رواية مذكرات نوف -17 البارت الاخير


رواية مذكرات نوف -17

رواية مذكرات نوف -17

بعد ما صحى من النوم :

_ شفيك ؟
_ ما فيني شي ... إرجع نام ...
لكنه مسك كتفي وناظرني :
_ شفيك ؟... شنو هالوجع ؟
_ بطني عادي ...
_ أوديك المستشفى ؟
_ لا عادي ... الدكتورة تقول تقلصات بس حادة شوي ... لازم أتحملها ...
_ طيب ما عطتك شي يخففها ؟
_ عطتني ... أكل حبة قبل شوي ...
وظل سامي معاي ... لحد ما خف الوجع ونمت ... وكانت هذي حالتنا كل ليلة ... أنا أتعذب من الألم وسامي يتعذب معاي .


المذكره الثانيه والعشرون

سامي صار له مسافر أسبوع في شغل ضروري ... وأنا جلست في بيت أبوي ... صار لي ساعة الوجع مشتد علي ... وأحس حالي أبي أموت ... وطحت في المسافة اللي بين السرير وباب الحمام وأنا أصرخ :
_ جراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااح ...
ولا سمعني جراح ... وناديت مرة ثانية وثالثة ... وآخر شي دخل علي بكل برود :
_ شفيك تصارخيــ ...
وانصدم لما شاف شكلي ... غرقانة بدموعي وطايحة بالأرض :
_ نوف شفيك ؟
_ جراح ودني المستشفى ... أبي أموت ...
قرب مني وهو مو عارف وش يسوي :
_ تبين تولدين ؟
_ ما أدري ... بسرعة يا جراح راح أموت ...
وفعلا دقايق وكنت في المستشفى ... أصارع الموت ولحالي ... خمس ساعات وأنا أتولد ... ولما شافوا ولادتي عسرة اضطروا يسون لي عميلة قيصرية ... وبعد خمس ساعات من الألم اللي لا يطاق ... ما حسيت باللي حولي .
أذكر إني كنت أصحى كل شوي ... وأكون عطشانة حدي بس ما أحد يعطيني ماي ... وأرجع أنام ... خيالات كثيرة تمر في بالي ... أمي ... أبوي ... مدرستي في لندن ... أبوي وهو يزورني جاي من الجامعة ... أبوي في الشغل ... سامي ... حياتنا في باريس ... موت أبوي ... العزا ... كل شي يمر في شكل ومضات سريعة ويختفي ... ما أدري وش كثر نمت ... بس هالمرة أحس وعيت باللي حولي :
_ يبه !!
ومسحت على رأسي :
_ هلا يمه صحيتي ؟
وركزت نظري ... كانت خالتي أم مساعد :
_ حمد الله على السلامة ...
_ أبي ماي ...
_ إن شاء الله ... بس اشربي بس شوي ...
ورفعت الكاس لفمي ... وبسرعة بعدته قبل لا أروى :
_ بالعافية إن شاء الله ...
ورفعت يدي لرأسي ... يا الله أحس حدي دايخة :
_ مبروك يا نوف ... الله رزقك ببنت مثل القمر ...
وبسرعة مسكت بطني :
_ ولدت ؟!... بس بعد باقي لي أسبوعين ...
_ مو دايم حسابات الدكتورة تضبط يا يمه ...
_ ووينها البنت ؟
_ عندهم ... يقولون فيها شوية صفار وتعبانة ...
_ وجراح ؟
_ ما عليه ... جابك أمس واتصل علينا يعلمنا وأنا جيتك على طول ... وهو قبل شوي مشى يقول عنده اختبار ولازم يدرس ...
_ إيه صح ... بكرا عنده اختبار ...
_ أجيب لك شي تأكلينه ؟
_ لا أبي أنام ...
ورجعت أنام ... أحس حالي ما راح أشبع نوم من التعب .
وصحيت مرة ثانية ... ولما صحيت كان في واحد لابس شماغ يكلم الدكتور ... ولما فتحت عدل قرب مني وهو يبتسم ويجلس على الكرسي :
_ صحيتي ؟!
وباس جبيني :
_ حمد الله على السلامة ...
_ الله يسلمك ...
وظل يمسح على رأسي :
_ عسى ما تعبتي ؟
_ قول بغيت أموت ...
_ ههه ... اسم الله عليك ... قبل شوي مريت على البنت ...
_ شلونها ؟
_ ما عليها طيبة ... وقالت لي سلم على أمي ...
أمي .. أنا أمها ... عمري ما حسيت بمعنى هالكلمة ... معقولة أنا أصير أم ... طيب الأم شنو دورها ... شنو تسوي بهالدنيا :
_ متى رجعت ؟
_ اليوم اتصلت علي ديمة تبشرني ورجعت على طول ... ما توقعت تولدين هالحزة ولا كان ما سافرت ...
_ خالتي تقول مو دايم تضبط حسابات الدكتور ...
_ يمكن ... جوعانة ؟
_ حدي ...
_ طيب ... أروح أشوفهم وش لازم يوكلونك ... وأرجع ...
وقام سامي ... ورجعت أحاول أرتاح على ما يجي .
اليوم الصبح أحس حالي أحسن ... على الأقل قدرت أقعد وأنا مرتاحة ... وأكلت وأحس إني تقويت ... وسامي اليوم ما راح الشغل ... وجالس معاي على السرير ... ومسندني لصدره :
_ وش قال الأستاذ ؟
_ عادي يقول خله يشد حيله بالاختبار الأخير وإن شاء الله يقدر يعوض الدرجة ...
تضايقت حدي :
_ جراح طول عمره ما يحب الفيزياء ...
_ إذا تبين ... أشوف له مدرس خاص وكويس ..
مسكت يده بتوسل ... كله ولا دراسة جراح :
_ يا ليت يا سامي ...
ابتسم وهو يرفع يدي ويبوسها :
_ خلاص اعتمدي علي ...
وشوي ودخلت الممرضة المصرية وهي تدف العربة :
_ صباح الخير ... إزيك يا حلوة ... الحلوة دي زعلانة اليوم قال إيه .. لازم أشوف ماما ...
ضحك وأنا أطالع لسامي ... وأخيرا راح أشوف الكائن اللي جراح يقول لي أنها فأرة :
_ تفضلي يا مدام ... تتربى في عزك وعز باباها ...
وحطت البنت في يدي ... وقال لها سامي :
_ مشكورة ...
وطلعت الممرضة ... وخلتنا ... بعد سامي اللفة شوي عن وجهها ... وقاعدة أبحلق فيها وأخاف لا تطيح من يدي ... كتلة صغيرة ... وعيونها مغمضة ... ولونها أحمر حده ... ما أدري شلون أوصفها لكم ... بس أسهل كلمة ... على قولة جراح ... فأرة بس آدمية ... ناظرت في سامي اللي للحين مسندني لصدره :
_ صغيرة !!
_ تكبر ...
وبعد شوي سألني وانا أتاملها :
_ شنو ودك نسميها ؟
_ هااااه ... ما أدري ... أنت وش رأيك ؟
_ اممممم ... أمل .. حلو ...
ناظرت فيه بسرعة ... ضحك وهو يمسك كتوفي :
_ أعصابك أمزح معاك ... للحين تغارين منها ؟
_ ما أغار بس أكرهها ...
_ حلو .. على الأقل للحينك صريحة ...
_ رهف ...
_ شنو ؟
_ نسميها رهف ... أبوي كان يحب هالاسم ...
وقرب سامي وهو يبوس خدي :
_ خلاص رهف ... يا أم رهف ...
وطلعت لبيت أبوي ... خالتي لزمت أجلس عندها علشان تهتم فيني ... بس انا ما حبيت أتخلى عن هالطقس ... كل بنت تولد تطلع لبيت أهلها ... وش معنى انا ؟... وسوزان ما راح تقصر ... وجراح طبعا هلكني بحكم انه في الاختبارات النهائية ... ويني ونفاسي ... وويني وآلة البكاء اللي ولدتها ... وويني واختبارات جراح اللي تجيب الهم :
_ فهمت ؟
_ يعني ...
كنا جالسين في الغرفة اللي خصصتها لي في الدور الأرضي ... ومتمددة على سريري وجراح جنبي أشرح له المسألة :
_ جراح لا تعلني ... فهمت ولا أعيد ...
_ فهمت ... بس راح أخلي الأستاذ إذا جاء بعد شوي يشرحها لي مرة ثانية ...


المذكره الثالثه والعشرون



سامي صار له مسافر أسبوع في شغل ضروري ... وأنا جلست في بيت أبوي ... صار لي ساعة الوجع مشتد علي ... وأحس حالي أبي أموت ... وطحت في المسافة اللي بين السرير وباب الحمام وأنا أصرخ :
_ جراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااح ...
ولا سمعني جراح ... وناديت مرة ثانية وثالثة ... وآخر شي دخل علي بكل برود :
_ شفيك تصارخيــ ...
وانصدم لما شاف شكلي ... غرقانة بدموعي وطايحة بالأرض :
_ نوف شفيك ؟
_ جراح ودني المستشفى ... أبي أموت ...
قرب مني وهو مو عارف وش يسوي :
_ تبين تولدين ؟
_ ما أدري ... بسرعة يا جراح راح أموت ...
وفعلا دقايق وكنت في المستشفى ... أصارع الموت ولحالي ... خمس ساعات وأنا أتولد ... ولما شافوا ولادتي عسرة اضطروا يسون لي عميلة قيصرية ... وبعد خمس ساعات من الألم اللي لا يطاق ... ما حسيت باللي حولي .
أذكر إني كنت أصحى كل شوي ... وأكون عطشانة حدي بس ما أحد يعطيني ماي ... وأرجع أنام ... خيالات كثيرة تمر في بالي ... أمي ... أبوي ... مدرستي في لندن ... أبوي وهو يزورني جاي من الجامعة ... أبوي في الشغل ... سامي ... حياتنا في باريس ... موت أبوي ... العزا ... كل شي يمر في شكل ومضات سريعة ويختفي ... ما أدري وش كثر نمت ... بس هالمرة أحس وعيت باللي حولي :
_ يبه !!
ومسحت على رأسي :
_ هلا يمه صحيتي ؟
وركزت نظري ... كانت خالتي أم مساعد :
_ حمد الله على السلامة ...
_ أبي ماي ...
_ إن شاء الله ... بس اشربي بس شوي ...
ورفعت الكاس لفمي ... وبسرعة بعدته قبل لا أروى :
_ بالعافية إن شاء الله ...
ورفعت يدي لرأسي ... يا الله أحس حدي دايخة :
_ مبروك يا نوف ... الله رزقك ببنت مثل القمر ...
وبسرعة مسكت بطني :
_ ولدت ؟!... بس بعد باقي لي أسبوعين ...
_ مو دايم حسابات الدكتورة تضبط يا يمه ...
_ ووينها البنت ؟
_ عندهم ... يقولون فيها شوية صفار وتعبانة ...
_ وجراح ؟
_ ما عليه ... جابك أمس واتصل علينا يعلمنا وأنا جيتك على طول ... وهو قبل شوي مشى يقول عنده اختبار ولازم يدرس ...
_ إيه صح ... بكرا عنده اختبار ...
_ أجيب لك شي تأكلينه ؟
_ لا أبي أنام ...
ورجعت أنام ... أحس حالي ما راح أشبع نوم من التعب .
وصحيت مرة ثانية ... ولما صحيت كان في واحد لابس شماغ يكلم الدكتور ... ولما فتحت عدل قرب مني وهو يبتسم ويجلس على الكرسي :
_ صحيتي ؟!
وباس جبيني :
_ حمد الله على السلامة ...
_ الله يسلمك ...
وظل يمسح على رأسي :
_ عسى ما تعبتي ؟
_ قول بغيت أموت ...
_ ههه ... اسم الله عليك ... قبل شوي مريت على البنت ...
_ شلونها ؟
_ ما عليها طيبة ... وقالت لي سلم على أمي ...
أمي .. أنا أمها ... عمري ما حسيت بمعنى هالكلمة ... معقولة أنا أصير أم ... طيب الأم شنو دورها ... شنو تسوي بهالدنيا :
_ متى رجعت ؟
_ اليوم اتصلت علي ديمة تبشرني ورجعت على طول ... ما توقعت تولدين هالحزة ولا كان ما سافرت ...
_ خالتي تقول مو دايم تضبط حسابات الدكتور ...
_ يمكن ... جوعانة ؟
_ حدي ...
_ طيب ... أروح أشوفهم وش لازم يوكلونك ... وأرجع ...
وقام سامي ... ورجعت أحاول أرتاح على ما يجي .
اليوم الصبح أحس حالي أحسن ... على الأقل قدرت أقعد وأنا مرتاحة ... وأكلت وأحس إني تقويت ... وسامي اليوم ما راح الشغل ... وجالس معاي على السرير ... ومسندني لصدره :
_ وش قال الأستاذ ؟
_ عادي يقول خله يشد حيله بالاختبار الأخير وإن شاء الله يقدر يعوض الدرجة ...
تضايقت حدي :
_ جراح طول عمره ما يحب الفيزياء ...
_ إذا تبين ... أشوف له مدرس خاص وكويس ..
مسكت يده بتوسل ... كله ولا دراسة جراح :
_ يا ليت يا سامي ...
ابتسم وهو يرفع يدي ويبوسها :
_ خلاص اعتمدي علي ...
وشوي ودخلت الممرضة المصرية وهي تدف العربة :
_ صباح الخير ... إزيك يا حلوة ... الحلوة دي زعلانة اليوم قال إيه .. لازم أشوف ماما ...
ضحك وأنا أطالع لسامي ... وأخيرا راح أشوف الكائن اللي جراح يقول لي أنها فأرة :
_ تفضلي يا مدام ... تتربى في عزك وعز باباها ...
وحطت البنت في يدي ... وقال لها سامي :
_ مشكورة ...
وطلعت الممرضة ... وخلتنا ... بعد سامي اللفة شوي عن وجهها ... وقاعدة أبحلق فيها وأخاف لا تطيح من يدي ... كتلة صغيرة ... وعيونها مغمضة ... ولونها أحمر حده ... ما أدري شلون أوصفها لكم ... بس أسهل كلمة ... على قولة جراح ... فأرة بس آدمية ... ناظرت في سامي اللي للحين مسندني لصدره :
_ صغيرة !!
_ تكبر ...
وبعد شوي سألني وانا أتاملها :
_ شنو ودك نسميها ؟
_ هااااه ... ما أدري ... أنت وش رأيك ؟
_ اممممم ... أمل .. حلو ...
ناظرت فيه بسرعة ... ضحك وهو يمسك كتوفي :
_ أعصابك أمزح معاك ... للحين تغارين منها ؟
_ ما أغار بس أكرهها ...
_ حلو .. على الأقل للحينك صريحة ...
_ رهف ...
_ شنو ؟
_ نسميها رهف ... أبوي كان يحب هالاسم ...
وقرب سامي وهو يبوس خدي :
_ خلاص رهف ... يا أم رهف ...
وطلعت لبيت أبوي ... خالتي لزمت أجلس عندها علشان تهتم فيني ... بس انا ما حبيت أتخلى عن هالطقس ... كل بنت تولد تطلع لبيت أهلها ... وش معنى انا ؟... وسوزان ما راح تقصر ... وجراح طبعا هلكني بحكم انه في الاختبارات النهائية ... ويني ونفاسي ... وويني وآلة البكاء اللي ولدتها ... وويني واختبارات جراح اللي تجيب الهم :
_ فهمت ؟
_ يعني ...
كنا جالسين في الغرفة اللي خصصتها لي في الدور الأرضي ... ومتمددة على سريري وجراح جنبي أشرح له المسألة :
_ جراح لا تعلني ... فهمت ولا أعيد ...
_ فهمت ... بس راح أخلي الأستاذ إذا جاء بعد شوي يشرحها لي مرة ثانية ...

السلام عليكم ...
_ وعليكم السلام ...
وقال سامي :
_ ترى الأستاذ وصل ... ودخلته المجلس ...
_ اوكي ... أروح أجاهده أحسن لي ...
ولم جراح كتبه وقام :
_ ههههههههههههه ... يا الله هانت كلها يومين ...
_ يا رب ... وأفتك من حنة زوجتك ... ولا تنسى الوعد يا أبو رهف ...
وجلس سامي قبالي :
_ لا ما راح أنسى ... بس أنت فارق ورح للأستاذ ...
وراح جراح ... ناظرت في سامي :
_ يا ليتك ما وعدته بهالسفرة ؟
_ وش أسوي أخوك ما يمشي إلا بالرشاوي ... إذا قلت له إنك مو راضية ما راح يرضى يدرس ...
_ والله خايفة عليه يروح لإسبانيا لحاله ...
_ مو لحاله سلمان أخوي سبقه ... وأنا وصيته عليه ... إنتي شلونك ؟...
ووقف يطلع رهف من سريرها :
_ هلا بحبيبة بابا ...
وباسها :
_ لا تصحيها ... توها نامت ...
وجلس جنبي وهي بين ايدينه :
_ ما تشبع من النوم ... من انولدت وهي نايمة ...
_ عطنياها لا تعورها ...
وأخذتها منه وضميتها لصدري ... من شفت هالمخلوقة ... وما تتصورون وش كثر تعلقت فيها ... أحس إذا أحد قرب منها غيري ... راح تموت :
_ أشوف صايرة تدلعينها ؟
وفي هاللحظة فتحت عيونها .. يا قلبي على عيونها ... ما ظنتي في أحلى منها بالكرة الأرضية كلها :
_ إذا ما دلعتها ... أدلع من ؟
وضميتها لحد ما خنقتها وأنا أبوس فيها :
_ دلعي أبوها ... عادي ترى تفرح أكثر ..
ودي أضحك بس ما قدرت ... فعلا من متى وعلاقتي بسامي باردة مثل الصقيع ... صح تقبلت أعيش معاه غصب لحد ما أولد ... صح صارت بينا أعز مخلوقة على وجه هالأرض ... بس للحين مو قادرة أرجع التوازن لعلاقتنا ... حاولت أضيع الموضوع :
_ شلون ديمة بالدراسة ؟
_ ما عليها ... واضطريت ارشيها مثل جراح علشان تدرس ...
_ ههههههههههه ... الله يعينك ...
غمز لي بعينه :
_ إيه والله ...
والحمد الله عدت فترة الاختبارات على خير ... وانعصرت نفسيا في فترة الانتظار لحد ما قلت يا كافي ... وطلعت النتيجة ... ونجح جراح وبتفوق ... وودعته وسافر يستانس في إسبانيا ... الحمد الله إن سلمان هناك ... ولا كان من المستحيل أقبل يسافر ... وطبعا ما خلا توصية ما قالها لي ... أرجع ألقى السيارة الفلانية ... وجيبي لي وحطي لي ... كأنه يتفضل علي بنجاحه ... ولا كأنه شي لمصلحته هو ... بس ما عليه لازم أدلعه ... هو الشي الوحيد اللي بقى لي من الغالي .
كنت جالسة في الصالة وفي حضني رهف وفي يدي الرضاعة ... يا قلبي عليها كبرت وصارت دبدوبة ... لا وبس تطالعني بعد ... صراحة حسيت أني مهمة ... يمكن انا أهم وحدة بحياتها :
_ حبيبة ماما إنتي ... شنو ؟... شبعتي ولا بعد ... إذا تبين بعد غمضي عيونك علشان أفهم ... وإذا ما تبين إضحكي علشان أفهم ...
_ ههههههههههههههههههههههه ... وليش ما تقوم تبوسك بعد ؟
وباس خدي وجلس جنبي :
_ هلا سامي ... متى جيت ما سمعت صوتك ؟
_ يا سلام ... والله ضربت الجرس وافتحت لي سوزان ... بس إنتي كنتي لاهية وتسولفين مع هالحلوة ...
ونزل رأسه وباس رهف :
_ سافروا أهلك ؟
_ توني موصلهم المطار ... يسلمون عليك ...
_ الله يسلمهم ...
ورن جوالي ... بنغمة خاصة :
_ جراااح !! ... إمسك رهف شوي ...
ورميت عليه رهف ورحت أركض أكلم جراح ... طمني أنه فرحان ومستانس ... ولو على كيفه ما يرجع ... وأنا بس أوصيه دير بالك ... ولا تسوي ولا تسوي ... وسكرت الجوال ورجعت أجلس مكاني :
_ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ... الحمد الله وأخيرا طمني ... يومين أدق عليه ما يرد الخايس ...
_ والله إنتي اللي متعبة عمرك ... الولد مستانس وإنتي بس تدقدقين عليه ...
_ طيب جيب ...
ودف يدي بيده :
_ لا خليها عندي ...
_ جيب أبي أكمل أرضعها ...
ويناظر في رهف اللي جالسة في حضنه وفرحانة :
_ لا ... شبعتي صح بابا ...
_ مو على كيفك جيب بنتي ...
مسك يديني الاثنين :
_ لا والله ... ترى حتى هي بنتي بعد ...
وسحبت يديني ... وأخذت بنتي منه :
_ لا ... رهف بنتي أنا وبس ...
وقرب مني وكأنه يستهزء :
_ بالله ... ومن وين شريتها ؟... علميني على المحل ... شكله يبيع بضايع حلوة ...
ناظرت فيه بيأس ... وتذكرت يوم أمس ... قمت أرتب البيت مع سوزان ... وشريط ذكرياتي يترتب مع كل غرض وحاجة فيه ... أحلام أمي ... جنون موضي ... شقاوة جراح ... وآمال زواجي ... والأهم وصية أبوي ... اللي أحيت فيني التصميم اللي عمره أصلا ما مات :
_ أنت بكرا يجونك عيال ... وتشبع فيهم ...
كمل وهو فرحان :
_ تدرين يا نوف ... ودي غير رهف يجونا خمسة ... ثلاثة صبيان وبنتين ... ويصير عندنا فريقين ... أنا رئيس البنات ... وأنتي رئيسة الصبيان ... ههههههههههههههه ... علشان يصير عندنا تكافؤ بالقوى ...
وجعني كلامه ... حلوة هالأحلام ... حلوة يا سامي ... لو كنا للحين عايشين في باريس :
_ سامي !!
وناظرني ... وهو يرجع خصلة من شعري وراء أذني ... حاولت أتهرب من حركته ... ومن عيونه :
_ قلت لأيمن يجدد طلب الطلاق ...
ما تتصورون شلون تغير وجه سامي ... انقلب لونه ... وعرق في رقبته شوي وينفجر :
_ أي طلاق ؟
_ طلاقنا ...
_ نوف تــ ...
وضميت رهف وأنا أقاطعه :
_ سامي ... أنا نفسيتي ما عادت تعبانة ... وولادة وولدت ... وقراري وأنا بكامل قواي العقلية ...
_ آآهااا ... طيب ... يعني مصممة ؟
_ أيمن قدم الأوراق وخلص ...
_ وإذا قلت لك ما راح أطلق ...
_ المحكمة تجبرك ...
وقف ... ومسك رأسي ببين ايدينه بقوة ... وباسني وأنا مو قادرة امنعه لأن رهف بين ايديني :
_ نشوف كلام منو يمشي يا قلبي ...!!
وطلع وتركني ... ومن اللحظة نبهت على الحارس إذا شاف سامي ما يدخله ... وإذا اضطر حتى يطلب له الشرطة .


المذكرة الرابعه وعشرون



في غرفتي ... ورهف نايمة ... وسامي صار له يومين يتصل علي ولا أرد ... كنت قاعدة أفكر ... مصيبة ... مشكلة ... لما تكون البنت بدون سند ... يعني صحيح الرياجيل همهم أكبر من نفعهم ... بس في اللي تصير في مثل وضعي تقدر يعني شنو أب ... يعني شنو اخ ... تعتمد عليه ... الحين أنا لعبت في النار مع سامي ... ومن يقدر يحميني من الشرار ... إذا ما انا نفسي ما صرت قوية .. وما أدري بصراحة لمتى أقدرأصير قوية ... وينك يا يبه ؟... وينك ؟... لما ضربني سامي كف وأنا أصلا اللي كنت غلطانة قومت الدنيا وقعدتها عليه ... صج فقيدة يا الغالي ... ما أحد فقدك كثري ... وكثر همي اللي يزيد يوم بعد يوم :
من يشتري قلب (ن) همومه ملايين ؟!!
ويبيعني قلب (ن) من الهم خالي !!
عجزت أعدل مايلات الموازين ؟!!
اليا اعتدل ميزان ... ميزان مالي !!
مريم اليوم زارتني ... وطبعا مريم تدري بسالفة الوصية وكل شي ... قعدنا انا وياها في الصالة نتقهوى :
_ طيب ردي عليه شوفي وش عنده ؟
_ ما بيني وبينه كلام ... اللي يبيه يقوله لأيمن وهو يوصله لي ...
_ طيب يمكن يجبرك يا نوف ؟
_ ما يقدر ... أيمن يقول مو من حقه ... لما كنت حامل كان يقدر يأخذني بالقوة لأن حتى الطلاق ما كان يجوز علي ...
_ والله على بالي رضيتي عليه يوم رجعتي له هذيك المرة ...
_ حلو الواحد يخضع بعض المرات ... كنت عارفة أنه راح يغصبني ما حبيت يفكرني ضعيفة ... وعلى الأقل استفدت منه في هذيك الفترة ...
_ قصدك علشان جراح ؟
_ وعلشان شوية مناقصات أبو عصام كلمني أقنع سامي فيها ... وخربتها على أبو فايز وعياله ...
ناظرتني مريم بخوف :
_ صايرة استغلالية ... بصراحة تخوفين يا نوف ...
_ ههههه ... الدنيا تعلم يا مريم ... تعلم أكثر مما تتوقعين ...
_ طيب افرضي طلب عليك فلوس علشان يطلقك ...
_ يا ليت ... ما إني ما أتوقع ...
_ ليش ؟
_ لسبب ... عمي أبو مساعد كان عارف إن أبوي مريض ... وأتوقع على شان كذا جبر سامي يتزوجني ... لأنه كان واثق مليون بالمية أن أبوي راح يخاف على جراح من خواله يكتب الحلال باسمي ... يعني من البداية القصة قصة ورث أبوي ...
_ وإنتي وش دراك ؟
_ أبو عصام قالي ... فأظن اللي مثلهم ما يرضى بأقل من اللي عندي كله ... وأنا غير نصيبي بصراحة ما أقدر أمد يدي على شي أمانة تركها أبوي لجراح ...
_ طيب هذا أبوه ... يمكن هو غير ... نسيتي شلون كنتي تتكلمين عنه أول زواجكم ...
_ هذاك أيام كنت وحدة هبلة وما أعرف من الدنيا غير الحلو ... وهو وأبوه نفس الطينة ... ما راح يخدعوني ... عالعموم ...عندنا جلسة يوم الخميس ... وبيقول لي أيمن وش يصير ؟
_ الله كريم ...
وقبل الجلسة بيومين .. كنت جالسة في الحديقة ومعاي اللاب توب وأشوف آخر مستجدات الأسهم المصرفية ... خبركم صرت سيدة أعمال ... ولازمتني هالحركات ... ورن صوت المسج بجوالي :
بدون محاكم وفضايح ... ممكن نتكلم بهدوء >> سامي
سالفة المحكمة مأثرة عليه ... سامي فعلا أكره ما عنده الفضايح ... بس وش أسوي هو اللي حدني على هالشي ... وقررت أرد عليه :
غير الطلاق ما راح أقبل ... ولا تناقشني بشي غيره
ورد علي :
موافق ... بس عندي شروط
ارتخيت شوي ... إذا وافق على المبدأ ما لها داعي الفضايح ... رفعت الجوال اتصل عليه ... وجاني صوته كله اشمئزاز :
_ هلا باللي تحب الفضايح ...
_ طلقني يا سامي ...
_ وانا فرحان ... لأن بصراحة خلاص كل شي فيني عافك ...
_ حلو ... على الأقل اتفقنا ...
_ بكرا العصر خلي الحارس يفتح البوابة ... أوكي ... باي ...
وسكر الجوال في وجهي ... شنو شروطه ؟... أكيد يبي شي ... ما عليه يا خبر بفلوس بكرا يصير ببلاش .
وفعلا العصر كنت أنا وسامي جالسين في نص الصالة :
_ وين رهف ؟
_ نايمة ... وأظنك جيت علشان نتناقش في موضوع الطلاق ومو علشان تسأل لرهف ...
_ حلو ... تعلمتي القسوة يا نوف !!
ودخلت في الموضوع على طول :
_ شنو شروطك ؟
ومد يدينه الاثنين على ظهر الصوفا وكأنه واثق :
_ تتنازلين عن مشروع المنتجع ... وعن مشروع المجمع التجاري في جدة ... وأطلقك وأنا فرحان ...
أكبر مشروعين أبوي الله يرحمه مساهم فيهم ... ويعتبرون الشريان الاقتصادي لشركتنا كلها ... هبيت واقفة وأنا أعقد يديني :
_ مستحيل !!
_ يعني إنتي اللي ما تبين تتطلقين ؟
التفت عليه :
_ أصلا أبوي كان معاه حق يشك في نواياك ونوايا أبوك ... بس كنت أكذب نفسي وأقول كلها ظنون ... بس الحين شرطك يقطع الشك باليقين ... وأنا مصرة على الطلاق أكثر من أول ...
_ في شرط ثاني إذا تبين تسمعينه ؟
_ سوالف الشركة تبعد عنها ... لأنها تخص جراح وما تخصني ...
_ هالشي يخصني أنا ... رهف بنتي ... تتنازلين لي عنها ...
وكأنه أحد رمى في وجهي قنبلة ... رهف !! ... يبي يأخذ رهف مني ... مستحيل :
_ أنت مريض يا سامي ...
ووقف قبالي بكل هدوء :
_ أنا مشاريع شغلي توقفت على مشروعات شركتكم ولولا هالشي صدقيني ما شرطت الشرط الأول ... وموضوع رهف ما أدري ... بصراحة ودي أقهرك فيه مثل ما قهرتيني وحولتي حياتنا لجحيم بأفكارك الزفت ...
_ اطلع برا يا سامي ... وموضوع رهف والمشروعات تنساه ...
_ ههههه ... وانتي تنسين موضوع الطلاق ... وتنتظرين بكرا ولا بعده وترجعين لبيتي بالطيب أحسن من الغصب ...
ومد يده لوجهي ... وبعدت عنه بسرعة وأنا قرفانة منه ... رفع يده وباسها وهو يبتسم :
_ باي يا حلوة ...
وطلع وخلاني شابة ضو ... مشاريع الشركة اللي هي أمانة عندي لازم أوصلها لجراح ... ورهف اللي هي حياتي كلها ... أكيد هذا مجنون ... وش قاعد يساومني عليه !!!


الليلة هذي ما ذقت النوم ... وخصوصا أن أيمن وضح لي أن موقف سامي أقوى من موقفي ... يعني أنا ما عندي سبب مقنع علشان القاضي يرضى بالطلاق بسهولة ... فالأحسن أحل المسألة معها وديا ... ناظرت في رهف اللي نايمة في حضني وعلى سريري ... رهف !... مستحيل أتخلى عنها ... رهف حياتي ... بنتي ... شلون أتخلى عنها وأخليها تشوف من الدنيا اللي أنا شفته ... يتم ... وضياع ... ودموع كل ما صار لي موقف احتجت فيه أمي ... على الأقل أنا الله رزقني بأبو ما كنت أحلم فيه ... وسامي مستحيل يمثل لرهف ربع اللي مثله لي الغالي الله يرحمه ... آآآآآآآآآآآآخ ... والمشروعات والشركة !! ... إذا تنازلت عنهم راح أضيع أمانة الغالي ووصيته ... وفوق هذا أكسب ذنب جراح وأضيع اللي له ومعاه يضيع مستقبله اللي حلم فيه أبوي ... ولا ألعن الشيطان وأرجع أعيش مع سامي ... ويصير اللي أبوي خايف منه ... وأصير تحت يد سامي ويلعب في حلالي مثل ما يبي ... وفوق هذا وأنا قرفانة منه وكارهته ... شلون أقبل أربي رهف في مثل هالجو ... يا رب ... سهلها علي يا رب :
فوق الجروح اللي بقلبي من سنين !!
يكفي دخيل الله لا تجرحوني !!
وش من عذابي والعنا مستفيدين !!
وش مصلحتكم يوم تبكي عيوني !!
ما دامكم ما أنتم لجرحي مداوين !!
إنسوا وجودي بينكم واتركوني !!
ايوم كلمت جراح ... طبعا فرحان والدنيا مو سايعته من الوناسة ... ما حبيت أضيق خلقه بمشاكلي وبجلسة المحكمة ... أهم شي حياة جراح تستمر مثل لو كان أبوي موجود بينا .
كلمني أيمن بعد الظهر ... وقال لي إن طلب الطلاق انرفض ... لأن القاضي يقول ما في سبب مقنع ... وسامي رافض الفكرة نهائيا وهذا من حقه ... الدنيا اسودت في عيني ... وما أدري وش أسوي ؟... وليش الدنيا قاعدة تتعقد معاي أكثر ... اتصلت على أبو عصام ... الرجال الطيب اللي أبوي أمنه علينا وأكيد ما راح يبخل في نصيحته لي ... وفعلا نصحني وأخلص لي النصيحة .



>> بعد 4 سنوات
الناس في بسمتي بالحيل منخدعة !!
يا كم وراها طفيت النار بأنفاسي !!
بعض المواجع لها ما تنفع الفزعة !!
كل ما جرعت الحزن رد إمتلأ كأسي !!
كنت جالسة على الكراسي ... أنتظر عصام اللي راح يجيب لنا آيس كريم ... قدام الهايد بارك في لندن ... ومن بين التفاتاتي ... شفت الزمن يدور ... ويستقر هناك في باريس الغرام .
سامي كان يمشي طالع من الحديقة ... وجنبه أمل اللي شايلة بيبي ... وبطنها المنتفخ يقول في غيره ... وفي يد سامي متمسكة بنوتة كانت كوبي مني ... طالعتني بعيونها الحلوة وكأنها تعرفني أو مشبهة علي ... مليت عيني منها ... لحد ما اختفوا من قدامي ... والحمد الله ما لاحظوا وجودي :
_ نوف !!
وصحاني صوت عصام من الرؤيا الحلوة اللي شفتها :
_ هاااه ...
_ شفيك ؟
_ ما في شي ...
_ طيب ترى ولدك عصب وإلا يشتري 2 آيس كريم ... فانيلا وكاكاو ...
وشلت ولدي بين ايديني ... وأنا أحاول ابتسم :
_ كيفه حبيب ماما ...
_ ماما ... متى نلوح لخالي جراح ... خالي يقول سلطان تعال ...
_ يا الله الحين نروح لخالي جراح ...
ومشينا نروح لجامعة لندن ... ونزور فيها جراح اللي بقى له كورس بس ويتخرج .


النهاية


تحياتي



غموض بنيه
أحدث أقدم