بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -119

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -119

حصَة بضيق : تقدرين يالجوهرة ، أمسحي دمُوعك وإذا ضايقك مرَّة ومرتين لا تستسلمين وتبكين على طول ، إذا قهرك أقهريه ماراح أقولك أسكتي له .. ناقشيه بأيّ شي يفرضه عليك ومنتِ مقتنعة فيه ، ناقشيه يالجوهرة وراح تنحَّل مشاكلكم لكن إذا كل واحد يشيل بنفس الثاني أكيد ماراح تنحَّل أموركم
الجُوهرة : ولد أخوك عقله موقف عند حقبة زمنية ماراح يتعداها
حصة أبتسمت : لهدرجة عاد !!
الجوهرة بقهر : وأكثر !
حصة : طيب يا روحي أنا بكلمه
الجُوهرة بقهر كبير : أحسن قولي له عشان يعرف أني أتشكى عندك .. ماني خايفة
حصة تمسحُ دمُوعها الباقية على خدها : يدري أنك منتِ خايفة ! لا تشيلين في قلبك عليه كثير ..
الجوهرة عقدت حاجبيْها لتُخفض نظرها بدمُوعٍ تنساب بخفَّة : أنا ما أستحقره بس أستحقر نفسي لأني حبيته
حصة : لا لا يالجوهرة لا تقولين هالحكي ... وأكيد هو يحبك
الجُوهرة بلعت ريقها بسُخرية : واضح الحب
حصة : تمسكه فيك كل هالفترة اللي راحت ماهو حُب ؟
الجوهرة : حب تملك لو أني أبشع خلق ربي كشخصية أو كشكل راح يتمسك فيني بس عشان يرضي غروره
حصة تنهَّدت : ماني فاهمة والله ليه كل هالحقد الحين ؟ ماتعوَّدتِك كذا
الجُوهرة : مثل ما تمسَّك بسعاد وأنتِ تقولين أنه ما يحبها !! عنده هوس التملك وبس
برداء اللامُبالاة وكأنَّ عقلُها بدأ بالحِرَاك لتُردف: أنا أصلا ماأعرف ليه أبكي وهو بشغله الحين ولا حتى فكَّر فيني لحظة! سلطان أناني ولا تدافعين عنه لأن أنتِ أكثر وحدة تعرفين بأنانيته
تنهَّدت : ماهو أناني يالجوهرة .. أنتِ اللي قاسية بحكمك
يُتبع
،
في العمل المُضطربة أجوائه بعد نسيان يُوسف لمُراجعة شرطٍ مُهم جعلهُم يؤجلان الإجتماع ليومٍ آخر ، أردف بغضب : خلاص لا تناقشني
يُوسف بهدُوء يفتح أول أزارير ثوبه : يخي خلاص تأجل ما ضرِّنا بشي
والده :أنا أقترح تفصخ الجزمة وترميني فيها بعد
يوسف بضحكة : أفآآ يالغالي أنا أسويها ! قريت العقد أكثر من مرَّة بس كنت مرهق يعني ماركزت حيل
والده : واضح الإرهاق وأنت مقضيها جلسات مع هيفا .. يعني الإرهاق مايطلع الا بالشغل
منصور : ماتدري يبه! بيروح وياها أستانبول *قلد صوته بكلمته الأخيرة*
والده رفع حاجبه : لآ حيَت جدتي إن شاء الله
يوسف ضحك ليُردف : الله يرحمها ويغفر لها ، نبي نغيِّر جو ولا تنسى أني ما سافرت هالسنة كلها وأنت كريم
والده رفع حاجبه : من جدك ؟ وزوجتك ؟
يوسف : بتكلم دكتورتها إذا ما فيه مشاكل تروح معنا وإذا فيه تجلس وبنروح نفلّها أنا وهيفا
والده : لا مافيه ! هيفا تنثبر
يوسف : لا حول ولا قوة الا بالله ! يبه خلها تستانس بكرا تنفجر من الكبت هذا أنا حذرتكم
والده بضحكة عميقة : الكبت لأشكالك
يوسف : تراني أنا أعرفها أكثر منكم وهي تسولف عليّ مبيِّن أنها بتخرب
والده حذف عليه علبة المناديل : قم أطلع لا ترفع ضغطي
يوسف : هههههه أمزح طيب ليه ؟ ترى بحجز وبنحطكم أمام الأمر الواقع
والده : قلت هيفا لا
يوسف تنهَّد : طيب دام لأ ... منصور تخاويني نروح سفرة شباب
والده : خل منصور مع مرته وش تبي بتنشب لهم بعد ؟
يوسف : لو سمحت يبه أتوقع أني عديت السن القانوني
والده بتهديد : شف مين بيعطيك إجازة
يوسف بمُمازحة : لا أنا تزوجت وولي أمري زوجتي
والده نظر إليه بإزدراء ، ليغرق يوسف بضحكته : هههه
،
رتَّب أوراقِه بعناية على مكتبِه المنزوي في غُرفته ، أخرج بعض الملفات ليُعيد تقسيم الأوراق التي بها ، رفع نظره لوالدته التي دخلت وبيدِها كُوب الشايْ الدافىء : وهذا الشايْ تريِّح فيه أعصابك
أنحنى وقبَّل ظاهِر كفِّه : يسلم لي هالإيدين
جلست بقُربه : محتاج مساعدة ؟
فيصَل يُغلق الملفات ويضعها بمكتبته التِي تضجُ بالكُتب الفكرِية والعلمية : لا ... وين ريف ؟
والدته : نايمة ...
فيصل نظر لإبتسامة والدته : هذي شكلها إبتسامة الموافقة ؟
والدته : يا واثق ! لا ماكلمتني بس مبسوطة
فيصل : عسى دُوم ..
والدته : يمه فيصل بسألك وش كنت تسوي بباريس مع عمك مقرن ؟
فيصل أخذ نفس عميق وبإبتسامة توتر ليُردف بعد ثواني طويلة : فاجئتيني بالسؤال
والدته : لأن اليوم وأنا أرتب طاحت إيدي على أوراق مافهمتها ! أذكر أنه عمك سلطان العيد الله يرحمه كان هناك .. رحت تعتذر له ؟
فيصل بعد صمت لثواني : إيه كلمته قبل الحادث بأيام ...
والدته : الله يزيدك من فضله ، والله كنت ماأنام وأنا أفكر أنك قطعت علاقتك فيهم كلهم .. انت تدري يايمه هذا قضاء وقدر ومو بس أبوك اللي مات الله يرحمه كثير ماتوا !
فيصل : داري يالغالية أنا كنت ذيك الفترة معصب ونفسيتي تعبانة فأكيد ما قدَّرت الكلام اللي قلته .. الله يخليك سكري هالموضوع يضايقني كثير
والدته أبتسمت : إن شاء الله ، طيب حبيبي شفت المسجد ؟
فيصل : قلت لك بصوَّره بس نسيت .. قلت لهم يروحون يشترون الفرش وخلاص ما بقى شي عسى ربي يتقبله منَّا ويجعله في ميزان حسنات أبوي
والده بإبتسامة لمعت في عينها الدمعة : اللهم آمين
،
خرجتَا لتسيران بهدُوء على الرصِيف المموَّج بالألوانِ التُرابيـة وعلى جانبِه المحلاتْ الخافتة في يومِ عملٍ كهذا اليوم ، لم تطرقَا حوارٍ ما أو يتشابكُ صوتهُما بشيء ، كان الصمت مُخيِّم فوق ألسنتِهم.
قطعتُه ضي : نجلس هنا ؟
عبير دُون أن تجيبها سارت معها للمقهى الذِي في الزاويـة ، جلستَا.
أتى النادل : بُونجوغ
ضي التي فاجئت عبير بلكنتها الفرنسية ، طلبت لها ولعبير وعادُوا لصمتهم المُمل.
عبير : كنتِ فيها من قبل ؟
ضي : قبل الدورة مع أفنان جيتها مرَّة مع أبوك بس من كثر الملل تعلمت كم لغة أمشي حالي فيهم
عبير أطالت نظرُها بعينِ ضي التي سُرعان ما شتتها ، ضي : عبير
رفعت عينها له لتُردف : أنا فاهمة سبب نفورك مني وضيقك .. بس ... يعني اللي بوصله لك . . .
عبير بهدُوء : عفا الله عما سلف ..
ضي أبتسمت : أفهم أنك منتِ شايلة في قلبك ؟
عبير : لا .. أنا كنت متضايقة ذيك الفترة ..
بدأت بطويِ المنديل المُزخرف على الطاولة وهي تُشتت أنظارها عليه : لما تحسين نفسك مكبوتة وماتقدرين تتحركين عشان أشياء مالك علاقة فيها وبعدها تشوفين اللي سلَّط عليك كل هالأشياء يتصرف بحرية .. أكيد بتنفجرين ! سواءً كانت أنتِ أو غيرك أنا ماكنت متحملة هالموضوع ولا قابلة فيه .. لأن أبوي حرمنا من أشياء كثيرة وماهو معناته أني بكون أنانية وأقول هو بعد مفروض يحرم نفسه ... يبقى أبوي لو يذبحني بقول حلاله .. لكن كنت متضايقة من الطريقة نفسها وكيف ما قالنا ! يعني حسيت أننا مالنا أهمية بحياته ..
ضي بنبرة هادئة : اللي كان يحرمه منكم كان يحرمني منه بعد ! كانت تمر أشهر وأنا ماأشوف الشارع وأصلا ماكان عندِي شي يخليني أشوفه .. يعني أنا ماعندي صداقات وماني إجتماعية كثير .. وتمر شهور كثيرة وأنا ماأشوفه من الأساس
رفعت عينها : ماعمري حسيت أنه متزوج كان طول الوقت بشغله أو معانا ! عُمره ما سافر بروحه حتى ! هي مرة ومرتين وشكلها كانت معك
ضي بإبتسامة : شفتِي ؟ هذا دليل أني ماكنت أشوفه كثير ..
عبير : وأهلك ؟ يعني را ..
ضي قاطعتها : ماعندِي ..
عبير عقدت حاجبيْها بإستغراب وقبل أن تُطيل بإستغرابها أكملت ضي : كنت في دار الأيتام
أندهشت حتى أتسعت محاجرها بصدمة كبيرة ، ألتزمت الصمت لا تعليق لديْها
ضي : ماأدري إذا عندي أعمام أو خوال .. يعني ماجاني الفضول أني أبحث بأسماء الناس اللي تنتهي بإسم عايلتنا .. من سن صغير بعد وفاة أبوي صرت في الدار .. وحتى ماأذكر عمي اللي جابني ولا أبي أتذكر
عبير ذهب عقلُها لبعيد ، أخذت نفسْ عميق بعد أن ضاق فُكرها بأنها إبنة غير شرعية. لكن تعوَّذت من شر ظنها السيء
ضي بإبتسامة حُب : وشفت أبوك .. كان جايْ يكفل يتيم يعني بإستقطاع من معاشه .. طبعًا قسم الرجال بعيد لكن كانوا يخلونا إحنا الكبار إذا نبي نتسلى أننا نمسك مكاتبهم وندير ويعلمونا الإدارة وأصولها .. يعني مجرد تسلية يمكن يومين بالأسبوع أو 3 أيام
عبير بشغف : وكيف شفتيه ؟
ضي ضحكت لتُردف : موقف يفشِّل ، كنت بوقتها تعبانة نفسيتي يعني أفكاري كلها أني بموت وخلاص ماأبغى أعيش لأن زميلتي اللي بالدار واللي كنت أقضي وقتي كله معها راحت فكنت مررة وحيدة .. في يوم طلعنا رحلة وهو كان جايْ يمكن بعدها بشهرين .. قمت ورميت نفسي على سيارته عشان أموت
عبير : وبعدها ؟
ضي : جلست بالمستشفى شهر وكانت يوميًا تجيني إخصائية ، مررة خفت يعني أني زين ما مت وكتب عليّ الإنتحار !
أرتعش جسدِها من هذه السيرة لتُردف بضيق : أكثر شي ندمت عليه في حياتي أني لو متّ بهالطريقة ! كنت جبانة كثير وأنا أروح للنار برجلي ! إذا ماتحملت ضيق الدنيا كيف بتحمَّل ضيق القبر وبعدها حرارة النار اللي أكيد مكتوبة لي ومكتوبة على المنتحرين
جاني مرَّة بالمستشفى يوم جاء وقت تغيير المشرفة يعني تروح اللي عندي وتجي وحدة ثانية ، ماكنت منقبة يعني بحجابي ، مع أنه في الدار دايم محاضرات دينية بس ماأستشعرت بحُرمة الكشف ! المهم كلمني لما عرف أني كنت بنتحر ! يمكن حسّ بتأنيب ضمير بصراحة خفت كثير أني مقد كلمت رجَّال بحياتي وقلت له أنه مالك دخل وأني أنا اللي غلطت وآسفة ، المهم راح وبعدها بأسبوع جاني مرة ثانية وبصراحة أبوك عنده طرق بالتحايل فظيعة لأن كان يجيني بوقت مايكون فيه احد عندي وبالقوانين ممنوع وحتى المشرفات مايتركوني لحظة ..
عبير بحماس : وش قالك ؟
ضي بضحكة أحمَّر بها وجهها : طلب يتزوجني بس ماقالها بطريقة مباشرة بس المشرفة كانت تسولف لي .. ماكنت أدري أنه هذا عبدالرحمن آل متعب ، يعني ماعندي علم بهالشي ومررة خفت حتى رفضت حسيته شفقان عليّ .. يوم طلعت من المستشفى جتني المديرة وسولفت معي وأقنعتني بس أقنعتني بطريقة إستغلالية يعني قالت أنتِ من حقك تعيشين ورجَّال زيه ما ينرَّد وأكيد ماتبين تعيشين عمرك كله بالدار .. وافقت وأبوك عجَّل بالزواج .. حطني في شقة وقالي إذا تبين شغالة بس رفضت وكان فيه الحارس تحت .. يعني أمَّن لي كل شي بس طبعا كان قاسي حيل في البداية
عبير بدهشة : أبوي قاسي ؟
ضي : مررة يعني أول شهر ما شفته كثير ومرّ ثاني شهر بدون لا يتكلم معي فخلاني أقتنع أنه شفقان ! بعدها بفترة طويلة جاني وكان تعبان مررة .. ما تكلم معي بأول يوم لكن يوم صحى قام يفضفض ويقول أنه متضايق من نفسه كثير وأنه فيه مشاكل بالشغل ومن هالأشياء .. هالفضفضة خلته قريب مني حيل لدرجة يوميًا صار يجيني ! بعدها بفترة قالي أبيك تتنقبين
عبير : وتنقبتي ؟
ضي : ما فرضه عليّ بس حسيت أنه فعلا يهتم لأمري لما طلب هالشي وغير كذا هو أقنعني بالنقاب يعني قالي ببساطة كل شي تبين تسوينه ومترددة بأنه حلال أو حرام قيسيه على الصحابيات رضوان الله عليهم ! شوفي إذا كانوا بيرضون يطلعون بهالطريقة أو لا ؟ أقتنعت وتنقبت بس فجأة أنقلب ورجع لحدته القديمة
عبير أبتسمت : هذا كله قبل سنة ؟
ضي : وأكثر بعد ..
عبير : ما مليتي يعني بروحك بالشقة مافيه شي ؟
ضي بضحكة : أبوك ما قصَّر كان يعاملني معاملة البزر حتى كنت أبكي لما أشوفه يتصرف كذا
عبير ضحكت لتُردف : وش كان يسوي ؟
ضي : يجيب لي أفلام وكتب بزارين ويقول عشان تتسلين .. وحط لي نت وقال أدخلي أي شي تستمتعين فيه !
أكملت : مرت سنة وبعدها صار أقرب أكثر وقام يحكي لي عنكم ..
بإبتسامة عميقة : كان يقولي كيف رتيل تعذبه بطيشها وكان يحكي لي عنك دايم .. يعني حسيته يقربني منكم بسوالفه .... وبس لين جاء الوقت اللي طلبت منه أنكم تعرفون رغم أنه رفض بس سبحان الله دريتوا وهو كان ناوي يخبركم
عبير : ماحسيتيه أكبر منك ؟ يعني مافيه توافق بالعُمر ؟
ضي : شوفي بالبداية حسيته يعاملني كأني بنته وأقتنتعت بفكرة أني بخليه يعوضني عن أبوي ! يعني ماكنا نتصرف كزوجين ، بس بعدين أنا فعلا حبيته كزوج ماهو كأبو ومجرد شخص عادِي ، العُمر أبد ما يفرق يعني ممكن أحيانا يفرق بس بيني أنا وعبدالرحمن ماحسيت بهالشي ولا تنسين هيئة أبوك وشكله ووظيفته ماتعطيه عمره يعني ممارسته بعد للرياضة وتدريباتهم مخليته شبابي أكثر .. فعشان كذا ماحسيت بفرق هذا غير تفكيره ونظرته للأشياء يعني مررة متزن ويجذبك .. وحسيته يحتويني ، الحب مايعرف عمر والإنسان ماينتهي عمره العاطفي عند سن معين ، يعني يوصل للأربعين ونحرِّم عليه الحب بالعكس الواحد حلو يعيش عُمره ويعيش حُبه
،
كانت حوارتهُم قصيرة هشَّة فاتِرة ، أرتدَى ساعتِه وهو ينظرُ إليْها في وقتٍ كانت تُسرِّح به شَعرُها ، أردف بخفُوت : لقيت حجز الأربعاء بس للدمام
ريم ألتفتت عليْه وبربكة : بتوديني للرياض بعدها ؟
ريَّان : بالويك إند إذا ماعندي شغل رحنا الرياض
ريم بلعت ريقها لتُردف بشتاتِ نظراتها : منت مجبُور يعني ممكن أكلم يوسف ولا منصور ويجوني
ريَّان وقف ليُدخل يدِه بجيُوبه : كيف يعني ؟
ريم : أقصد ..
ريَّان رفع حاجبه : وشو ؟
ريم بتوتر : يعني .. لم تستطع أن تُرتب جملتها في وضعِ رعشاتِ قلبها المُضطربة
أقترب ريَّان منها : أفهم أنك تلمحين للإنفصال !!
ريم وهي لا تستطيع أن ترفعُ نظرها وعينها مُسطلة على صدره : إذا أنت منت مرتاح أنا وش يجلسني ؟
ريَّان : ومين قال أني ماني مرتاح ؟ شكيت لك ؟
ريم أنحرجت : ما شكيت لي بس أفعالك توضِّح
ريَّان بإتزان : كل بداية زواج بتصير مشاكل أكثر من كذا ! هذي حياة جديدة عليّ وعليك أكيد مارااح تبدأ بسهولة
ريم تشابكت أصابعها ونظرُها مازال مُشتت عنه.
ريَّان وضع إصبعه على ذقنها ليرفعه وبإستقرار نظراتِهم : بحاول أغيِّر من مزاجيتي و عصبيتي لكن حاولي تصبرين بس هالفترة
ريم شعرت بأن لا أكسجين بالغرفة وأنَّ أنفاسُها تضيق وتضطرب ، لم ترد ولا تعرفُ بأيّ رد تُجيب.
ريَّان بدافع الرغبة وأهوائِه المُشرَّعة لهُ من الله أقترب حتى ألتصق جبينُها بجبينه ، أغمضتْ عينيْها المُرتبكة وهي تتداخلُ بأنفاسه ، وضعت يديْها الصغيرتيْن على صدرِه الذِي ألتصق بها ، أحاط بذراعه ظهرها حتى قبَّلها ، هي الأحاسيس لا تُشترى ولا تُباع ، هي وحدُها من يرتعشُ القلب في حضُورها دُون أيّ إرادة ، القلب الذِي ينبضُ دُون إرادتنا ويخفتُ بنبضه دُون إرادتنا أيضًا ، شدَّها نحوه ليُقبِّل رأسها ويحتضنها ، لامست صدره وأذنها تسمع ضرباتِ قلبه ، على موسيقى دقاتِه التي تضجُ بصدره دخلت بغيبوبةٍ جعلت دمعُها ينساب على قميصه. تمسكت يدُها بظهره وهي تتذوقُ حلاوةِ حُضنه لأولِ مرَّة.
،
في مكانٍ بعيد عن وسطِ المدينة الصاخب ، وفي حديقة مُنعزلة لا أحدٌ يمرُ بها سوَى بعضُ من يُمارسون الرياضة في هذا الوقت ، كل نصف ساعة يمُر أحدهُم ولكن هذه البساتين الخضراء مُوحشة دُون أحدٍ يسيرُ فوقها. جالِسة بجانبه على الكُرسي الخشبي ، مُتكتفة لا تُعلق على كلامه.
عبدالعزيز يُمثِّل الحزن : مو بإيدي
رتيل : كذاااب
عبدالعزيز : جد أتكلم ! عطفًا على أخلاقك الحلوة اللي ما تسمح لي أتكلم معك
رتيل ألتفتت عليه : آخر واحد يتكلم عن الأخلاق أنت ولا أذكرك وش سويت !! يعني لو بإيدي حرقتك كان حرقتك من زمان !
عبدالعزيز بجدية : اللي غلط من البداية أنا ولا أنتِ ؟
رتيل بحدة : أنت
عبدالعزيز : يا سلام ! مين اللي جاني وتلفَّظ عليْ ؟ يعني أنا مسكت نفسي كثير إحتراما لأبوك
رتيل ببرود : كثَّر الله خيرك أحترمته مررَّ
عبدالعزيز : هالأشياء كنتِي تسوينها مع اللي يجيبهم أبوك
رتيل شعرت بإنتصار خفيف لتُردف بإبتسامة : على حسب
عبدالعزيز أراد أن يُفجر فيها : قليلة حيا
رتيل : هههه مخليه الحيا لك
عبدالعزيز بحدَّة : لو أنك متربيـة ..
قاطعته بغضب : متربية قبل لاأشوف وجهك ! وأريِّحك أبوي أصلا ماكان يجيب ناس عنده كثير ! هم ينعدُّون على الأصابع وماكانوا ينامون عندنا يعني يجون فترة ويروحون وماأعرفهم ولا قد شفتهم
عبدالعزيز ابتسم : تعلمي ماتكذبين مرة ثانية
رتيل وقفت :أنت جايبني عشان ترفع ضغطي !! ..
أجلسها لتسحب يدِها بعصبية : خلصت كلامك ؟ دريت أنك أنت ماشاء الله اللي مالك ذنب بالموضوع وأني أنا الغلطانة
مرَّت شقراء راكِضة بشُورت ضيِّق ، ليُردف : بالله ماهي صاروخ ؟
ألتفتت عليه بغضب ، ودَّت لو تبصق عليه أو تصفعه بحرارةِ قهرها الآن أجابتهُ وهي تقف مُجددا : ذوقك معفن يا معفن
صخب بضحكته وهو يسحبها أيضًا ليُجلسها مرةً أخرى ، أردفت بحدة : رجِّعني
عبدالعزيز بعناد : عاد مالك الا تجلسين مالي خلق أسوق
رتيل عضت شفتها : كنت دارية أنك كلب !! موديني لمنطقة مدري وشهي عشان تجبرني أجلس
عبدالعزيز : عدلي ألفاظك بالأوَّل لا أغيِّر خرايط فكِّكْ
رتيل : ألفاظي وأنا حُرَّة فيها .. أنا وش ؟ حُــــــــرَّة !! *شدَّت على كلمتها الأخيرة وهي تُبطئ مرورها على لسانها*
عبدالعزيز : هههه
رتيل بقهر وهي تنظرُ لهاتفه الذِي يهتز ويضعه على الصامت : رد عليها لا يغمى عليها من الخوف
عبدالعزيز أبتسم : تغارين ؟
رتيل تُشير لنفسها وهي تضع أصبعها على صدرها : أنا أغار ؟ يمكن بأحلامك
عبدالعزيز بقصد أن يستفزها : أصلا لا تشيلين هم ماراح نطوِّل لأن اليوم بنحتفل بزواجنا أنا وأثير
رتيل تنظُر له ، شدت على شفتيْها لن أبكي أمامه بدافع الغيرة ، لن أبكِي ! سيحتفلُون كأيّ زوجيْن بهذه الدُنيا ولكن أنا ؟ حتى كلمة " مبروك " لم أسمعها ! لمعت في عينها الدمعة ، شتت نظراتها دُون أن تنطق حرف.
ردّ على الهاتف وبقصدِ إغاضتها : هلا حبيبتي
أثير الذِي كان صوتُها واضح لمسامع رتيل : هلابِك ، وينك ؟
عبدالعزيز : مع بوسعود
رتيل دُهشت بأنه لا يُخبرها حتى ، أضطربت رعشاتُ قلبها الذِي جعلت من صدرها يهبط ويرتفع بشدَّة.
أثير : طيب متى تخلص ؟
عبدالعزيز : بجي بعد شويْ
أثير : بآخذ رايك بفستاني ماابي ألبس شي مايعجبك بعد!
عبدالعزيز : طيب عطيني ساعة وأكون عندك
أثير : أنتظرك.
عبدالعزيز : بحفظ الرحمن .. وأغلقه ، لم يلتفت عليها ولكن قادِر أن يُخمن تجمُع الدمع في عينها.
تكتَّفت وهي تنظُر للشارع الذِي لايظهرُ منه الكثير بسبب الاشجار التي تُحيط الحديقة الصغيرة ، لم توَّد أن تتحدث وتفضحُها نبرة صوتها.
عبدالعزيز ألتفت عليها بكامل جسدِه ، أطال نظره حتى شعرت بلهيب نظراته التي جعلت دمعتها اليتيمة تسقط ، لم تمسحها تركتها عالقة على خدِها لتُردف دُون أن تنظر إليْه : ماأبكي عشانك !! موجوعة من أبوي ومني كيف إلى الآن أنا جمبك ! لو كان أي شخص ثاني مكانك كان راح أبكي مو سالفة أني أغار ! بس .... أنا أصلا ليه أشرح لك ! عمرك ماراح تفهم شعور أي بنت بمكاني.
عبدالعزيز تنهَّد : طيب فهميني الشعور
رتيل : مثل شعور إنسانة ماتحبها بس تبي الطلاق عشان تآخذ غيرك ! مثل شعور التملك اللي بيجيك لها وأنك ترفض تطلقها مع أنك ماتحبها !
عبدالعزيز بهدُوء : يفرق! بين إنسانة أحبها أو ما أحبها
رتيل لوَت فمِها لتمسح دمُوعها التي هطلت على خدها بهدُوء : صح ! يفرق كثير بين إنسانة يختارها عقلك وبين إنسانة يختارها قلبك
عبدالعزيز : ماهو على كيفك تقررين لأني فاهم وش قصدك
رتيل ألتفتت عليه وهي تُركز نظراتها اللامعة بعينه : وش اللي ماني فاهمته! أنه وحدة قضيت معها سنين وتعرفك والله أعلم إذا كانت فيه علاقة قبل والاكيد فيه إعجاب متبادل وبعدها زواج! فهمي فيه شي غلط ؟ لو مختارها عقلك ماكان رضيت تطلع بصورة أنت ماتحبها أو ماترضى عليها بس أنت تتغاضى عشان قلبك ! يعني مختارها بقلبك ..
عبدالعزيز : تحليلك للموضوع بكبره غلط
رتيل بسخرية وبحةُ صوتها بدأت تخرج : كويِّس مين يلقى بهالدنيا الحين شخص يختاره قلبه وعقله مع بعض ؟
عبدالعزيز ببرود : وتقولين ما أهمك ؟
رتيل : قلت لك لو أي شخص مكانك كنت بفكر بهالطريقة ! مايهمني مين أنت أحبك ولا ماأحبك ! حتى لو أكرهك بنقهر لأني بالنهاية بنت وماتحب تشوف زوجها يروح لغيرها
عبدالعزيز صمت عند كلمتها الأخيرة ، تراقص قلبُه بجملتها ، بإبتسامة صافية : تغارين وأنتهى الموضوع
رتيل : تبي تثبت أنك الأقوى في كل شي حتى في موضوع الغيرة ! صدقني بتشوف كيف أنك بتدوِّر علي وماراح تلقاني بحياتك
عبدالعزيز بهدُوء : تهديد ؟
رتيل : أفهمه زي ماتبي ! لكن دامك خسرتني مرَّة ماراح أرجع لك المرَّة الثانية وبتعرف وقتها أنه ثقتك بأني مالي غيرك .. بحّ !
أكملت وهي تُشتت نظراتها : أنا قادرة أتعايش مع غيرك وأتزوج بعد ولا بتضرني حياتي اللي فاتت بشي !
وبحدَّة الوعيد وضعت عينها في عينه : وقادرة بعد أني أسمِّي أول عيالي عبدالعزيز وما راح يحرِّك فيني شي! عشان تعرف لو أني فعلا منقهرة عشان شخصك ماهو عشان الفكرة نفسها ما كان قلت لك كل هذا ! أفهم شي واحد أني أنا منقهرة من الفكرة نفسها ولا أنت ماهميتني
عبدالعزيز عض شفتِه السُفلى ، نبرةُ الصدق بحديثها جعلت البراكين في صدرِه تثُور. وقف وهو يخرج مفتاح سيارته مُتجهًا للـ " باركينق ".
،
فِي أطرافِ الليل المُمتد بضياءِ القمَر ، نزلت السلالم بعد أن تعطَّل المصعد ، شعرت بحماسٍ وهو يُخبرها وليد عبر سماعة الهاتف أنَّ هُناك مُفاجئة تنتظرها ويجب أن تنزل للأسفل. لم تنتبه للماء الذِي يُبلل عتباتِ الدرج الحلزُوني ، أنسحبت قدمُها بإنزلاق حتى سقطت من أعلاه الشاهق عند آخر عتبه تحديدًا عند أقدام وليد الذِي تجمَّد في مكانه إثر سقطتها القويَّة على رأسها وظهرها.
جلس على الأرض وهو يرفعُ رأسها بخلخلة أصابعه شعرُها بعد أن أنفّك حجابها : رؤى !!
سَال الدمُ على أرضية الرُخام بعد أن أعلن عن نزيفُ رأسُها . .
،
فزَع من نومِه مُتعرِقًا ، ألتفت لقارورة الماء التي عند رأسه ، شربها دفعةٌ واحِدة وهو يمسح وجهه بيدِه : اللهم أني أعوذ بك من همزات الشيطان ومن ان يحضرُون.
نظر لهاتفه الذِي يُشير للساعة الحادية عشر ليلاً ، فتح الرسائِل " ( فيصل القايد ) الحمدلله على سلامة الوالد ، ياليت يا ناصر بس تفضى تكلمني محتاجك ضروري "
تصاعد صدرِه بقوة وهبط إثر الكابوس الذِي رآه ، شعَر بأنهُ حقيقة وأنَّ شيئًا يُهاجم صدره ، غادة !! يالله بتمُر السنين وأنا بجلس على هالحال! أستغفرك ربي بقدر حُبها.
،

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -