بارت من

رواية بين الامس واليوم -186

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -186

لولا حادث عبدالرحمن ثم فهودي الصغير وإلا كان رحنا من السنة اللي فاتت..
الحين فهودي صار عمره 4 شهور.. خلاص خلنا نروح..
قبل يكبرون العيال وتصير السالفة أصعب..
والمدة كلها فصل واحد.. وش كثر تعبت لين قدرت أدبرها ماتكون أطول..
جوزاء بدأت تشعر بالتوتر المختلط بالتاثر: ياربي وعيالي وش أسوي فيهم..
عبدالله بحنان: بناخذ خدامة أمي الكبيرة.. صار لها عندنا 15 سنة..
مرة ثقة.. وبعدين ترا كل السالفة تروحين 3 مرات في الأسبوع مدة ساعتين بس..
جوزاء ماعادت قادرة الجلوس.. وهي تقاوم انهمار دموعها: صدق عبدالله صدق بأروح أدرس؟؟
عبدالله شدها ليجلسها ويشد على أناملها بتأثر عميق: صدق ونص..
عساني بس أقدر أكفر عن اللي سويته فيش..
جوزاء أسندت رأسها لكتفه وهي تهمس باختناق: الله لا يحرمني منك..
ويقدرني أسعدك وأرضيك مثل منت محسسني برضا ربي علي!!
قاطع جوهما الخاص دخول حسن الصغير عليهما وهو ينظر لأمه ثم يهتف بغضب:
بابا وس سويت؟؟ ليه ماما تبكي؟؟
ضحك عبدالله وهو يشده ليحتضنه: إخس يا العصبي... ترا مهوب أنت اللي سمي فهد هدي أعصابك شوي..
ماما فرحانة..و عاد يا أبيك النسوان ماينعرف لهم..
يستانسون يبكون.. يحزنون يبكون..

*****************************************

" يمه أبي أروح لبيتي.."

عفراء بابتسامة: فهد بيجي بكرة.. وش فيش مستعجلة كذا؟؟
جميلة بخجل رقيق: أبي أرتب المكان قبل يجي.. عشان أتفرغ لنفسي بكرة..
ابتسمت عفرا: تطورات ياجمول.. الله يديم نعمة العقل عليش..
تبين حد من الخدامات يروح معش؟؟
جميلة بحماس رقيق: لا فديتش.. مايحتاج.. ولو احتجت.. خدامات البيت موجودين..
تنهدت وهي تقف لتجهز أغراضها للمغادرة..
" النذل اشتقت له واجد..
وهو حتى تلفون مادق..
وش ذا القلب اللي عنده يمه منه؟؟
قلب بعير ماينسى!! "

*********************************

" ها حبيب القلب مازولا وش أخباره؟؟
عاد مرته طافشة منه؟؟"
عالية ضحكت وهي تطوق عنق عبدالرحمن المشغول كالعادة بين تحضير دروسه
ومع ذلك لا يترك دقيقة واحدة قد يقضيها معها..
قبلت خده وهي تهمس بمرح: مازولا يقول فكه من شرك يا تنكة السمن..
حاط دوبك دوبه... بدل ما تقنع بنت خالك ترجع له..
ضحك عبدالرحمن: أفهم من هذا ضمنا إنه خالش نايف بما إنه مازولا فهو خفيف على القلب وخالي من الكريسترول..
وأنا دسم على القلب وصاروخ كريسترول..
عالية بمرح: وليش ماتقول نويف سامج ومافيه نكهة.. وأنت كل النكهة..
عبدالرحمن يضع يده على قلبه: وأخيرا انصفني الزمن بمدحة من عندش..
اللهم دمها نعمة واحفظها من الزوال..
حواراتهما المرحة والعميقة والمهتمة عن كل شيء وحول كل شيء لا تتوقف..
قبل أن يضع عبدالرحمن كل أوراقه جانبه ويمد ذراعه ليحتضن كتفيها ويهتف باهتمام:
قريب بتدخلين الثامن ما تبين تأخذين إجازة ترتاحين؟؟
ابتسمت عالية وهي تسند رأسها لكتفه.. وتعبث بأنامله:
تو الناس فديتك.. أبي أخلي إجازتي عقب إجازة الوضع..
لين يصير عمر البيبي 4 شهور..
ضحك عبدالرحمن: مافيه حد يعد لحملش مثل إبي الله يعطيه العافية..
لدرجة إنه حتى القنص ذا السنة ماراح ولا هو برايح..
خايف تولدين وهو مهوب هنا..
ابتسمت عالية بشجن ودود: الله لا يخلينا منه..
ثم أردفت بمرح: ولا يهمه بأقطه عليه وخله يبزيه على كيفه..


****************************************


" نجلا حبيبتي.. وش رأيش نروح لدبي؟؟
باقي من عطلة العيال أسبوع.."
نجلا بتردد: لا صالح تكفى ما أقدر مع الاثنين الصغار..
تنهد صالح وهو يحتضن غانم الصغير الذي يجلس على ساقيه:
حبيبتي حرام عشان خاطر عزوز وخويلد.. صار لهم أكثر من سنة ماطلعوا برا الدوحة..
وبيرجعون للمدرسة ماغيروا جو..
نجلا بذات التردد: أخاف على غنوم ومهاوي حد منهم يمرض وإلا يتغير عليهم الجو..
ابتسم صالح: بسش يالوسواسية.. حرام عليش صاكة عليهم وصاكة على نفسش معهم..
يا الله يا بنت الحلال..
خلينا نسافر الحين.. نرجع قبل مايسافر عبدالله وهله عشان نواجههم..


*************************************
اليوم التالي
.
.
توترها تصاعد للذروة..
أعادت ترتيب كل شيء عدة مرات..
نظرت لنفسها في المرآة آلاف المرات..
عدلت لباسها وأحمر شفافها لمرات ماعادت تذكرها..
وكأنها تبحث عن شيء تفرغ فيها توترها..
وهذا التوتر لا ينزاح ولا ينجلي..
تنظر للساعة.. (كأنه تأخر!!)
ماعادت تستطيع الجلوس حتى.. وهي تروح وتجيء وتنظر عبر النافذة..
حتى رأت سيارة هزاع تتوقف في الباحة..
تراجعت بعنف وهي تلتصق بالحائط..
فهي تعلم أن هزاع هو من ذهب لإحضاره من المطار..
تصاعدت دقات قلبها... وشعرت بريقها جافا تماما..
جلست وهي تحاول السيطرة على ارتعاشها دون جدوى..
وضعت أناملها على جبينها (الظاهر إني مسخنة!!
جسمي مولع وارتعش.. أكيد مريضة!!)
قضت وقتا طويلا وهي مازالت تنتظر.. ارتعاشها يتزايد ومعه حرارة جسدها..
(أكيد مريضة..
خلني أنام قبل يجي..
لو عصب علي بأقول له أنا مريضة!!
وش أسوي؟؟
حد أقوى من المرض؟؟
هو أساسا معصب معصب.. لقاني صاحية وإلا نايمة..
يمكن يرحمني لا شافني مريضة!!)
جلست على طرف السرير لتخلع كعبها الأسود العالي..
وكانت ستنفذ مخططها فورا.. وتندس في الفراش قبل أن يأتي!!
لولا الباب الذي فُتح فجأة..
قفزت واقفة وهي تدعك أناملها بحدة..
وقف أمام الباب لثوان كتمثال صامت.. قبل أن يغلقه..
يعترف أنه مصدوم..
فهو ماكان يظن أنه سيجدها بعد أن هددها بمعاقبتها في الهاتف..
كان يظن أنه ستكون في بيت أهلها..
وقد تتخذ تهديده سببا لتتركه أو لتماطل في العودة إليه!!
لكن أن يجدها أمامه دون أن يتوقع..
بل بهذه الصورة الموغلة في البهاء والحسن والإبهار.. كان أكثر من احتماله بكثير..
حاول أن يحرر عنقه من ازراره بفشل.. فهو لم يكن يرتدي ثوبا..
بل كان يرتدي بدلته العسكرية الخاصة بالتشريفات بأزرارها القاسية..
كانت ترتدي فستانا قصيرا فخما خليطا من اللونين التركواز والأسود..
كل مافيها ينطق بالأناقة والفخامة والحسن الموجع..
بدءا من كعبها الاسود لساقيها المصقولتين لفستانها الاستثنائي.. لنحرها المشرق..
لشعرها... شعرها؟؟؟.. بقصته القديمة التي رأها فيها أول مرة..
اللئيمة الصغيرة.. في كل مرة يعود من سفره متحفزا ضدها.. لتصدمه بسحب تحفزه كله كالسحر!!
همس بثقل وهو يفتح فمه أخيرا: قصيتي شعرش؟؟
ردت عليه باختناق دون أن ترفع بصرها: قصيته عشانك.. عشانك قلت إن قصتي القديمة كانت تعجبك..
همس بذات الثقل: ذا الكلام قلته يمكن قبل خمس شهور..
شدت نفسا مختنقا: توني فهمته..
اقترب منها أكثر لترفع عيناها بوجل نحوه...
تعلقت عيناها به.. لأول مرة تراه وسيما هكذا.. أو ربما لأنها نظرت له بعين مختلفة هذه المرة..
همست باختناقها ذاته: ليش تأخرت؟؟.. أنتظرك من زمان..
هتف بذات نبرته الثقيلة: كان لازم نأخذ صور في المطار للدفعة كلها مع القادة..
بكرة بتطلع في الجرايد.. عشان كذا لبست بدلة التشريفات.. وتأخرت..
همست بذات النبرة المختنقة: تعشى؟؟
هز رأسه رفضا وهو يهمس بإجهاد: ما أبي..
وبسش تكفين..
تراجعت بوجل وهي تكاد تبكي: والله ماسويت شيء..
مد يده ليمسح شفتيها بولع: بسش تعضين في شفايفش.. ذبحتيني..
من أول مادخلت وأنتي مرتبكة وتعضين في شفايفش وتدعكين في أصابعش..
بسش..
همست بخجل عميق: ماقصدت..
شدها ليحتضنها بقوة حانية وهو يهمس بولع موجوع:
أدري ماتقصدين.. واللي ذابحني إنش ماتقصدين..
وياكثر ماتذبحيني وأنتي ماتقصدين..
انتفض بعنف وهو يشعر بقبلاتها على ذقنه وطرف خده وعنقه (بسم الله الرحمن الرحيم..
هذي اش فيها؟؟ استخفت؟؟)
لتنتفض روحه برعشات أعمق وهي تسكب همساتها الرقيقة قريبا من أذنه:
اشتقت لك يا الظالم.. اشتقت لك..
أسبوع كامل ماتكلمني إلا مرة وحدة عشان تعصب علي وتسكر في وجهي..
حرام عليك كنت بأموت من شوقي لك..
فهد أبعدها عنه بجزع وهو يضع يده على جبينها: مريضة أنتي؟؟
همست باختناق مبلل بالعبرات والدموع وهي تتناول كفه عن جبينها وتغمره بقبلاتها: الظاهر كذا..
عاود شدها بقوة أكبر بين أحضانه وهو يهمس برجاء عميق:
زين.. طالبش خلش مريضة كذا على طول!!


.
.
.


" فهد.. فهد.. قوم حبيبي..

وش ذا الكسل اللي عندك؟؟
الظهر قرب يأذن.. بالعادة ماتنام لذا الحزة حتى في الإجازات"
تنهد بعمق وهو مازال مغمض العينين: أخاف أفتح عيني..يكون ذا كله حلم..
وبعدين انجلط..
جميلة انحنت عليه بجزع رقيق: بسم الله على قلبك..
ثم انحنت أكثر لتغمر وجهه بقبلاتها الشقية الرقيقة: هذي قرصة عشان نصحيك من الحلم..
حينها فتح عينيه بنعاس وهو يهمس بصوت ناعس مبتسم: اقرصيني مرة ثانية..
عشان مابعد صحيت من الحلم..
قرصت خده وهي تهمس بمرح: دمك عسل.. وهذي قرصة.. قوم يا الله..
شدها ليمنعها من المغادرة وهو يعيدها لحضنه ويهمس بابتسامة: القرصة هذي بايخة..
وخاطري أدري وش صار وأنا مسافر غيرش كذا..
لو هو سفرتي.. سافرت كل يومين أسبوع.. مادمت بأرجع ألاقيش كذا..
جميلة برجاء عذب: لا طالبتك.. بلاها السفرات وأنا وأوعدك أقعد كذا على طول..
ثم أردفت بابتسامة: بالعكس لو سافرت مرة ثانية.. بترجع بتلاقيني رجعت مثل أول..
فهد ضحك: لا خلاص.. حرمنا.. بأبلط هنا في الدوحة..




*******************************


بعد أكثر من أسبوع..

.
.
" ها يا الخال... عاد مرتك طامح؟؟"
نايف بتأفف: ترا ذا المصطلح السخيف اللي كنه وجهك ماعاد حد يقوله..
هزاع يهز كتفيه بمرح: والله مهوب أنا اللي اخترعته..
سامع خواتك يقولونه..
يضحك ضحكة مجلجلة: (مرت أخينا طامح..)
خربوا بينك وبين المدام وعقبه يتمسخرون عليك!!
نايف بغضب: هزيع تلايط!!
هزاع يرفع حاجبا وينزل آخر: إيه علي انفش ريشك.. وعند خالتي النوري تنافض.. على قولت الشاعر:
أسد عليَّ وفي الحروب نعامة..
نايف وقف وهو يضع نقود الحساب على الطاولة ويهتف بغضب: الشرهة على اللي وافق يطلع معك..
هزاع أمسك بكفه وهو يهتف بحزم: اقعد ياخال اقعد.. كمل قهوتك..
نايف جلس وهو يدفع فنجانه بحدة فتنسكب بعض قطراته داخل الصحن وعلى الطاولة..
هزاع ضحك: إخس يالخال.. كني شفت نفس الحركة سواها أميتاب باتشان.. مع ميري بنت راجو..
تنهد نايف بعمق: هزاع واللي يرحم شيبانك ارحمني من ملاغتك..
أنا ماكنت أبي أطلع معك.. بس أنت قلت تبيني ضروري..
خلصني!!
حينها نظر هزاع لنايف نظرة مباشرة: صحيح مرتك طلبت الطلاق..؟؟
نايف بصدمة حقيقية قفز وكلماته تتناثر: لا.. من اللي قال كذا..؟؟
حينها شعر هزاع كما لو كان سُكب على راسه ماء باردا (أنا وش دخلني؟؟
ياشين اللقافة..!!
يعني بلفيت إني باواسيه أنا ووجهي!! )
هزاع هتف بارتباك: ماحد قال لي.. أنا بس كنت أظن كذا؟؟
نايف أمسك معصم هزاع بقوة: هزيع خلصني.. الكلام ذا مهوب من عندك..
هزاع زفر (دامني تورطت.. هو مصيرة عارف عارف):
سمعت أمي تقوله لعالية.. عشان أمي راحت تبي تراضيها بس هي قالت إنها تبي الطلاق..
نايف قفز ليغادر مسرعا.. وهو يتجه دون تفكير لأم صالح!!


.
.
.
" صافية ليش ماعلمتيني؟؟"
أم صالح بأسى: ياختك ما دريت أشلون أقول لك.. قلت لعالية تقول لك..
وبعدين الكلام أخذ وعطا..
أنا قايلة لمزنة تحاول فيها..
بس مزنة اللي فيها مكفيها.. موجوعة عشان سواتك أنت وخواتك في بنتها..
ومستوجعة عشان ضنا بنيتها الثانية اللي راح..
وبروحها تعبانة من الحمل..
نايف بأسى: الحين هم خواتي بروحي.. مهوب خواتش معي..
أم صالح تنهدت بحزن: ياقلبي يأخيي فديتك.. صحيح خواتي وخواتك وعلى رأسي..
بس أنت غلطان يامك.. عجزت أدمح زلتك ولا هيب بمدموحة..
الحين وش استفدت؟؟
أنت داري إني حاولت في نورة سلطانة يروحون معي يطيبون خاطر البنية بكلمة..
مهوب لازم يتأسفون.. كلمة تطييب خاطر... سلطانة مسكينة تبي تروح بس خايفة من نورة... تقول لا سمحت لها نورة راحت..
ونورة حلفت ماتروح..
الحين قل لي وش بينفعونك...
تبي تطلق مرتك؟؟
نايف يحزع: لا تكفين صافية.. كله ولا ذا الطاري.. أراضيها باللي هي تبيه..
بس طاري الطلاق لأ..
تكفين يأخيش.. أنتي أمي واختي.. من لي غيرش.. تكفين..
أدري الناس كلهم يعزونش.. ساعديني..
أنا أبي مرتي.. ومستحيل أطلقها لو حتى انطبقت السماء على الأرض..
وبعد ما اقدر أزعل خواتي عشانها.. هذولا عبارت أمي..
واللي مافيه خير لهله مافيه خير لمرته..
أم صالح تنهدت وهي تقف: عطني يومين وأرجع أحاكيهم مرة ثانية..
كان نايف سيخرج لولا أن هزاع دخل خلفه يبحث عنه وهو يشعر بالذنب لأنه كان من أبلغه الخبر..
هتف بهذا الندم الرقيق المغلف بابتسامته: سامحني ياخال.. أنا حسبتك تدري..
تنهد نايف : أنت وش ذنبك؟؟ العلم كان لازم يوصلني على كل حال..
تنهد هزاع بمرحه المعتاد: تدري ياخال وش الشيء الوحيد اللي ممكن ينفعك..
إنك تكون خال جدع.. وبنت آل سيف تكون حامل..
عقبها بترجع غصبا عنها..
تدري بنات اليومين ذي حساسات.. مهوب مثل عجايز أول عادي عندها تتطلق وهي وراها سبع بزران.. والقاع تربيهم على قولتها..
الحين البنت تقول: لا بعتين يتعكد ولدي ماعنده بابا.. وربعه كلهم عندهم بابا..
كانت ضحكة هزاع تنطلق مجلجلة وهو سعيد بنكتته.. بينما نايف يرد عليه بتافف: زينك ساكت بس..
وش عرفك أنت؟؟ ماتعرف كوعك من بوعك..


*****************************************


" ها سوسو هانم.. متى بتشرفينا في الدوام؟؟"
كاسرة تنهدت: مهوب قريب..
فاطمة بتردد: أنتي عارفة إنه إجازتش أسبوعين بس.. وهذي خلصت وأنا طلبت لش أسبوع زيادة..
لأنه الشهرين مايعطونها إلا بشهادة ميلاد الطفل.. والحين أنتي عبارة إجازة طبية..
كاسرة بثقة: بأقدم على إجازة بلا راتب.. مالي خلق دوام.. وبعدين كساب ملزم يبينا نسافر..
تنهدت بيأس وهي تهمس بعفوية: فديت قلبه يحاول ينسيني بأي طريقة..
جعل يومي قبل يومه..
فاطمة أمسكت قلبها بألم تمثيلي: آه ياقلبي.. ما أستحمل..
الحمدلله ربي أحياني لذي اللحظة.. الحين مستعدة أموت وأنا مرتاحة..
كاسرة ابتسمت لأول مرة منذ وفاة ابنتها: بس يا الخبلة..
همست فاطمة بمرح وهي تغلق عينيها: وابتسامة بعد... وأخيرا
أنا ودعت خلاص... الله الله في عيالي.. وقولي لأبيهم.. لا يتزوج علي طلعت من قبري وسودت عيشته..


**********************************


" وضحى ليش تفشليني كذا في أم صالح؟

المرة جاية تراضيش تقولين أبي الطلاق.."
وضحى تسيل دموعها بصمت: هي اللي زعلتني عشان تراضيني..؟؟
تنهدت مزنة: واللي زعلش راضاش بدل المرة ألف..
المسكين كم مرة يروح ويجي على زايد..
لكن ماحد ميبس رأسش إلا أخيش..
وضحى باختناق: عشان تميم مهوب راضي لي بالمذلة..
مزنة بحزم: وين المذلة؟؟
اللي أشوفه أنكم ذليتوا طوايف المسكين..
يأمش خلاص.. رجالش وجا لين عندنا وتعذر..
ووعدنا مايصير إلا اللي يرضيش.. خلاص مالنا طريقة عليه..
ارجعي وشوفي هو بيكون قد كلمته وإلا لأ..
ثم أردفت مزنة بتقصد: إلا لو كنتي ماتحبين نايف نفسه.. وعايفته..
وماصدقتي تلاقين لش سبب عشان تطفشين وتطلبين الطلاق..
وضحى بجزع: أنا يمه!!
أردفت بيأس: لو أني ما أحبه.. ماكان تأثرت كذا..
مزنة بحزم: واللي تحب رجالها تطلب الطلاق منه..؟؟
وضحى بذات النبرة اليائسة: لاصار يمه اللي بيننا أخرته بيجيب الكره..
خلنا نتفارق وحن بيننا المودة..
يمه هو مستحيل يحط لخواته حد.. وأنا ما أقدر ألومه.. خواته كل وحدة منهم بمكانة أمه..
ومن اللي بيبدي مرته على أمه إلا واحد مافيه خير..
وانا أدري نايف إنه فيه خير.. وقلبه طيب واجد..
بيقعد طول عمره متقطع بيننا يعني؟!!
وخواته مستحيل يغيرون طبايعهم عقب ذا العمر!!
وش أسوي يعني؟؟
أعيش حياتي كلها كذا.. تعبت يمه!! تعبت!!




****************************************


" خالد فديتك جعلني الأولة..
طالبتك!!"
أبو صالح التفت بوقاره المعهود وهو يهتف بأريحيته الجليلة: أفا عليش يام صالح..
أنتي تامرين ماتطلبين..
أم صالح تنهدت باحترام جزيل: طالبتك تحاكي زايد آل كساب وتوسط عندهم..
عشان ترجع مرت نايف له..
تنهد أبو صالح بعمق وهو يهتف بنبرة مقصودة: ونايف ليه ماحاكاني؟؟
بدل ماهو قد له كم يوم ماشفته..
أم صالح بحرج ودود: مستحي منك.. وهو والله ماقال لي أحاكيك.. بس أنا قلبي حارقني عليه..
مرته طالبة الطلاق ومصممة عليه.. ولو جيت للحق كلام البنية كان موزون..
قالت أنا ما ألوم نايف وأدري إنه خواته مثل أماته..
بس أنا ما أقدر أعيش حياتي كلها كذا..
وأنا حتى ماقدرت أقول له كذا.. ما أبي أحزنه..
أبو صالح وقف وهو يهتف بحزم بالغ: وأنا ما أنتظرتش لين تقولين لي..
ولا زعلت عليه إنه ماقال لي..
أنا تصرفت.. بس ماني برايح احاكي زايد.. زايد ماله دعوة..
لأنه زيتنا في مكبتنا.. المشكلة من عندنا حن.. مهوب من عندهم!!


**********************************


" حبيبي ليش مارحت لأبيك في المجلس..

سمعت إنه طالبكم كلكم؟؟"
ابتسم فهد وهو يزيل كتابها من حضنها ويضع رأسه في حضنها:
تبين الفكة مني..؟؟
ابتسمت وهي تميل على جبينه لتقبله وتحاول أن تقلد طريقته في الكلام:
ياشين الواحد لا درا بغلاه.. ويدور اللي يوجع مغليه..
ثم أردفت بشقاوة رقيقة: تدري إني ما أبي إلا قعدتك جنبي..
بس استغربت إنه عمي يبيك وما تروح..
تنهد فهد وهو يتناول أناملها بين أنامله: أنا عارف إبي وش يبي..
وهو أساسا مايبيني.. بس كان يبيني حاضر..
وأنا أخاف لو حضرت وصارت فيه حدة في الكلام.. أو حد قال لأبي شيء ..
أعصب.. وأخربها بدل ما تنحل..


**************************************


" غريبة إبي وش عنده..
مسوي اجتماع قمة لرياجيل خالاتي!! "
صالح يبتسم وهو يميل على أذن هزاع: الله أعلم.. بس كني حاسس باللي يصير..
عشان كذا حرصت أجي..
قلت لازم أشوف بنفسي..
ضحك هزاع بخفوت: إيه أكيد مايطلعك من عند شواذيك إلا الشديد القوي
وأنت قاعد تبزيهم أكثر من أمهم..
ضحك صالح: يا الكذوب.. اللي يسمعك مايقول إني محضر عندكم هنا كل يوم..
هزاع بمرح: توقيع حضور وانصراف فقط.. رفع عتب!!
أسكت حوارهما صوت أبي صالح الجهوري الحازم:
أبو سعود..
التفت أبو سعود (زوج نورة) برزانة نحو أبي صالح: سم طال عمرك..
أبو صالح بنبرة حازمة: أنت عاجز(ن) من مرتك؟؟
أبو سعود انتفض بغضب: إني ولد إبي.. لي أنا تقول ذا الحكي؟؟
وش جاك من مرتي؟؟
أبو صالح بذات الحزم: الحكي لك وللحى الغانمة..
أنا أكبركم ونسوانكم عدة خواتي.. وحن كلنا ربينا نايف..
تربى في بيوتنا كلنا مع عيالنا وعدته عدتهم..
هو عاجبكم سنع نسوانكم في مرته..؟؟ بنية(ن) يتيمة لا غلطت عليهم ولا طولت لسانها على حد منهم..
هم اللي جايينها في بيتها تالي الليل.. وعقبه تحلف أم سعود على نايف ماحتى يوديها ويخلونها تطلع تيك الحزة من بيتها..
حد منكم يرضى ذا الشيء على بنته؟؟
يعني عشان نايف من حشمته لخواته ماقدر يقول شيء.. منتو بمسنعين نسوانكم؟؟
وإلا بتفكونهم وذا في حلوق خلق الله!!
اللي منكم عاجز من مرته يوليني إياها اكوفنها بالعقال شوي..
لين تعرف إن الله حق وتقر في بيتها وتكف شرها عن الناس..
بو سعود وقف بغضب: ماحنا بعاجزين من نسواننا ولا نبي حد يربيهم بدالنا..
ووالله إني مادريت بذا كله..
ويوم نايف مستاذي ليه ما علمني أسنع أخته..
بس ذا وجهي كنها زيد فتحت حلقها عنده وإلا عند غيره..
العجوز تقر في بيتها.. تذكر ربها.. وتبزي عيال عيالها... وتقول يا الله حسن الخاتمة..


************************************

يتبع ,,,

👇👇👇
تعليقات