رواية بعد الغياب -49


رواية بعد الغياب - غرام

رواية بعد الغياب -49

ديمة اللي كانت تحاول إنها ما تبكي وهي تلم أطراف بلوزتها عليها... توها انتبهت لعبدالعزيز

وأنه خلاص كان بيقتل الولد
شدت عبدالعزيز وهي تبكي لأول مرة منذ سنوات
تبكي عشان عبدالعزيز مو عشان نفسها: عزوز تكفى لا تذبحه.. عزوز لا تودي روحك في داهية عشانه ولا عشاني.. تكفى هده.. خلاص جاه ماكافاه..

عبدالعزيز اللي كان يصيح صيحات مرعبة: لا.. ماجاه ماكفاه.. لازم أذبحه ابن الكلب ذا..

ديمة كانت تخلص يدين عبدالعزيز من رقبة الولد اللي صار وجهه أحمر وقرب على اللون الأزرق
لحد ماقدرت تخلص يدين عبدالعزيز..
الولد نط واقف وهو يكح ووجهه كله دم
وطلع يركض وهو يقول بحقد: والله لأخليك تندم ألف مرة على اللي سويته فيني..


عبدالعزيز وقف وأنفاسه تعلو وتهبط.. ووجهه منتفخ من الغضب والعصبية والثورة

وديمة كانت واقفة بتموت من الحرج وهي تلم بلوزتها على صدرها..
مو قادرة تحط عينها في عين عبدالعزيز.. ودموع صامتة تنساب على خدها..

عبدالعزيز ألتفت ناحيتها بعنف وعيونه تلمع بنارية قتالية، وعطاها بكل قوته كف طيحها على الأرض..

ديمة اللي طاحت على الأرض وقفت بروحها بدون مساعدة من عبدالعزيز اللي واقف بحدة جامدة...
ديمة ماقالت ولا كلمة.. ولا بكت.. ولا اعترضت.. ولا شرحت..

عبدالعزيز خلع جاكيته، وعطاها إياه.. وقال لها بسكون قاتل: قومي قدامي، أنا بأوصلج البيت..



ديمة وعبدالعزيز جالسين على الكرسي الخلفي من سيارة سواق عائشة

عبدالعزيز قعد جنبها عشان يقول لها كلام مايبي السواق أو الشغالة يسمعونه..

عبدالعزيز بهدوء تحته ثورة عاتية من الغضب وهو يهمس لديمة: اسمعي اللي أقوله حرف حرف وكلمة كلمة.. وكله يتنفذ وغضبا عنج..

أولا: اللي صار اليوم يا ويلج ويا سواد ليلج لو حد عرف فيه..
وليه ماحد يعرف فيه؟؟
عشان سمعتج اللي موب هامتج!!

(محاولة اغتصاب طالبة في المرحلة الثانوية من قبل زميلها بعد قيامها بمحاولة إغرائه)

مانشيت حلو ينحط في الجرايد!! صح؟


ديمة شهقت بعنف: حرام عليك عبدالعزيز.. أنا راعية ذا السوالف؟؟

عبدالعزيز بغضب وبصوت مكتوم: شب ولا كلمة
مابعد خلصت حكيي
الولد مافكر يسوي اللي سواه إلا لأنج أغريتيه
ولا تقولين لي لا.. وما أدري شنو..والكلام الفاضي اللي مايدخل المخ

فاتحة جيبج وفاكة شعرج للرايح والجاي.. دعوة مفتوحة يعني!! وهو اللي سواه أنه لبى دعوتج الكريمة جدا!!!


ديمة خلاص ما استحملت بدت تبكي: حرام عليك عبدالعزيز.. والله حرام عليك..


عبدالعزيز مسك ذراع ديمة وغرز أظافره فيها: أنا قلت شب ولا كلمة..
عقب اليوم تلبسين مثل ماباقي بنات خلق الله يلبسون
تلبسين عباية مسكرة وحجاب مايطيح من رأسج
وياويلج لو شفت خصلة شعر واحدة باينة من تحت حجابك..

ديمة بصوت مذبوح: حاضر.. أوامر ثانية..

عبدالعزيز وهو يحاول يسيطر على أعصابه: أهم أمر
المدرسة ذي ماعاد ترجعين لها مرة ثانية
أنا بكرة باسحب أوراقج وأعطيها خالج ثاني يسجلج في مدرسة بنات.. حالج حال البنات..

ديمة شهقت: عزوز حرام عليك.. احنا في نص الكورس، مافيه مدرسة بتقبلني..
حرام عليك تضيع السنة علي..
أنا مرشحة أخوض امتحان بين أبرز 20 طالب على مستوى العالم..


عبدالعزيز بغضب: أنا قلت لذا المدرسة مافيه رجعة، والله لو شفتج فيها لأكسر رجولج الثنتين..
وخلي السنة تضيع عليج.. أحسن..
خالتي عائشة من زمان تبي تنقلج وانتي اللي موب راضية..

ديمة بدت تبكي بهستيرية ،كل شيء عندها ولا دراستها

عبدالعزيز بعنف: خلاص لا تبكين، أبوي عضو في مجلس إدارة المدرسة اللي كانت نوف فيها
أعتقد أنه يقدر يجبرهم تدخلين عندهم.. حتى لو كان الأمر مخالف للوائح والقوانين.. بكرة بأسحب أوراقج واعطيها أبوي
ومن بعد بكرة تداومين في مدرسة نوف اللي كانت فيها.. مفهوم؟؟

ديمة بنفس النبرة المذبوحة: حاضر عمي عبدالعزيز أي اوامر ثانية..

عبدالعزيز ببرود: لا ..
وهذا احنا وصلنا بيتكم، انزلي، ولا تخلين أمج تشوفج على ذا الحالة




في مستشفى حمد/ الطابق السادس


أبو علي يعبر ممرات الطابق بخطواته الثقيلة.. تتبعه منيرة بخطواتها المترددة الخجلة..

أبو علي بحزم: أنتظري هنا لين أشوف من عنده، دايم عنده زور (زوار) رياجيل..

أبو علي وصل أمام غرفة سالم، كان محمد وعلي مرابطين أمام الغرفة من اليوم الأول إلى اليوم..

أبو علي قرب من محمد وهمس في أذنه، محمد قام يسحب روحه المثقلة وجسده الثقيل وهو يتوكأ على عكازه
كان شكله كأنه كبر عشر سنين.. شكله مبهدل.. ولحيته نمت بشكل أشعث..
وروحه الشفافة التي ماعرفت غير التغريد والتحليق حُملت بقسوة الذنب الذي طحن هذه الروح
وشدها بأغلال تثبتها إلى الأرض لتحرمها خيار التحليق والابتسامة..

اجتمع في ذات الطابق أكثر مخلوقين مثقلين بالذنب.. الذنب كان واحد (حالة سالم المتردية)
والأسباب كانت مختلفة
محمد لأنه هو اللي كان يسوق السيارة
ومنيرة لأنها دعت عليه..

محمد صديقه، ومنيرة زوجته وبنت عمه


منيرة لما شافت الرجّال اللي كان واقف اختفى.. راحت لأبوها وأخوها، سالت بتردد: أقدر أدخل عليه؟؟

قال لها علي بحزن: وش الفايدة؟؟ شوفيه من ورا الزجاج.. على كل الأحوال مهوب حاس فيس.. الله يشفيه أو يحسن خاتمته بس..

منيرة حست كلمة علي كأنها سيف شطر قلبها لشطرين.. (يحسن خاتمته... لذا الدرجة؟؟!!)

منيرة برعب وحشي: لذا الدرجة حالته صعبة؟؟

علي بتوتر حزين: الدكاترة يقولون الكسور فيه كلها مقدور عليها مافيه شيء منها لمس مناطق حساسة..
لكن إصابات الرأس لحد الحين ماعرفوا تأثيراتها.. وضغطه كل يوم في النازل..
ولو مافاق من الغيبوبة مع استمرار الضغط ينزل كذا..
احتمال كبير يتوقف قلبه وهو في الغيبوبة..

منيرة صُعقت
وإحساسها بالذنب يخنق روحها أكثر وأكثر
حاسة إنها خلاص على وشك الانهيار.. : علي تكفى أبي أدخل عنده شوي..

منيرة فتحت الباب بتردد.. بروح مذبوحة.. بيأس قاتل.. خذت نفس عميق واقتربت منه بهدوء ساكن..

كان رأسه مغطى بالضمادات، بالكاد مبين وجهه الناحل..
جسده العلوي العاري موصل بعشرات الأسلاك..
منيرة حست أنها لو بكت بكاء يملأ أنهار الدنيا كلها بدموعها.. ماراح يعبر عن حزنها وإحساسها بالذنب..

تمعنت في ملامحه بنظرة تبحث عن معنى للحياة يطل من قسماته.. عله يحمل لها بشائر فرح ما

( ماتغير شكله كثير.. عن لما طلع من بيتنا وعمره 15 سنة وانا عمري 9 ..)

قربت بشويش منه..
جلست على الكرسي اللي جنب يده اليمين
وعطت ظهرها للزجاج اللي يطل على غرفته

حطت كفها على ذراعه بحنان.. لسعتها برودة يده..
لكنها تركت يدها الدافئة على ذراعه وهي تمررها بنعومة عليها في محاولة لبعث بعض الدفء فيها..

ما استحملت فيض المشاعر اللي اغتال مشاعرها..
شهقت بعنف وبكت لدقائق..
قبل تتمالك نفسها وتقول بصوت واطي وهي تميل أكثر ناحية سالم:
يا ويلك ياوسويلم لو فكرت تموت وتخليني..
والله ما اسامحك.. بأطاردك حتى في الآخرة..

ماراح أسمح لك ترملني وعرسنا بعد أسبوعين..
لذا الدرجة تبي تهرب مني.. تبي تموت عشان ما تتزوجني..

مهوب على كيفك.. عرسنا عقب أسبوعين..
حتى لو خذتك أنت وسريرك هذا للصالة.. المهم تتزوجني..

منيرة كانت متأكدة إنه مايسمعها ..
لكنها كانت تحاول بيأس.. وهي تحاول تغلف كلماتها الميتة بمرح ميت..

منيرة ويدها تمسح يد سالم بيأس حنون وتقول بحزن حاد:

سالم تكفى لا تموت.. سالم أنت لو صار لك شيء.. انا بأموت.


(بسم الله عليس من الموت)


منيرة انتفضت بعنف وهي تسمع الصوت الرجولي الخافت المبحوح..

تراجعت منيرة بعنف أكبر.. لدرجة إن الكرسي البلاستيكي وقع بدوي خافت..

كانت تطالع في سالم اللي كان يفتح عيونه بشويش
ويقول بضعف حاني: منيرة.. صح أنتي منيرة..؟؟ حلمت بصوتس واجد.. بس الحقيقة أعذب من كل حلم..

منيرة بخجل حاد.. بفرحة عارمة.. بخليط مدمر من المشاعر الصارخة: الحمدلله على سلامتك .. الحمدلله على سلامتك

سالم بحنان وهو يلتفت بالراحة ويفتح عيونه على الأخر: الله يسلمس..
تكفين ولعي النور خليني أشوفس.. لا تصيرين بخيلة..
يعني سمعتيني صوتس.. ماتبين توريني زولس..

منيرة انفجعت..
انفجعت..
تدمرت..
انذبحت..
انتهت..


وهي تنظر حولها في الغرفة الغارقة في الأنوار الساطعة..


#أنفاس_قطر# 

بعد الغياب/ الجزء الثالث والستون

#أنفاس_قطر#


في ضواحي بغداد.. في مستودع مهجور..
في غرفة مغلقة بأحكام داخل المستودع

كان عبدالعزيز يؤم نصّار لصلاة المغرب..
بعد الصلاة توجه عبدالعزيز لله سبحانه بخالص الدعاء أن يفك أسرهم ويفرج همهم..

أول ماخلص دعاء رجع يقعد جنب نصّار على حصيرة موضوعة في جانب الغرفة...

نصّار بتوتر: أنته واثق إن زوج أختك.. كادر يطلعنا من هنانا..؟؟

عبدالعزيز بثقة المؤمن: بأذن الله..

نصّار بذات التوتر: بس يا عزيّز أخاف يأخذو الفدية.. ويكتلونا.. على مود يخافون نفشي سرهم..

عبدالعزيز بثقة كبيرة:بالعكس.. أنا أشوف العملية مثل بيع وشراء.. يعني هم مايبون يورطون نفسهم في قضية قتل..
يبون عملية خفيفة ياخذون من وراها مبلغ محترم وعقب يختفون...

نصار بخفوت: أنا بعد أكول هيج.. بس الوسوسة اللي يبعدنا عن شرها.. وإن شاء الله أنه زوج أختك يكدر يطلعنا

عبدالعزيز بود كبير: نصّار أنت ماتعرف عبدالله مثل ما أعرفه..
عبدالله مثل لي من طفولتي لحد الحين الرجل السوبرمان.. عبدالله مايحط شيء برأسه وما يسويه..

ابتسم عبدالعزيز رغم أن وقتهم الصعب أصعب وقت للابتسامات: حط برأسه يخطف عيال أختي خطفهم

حط برأسه يرجع أختي رجعها..

حط برأسه يربي عياله أحسن تربية مع أنه وحيد في غربة رباهم..

حط برأسه أعلى منصب بنكي في الشرق الأوسط: وصل له رغم صغر سنه بالنسبة للمنصب... وأشياء كثيرة أتذكرها من طفولي لحد اليوم..

لا تخاف نصّار: قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا.. وأنا إن شاء الله عندي أمل كبير بعبدالله، والله لا يخيب أملنا..



جواهر تدور متوترة في البيت..
عبدالله طمنها كثير..
وهي قررت ما تتوتر أو توتر عيالها اللي خبت عليهم الموضوع..
وتعطي عبدالله مهلة الأسبوع اللي وعد يرجع عبدالعزيز خلالها..

عبدالله مشغول باتصالاته.. عشان موضوع عبدالعزيز..

جواهر نزلت تحت تحاول تفرغ شوي من توترها بالمشي في البيت.. رن موبايلها.. كانت عائشة

بعد السلامات المعتادة، عائشة بقلق: ديمة من لما رجعت من المدرسة اليوم وهي تبكي..

أنا خايفة عليها وايد وايد.. ديمة أخر مرة بكت فيها وهي عمرها 7 سنين.. لي 8 سنين ماشفت دمعتها..

تكفين جواهر أسألي عزوز بطريقتج الخاصة..
السواق يقول أن عبدالعزيز رجع معاهم للبيت.. وصلها ...وعقب جاكم...
عدا أنهم تأخروا عن موعد الطلعة المعتادة أكثر من نص ساعة..



عائشة نقلت حالة القلق لجواهر
جواهر من البداية فيه شيء مو مرتاحة له بين عزوز وديمة..
قررت أنها تطلع لعزوز فورا وتطالبه بتوضيحات.. ولكن بطريقة المسايسة الأمومية..

جواهر دخلت غرفة عزوز بهدوء وقفلت الباب وراها بالراحة
قربت من عزوز اللي قاعد على مكتبه يدرس..

جواهر بحنان: يمة عزوز.. احنا ربع صح؟؟

عزوز بحب: أكيد يمه.. وأكثر من ربع والله..

جواهر باستدراج: والرفيق مايخبي على رفيقه

- أكيد يمه..
- يعني لو فيه شيء صاير معاك.. أكيد بتقول لي..
- بدون شك..
- مهما كان خطير؟؟؟
- مهما كان خطير

جواهر بهدوء وحنان: وش صاير بينك وبين ديمة اليوم؟؟

عبدالعزيز انصدم من السؤال
هو يعرف ديمة عدل.. مستحيل تقول
من وين عرفوا؟؟ بس ماحب يستبق الأحداث..: ليه يمه ديمة قايلة لكم أنه فيه شيء صاير..

جواهر بود: أمها تقول إنها صاكة على روحها تبكي.. وبما أنك اللي رجعتها اليوم للبيت.. أكيد عندك خبر..

عبدالعزيز تنفس بهدوء
وحمد ربه أنهم مو عرفوا السالفة
بس حب يجيب لهم سالفة كبيرة وفيها جانب صدق
عشان تضبط حكايته: يمه السالفة ومافيها
إني تخانقت أنا وديمة اليوم خناقة شديدة في المدرسة عشانها رابطة حجابها على خصرها..
فحلفت عليها أنها ماترجع للمدرسة..
وبكرة باسحب ملفها.. عشان تروح لمدرسة نوف القديمة..
وهي عشان كذا تبكي: خايفة السنة تضيع عليها..

جواهر باستغراب: من حقك تنهاها عن المنكر اللي هي سوته بخلعها لحجابها..
بس مو من حقك أنك أنت اللي تقرر مستقبلها..
ديمة أمها وخالها موجودين وهم اللي من حقهم القرار.. موب أنت ولا غيرك..

عبدالعزيز بهدوء: خلاص يمه الموضوع منتهي.. ديمة ماراح ترجع لذا المدرسة لو مهما صار..

جواهر ببعض غضب: بس عزوز..

عزوز قاطعها بوقوفه وتقبيله لرأسها بود: يمه فديتج ديمة خلاص موافقة.. وأسألوها لو بغيتو..


يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم