رواية بعد الغياب -45


رواية بعد الغياب - غرام

رواية بعد الغياب -45

يأس من النجاة.. واستعد لاستقبال الموت..
عبدالله قام من مكانه، وجلس جنبها وألف انفعال يهزه بكل عنفوان..
مسك يدها بحنان فياض/حنان يشبهه هو فقط..
وطبع في باطن كفها قبلة عميقة جدا.. أودعها كل لهفته ووجعه وشوقه وهو يقول بأمل موجع: يعني أصدق اللي شافته عيني؟؟

جواهر كل خلية في جسدها كانت ترتعش بعنف وانفعالاتها تجتاحها بلا هوادة، ويدها التي تعطرت بأنفاس عبدالله يرجعها لتعود للاستكانة بوداعة في كفه
كطفل رضيع عاد لاحضان أمه بعد طول غياب: صدق اللي أكثر منه بعد.. اللي أكثر بكثير




دانة لها يومين مانامت
صارت خلاص على وشك الانهيار..

القلق ينهشها مثل ذئب مسعور.. يستمتع بطعم لحمها.. كل ما ينهش.. كل ما يحس بإزدياد السعار عنده.. فيعود للنهش الموجع دون رحمة..

صاح موبايلها، لقطته بكل لهفة الارض المؤلمة
كان رقم سعودي غريب عليها، لكنه ردت بسرعة ولهفة: سعود

على الطرف الآخر جاها صوت سعود المرهق: دانة..

دانة لما سمعت صوته.. خلاص انهارت القوة اللي كانت متسلحة فيها اليومين اللي فاتو.. وانخرطت في بكاء حاد..

سعود بحنان حمله لها صوته المتعب: حبيبتي ليش تبكين؟؟

دانة من بين شهقاتها: سعود تكفى طمني عليك.. وعلى محمد وخالد..

سعود بهدوء: كلنا بخير..

دانة بصوتها الباكي: ماني بمصدقتك أحلف لي..

سعود بهدوء متعب بالفعل: والله العظيم كلنا بخير.. اشلونش وأشلون أمي وخواتي؟؟

دانة وهي تحاول تتماسك: كلنا طيبين.. مانبي إلا شوفتكم..

سعود بهدوء: قريب ان شاء الله.. انا اتصلت ابي اطمنش وهذا تلفون رجال لازم ارجعه له..

دانة بلهفة: وتلفونك ليش مسكر على طول..

سعود: مافيه شحن، اول ما اشحنه باتصل لش..

سعود سوا اتصالاته بوزارة الصحة القطرية.. ومستشفى حمد عشان يرسلون طيارة طبية تشيل محمد وربعه...

لكن وضع سالم اللي كان في غيبوبة و كان مصاب بكسور متعددة وارتجاج حاد بالمخ منعهم لخطر الحركة عليه..

في الوقت اللي أصر محمد وخالد وجبر اللي رجعوا لوعيهم الكامل.. أنه ماحد منهم يتحرك من المستشفى لحد مايرجع سالم معهم..

سعود بعد ماشد حيله خذ شاحن من الممرضين وشحن تلفونه
وقرر يتصل في عمه.. وعم سالم.. وابو جبر.. عشان يبلغهم عن عيالهم اللي أكيد أنهم بيجنون عليهم الحين..



ابو علي كان خلاص قرب يستخف من القلق على سالم.. اللي تلفونه يعطي مغلق على طول..

في الوقت اللي منيرة جننته تسأل عن رجعة سالم عشان يطلقها..

قال لها ابوها عشان يسكتها: إن سالم بيطول شوي في السعودية.. واول مايجي بيطلقها..

أبو علي كان قاعد في مجلسه، القلق بيقتله..
وهو يحاول للمرة المليون يدق على موبايل سالم المغلق...

رن تلفونه، رد بهم: هلا..

صوت هادئ على الطرف الآخر: صبحك الله بالخير يابو علي..

ابو علي بقلق: صباحك أخير..

سعود بتوتر أخفاه تحت قناع هدوءه: أنا سعود بن سعيد الـ .. عرفتني طال عمرك؟؟

أبوعلي حس بمثل الطعنة في قلبه: بلى عرفتك مهوب انت اللي أخوك محمد رفيق سالم..
سالم وش فيه؟؟ هو كان متخاوي هو ويا أخوك للنعيرية؟؟ أدري أنه صار عليهم شيء..
قل لي بس سالم حي وإلا لا..؟؟
تكفى يا ولدي لا تفجعني..

#أنفاس_قطر#


بعد الغياب/ الجزء الثامن والخمسون

#أنفاس_قطر#


منيرة تدرس
في الوقت اللي سارة تدور في الغرفة وتحاول تتصل بسالم اللي له يومين ماكلمها.. وموبايله مسكر

منيرة ببرود: أنتي أطلعي برا.. انا أبي أدرس.. وانتي ازعجتني..

سارة بقلق موجع: سالم مايرد على تلفونه له يومين.. باموت من الخوف عليه..

منيرة وعينها في كتابها: إن شاء الله مايرد طول عمره..

سارة اللي أصلا معصبة زادت عصبيتها: منور وعمى يعميس
كله ولا سالم..أنا ما اسمح لس تدعين على سالم..
سالم ماله ذنب في شيء.. الذنب كله ذنبي..
أنا اللي ماقلت له إنس ماتبغينه، وأنا اللي ماقلت لس عن موعد العرس..
حسبت اني كذا اربط احب اثنين على قلبي ببعضهم..
وخلاص سالم إذا رجع بيطلقس ويخلص منس..
ومافيه خسران إلا أنتي.. لأن سالم كنز أنتي ماعرفتي قيمته.. وسالم بأزوجه شيختس..
وأنتي قدرس واحد يدفن وجهس في التراب..

منيرة اللي عصبت وقامت من مكتبها: سويرة احترمي نفسس..

سارة بغضب هادر: أنا سكتت على فعايلس اللي سويتيها فيني اليومين اللي فاتوا.. بس كله ولا أنس تدعين على سالم..

منيرة وهي تبي تقهر سارة: الله يوريني فيه يوم .. جعلس ماتشوفينه واقف على رجوله..

سارة ألتفتت على منيرة بكل حدة، رفعت كفها وعطت منيرة أقوى كف هي قدرت عليه وبكل قوتها وحرتها ووجيعتها..

منيرة طاحت على الأرض مذهولة صارت تشهق وتقول بصياح بين شهقاتها لسارة اللي كانت تبي تطلع من الغرفة: اكرهس واكره سالم .. اكرهكم كلكم.. الله يحرق قلبس عليه مثل ماحرقتوا قلبي.. الله يحرق قلبس عليه..

سارة المتألمة من الحال اللي وصل له الوضع بينها وبين اختها.. طلعت وهي تحاول تسد أذونها عشان ماتسمع كلام منيرة.. اللي كان يقطع قلبها..




جواهر صحت من النوم على حركة ناعمة فوق جفونها مثل رفة أجنحة الفراشات..

كان عبدالله يقبل جفونها قبلات سريعه خفيفة متلاحقة وهو يقول لها بحب: قومي يالكسلانة الظهر بيأذن..

جواهر فتحت عيونها بالراحة وهي تملأ عيونها من ملامح وجهه: الظهر بيأذن؟؟ وليش ماصحتيني قبل؟؟ وأنت من متى صاحي؟

عبدالله بلهجة غامضة مرحة: كان لازم أخلص أولا من سالفة صاحب المسجات.. اصلا من الحرة عليه ماقدرت انام..

جواهر جلست وهي تقول بقلق وتوتر: عبدالله أنا فعلا أسفة.. لو الموضوع ضايقك..

عبدالله بود: هو من ناحية ضايقني فهو ضايقني فوق ماتتخيلين.. لكن بصراحة لازم أشكره.. وأشكره بعمق لأنه هو اللي خلانا نكسر الحاجز اللي بيننا..

جواهر ابتسمت بخجل في نفس الوقت اللي عبدالله مال جنبها.. وقبل كتفها العاري وهو يقول بعد ماحط رأسه على كتفها وحضن خصرها بقوة:

طلعت اسم صاحب التلفون طلع هندي..
مع أني كنت عارف أنه هذا اللي بيصير.. دقيت وايد على الرقم بس ماحد رد..
من الحرة اللي فيني بعثت لصاحب الرقم عشرين مسج حست فيهم أبوه وجده وطوايفه..
لو فيه خير خليه يرجع يبعث لج مسج واحد عقب..

عبدالله فلت جواهر بحنان هو ما يبي يفلتها
بس قام وهو مستعجل يبي يتوضأ قبل أذان الظهر
مع قومته رن موبايل جواهر رنة مسج..
جواهر فتحت المسج وهي تبتسم لعبدالله اللي كان واقف..
لكن لما قرت المسج تغير وجهها..
عبدالله رجع لها وخذ الموبايل من يدها بحزم وقرأ المسج:

" الشيخ عبدالله
يعتقد أنه بيخوفني كذا
قولي له يلعب بعيد
لأنه أنتي داخلة مزاجي
وبقوة
وأنا مافيه شيء يدخل مزاجي
وأخليه قبل أطوله"

عبدالله تغير لون وجهه
وعيونه صارت تطق شرار مرعب
وصاح بغضب ناري مخيف وهو يضرب الموبايل بالأرض ويدوسه برجله رغم أنه تكسر عشرين قطعة: ما أكون ولد أبوي إذا ما طلعت ولد الكلب هذا..

عبدالله قال كلمته ودخل الحمام وصفق باب الحمام بدوي مرعب وراه..

جواهر بتوتر حزين (وذا الزفت وش جابه الحين؟؟ ماصدقت الوضع يروق بيني وبين عبدالله)




أبوعلي متوجه للأحساء
بدون مايقول لاحد عن السبب الحقيقي ولا حتى لعلي اللي كان في فترة امتحانات هو وخواته..

قال لهم إن سالم يمدح الجو هناك.. وإنه بيروح يقعد معه يومين وعقب يرجعون كلهم..

نفس الشي سواه أبو خالد وأبو جبر.. وتقريبا الشيبان الثلاثة وصلوا المستشفى في نفس الوقت..

صرنا في اليوم الثالث بعد الحادث
خالد وجبر ومحمد كلهم تحسنت حالتهم..
خالد وجبر كان فيهم شوي رضوض بس كانت شديدة شوي..
خالد عنده مناطق في جلده تدحست..
وجبر انكسرت ثناياه..
محمد رجله مسكورة..
لكن بشكل عام الثلاثة وضعهم متحسن جدا
وممكن يطلعون لبيوتهم..

عشان كذا أبو خالد وأبو جبر
كل واحد منهم قرر يأخذ ولده ويرجع فيه..
وخصوصا إن أبو خالد مايقدر يترك بناته وبنات أخوه عقب مادرى أنهم لحالهم هم بعد..

خالد وجبر كانوا رافضين الرجعة..
بس الشيبان حلفوا عليهم وخذوهم غصبا عنهم..
بعد ماسدحوهم على الأسيات الخلفية لسياراتهم..
وتوجهوا بهم للدوحة..

محمد وسعود قرروا يقعدون مع أبو خالد.. اللي انهار بالمرة لما شاف سالم..




أم جاسم صار لها يومين قاعدة عند دلال..

تلفونها يرن، ترد بدون ماتطالع الرقم أو الشاشة لأنها مثل غالبية عجايزنا الكبار: ماتعرف تقرأ: ألو..


أم جاسم بحرج وهي تطالع دلال بنظرة خاصة: هلا يمه ماجد..

دلال من سمعت اسم الخاطب، حست بتوتر غاضب وقررت تقوم تروح المطبخ، تسوي لها شيء هي وعمتها..

أم جاسم لما تأكدت أن دلال غابت عن عينها: خلاص يا امك.. أنا أدري أنك خطبت دلال عشان أختك..
بس خلاص مافيه داعي.. دلال ماتبي تتزوج أبد.. لا انت ولاجاسم ولاغيركم..
وأنا خلاص قررت أجي أقعد عندها.. وجاسم بيطل علينا كل يوم..

ماجد في نفسه( وأنا الله مايبلاني إلا في اللي مايبون يتزوجون) قال بثقة لأم جاسم: بس أنا أبيها من جدي يا أم جاسم..

أم جاسم بجدية: والله أني حاولت يا أمك..
بس هي موب راضية ورأسها يابس مع أنه موب عوايدها ذا العند كله..
بس رجلها الله يرحمه كرهها في الرياجيل والعرس من فعايله الشينة..

ماجد بحزم: وأنا مصمم عليها..

أم جاسم بحزم أكبر: وأنا أقول لك مالك نصيب عندنا ياولدي




عبدالله وجواهر وعيالهم قاعدين على الغدا..
عبدالله مزاجه معتفس لاخر حد..
حاس بما يشبه دخان الحرائق يتسرب من روحه..
عروقه بتنفجر من الحرة والغضب على صاحب المسجات اللي ماقدر يطلعه..
الهندي اللي الرقم باسمه مبعد ابعاد نهائي عن الدوحة.. حتى عنوانه في الهند حاول يطلعه بس مالقاه..

(لعبها صح.. ابن الكلب.. يامن يخليني أطول رقبته بس.. والله مايفكه من يدي شيء)

نوف اللي خلصت غداها، قامت بمرح وراحت وقفت ورا عبدالله اللي كان سرحان في أفكاره النارية الدموية..

حاوطت رقبته بيديها وحطت خدها على خده: عبودي ليش زعلان كذا؟؟

عبدالله فر جسمه صوبها وهو يقول بحب : ومن قال لج إني زعلان؟؟

نوف تمرر أصبعها على المنطقة المقطبة بعنف بين حواجبه، وتقول بمرح: هذي تقول أنك موب زعلان بس، إلا خذت وكالة الزعل كلها؟؟

عبدالله مايقدر على نوف، ابتسم وانفرجت تقطيبة حواجبه: والحين زين؟؟

نوف لفت وباسته بقوة بين حواجبه: أبو الزين
وكملت بسرعة: ويالله اسمحوا لي.. أنتوا ناس فاضين وانا ووحدة مشغولة وعندي دراسة.. دعواتكم..

جواهر اللي كانت متوترة من لما طلع عبدالله للصلاة، ورجعته وهو ساكت ومعصب وعافس وجهه..
انفرجت أسرايرها وحست بشوي راحة، وهي تشوف أن نوف قدرت تغير مزاج أبوها للأفضل..

في الوقت اللي كان عزوز حس بجو التوتر بحاسته السادسة المعتادة
كان الحين جالس ساكت مبتسم ومستمتع..




عبدالله قاعد على كمبيوتره..بعد الغدا
ينفذ شوي تحركات مالية في حسابه عن طريق النت..
جواهر بخطوات مترددة شوي..جات وقفت جنبه وحطت يدها على كتفه..

عبدالله مسك يدها بحنان.. قبلها بعمق كبير وعينه مركزة على شاشة الكمبيوتر..

جواهر بعد ما أسترجعت يدها.. وكل يد ماسكة الثانية بحزم، قالت بود: عبدالله واللي يخليك.. انسى لي سالفة المسجات هذي..هذا واحد حقود يبي يخرب علينا..و هذا أنت كسرت الموبايل..
طلع لي رقم جديد..
ولا تخلي موضوع مثل هذا يوتر علاقتنا اللي توها بدت تتحسن..
العيال عندهم امتحانات.. وهم على طول يلاحظون أي توتر..

وبعدين كملت بمرح: ولو أن الأرقام موب مسيفة عندي على موبايلي القديم.. كان سويت لك سالفة أصلا..

عبدالله لف كرسيه الدوار ناحية جواهر، سحبها من يدها برقة، وجلسها على حجره، وهو ماسكها بيديه الثنتين من خصرها.. وقال بحنان: أنا أسف حبيبتي.. أدري مالج ذنب.. بس أنا شايب مخرف على قولت خالتي عائشة..وتدرين احنا الشيبان ماعندنا تفاهم..
وعقب كمل بنبرة عصبية: وابن الكلب والله حرق أعصابي...........

جواهر حطت اصبعها على شفايف عبدالله بنعومة: أششششش، خلاص خل ننسى الموضوع..




العصر في بيت عبدالله

جواهر قاعدة تتعدل قدام التسريحة بعد مالبست..

فوجئت بعبدالله راجع بعد ماصلى العصر

جواهر ألتفتت عليه وقالت بود: غريبة منت برايح للمؤسسة؟؟

عبدالله بود اكبر مغلف ببعض توتر: لا.. عبدالعزيز أخوج جاي الحين.. وأبي أواجهه..

يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم