رواية روحي لك وحدك -28

رواية روحي لك وحدك - غرام

رواية روحي لك وحدك -28

تربت على الرقي وتهذيب الاخلاق على مستوى لا يصله ابناء الاغنياء المترفين ,, حرصت امها منذ نعومة اظافرها على تغذيتها بكل قيمه عاليه حتى تشربت رووحها بكل ما يؤهلها ان تكون فتاه من الطراز الاول ,,
لبست بلوزه من القطن مع تنوره سوداء, ورفعت شعرها كامل ورجعته على شكل لفائف متداخله ,, تعطرت ,, ومابغت تحط أي نوع من المكياج ,,
ارتاحت لما دخلت الغرفه ولقتها فاضيه ,, كانت محتاجه ملابسها واشيائها الضروريه ,,
لما انتهت ,, نزلت للمجلس العائلي , المواجهه ضروريه الان او في نهاية اليوم , لكن احساسها بالالم لن تكفيه الف كلمة اعتذار سريعه من راكان ,, احساسها لن يتلاشى الا مع مرور الايام ,,
دخلت بهدوء بدون ما تصدر أي حركه ومع دخولها رفع راكان عيونه فيها بحزن وضمير يأكله الندم تكلمت بأقتضاب : السلام عليكم ,
قام وبأرهاق واضح على عيونه : وعليكم السلام ,, كيفك اليوم ,
حاولت نايفه تكون طبيعيه وما تبين ضعفها الداخلي : ماشي الحال ,, خذت نفس وقعدت في الجهه الثانيه عشان ما تكون بجنبه ,,
تأملها راكان بحزن بعد ما شاف الاذى اللي فيها من تغير عيونها وتورمها الى انكسارها اللي تحاول تخفيه الى هدوئها المخيف ,, تضايق من نفسه ولعن الساعه اللي رد فيها على بنت ما صارت تعني له أي شي ,,
صب الشاهي في كاس صغيره وقربها عندها وبلطف همس : تبين فطور ,
نايفه بهمس : شكراً , يكفيني الشاي ,, خذت الكاس بين يدها تبي تحس بحرارته تهدي من برودة مشاعرها ,, ما فارقت عيونه عيونها وهدوئها اللي عصر قلبه ,, مو عارف كيف يكسر كل الحواجز اللي صارت فجأه في لحظات ,, وصعبت من مهمته ببرودتها وصمتها ,,
ترك راكان مكانه وجاء لحد ما جلس بجنبها ملاصق لها لدرجه ضايقتها ,
مسك يدها المرتجفه وحس بارتباكها : نايفه
سحبت يدها وضمتها في حجرها وبصوت واضح: لو سمحت مابي اتكلم في اللي صار ,,
راكان بضيق : نايفه انا ما ودي امد يدي عليك بس انتي حديتيني على كذا ,,
انا مب عارف شلون تطور الأمر لكن صدقيني انها ما تعني لي أي شي ,, ولو ابيها كان ما تقدمت لك ولا بغيتك ,, نايفه طلبتك تسامحيني انا عارف اني غلطت بحقك ,,
عزة نفسها شامخه في وجه أي اسلوب يتعامل به راكان ,, ما عاد يهمها البنت الحين ,, كثر ما يهمها اسلوب راكان وحواره اللي نزل به الى ادنى مستوى في نظرها ,
راكان يستجديها برقه : يا بنت الناس والله ما بيني وبينها أي شي ..
طالعته نايفه بشموخ : اعتقد ان لي اب واسمه واضح لك ,,
راكان بتأفف : انتي ليه ناويها تخربينها ,, ترى لا تتغلين كذا ,, مو لايق عليك ,,
انتي تعرفيني زين وعارفه اني ما قصدت أي شي ,, واذا عن البنت هاذي ورب البيت مابيننا أي شي ,, علاقة قديمه وانتهت قبل اشوفك بكم سنه ,,
رفعت عينها بوضوح يحمل عزة نفس تجبره يحترم كل كلمه بتقولها : ماضيك ماعاد يشكل لي أي اهميه ,, اذا مفكر اني بنت اسرة عاديه وبتمد يدك وتشتم مثل ماتبي ,, فأكيد غلطان ,,
وكملت بهدوء : عمري ما تخيلت انك راح تتكلم معي بذا الاسلوب ,, كأني بنت جاهله وما تعرف تتكلم ,, غلطان ومو مره مليون مره ,, وقفت وبصوت يحمل نبرة حزن : كل شي ممكن اقبله , الا معاملتك البارحه مستحيل اقبل بها يا راكان .... عن اذنك ..
طلعت من الغرفه وتركته في وحدته يفكر فيها وفي عزة نفسها وكلامها على قوته كان يقطر بعذوبه من اسلوبها المتزن وعدم تسرعها في مواجهة المشكله بمشكله ثانيه ,,
قعد بعد ما سحب نفس عميق , قدرت تتغلب عليه بعقلها وفصاحتها ,, صغيرة في السن لكن عقلها يقدر الامور بشكل عجبه حتى لو كان ضده ,, مشتاق لها من امس الصباح ما حضنها
ولا استنشق عبيرها ,, تنهد بخوف من زعلها انه يجبرها تقسى عليه ,, وهو مو قادر على بعدها اكثر من كذا ,,
طلعت للغرفه ,, تنهدت انها قدرت توصل له فكرتها بدون ما تنهار وساعدها في ذا الشي عمق حجتها ضده ,,
حست بحنين لصندوقها الخشبي ,, ففتحت درجها ولأول مره تفتحه من بعد ما رجعت من مصر ,, كانت تلجأ له وقت ضيقتها وحزنها ,, يسليها بخواطرها المكتوبه وريحة ابوها ما تبقى في ذلك الخاتم الثمين ,,
مسكت خاتمه بين يديها ,, نست كل شي ومسحت عليه بحنان تبي تلمس بقايا اثره ,
ما انتبهت لدخول راكان ووقوفه عند طرف السرير وظل يتأملها ,,
انقبض قلبه من رؤيتها بذا الطريقه وشعر انه قصر معها بطريقه مؤلمه ,, قرب خطوتين منها وبصوت واضح تكلم : ممكن اقعد معك شوي ,,
طالعته نايفه بحزن بعد ما سحبت الخاتم ورجعته للصندوق ,, ناظرت فيه وبهمس : تفضل .
قعد جنبها بعد ما سحب الصندوق من يدها وبلطف :ممكن اشوفه ,,
سكتت نايفه وبفضول فتح راكان الصندوق وعينه على كل قطعه فيه من دفاتر صغيره الى اوراق ملونه الى كيس مخملي صغير لمحه في يد نايفه من لحظات ,,
في عذوبه فاقت تصورها همس راكان : ممكن اشوف اللي جووه ,, وأشرت له براسها بنعم
سحب الكيس وفتحه بفضول ,, مسك الخاتم بيده وناظر فيه وبأستفسار : لمن ؟
نايفه بعبره واضحه : لأبوي ..
جرب الخاتم في يده الصغيره مع انه مو متعود يلبس الخواتم الرجاليه ,, بس كان في يده شكل ثاني ,, مسكه ورجعه ثاني للكيس ,, وبهمس : لولا انه للوالد وذكرى منه كان لبسته ,,
رمشت نايفه بحزن ولأول وهله ظنت انها سمعت هذيان كانت تتخيله ,,
تأملها راكان بحنان بااالغ ,, مسكت منديل ومسحت خشمها ما تبي تفقد مشاعرها وتنساب دموعها ,, بس راكان يحس بكل ذره فيها ,, نزلت دمعتها وبيد رقيقه مسحها من طرف خدها وبرقه عذبه : نايفه , التفتت للجهه الثانيه بعد ماحاولت تخفي احباطها ومشاعرها المتوتره ,, وتحاول تكون طبيعيه ,,
راكان بصوت خافت : فديت اللي يبكون ,, فلتت صرخه بسيطه وقالت بتردد : وربي مو وقته ,, ,,
قرب منها بشوق : ممكن تسلفيني ,, وبضحكه مرسومه على وجهه انتظر ردها
هزت نايفه براسها وبعذوبه : تفضل ,,
كان في باله طلب ثاني بس لما شافها شوي في حاله احسن ,, تكلم بضحك : ابي بوسه ترد رووحي ,,
قامت نايفه بخجل : انت مدري كيف الجد تقلبه مزح ,, انا وين وانت وين هالحين ,,
كمل راكان بعذوبه : انتي وافقتي يالله سلفيني يا بنت الاجواد , يالكريمه ترى صاحبك مديوون وما يكفيه شي ,, صدت تغالب ضحكه منفلته ,,
نايفه : احم رااكان الله يعافيك ,, مو وقته الكلام ذا ,, في شيه اهم ,,
راكان مسك يدها يبي يحضنها وبصوت كله شوق : نايفه تكفين ما يستاهل وجهك الزعل ,,
حبيبك مشتاق لك بقووه ,, طلبتك انسي الموضوع وانا بنفسي بكلمها وانتي حاضره عشان تعرفين انها ما تعني لي ,,
نايفه بضيق : قلت لك ما تهمني ,, انا يهمني الحين انا وبس ,, ما ارضى تعاملني بالاسلوب اللي البارح ,, بصراحه تضايقت انك تتكلم معي بذا الاسلوب حق الصغار ,,
راكان حنا واعيين ولازم نقدر لبعض اشياء كثيره ,,
سكتها راكان بيده وبخفه مسح خدها باصابعه بعد ما احكم احتواءه لها وبهدوء :
مالك الا اللي يرضيك يا روح راكان ,, بس سلفيني قبل اتووه في الديوون ,,
وقف عند باب البيت متردد ينزل بدون تليفون ,, ما قدر يقاوم رغبته انه يشوفها ,,
مو عارف وش قالت لأهلها ,, وبأي صفه يزورهم الحين ,, خواطر مرت في باله ,, وقرر انه يغامر ويتخذ خطوه جريئه ,, وعند الباب فكر في حيله يقنعها بها ,, ضرب بيده على فخذه بحركه كأنه لقاها ,,
اتصل على خالته وبفرح واضح من صوته : هلا بك ياخاله انا عند الباب ابي اسلم عليك ,,
مشغوله ولا فاضيه ,,
ام عبدالرحمن : افاااا عليك انا كنت اقول متى يجي العصر عشان ازورك حيااك حياااك ,,
نزل بخطوات واثقه انه ما شي في السليم ,, وبعد ما دخل وشاف خالته وحكى معها ,,
تكلم : عسى ارتاحت ربى بعد السفر البارحه ,,
ام عبدالرحمن : ما شفتها اليوم شكل السفره الطويله اتعبتكم ,, مع ان ريما ما شالله عليها
طلعت مع عبدالرحمن من شوي عندهم شغل لكن ربى باقي ما نزلت ,,
منصور : خالتي الله يسلمك ابيها تجي تروح معي عندي شغيل وابي اخذ رايها فيه ,,
ام عبدالرحمن : ولا عليك امر ابوعبدالرحمن يبي ياخذ علاجه ولازم اعطيه هالحين ,,
اطلع فوق غرفة ربى الثانيه على يدك اليمين ,, مابه احد غريب البيت بيتك يا ولدي ,,
قامت من عنده وتركته يقاوم رغبته بشوفها فقرر انع يطلع لها قبل يتراجع عن قراره ,,
طلع للدرج في خطوات ثابته بمساعدة عصاه ,, وفي بداية المدخل طالع الغرف واتجه للغرفه الثانيه ,, فتح الباب بدون ما يستأذن خوفه انها تسمع صوته وتسكر الباب ,,
دخل بهدوء وشاف جسد متلحف وشعرها الكيرلي متموج على المخده ,, كان يشوف ظهرها ,, فدار لحد ما جاء مقابلها وانعصرت نبضاته لماشاف الطهر المتمثل في برائتها ونعومتها المستلقيه بين اطرافها ,
ملى عينه منها وانحفرت صورتها البريئه في عروق قلبه , وبهداوه مد يديه على غرتها يرفعها
من اعلى جبينها ,, فتحت عينها بثقل بس لما شافت منصور واقف فكرت انها في حلم ,
فتحت عيونها بقووه وارفعت نفسها من المخده وبخوف غير طبيعي صرخت بقووه: انت مجنون ؟؟؟
(( الجزء الثاني والعشرين ))
في هدوء يسبق نهار عاصف استرخت ربى في سريرها وسبحت في عالمها الخاص حتى تشبعت
بكل انواع الالم ,, بكاء موجع حتى اخر قطره ,, وضغط نفسي مؤلم ,, وتفكير لدرجة الهذيان .. عندما تفقد من تحب يصبح الهواء النقي خانق لدرجة الأكتئاب ,, وتصبح كل المعالم المحيطه بنا كالأشباح ذات الرداء الابيض ,, وننصت لتلك الثرثرات المزعجه
من العالم المحيط بنا ,, ما اجمل الحب ولكن لقساوته جنازه ,,يمشي بها من عشق روحه الأخرى ونبضات فؤاده ,,
زارتها الكوابيس المزعجه حتى دخلت في عالم النوم العميق وانفصلت عن حالة الوجع النفسي الذي لازمها من صباح الامس ,,
تحركت بهدوء متململه في سريرها واحساسها بحركه عند جبينها أعادتها الى الحياه ,,وبنظره محمله بالكسل فتحت عينيها بهدوء ,, ما اجمله حتى في ذلك الكابوس , تنفست الهواء البارد حتى ظنت انها حالمه ثم فتحت عينيها على اتساعها وتصرخ فيه : انت مجنون ؟
منصور بثقه وقف بشكل مستقيم وهو ماسك العصا ويلتفت للباب : مجنون عشان اشوفك ,, خلاص اوكي سميني اللي تسميني ,,
ربى ارتفعت تبي تجلس ومتضايقه منه في غرفتها وشكلها اللي واضح انه مو مرتب بعد النوم
وبحذر : لو سمحت ممكن تطلع عشان ابدل ونتكلم ,,
منصور مازال واقف : وانا ماقلت لا تبدلين ,, يالله قومي بدلي عشان نتكلم ونعرف وش راح
نطلع من الكلام ,,
ربى بتعب : منصور الله يخليك انت وش جابك غرفتي ,, ممكن تنتظرني تحت عشر دقايق بكون عندك ,,
منصور : لا ,, بنتظرك هنا ,, خالتي عارفه اني عندك ,, تبين تبدلين مافيه اشكاليه بنتظرك ..
ربى بعجز وتسحبت من السرير وهي لابسه قميصها القطني العلاق : عن اذنك شوي ,,
نطت وهي داخله قسم الملابس بسرعه , وعلى طول طلعت لها بنطلون جينز مع توب قطن رالف , ودخلت تاخذ شاور سريع ,,
قعد على طرف السرير ,, وناظر في غرفتها بهدوء حذر يبي يحفظ كل التفاصيل اللي تحيطها ,,
مكتبها الصغير ,, سريرها الوثير , كرسيها المفرد الاخضر مع المخدات البنفسجيه الفاتحه ,,
اعجبه ذووقها وشاف في زوايه الغرفه دولاب ابيض برفوف مستقيمه وبين رفوفه الكثير من الكتب ,, حب يشوفها فبغى يقوم فسحب عصاه اللي مدها جنبه في السرير لكن عيونه اللي التفتت بعفويه للعصا لمحت طرف شي تحت المخده ,, سحبه من كثر الفضول اللي في قلبه
ولمح دفتر قديم جدا تصفحه بسرعه لكن اول صفحه تركت صاعقه تسري بهدوء في اعماق قلبه
التاريخ معنون من سنوات طويلها تقريبا لما كانت ربى في المتوسط تقريباً ’’
احرف عاشقه ,, جنون انثى , ترف لا حدود لأحرفه ,, فارس قلبي اسم يتصدر كل صفحه
تصبب العرق من جبينه ,, شك في نفسه هل هو المقصود ام غيره ,, غامت عيناه من التوتر
فتح الدفتر على اخر صفحه حديثه ووجد مناجاه غير معروف لمن ,, ولكن لفت انتباه حرف الميم المرسوم بأشكال كثيره ,,
ما قدرت تنمع نفسها الترجيع يزيد وما قدرت تقاومه ,, مو عارفه وش العرض هذا اللي تكرر كم مره ,, شكت في الحمل بس استبعدته لأنها ما توقعت انه ممكن يصير من مره وحده ,,
غسلت وجهها اكثر من مره وخذت نفس عميق حتى ترجع لطبيعتها ,,
جهزت وتقدمت بخطوات واثقه له في الغرفه واول ما التقت نظراتهم ولمحت الدفتر بين ايديه فقدت اعصابها نهائيا ًوبسرعه سحبته من يده وبصوت مكتوم : انت كيف تسمح لنفسك تشوفه ,,
منصور مد يده للدفتر ثاني وبوجه محتقن : من تقصدين في الدفتر ,,
غمضت عيونها وهزت راسها بصوره مؤلمه كأنها فاقده الامل في الوصل لحل معه ,,
منصور : ردي علي من تقصدين ,,
ربى بهدوء : ممكن ترجع لي الدفتر ,, هذا شي خاص فيني ,,
منصور ما زال ممسك بالدفتر ,, وتحرك لمنتصف الغرفه : انتي حره اذا ما تبين تحكين ,,
لكن بنزل حق خالتي تحت ,, وبقولها بنتك تبي الطلاق عشان اللي في الدفتر ,,
انفجرت ربى قهر من تهديده البايخ مع معرفتها انه عارف منهو بس يبي اعتراف منها
,,
ربى بضيق : ما اعتقد ان تهديدك يشكل لي أي اهميه
منصور : بكيفك ,, وتحرك يبي يطلع من الغرفه والدفتر في يده ,, وبتوتر تكلمت ربى:
الدفتر !!
منصور : عن اذنك ,, والتفت منصور بطريقه ينهي حديثهم ونزل بدون ما يشوف خالته
,وعلى طول رجع للبيت يبي يرتوي من مشاعرها اللي سطرتها بنبضاتها العاشقه ,,
وقفت مذهوله من تصرفه ,, قعدت على طرف السرير وحطت يدها على وجهها وغمضت من التفكير اللي حملها الى مسافه بعيده ,, منصور مب غبي وعارف ان كل اللي مكتوب فيه ,,
تذكرت الحروف وتذكرت صفحه سطرت اسمه فيها ,, اكيد راح يشوفها اذا دقق في الاوراق ,,احمرت خدودها وضاقت من مشاعرها المتناقضه ,, تحبه حتى اخر حدود الحب , بس تصرفه معها جرح كرامتها وعزة نفسها , تبي تصرف يدل على انه نادم من قلبه , وغير كذا
تبيه يحبها لذاتها وبس ,,
بعد تنسيق بين دلال وسلطان ,, وصل سلطان لبوابة المستشفى العصر عشان ياخذ عبير ,
وصل بسيارته ونزل منها وشاف دلال وعبير يمشون بهدوء قرب منها ونظرات المفاجأه واضحه من عيونها تكلم بثقه : الحمدلله على سلامتك ,,
ما ردت عليه وقعدت في المقعد الخلفي ,, ودخلت دلال معاه في المقعد الامامي ,,
تحركت السياره تقطع شوارع الرياض بأتجاه الفيلا حقته ,, وبصوت مبحوح تكلمت عبير : ابي بيت ابوي ,,
ناظرها سلطان بالمرايه : ما تبين بيتك ,,
عبير التفتت للنافذه بدون ما ترجع تشوف ردة فعله : ما عندي بيت ,,
طالعها سلطان بحزن ,, وكتم مشاعره في حضور امها ,, وبهدوء اكثر لف اتجاه السياره بدون زيادة أي حرف ثاني ,,
وصلوا لفيلا مساعد ,, فنزلت دلال تعطيهم فرصه يكونون مع بعض وخصوصا انها عارفه عناد عبير .
نزل سلطان ,, وصل لبابها المفتوح وهي نازله منه ببطئ , مد يديه ليديها يساعدها توقف ,
توترت من مسكة يده وقربه منها ,, حاولت تتملص لكنه مشى بجنبها لحد ما دخلت من بوابة المدخل ,,
وقفت تبي تسحب يدها والتفتت له : مافي داعي تتعب نفسك عشاني ,, انا اقدر ادخل بنفسي ,, طالعها سلطان بنظرات غامضه وبثقه : بوصلك داخل وبعده بمشي ,,
دخل معها لوسط الفيلا وتكلمت دلال : تفضل يا سلطان الحين بكلم مساعد ينزل لك ,,
سلطان بوضوح : مافيه داعي يا ام الجوهره ,, انا ابي عبير شوي وطالع ,,
رجع يطالعها بنظره تركتها تصارع مشاعرها المتوتره , لمحت ارهاق في عيونه وشعرات الشيب بدت تكثر في عوارض شعره ,, بجانب الخد وبسرعه لفت عشان ما ينتبه لها بس سلطان اسرع منها ولمحها وهي تطالعه بفضول ,,
دخلت للمجلس ومشى بجنبها ,, شافت الكنبه المفرده فأستراحت عليها ونزلت طرحتها بعد ما حركت شعرها بيدها بطريقه عفويه وهمست : تفضل
قعد سلطان وخذ نفس عميق : توقعتك فهمتي وش قصدي من الرساله ,, بس اعتقد انك شايله بقلبك لدرجه انك وصفتيني بالجبن ,,
عبير بضيق : مابي اتكلم في الموضوع لو سمحت ,, ما منه فايده ,,
سلطان كمل بضيق : اذا ما تكلمنا ما راح نوصل لحل ,, انا حبيت اعطيك فرصه تفهمين مشاعرك وتقررين اللي تبين , مو عشان ابوك ولا أي احد تربطين مصيرك بي ,,
حركت عبير شعرها ورجعته وراء اذنها وناظرت في حجرها : وانت ماعندك مشاعر تفهمها ,,
والا مشاعرك غامضه مثل شخصيتك ,, كثر الله خيرك ما قصرت خذيت اللي تبي وبدون ما تتكلم ولا تعبر بأي شي ,, هزت رجلها بتوتر ويدها بدت ترتجف وصوتها بدى يفقد وتيرته وكملت : انا مو جاريه ولا خادمه عندك متى ما احتجتها تحصلها ,,
انا عبير بنت مساعد , ولي كياني وذاتي ,, ومو محتاجه افهم اكثر من كذا كل شي واضح لي
انت ما قصرت تصرفاتك واضحه وتدل على انك تبي اتذلل لك ,, اسفه مستحيل احقق لك حلمك ,,
رجع سلطان وارخى ظهره على الكنبه وشاف الطريق يغلق تماما بطريقتها في الحوار ,, رجعت لعنادها واسلوبها في الحوار كأنهم في معركه ولازم احد فيهم ينتصر ,, تعب من ذا الاسلوب والحياه اللي ما تهنى فيها وقرر انه ينهي كل شي الحين
سلطان بهدوء : وش تآمرين عليه ,,
عبير بتوتر : اعتقد طلبي واضح وما راح اكرره كل شوي ,, وقفت تبي تمشي ووصلت للباب
والتفتت على سلطان اللي رفع شماغه شوي على فوق وحط يديه على جبهته كأنه يفكر في كلامها هي عارفه انها قاسيه بس تبيه يشعرها انه يبيها ,, يحكي شوي يعبر عن اللي في قلبه ,, لكن بعد تصرفها فقدت الامل ان الامور تتصلح ,, طلعت من المجلس وراحت فوق وقلبها يفقد كل نبض يسري في عروقه ,,
قام يبي يطلع من المجلس وشاف شنطتها للحين في الكنبه ,, شكلها من الزعل والتوتر نستها ,,
قام وفتحها بشويش ,, وطلع محفظته وخذها بطاقته الفيزا وتركها في شنطتها ,, حب ياخذ من شنطتها أي شي يسليه ,, فسحب عطرها الصغير ومشطها وسكر الشنطه وطلع بسرعه من البيت ,,
في الطريق ارسل لها مسج بسيط يقول لها عن قراره ,,
وصلت لغرفتها ودقات قلبها مثل الطبول اللي تتراقص بطريقه مزعجه ,, تمنته يلحقها ويعتذر لها عن اسلوبه ,, تمنته يقول لها احبك احبك ,, مثل ماهي تحبه بكل خليه فيها لكنه استكثر عليها كل الكلمات الحلوه ويكتفي بكلمة انا ما اعرف اعبر ,, هزت راسها بألم ودخلت في سريرها تبي ترتاح من الضغط الرهيب اللي سيطر عليها ,,
وصل لبيته والشعور باليتم يرجع بقوه ويضرب على مشاعره المؤلمه ,, ارسل ايميل للمدير العام ونائبه في الشركه عن استقالته ,, وبصوره تقطع الفؤاد اعتذر من ام صالح انه عنده سفر ولازم يسافر ,, حب انه يبتعد عن المحيط بالكامل ,, خلاص يبي يرتاح بأي طريقه ,, من كم شهر شاف عبير ولخبطت حياته اللي تمشي على وتيره وحده ,, لازم يعترف انه فشل معها
ولازم يعطيها حريتها عشان تعيش بالطريقه اللي تريحها ,,
رتب شنطته وطلع بعد وداع يقطر ألم وحزن ,, في ظنها انه سيرجع بعد ايأم وفي ظنه انه سيفقدهم للأبد فاليأس اسوأ شعور في الحياه ,,
قامت بعد كم ساعه ,, طالعت تبي الجوال عشان تعرف كم صار الوقت ,, لكن جوالها مو في يدها ,, حاولت تتذكر وينه ,, كان اخر مره لما دخلت من المستشفى ,, وصت الشغاله تجيب شنطتها من المجلس ,, وقامت تاخذ شاور وتغير ملابسها ,,
صورته ما تفارق خيالها , حزنت منه في النهايه بعد شعورها انها بردت خاطرها في انها تاخذ حقها ,,
طلعت بعد ما لبست بيجاما قطن ,, وقعدت على الكنبه في الغرفه تنتظر الشاي ,, فتحت شنطتها تبي الجوال ,, شافت مسج سلطان وفتحت عيونها بثقل (( ما قدرت انطقها لأني احبك , تركت لك بطاقتي يمكن تحتاجين شي في غيابي .. اذا رجعت بنفذ اللي تبين )) استغربت وقرت الرساله مره ثانيه وثالثه تبي تستوعب فتحت شنطتها وشافت بطاقته ,, دورت تبي تشوف يمكن تحصل أي شي فلاحظت ان مشطها وعطرها غير موجوده ,, سمعت دق خفيف على الباب ,, وشافت راس ابوها يطل عليها بحزن واضح ,,
قامت تبي تضمه ,, من زمان ما شافته ,, تبي تشعر بالامان معه ,, وبوجوده ممكن تنسى كل المشاكل ,,
جلس على طرف السرير وتكلم بعجز : كان هدفي من زواجك بسلطان انك تستندي على رجل بكل معنى الكلمه ,, لكن ما توقعت اني بذا الزواج اخسره كأبن وكموظف ,,
فتحت عيونها بهدوء مو عارفه وش يقول ابوها ,, وهمست : كموظف ,, كيف ,,
مساعد : المدير العام كلمني من شوي يقول سلطان استقال من الشركه ,, وسكر جوالاته واختفى من البيت ,, وام صالح كلمتها من شوي حالتها صعبه ,, تصيح ما قدرت افهم منها أي شي ,,
عبير تفتح عيونها اكثر : يبا انت وش تقول ,, معقوله يختفي بدون ما يقول هو وين ورايح

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -