رواية مذكرات نوف -14


رواية مذكرات نوف -14

رواية مذكرات نوف -14

وهذي عيوني بالمدامع تناجيك !!

با الله لا ترحل ولو هي ثواني !!
يا كل عمري يا حياتي أنا أبيك !!
يا عالمي يا حلمي اللي طواني !!
ضم بحنانك دافي الحضن وأعطيك !!
قلبي وفكري وكل كلي وحناني !!
والله ما حلفتني شلون أغليك ؟!
وانت الأمل والحب وكل الاماني !!


المذكرة السابعة عشر

بكرا العيد ... كنا جالسين في الصالة ... انا وديمة وسلوى :
_ حسافة رمضان بسرعة راح ...
_ إيه والله يا سلوى أحس رمضان هذا بسرعة مر ...
_ يا رب ... يا رب تقبل منا ..
_ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين ...
سألتني ديمة :
_ نوف ... تدرين اليوم عمامك اعزموا أمي ... وقالوا لها لا تجيبين زوجة ولدك معاك ...
صرخت سلوى :
_ ديمـــــــــــــــــــــــــــــــــة !!
_ وش قلت ؟
_ عادي سلوى ... والله هالشي ما يضايقني ... وديمة مو قصدها ...
ديمة عفوية ... وسلوى متحسسة من الموضوع ... وأنا تضايقت شوي بس يالله تعودت :
_ قــــــــــــــــــوة !!
وجلست أمل ... أوففف ... هذي وش جابها الحين ؟... حلو يعني أشوف خشتها في ليلة العيد :
_ ديوم حبيبتي ... عطيني قهوة ...
وقامت ديمة تعطيها فنجان قهوة ... سألت سلوى :
_ نورا وين ؟
_ راحت مع خالتي عند أهل رجلك ... إلا صح سلوى ما قال لك الحبيب وش مناسبة العزيمة ...
وطالعت سلوى بوقاحة ... استحت سلوى ... غبية تدري بسلوى خجولة وش له الاحراج :
_ عن اذنكم ... (وقامت سلوى) ...
_ يا حليلها مرررة تستحي ...
سألت ديمة :
_ إلا صج أمول وش صار على هذاك اللي خطبك قبل رمضان ...
_ قصدك ولد أبو خالد ...
_ اللي هو ... ما أعرف اسمه ...
_ والله فيصل يقول خوش رجال ... مركز ... وعايلة ... بس سامي الله يهداه ما وافق ...
الموضوع عندي عادي ... بس نبرة صوتها وهي تقول (سامي ما وافق) شككتني بالموضوع ... أوففف ... وش هالعلة ؟... ليش ما يخليها تتزوج ونفتك :
_ يا الله تصبحون على خير ...
_ وين ؟... تو الناس ...
أمل على بالها اقهرتني ... هي صح اقهرتني ... بس أنا ما أحب أبين نفسي ضعيفة قدام أي أحد :
_ تدرين يا أمل ... بكرا العيد ... ومسوية شوية مفاجآت لسامي الليلة ... عن إذنك ...
لا تشوفون وجهها شلون قلب ألوان ... خخخخخخ ... تستاهل أم لسانين .
سامي كان يصلي الفجر ... طلعت من الحمام وتمددت على السرير ... خلص وتمدد جنبي :
_ تقبل الله ...
_ منا ومنكم ...
_ وشرايك بأول ليلة عيد تقضيها معاي في حياتك ؟
_ ههههههه .. وش هالغرور ؟
_ جاوب ولا تتهرب ...
_ اممممممم ... حلوة ...
_ بس ...
_ نوف ... (وضرب رأسي) ... مو لايق عليك تصيرين تافهه ...
جلست ... وهو ظل متمدد على ظهره :
_ طيب ... تبينا نتكلم جد ...
_ آآآآآآآآآه ... تكلمي ...
_ ليش ما وافقت على الرجال اللي خطب أمل ...؟
_ اللي خطب أمل ؟!...
_ إيه اللي خطب أمل من قبل رمضان ...
_ وش ذكرك فيه ؟
_ يقولون ولد عايلة ... ومركز ... ليش ما وافقت ؟
_ ما يصلح لنا ...
_ أخوها راضي ... وهي شكلها راضية ... أنت شكو ؟
_ هااااااه ... نوووف ... وش هالكلام ؟
مسحت على صدره :
_ خلاص ...خلاص ... أنت لا تعصب ... يا كلمة ردي مكانك ...
_ مو ملاحظة إنك وأمل الحساسية بينكم زايدة شوي ...
_ هي تتعمد تضايقني ... وإلا أنا ما لي شغل فيها ...
_ أوففف ... قومي طفي النور ...
_ ننام ؟
_ ورانا قعدة من الصبح ومعايدات ودوخة راس ...
_ ما فيني نوم ... أروح أسهر مع ديمة ...
_ لا ... تنامين ... طفي النور وتعالي وانتي تنامين ...
وطفيت النور ... ونمنا .
مرت الأيام اللي بعد العيد حلوة ... وهادية ... طبعا لا تخلو من دلع سامي وعصبيته الزايدة ... بس يا الله وش أسوي ... تعودت عليه ... وصار طبعه الحامي على قلبي أحلى من العسل ... على قولة دريد لحام ... (يضرب الحب شو بيذل) ... خخخخ ...
كنا جالسين في الصالة ... وقدامنا الشاهي والقهوة اللي خالتي ما تستغني عنهم فترة العصر ... عمي توه أمس راجع من لندن مع سلمان ... كان عنده شوية اجراءات دورية حق قلبه ... اللي يوم عن يوم كان يضعف ويتعبه معاه :
_ خلصتي جهاز البنت يا أم مساعد ...؟
ههههههههه ... مسكينة سلوى وجهها طاح بالأرض ... طالعتها وفيني ضحكة ... وهي بققت عيونها يعني "انطمي" :
_ الحمد الله ... كل شي جاهز ... ما بقى على العرس غير أسبوع ...
_ الله يسهل إن شاء الله ...
ومد لي سامي فنجانه ... أخذته وصبيت له ... وصبيت لعمي وخالتي ... وسلوى طبعا قهوتها بردت :
_ إلا يبه كلمك أبو فايز علشان الشغل اللي قلت لك عليه ...
_ أبو فايز يقول ما عنده مانع ... بس أنت شوف أبو جراح وش يقول ؟
_ على خير ...
سامي شكله كان يبي يتهرب ... بس عمي سأله :
_ أنت كلمته ولا للحين ...؟
_ لا يبه ... أنا كلمته ... بس يقول إذا الشغل مع أبو فايز ما هو بمشتغل ...
_ هاااااه ... بزرارين حنا ؟!... والعقود اللي توقعت ؟!
سكت سامي ... وشرب من فنجانه ... تضايقت ... شفيه عمي على أبوي ؟... وبعدين هم يدرون أن أبوي وعمه بينهم مشاكل ... أصلا أبوي شلون يرضى يوقع عقود معاهم :
_ اسمع يا سامي ... اليوم تروح تكلم أبو جراح ... وتنهي معاه الموضوع ... وخلنا نشتغل مثل الناس ...
خلاص ما تحملت ... يعني لهدرجة هم مو فاهمين أبوي :
_ عمي إذا العقد مع أبو فايز أبوي مستحيل يشتغل معاكم ...
وعطاني عمي نظرة خطيرة ... خلتني أرجف من رأسي لرجولي ... بس انا ما غلطت ... وهو اللي من اليوم قاعد يقيم أبوي بزارين وبزارين ... ناظرت في سامي ... كان وده يخنقني :
_ يا نوف إذا أبوك معودك على الحكي بالشغل ... حنا ما عندنا حريم تتكلم فيه ...
مسكت خالتي يدي وهمست :
_ اسكتي يا يمه أحسن لك ...
وسكت ... دقايق وصعد عمي فوق ... ومعاه خالتي ... قالت سلوى :
_ نوف اعذري أبوي والله مو قصده ...
ما قدرت أتكلم ... سحب سامي ذراعي ووقفني :
_ امشـــــــــــــــــــــــــــي ...
وفي جناحنا ... دخلني ... ودخل وراي ... وسكر الباب :
_ شلون تكلمين مع أبوي كذا ؟
كتفت يديني :
_ انا ما غلطت عليه ... انت وياه اللي جالسين وتتكلمون على أبوي تبوني أسكت يعني ...
صرخ فيني :
_ ما أحد غلط على أبوك ... وانتي تدرين أن أبوي يعزه ... بس اللي كنا نتكلم فيه شغل ...
_ وأبوي إذا المسألة فيها أبو فايز مستحيل يشتغل ...
ناظرني بحقد :
_ الظاهر صج أبوك كان معطيك وجه ...
وطلع وسكر الباب وراه بقوة ... وش هالناس ؟... يبون يتكلمون على أبوي وأظل ساكتة ... اتصلت على أبوي :
_ هلا وغلا ...
يا عالم ... شفوا أسلوب أبوي ... كل هالدلال وما يبوني أدافع عنه :
_ هلا يبه شونك ؟
_ بخير عساك بخير ...
_ دوم يا رب ... أقول يا الغالي ما اشتقت لي ؟
_ ههههه ... وش هالسؤال ؟
_ وشرايك نتعشى مع بعض اليوم ... طبعا العزيمة على حسابك ...
_ ههههههههه ... ووين سامي عن العشا اليوم ؟
_ وش علينا بسامي ... يا بعدهم انت ... اليوم مفضية وقتي علشانك ...


_ الله يعز شانك يا رب ... أوكي ... الساعة 8 أمرك ...
_ صار ... دير بالك على نفسك ... ودعتك الله ...
والساعة 8:30 كنت مع أبوي في مطعم راقي ... طلبنا العشا وبدينا سوالف :
_ جراح درى إنك عازمني ؟
_ اتصلت عليه ... وما رد ... هالولد صار يتبع معاي أسلوب التطنيش ...
_ ههههههههههه ... يبه الله يهداك ... ترى جراح رجال وما ينخاف عليه ...
_ يا نوف الدنيا ... الدنيا الحين صارت تخوف ...
_ معاك حق ... إلا أقول يبه وش الزعل اللي صاير بينك وبين سامي ؟
نزل أبوي رأسه :
_ أي زعل ؟
_ عن الشغل ...
_ هو قال لك ؟
_ سمعته يسولف لعمي ...
_ على بالي بدا يدخلك بشغلنا ...
_ لا تخاف ... أصلا لما تجادلت مع عمي عصب علي وقال لي لا تتدخلين بالشغل ...
_ وليش تجادلتي مع عمك ؟
_ كان يقول لسامي لازم يقنعك علشان تبدون بالشغل ... وقلت له إذا الشغل فيه أبو فايز أبوي مستحيل يوافق يشتغل معاه ...
_ آآآآآآآآآه ... هذي صفقة قديمة ... وقعت عقدها مع أبو مساعد ... وعلى أساس تدخل معانا شركة ثالثة ... وقبل يومين قال لي سامي أنه موقع العقد مع شركة عمي وعياله ... زعلت منه ... يعني هو يدري بالموضوع حساس بالنسبة لي ... وموقع العقد معاي أول شي ... المفروض يستشيرني قبل لا يسوي مثل هالخطوة ...
_ والحل ؟
_ يا يكنسلون عقدي ... ولا يكنسلون عقدهم ...
_ شنو تتوقع ؟
_ عمك عنيد ورأسه يابس ... وشكل علاقته مع عمي أقوى ...
وابتسم أبوي .... كان يبي يخلي الموضوع عادي ... بس انا أدري فيه متضايق ... وبعدين ويا هالبلشة عيال عمه ... متى راح يفكونا من شرهم .
كنت جالسة في الحديقة الخلفية ... الجو بارد ... أخذت معاي شال ... ورواية (فوضى الحواس) اللي صار لي أسبوع أقرأ فيها ... الله يرحم أيام زماااان ... أخلص الرواية في يوم :
_ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ....
وجلس جنبي ... وظليت مندمجة بروايتي :
_ مساء الخير !!
_ مساء النور ...
وظلت عيوني على روايتي ... مد يده وسحبها مني ... قرأ الغلاف :
_ فوضى الحواس !... حلوة ؟
_ اقراها ...
وقمت ... مسك يدي :
_ شفيك ؟
ناظرت فيه ... وجلست مرة ثانية ... ابتسمت :
_ يهمك تعرف ؟
ناظرني بعصبية شكله زهق مني ... يا الله تعودت عليه ... بس ما عليه إذا عاتبته شوي :
_ اليوم وين طلعتي مع أبوك ؟
_ تعشينا في مطعم ...
_ وبعدين ؟
_ سلامتك ...
_ نوووف ... انتي تدرين بمعزة أبوك عندي وعند أبوي ... واللي بينا شغل ... وأبوك عارف الوضع ومقدر كل شي ...
_ على بالي الحريم عندكم عيب تتكلم بالشغل ؟!
ناظرني بحقد ... وده يخنقني :
_ تصبح على خير ...
أخذت الرواية من يده وطلعت فوق .
ومر الوقت ... أبوي قال لي لا تتدخلين بموضوع الصفقة اللي بينا ... وأنا احترمت هالشي ... بس من كنت أكلم جراح كنت أدري ان أبوي يعاني ... وسبب معاناته انا ... اللي ما يقدر يزعل سامي وعمي علشاني ... ولا يقدر يضحي بشغله وبكرامته ... يا رب يا كريم تنحل هالازمة ... علاقتي بسامي صابها شوية فتور ... بصراحة ما كنت أحب أشوف أبوي يعاني وأنا فرحانة معاه ... وهو السبب الرئيسي قبل عمي في تأزم الوضع ... كان يتعمد يحتك فيني وبهدوء ... بطلبات ما كان يطلبها مني عادة ... بس أنا كنت أنفذ وأنا ساكتة ... ومن دون جدل ... وأحس هالشي عذبه أكثر .
_ تروحين ...
_ لا ...
_ نوف لا تجادليني ... اللي أقوله تنفذينه ...
كتفت يديني :
_ في هذي ما أقدر يا سامي ...
صرخ فيني :
_ انا أبي أعرف سر هالكره ليه ؟
_ تدري بينا وبينهم مشاكل ...
_ لما كنتي في بيت أبوك ... انتي الحين محسوبة علي ... والعرس عرس سلوى ...
_ وسلوى مقدرة وضعي وعاذرتني ... ليش انت معند ؟
تنفس بقوة وهو يحاول يهدي نفسه :
_ نوووف ... وبعدين ؟
جلست على السرير ... هذا ليش مو راضي يفهم :
_ ما عندي غير اللي قلته ...
جلس جنبي :
_ الحين كل أهلي يحضرون ... وانتي لا ؟
وظليت ساكتة :
_ شوفي ... جهزي حالك ... العرس بكرا ومثل ما قلت راح تروحين له ... لا تكبرين راسك ... وانتي أدرى فيني يا نوووف ...
وطلع وخلاني ... ليش مرات أحس سامي ما عنده ذرة احساس ... ليش مرااات يصدمني بكل هالتسلط ... وين سامي اللي يحببني فيه غصب عني ؟... وين سامي اللي ينسيني الدنيا واللي فيها ... ليش يا سامي ؟
نزلت الصالة تحت ... ديمة وسلوى طالعين ... وخالتي جالسة في الصالة ... قعدنا نسولف :
_ وشلون عمي الحين ؟
_ والله ما هو بزين يا نوف ... اقوله يا رجال خلاص ... كبرت خل هم الشغل للعيال ما هو براضي ...
_ الله يعطيه العافية ...
_ آآآمين ...
_ خالتي ...!!
_ هلا ...
_ انا ما أبي أحضر عرس سلوى ...
_ أدري يا يمه ... عاذرتك ... وما انتي مجبورة ...
_ بس سامي يقول لازم تروحين ...
_ غصب عليك ..؟
_ وزعل مني ...
_ شوفي يا نوف ... الاهل يصير بينهم كل شي ... ومثل ما يقولون الظفر ما يطلع من اللحم ... إن رحتي وإن رديتي يبقون أهلك ... وإذا هالشي فيه زعل رجلك عليك ... بلاه ... وخليها بداية الصلح ...
ابتسمت ... كلهم فاهمين غلط ... كلهم مو عارفين هالاهل عدل ... الاهل اللي أخذوا نصيب أبوي من ورث أبوه اللي مات وهو عمره 4 سنين ... الاهل اللي كانوا سبب في وفاة امه حرقة عليه من سوء المعاملة وقلة الاحترام ... الاهل اللي ضربوه ونبذوه يوم فكر يتزوج وحدة على قولتهم "سورية" ... الاهل اللي كان يضايقهم نجاح شاب طموح حاول يبني نفسه من الصفر ... في كل صفقة كان يلقى خيانة ... في كل مشروع كان يلقى واحد نذل منهم يخرب عليه كل شي ... ليش ما رحموه ؟... أو على الاقل خلوا رحمة الله تنزل ... خل أسكت أحسن ... النقاش في هالموضوع عقيم مع أي احد ... لأن اللي يسمع مو مثل اللي شاف :
_ وسامي يدري إنك هنا ؟
أبوي كان نايم على سريره ... قالت لي سوزان انه تعبان وصار له مدة على هالحالة :
_ لا ...
_ نووووف ...
حطيت يدي على صدره :
_ يبه ... عرس هالناس ما لي روحة عليه ... وسامي على هالشي ما أسمح له يجبرني ...
_ نوووف ... لا تخليني سبب المشاكل بينكم يا يبه ...
_ وش هالكلام الله يهداك ... أنت عمرك ما كنت سبب مشاكل لي ...
_ واللي تسوينه الحين ... انتي قاعدة تتحدين سامي ...
_ وليش هو يتحداني ؟.. ليش ما يراعي شعوري قبل لا يراعي مشاعرهم ... أظن أنا زوجته وأحق انه يدور راحتي مو الشي اللي يغثني ...
وكح أبوي ... أول مرة أشوف أبوي مريض كذا :
_ طيب ... (وابتسم) ... وش رأيك تقولين لسوزان تسوي لي أكل ... جوعان من أمس ما أكلت ...
_ من عيوني ...
ونزلت أضبط لأبوي أكل .
الساعة 4 العصر أصر أبوي يروح الشركة ... وطبعا ما قدرت امنعه ... أبوي شغله دائما مهم جدا ... جلست في الصالة ... وماسكة مجلة أقرأ فيها ... وحاطة على قناة روتانا ... رن الجرس وراحت سوزان تفتح الباب ... كان سامي :
_ السلام ...
حطيت المجلة على جنب ... ووقفت :
_ هلا ... وعليكم السلام ...
المسباح كان في يده ... وشكله كان معصب :
_ من جابك ؟
_ السواق ... وقلت لخالتي إني بروح بيت أبوي ...
_ وليش ما قلت لي ؟
كتفت يديني ... وما رديت عليه ... جلس ... وجلست بعده :
_ وين أبوك ؟
_ راح الشركة ...
_ طيب ... قومي جيبي عباتك خلينا نمشي ...
_ على وين ؟
_ البيت ...
_ بشرط ... ما أروح عرس سلوى ...
تنهد بقوة :
_ يا صبر أيوب ... نووف وبعدين ... عن حركات الهبال هذي ...
_ أجل ما أروح معاك ...
ووقف وهو خلاص :
_ ومن يبي يرد لك الشور ... تمشين ولا أسحبك سحب ؟
دخل جراح ... استغرب الوضع :
_ شفيك ؟... خير ... شفيك تصارخ ؟
طالعني سامي :
_ يا الله خلصينا ...
ليش يحطنا بهالموقف ؟... ليش سامي عنيد كذا ؟ :
_ قلت لك ما أبي أروح ...
_ نوووووووووووووووووووووووووف ... وبعدين ...
_ هيه ... أنت ؟... (ووقف جراح قدامي) ... شفيك عليها ؟
_ جراح لا تتدخل ...
_ غصب عنك أتدخل ... وش عندك ؟... قالت لك ما هي رايحة ...
مسكت جراح :
_ جراح خلاص ... اسكت ...
_ نوف عن الفضايح ... إلعني ابليس وامشي معاي ...
موقف جراح زاد قوتي :
_ لا ... روحة للعرس مستحيل ...
_ هذا آخر كلامك ؟
_ ايه ...
_ انتي طالق يا نوف ...
وطلع وخلانا ... مبهوتين ... مستغربين ... معقولة !! ... وبهالسهولة ... وعادي طلعت منه هالكلمة :
والعـــــــــذاب اللي يذوب بعين من يفقد خليله !!
عندي أكبر من عذاب العين لو تفقد نظـــــــــرها !!
والحبيب اللي صدوده مثل مداته جزيـــــــــلة !!
صد عني وأعرفه لا صد عن حاجة هجـــــــرها !!


المذكرة الثامنه عشر

اليوم من صفحة حياتي أبمسحك !!
هديت صرحك ثم طاحت ركونه !!
ولا أبي عيوني لو تصورت تلمحك !!
أعلنت موتك وانسجن لي كفونك !!
وإن جيت تطلب ترتجيني أسامحك !!
بهديك طعنة من بقايا طعونك !!
مهما قالت البنت إنها انجرحت ... مهما قالت إنها تعذبت ... إنها شافت من دنياها الكثير ... قسوة الطلاق هي الجرح اللي يمزق فيها كل شي ... كرامتها ... أنوثتها ... أحلامها ... مستقبلها كله ... صعب ... صعب جدا ... لما تحس إن اللي تنازلت علشانه عن كل شيء ... كانت تقدم راحته على راحتها ... تلغي حياتها من أولها لأتلاها وترتبط بحياته هو وبس ... يتخلى عنها في لحظة ... يتركها للزمن ويروح ... بكلمة ... كلمة وحدة ... ويصير اللي كان بينهم من حلو ومر ... مجرد سراااااااااب .
مر أسبوع ... أنا مو راضية أطلع من الغرفة ... وأبوي كل شي فيه يقطعه تقطيع ... وجراح بكل بساطة يقول لي خل يولي ما كان يستاهلك ... ما كان يستاهلني !... أو كان !... نفس المحصلة ... عشت معاه ... ولعني فيه ... حبيته ... وراح وتركني ... ليش ؟... لا لغلط فيني ... ولا فيه ... أمل وعمي وأبو فايز وعياله ... كل اللي ظل يضرب في حياتنا لما تهدمت ... عوامل خارجية ... كنا أضعف من أننا نواجهها ... معقولة ... سامي الحين صار إنسان غريب عني ... حاله حال أي واحد في هالدنيا :
يا عين هلي صافي الدمع هليه !!
وليا انتهى صافيه هاتي سريبه !!
يا عين شوفي زرع خلك وراعيه !!
وشوفي معاويده وشوفي قليبه !!
لا مرني بالدرب ما أقدر أحاكيه !!
مصيبة يا كبرها من مصيبة !!
_ نووووووووف ... وبعدين ؟
الساعة 4 العصر ... ومريم من صار اللي صار ... كل يوم في نفس هالحزة تزورني ... تبي تهون علي ومو قادرة ... نزلت تجيب شوية أكل ... حطته على السرير وقعدت قبالي :
_ مريم مو مشتهية ...
_ نوووف ... ما أكلتي شي ... والله مو زين ... اللي تسوينه ترى ما يسوى ..
_ وش اللي ما يسوى يا مريم ... إذا سامي طلقني ... وتقولين لي ما يسوى ... اجل وش اللي يسوى ...
وغرقت من جديد بدموعي اللي ما نشفت ... عصبت مريم :
_ خلاص تبينه ... اتصلي عليه وقولي له ... سامي تعال خوذني ما اني متحملة فراقك ...
وزاد نوحي ... ليش أحس كل شي فيني يذبحني من الوجع :
_ نوووف ... اللي يبيعك بيعيه ... السبب اللي طلقك علشانه تافه ... باعك برخيص يا نوووف ...
مسحت دموعي ... يا ربي ... ليش كلام مريم بدال ما يخفف علي ... يزيد :
_ مريم ... أنا حامل ...
انصدمت ... وظلت تناظر فيني :
_ من متى عرفتي ؟
_ من شهر ... بس كنت متضايقة وما علمت أحد ...
_ وسامي ؟!
_ ما يدري ...
_ وش راح تسوين ؟
_ ما أدري ... (وضميتها وقمت أبكي) ... يا رب أمووت يا مريم ... أحس نفسي مو قادرة أتحمل ... خلاص ... ما عاد فيني حيل ...
ومر أسبوع ثاني ... تحسنت نفسيتي شوي ... يا الله ... أحس كبرت عشرين سنة ... شكلي ... قلبي ... كل شي فيني شاب :
_ يبه ... اليوم أبو رائد يبي يسير عليك ...
كنا جالسين على الغدا ... أنا وأبوي وجراح :
_ متى رجع من السفر ؟
انتبهت لأبوي ... شكله متغير ... مو أبوي الأولي ... تعبااان ... ومهموم ... كل هذا علشان اللي سواه سامي :
_ قبل يومين ... وكنت عندهم ... وسأل عنك ... وقال يبي يجي يسلم عليك العصر ...
_ حياه الله ... الحمد الله ...
وقام أبوي :
_ شفيك ؟... (ناظرت في جراح) ... ليش ما تأكلين ؟
_ شبعت ... الحمد الله ...
وقمت ... ولحقت أبوي ... كان جالس وراء مكتبه ... لابس نظارته ... وفي يده أوراق :
_ السلام عليكم ...
_ هلا يبه ... وعليكم السلام ...
_ ممكن أتكلم معاك ...
ابتسم ... ورمى النظارة ... وجاء أخذ يدي ... وقعدنا على الصوفا اللي في آخر المكتب ... ودخلت سوزان :
_ الشاي يا بيك ...
_ شكرا ...
وحطته على الطاولة وطلعت ... وبديت أصب الشاهي لأبوي :
_ صرت تشرب منبهات ؟
_ ههههه ... العمر يا نوووف ...
_ قبل حتى القهوة ما كنت تحبها ...
_ قلت لك ضروريات العمر ... ما عدت ألحق ...
_ مو ملاحظ أنك صاير مهمل شوي بالنسبة للصحة ...
_ مو مهمل كثرك ...
يعني أبوي ملاحظ ... بس كان ساكت احتراما لحالتي :
_ يبه انا حامل ...
صدمة أبوي كانت كبيرة ... كبيرة حيل ... حط الشاهي على الطاولة :
_ من متى ؟
_ صار لي 3 شهور الحين ...
_ وليش ما تكلمتي ؟
_ دريت من شهر بس ...
_ طيب ... قلتي لسامي ؟
هزيت رأسي بلا :
_ لا حول ولا قوة إلا بالله ... لازم يدري ...
_ لا يبه ... لا تقول له ...
_ شنو ما أقوله يا نوف ... هذا ولده ... وحتى الطلاق دام انتي حامل ما يصير ...
_ يعني تبي ترجعني له ؟
_ مو السالفة ترجعين له ولا لا ... الموضوع الحين اللي في بطنك هذا ...

يتبع ,,,,
👇👇👇
أحدث أقدم