رواية ضلالات الحب -14


رواية ضلالات الحب -14

رواية ضلالات الحب -14

- أف، لا حول ولا قوة إلا بالله، كم مرة قلتُ لك لا أريد.

- فقط شاهدها على الأقل، فاتنة، حورية، صدقني لن تندم، وستشكرني على هذه المفاجأة!!!

أخذ يلحُ عليه حتى نهض معه، سار بضيق ليرى تلك "الحورية" الإنسية كما يزعم!!!

كانت مديرةً ظهرها تراقب بإهتمام تصميم الشقة، وقد تناثر شعرها الأحمر الكثيف على كتفيها، بدت ساحرة في وقفتها تلك، دارت وكأنها أحست بأعين تحدقُ بها، تثمِّنها!!!!!

ابتسمت لهما بإمتهان، بادلها "فيصل" ابتسامة متشدقة، ثم عاد ليراقب تعابير وجه صديقه، ليعرف انطباعه عن تلك اللوحة المصبوغة أمامهما بإتقان محترف!!!!!

وهاله ما رآه، كانت أوداجه قد برزت بقوة، وقد تلاشت ألوان وجهه، بل دكنت!!! بدا وكأنهُ يصارع شيئاً ما، أن يصرخ مثلاً أو يقتل من أمامه!!!

- ما اسمك؟! سأل بصوتٍ هادر.

جفلت من صوته الغاضب، هذا ونحنُ لا زلنا في مرحلة التعارف!!
- ليالي.."ليالي سوداء". ردت بدلع مصطنع.
- ما اسمك بالكامل؟!
- وماذا تريد به؟ سألت بضيق وهي تطالع فيصل.

التفت لهُ هذا الأخير وهو عاقدٌ حاجبيه:
- إنها محقة، ما شأنك وشأن اسمها؟!

لم يرد عليه، عاد ليخاطبها بحدة من جديد:
- ألا تسمعين، أجيبي...
- أنا لم أحضر هنا للتحقيق.


الجزء [7] من

 ضلالات الحب


نظرت لفيصل بغضب وهي تبحث عن حقيبتها التي ألقتها كيفما كان، لكنّ "خالد" لم يمهلها، انتشلها منها وأخذ يفتش فيها بعصبية، شهقت وهي تحاول منعه، و "فيصل" يراقب تصرفات صديقه الغريبة بذهول.

تناثرت محتويات الحقيبة على الأرض...لم يجد مبتغاه، عادت أوداجه لتنتفخ من جديد، تقدم منها والشرر يتطاير من عينيه:
- ما اسم والدك اجيبي؟
- لا شأن لك بإسمي، أتفهم..
- والدك اسمه عبدالله ال.....؟! صح.

شهقت هذه المرة بصوتٍ أقوى، أردف:
- ويعمل سائق سيارة أجرة، أم أقول أنهُ كااان!!

نظرت إليه بذهول، هي اختارت هذه المنطقة لأنها بعيدة عن مدينتهم، كي لا يعرفها أحد، من هذا؟! وكيف عرفها!! إنها لا تذكر أن رأت وجههُ من قبل، أما هو فلم ينسى، لم ينسى وجهها رغم كل المساحيق التي تضعها، أليست أختها؟! كل ما يتعلق بها يظل محفوراً في عقله و !!!!!!!

حاولت أن تتمالك نفسها، فأن تؤكد له ما يقول، فيه نهايتها المؤكدة، نهاية أخوتها، لا بأس أن تضيع هي فلا أمل يُرجى منها، أما "مريم" و"أحمد" فالمستقبل أمامهما، لا زالوا على أعتاب الحياة.. هكذا رددت في نفسها، وهي تبلع ريقها من الخوف، إنها بأشد الحاجة للكتمان، بأشد الحاجة إليه....

ردت ببرود:
- يبدو أن صديقك الذي أحضرتني إليه أصابه الجنون، وأنا لا أتعامل مع مجانين.
- أنا المجنون أم أنتِ أيتها الساقطة؟!

صفعتها كلمته "ساقطة"، أرادت أن تتماسك، لكنّ اهتزاز جسدها كشفها، غادر "خالد" المكان بغضب وعاد ليلتقط مفاتيح سيارته لينصرف، لحقه "فيصل" وهو يحاول أن يفهم الأمر برمته...

- إنها هي هي، هي أختها أجزمُ بذلك.
- أختُ من؟!
- أخت تلك الفتاة التي ...........

صمت دون أن يكمل، هزهُ الاكتشاف الجديد، ألم يكن متشاءماً من الأعداد الفردية، ألم يكن يبحث مازحاً عن لقب رابع يُلصقه بها..ها هو يجده: أختها ساقطة!!!! لقب بديع لا؟!! لقب طغى على كل الألقاب، كسر ذلك الأمل نهائياً، كان متردداً في أن يتخذ تلك الخطوة التي أرقته، وجاء هذا الاكتشاف ليُمحي كل ذرة أمل باقية...

التفت بيأس إلى صديقه، يُخاطبه بلسان حاله:
- وتريدني بعد كل هذا أن أتزوجها؟!


- لحظة، انتظري لم أكمل نقل بقية المحاضرات.
- لا بأس أنقليها مرةً أخرى.
- نسيتي؟! بعد غدً سأقدم الامتحان الذي فاتني.

نظرت "أمل" لساعتها مقطبةً، دقت بأصبعها على فمها، ثم مطت شفتيها وهي تقول:
- أنا تأخرت الآن، "راشد" لم يتوقف عن الاتصال بي، يقول لديه مفاجأة في الطريق....

- اسمعي ما رأيك أن تأتي هذا المساء لبيتنا، سأشرح لكِ أيضاً. قالتها بإغراء.
- ههههههه، تشرحين لي؟! أنتِ لا تركزين أصلاً في المحاضرات...
- ماذا تعنين؟! سألت بغضب زائف.
- لا شئ.
- ها ماذا قلتِ؟

لم تجب، كانت مترددة، حائرة، ولكن مستقبلها الأكاديمي في المحك، الشهادة تأتي أولاً قبل كل شئ....
- طيب، سآتي في الساعة الثامنة أو ربما في السابعة .
- سأنتظرك، مع السلامة.
- مع السلامة.

تابعتها إلى أن توارى ظلها نهائياً، حملت كتبها وسارت هي الأخرى إلى موقف الباصات...

وصلت للمنزل، كانت قابعة مع أخيها يتناولان الغذاء، ألقت التحية وهي ترمق أختها ببرود، كانت تأكل بلا شهية، تحرك يدها في الطبق دون هدف.....

- لديّ طلب، ممكن؟!
- نعم..
- أ بإمكانك أن تبقي الليلة في المنزل؟!
- ل...لماذا؟ ماذا حدث؟! من قال؟ ماذا.. (أخذت تسأل وخوف يرتسم على وجهها.(

تطلعت لها "مريم" بإستغراب، حتى "أحمد" رفع حاجبيه ويديه عن الأكل..

تمالكت نفسها وهي تزدرد ريقها:
- أقصد ما السبب؟!
- سأذهب هذا المساء لبيت "أمل"، لديّ فروض..
- آه. (ردت بهمس.(

ثم تنهدت وهي تسترجع صوتها المعهود:
- لا بأس.

"ليلة واحدة لن تفرق في شئ"!!!
وابتسمت بتهكم.....


الساعة الآن السابعة مساءاً بتوقيت الإمارات، سارت الهوينى تتأمل نجوم السماء حيناً وتصدُّ للأرض حيناً آخر كي لا تتعثر في مشيتها...

الدنيا في هذا الوقت أمان، تسمع أصوات الأطفال الفارين من ذويهم ليلعبوا لعبتهم المفضلة "الصيدة" ومن أجمل من المساء ليتخذوه غطاءاً!!

وصلت للمزرعة، حينها أسرعت في سيرها، هناك كانت أول ذكرى لقاءها به، محفورة في ذاكرتها، ويا لها من ذكرى!!

دقت باب الجرس، انتظرت كثيراً، أخذت تتطلع إلى الأوراق الشاغرة، فاتها الكثير في الأيام الماضية...

فُتح الباب، أطلّ بوجهه، حولت وجهها للجانب الآخر، لم تلاحقك الكوابيس أينما كنت؟!

- أمل موجودة..
- تفضلي.

كان واقفاً بتردد، همّ بالكلام، بقولِ شئٍ آخر ربما لكنهُ أحجم، لا زال ملتصقاً بالباب، وفرجة الباب ضيقة لا تسمح لها بالولوج بالرغم من نحافتها.

تطلعت إليه بضيق وهي تتأفف لعلهُ يبتعد، مرت دقيقتان بطيئتان ثم ابتعد.

أشار لها بأن تدخل غرفة الجلوس كي ينادي أخته، جلست وهي تُعيد ترتيب أوراقها، تضع علامات على الدروس الناقصة، لم تشعر بألم في معدتها ودقات كدقّ المسمار في صدرها، قلبها يدق بقوة كطبول مجنونة...

"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، تلت سورة الفاتحة في سرها"

ثم أخذت شهيقاً بطيئاً وطويلاً، ألهذه الدرجة رؤيته توترها، ولم تأخرت هذه الأمل أيضاً؟!!

وانفتح الباب، لم تأتِ هي بل أطلّ هو، قال بصوت هادئ:
"- أمل" ليست هنا، لقد ذهبوا جميعهم إلى "أبو ظبي" لخطبة ابنة عمي لأخي راشد...

لم تعلق، لم لم تخبرني!! نهضت من مكانها وهي تلمُّ أوراقها، وتوجهت إلى الباب.
- لا زال الوقت مبكراً على الخروج..

فتحت عينيها بدهشة وهي تحاول أن تتمالك نفسها:
- لو سمحت أريد أن أخرج.
- طلبك مرفوض.
- كنت تعلم بعدم وجود أحد وتركتني أدخل؟!! صاحت فيه بغضب.

عبس في وجهها ولم يجب، أغلق باب الغرفة خلفه وتقدم ناحيتها، تراجعت إلى الوراء وهي تصرخ:
- لاتتقدم، إذا اقتربت مني سأصرخ.

ضحك بجفاء دون أن يتراجع، ردّ بتشدق:
- اصرخي كما يحلو لكِ، فلا يوجد أحد هنا إلا الخدم وهم فوق ينظفون الشقة للعروس الجديدة.

تساءلت بخوف..بصوتٍ متقطع كأنفاسها:
- ماذا تريد؟
- أريدكِ أنتِ..

وتوقف حينها عن الضحك وهو يتأملها ببطء من رأسها إلى أخمص قدميها، ارتجفت من نظرته:
- أنا..أنا لا أفهم شيئاً.

ردّ بجدية:
- بل تفهمين.

طفرت الدموع من عينيها، وهي تشعر بزلزال يهزُّ كيانها من الأعماق، راقبها بصمت وهي تضم الأوراق إلى صدرها بقوة حتى تجعدت، وفمها يرتعش وقد احتقن وجهها فبات لونهُ أحمراً قانياً كالدم...

خاطبها بقسوة من فوق كتفيه:
- لا تنظري إليَّ هكذا كأني مجرم مغتصب، حددي لي السعر وسأنقدك إياه فوراً..

فغرت فاهها طويلاً وهي تحملق فيه دون تصديق، تلاشت كل الألوان من وجهها وعجزت عن النطق، ماذا يقول هذا الرجل؟!!!

50000 -درهم تكفي؟!

عادت من ذهولها، تساقطت الأوراق من يديها ولم تشعر بنفسها إلاّ وهي تنقض عليه، تضربه على صدره بكل ما أوتيت من قوة وهي تصيح:
- أيها الحقير، الحيوان، الدنئ، أيها النذل الجبان...أتحسبني عاهرة..

لم يتحرك، ولم يصد هجماتها عليه، كان واقفاً كالصخر يتلقى ضرباتها ولعناتها الأبدية وهي تلهث من شدة التعب:
- هل هدأتي الآن؟!

لازالت شحنات الغضب تتصاعد في جوفها، تكاد تخنقنها، كيف تجرأ وقال لي هذا الكلام!!!! ماذا يخالني هذا الحقير..

صدرها يعلو و يهبط وصدى كلماته تكتمُ أنفاسها، تمنعها حتى من الصراخ، أطلقت دموعها قبل أن تنفجر، حولت وجهها عنه وراحت تلم أوراقها بيد مرتجفة وبعينين لا تريان:

- ماذا تفعلين، لم ننهي اتفاقنا بعد!!!

شهقت من بين دموعها وألقت بنفسها على الأوراق تبللها وتنشج بصوتٍ متقطع كنشيج الميازيب في مواسم المطر، أيُّ ذلٍ أعيشهُ أنا!!!

سألها وبكل وقاحة الدنيا:
- لم كل هذا الصياح..ماذا تتوقعين أن يحدث لفتاة مثلك؟!

رنت كلمة "مثلك" في ذهنها بوقعٍ غريب لم تستسغه أذناها، رفعت رأسها من على الأوراق، تنظرُ إليه وهو لا يكاد يبين، سألتهُ بصوتٍ متكسر لا تتضح حروفه:
- م...ث..ل..ي!! مثلي...كيف؟! ل..لا..أفهم.

جثا بجانبها، لم تجفل، كان همها أن تفهم، أن يجيب على سؤالها، ردّ بثبات دون أن يبعد ناظريه:
- مثلك في وضعها أبٌ متوفٍ، أخ مدمن يستخدم الحقن في الشوارع بالقرب من النفايات كما تعيش الكلاب الضالة، وأخت ساقطة تبيعُ نفسها في شقق العزاب!!!

"ساقطة، ساقطة، ساقطة" صفعته على وجهه بقوة وبكل الكره والغضب الذي أعمى عينيها، صاحت فيه:
- ما الساقط إلا أنت..

أمسكها من معصمها بقوة حتى كاد أن يسحقه، أكمل وبكل دناءة:
- أجل، ساقطة..البارحة كنتُ في شقة صديقٍ لي، باعت نفسها عليه، ثم أتت تعرض نفسها علي بكل وقاحة لا تتقنها إلا الساقطات..

حاولت أن تسحب يدها لتصفعه مرةً أخرى، لكنهُ كان أسرع منها، صرخت من بين دموعها:
- أنت تكذب..تكذب، أختي لا تفعل هكذا، أنت تكذب..أنت حيوان، نذل، حقير...

وانتابتها نوبة من البكاء الهستيري، لم يرحمها ولم يرحم دموعها، هزها من يدها لتنظر إليه من جديد:
- لا تصدقيني؟!! إذا شئتِ أخذتك إلى شقة صديقي الآن، لا بد أنها هناك..
………….-
- أتعرفين لم نبذتها، لأنني لا أحب الأشياء المستعملة، الأشياء الجديدة هي دوماً من تستهويني، مثلك تماماً..
………….-
- ثم أعتقد أنّ الجمع بين الأختين حرام أيضاً!!!!!!!

كفّت عن الصياح وقلبها يكاد أن ينخلع، أخذتُ تأن بصوتٍ منخفض، تخاف أن تحجب دموعها عيناها فلا ترى ما يودُّ فعله، لا زال ممسكاً بيدها المسحوقة، برقت عيناه واشتدَّ سوادهما، كانت يتنفس بسرعة، جفلت من شكله المتوفز..

وضعت يدها الأخرى على فمها لتمنع صرختها، توسلت إليه برجاء، بصوتٍ مبحوح من كثرة الصياح:
- أرجوك دعني أذهب..أرجوك.

ترك يدها، وقام من جلسته وهو يدير وجهه بعيداً عنها:
- آسف، أنا لا أملك الخيار.

أنهضت نفسها بتثاقل، كانت تشعر بالإعياء، بالجهد...الضغط الإنفعالي الذي تعرضت له يفوق طاقتها، يفوق احتمالها، يفوق كل الآلام التي تعرضت لها منذُ ولادتها!!!

رفقاً بالقوارير..هكذا وصى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وانظروا ماذا فعلوا بوصية رسولهم....

يريدون تحطيم تلك القوارير، تهشيمها، تفتيتها، لكأنها خُلقت من أجلهم، من أجل إرضاء غرائزهم..بئساً لهم وتعساً لنا.....

نظرت إليه بتحدي، بشموخ لا قرار له، وهي تمسح وجهها المبلل:
- أو تظن أني سأسلّم نفسي لك، أو أجبن عن الدفاع عنها، كم أنت واثق من نفسك كثيراً، تعتقد أنّ كلامك سيثبطني، سيردع مبادئي، سيزعزع إيماني أو ثوابت ديني، لا تعرف كم زادني قوة لأواجه الحقيرين كلهم وأولهم أنت..

تطلع إليها بسخرية وابتسامة قاسية ترتسمُ على شفتيه:
- وبماذا ستدافعين عن نفسك؟! بجسدكِ النحيل هذا!!!

كم كرهته تلك اللحظة، كرهت كلامه، صوته، كل شئ فيه....

سارت خطوتين، لكنهُ أمسكها، حاولت أن تتملص منه، سحب حجابها، هالتها هذه الخطوة وجمدت في مكانها..

شعرها لازال رطباً، كان قصيراً فاحم السواد، التصق بعنقها وتناثرت خصلاته المبللة على جبينها...

هذه هي المرة الأولى التي يراها أجنبي دون حجاب، يراها حاسرة، القوارير انتهكت حُرمتها، ماذا يبقى بعد ذلك؟؟!

مشوار الجسد يبدأ بخطوة!!

نظرت إلى حجابها الذي كان ممسكاً به، تبكي عليه، تبكي على هتك سترها..

"يا رب أنا لم أقصد أن أُظهر شعري يوماً لغريب..كلُّ شعرةٍ شيطانة وكلُّ شيطانٍ في النار، يا رب لم أقصد ذلك، فاغفر لي....."

دمعت عيناها بحرارة كما لم تدمع يوماً في حياتها......

ألن ينتهي هذا اليوم أبداً؟!!

اقترب منها، تراجعت إلى الوراء بضعف، استندت على الجدار ترتجف كورقة خريفية توشك على السقوط، عن الخروج عن جذعها الذي طالما انتمت إليه...

أغمضت عينيها بقوة، تعصرهما عصراً، لم تعد تراه وسيماً، تجسدت فيه كل قباحة الدنيا، كلها دون استثناء...

أمسك خصرها، يداه كالنار تحرقُ جسدها، وضعت باطن كفها على فمها لتمنع لوعةً فتت كبدها تلك اللحظة، أرسل جسدها اهتزازات عنيفة تستنكر..

- أرجوك.. (كررت بصوتها المبحوح) أرجوك.

قرب وجهه منها، أنفاسه الساخنة تلفحُ وجهها، همس في أذنها بصوتٍ أجش:
- أرجوك ماذا؟! أرجوك أكمل؟!!!

وضعت يديها على أذنيها وهي تصرخ:
- ابتعد عنيييييييييي.
- آسف يا صغيرتي.

هزت رأسها وقربه يقطعها، يحيلها إلى هشيم، صاحت بين شهقاتها:
- أريد أن أعود للبيت..أرجوك لالالالالالالالالالا....
- دموعك لن توقفني هذه المرة..أتسمعين؟!
- أمي..أنا..قالت...و .... (كانت تهذي دون أن تعي شيئاً).

هزها من كتفيها لتنتبه إليه:
- ماذا تقولين؟!

أخذت تأن دون أن تجيب، تنظر بعجز إلى يديه اللتين استقرتا على كتفيها، كطوق، كقيد يجرها لا تدري إلى أين..

فهم نظرتها، صاح فيها بغضب وكأنهُ يخاطب نفسه، يُريد أن يحسم الصراع بداخله:


يتبع ,,,,,

👇👇👇
أحدث أقدم