بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -183

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -183

كان يقاسمني نفسي، كان يحلُ محلَ روحي، وفقدتهُ يالله! وفقدتُ معه نفسي، تعبت من هذا الكبت الذي يجعلني أغصَ بالكلمات دون أن أقولها لأحد، تعبت من قول " أنا بخير " وأنا والله لستُ بخير، قلبي يرتجف وعينايْ تؤلمانني! لستُ بخير أبدًا أشعرُ وكأني أمرَ بإحتضارٍ ما، ومعدتي أم طفلي هو من يُثير الغثيان بداخلي؟ كل شيء يبكِي معَي حتى وظائفي الطبيعية في جسدي تفقدُ مرونتها، أمرَ في أسوأ مرحلة من حياتي، حتى تُركي لم يفعل بي كل هذا الوجَع، ولكنهُ السبب! أكرهك، أكرهك بصورةٍ تجعلني أشمئز من إسمك إن مرَني، أريد أن أفرح يالله، أُريد أن تردَني إليك لأفرح بقُربك وأكتفي بك. ردَني يالله إليك ردًا جميلاً.
في جهةٍ أخرى تراجع ريَان ليدخل لجناحه وعقله مشوَش ببكاء الجوهرة وكلماتها المهتَزة وغير المفهومة، يخشى أن أمرًا حدث بسلطان ولكن لو حدث شيئًا لعلِم أبي أولاً، هُناك أمرٌ ما تُخبئه خلف بكاءها، كنت أدرك أن ثمَة أمرٍ يجري منذُ أن بكت أمامي عندما سالتها.
ريم : رجعت؟؟؟
ريَان تنهَد : إيه كنسلت الروحة
ريم عقدت حاجبيْها : ليه؟
ريَان : كِذا غيَرت رايي
ريم تجلسُ بجانبه : عيونك تقول شي ثاني
ريَان بضيق : ريم!! قلت غيَرت رايي
ريم : طيب خلاص لا تعصَب!!!!
،
يُتبع
،
تدندن بصوتها الناعم وهي تقضمُ أظافر كفَها من الإنتظار، في كل لحظةٍ يتأخر بها يزداد توترها وهي التي جهَزت العشاء من أجله، وتخشى من جو الرياض الذي يبدُو أنه سيخرَب السفرة التي صنعتها ووضعتها في الحديقة، من خلفَها أمتدَت باقة الورد البيضاء لتحجب عنها الرؤية تمامًا سوى من النظر إلى هذا الورد : آسفين على التأخير
هيفاء إلتفتت عليه بإبتسامة وهي تتأمل الباقة، أخذتها من بين كفيَه : نطرتني! بس معليش
فيصل يتأملها من فوق لتحت بنظراتٍ تزيدُ من حُمرة جسدِها الذي ينبضُ بالربكة : . . عشان ما يبرد الأكل أكثر خلنا نجلس
فيصل بعفوية كلماته المندفعة بشغف : يسلم لي قلبك وش هالأكل اللي يفتح النفس
هيفاء : الله يسلمك . . جعله عافية
فيصل بإبتسامة : بديت أحب حديقتنا وأحس إني عايش برا الرياض
هيفاء بمثل إبتسامته : أصلاً حديقتكم حلوة وجو الرياض هاليومين حلو بعد . .
فيصل : لأنِك فيه
هيفاء شتت نظراتها لتأخذ نفس عميق يستوعب هذا الغزل الصريح، بلعت ريقها لتشرب من كأس العصير البارد الذي يأتِ بوقته، كل ما فيها ينبضُ بالحرارة.
فيصل : إيه وش سويتي اليوم ؟
هيفاء : أبد جلست مع خالتي وريف وبعدها حضَرت العشا
فيصل : بس؟
هيفاء بضحكة : ولا قرأت كتب ولا شي
فيصل : أصلاً كان واضح من عيونك أنك مو يمَ القراءة
هيفاء : بس والله إني أحاول! يعني انتظر عليَ شويَ وبقرأ رواية البؤساء حقتك اللي من ٨٠٠ صفحة
فيصل بإبتسامة : لا تجربين نفسك على شي ماتحبينه
هيفاء : يعني هو ماهو موهبة عشان أجبر نفسي عليها! بالنهاية القراءة أساس ومنهج حياة لازم كلنا نقرأ
فيصل ضحك ليُردف : الله! يخي عندِك حكم بس مافيه تطبيق
هيفاء بخجل : قلت لك أنتظر عليَ شوي وبيجيك التطبيق . .
فيصل : خلاص أنا بإنتظار هالتطبيق
رنَ جرس البيت في وقتٍ يُثير الإستغراب، هيفاء إلتفتت : مين جايَ هالوقت؟
فيصل وقف : أنا رايح أشوف . . . إتجه للداخل ليخرج من جهة مجلس الرجال، فتح الباب وقبل أن يُكمل فتح الباب أنغرز السكينُ ببطنه، حاول أن يرفع عينه ليرى من الذي طرق الباب ولكن لا قُدرة له، سقط على ركبتيْه وهو يضع يدِه فوق مكان الجرح، شعَر بأن روحه تغصَ في حلقه، يشعرُ بطعم الدماء تجري على لسانِه، تبلَل بأكمله بالدماء المتوَهجة، لم تخرُج " آه " واحِدة يستدلُ بها أحدًا عليه، صدمتُه جعلت صوتِه يقف متجمدًا هو الآخر، حاول أن يُنادي أحدًا ولكن لا مجال أبدًا، الألم يتمكَنُ منه والحُمرةِ تصعدُ لعيناه، تصعدُ لمجرى أنفاسِه، سقط على رأسه بقوة حين فقد إتزانه على جسدِه الذي يفقدُ دماءً بكثرة، حاول أن يهمس بالشهادة ولم يُكملها : أشهدُ أن لا إلـه إلا الله و . . . .
،
إتجهت إليه مهرولة بسرعة لتعانقه بشدَة وهي تستنشقُ رائحته بحنينٍ كبير، لو تدرِي كيف يفعلُ غيابك فيَ؟ كيف أقف بلا هويَة بمُجرد أن تغيب عنَي يا أبي! أشعرُ تمامًا باني أنصهر في كل لحظةٍ لا تأتِ عيناك بها، أشتقتُ إليْك! أشتقتُ بصورة مروَعة تُخيفني والله، وكل حياةٍ لا تأتِ بك لا أريدها، كل أرضٍ من بعدِك منفى، أود لو أنني لا أنفَك عن عناقك أبدًا، يالله لو تعلم أنني نادمة على كل لحظة أزعجتُك بها على أمرٍ تافه، نادمة على كل لحظة فاتت منَي دُون أن أرى إبتسامتك، يا أغلى ما أملك في هذه الدنيا.
عبدالرحمن يُقبَل رأسها كثيرًا وهو يُكرر حمدِه بصوتٍ واضح مبتهَل : الحمدلله ياربي لك الحمد
عبير همست بصوتها المبحوح بالبكاء : اشتقت لك كثييير واشتقت لرتيل وضيَ
عبدالرحمن : كلنا اشتقنا لك . . أبعدها قليلا لينظر لملامحها الشاحبة، مسح دموعها بكفيَه ليبتسم إبتسامةً فقدها منذُ مدَة : أحس إني ملكت هالدنيا بشوفتك
عبير نزلت دمعتها الناعمة لتُعانقه مرةً أخرى بشدَة، رفعها عن مستوى الأرض بضحكة : نزل وزنك كثير
عبير أغرقتهُ بقبلاتها، قبَلت رأسه وجبينه كثيرًا لتُردف بفرحة : يا عساني ما أبكيك
عبدالرحمن : ولا أبكيك يا بعد عيني، تلقين ضيَ تنتظرنا الحين . . . غلغل أصابعها بكفَه ليسير متجهًا نحو البيت الخشبي، فتح الباب لتلتفت ضي الواقفة بتوتر، أتسعت إبتسامتها برؤية عبير، تقدَمت إليها لتعانقها بشدَة توازي شدَة الشوق إليْها ولوجودِها بينهم.
عبدالرحمن أخذ نفس عميق من الراحة، بإبتسامة إلتفتت : وين رتيل؟
عبدالرحمن بهدوء : مع عبدالعزيز! بتشوفينه قريب إن شاء الله . . اهم شي الحين ترتاحين يا أبوي أنتِ . . أنا عندي شغل ضروري وماراح أتأخر
،
جلس بدهشَة وهو يسمعُ صوتِه الذي يأتِ بشكل لطيف أكثرُ مما يجب : والله؟
رائد : إذا تقدر هالأسبوع
سلطان بضحكة مستفزة : طلبك مرفوض
رائد بهدوء : أظن التفاهم بيفيدك أكثر من أنه بيفيدني!!!
سلطان : غلطان!! لأن الحين أنتم كلكم مكشوفين ومسألة نهايتكم مسألة وقتية لا أكثر! يعني التفاهم ماراح يفيدني شي
رائد بإستفزاز : أجل شكلي بحوَل على عبدالرحمن
سلطان : واضح أنه المفاهيم مختلطة عندِك! اللي ارفضه انا يعني عبدالرحمن رافضه! كلنا واحد
رائد : أجل أنت الخسران يا سلطان! وأنت فاهم قصدي زين
سلطان بضحكةٍ تُثير الغضب في نفس رائد : يا سلام! تهددني بطريقة واضحة بعد!!
رائد : قبل كان عندِي شخص أخاف أخسره لكن الحين ماعاد عندي شي أخاف أخسره لذلك تحمَل وش بيجيك
سلطان توقف عندما نظر لورقة الفاكس التي تجيء إليه بطريقةٍ جذبت عينيْه، قرأ بدهشَة/صدمة/رهبة/إستغراب
رائد بنبرةٍ متوَعِدة : أظن المصلحة صارت متبادلة! ولا انا مستعد أحرق كل اللي ورايْ وقدامي وأحرقكم معي!!!
سلطان يقف وعيناه تكاد تسقُط من النظر بطريقةٍ تغرز الصدمَة فيه : لا تقولي إنك . . . . .
،
يسيرُ على الرصيف بجانبِ رتيل متجهًا لشقته في وقتٍ كانت غادة واقفة أمام الباب تنتظره : خلنا ننزل شكله ماهو موجود!!
في كل خطوةٍ تخطوها للأسفل كانت هُناك خطوة أخرى يخطوها عبدالعزيز للعمارة المنزويَـة . . .
.
.
أنتهى نلتقي الجمعة إن شاء الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن شاء الله تكونون بخير وصحة وسعادة ()
رواية : لمحت في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية، بقلم : طِيشْ !
( الجزء 77)
" اللهم أصلح أحوالنا و احفظنا من الفتن "
المدخل لـ عُمر أبو ريشة :""
قــفي ، لا تــخـجـلي مـــنـي فما أشقاك أشقاني
كـــــلانا مــــرَّ بالـنــعـمــــــى مــرور المُتعَبِ الواني
وغـــادرها .. كومض الشوق في أحـــــداق سكرانِ
قــــفــي ، لن تسمعي مني عتاب المُدْنَفِ العاني
فـــبــــعـــد الـيوم ، لن أسأل عـن كأسي وندماني
خــــذي مـــا ســطـــرتْ كفاكِ من وجــــدٍ وأشجانِ
صــحـــائــفُ ... طالما هزتْ بـــوحيٍ مـــنك ألحاني
خـــلـــعـــتُ بــهـا على قدميك حُـلم العالم الفاني!
لـــنـــطــــوٍ الأمـــسَ ، ولنسـدلْ عــليه ذيل نسيانِ
فإن أبـــصـــرتـــنـــي ابــتـسمــــي وحييني بتحنانِ
وســـــيـــــري ، ســــيـــر حــــالـمــــةٍ وقــولي ....
" كان يهواني "
رائد : قبل كان عندِي شخص أخاف أخسره لكن الحين ماعاد عندي شي أخاف أخسره لذلك تحمَل وش بيجيك
سلطان توقف عندما نظر لورقة الفاكس التي تجيء إليه بطريقةٍ جذبت عينيْه، قرأ بدهشَة/صدمة/رهبة/إستغراب
رائد بنبرةٍ متوَعِدة : أظن المصلحة صارت متبادلة! ولا انا مستعد أحرق كل اللي ورايْ وقدامي وأحرقكم معي!!!
سلطان يقف وعيناه تكاد تسقُط من النظر بطريقةٍ تغرز الصدمَة فيه : لا تقولي إنك تدري وتتصرف بغباء عشان سليمان !!!
رائد بتنهيدة مستفزة : شي يقهر صح؟ واحد من أعظم الأشخاص اللي غيَروا المجال الأمني للأحسن يشتغل بعيد عن عيونكم؟ وأكون انا داري!!
سلطان بلع ريقه، يفقدُ كل خياراته بهذه الحياة، مصدوم! وهذه الكلمة وحدها من تشرح نظراته في هذه اللحظات.
رائد : آخر قرار لِك يا سلطان؟
سلطان بنبرةٍ متزنة ترتفع للغضب : تعاون لو مرَة! مو عشاني عشان أرضِك!!!
رائد : قرارِك؟
سلطان بحدَة : رائد! عشان وِلدك . . أنت عارف إني مهما عطيتك الفرصة راح ألاحقك! والله طول ما أنا حيَ ماراح أخليك ترتاح بشغلك وخرابيطك!!
رائد بإستفزاز : أبي أسمع قرارك؟ . . الليلة راح أقلب دنيتكم كلها وقلت لك ماعندي شي أخسره!
تنهَد بضيق : عطني مُهلة وأرَد عليك
رائد بإبتسامة تتسع لإنتصاره الذي يأتِ مدويًا : بإنتظارك . . . أغلقه
سلطان يضربُ الطاولة بقدمِه، تشتَد عروقِه الغاضبة من فكرة أن شخصًا بمثابة الوالد لهم جميعًا يعمل دُون علمهم.
هذا الشخص الذي علَمنا التعاون غادر ليتصرف مثل ما يُريد، هذا الشخص الذي كُنا أكثر الناس حُزانى على تقاعده لم يُقدَر وجودنا! أيَ خيبةٍ أستقبلها الآن؟ أيَ حُزنًا يصِل لمسامعي وأقرأه؟ أقسى ما تعلمتُ في حياتِي كان بعهدٍ راقبني به، وأقسى ما صفعتني به الحياة تأتِ منه الآن، كيف يفعلُ بنا كل هذا؟ كيف يُشتتنا طيلة الفترة الماضيَة التي أمتدَت لسنة وأكثر بـ وهم؟ في وقتٍ كان يملك به الحقيقة، يالله كُن معي! يالله هذا الهمَ يهدَني!!!
خرج من مكتبه بخُطى تجذب الأنظار إليه بتوجَس، دخل لمكتبِ أحمد الذي وقف سريعًا : حوَل لي على مكتب باريس بسرعة!
أحمد بربكة يضغطُ على الأرقام ليتصل عليهم، أجاب محمد الذي يُرافق عبدالرحمن بعمله هُناك : ألو
أحمد يمدَ السماعة لسلطان : عبدالرحمن عندِك؟
محمد : لا بس على وصول . .
سلطان بكلماتٍ تندفع من صدره الذي يضطرب بأنفاسٍ متسارعة : عبدالعزيز وينه؟ عرفتوا مكانه!!!
محمَد : إيه بشقته لكن مقدرت أقول لبوسعود عشان آ
يُقاطعه سلطان : تسمعني زين! عبدالعزيز ما أبيه يكون الليلة في شقته و شُوف لي غادة أخته وينها بالضبط! ماأبي أيَ أحد منهم يكون موجود في باريس! و بس يوصل بوسعود تخليه يتصل عليَ ضروري . .
محمد : إن شاء الله
سلطان نظر لعبدالله الذي يصِل وتتضح على خطواته العجل، مدَ السماعة لأحمد ليقترب منه.
عبدالله : وش صار ؟
سلطان إبتسم بسخرية : أنت أكتشف المصيبة بنفسك . .
عبدالله : تكلَم سلطان لا توتَرني!
سلطان تنهَد ليسير متجهًا ناحية مكتبه ومن خلفه عبدالله، أخذ الورقة ليمدَها لبومنصور، وقف لتتجمَد عيناه عند الإسم المذكور، نظر بعدم إستيعاب ليرفع عينه ناحية سلطان : وش ذا ؟
سلطان بغضب : أنت اللي فهمَني! هالشغل بوجهي أنا! بكرا لو أخطيت خطأ واحد ماراح يقولون فلان ولا فلان بيقولون سلطان! . . ودي أعرف بس ليه يسوي فينا كذا! ليه يخلينا نضيَع وقتنا على شي أوهمنا فيه!!!!
عبدالله : طيب أجلس وأهدأ
سلطان بصراخ : ماني هادي! لا تقولي أهدأ وتجنني! لو كنت مكاني ترضى شخص يشتغل بملفات مفروض إحنا أعلم منه فيه ؟ والحين رائد ببساطة صرت جدار قدامه ويهددني بدون لا يحسب أيَ حساب لكلامه!
عبدالله بهدوء : سلطان
سلطان يجلس وهو يزفرُ غضبه ليُردف : يتصل بكل قواة عين ويجبرني أتصرف مثل ما يشتهي! عشان فيه ناس ما تفكَر تعلَمنا معلومة بسيطة ممكن تحلَ لنا كل هالمشاكل!
عبدالله : أكيد ما تصرف بكل هذا الا لسبب
سلطان بسخرية : طبيعي بتدافع عنه!
عبدالله الذي يفهمُ ما يرمي عليه : أتمنى بس إنك ما تقصد شي بكلامِك!
سلطان : الا أقصد! أنتم الأربعة كنتم تحاولون تبعدوني! والحين . .
يُقاطعه عبدالله بحدَة : كنت داري إنك مستحيل تنسى أشياء صارت وأنتهت لأني أفهمك يا سلطان! وأفهم كيف تشيل بقلبك!! بس لعلمِك مهما كنَا ضدِك مستحيل نسوي شي على حساب الشغل!!
سلطان أخذ نفس عميق ليُردف : أنت تشوف انه اللي صار عادي؟
عبدالله : قلت لك! أكيد فيه سبب مقنع يخليه يتصرف بهالطريقة، هذا التصرف مو بس بوجهك! بوجه عبدالرحمن بعد
سلطان : مهما كان السبب مفروض ندري
عبدالله يقترب منه : ما تلاحظ أنه قاعد يمشي عليك مبدأ كما تُدين تدان
سلطان إبتسم من شدَة قهره ليُردف : بالمناسبة أنا أدفع عمري كله ولا يصير بعبدالعزيز و غادة شي!! يوم تصرفت بموضوعهم بهالطريقة ما كان عندِي خبر! كنت مصدوم مثلي مثل غيري! جاني مقرن الله يرحمه وقالي عبدالعزيز ما يدري عن غادة! وش كان مفروض أتصرف بوقتها؟ تبيني أروح لعبدالعزيز وأقوله والله أختك بالمستشفى روح لها وأخلَي الكلاب يدرون ويخلصَون عليهم! . . . لا تحمَلني فوق طاقتي وتتهمني!! لو عبدالعزيز كان مع أخته وكمَلوا حياتهم بباريس الله أعلم وش بيصير فيهم! أنا تصرفت بالطريقة اللي تناسب الوضع والكل وقتها كان يجمع على قراري! ماتصرفت من مخي وقلت والله عز ما يشوف أخته!!!
عبدالله : أنت أعصابك تعبانة يا سلطان و . .
يُقاطعه سلطان : هذا أنتم اذا ما لقيتوا شي قلتوا والله أنت تعبان يا سلطان و أنت مو في وعيْك و أنت وأنت وأنت . . . يخي فكَوني شويَ! . . .
عبدالله ينظرُ إليه بدهشة من إنفعالاته الصاخبَة : بس ترجع لعقلك أتصل عليَ . . . وخرَج ليترك سلطان بضميرٍ يؤنبه على إنفعاله بوجهِه، أخفض رأسه وعيناه على أقدامِه، يغرقُ بالتفكير المُشتت، مئة موضوعٍ يتداخلُ بعقله، لا يدرِي بأيَ إتجاهٍ يذهب، بأيَ طريقٍ يتوجَه.
سمع طرق الباب لينطق : تفضَل
دخل أحمَد ليمَد الهاتف إليْه : ألو
عبدالرحمن : يا هلا . . . وش صار؟ ما فهمت من محمد شي
سلطان : كلمني رائد
عبدالرحمن بصدمة : نعم؟؟؟؟؟
سلطان : و هددني
عبدالرحمن : هددَك بأيش؟
سلطان : بمين يا عبدالرحمن؟ أكيد بعبدالعزيز . . قلت لمحمد يخفيهم عن باريس! . . عبدالعزيز بروحه صح؟ مع غادة؟
عبدالرحمن بضيق : لا معاه بنتي
سلطان تنهَد بقهر ليضرب بكفَه على الطاولة : ليه يا عبدالرحمن! ليه تركتها
عبدالرحمن بعصبية : كأن الموضوع بإيدي، أنت شايف على كم شخص جالس أتعامل! أقطَع روحي ولا وش أسوي؟
سلطان صمت لثواني ليُردف : طيب بما أنه الصور جتَ لمكانكم عند عبدالعزيز هذا يعني أنهم يعرفون المكان، عبدالرحمن لازم تطلع منه بسرعة . . أنا إنسان مقدر أتفاهم مع رائد بأسلوب تهديده، أبي أتطمَن عليكم عشان أتصرف معاه
عبدالرحمن : وش طلب ؟
سلطان : أنت وش تتوقع؟ . . لحظة لحظة خلني أقولك المصيبة الثانية
عبدالرحمن : الله يثبَت العقل فيني هذا كل اللي أقوله
سلطان يقرأ بقهر/بضيق/بحسرة/بحزن : اللي ورى كل هذا . . . .
،
وضعت يدها تحت خدَها ويدها الأخرى تطرقُ بالشوكة على الصحن مُصدِرة رنين مُزعج يعبَر عن إنتظارها، نظرت للطعام الذي بدأ يبرُد من برودة الأجواء ليلاً في الرياض، أخذت نفس عميق لتقف وهي ترمي الشوكة بقهر على الطاولة، سارت متجهة للداخل لتبحث عنه بعينيْها، خافت أن تطَل و يكُون واقف مع صديقٌ له أو رجلٍ آخر ويغضب، تأفأفت كثيرًا وهي لا تسمع صوتًا يصدرُ من الفناء الأمامي للمنزل، أغلقت الأنوار لتتجه نحو النافذة المُغطاة بالستائر، سحبتها قليلاً لتتجمَد عيناها على قدمِه، وحدَها هي الظاهرة ولا ترى شيئًا غيرها، مشَت بخطواتٍ سريعة للخارج لتسحب شهيقًا دون زفير، لم تستطع أن تزفُر أبدًا وتتنفس بصورةٍ طبيعية، نظرت للدماء التي تغرقُ بأقدامها ليرتجف جسدَها بأكمله، لم تعرف كيف تصرخ أو حتى تُنادي أحدًا، اقتربت قليلاً لتجلس على ركبتيْها بجانبه، همست برجفة بالغة : فيصل . . . فيييييصل . . . لا ياربي . . . . وضعت يديْها على يدِه لتغرق كفَها بدماءِه، وقفت مبتعدَة، خافت أن تراه والدته، خافت خوفًا لم تخافُه بحياتها أبدًا، ركضت للداخل لتمسك هاتفها وهي لا ترى بوضوح بسبب دمعها الذي يغرقُها تمامًا، إتصلت على يوسف أول رقمٍ سقطت عيناها عليْه، تمَر ثانية تلو الثانية ولا يُجيب، أبتهلَ قلبُها بالدعوات، يالله كُن معي، يالله أحفظه.
أتى صوتُه الهادىء : ألو
هيفاء ببكاءٍ مرتجف لم تستطع أن تقول جملة مفيدة . .
فزَ يوسف من مكانه ليخرج بعيدًا عن أنظار والدتِه و منصور : هدَي قولي وش فيك
هيفاء : فيصصصل
يوسف : وش فيه؟
هيفاء ببكاء : تعاال بسرعة . . ما أعرف وش أسوي . . تكفى يوسف أخاف يموت
يوسف ارتجف قلبه من " يموت " : جايَك . . . أغلقه . . . عاد للمجلس لياتِ صوته المضطرب : منصور تعال
منصور رفع حاجبه : وشو؟
يوسف بغضب : تعال وأقولك
منصور : تعال أضربني بعد!!!
يوسف برجاءِ عينيْه : طيب تعال شويَ
منصور ترك عبدالله الصغير في حُضنِ والدته ليذهب معه، خرجَا من البيت ليلتفت عليه منصور : وش فيك؟
يوسف : مافهمت شي من هيفا بس شكل فيصل صاير له شي تقول لا يموت ومدري ايش . . . أتصل على الإسعاف على ما نوصلهم
منصور بدهشة : اللهم اجعله خير . . . ركب السيارة ليسير يوسف بسرعةٍ جنونيـة حتى يصِل قبل أن يتفاقم الوضع وعينيْه تدعُو معه أن لا يحدث أمرًا سيئًا.
منصور وهو يتحدَث بهاتفه : إيه حيَ الأندلس . . يوسف هو أيَ شارع؟
يوسف : شارع الأمير محمد
منصور : شارع الأمير محمد . . . شكرًا لك . . أغلقه
يوسف تنهَد عندما وقف للإشارة القريبة من منزل فيصل : يارب
منصور : راح نوصل قبل الإسعاف . . . يوسف أطلع من الرصيف بتنتظر كل هذا
يوسف بضيق كان سيتجاوز الرصيف لكن أضاءت الإشارة باللون الأخضر، في ظرفٍ دقيقتين ركن السيارة أمام الباب المفتوح قليلاً، أغلق سيارته على عجل ونزل مع منصور، دخل لتتجمَد عيناه دُون أن ترمش على منظر الدماء، منصور إرتجف قلبه لينطق : حسبي الله ونعم الوكيل
يوسف بخطواتٍ سريعة إتجه لهيفاء القريبة حتى يقف أمامها ويمنعها من النظر، سحبها إليه لتبكي على صدرِه وهي تُبلل ثوبه بدموعها المختلطة بالكحل الأسود. يوسف : إن شاء الله مو صاير له شي . . الإسعاف بتجي الحين . . .
هيفاء بأنينها الذي يتحشرج بصوتها : أحس قلبي بيوقف . .
يوسف : بسم الله عليك . . . سار معها ليدخل إلى الداخل، بصمودها الذي ينهارُ شيئًا فشيئًا، كانت ستسقط على الأرض لولا ذراعيَ يوسف التي تُحيطان بها، جلس معها على الأرض البارِدة والتي تُناقض حرارة الرجفة بأجسادهم : هيفاء طالعيني . . مو صاير الا كل خير إن شاء الله . . .
هيفاء بإنهيارٍ تام : كان زين والله كان زين . . . دقَ الجرس وراح وبعدها ما رجع . . ما رجع يا يوسف . . مارجججع . . . كررت كلمتُها كثيرًا وهي تبكِي بشدَة توازي شدَة الخوف التي تدَب في صدرها.
يوسف يمسح دموعها بكفيَه وهو ينظرُ إليها بحزنٍ بالغ، يشعرُ بخبرٍ سيء سيأتِ ولكن لا يُريده أن يأتِ، يُريد أن يكذَب توقعاته، مسك كفيَها ليضغط عليهما : استغفري . . كرري الإستغفار وتفرج من عنده
هيفاء نظرت إليه نظرة قتلت يوسف تمامًا، يوسف شتت نظراته بعيدًا عنها ليعقد حاجبيْه، سحبها إليه لتضع رأسها على صدرِه، قبَل رأسها وأطال بقُبلته ليقرأ عليها بصوتٍ تحشرج من أفكاره السيئة التي تعبثُ بعقله، قرأ عليها آيات السكينة التي يحفظها ويُكررها عليْها : و قال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيَكُمُ التابُوتُ فيه سَكينةٌ من ربَكم . . . . . و قال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيَكُمُ التابُوتُ فيه سَكينةٌ من ربَكم . . و قال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيَكُمُ التابُوتُ فيه سَكينةٌ من ربَكم . . . . ثم أنزَل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين . . . . ثم أنزَل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين . . ثم أنزَل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين . . . . . إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيَدهُ بجنودٍ لم تروْها . . . . إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيَدهُ بجنودٍ لم تروْها
خذلهُ صوت ليصمت على صوتُ الإسعاف الذي يغزُو مسامعهم في هذه اللحظة، هذه المرَة لم يدعُو لفيصل وحده، كان قلبه يدعو أن لا يصل الصوت إلى والدة فيصل، سكنَت حواسُ هيفاء ومازال الدمعُ يعبرُ خدها بإستسلام.
يوسف : بيطمَنا منصور إن شاء الله . . . قومي نجلس داخل . . . وقف ليشدَها معه وهو يثبَتها بذراعه التي تحيط كتفها من الخلف، جلس في الصالة التي تحتوي على الجلسةِ الشرقية الأرضية، سحب جِلال الصلاة ليجعلها تستلقي وتضع رأسها على فخذِه، غطَاها وهو يُجاهد أن يجعلها تنام حتى لا يضطرب قلبها بالإنتظار كثيرًا.
سكَن صوتُها ولكن قلبها لم يسكُن بعد، " يالله ارزقني الصبر، لا طاقة لي بتحمَل كل هذا، أشعرُ بأن أجزاءً مني تنشطر، مازالت إبتسامته قبل ساعة تُضيء عيني بالدمع، مازالت هيئته الصاخبة تحضرُ في عقلي، يالله على صوتُه الذي لا يُريد أن يفارق مسامعي! للتو شعرتُ بأن هناك أهدافًا بحياتي، للتو وضعتُها بقائمة أولَها فيصل ونهايتها فيصل، إلهي أرجوك! أرجوك! أرجوك . . احفظه "
في الجزء العلوي من المنزل كانت نائمة بسكينة لم يُحرَكها صوت الإسعاف أبدًا وريف الصغيرة تنامُ بحضنها، منذُ فترةٍ طويلة لم تنام ريف مع والدتها، نامت هذه الليلة وذراعِ أمها هي من تُغطي جسدِها الصغير، تحرَكت ريف قليلاً لتفتح عينيْها بهدوء نظرت للسقف المظلم لتلفَ جسدِها الناحية الثانية وتُغطي وجهها بصدرِ أمها، غرزت أصابعها الناعمة في جسدِها وهي تتمسكُ بوالدتها : ماما
دُون أن تفتح عينيْها والدتها شدَتها إليْها وهي تشعرُ بحركاتها لتهمس : يالله ماما نامِي
ريف بركاكةِ الحروف التي تنطقها : بروه لفيصل
والدتها : هُم نايمين الحين غلط نزعجهم صح؟ . . يالله نامي وبكرا الصبح تشوفينه
ريف : و هيفا ؟
والدتها : هي نايمة بعد . . يالله ريف حبيبي نامي
ريف بضجر : راح النوم
والدتها تنهدَت لتفتح عينيْها : غمضي عيُونك و فكري بأشياء حلوة ويجيك النوم
ريف : مثل وشو ؟
والدتها : فكري بالملاهي لمَا يوديك فيصل . . فكري لمَا تلعبين مع صديقاتك و لمَا تطلعين . . تذكَري هالأشياء وغمضي عيونك
ريف ابتسمت بشغف لتُردف بعد ثواني قليلة من إغماضها لعينيْها : أنا و أنتِ و بابا
والدتها : بابا راح للسما عند الله

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -