بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -180

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -180

مُهرة بضيق : زين حسَيتوا أننا ناس ولنا مشاعر
يوسف : محد أهانك ولا أهان أمك يا مهرة!! هالموضوع مثل ماهو حسَاس بالنسبة لك فهو حسَاس للقضية اللي تهمَ الكل
مُهرة إلتفتت عليه : بس تجي أمي راح أروح معها! أختنقت من الرياض وهوا الرياض
يوسف نظر إليها بجمُود : تبين تبعدين وبس!!!
مُهرة : أنت وعدتني إنك توديني لأمي قبل أسبوعين وهذا أمي بتجي بنفسها . . أنا جد مختنقة من أهلك ومن بيتكم يا يوسف
يُوسف تنهَد : سوي اللي تبينه . . أستلقى على ظهره ليأخذ هاتفه ويلتهي به حتى يُخفف غضبه الذي بدآ يضجَ بكل خلية في جسدِه.
مُهرة أطالت نظرها لتجاهله لها في هذه اللحظات، في كل نظرة كانت تصعد الدمعة من قلبها ناحية عينيْها، في كل رمشَة كان جُزءً من قلبها يسقُط.
شعر بنظراتها، لم يتحرَك ضلَت عيناه على شاشة هاتفه ومازالت عينيْها تطوف حوله، أخذ نفس عميق ولا يفهمُ ماهية الشيء الذي يراه، عقله ليس بهاتفه أبدًا.
يُتبع
كان ينتظر الملف الذي سيصِله وعيناه على محادثة الجوهرة بالواتس آب، بدأ يُحرَك أصبعه الأوسط والسبابة على الطاولة بموسيقيَةٍ وهو يُفكَر بأكثر من طريقة يسأل بها عنها، رفع عينه للنافذة الزجاجيَة التي تطلَ على ساحة التدريب ليُعيد النظر لشاشة هاتفه، لم ترمش عيناه أول ما قرأ " on line " أخذ نفس عميق ليسحب هاتفه ويتصِل عليها، ثوانِي قليلة حتى أتى صوتُها المرتبك : ألو
سلطان : السلام عليكم
الجوهرة : وعليكم السلام والرحمة
سلطان : شلونك؟
الجوهرة توتَرت من سؤاله الذي يعتبر مُفاجىء لقلبها، بضيق صوتها : بخير . . صاير شي؟
سلطان : وش بيصير مثلاً ؟
الجوهرة : آآ . . لا بس أستغربت
سلطان : استخرتي ؟
الجوهرة بلعت ريقها بصعُوبة، لو تعلم إنني أخاف الإستخارة، أخاف من اللاإطمئنان معك، أخاف من الإنفصال الذي يكون مبنيًا على " حكمة من الله " لو تعلم يا سلطان أنني جبانَة في الصلاة، أُريد أن ننفصِل دُون أن أضع في بالي أنني لن أكون مطمئنة معك، دون أن تلمع في عينِي دمعة بأنك لم تكون خيرةً ليْ، ببساطة يا والد طفلِي وسيَد قلبي، أنني أؤمن بأنك وداعةُ الله ليْ و مضيتُ معك على سبيل أنَك خيرةً ليْ ولا أُريد أن تتغيَر قناعاتي.
سلطان : الجوهرة؟؟
الجوهرة : لا
سلطان تنهَد : انا فكرت . .
الجوهرة : وأيش وصلت له ؟
سلطان : بروح باريس لشغل وقلت في نفسي هذي فرصة عشان أحدَد وش أبي من الحياة
الجوهرة : كم بتغيب ؟
سلطان : ماعندي علم بالمدَة
الجوهرة تكره أن تتكلم بلسانِ عقلها الذي تُجبر عليه لتُقمع محاولاتِها القلبيَة بالإنتفاضة : كِذا ولا كِذا القناعات وحدة
سلطان سعَل قليلاً ليُردف : وش القناعات الثابتة؟
الجوهرة : اذا ما تنازلت واعتذرت واعترفت بأغلاطك ووعدتني أنك تصلحها ماراح أرجع
سلطان بغضب : يعني أنا بس اللي مطلوب مني أنفَذ وأنتِ اللي بتنتظرين؟
الجوهرة بضيق : ما أطلب منك تنفَذ! أطلب منك إذا تبي الحياة اللي معي تحترمني
سلطان بحدَة : تستفزيني في كل مرَة أحاول فيها ما أتنرفز!!!
الجوهرة : ما أستفزك! هذي أبسط حقوقي، ماني عبدَة لك يا سلطان بتلقاني متى ما اشتهيت
سلطان : تعبت من كلامك هذا! عُمري ما أهنتك بهالطريقة أو خذيت منك حقوقي بطريقة مذلَة!! أفهمي إنه عُمري ما جيتك وبغيتك مثل مايشتهي مزاجي وكل هذا من خرافات عقلك!
الجوهرة بلعت ريقها بصعوبة لتُردف : أنت تشوف شي غير اللي أشوفه! . . أنا أشوفك أهنتني وذلَيتني وماهي خرافات من عقلي
سلطان بعصبية : أنتِ حتى نفسك مو عارفة وش تبين!! تناقضين كلامك في كل مرَة! . . الشرهة على اللي متصَل بس
الجوهرة بضيق : شفت! حتى إتصالك تمَن فيه وتستخسره فيني
ضحك من غضبه ليندفع بإنفعاله : عاد جاك العذر لين عندِك عشان تتحججين فيه!!
الجوهرة : سلطان
سلطان بعصبية كبيرة يزيدُ عليها ضغط أعصابه في الفترة الأخيرة : ما عدتِي الجوهرة اللي أعرفها! كل تصرفاتك ماهي واضحة!! فيه أحد يأثر عليك؟
الجوهرة بغضب لم تسيطر عليه : على فكرة صفحتك بيضا قدام أهلي كلهم! وإذا فيه أحد يعرف بتصرفاتك فهو عمتِك! بس اكتشفت أصلاً إنك ماتحب أحد يكون قوي ويوقف بوجهك! تبي الكل يخضعون لك ويوم شفتني أنادي بحقَي أتهمتني وقلت فيه أحد يأثر عليَ!!! ليه ما تستوعب إني أبي أبسط حقوقي وهو أنك تعتذر
سلطان : عقب حكيْك هذا حتى لو كنت مفكَر بالإعتذار ماراح اعتذر! لأن حتى أنا من أبسط حقوقي إنك تحترميني وما ترمين حكي مثل هذا . . ماني أصغر عيالك!!
الجوهرة بعصبية تنرفزت من أسلوبه : أنت بأيَ حق تفكر كذا؟ بأي حق يا سلطان!!! . . . دام كِذا أنا بعطيك إياها على بلاطة وأقولك ما أبـــــيـــــك
سلطان صمت قليلاً حتى يُردف : تبين الطلاق؟
الجوهرة بصعُوبة: إيه
سلطان بغضبٍ أتضحت به عروقِ ملامحه : أنتِ طالـ . .
الجوهرة : . . . . .
،
إلتفت عليه : ما راح أطوَل
: متأكد أنه زوجتك رجعت؟
فارس : إيه متأكد أرسلت مسج لنايف . . بس بجيب أغراضي وأدفع للفندق
: خلاص انتظرك . . مانقدر نطوَل
فارس خرج من السيارة ليتجه بعرجٍ خفيف في ساقه اليمنى للفندق، دخل المصعد الكهربائي وسبابته تضغط على الطابق الثالث، أخذ نفس عميق بملامحه المُتعبة وتزداد تعب في كل إرتفاع، أنفتح المصعد ليتجه نحو الغرفة 302، فتحها بخفُوت، ليرفع عينِه وقبل أن يُخفضها تجمدَت ناحيتها، أنصدَم من وجودِها، إلتفت لكل جهة من الغرفة حتى يتأكد من خلوِها من أحدٍ آخر، بدهشة : عبير!!!
عبير وقفت وملامحها تُعبر عن بكاءٍ أستمر ليومٍ كامل : جيت؟ . . عرفت أنك مو قد المسؤولية!
أغلق الباب ليقترب منها : ما جاك أحد؟
عبير بغضب : ليه سويت كل هذا؟
فارس عقد حاجبيْه بإستغراب : وش سويت ؟
عبير : تنكر بعد؟ ليتني ماعشت يوم واحد معاك ولا عرفتك!!
فارس : عبيير؟؟
عبير بصراخ أبكاها من وجَع الخيبة : لا تنطق إسمي! . . أكره نفسي كل ما تذكرت إنك قدرت تتزوجني!!
فارس بلع ريقه بصعوبة : وش فيك؟ . . وش صار؟
عبير تأخذ الظرف من على الطاولة لترميه عليه متجاهلة الجروح التي على وجهه، لا تُلقي بالا لتعبه وفي قلبها تندلع الحسرة، يفتحه فارس ليتنهَد بضيق دُون أيَ كلمة تُنقذ الموقف، لا شيء يُساعده! كل شيءٍ يقف ضدَه من والِده للكلمات الجامِدة على لسانِه.
أيَ وجعٍ يستطيع أن يُكابر إلى الآن؟ أيَ وجعٍ من الممكن أن أمحيه بهذه السهولة؟ وأخسرك يا عبير للمرة اللاأدري! أرجوك، هذه المرَة لا يقف قلبك ضدَي! يتفاقم حُزني بشكلٍ لا يُطاق، أنا أحتاجك أكثر من أيَ لحظةٍ سابقة.
عبير : ماتقدر تنكر؟ .. علَمني وش بقى من رجولتك؟ . . وفوق هذا تاركني وكأنك تدري في مصيبة تحاول تخبيها عنَي
فارس : فاهمة غلط
عبير تبتعد عنه بخطواتٍ للخلف : وش اللي فاهمته غلط؟ تكلَم بنات وتشرب و . . أيش بعد؟ ولا أنا من ضمن البنات اللي تكلَمهم ومتعوَد عليهم . .
فارس بغضب يحتَد صوته : عبير! . . لاتكلميني بهالطريقة
عبير بغضبٍ أكبر : المفروض أنا اللي أعصَب ماهو أنت!
فارس بتنهيدة : ممكن تسمعيني بدل هالصراخ؟
عبير : لآ مو ممكن! أصلاً ما أتشرف إني أسمعك . . منقرفة منك ومن نفسي . . الله أعلم كم بنت قابلت وكم بنت . .
أخفضت رأسها ببكاءٍ يجرحُ صوتها، تشعرُ بأن قلبها يكسرُ ضلوعها المُحيطة به، تشعرُ بأن أوردتِها تنهبُ دماءها وتُجمَدها، تشعرُ باللاشيء ناحية الحياة.
نصيبي من هذا العذاب أتى كافيًا لمعرفتِك، خُنت ثقة والِدي وأنت خُنتني، لا حق يضيع بهذه الحياة وكما تُدين تدان، لِمَ تفعل بيْ كل هذا يا فارس؟ لِمَ تُحزنَي بهذا القدِر؟ أشعرُ إني أختنق من النُدب التي تنتشر على جسدِي ومن هذه الجروح، أنا أفقد نفسي تمامًا ولا أحد يمدَ يد العون إليَ، لم يجيء والِدي بعد ولم أرى أحدًا يُشفي قلبي من هذا الحُزن، وأنت أيضًا تزيدني، تقتلع جذوري بحدَة، أن أُصاب بهكذا خيبة وكأنني أصاب بمرضٍ عُضال يُشعرني بأنني أنتظرُ الموت. " كيف تخُون وعيناك فردوْس؟ " كيف تقوَى يا حبيبي؟
إقترب منها لتزداد إبتعادًا حتى ألتصق ظهرها بالجدار : هذي أشياء قديمة، قبل ماأعرفك زين
عبير ببكاء تفقدُ به كل خياراتها، إرتجفت شفتيْها : الحين عرفت قيمة إني أفقد أبوي! عرفت كيف الناس تجرحني بهالطريقة اللي تفجعني!
فارس: ماهو انا اللي أجرحك!
عبير بضيق تنهار ببطء : أبيه . . ودَني له . . ما عاد لي في حياتك شي!
فارس برجاءِ عينيْه الذابلتيْن : طيب أنا أعترف، أنا سيء في كل شيء لكنَي أنا اللي أحبك فوق كل شيء.
عبير نظرت إليه بشفافية دمعِها، أهتزَ قلبُها المرتجف من جُملته التي لا تعبُرها بسلام، استيقظت الربكة في دماءها المُستثارة بالبكاء : كم مرة قلت أحبك لأحد غيري؟ كم مرة شافت عيونك غيري؟ . . تكذب يا فارس . .
فارس : والله العظيم ما قلتها لأحد غيرك بهالصدق!
عبير : وش اللي بيخليني أثق فيك؟ كيف أثق بشخص ما أحترم حدود الله؟ أنا أصلاً فقدت ثقتي بالكل أول ما عرفتك! أول ما عرفت وش يعني الخوف؟ الخوف اللي يخليني أروح لطريق حذَرني الله منه . .
فارس أخذ نفس عميق وهو يستنجدُ بالكلمات حتى تُساعده : لا توجعيني فوق حزني!!
عبير بخفُوت بحَ صوتها ليواسيها البكاء بحزنٍ عميق : ليه؟
فارس : وش تبيني أعترف لك فيه؟ . . أنا غلطت، تصرَفت تصرفات ما تنكتب ولا تنقال بس عُمري ما انصلح حالي الا معاك! وعُمري ما صدقت بشي كثر صدقي بكلامي لك
عبير بجديةٍ تقتلها قبل أن تقتله : ما أبيك يا فارس! قلتها قبل أمس مقدرت تكون زوجي ولا راح تقدر!
فارس بضيقٍ يُشعره بأنه يحمل العالم في صدره : لك اللي تبين
عبير : بتطلقني وبنسى إنك مرَيت في حياتي
فارس بإنكسار واضح في صوته : مرَيت؟ . . يا قوَ قلبك على هالكلمة
عبير كانت ستتكلم لولا إنهيار عينيْها بالبكاء، شدَت على شفتيْها حتى لا تخرُج " آه " تزيدُها وجعًا.
فارس بعُقدة حاجبيْه : واضح إنك قادرة أنك تكمَلين حياتك بدون لا تلتفين لورى! في كلا الحالتين كان الإنفصال قدامنا بس كان ممكن يكون بطريقة ألطف من كذا
عبير شتت نظراتها بعيدًا : أساسنا خراب! وأنا ما أرضى بهالخراب
فارس بغضب يقترب منها ليلتصق بطنها ببطنه : حُبي لك عُمره ما كان خراب! الخراب إننا نلتقي بين هالجدران
عبير أبعدت عينيْه، تخاف هذا القُرب وهذه العينيْن التي من شأنها أن تُحبط أيَ عملٍ و مُخطط تلزمُ نفسها به، فارس بوَجعٍ يتسربُ لأنفاسها : أعترف بكل شي راح تتهميني فيه لكن أعترف إننا ألتقينا بالوقت الغلط ، الوقت اللي ما ساعدنا بشي ولا جمعنا بمكان واحد ينفع نقول عنه إنه المكان الصح!
عبير دُون أن تنظر إليْه : ما أبي أسمع شي، أبي أطلع من هنا وأشوف أبوي
فارس : من علَمك تقسين؟
عبير : أنت اللي قسيت، جرحتني وخيَبتني فيك!
فارس كان سيتكلم لولا إنطفاء الكهرباء وتتبعها الانوار التي تُضيء الغرفَة، ارتعش جسدِ عبير من هذه العُتمة، صمدَت قبل أن . . .
،
يستلقي على الأريكة بألم فظيع من ساقه التي يلفَها الشاش الأبيض ومازالت الرصاصة تغرزُ الوجع فيه : هذا اللي صار
عُمر بدهشَة : رحنا وطي!!
أسامة : لو عرف سليمان بنروح فيها . .
عُمر وضع يديْه على رأسه : وفيصل مسك الأوراق علينا!! كل شي بدآ يطلع من سيطرتنا! . .
أسامة : كيف أخذ الأوراق؟
عُمر : واضح أنه دخل البيت في غيابنا . . وش الحل يا أسامة؟
أسامة : لازم نفكَر بحل، أنا لو رجعت لرائد ليخلَص عليَ
عُمر : ما نقدر نهرب وجوازاتنا عندِه ؟ . . وش رايك نخبَي عليه لين ندبَر لنا حيلة
أسامة : إلى متى؟ بيوصله علم رائد أكيد
عُمر بضيق تنهَد : فيصل أمره محلول الليلة لكن رائد!!!!
أسامة صمَت حتى داهمت الأصوات الخارجيَة الغرفة، عُمر هرول سريعًا للنافذة بإستغراب من هذه الضوضاء، نظر للسيارة التي يخرجُ منها رائد لتتسع عيناه بالصدمـة : قامت جهنَم في البيت!!!!
،
نظر إليها بدهشَة وأعصابه تتلفْ شيئًا فشيئًا : متى قالت هالحكي ؟
أثير : الصبح! عشان تعرف أنك مخدوع فيها . .
عبدالعزيز بهدوء : أدخلي غرفتك ولا تطلعين
أثير بخوف : وش تبي تسوي؟
عبدالعزيز بغضب : أدخلي!!!
برهبة بلعت ريقها لتدخل وتُغلق عليها الباب، عبدالعزيز رمَى معطفِه و سكارفِه على الأريكة وهو يفتح أول أزارير قمِيصه، إتجه ناحية باب الغرفَة ليشدَ على مقبض الباب ويفتحه بغضب، إلتفت عليها وهي جالسة على الكُرسي وغارقة بتفكيرها . . وقفت بخوف من نظراتِ عينيْه التي تُشبه نظراته عندما حلِمت به أنه يأتِها، بلعت ريقها لترفع حاجبها بإستفهامٍ واضح.
عبدالعزيز : قلت لك أكثر من مرَة لا تلعبين معايْ!! أنتِ اللي تجبريني أتصرف كذا
رتيل تجمدَت أقدامها من كلماته التي تُشبه تمامًا كلماته في تلك الليلة التي أتى عليها، تراجعت للخلف والرجفة تسكُن أطرافها، أقترب منه ليشدَها بقوَة ناحيته وبوعِيد : تحمَلي أخطاءك!! . . دفعها على السرير لتتسع نظراتها بالدهشَة والدمعُ يصعدُ مجرى الكلماتِ إلى عينها، حاولت أن تقف ولكن ثبَتها بكتفيْها لتصرخ بوجهه : أتركنننني . .
.
.
" تصِل إليها رسالة ضيَقة ( عبدالعزيز في شقتكم القديمة ) نظرت إليها بدهشَة وفي عينيْها تلمعُ الفرحة، رمشت كثيرًا حتى تُصدَق أنه فعلاً موجود بباريس وبالشقة ذاتها . . "
.
.
يقرأ على عجَل / اللي ورى كل هذا هو . . .
وقف بدهشَة/صدمة/إستغراب/إحتضار تامْ لعقله.
أنتهى نلتقي على خير الجمعة ()
رواية : لمحت في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية، بقلم : طِيشْ !
الجزء (76)
رتيل تجمدَت أقدامها من كلماته التي تُشبه تمامًا ما قاله في تلك الليلة التي أتى بها كخيالٍ مُحرَض، تراجعت للخلف والرجفة تسكُن أطرافها، أقترب منها ليشدَها بقوَة ناحيته وبوعِيد : تحمَلي أخطاءك!! . . دفعها على السرير لتتسع نظراتها بالدهشَة والدمعُ يصعدُ مجرى الكلماتِ إلى عينها، حاولت أن تقف ولكن ثبَتها بكتفيْها لتصرخ بوجهه : أتركنننني . .
هذه الصرخة التي من شأنها أن تستثير غضبًا فوق غضبه، و حُزنًا يغصَ بما يحصل بحياته.
كيف للقسوة أن تتراكم بعينيْك وأنا أستدلُ بها؟ كيف لها أن تُقمعني بهذه الهيئة وأنا أرى نفسي كلما نظرت إليْك!
تضببت رؤيتها من البكاء الضيَق في زوايا محاجرها، كتم أنفاسها بكفَه وهو يحفرُ أصابعها بملامحها، شعَرت بأن فكيَها يتكسرَان، تذوب بقبضةِ يدِه وهو يحاول أن لا يسمع صوتها، هذا الصوتُ الذي يرتَد صداه بقلبه ولا يندثِر.
نزلت دمعتها من نبرتها التي تختنق بداخلها ولا تخرج، أخذت شهيق ومات الزفيرُ بقلبها، نظرت إليْه بنظراتٍ قتلت كل جزء فيه، نظراتُها التي أتت أقسى من التجاوز و اللامبالاة، زادت ضغط أصابع كفيَها المتمسكتيْن بصدرِه حتى تقاومه، كانت تقاومه بكفيَها ونظراتها، هذه النظرات التي تأتِ بأحيانٍ كثيرة أقوى من الأفعال.
كان هائِلاً، شاهِقًا، أشعرُ بأن العالم بأكمله فوقي ولست وحدَك يا عزيز، أشعرُ وكأن الدُنيا بمصائبها تتواطىء معَك لتُحرق قلبي! لو كانت عينيْك أقلُ قسوة ، لو كانت خُطاك أقلُ بعثرة لو كانت ملامحك أقلُ سمرَة، لتجاوزتُك! ولكنَك كنت ما لا أشَاء وما لا يحتملهُ قلبي، كيف تفعل هذا بإمرأة ظفَرت قوانين هذه الدنيَا ووضعتها خلف ظهرها من أجلك؟ كيف تفعلُ هذا بإمرأة تجاوزت أفعالك بالشتائم التي كانت تعني " أحبك " بهيئةٍ مبطنة، كيف تفعلُ هذا بإمرأة منعها خجلها في كل مرَة من المصارحة، كل شيء يتعلقُ بنا كان حجَة، حجَة لقول الحُب وفعل الحُب وكل الحُب، قاسٍ أكثرُ مما أظن، أنا التي أثقُ بعينيْك أكثرُ من كل شيء، أثقُ بقُدرتك على خيانتي بكل ماهو بمتناول قلبك ولكن عينيْك لا تخون! عينيْك لا تفعل بي هذا! أتركني بسلام! كان واضحًا أننا سننتهي بطريقيْن منفصليْن، ولكن لا تفعل كل هذا حتى أكرهك! لا تفعل يا عزيز من أجل بريق الحُب الذي لمع في عينيْك ذات مرَة، لا تفعل من أجل " أحبك " التي لم نتجرأ أن نقولها لبعضنا بطريقةٍ ناعمة.
أرخى قبضته على شفتيْها، نظر لعينيْها التي تتوهَج بالدمع، ويدَها التي تلامس صدرِه حتى تُبعده، ذبلت كفَاها حتى سقطت بمستوى موازٍ لجسدِها، أبعدت ملامحها للجهةِ الأخرى، أبعدت نظراتها عنه حتى لا تراه، ببحَة نزف بها بكاءَها : أتركني . . . اتركني
مالذي يمنعني عنك؟ كنت قريبًا جدًا من أن أُهينك بأكثر الأشياء ذلاً لإمرأة مُدللة مثلك! أنا أتوقف عن إهانتك في كل مرَة أنوي بها أن أروَضك ذُلاً، كيف تكونين بهذه الثقة المؤذيَة، كيف يأتِ صوتِك واثقًا في كلماتِك المهتَزة " أنا وقلبك نمنعك يا عبدالعزيز "، وكيف يخيب صوتِي في كل مرَة أقول " ما عاد لقلبي قرار! "، ضعنا هذا ما أنا واثقٌ منه، في كل مرَة يا رتيل أحاول أن أنسلخ من مبادئي أجدني في عرض هذه المبادئ تحديدًا في عينيْك التي تُهذَب كل أمرٍ أنويه، لو أنكِ لا تنظرين ليْ بهذه النظرات لأستطعت أن أفعل بكِ كل ما نويتُه، ولكنكِ تملكين عينيْن تُجسَد الأفعال بصورةٍ حادَة.
أبتعد عنها بعُقدة حاجبيْه ليقف بثباتٍ دُون أن يلتفت إليْها، دفنت وجهها في الوسادة لتجهش ببكاءها وهي تحضنُ نفسها بذراعيْها الناعمتيْن و آثارُ قبضتِه مازالت على ملامحها الباكيَة.
صوتُ بكاءها يرنَ صداه في جسدِه الذي مازال يقمع محاولات قلبه بالإلتفات عليها، نظر لقميصه المبهذل إثر مقاومتها له، أغلق أزاريره ليلفظ : تعرفين وش اللي يحزَ في خاطري؟ إني أهين نفسي معاك
شعَرت بأن حديدٍ يُصهر في أذنها من كلماته، في كل ثانيَة تمَر كانت تشد على عناقها لنفسها وهي تتكوَر حول جسدِها كظلٍ يأس من صاحبه، بالحقيقة أنا يأست من أشياء كثيرة أهمُها أنني يأست من هذا الحُب، قنطتُ من رحمة هذا الحُب بيْ! أنا في أشد لحظاتِ حياتي يأسًا، في أكثر فتراتِ عُمري حُزنًا، ماذا فعلت يا عزيز حتى تجعلني بهذه الصورة؟ أنا التي لم أتمنى الموت إلا قُبالتِك، وأنا التي لم أحبس الكلمات وأتلحفُ الصمت الا معَك، وأنا التي أحببتك كثيرًا وأحزنت نفسي كثيرًا، يليقُ بِنا أن نفترق، يليقُ بنا دائِمًا أن ينفر كلانَا من بعضه، أنا وأنت! هذا ما تقتضيه الحياة لنَا، هذا ما تُمليه علينا.
إلتفت عليها، أطال النظرُ إلى ملامحها المخبئَة في الوسادة، ويدِه اليمنى التي تجاور جنبِه تشتَد حتى ظهرت عروقِه المنتشيَة على ظاهر كفَه، بحدَة : أفكَر غيري وش كان ممكن يسوي فيك؟
رتيل دُون أن تلتفت إليه وضعت يديْها على أذنيْها : ماأبي أسمعك! ماأأبي . . . أنفجرت بالبكاء لتصرخ : اطلع! . . . أطلع من حياتي!! ما أبي قُربك ولا أبي أشوفك . . عُمري ما كرهت شي قد ما كرهت حُبي لك!!
عبدالعزيز يقترب منها ليسحبها من ذراعها رُغم محاولاتها بالتشبث بالسرير، أوقفها ليدفعها بقوَة على ظهرها للجدار، سحب السلاح الراقد في خصره، وجههُ لصدرها المرتجف، تجمدَت عروقها وأنفاسها الثائِرة دُون زفير يُسعف الموقف : شايفة شعورك الحين؟ هذا الشعور كنت أحسَه كل يوم وكل دقيقة وكل ثانية! . . تخافين يغويني الشيطان وتنصابين؟ أو ممكن تموتين؟ . . انا ماكنت أخاف من الشيطان! كنت أخاف من الواقع اللي محد قادر يقوله ليْ!
أعتلت نبرتُه ليجلد روحها بغضبه : كنت اخاف من أبوك ومن فكرة أنه مخبي عنَي شي! كنت برضى لو مخبَي عني معلومة تكون بنظر الكل تافهة! كنت برضى لو كان مخبَي عنَي أيَ شي! لكن كيف أرضى أنه يخبَي عني شخص من لحمي ودمي؟ أنا بالضبط وش سويت عشان أستحق كل هذا؟ . . ممكن ضايقت أبوك! ضايقته كثير . . بس ما أذيته مثل ما آذاني! . .
يحفرُ فوهة السلاح بنحرها وعينيْه تتسلطُ بحدَتها/قسوتها بعينيْها : على فكرة! فيه أشياء كثير تخليني أتصرف بطريقة تليق فيكم!! لكن أبوي يمنعني! أبوي اللي مامات بداخلي!!
نسَت أمرُ السلاح الموجَه إليْها، نسَت كل شيء تمامَا وصدَى جملته الأخيرة ترتَدُ في جسدِها كـ رنينٍ لا ينتهي، تسيلُ دمعتها بيأسِ عميق/ بحُب مندثِر، كنت أؤمن بشدَة ومازلت نحنُ النسَاء لا نتملك عاطِفة واحدة حتى يكون أمرُ الحب محض التجاهل والنسيان بسهولة مثلما يفعل الرجال، هُم يملكون عاطفةٌ واحِدة من الممكن أن تُنسى، ولكن كيف نتجاهل عواطفنا الفطريَة والمكتسبة؟ عواطفنا التي تحتلُ عقولنا أيضًا؟ في حين أن عاطفتهم لا تُشكَل سوى 1٪ من أجسادهم.
عبدالعزيز بيأسٍ اتضح بنبرته : تفكرين كيف ممكن أتناقض بالدقيقة الوحدة مليون مرَة؟ وكيف هالتناقض يلعب فيك؟
أخفضت رأسها، لا تُريد أن تراه وتزدادُ زاويَةُ إنكسارها ببكاءٍ أكبر.
يُكمل بمثل حدَته التي تأتِ كسببٍ مُقنع لبكاءها : لأنه عُمري ما كنت لنفسي! أنا لأهلي . . لأبوي وأمي و هديل وغادة . . أنا كلهم يا رتيل! . . . . أهلي اللي أبوك بدمَ بارد ما فكَر فيهم! كيف تبيني أفكر فيك؟ . . بتفق معك إني ممكن أكون أسوأ شخص تقابلينه في حياتك! لكن راح أكون الأسوأ فعليًا لأني مقدر أدَعي الفضيلة وأقول معليه يا عبدالعزيز قابل السيئة بالحسنة! فيه ناس أقوى مني ممكن يقابلون سيائتكم بحسنة صبرهم وتجاوزهم لكن أنا . . ماني بهالقوَة!
دُون أن ترفع رأسها لنظراتِه التي تأتِ كنارٍ تُلهبها : وأنا مقدر أدَعي الفضيلة وأقول الحق حق يا رتيل وأبوك غلطان! أنا ماني بهالقوة يا عزيز عشان أقهر نفسي بأبويْ!
عبدالعزيز إبتسم بإزرداء : تربية أبوك ماراح أستغرب! . . تعاملون الناس باللي ماترضونه على نفسكم!!
رتيل رفعت عينيْها إليْه لتُردف وهي تحاول أن تتجاوز بكاءها وتتزن : إذا قصدِك من كل هذا إنك توجع أبويْ فيني، عادي! ماعاد تفرق معي نفسي، يهمني أنه ابوي ما يضيق عليَ لأني ببساطة منك تعلَمت الصبر، إذا أنت تفكر لو غيرك وش كان يسوي فيني أنا افكر لو كانت غيري كيف بتقدر تتحمَل كل هالمصايب؟ قلت لك كثير ببكِيك يا عزيز لين تنتهي منَي!
عبدالعزيز بعُقدة حاجبيْه يتأمل ملامحها التي تُبكِي من بين كلماتها التي لا تتراجع عنها أبدًا، لن يرى أبدًا بكاءً يُشبه بكاءها، ولا عينًا تُشبه عينها ولا نبرةً تُحطَمه كنبرتها، يُنزل السلاح ليضعه في مكانه السابق، بتهديد مبطَن : حزني ما يخصني بروحي! يخصَك أنتِ بعد!
رتيل التي تفهمه جيدًا لفظت : تهددني حتى بالأشياء اللي تسيطر عليها نفسي!
عبدالعزيز : بالنهاية راح يجي يوم وبتكونين بين أهلك وناسِك! راح تعرفين وش يعني ضميرك يموت! و كيف تعيشين الحياة كأداء واجب لا أكثر
رتيل بضيق: أداء واجب؟؟
عبدالعزيز : أنك تتنفسين لا أكثر! بدون أيَ هدف يخليك تعيشين هالحياة! و بتنتظرين الموت اللي يغيَبك فعليًا! . . راح يجي يوم وتعيشين كل هذا
رتيل بحدَة : ما أشبهك! لا تربط مصيري بمصيرك بهالطريقة!!
عبدالعزيز بتهديدٍ صريح حاد/قاسِي : بس حزني مصيرك! قلت لك أنه ما يخصني بروحي . . . تراجع عنها بعد أن تقابل جسدِه بجسدها للحظاتٍ تقسمُ روحها نصفيْن، تركها ثابتة تحت تأثير الصدمة، خرَج من الغرفة لترتفع عينيْه نحو سقف هذه الشقَة.
في حينٍ انسحب ظهرها بذبولٍ من التوكأ على الجدار لتجلس على الأرض، إنك تقتلني ببطء، تُمارس أشنع الأفعال لقتلي، ليتَك تحدَ سكينك وتُنهي هذه المآسآة ولكنك تستلذُ بتعذيبي، " اللعنة " على الحُب.
خرج من الشقة ليُقفل الباب جيدًا، نزَل ليتسلل إليْه ليل باريس الهادىء في مثل هذا اليوم، أدخل يديْه بجيُوبِ معطفه ليسير على الرصيف الضيَق، خرج من على المحل الجانبي شخصًا ليرتطم به على عجل، رفع عينِه اللامباليَة ليأتِ صوتُ وليد الشرقي : عبدالعزيز ؟
عبدالعزيز سَار خطوتين ليلتفت عليه برفعة حاجبه : عفوًا ؟
وليد : أنت عبدالعزيز العيد صح ؟
عبدالعزيز أخذ نفس عميق ليُردف : مين معاي ؟
وليد الذي ارتكب الصدفة وتعمَدها : من يومين كنت عند ناصِر و كنَا ندوَر عليك
عبدالعزيز بملامحه المتجمَدة وبردُ باريس يزيده تجمدًا : ناصر!! وينه؟
وليد : بالسجن! ماتعرف إيش صار؟ . . على العموم زين شفتِك عشان تروح له، على حسب علمي هو صديقك
عبدالعزيز صمت طويلاً حتى يقطع هذا الصمت بصوته الضيَق : معه أحد ؟
وليد فهم قصدِه ليُردف : لا ناصر لوحده . . ليه فيه شخص ثاني؟ ماعندي علم إذا فيه شخص كان معاه! اللي اعرفه أنه كان بروحه
عبدالعزيز : وش علاقتك فيه؟ مين تكون ؟
وليد : تعرفت عليه من فترة بسيطة لمَا كان هنا
عبدالعزيز بمزاجٍ لا يجعله حتى يبتسم لإبتسامة وليد : طيب! . . شكرا لك . . أعطاهُ ظهره ليُكمل طريقه.
وليد تنهَد من مزاجيته السيئة التي كانت واضحة عليه، لا أعلم كيف فعلت كل هذا! بدأت أجَن فعليًا حدُ أنني أوقع بينهم من أجل أن احتفظ بغادة، هذا الحُب امرضني، لستُ مثاليًا حتى أرضى بأن غيري يحتفظُ بكِ وينام على شَعرك، أنا آسف لأنني لم أرضَى بقدَري وحاربتهُ بأشدِ الأفعال سوءً، لا أدرِي كيف أتجاوزُ خيبةٍ اخرى؟ فشلت بحُبٍ تقلِيدي وفشلتُ أيضًا بحُبٍ اخترته، لا حظَ ليْ بهذه العاطفة التي تُسمى " حُب "، ولكنني أُريد ولو لأسبوع فقط! أن أعيشُه بسَلام يقتضيه الحُب فقط، أُدرك تمامًا فداحة أفعالي! ولكن هذه الحياة لا تُترك ليْ خيارًا آخر، آسف جدًا لأنني طبيبًا سيئًا عجز عن مداواةِ نفسه، أنا الذي أوصيْت كل من آتني أن تكُن الأخلاق الحسنَة منهجهم حتى يصلح حالهم، أنا الذي أوجَه الناس بشيءٍ لا أقدر على فعله، أنا مريض جدًا بِك يا غادة.
،
لا أعني ما أقول، أنا التي تتبعها ضلالة الحُب كظلَها وحين تهتدِي! تكُن الهدايـةُ من عينيْك، نحنُ نُجسَد المآسآة بيننا لأننا لا نجرؤ على النهايات، كل شيء يُجبرني أن أتخذ قرارًا دُون أن يشاركني قلبي به! هذه المرَة أنا أقول " نعم " دُون مشورة قلبي، ولكنني احترق! أشعرُ بأن النار تقوم في صدرِي، لم نتعلم العفُو كما ينبغي حتى نتجاوز أمورٍ كثيرة في حياتنا، المُحبط يا سلطان أنني أحبك بالخفاء ولا اعرف شعورك تحديدًا، سيقتلني شكَي الذي يتحوَل ليقين في كل مرةٍ أسمع بها صوتك، شكَي/يقيني الذي يقول أنك تُريدني، لا تقُلها، أتركني اتعثَرُ بك بالمُكابرة.

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -