خلصت من زمان..
وناس لو سمعت كلامهم كان قعدت معكم لسنة قدام بعد :)
وحلات الشيء ينتهي مثل ماهو مخطط له تمام <== على الأقل من وجهة نظر محدثتكم الهذارة :)
.
.
وما انتهينا نهاية مأساوية ولا حزينة.. لسبب وحيد
اللي يعرفني زين كان بيعرفه
إنه أنا قلت لكم قبل إني أكتب بروح قارئة..
وأنا كقارئة فعلا أكره النهايات الحزينة...
كم قصص عجبتني ولما وصلت نهايتها ندمت إني قريتها.. لأنها حرقت قلبي على الأخير..
وأنا مثلكم أقرأ لأبحث عن فسحة من الأمل..
نعم الحزن مطلوب لتنقية الروح.. ولكن ليس لإتعاسها..
قد يرى البعض أن الكاتب الاستثنائي لايهتم بهذه الأمور..
ولكن أنا لا أرى في هذا استثنائية بل أراه نوع من التعقيد..
ولو هو الاستثنائية فأنا متنازلة عن هذا المسمى..
لماذا أتعب نفسي في رواية لعام كامل وأعطيها من روحي ووقتي وكياني
وأخذ من وقت آلاف القراء حتى أجعلهم يكرهونها في النهاية..
هل سأسعد بقصة ستموت في خيال قراءها؟؟
هذا رد على حكاية النهايات الحزينة :)
.
ودام تكلمنا عن النهايات.. فعندنا نجمة كبيرة معلقة من زمان
لـ(حنين الذكرى)
لأنها توقعت إني بأنهي القصة في تاريخ 7/3/2011
وهذا فعلا كان مخططي.. بس توقفي أيام أحداث مصر هو اللي عرقل المخطط:)
ودام تكلمنا عن النجوم..
فيه كم نجمة معلقة..
(وضيحة) أول من توقع ومن زمان إنه كاسرة بتتعب لما يحكي لها كساب كل التفاصيل..
(إرادة) توقعت جميلة تقص شعرها عشان فهد..
(الحياة) قالت مستحيل زايد يسمي وسمية..
قلبي يوجعني وأنا أوزع آخر النجمات...
كل وحدة بتمر على ذا الأسطر وأنا ماذكرت اسمها
معلق لها في قلبي الآف النجمات..
.
أمنيتي وطلبي الأخير منكم إن كل من سيمر على هذه الأسطر..
يترك لنا ولو كلمة واحدة يودعنا بها.. حتى اللي تابعونا بصمت طيلة الأشهر الماضية..
ألا تستحق منكم (بين الأمس واليوم) أن تقولوا وداعا لها؟؟
وخصوصا أنها كما قلت لكم آخر عمل لي.. كما أظن!!
لا أريد إغضابكم..
ولكن هذا هو فعلا إحساسي..
أريد استراحة محارب طويلة جدا جدا جدا جدا.. سأنقطع فيها عن الانترنت وعن عوالم الكتابة..
ولأني وعدتكم أني لو وجدت مايستحق العودة سأعود.. فأنا عند وعدي..
ولكن حتى ذلك الحين أمامي الآف المشروعات المؤجلة!!
ولكل شيء مرحلته وزمنه..
وأرجو منكم دائما أن تذكروني بالكلمة الطيبة وبدعواتكم الخالصة
أن يهديني الله إلى مايحب ويرضى... ويوفقني لمرضاته..
ويصلح ويحفظ أطفالي كلهم حتى القادمين منهم!
يعز علي فراقكم فوق ما تتخيلون..
موجوعة حتى الثمالة وحتى النخاع <== كما كنت أقول عن شخصياتي حتى أصبحت هذه المصطلحات مرادفة لهم..
سأفتقد لجمعتنا الدافئة ومشاعركم الأدفأ..
والله أني في هذه اللحظات كما يقول المتنبي:
يامن يعز علينا أن نفارقهم..... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
ماعاد للحديث مجال.. :(
رُفعت الأقلام وجفت الصحف..
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
سبحانك اللهم وبحمدك... أشهد أن لا إله إلا أنت... أستغفرك وأتوب إليك
.
.
أنفاسكم
أنفاس قطر
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تجميع / ♫ معزوفة حنين ♫..

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك