بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -140

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -140

فارس : تلقاه بين الحياة والموت وأنت يا يبه تضحك .. عاد ماهو لهدرجة
رائد : أنا ماأضحك عليه شخصيًا هو كيفه يموت يعيش يمرض يصير فيه اللي يصير لكن أني أضبط أشغالي على روقان بدون مراقبة من احد ... بس الكلب صالح ماهو هنا ولا كان أستغليت هالفرصة
فارس : وش الشغل اللي بينك وبين صالح
رائد : ما يخصِّك
فارس رفع حاجبيْه الحادتيْن : طيب حقك علينا تدخلنا فيما لا يعنينا ... وقف ....
رائد : على وين ؟
فارس : طفشت بعد وأنا أطالعك كيف تسبّ اللي حولك
رائد : ماشاء الله ... أفصخ جزمتك وأضربني بعد
فارس : حاشاك ... طيب يايبه وش أسوي عندك
رائد بسخرية لاذعة : قولي عن أحلامك المستقبلية
فارس تنهَّد : يبه أنا ممكن أتقبل أيّ شي لكن الأحلام ما تتحمل السخرية
رائد : أبشر على الخشم
فارس إبتسم بمثل إبتسامة والده المُشعة : متى ماتبي تروق ومتى ماتبي تهاوش .. ماعاد أعرف لك يبه
رائد : مزاج الله يعيذك منه ...
فارس بهدُوء : تدري أني أكتب
رائد : تكتب إيش ؟
فارس : روايات
رائد بسخرية : ماشاء الله تبارك الرحمن .. وش هالخبال
فارس تغيَّرت ملامحه للضيق ليُكمل : وأكتب نثر
رائد : هذي وظيفة المترفين أبعد نفسك عنها
فارس : الحين الكتابة للمترفين صارت .. والله من السجن اللي خليتني فيه صرت أكتب ولا أنا قبل ويني ووين الكتابة
رائد : تدري وش اللي مضايقني فيك! أنك كلب وذكي لكن تستغل هالشي بأشياء تافهة
فارس بدهشة : الكتابة تفاهة! على فكرة قريب إن شاء الله بخلص روايتي وراح أنشرها
رائد : أعزمني على حفل توقيع الكتاب
فارس بضيق : يبه خذ الموضوع بجديَّة
رائد : وناوي تكتب بعد فارس رائد الجوهي
فارس : إيه
رائد : أذبحك .. تعرف وش يعني أذبحك!! أتركك من لعب هالعيال وشوف لك شي نفتخر فيه
فارس : يبه هذي كتابة ما شفت أدباء العالم كيف يفتخرون فيهم
رائد : وأنت من متى تكتب ؟
فارس : 4 سنوات أو 5 .. مدري بالضبط
رائد : طيب جيب لي أقرأ روايتك ..
فارس : لأ
رائد رفع حاجبه بضحكة خبيثة : ليه ؟ كاتب أشياء فوق 18 سنة
فارس رُغمًا عنه إبتسم : ماأبغاك تقراها كذا .. مزاج بعد
رائد بإبتسامة : عن أيش تتكلم ؟ لا يكون عن عبير
فارس : ماني غبي عشان أكتب قصتي في كتاب ... عن شي ثاني ماتتوقعه
رائد : وإذا خمنته وش لي؟
فارس : اللي تبي
رائد : حتى لو أمنع الكتاب
فارس : حتى لو تمنعه
رائد : طبعا قصة حُب .. عارفك ناقص حنان
فارس : هههههه مغرقني بحنانك وش لي بحنان غيرك
رائد وبانت أسنانه من إبتسامته الواسعة : طيب لمِّح لي .. مين أبطالك
فارس هز رأسه بالرفض : أنا عند وعدي إن جبت لي الفكرة بنسى شي إسمه رواية
،
في عصرِ الشرقيَة الخافت، تسللت قبل أن يلحظها أحد لتركب بجانبه، ألتفت عليها : وينه ؟
ريم : ماهو في البيت
منصور رُغم أنه يشعر بتصرفه الخاطىء ولكن مسألة أن يمدّ يدِه على أخته وكأن لا أحد خلفها تُثير في داخله ألف مبرر ومبرر بأن يتصرف هكذا، حركّ سيارته خارجًا من الحي، أردف : ماراح تقولين لي وش السبب!
ريم : ما أفهمه ولا قدرت أفهمه
منصور : بأيش ؟
ريم : مدري يا منصور! غير عنكم كثيير .. كنت متوقعة شي لكن أنصدمت.. قلت يمكن بداية زواج وعادِي لكن بعدها أكتشفت أني مقدر أعيش معاه أبد، إنسان تفكيره غير عنِّي وأصلا أحسه ماهو متقبلني ..
منصور عقد حاجبيْه وعينه على الطريق : وليه ضربك؟ وش قلتي له ؟
ريم : رفعت صوتي عليه
منصور صمت قليلاً ليُردف : وليه رفعتي صوتك؟
ريم : السالفة سخيفة بس لأنها تراكمت عليّ أشياء كثيرة أنفجرت
منصور : وش السالفة يا ريم؟ أنا أبي أعرفها
ريم بإختناق ونبرتها تُجاهد أن تبتعد عن البكاء : سألني ليه جالسة بروحي! وقلت له أنه أمر يخصني ولما سألني وش هالأمر ما جاوبته وقلت له يخصني قام عصب عليّ وقال لا تطلعين جنوني عليك وأنا عصبت بعد .... يعني يتركني بالأيام يا منصور وبعدها يجي يسألني ليه جالسة بروحي! يبغاني أجلس عند أهله وهو أصلاً ما يسأل عني ولو ما خالتي تسأل عني كان ما كلف على نفسه وجاني، إنسان ما يقدرني ولا يحترمني ولا حاسب ليْ حساب وش أبي فيه؟ هذا غير كلامه على الطالعة والنازلة
منصور بضيق : دايم في بداية أيّ زواج تصير هالمشاكل
ريم : بس أنا وش يحدِّني ويخليني أصبر! لا عندي عيال أصبر عشانهم ولا شي .. دامه ضربني مستحيل أرجع له
منصور : أنا مستغرب من أنه مد إيده عليك! ريان مو من هالنوعية
ريم : أنا منصدمة في شخصيته وأنت بعد راح تنصدم .. إنسان ثاني ماهو مثل اللي نسمع
،
أتى اليوم الثانِي لاذعًا بعد أن توترت أعمالهم وتنظيماتهم، رُغم شعوره بالألم ولكن كان جمُود ملامحه وقلةِ حديثه أمر مُثير للشك في نفسِ عبدالرحمن : طيب خلك يوم ثاني وبعدها أطلع
سلطان : ماراح أتركك بروحك
عبدالرحمن : وأنا مقدر أشيل الشغل؟ .. يا سلطان تعوّذ من الشيطان جرحك ما طاب
سلطان يلفُّ صدره الشاشْ الأبيض ليُغطي أثرُ العملية التي حدثت له : ماراح أجلس دقيقة وحدة هنا ...
دخل الدكتور بإبتسامة : شلونك يا سلطان
سلطان : تمام ...
الدكتور : وش قاعد تسوي؟ وين بتروح ؟
سلطان : أنا مضطر أطلع
الدكتور : معليش يا سلطان أنت طالع من عملية جراحية ماهو عملية عادية عشان تطلع!
سلطان ببرود : شكرًا على المعلومة ..
عبدالرحمن يتقدم للدكتور : مافيه إمكانية أنه يطلع الحين ؟
الدكتور رفع حاجبيْه : يوقع ويتحمل مسؤولية نفسه لكن حتى ما يتضاعف عليه شي مفروض أنه يجلس ..
عبدالرحمن : طيب تقدر تجيه البيت؟ عشان الفحوصات
الدكتور : كلِّم الإدارة وممكن يوفرون ممرض يجيه وأنا طبعًا
عبدالرحمن : خلاص دام كذا بيرتاح في البيت
الدكتور ينظرُ لسلطان الذي لم يترك له فرصة للنقاش : الحركة الكثيرة بتسبب لك مضاعفات .. أنتبه
عبدالرحمن : شكرًا لك
الدكتور : العفو .. واجبنا .. وخرج ليتركهما في صراعاتهم الداخلية.
عبدالرحمن : يعني يعجبك كذا ؟ مستحيل بتقدر تروح الشغل
سلطان يرتدِي حذائه بصمتٍ مُهيب ليقطعه بنبرةٍ خافتة : على الأقل أراقب هالشغل من البيت
عبدالرحمن يخرج هاتفه : بتصل على الجوهرة تجهِّز لك غرفة بالدور الأول .. ولا تقولي بصعد عشان ما أهفِّك كف الحين
سلطان رفع عينه ليبتسم بتعبِ ملامحه المستنزفة طاقتها بشدَّة، من عبدالرحمن يتقبَّل كل الكلمات السيئة التي من الممكن أن تستفزه من شخصٍ آخر.
عبدالرحمن : ليه ما خليت عمتك تجيك هنا ؟ حرام عليك شوي ويموتون من خوفهم عليك
سلطان : ماله داعي هذاني بجيهم
عبدالرحمن : ولو! حتى ما سمعوا صوتك ولا تطمنوا! ..
سلطان يقف ليشعر بوخزٍ على جانبِ صدره مكانِ الرصاصة، تحامل على وجعه : يالله نمشي؟
عبدالرحمن يضع هاتفه على إذنه : لحظة ... هلا الجوهرة ....... بخير .... يبه الجوهرة جهزي غرفة لسلطان تحت ،نص ساعة بالكثير وإحنا عندكم ..... إيه .... مع السلامة ... وأغلقه.
سلطان :أنت رايح لهم ؟
عبدالرحمن : أيه من جيت وأنا يوميًا عندهم .. والله حالتهم ما تسرِّك والغلط عليك!!
سلطان تنهَّد ليخرج ومن خلفه عبدالرحمن الذي أتجه نحو الإستقبال حتى يوقع على خروجه، دقائِق عديدة حتى أتجهَا للسيارة التي تحركت بإتجاه الحيْ الذي باتت الكثافة الأمنية عليه كبيرة.
سلطان : وش صار مع عبدالعزيز ؟
عبدالرحمن : خليته ما على تهدآ الأوضاع ونشوف صرفة مع رائد
سلطان : تعرف مين أشك فيه ؟
عبدالرحمن : غير مقرن ؟
سلطان : أحس فيه أشياء كان يعرفها سلطان العيد الله يرحمه وما قالنا عنها!
عبدالرحمن : وش ممكن تكون ؟
سلطان : فكرت ببومنصور! لكن أستبعدت أنه يعرف شي وإحنا مانعرفه
عبدالرحمن : ممكن تهديدات الحادث من رائد ما كانت تخوفه عشان كذا ! ..
صمت حتى أردف بنبرةٍ أعلى : يالله يا سلطان! كانت قدام عيوننا ومافهمناها
سلطان : وش ؟
عبدالرحمن : لو بو عبدالعزيز كان يدرِي بأنه مجهز له حادث وسمع هالتهديدات ما كان خذآ معه أهله .. ولما كلمناه قبلها كانت لعبة من الشخص الثالث ... أننا نشك في رائد
سلطان عقد حاجبيْه ليُردف بدهاء : وليه منعوا يعطون عزيز إجازة! رُغم أنها إجازة لمدة ساعات بس؟ أكيد أنه فيه أحد مكلم إدارته .. وهالشخص هو نفسه اللي قاعد يتلاعب بين عبدالعزيز ورائد .. لأنه كان يبي عبدالعزيز حيّ عشان يستغله لكن إحنا كنا أسرع لما أخذناه فعشان كذا قام ينتقم منَّا واحد واحد .. وقاعد يشكك رائد عشان يخلي رائد هو اللي ينفذ إنتقامه لنا وهو يطلع منها باردة ...
عبدالرحمن : دامه ما تركنا نشك فيه وما خلانا نمسك عليه دليل فهذا معناته أنه بيننا يا سلطان
سلطان : وأكيد أنه ماهو مقرن! .. أنا ممكن أشك فيه بأشياء ثانية لكن شي صار قبل سنة وأكثر مستحيل يكون هو وراه
عبدالرحمن : وليه زوروا بفحص الدي أن إيه .. ليه كانوا يبون غادة بعيدة عن عبدالعزيز .. هذا يعني أنه فعلا الشخص الثالث كان يبي يستغل عبدالعزيز بشي .. ودامه كان يبي يستغله فهذا معناته يبي منه أشياء .. وهذا معناته ..
تنهَّد ليُكمل عنه سلطان : أنه سلطان العيد كان وراه أشياء مانعرفها
عبدالرحمن يحك جبينه بعد أن وقف للإشارة الحمراء : وهالشي كيف غاب عنَّا كل هالفترة! يعني طول الفترة نوجه خططنا للجوهي وهي غلط! هذا إحنا تورطنا واللي بالمدفع عبدالعزيز
سلطان مازال يشعر بحرقة القهر في صدره : يا كثر الأغلاط اللي تصير لكن مثل هالغلط ماني قادر أستوعبه!
عبدالرحمن : خلنا نفكر الحين فيما بعد الغلط
سلطان تنهَّد وهو ينظرُ للبيت الذي أبتعد عن اليومين الفائتين : بكرا بيصير الإجتماع ؟
عبدالرحمن : إيه جهزت كل شي ..
سلطان : تكلم متعب يجيني البيت ويجيب معه كل الأوراق
عبدالرحمن :سلطان أنت منت ناقص .. مدري متى تستوعب أنك طالع من عملية ماهو بسهولة تتحرك وتشتغل
سلطان : جتني اللي أكبر من ذي وماصار شي .. يرحم لي والديك يا عبدالرحمن لا تزنّ عليْ
عبدالرحمن خرج ليتجه نحوه ولكن سلطان لم يكُن يحتاج مساعدته، أتجهَا للباب الداخلي وخطواتِ سلطان أتضح بها العرج الخفيف من ألمِه الذي لم يلتئم بعد.
منذُ أن سمعت صوتُ الباب حتى نزلت بخطوات سريعة نحوه لتقف في منتصف الدرج وتتعلق عيناها به، بملامِحه السمراء التي تفقدُ سمرَّتها بشحُوبها، بقدمِه الذي أنتبهت لعرجها الخفيف ولشعرِ وجهه المبعثر بفوضوية تُثير الفتنة في قلب صبيَّة مثلي، كان حضُورك غيثٌ على ارضٍ جفَّت بأيامٍ قليلة، كُنت غصنٍ يابس ينتظرُ من يُبلله، لم يكُن غيابك عاديًا بل كان مُكلفًا جدًا، حرمني من النوم ، " الوسائدُ أرق " و عيناك نُعاس، كان مُكلفًا بأنه كسَر ضلعُ الراحة وبات إنتمائِي لضلعك مهما أعوجّ بيْ.
عبدالرحمن بإبتسامة وديَّة : اللهم أني موجود ..
الجوهرة بربكة أحمرَّت وجنتيْها : حياك عمي .. الحين أخليـ
يُقاطعها : جعل يكثر خيرك أنا طالع .. أنتبهي لسلطان .... وخرج دُون أن يترك لها فرصة للحديث.
مشت بخطوات خافتة نحوه وهي تعدُّ كم من عصبٍ ينهارُ في داخلها وينتحر : جهزت لك الغرفة اللي عند مكتبك
سلطان مُشتت نظراته وعيناه المشتاقة لحصَة تبحثُ عنها : وين عمتي ؟
الجوهرة : طلعت مع العنود بس كلمتها والحين جايَّة ...
بتوتر لم تشعر إلا بالدمع ينحشر في عينيْها : الحمدلله على السلامة
سلطان يتجه نحو الغرفة التي جهزتها له دُون أن يرد عليْها وفي داخله لم يقصد التجاهل بقدرِ الإشتياق الذي يطلُّ مكابرًا وشاهِقًا وأنا أقدامي رقيقة لا تتسلقُ كل هذا العلو ببساطة يا سلطان، وقفت لتواسِي عبرتَها، تحاملت وحاولت أن تُظهر إتزانها لتتجه خلفه، نظرت إليْه وهو ينزع حذاءه.
حاولت أن تُظهر عدم إهتمامها في مشاعرها لتُردف بجديَّة : التكييف زين ولا أقصِّر عليه ؟
دُون أن يرفع عينه: زين
يستلقي على السرير بعد أن شعر بأنَّ رأسه يدُور به وغليانٍ يجرِي بأوردتِه، فيوميْن لم يتحرك بهما كفيلة بفعلِ به كل هذا بعد أن تحرك قليلاً، أقتربت لترتجف شفتيْها من ملامحه التي تغيَّرت للضيق وكأنه يعاني أمرًا ما : يوجعك شي؟
سلطان أخذ نفس عميق : لا .. سكري النور وبس تجي عمتي خليها تصحيني
الجُوهرة لم تتحرك بعد أمرِه، تشعرُ بخيبة لاذعة لا يتحمَّلها قلبها، تعامله الجاف معها يزيد حُزنها أضعافًا، لِمَ كُل هذا؟ أأصبحت شخصًا عاديًا لا يعنيك أمره؟ ألا يعنيك أمرُ قلبي الذي أبتهلّ بك وبكى عليك! ألا يعنيك أنني أنتظرتُك يوميْن بشدَّةٍ تعني " أحبك " بصورةٍ لا تنتمي إلا لقاموسك، ألا يعينك أنّ عينايْ تسألُ عنك وأنت أمامي؟ ألا يعنيك بأنك تقرأ شوقي في محاجري ومع ذلك لا تُبالي! ألا يعنيك شيئًا من هذا يا سلطان؟
سلطان رفع حاجبه بإستغراب من وقوفها : الجوهرة فيه شي ثاني!
الجوهرة بعتابٍ حاد : إيه
سلطان : وشو ؟
الجوهرة بثقتها الصاخبة : أنا
نظر إليْها وأطال بنظره لعينيْها الحادتيْن، تُشبهني إن حاولت أن تغضب رُغم أنها تفشل في كل مرَّة ولكن هذه الأنثى تواصل بعنفوانها السيطرة عليّ وأواصِل في كل مرَّة في صدِّ عُنفِ شفتيْها التي سُرعان ما تذُوب: وش فيك أنتِ ؟
الجُوهرة بقهر تراجعت لتُجلده بالصدّ : ولا شي ... لتتجه نحو الباب فيقطعها صوته : الجوهرة
وقفت دُون أن تلتفت عليه لتلفظ بقسوة بدأها لتنهيها : بس تحتاج شي ناديني بكون جالسة بالصالة ...
ألتفتت عليه : تبغى شي ثاني؟
سلطان : تعالي
الجوهرة بهدُوء : قولي من هنا
سلطان بصيغة الأمر : قلت تعالي
الجُوهرة وتبدأ حرب الضمير معه، يتجاهلها قبل دقائق والآن يُريدها وأنا لستُ تحت رحمة مزاجك : تمسي على خير ...
بعصبية بالغة : يعني أوقف؟
أتجهت بخطواتها نحوه لتقف، سلطان : قربي
أقتربت أكثر حتى ألتصقت بالسرير، بنبرةٍ متلاعبة : جيبي المخدة الثانية ..
الجوهرة تنحني عليه لتسحب المخدة التي بجانبه وتحاول أن ترفع رأسه لتضع تحته وهي تنحني بأكملها ليقترب صدرها من صدره، كانت ستبتعد ولكن يدِّه كانت في وجه هذا الإبتعاد، مسكها من ذراعها لـ . . ..
،
صخب بضحكته إلى حدٍ لا مُتناهي، لم يستطع أن يسيطر على نفسه وهو يرى ملامحه والدته المندهشة : أجل تان!!
فيصل بإبتسامة : الله يوسِّع صدرها بس ... أول مرة يمه أشوف وجهك يقلب ألوان كذا
والدته : مناك بس ........... وجلست بهاجسِ من أن هيفاء تغيرت ملامحها
فيصل : بس والله التان ماهو شين
والدته : أنت عجبتك ؟
فيصل هز رأسه بالإيجاب : حبيت ملامحها بس يمكن أحبها أكثر بالبياض .. بس والله السمار ماهو بشين ..
وبضحكة أردف : إلا فتنة
والدته : تقول أمها يروح بسرعة
في جهةٍ أخرى بعد أن أغلقت الهاتف منها : حسبي الله على أبليسك يا هيفا .. حسبي الله بس .. تسوين اللي تسوين ترجعين لي بيضا اليوم قبل بكرا
هيفاء : لا تخافين قبل العرس بتشوفيني قشطة
ريَّانة جلست وهي تشتمُ حظَّها : أنتِ وأختك تبون تجننوني!
منصور : ريم مانزلت اليوم؟
ريَّانة : بغرفتها! تبي تقهرني .. من أول مشكلة خذت أغراضها وجت
منصور : يمه لا تزيدينها عليها! لو المشكلة بسيطة كان ماخذيتها بس خلِّي ريان يتأدب
ريانة : وريان وش سوَّى ؟ قولي وش سوّى
منصور تنهد : هذا بينها وبينه .. المهم أنه ريم ما ودَّها فيه واللي شرع الزواج شرع الطلاق
ريانة تضرب صدرها : طلاق في عينك !! هذا وأنت الكبير العاقل تبي أختك تتطلق
منصور : دام ماراح يتفاهمون ليه تكمل معه بكرا تجيب منه عيال وتبتلش! الطلاق الحين ولا الطلاق بعدين ..
والدته : منصور لا ترفع ضغطي ..
يوسف دخل على نقاشهم الحاد : وش فيكم ؟
والدته : أخوك كبر وأنهبل! يبي ريم تتطلق
يوسف ألتفت على منصور : ممكن أفهم وش هالمشكلة العظيمة اللي بين ريم وريَّان! يخي خلنا على بينة عشان نعرف نتصرف
منصور : إذا ريم تبي تقولك خلها تقولك .. لكن مسألة أنه ريم ترجع له أنا ماراح أوافق
والدته بعصبية : عساك ما وافقت! بس يجي ريان ماتتدخل بينهم وخلهم يحلون مشاكلهم بروحهم
منصور بغضب : لآ بتدخل! ريم ماراح ترجع له يا يمه ولا تخليني أحلف لا والله ..
تقاطعه بغضبٍ كبير وهي التي لا يرتفعُ صوتها على منصور كثيرًا : تحلف عليّ! هذا اللي ناقص بعد
يوسف وقف : منصور أمش معي ..
،
بعصبيَة يشتمُ كل شيء أمامه، لم يعد يتحمَّل كل هذا، لا يتحمَّل هذا الهراء الذي يعني أنها تتذكر الماضي وتنساني! هذه الذاكرة العاصية لقلبٍ متولِّعٌ بها من قدميه حتى أطرافِ شعرَه، هذه الذاكرة التي لا تحاول أن تُفكِّر بطريقةٍ ترحم بها جسدًا يشتهِي عينيْها ويغرقُ بتفاصيلها، أأستخرج عن الحُب كفَّارة حتى تعودِي لأحضاني؟ أم أنسى أنكِ غادة وأنسى هويتي! كُنت أخبرك دائِمًا بأن عيناكِ وطن وأنكِ إنتماء، كُنت أخبرك بأنكِ هويتي إن ذهبتِ ضاعت أوطاني، أنا المواطنُ لأرضِك ولشفتيْك.
: يعني ؟
غادة بضيق : ماأبغى أروح لندن!
ناصر : غادة! أنا ماآخذ رايك أنا قلت لك راح تروحين يعني الموضوع مافيه نقاش
غادة : وأنا ماأبغى .. ماأبغى ابعد لمكان ماأعرفه
ناصر بصراخ : لندن ماتعرفينها؟
غادة : ماأعرفك أنت
ناصر بحدَّة بعد أن وضع حقائبه في سيارته وعزم على الذهاب: راح تروحين .. وغصبًا عنك بعد ماهو برضاك ...
غادة : يخي أفهمني أنا ..
ناصر يقترب منها ليلتصق ظهرها بالجدار، أحاطها بيديْه ليهمس : أولاً إسمي ماهو يخي! ثانيًا ماراح تنامين اليوم الا بلندن إن شاء الله! ثالثًا! لا تحاولين تستفزيني بكلمة ماأعرفك وماأتذكرك عشان ما أنسيك إياهم كلهم وأخليك تعرفين تتذكرين صح!!
غادة بربكة بعد أن ألتصق بطنها ببطنه، شتت نظراتها المرتجفة
ناصر : مفهوم ؟
غادة بهمس : ممكن تبعد شوي
ناصر يُضيِّق عليها بعنادٍ سَادِي : مفهوم ؟
غادة أرتبكت لترفع عينيْها وشتمت نفسها من أنها رفعت رأسها له في هذه اللحظة الضيِّقـة ، وهذه الفرصة لا تضيعُ عليّ . . . . . .
،
تطرق باب غرفته التي حجزها بجانبهم بعد أن نامت ضي وعبير، أشعر بالضجر والملل وكل الأشياء السيئة في ليلٍ طويل كهذا، وفكرة ان أخرج مع عبدالعزيز ليست سيئة ما دُمنا في وضع الهدنة التي عزمنا عليها في الأيام الماضية.
أنتبهت للباب المفتُوح، لتطِّل والظلام يغشى المكان، أقتربت بخُطاها للداخل وهي تبحثُ بعينيْه عن سريره ، شعرت بالباب وهو ينغلق لتتجمَّد أقدامها و لا لفظِ يأتِها سوى الصيغة العاميَة التي تعني " أم الركب " ، ألتفتت بخوف لتتراجع حتى أرتطمت بالتلفاز وهي تحاول أن . . . .
.
.
أنتهى نلتقي الخميس بإذن الله في بارت قريب من قلبي وجدًا وإن شاء الله يكون جميل أيضًا في عيونكم :$()
.
.
إن شاء الله يروق لكم البارت ويكون عند حسن الظن دايم :$()
لاتحرمونِي من صدق دعواتكمْ و جنَّة حضوركمْ.
و لا ننسى أخواننا المسلمين المُستضعفين في كُل مكان أن يرحمهم ربُّ العباد و يرفعُ عنهم ظُلمهم و أن يُبشِرنـا بنصرهُم ، اللهم لا تسلِّط علينا عدوِك وعدونـا و أحفظ بلادِنا وبلاد المُسلمين.
أستغفر الله العظيم وأتُوب إليْه
لا تشغلكم عن الصلاة
*بحفظ الرحمن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن شاء الله تكونون بخير وصحة وسعادة ()
المدخل لنزَار قباني من قصيدة القرآر " لازم تقرونها كاملة عشان تشوفون سر الفتنة في هالإنسان :( "
يا أنتِ .. يا سُلْطَانتي ، ومليكتي
يا كوكبي البحريَّ .. يا عَشْتَاري
إني أُحبُّكِ .. دونَ أيِّ تحفُّظٍ
وأعيشُ فيكِ ولادتي .. ودماري
إنّي اقْتَرَفْتُكِ .. عامداً مُتَعمِّداً
إنْ كنتِ عاراً .. يا لروعةِ عاري
ماذا أخافُ ؟ ومَنْ أخافُ ؟ أنا الذي
نامَ الزمانُ على صدى أوتاري
وأنا مفاتيحُ القصيدةِ في يدي
من قبل بَشَّارٍ .. ومن مِهْيَارِ
وأنا جعلتُ الشِعْرَ خُبزاً ساخناً
وجعلتُهُ ثَمَراً على الأشجارِ
سافرتُ في بَحْرِ النساءِ .. ولم أزَلْ
_ من يومِهَا _ مقطوعةً أخباري..
روَاية : لمحت في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية ، بقلم : طِيشْ !
الجُزء ( 62 )

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -