بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -200

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -200

رتيل بحدَة نظراتها : الله يسلم أبوي كانه داري إنك إنسان بارد تجرح الواحد وتجي تداويه!!
عبدالعزيز عقد حاجبيْه وبحدَة نبرته : تدرين وش الفكرة اللي في بالي الحين؟ إنك جاحدة وظالمة
رتيل بغضبها الذي لا يهدأ دفعته بكفيَها الرقيقتيْن، لم يتحرَك من مكانِه ولم تهزَه ضربتها الناعمة : ليه رجعت؟ . . ما أبغى أشوفك
عبدالعزيز رُغما عنه إبتسم : ومتناقضة
رتيل : وأنت أناني وحقير وبارد و نذل و قاسي و متسلط وو . .
لم تُكمل من قُبلته المُفاجئة التي أعادت رأسها إلى الوسادة، ويديْه تُقيَد كفيَ رتيل، همس وهو يبتعد مقدار ـ 5 سم ـ عن شفتيْها : وعاشق
فتحت عينيْها وصدرُها لا يتنفسُ بسلام إثر الإضطراب الذي يعيشه ويجعله يرتفع بعلوِ الشهيق ويزفرُ بهبوطٍ شديد، نظرت إليْه وشحوب ملامحها يتحوَل للحُمرة، رفع عبدالعزيز نفسه عنها حتى لا يضغط على مكان الإصابة، ترك كفيَها ليقف بعد أن سمع صوتُ الباب، عبدالرحمن قبل أن ينظرُ إلى رتيل : وينـ . . صمت عندما رأى إبنته، أقترب منها : يا بعد عُمري، الحمدلله على السلامة . . قرَت عيوني
عانقتهُ بشدَة وهي تنظرُ من على كتفِ والدها عينيَ عبدالعزيز، أرادت أن تمتص الهدوء من جسدِ أبيها : الله يسلمك
عبدالرحمن أنتبه لتنفسها غير المنتظم، أبعدها لينظر إلى وجهها الباكي : وش مبكِيك؟ . . إلتفت لعبدالعزيز . . .
عبدالعزيز حكَ رقبته بتوتر وحرارة جسدِه ترتفعُ إلى أوجَها : كانت تبيك
عبدالرحمن عاد بأنظاره إليْها وهو يمسح وجهها ويُبعد خصلات شعرها الملتوية من على وجهها : شلونك الحين؟ حاسَة بألم؟
رتيل هزَت رأسها بالنفي و زادت عُقدة حاجبيَ والدها من أنفاسها التي تُشعره وكأنها ركضت للتو : فيك شي؟
رتيل بإبتسامة أرادت أن تُطمئنه : لا، . . أشتقت لك
عبدالرحمن يُقبَل جبينها : تشتاق لك الجنَة، وأنا أشتقت لكم والله بس الحمدلله عدَت على خير . .تنذكر ولا تنعاد يارب
رتيل : آمين . .
عبدالرحمن : تجلسين بروحك بس شويَ؟ بروح أنا وعبدالعزيز للفندق وبرجع لك بعدها
رتيل فقدت الإدراك بكل الكلمات التي يقولها والدها، وبقيْت صامتة.
عبدالرحمن بإستغراب : رتيييل
رتيل : ها
عبدالرحمن : وش فيك؟ شكلك مو طبيعي . . إلتفت لعبدالعزيز . . قايلها شي؟
عبدالعزيز : وش بقولها يعني؟ أصلاً توَها صحت وبكت على طول . . صح؟
عبدالرحمن أنتظر تأكيد رتيل الذي طال وأربك عبدالعزيز، نطقت وهي تبلعُ ريقها بصعوبة : إيه
عبدالرحمن : طيب بتركِك وماني مطوَل عليك بس عشان ما ينشغل بالي على عبير وضيَ
رتيل : طيب
عبدالرحمن : إذا بتخافين بجلس عندِك
رتيل : لا عادي بنتظرك
وقف : يالله عبدالعزيز . . خرج وتبعه عبدالعزيز الذي إلتفت عليها بنظرةٍ أخيرة ـ تبتسم ـ.
رتيل وضعت يدها على قلبها لتستشعر الزلازل التي صابته، إلتفتت للشاشة التي تُبيَن صورة نبضاتِ قلبها، تأملتها لعلَها تفهم شيء ولكن لم تستنتج أيَ معلومة منه.
وضعت رأسها على الوسادة لتُتمتم : مجنون!
،
بدأت تدور حول نفسها بطريقة ـ غريبة ـ وهي تُفكر كيف تبدأ كلماتها معه، كيف تُخبره دون أن يغضب؟ كيف تجعلهُ يبتسم على كل قول ستنطق به؟
إن أخبرته أنني أكذب لن يصدقني بعد ذلك ورُبما يُعايرني ويقول لي أنتِ كذبتِي قبل هذه المرَة لن استغرب أن تكذبين مرةً اخرى، وإن لم أخبره سأشعرُ بالذنب دائِمًا ورُبما يقول لعائلته عنَي ويبدأون بالسؤال ويصل الأمر لأبي، إن وصل لأبي سيفضحني بالتأكيد أمامهم ويُهزأني! ماهي الطريقة الناعمة التي لن تُضايقني مستقبلاً ولن تضايقه أيضًا؟ يارب ساعدني بفكرة أستطيعُ بها أن أقنعه.
أوقف دورانها بيديْه : أنهبلتي؟
ريم شعرت بالدوار من طريقتها بالتفكير، نظرت إليه بعد ثوانٍ طويلة : أحب أفكر كِذا
ريَان إبتسم : كل شي عندِك غريب
ريم تشابكت أصابعها : ريَان بقولك شي
ريَان جلس على الأريكَة ورفع عينيْه : قولي
ريم أخذت نفس عميق وهي تُغمض عينيْه، أردف : وهذا بعد من طقوس تفكيرك
ريم جلست بمُقابله : لا تتمصخر! بس أحاول اقولك بطريقة لطيفة ما تزعجك؟
ريَان : يعني الموضوع يزعجني؟
ريم : أسألك سؤال
ريَان : أسألي
ريم : لو عرفت شي أنقهرت منه وش تسوي؟
ريَان بكذِب أراد أن يستدرجها بالقوْل : عادِي، أنقهر ساعة وأرضى
ريم : يعني منت من النوع اللي يعصَب ويجلس أيام وهو معصَب
ريَان : أنا؟؟؟ أبدًا ماني من هالنوع
ريم : طيب . . . يعني هو موضوع صغير بس صار كبير . . تذكر لما خليتك تكلَم يوسف عشان تتأكد من المرض وكِذا؟
ريَان : إيه؟
ريم تنحنحت : أنا أكذب . . . ـ بنبرةٍ طفولية وهي تحلف ـ بس والله العظيم والله يا ريَان إنه قصدي مو الكذب، بس كنت أبيك تعطيني وجه شويَ
ريَان كان من الممكن أن يغضب ولكن أمام نبرتها وهي تشرح جعلته ينظرُ إليها بجمُود.
ريم : يعني كانت حياتنا باردة مررة فقلت وش أسوي؟ مافيه إلا شي يخليك تفكر فيني! وماجاء في بالي غير هالفكرة وصديقتي جرَبتها يعني . . جربتها مع زوجها وتقولي إنه مرة تغيَر وحمستني . . وبس جرَبتها . . بس والله العظيم إنه الهدف كان هو الخير .. ولا أنا ما أكذب! وماني راعية كذب . . يعني هو الإنسان طبيعي ماراح يصدق في كل حياته، لازم يكذب أحيانًا كذبة بيضا عشان يمشَي حياته . . وهذي تعتبر كذبة بيضا ما ضرتَك ولا ضرتني . . بالعكس خلتك دايم تدلعني
ريَان : أدلَعك؟
ريم بربكة : يعني مو تدلعني بالصيغة المتعارف عليه، أقصد صرت شويَ حنون، حتى أهلك لاحظوه وقاموا يسألوني . . والله العظيم إنه امك سألتني
ريَان مسك نفسه عن الإبتسامة أمام حلفها المتكرر، ريم بضيق : وحتى صديقتي نفسها قالت لاتقولين له وتفضحين نفسك، خليها تمشي عليه عشان مايظن فيك ظن سوء، بس أنا قلت لا! ريَان عاقل ويعرف إنه أحيانًا نتصرف حسب النوايا
ريَان بحدَة : تتبلين على نفسك؟ مجنونة أنتِ ولا صاحية؟ بكرا تمرضين وساعتها ماينفعك كلام صديقتك!!
ريم : والله العظيم يا ريـ
ريان يُقاطعها : خلاااص لا تحلفين
ريم : أدري إني غلطت وأنا آسفة وأدري إني . .
ريان يُقاطعها مرةً اخرى : سكري الموضوع
ريم وقفت لتجلس على الطاولة القريبة منه : زعلان؟ . . والله العظيم يا ريَان إني أحلم نعيش بسلام وكِذا حياة وردية وحلوة . .
ريان قفزت على شفتيْه ضحكة قصيرة، جعلت ريم تبتسم.
بتنهيدة : وإحنا مو عايشين بسلام وحياة وردية على قولتك؟
ريم : يعني الحمدلله محنا سيئين لكن ما بيننا توافق لا في الإهتمام ولا الأفكار ولا شي . . يعني بتكون الحياة حلوة لو أهتميت بإهتماماتي وأنا أهتميت بإهتماماتك، أنا حتى لمَا أسألك وش الأكلة اللي تحبها تقولي مافيه شي محدد! يعني ماتخليني أعرف عنك شي بس أنزل المطبخ تقولي أفنان ريَان يحب سلطة الزبادي . . طيب قولي أحب سلطة الزبادي خلني أسويها لك
ريان بإبتسامة : وش دخل ذي في ذيَ ؟
ريم : إلا لها دخل، يعني أنت حاط حواجز بيننا، تحسسني إني زميلك بالشغل ماتشاركني أيَ إهتمام
ريَان : لأن فعلا ماعندي إهتمامات معيَنة
ريم بقهر : بس أفنان تعرف إهتماماتك من السمَا
ريَان : طيب وش تبين تعرفين ؟
ريم لانت ملامحها بإبتسامة : قولي كل شي عشان لا قالوا ريَان كِذا وكِذا، ما أجلس مفهية مدري وش السالفة وأطلع آخر من يعلم بمعلومة عنك كأني ماني زوجتك
،
عبدالمجيد يمدَ له كأس الماء : سمَ
فارس يأخذه ويشربُ ربعه بعينٍ تذبلُ شيئًا فشيئًا، وضع رأسه على الأريكَة وأغمض عيناه، لينام بسكينة الطِفل إن أُغمي عليه من التعب، وقف عبدالمجيد وجلب له ـ فِراش ـ غطاه جيدًا وأغلق الأنوار حتى لا ينزعج من شيء.
خرج لسلطان الجالس بسيكنته الخاصَة : بترجع للرياض الليلة ولا بكرا؟
سلطان : بعد شويَ بروح المطار
عبدالمجيد : توصل بالسلامة
سلطان : تنهَد : الله يسلمك، شلونه؟
عبدالمجيد : ماهو بخير أبد بس توَ نام . . .
سلطان بضيق : ما كان لازم يموت قدام ولده! بس قدَر الله وماشاء فعل، مهما كان مجرم بس الجريمة فعلاً إنه يموت بهالصورة!!
عبدالمجيد : إن شاء ربي رحمه وإن شاء غفر له، أمره بإيد الله مانقدر نقول شي ثاني
سلطان : جيبه معك الرياض لا تتركه هنا، أصلاً ماعاد له بيت هناك بعد! لو ينفع نخليه يشتغل بأي وظيفة أتوسَط له فيها . . أنت وش رايك؟
عبدالمجيد : يبي له فترة طويلة عشان يتقبل موت أبوه
سلطان : طيب أنت قوله أيَ شي يبيه أنا مستعد أسويه له، ترى الفراغ مو زين له! بيوْسوس فيه وبيخليه ينهبل من التفكير!
عبدالمجيد : بستشيرك بشي، خلنا نكلم عبدالرحمن يخلي بنته تجي له
سلطان رفع حاجبيْه بإستغراب : نعم! ليه؟
عبدالمجيد : يعني . .
سلطان يُقاطعه : تراه زواج على ورق ومحد راضي فيه
عبدالمجيد : لا غلطان! فارس راضي فيها وهي راضية بعد
سلطان بدهشة : متى أمداه يرضى هي وياه؟ . . وش ذا الحُب الرخيص اللي من يومين حبوا بعض!!
عبدالمجيد تنهَد : سلطان ماهو وقت تمصخرك!! جد يحبون بعض ولا تسألني كيف . . يمكن هي الوحيدة اللي بتقدر تطلعه من جو هالكآبة
سلطان : مستحيل يوافق عبدالرحمن عقب اللي صار! بيحفظ بناته بعيونه ولا راح يخلي أحد يقرَب لهم
عبدالمجيد : سلطان! أنا وياك لا أتفقنا بنقدر نقنعه ونبيَن له! وبعدين فارس ماهو سيء! بالعكس رجَال والنعم فيه وماله علاقة بإسم أبوه
سلطان : يعني وش قصدِك؟ تبيهم يكملون حياتهم مثل ايَ زوجين!
عبدالمجيد : إيه
سلطان ضحك من أفكار عبدالمجيد : أنت عارف كيف الزواج تمَ؟ مستحيل يكملون مع بعض
عبدالمجيد : مو توَك تقول مستعد أسوِي له أيَ شي؟
سلطان : بس عاد ماهو على حساب بنات بو سعود
عبدالمجيد : يعني بتترك مهمة الإقناع عليَ؟
سلطان تنهَد : وش أقوله؟ أقوله معليش يا عبدالرحمن خلَ بنتك تروح له؟ كيف بيثق أصلاً ؟
عبدالمجيد : لمَا نرجع الرياض على خير إن شاء الله بيكون فارس قدام عيونه وبيثق فيه وبيتطمن على بنته
سلطان مسح وجهه بكفيَه : طيب، بس يرجعون الرياض راح أكلمه ولو إني عارف وش بتكون ردة فعله
عبدالمجيد : كلامي مع كلامك بيفيد، أنت جرَب وش بتخسر؟
سلطان وقف : طيب اللي تشوفه . . أنا ماشي تآمرني على شي
عبدالمجيد : توصل بالسلامة
سلطان : ألله يسلمك . . . . وهو يسيرُ بإتجاه الباب إلتفت عليه . . ما سألتك كيف جتِك فكرة آسلي؟
عبدالمجيد بإبتسامة : أفكار سلطان العيد الله يرحمه
سلطان رفع حاجبيْه بإندهاش : صار لنا سنتين مدري 3 سنوات نقول فيه واحد إسمه آسلي وراح يجي يوم يقابله رائد وحالتنا حالة آخر شي يطلع واحد منَا!!
عبدالمجيد : لو بتفكر بكل الأشياء اللي صارت بتكتشف إنك ماتدري عن تفاصيلها
سلطان تنهَد : خل يجي سعد ويجيب أمل معه عشان أفرغ اللي بقى في داخلي
عبدالمجيد : لا سعد خلَه عليَ وأمل بتُحاكم حالها من حالهم
سلطان : و وليد؟
عبدالمجيد : لا عاد هِنا لا يلعب فيك الشيطان، وليد ما سوَا أيَ شي خارج القانون
سلطان : أجل خلني أبشرك الشيطان على قولتك وش يقولي، ودَي أشوفه بعد وأطلع الحرَة الخاصة فيه
عبدالمجيد بجدية : سلطان! جد أترك وليد عنك، لأنه هو تصرف مثل أيَ شخص راح يكون بمكانه . . لا تدخل المشاكل العائلية بموضوعه
سلطان نظر إلى ساعته التي تُشير إلى ـ هبوط المغرب على سماء الرياض ـ : وأنت مصدَق إني بروح له ميونخ، بس في خاطري طبعًا . . . يالله سلام . . . خرج ونزل بالسلالم وهو يكتب في الواتس آب لـ " جنتِي " ( الساعة 9 طيارتي يعني بوصل تقريبًا 3 الفجر )
لم تمَر دقيقة إلا وأضاء هاتفه بإتصالها، أجابها بصوتٍ مبتهج : يا هلا
حصَة : هلابِك، بشرني عنك؟
سلطان يُشير إلى التاكسي بالوقوف : بخير الحمدلله وأموري تمام، أنتِ شلونِك؟
حصَة : الحمدلله بصحة وعافية، خلصت شغلك كله؟
سلطان : إيه الحمدلله، بلغي السوَاق عشان يجيني المطار
حصَة : أبشر . . ما قلت لك ؟
سلطان : وشو ؟
حصَة : عايشة أسلمت
سلطان : ماشاء الله، متى ؟
حصة : أمس وأحزر من اللي أنطقها الشهادة؟
سلطان : أنتِ؟ ولا العنود جايتك
حصَة : الجوهرة، هي اللي معطتها الكتب أصلاً . . لو تشوف فرحتها
سلطان بإستغراب : الجوهرة بالرياض؟؟؟
حصَة : لا، كلمناها بالجوال . . ـ بنبرةٍ تستدرجه ـ . . إذا ودَك مرة تقدر تجيبها للرياض
سلطان : هذي اللي قالت يا سلطان ماعاد بفتح الموضوع معك
حصَة : يخي وش أسوي، بس أسمع صوتك أحس لساني يركض يبي يقول الجوهرة بأيَ سالفة حتى لو أنه مافيه سالفة
سلطان غرق بضحكتِه : مالِك حل
حصَة إبتسمت : بس آخر سؤال، كلمتها من جيت باريس ولا لأ ؟ يالله جبت لك سالفة إتصل عليها وقولها عن عايشة! ومنها تتطمن عليها بدون ما تجرح كبرياء سموَك!!
سلطان بلع ريقه متنهدًا : كلمتها، وتطمنت عليها
حصَة : جد؟
سلطان : إيه والله اليوم الظهر كلمتها
حصة : وشلونها؟
سلطان بضحكة : يعني ماتدرين؟
حصة : لازم أعرف الحال من ناحيْتك
سلطان : أبد الله يسلمك تقول إنها بخير الحمدلله
حصَة : وش رايك تروح لمطار الملك فهد؟
سلطان : الطيارة بمزاجي، أقولهم نزلوني بالدمام ؟
حصَة بخبث : يعني أنت تبي الدمام؟ وعذرك الطيارة؟
سلطان : لا أنا أجاوبك على سؤالك . .
حصَة : طيب تعال خلني أشوفك وترتاح وأقرأ عليك كود الشياطين تهجد وتقولي . . ـ تقلد نبرته ـ . . والله يا حصة عندي مشوار للشرقية
سلطان : لا حول ولا قوة الا بالله . . لا تخافين بجي الشرقية
حصَة غرقت بضحكتِها : والله إني دارية
سلطان : طبيعي بجي . . بشوف أبوها بعد
حصَة : رجعها يا سلطان
سلطان بإستفزاز : عدَتها بتنتهي إن شاء الله و . .
تُقاطعه حصة بإنفعال : قل آمين . .
سلطان بضحكة : حصة بسألك سؤال جد
حصة : وشو مع إنك ما تستاهل
سلطان : الجوهرة بأيَ شهر؟
حصة ضربت صدرها بيدها : عسى السما ما تطيح علينا! مرتك يا سلطان . . تعرف وش يعني مرتك؟ مفروض عارف هي في أيَ يوم حتى؟
سلطان تنهد : تبيني أذكرك إني ماعرفت بحملها إلا متأخر وش يدريني متى حملت ؟
حصة : إيه صح . . بس ولو كان مفروض تسأل . . هي بالشهر الثالث
سلطان : باقي لها 6 شهور ؟
حصة : إيه 6 شهور إن شاء الله . . يعني على صيف 2013 بتولد بإذن الله . . . الله يسهَل عليها
سلطان : بس يولدون بالسابع؟
حصَة : سلطان معلوماتك الطبية زيرو . . فيه ناس حتى تولد بالثامن . . يعني ماهو شرط يا السابع يا التاسع . . تدري إنه فيه حريم يوصلون لبداية العاشر
سلطان : أدري بس أبي أعرف متى يكون وقت ولادتها
حصَة : يارب يارب يارب إنها تولد بالرياض
سلطان : أنا أفكر وين وأنتِ وين، أنا بس ما أبي يكون عندِي دوْرة برا أو مسافر
حصة بحدَة : طبعًا، أهم شي عندك شغلك . . ما أقول الا مالت عليك وعلى اللي متحمس! قلت يسأل متى ولادتها يعني مهتم! أثاريك تبي تنسَق عشان ماتكون مسافر
يُتبع
سحبها لصدره بقوَة، وقفت على أطرافِ أصابعها وهي تستنشقُه بلهفة، قبَل رأسها وهي تُخفضه باكيَة، بهمس : لا تبكين!
غادة أبتعدت حتى تنظرُ إليه بنظراتٍ يُضيئها الإشتياق : الحمدلله الحمدلله . . كنت راح أموت لو صار لك شي
عبدالعزيز : بسم الله عليك . . قبَل جبينها وهو يُطيلها بذكرى ـ والدتِه و والدِه و هديل ـ . . خلينا نطلع من هنا
غادة مسحت ملامحها من آثار البكاء التي تغزُوها، مسكت يدِه لتخرج من الفندق وهُم يسيران على الرصيف.
كنت أشعرُ ولوهلة أنني فقدتُ عائلتي المتمثلة بِك، أنت ليس وحدِك يا عزيز! أصبحت تقفُ بهيبة أبي وعناق أمي وضحكة هديل، إن فقدتُك! فقدتُ عائلتي مرةً أخرى وهذا مالاطاقة ليْ به، يكفيني فقدُ واحِد لا أريد للتجربة أن تتكرر! أُريدك أنت، وأن أعيش على شُرفة صوتِك وأنسى كل ما مرَ خلال هذه السنـة، أحتاجُك يا ـ أخوي ـ ولا أملكُ أيَ سدًا يمنعُ حاجتي لك، أصبحت كل شيء في حياتي، وأخافُك! والله أخافُ أن تستيقظ عيني في يومٍ ما ولا أراك، وأخافُ من هذه الوحدَة أن تُطيل بعتمتها، أرجُوك بدَد الظلام بعينيْك و أجعلنا / نعيش. فقط نعيش.
غادة : وين كنت باليومين اللي فاتوا؟ وش صار لك؟
عبدالعزيز : شغل، لكن أنتهى
غادة بتوتر عميق : وناصر معاك
عبدالعزيز إلتفت عليها وبنبرةٍ تحملُ معنى أعمق : إن شاء الله أنه معايْ
غادة : وينه؟
عبدالعزيز : راح يجي . . مخنوق من باريس و لا عاد لي نفس أمشي بشوارعها! راح نطلع من هنا لأيَ مكان غير الرياض
غادة شدَت على كفَه وهي تُسانده : المكان اللي بتروح له راح أروح له معاك
عبدالعزيز بوجَعٍ يُرجف قلبه : بس يجي ناصر راح أقوله، راح نبني حياتنا بعيد عن باريس والرياض وكل مكان فيه أحد يعرفنا، راح نبدأ من جديد
غادة التي فهمته جيدًا : وش منَه موجوع؟
عبدالعزيز صمَت وأكمل معها السيْر، وقفت غادة لتُجبره على الوقوف : قولي!
عبدالعزيز : موجوع من كل شي حولي، أبي أبعد بأقرب فرصة من باريس
غادة : و رتيل؟
عبدالعزيز أتاهُ السؤال بغتةً ليصمت.
غادة : قالوا لـك؟
عبدالعزيز : وصلني الخبر
غادة : رحت شفتها؟
عبدالعزيز : إيه كنت عندها
غادة : شلونها؟
عبدالعزيز : بخير إن شاء الله بتقوم بالسلامة بسرعة
غادة : ماراح تجلس عندها
عبدالعزيز تنهَد : غادة لا تشغلين نفسك بأموري . . خل يجي ناصر بس وارتاح
غادة : بس . .
يُقاطعها : قلت لك لا تشغلين نفسك فيني . . أشار لتاكسي بالوقوف ليركبان ويتجهان نحو شقتهما . .
إلتفت عليها عبدالعزيز : أخذي كل أغراضِك، ماراح أجلس الليلة هِنا
غادة : خلنا نروح المستشفى
عبدالعزيز : لا يا غادة . .
غادة : عبدالعزيز ما يصير . . خلنا نروح
عبدالعزيز : ليه كل هالحدَة عشانها؟ وش سوَت لك؟
غادة : ما سوَت ليْ شي بس مكسور قلبي عليها، وهي زوجتك أصلاً يعني مفروض أنت أكثر واحد توقف بصفَها الحين
عبدالعزيز تنهَد : رتـ . . أقصد غادة
غادة إبتسمت : إيوا رتيل . . عبدالعزيز روح للمستشفى
عبدالعزيز بضيق : ما نمت وواصلة معي ونفسيتي بالحضيض طبيعي بخربط، واللي يرحم والديك لا تضغطين عليَ
غادة : هذا طلب مني؟ ترَد لي طلب؟
عبدالعزيز صمت لثوانِ طويلة حتى نطق : توني كنت عندها، الله يخليك يا غادة
غادة : بسألك سؤال وجاوبني بصراحة
عبدالعزيز : عارف وش بتسألين عشان كِذا لا
غادة : وش بسأل ؟
عبدالعزيز : أثير ولا رتيل؟
غادة أبتسمت بإندهاش : لأني مصدومة منك كيف تزوجت مرتين بسنة وحدة؟ الأولى رتيل وبعدها أثير! طبيعي بسأل ليه؟
عبدالعزيز : راح أقولك كل شي بوقته
غادة : بس أنا أبي أسمع الحين، قلبي يقولي إنه قلبك مافيه الا شخص واحد وهو رتيل بس ليه أثير؟
عبدالعزيز : ومتى أكتشفتِ هالشي؟ بهالسرعة قدرتي تحللين الموضوع؟
غادة : أنا إحساسي يقول كِذا لأن عُمرك ما قلت أبي أثير! حتى كنت دايم تنزعج لمَا نذكرها عشانِك
عبدالعزيز إتسعت محاجره : تتذكرين؟
غادة عقدت حاجبيْها : إيه أتذكر
عبدالعزيز بدهشة : تتذكرين كل شي ؟
غادة بلعت ريقها برجفة : وش فيك عبدالعزيز؟ أتذكر بعض الأشياء اللي فاتت . .
عبدالعزيز تنهَد : يعني تتذكرين وش صار قبل الحادث؟
غادة : كانت ليلة عرسي . .
عبدالعزيز : إيه صح . .
وصلا إلى العمارة التي تضمَ شقتهم، نزل لينظر إلى الجسد الذي يُعطيه ظهره، بصوتٍ حاد : ناصـــر

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -