بداية الرواية

رواية وصية قلبت حياتي -4

رواية وصية قلبت حياتي - غرام

رواية وصية قلبت حياتي -4

وكأن لسان حالي يقول

طرقت باب الرجى و الناس قد رقدوا

و قمــت أشكــو إلى مولاى ما أجــد
*****
و قلــت يــا أملـــى فـى كــل نائبـــه

و مــن عليـه لكشــف الضــر أعتمـد
*****
أشكــو إليــك أمــوراً أنــت تعلمـهـــا

مـا لــى عليـهــا صبــــر و لا جــلـــد
*****
و قـد مـددت يـدى بالــذل صـاغرة

إليــك يا خيــر مــن مدت إليـه يـد
*****
فــــلا تـردنـهـــا يــا رب خــــائـبــــة

فبحـــر جــودك يــروى كـل مـن يــرد


شعرت براحة نفسية عجيبة بعد أن ختمت
صلاتي وكأن ماءً ثالجاً قد صُب في صدري حمدت الله وشكرته على حدث لي وأسلمت قيادي
إليه ..
فمن ذا الذي لجأ إليه فخاب ؟؟!!
دخلت عليَ والدتي في الحجرة وهي تربتُ على كتفي وفي عينيها حزن الأم ولهفتها على فلذة
كبدها ابتسمت براحة

- لا عليكِ يارباب أرجو أن ما حدث لا يؤلمكِ ؟!
- لا تحملي هما ياوالدتي ليس في قلبي شئ من هذا الجانب أريحي نفسكِ
- اعتذر إليك من تصرف خالك الطائش
- لا تعتذري يا والدتي فقد عذرته يبدو أني تجاوزتُ حدودي معه ..
- لا لم تتجاوزي حدودك معه بل ما فعلته هو الصحيح بل على العكس أعجبني تصرفك
كثيراً هكذا فلتكوني لا تسكتي عن حقكِ مطلقاً ودافعي عنه بكل قوة وخذيها قاعدة يا حبيبتي
( ان في هذا الزمن من يسكتُ عن حقه يتمادى الناس عليه ))
- صدقتِ يا والدتي على كل ٍهو ليس بغريب بل خالي واني سامحته على تصرفه ...
- لا اعتقد انكِ سامحته أنا أعرفك جيداً يا رباب أنتي لاتريدين أن أحمل هماً وحزناً عليك
ولذا تظاهرتِ بمسامحته ...
حقيقة صدقت والدتي أني لم أظهر لها الصحيح فأنا لا أريدها أن تتكدر من أجلي وتسوء صحتها لكن
ربما في قلبي شئ من خالي لكن ليس بذاك الشئ الكبير..لأنني حينما توجهت إلى الله قد خف
كثيراً مابي وهان علي ما جرى ...


بقى الآن على صلاة الفجر ساعة يبدو أنني
لن أنام أخشى إن تفوتني الصلاة وتذكرتُ كتاب ( استمتع بحياتك) الذي أهدتني إياه خالتي نورة
وشدني لأول وهلة وأبحرت في صفحات الكتاب ....
هناك على شاطئ البحر وصوت الموج يخترقهما كانا يجلسان وأحدهما قد يبدو مغضباً والآخر
يتساءل عن سبب غضبه ؟!!

- ما بك يا خالي فيصل أراك مغضباً ..لي ساعة أحادثك وأنت ساكت لا تكلم ؟
( فيصل مرتبك لا يعلم كيف يخبر مؤيد بسبب غضبه فهو يخشى عليه من الانهيار لأنه يعلم تماماً
شدة تعلق مؤيد برباب ولذا لا نستغرب من غضبه الشديد حيال ذالك الموقف الذي صدر منه فهو
يرجو أن يتزوجا مؤيد ورباب )
شعر بنسيم البحر يعبث بشعره ويُشعره ببعض من السكون النفسي فتشجع قائلاً ...
- أخبرني يا مؤيد لمَا لم تزوج حتى الآن ؟
- أهذا ما أغضبك ياخالي ؟!!
- اجبني على سؤالي يا مؤيد ....
- أنت تعرف تماماً السبب الذي جعلني لم أتزوج ( رباب )
- اسمع يا مؤيد ؟؟
- رباب أنساها وأخرجها من قاموس حياتك ...
- ولم يا خالي ؟!!
- أنا أعزم على خطبتها قريباً ؟
- رباب لا تصلح لك أبداً ...
- ماذا؟!! ( وابتسامة مستغرب تلوح بين ثناياه )
وأخبر فيصل مؤيد بالقصة كلها ......


صدح الآن آذان الفجر مجلجلاً في الآفاق نهضت رباب كي تصلي ونشاطاً قد دب في نفسها حينما
قرأت الكتاب الشيق ...
دار في خاطرها ( كم نحن نغفل كثيراً عن فنون التعامل مع الآخرين ؟
انه فن سهل يحتاج إلى مهارة وإدراك وقبل ذلك احتساب للأجر ...
استغرقت في صلاتها بينما هناك من يتمزق حزناً وصدمة وعذاباً ...

- ماذا يا خالي ؟
- ولم ضربتها يا خالي الموقف لا يستحق ذلك ؟!!
- عجيب يا مؤيد أنت تقول هذا الكلام ؟!!
- نعم أنا دامت هي رغبتها ورغبة والدتها فهما حرتان فيما تفعلان ..وأعتب عليك يا خالي
على ضربها .. أين تلك الرحمة والشفقة التي فؤادك ... الم تنسى أنها فتاة يتيمة ... آلمتها الأحداث
والمصائب ثم تأتي أنت وتضربها .... بأي حق يا خالي بأي حق .....
وذهب مسرعاً مغضباً تاركاً خاله في حيرة من تصرفه الذي صدر منه !!!!!

بعد سنين الأمل وأيام الصبر التي لطالما
انتظرها مؤيداً وهو يرسم أحلامه مع رباب بالرغم من أنها تزوجت وتطلقت إلا أن هذا لم ينزل من
مقدار مكانتها في قلبه .....
شعور بالضياع بالحزن بالقهر لا يعلم كيف يصف مابه أخذ يجول بسيارته في الشوارع كالتائه ...
المتخبط ... ودموعه تنزف ...
ودموع الرجل أصدق الدموع ,,,,

لم يا رباب لم ؟
خذلتيني مرتين ... وطعنتِ قلبي بسكينك الحادة التي خرجت منها ممزقاً وليس يجمع شتاتي
شئ أبداً ...
أهذا جزاء الحب الصادق الذي أحببتكِ إياه ؟؟؟؟!!
تناهى على مسمعه صوت صلاة الفجر تقوم فهب لكي يصلى صلاة الفجر ......


اقشعر بدنه حينما تلا الإمام في الركعة الأولى
(وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون ))


ظلت هذه الآية الكريمه
تتردد في صدره سبحان الله ... كيف أنا لم أنتبه لهذه الآية ... ربما أن الظروف التي حالت بيني وبين رباب هي خيراً لي ... ومن يدري ؟!!
كان وقع هذه الآيه عليه كالبسلم فقد هدأت ثورته كثيراً وأزاحت بعض حزنه .... فهتف الحمد الله على كل حال .

بعد ثلاث أيام من مرور هذا اليوم كانت
هناك حفلة إقامتها نورة ودعت فيها أخواتها فقط .....

- كيف حالك الآن بعد ذاك اليوم ؟
- اوووه يا سمر لم تذكريني يكفى إني نسيته ... عموماً الحمد الله تجاوزت الموقف ولم
يعد يؤثر علي ...
- حسناً فعلتِ تأكدي أن مهما حدث هذا خالكِ فهو حريص على مصلحتكِ كثيرا.. لكن ما
يؤلمني بحق مؤيداً ...
- ماذا به ياسمر ؟
- لقد عرف بخبرك وأنا مستغربة من ردة فعله ... أرى الأمر عنده طبيعي وأشعر أنه
يتصنع البرود وفي داخله بركاناً يكاد ينفجر ..
- كفى يا سمر رجوتك لا تكدري خاطري يكفى ما حدث لي....


كانت رباب في هذه الحفلة جميلة رغم بساطتها وعدم تكلفها ...
بعد أن تناولوا العشاء اللذيذ في الحفلة قامت تأخذ بعضاً من الأطباق إلى المطبخ ذهبت وقبل أن
تدخل المطبخ سمعت سمر ومؤيد يتحدثان بهمس ...

مؤيد : لا تنسي أن تبلغي الرباب سلامي ..
سمر : يا أخي يا حبيبي لم تنسها بعد؟ ...

- صدقيني حتى وإن حاولت نسيانها فمكانها في قلبي لا يزول ...
ارتبكت رباب وتصمنت في مكانها ليسقط طبقاً من الأطباق من يدها
والتفتا لمصدر الصوت فركض مؤيدا خارج المطبخ فرآها واقفة ودموعها تتساقط فهاله المنظر ...عاد
إلى المطبخ والإحراج يكسوه بينما ركضت رباب نحو إحدى الغرف تمسح دموعها ...

سامحني يا مؤيد لم أكن أعرف أنك تحبني هذا الحب كله ... أنا لا أستحقك ... أبداً لا استحقك .....
بينما مؤيدا هناك وقد شعر بحزن وشوق
كبير حينما رآها يااااااااااه يا رباب كذبتُ على نفسي أن قلت نسيتك ... لم تزل بجمالها بسحرها ..
بنظراتها الحنونة ... رباه اربط على قلبي فأنا على وشكـ الجنون ...
وشعر بقلاع الصبر تتهاوى في قلبه !!! وخرج من منزله الى مكان لاتتواجد فيه رباب !!
تساءل الكل عن سبب تغير رباب المفاجئ بعد أن كانت توزع بسماتها وتعليقاتها المرحة في كل
مكان .. ولكن بالطبع لم يعلم بالسبب غير سمر التي شهدت الموقف وكانت تشعر بالشتات فهي
لا تعلم تواسي من ؟ أخيها أو الرباب !
بعد أسبوع أخذت رباب تحزم أمتعتها لكي
تذهب إلى منزل عمها فهي لم تعد تطيق الجلوس أكثر من ذلك تشعر بالتمزق من ناحية مؤيد ..
ونظرات خالها المغتاظة التي تحكي عن تهديد خفي
ينتظرها ...
- إما زلت يا رباب مصرة على الذهاب ؟
- نم يا أمي أشعر أني قد أطلت كثيراً عن بيت عمي وهو أمانة في يدى ..
- بارك الله فيكِ يا ابنتي ...لم يخطئ عمك حين أوكل الأمر إليك ...
- دعواتك ِ ياوالدتي لي بالتوفيق وتيسير أمري ..
- لا عليك ستصحبكِ دعواتي في كل وقت وحين ..
( وقطع حديثهما صوت سمر )

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
- أهلاً بكِ يا سمر وعليكم السلام ورحمة الله ...
- أراك قد أحزمت حقائبك ؟!
- نعم سأذهب ..
- آآآآآه يا رباب ستتركين فراغاً قد احتليتيه منذ اسبوعين ...وفقك الله ياحبيبتي
- اللهم آمين .. إني قلقة كثيراً ...
- توكلي على الله ..
ومن سيوصلك الى منزل عمك ؟
- طبعاً سائقي عثمان ...
- رباب لي ولمؤيد رجاء عندك أرجو أن لا ترفضيه ..
- وماهو ؟؟!!
- نريد أن نوصلك الى منزل عمك ..
- لا لا داعي لأن تتعبا أنفسكما فالطريق طويل ..
- رباب حتى في هذا ترفضين طلب مؤيد .. ليتكِ رأيتيه حينما علم أنكِ ستذهبين لوحدك
مع السائق لقد ثار وغضب ورجاني إن يوصلكِ بنفسه ..
- امم جزاكما الله خيرا .. لابأس بذلك لن ارفض طلبكما ...

وافقت على طلبهما مع انه في غاية الصعوبة بالنسبة لي إذ كيف اركب مع مؤيد بعد ذاك
الموقف الذي حصل لي .. لكن لم تهن علي سمر رأيت في عينيها نظرة رجاء وتوسل فلم أحب أن
أخذلها ...

ألقيت على أمي سلام الوداع وكان حارا أجهشنا بالبكاء أنه لأمر صعب أن تفارق أمك ... روحك التي
تشرق في سمائك فتضئ حياتك لكن لا مفر من ذلك ...
حفظكِ المولى يا رباب ويسر أمرك أي طريق تسلكينه أنتِ ؟
أعانك المولى ...وسدد خطاك ..
اللهم أني استودعتها إياك فاحفظها من كل شر ...


****

عاد المسافر بكل اللهفة والشوق والحنين
لهفة إلى والده الحبيب وشوق له وحنين لوطنه
عاد وهو يتخيل منظر والده المبتهج بشهادة ابنه الذي حق حلمه الذي سعى له وبذل طاقته ...
دخل بيتهم فوجده قد أقفر من الأحباب وخلا منهم .. وعلا نحيبه واشتد كربه ..... أسبوع هو طريح
الفراش ألجمته المصيبة وأخرسته الحقيقة وتمنى لو أنه ماعاد .. تمنى لو أنه ظل يرسم حلمه
بلقاء والده حتى لا يٌصطدم بالواقع المر ..
موتُ غيَب حبيبه وورقة هشمت فؤاده ...
آآآآآآآآآآآه يا والدي رحمك الله وطيب ثراك ... قالها وهو يتأمل صورته وهم مثل ثقل الجبال ينوء
صدره بحمله ...
وظل يتذكر كلمات الوصيه التي حفظها عن ظهر قلب

الجزء ((7))



ركبت في السيارة وأنا في قمة الإحراج والتوتر
... وخفقات قلبي تتزايد والعرق يتصبب مني ..

قد يبدو الأمر هينا ... بسيطا لكنه بالنسبة لي في غاية الصعوبة

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -