بارت جديد

رواية طاريك ينفض القلب -58


رواية طاريك ينفض القلب -58

رواية طاريك ينفض القلب -58

كان الحزن يغمره والمرارة تجتاح قلبه .. لقد عاد لأمه بعد الدوام وبدون أن يقول

شيئاً استلقى على الكنبة ووضع رأسه في حضنها وأغمض جفنيه ولكنه لم ينم..

أحست به أمه فظلت صامته وتلعب بخصلات شعره كما يحب وبعد مده نهض وقبلها

على رأسها ثم صعد لجناحه وطلب عدم إزعاجه.... وبعد صلاة العشاء اتصل في

سعيد واخبره أنه سينشغل مع أمه هذا المساء....وذهب لشاطئ البحر وأوقف

سيارته في مكان منعزل ونزل....كانت هناك كلمات معينه تدور بخلده وتتكرر( قلبي

كان حاس أنها بترفضني ..أنا شله أروح اكلمها وهي مشغولة مع أمها؟؟؟ بس هي

قالت انه يمكن لو وقت ثاني جان غير...تحّر...من تحسب عمرها عشان ترفضني

أنا ...) قطع أفكاره رنين هاتفه المتواصل أخرجه من جيبه ونظر للرقم ...أنه رقم

غريب وكان يتصل كل نصف ساعة ضغط على زر الصامت وأرجعه إلى مكانه...

وعاد إلى أفكاره ( أنا اللي البنات يتمنون نظرة رضى مني ....لكن معليه أن ما

اثبت لها أنها خسرت يوم رفضتني ...) رن هاتفه مرة أخرى وأخرجه وهو غَضِب

وإذا هو نفس الرقم فقرر أن يعرف ماذا يريد هذا المتصل فقال بصوت عالٍ: نعم ...

تخلل أذنه صوت أنثوي ناعم : الو ...

سيف مره أخرى : قلنا نعم ....

عاد الصوت بدلع أكثر : مرحبا ...

سيف: انتي مغلطه في الرقم ...باي

قاطعته بهلع مصطنع قبل أن يغلق : لحظه شوي ...أنا متصلة فيك انت يا سيف..

سيف بملل : وش تبين بسيف؟

الفتاة : سيف الوحيد في هالدنيا اللي ممكن يساعدني ..

سيف : ما أظن روحي حق الشؤون أحسن لج..

الفتاة : مهب هالنوع من المساعدات...

سيف: ترى اللي فيني كافيني ...خلصينا قوللي شعندج...

الفتاة وهي تتصنع البكاء: ألحين أنا ماقدر اتكلم ...خرعتني...بكلمك بكره..

سيف: كيفج...

قفل سيف الخط وعاد لأفكاره ثانية ....

في نفس الوقت

كانت نوف تفكر جدياً في حل الموضوع ( هذي غبية وما عرفت تتصرف في

وقتها...هذا زوج ما يتفوت ..شخصياتهم تتشابهه...حتى في الغباء ...وإلا فيه

واحد قطري لي بغى وحده راح يأخذ رأيها قبل لايروح حق أهلها!!!! ما خبرنا...

أنا لازم اساعدها واحل المشكلة بدون ماتدري ...بس شلون ؟؟؟؟ لقيتها ...بكلم

أحمد ... مافيه الا هو اللي بيتصرف ...بشوف لي فرصه بكرة والا بعده وبكلمه..

مافيه الا هالحل ...وبدون لا احد يعرف...صح ...بدون محد يعرف ... والله

وجبتيها يانوف...محد قدج ...أصلاً أنا من يومي ذكية بس محد مقدر...) قالت

الجملة الأخيرة بصوت مسموع وإذا بزوجها يدخل الغرفة في نفس الوقت ويسمعها

ويقول: من قال أنج غبية؟؟؟ أنا زوجتي حبيبتي من أذكى النسوان اللي اعرفهم ....

نوف وهي تقفز من جلستها على الأريكة وتسأل بغضب: أي نسوان هذيلا اللي

تعرفهم؟؟ قوللي هاه؟؟؟ من هم هالنسوان ؟؟؟

محمد والبراءة ترتسم على وجهه: بسم الله الرحمن الرحيم ... أي نسوان

خرعتيني؟؟

نوف وهي تلتصق به وترفع وجهها لوجهه: تقول النسوان اللي تعرفهم .. منهم؟؟

محمد : اااااه ... امي وخواتي وخالاتي وبناتهم وعماتي وبناتهم طبعاً ...أنتي وين

راح مخج !!!!

نوف بدلع : اتحسب ... تعرف نسوان غرب ...

محمد وهو يبتسم لها ملء شدقيه : نسوان غرب ... مادام معايا القمر مالي ومال

النجوم ....

نوف : قص علي قص ... بس معليه هالمّره بعديها لك ... تعشيت حبيبي ؟؟

محمد : تعشيت في المجلس ..الحمدلله ...

نوف وهي تأخذ عنه الغتره والعقال : فيه العافيه ...

في نفس الوقت

كانت جواهر تحس بتأنيب الضمير لتصرفها مع سيف...لكنها متأكدة بأنه لو عاد

بها الزمان ستتصرف بنفس الطريقة...( أمي اخليها حق من ...هي الحين مريضه

ولين شفت بأذن الله وكنت من نصيبه مستحيل يرضى يقعد معاي أنا وأمي ...هو

بروحه قاعد مع أمه مسكينه ...مابغي ادخل نفسي في متاهات ماني بقدها .... خله

يلقى وحده احسن مني وتكون مش ملتزمه مع احد ولا عندها أي مسؤوليات وحده

مخها يكون فاضي وتقدر تسعده ...مهب مثلي وحده مليانه مآسي ولا فيه فرح في

قلبي...شالله حاده ياخذ وحده مثلي ...أحسن جذيه ...أحسن له ... أحسن له والا

احسن لج !!! جبانه ...حتى ماتبغين تحاولين...جبانه جبانه بس الخوف نص

الشجاعه...تقصين على نفسج انتي...اوووووه أنا لازم ارقد الحين مابقى الا يومين

على السفر ولازم اخلص الملفات اللي عندي قبل...اعوذ بالله منك يا ابليس)


في صباح اليوم التالي

عندما وصلت جواهر لمكتبها لاحظت عدم وجود سيف خافت من أنه لن يحضر ولم

تعلم سر اهتمامها ...ولكنها لاحقاً سمعت موظف في قصم البصمات يذكر أنه في

اجتماعات خارج الإدارة وأنه سيحضر إذا انتهى منها ...كان يوماً هادئاً خصوصاً

مع غياب خلود...

في مكان أخر

انشغل سيف ومنذ أول النهار باجتماعات في مبنى الوزارة ولم يعد إلا قبل انتهاء

الدوام بوقت قليل أمضاه مع سكرتيره يطّلع على أهم البريد ويوقع على خطابات

مستعجلة كان متجهماً وغير مركز فيما يقرأه ويحاول التهرب من التفكير في

موضوع الأمس..كما أنه حاول قد استطاعته عدم رؤيتها عند عودته للمكتب فدخل

مستعجلاً بدون أن يلتفت كعادته نحو مكتبها...بعد أن انتهى من البريد كان الدوام

على نهايته فانصرف وركب سيارته وغادر مسرعاً وما أن استقر في طريقة حتى

رن هاتفه الجوال وعندما رد كانت فتاة الأمس التي سلمت عليه بنعومه...

سيف: نعم ...

الفتاة : شحالك سيف؟

سيف: دشي في السالفه ...شتبغين من سيف كل يوم متصله؟؟؟

الفتاة : أنا محتاجة مساعدتك في موضوع مهم ...

سيف: أي موضوع ؟؟؟

الفتاة : أمي توفت البارحة وكنت ابغي أخذ أجازة ومدير الشؤون الإدارية يقول أنه

لأن ما صار سنة من توظفت ماراح يعطيني إلا 3 أيام... ( صوت بكاء مكتوم)

وهذي أمي وماقدر ارجع الشغل بعد كم يوم ....

سيف: وأنا شلي خص في كل هالسالفة؟؟؟!!!!

الفتاة : أنت اللي تقدر توافق على تمديد اجازتي ...ما عرفتني!!! أنا خلود ...

سيف: أي خلود...؟

غضبت خلود من ردة فعله لكنها قررت التماسك وقالت : سيف أنا خلود ال....

سيف : ايييه ...بس الدوام خلص ...وأنتي ليش ماقدمتي خطاب عند السكرتير بدل

ما تعبين نفسج بالمكالمات ....

خلود بدلع : لا عادي ...أنا احب أخلص اموري بنفسي...

سيف: على العموم ...عظم الله اجرج في امج ...أخذي أسبوع ولا يهمج ...

خلود : اجرنا واجرك....مشكور سيف وما قصرت ... أنا كنت متأكده أنك ما راح

ترضى علي ....

سيف: اقول ... أنا توني طالع من الدوام ووصلت البيت ولازم اسكر ...

خلود: مش مشكلة ....أكلمك بعدين ...باي

أنهت المكالمة قبل أن يرد سيف وتركت علامة استفهام كبيرة لدى سيف ....

وفكر ( الحين فيه وحده امها توها متوفيه تتكلم بهالطريقة لا ومع واحد بعد...!!!

بنات هالايام مايعرفون السنع ابد ...يبغيلهم أم سيف تعلمهم...)
كان قد وصل البيت فنزل ودخل للصالة ووجد أمه تشاهد التلفاز فسلم وقبلّها على

رأسها وجلس بجانبها وسألها : شحالج اليوم يمه أن شاء الله بخير؟؟

أمه : بخير دامك بخير...الله لا يحرمني من دخلّتك علي..

سيف: امين يارب العالمين ...

امه : بقولهم يحطون الغدا...ولا تقول مالك خاطر ترى منيب متغديه...

سيف وهو يبتسم: قولليلهم وانا بروح ابدل وانزل...

قامت من المقعد بثقل وتوجهت للمطبخ وإمرتهم بوضع الغداء وعادت لغرفة الطعام

تنتظر سيف الذي نزل بعد أن ارتدى جلباب مريح وتحته الإزار وجلس مقابلها وأخذ

قليل من السلطة وبدأ يأكل منها وهو يسمع أخر أخبار الجيران..

في المساء

كانت نوف تزور جواهر مع أطفالها ومع أمها التي جاءت لتسلم على أم جواهر قبل

سفرها وعندما شاهدوا إعلان لبرنامج سيرة الحب لفوزية الدريع فتذكرت جواهر

والتفتت إلى نوف وقالت : شفت الحلقة اللي فاتت وطلع فيها واحد متصل فيها

يقوللها عن مشكلته ...

نوف: واشمعنى هذيه اللي لفت انتباهج ؟؟ وايد يتصلون فيها ...

جواهر: لأنه فعلاً يلفت الانتباه ...ومثله نادر بهالزمان ..اسمعي .. قال أنه عمره

ما ارتبط ببنت ولا عرف بنات ولما صار في سنه ثالثه أمه حَنت عليه عشان يتزوج

وقالتله بتصرف عليه هو ومرته لين يشتغل المهم تفرح بعياله ...

نوف بتشوق: وبعدين ؟؟

جواهر: لقتله وحده بنت حلال من معارفها وتزوج ويقول كانت له نعم الزوجة ...

كان يكره يشوف أي مره غيرها حتى اللي الفضائيات والفيديوكليبات ...عاش معاها

احلى سنين عمره وحملت بولده وطول مدة الحمل وهم في منتهى السعادة

ويخططون لكل شي ... وفي النهاية ماتت في الشهر الثامن ...ماتت في حادث

سيارة هي والجنين وبغى يموت وراهم.. وتم على ذكراها 6 سنين وفي يوم جات

أمه له وأقنعته يتزوج مرة ثانية بعد ما كسرت خاطره.. وفي بداية حياته الزوجيه

تمت العروس تسأله عن زوجته وكان مايجيب طاريها بناء على النصايح اللي

انقالت له قبل الزواج ...لكن بعد الحاحها صار يوصف لها شتسوي له وشتقوله

ويذكر أخر ايامها لين صارت تمنعه يجيب طاريها...وحتى صوره معاها خلته

يوديها عند عمته ام زوجته واللي كان يزورها كل أسبوع ولما عرفت منعته بحجة

أنه خلاص ماله خص فيها وصار بس يتصل فيها... وكان متعود يزور المرحومة

كل جمعة وينفعل في مشاعره لدرجة أنه يصيح ويبوس الشاهد... وفي مره شافه

أخوها ...وراح الأخ وقال عن اللي شافه بحسن نيه حق أخته اللي شلت أغراضها

وراحت بيت أهلها..

نوف: بل ...تغار من وحده ميته!!!!

جواهر: اللي حصل عاد ...

نوف: شقالت له الدكتورة ؟؟

جواهر : مادري ...سرحت في سالفته بس سمعتها تقول شي عن حب التملك عند

الناس وأن بما معناه مرته ماعندها سالفه .. لو شفتي وجهها يوم قالها عن وفاة

مرته الأولى ...انصفق وشهقت ...حتى أنا ...أنا اشك أن في مثله في العالم.. لكل

قاعدة استثناء وهذا استثناء للقاعدة...لو سمعتيه شيقول عنها ...

نوف بخبث: ولو أنتي من مرته الثانية شتسوين ؟؟

جواهر: صراحة ...موقفها صعب...بس لو عندي مثله كان احتويته على قولة

الدكتورة واحترمت فيه وفاءه ...وحاولت اخلي حياته مع الأولى ذكريات قديمة بدل

هاللي سوته ...

نوف: كله كلام...خريط في دبه يعني ....

جواهر وهي ترّص بعينيها: الحين أنا كلامي خريط في دبه!!!!

نوف: طبعاً ... والا جان وافقتي على اللي جاج يخطبج...

جواهر: الحين شدخل ذيه في ذيه ...

نوف: يمكن هو مثله...

جواهر: قومي زين ....الحين من اللي كلامه خريط ؟؟؟

نوف : شفتيه اليوم؟

جواهر وقد عرفت من تقصد: لا ...كان عنده اجتماعات في الوزارة...

نوف: يمكن شارد ما يبغي يلمح حتى رقعة ويهج؟؟

جواهر: نوفوه...الحين أنا شمسويه عشان تقولين جذيه....؟؟

نوف : أبد ...ولا شي .. بس حطمتي أماله ...لكن الشرهه مهب عليج الشرهه

على اللي معطيج ويه ورايح يكلمج انتي وخلى أخوانج...

جواهر: تخلين الواحد يتحسف أنه قالج شي ....سكري الموضوع....ممكن؟؟؟

نوف: سكري على كيفج يبه...بقوم اعشي عيالي ابرك لي...

©

في نفس الوقت في المجلس

كان سيف جالساً مع أحمد وعبدالله وسعيد وبعض الأصدقاء عندما دخل سالم وهو

غضب ويتذمر وفجأة توقف ونظر للجالسين وسلم عليهم ثم جلس بجانب عبدالله

وهو ممسك بهاتفه النقال وأخذ يعبث به وأكمل تذمره فقال له أحمد : شعندك

تتحنطم كنك عجوز منكسر قدحها ؟

سالم : مافيني شي ..

أحمد : عيل إغد رجال وعن التحنطم مثل الحريم ...

لم يرد سالم بل قام من مكانه وخرج من الباب الجانبي المؤدي لغرفة الطعام ومنه

إلى الخارج وطرق باب بيت جواهر وهو ينادي.. ثواني وإذا بباب المجلس الجانبي

يفتح وجواهر تناديه فتوجه لها ودخل ...

بعد أن سلّم وجلس وجلست بجانبه وسألته : عسى ما شر شكلك تعبان ...؟

سالم : للهدرجة مبين علي ...ما تم حد ما قالي هالكلام ...

جواهر: لأنك بالعادة بشوش وراعي ضحك ووناسه ...بس اليوم أنت غير..

سالم : وهقت عمري بهالشغله...جان زين للحين طرطنقي ...حر نفسي ...هذا الاخ

يحسبني عبد من عبيد ابوه...كارفني كراف ...لا ولين خلص الدوام يتم يتصل

ويطرشني اسوي اشيا أو امر على رجاجيل ...أنا طفرت خلاص ... الا إنتوا متى

مسافرين؟؟

جواهر وهي تبتسم: بعد يومين إن شاء الله..

سالم : خلاص عيل بروح معاكم..بقوله محتاجيني كم يوم وبروح وبفتك منه ومن

كرافه كم يوم ..

في نفس الوقت في داخل المنزل رن الهاتف وطلبت أم جواهر من نوف أن تجيب

عليه ....قامت نوف إلى حيث الهاتف في الناحية الأخرى من المكان ورفعت

السماعة : الو..

أحمد : السلام عليكم ...

نوف : وعليكم السلام ورحمة الله ...

أحمد : من ؟؟ جواهر ؟؟

نوف وقد عرفته : لا ..جواهر مشغوله شوي مع سالم تبغي شي أحمد ..؟؟ أنا

نوف ..

أحمد : مع سالم ... عيل مهيب خالصه اليوم ...ولا عليج أمر خليهم يجيبون

الحلويات اللي عندهم الحين للمجلس...

نوف: أن شاء الله ...( ترددت لكنها شجعت نفسها واكملت ) أنت مشغول الحين

والا أقدر اكلمك شوي ؟؟

أحمد : لا عادي ..شعندج اختي ؟؟ اكيد عن جواهر...؟

نوف: واحنا عندنا غيرها...!!! الله يهداها..

أحمد : شمسويه بعد ؟؟

يتبع ,,,,

👇👇👇

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -