بارت مقترح

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -96

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي - غرام

رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي -96

تنهَّد بعد صمتهم الذي طال و تأمُلات عبدالرحمن في ملامِحه ، يُدرك وجعه في ليلةٍ كهذه ولا حلٌ لديْه و عبدالعزيز يبنِي حواجزٌ كثيرة بينهُما.
عبدالرحمن : حجزت لباريس ؟
عبدالعزيز : إيه بعد يومين ،
عبدالرحمن : وكم بتجلس ؟
عبدالعزيز : مالقيت حجز عودة قريب في الخطوط السعودية .. حجزت على الإماراتية ترانزيت بعدها بأربع أيام
عبدالرحمن بسُخرية : قليل مرة على زوجتك
عبدالعزيز بضحكة أتت لكي يُنفِّس عن غضبه : إلا الشغل أنا أحترمه كثير
عبدالرحمن أبتسم : آآه منك يا عبدالعزيز
عبدالعزيز : سلامتك من الآآه ،
عبدالرحمن : تضايقنا كثير بس مالنا قدرة نضايقك
عبدالعزيز : بسم الله على قلوبكم اللي دايم تفرحني
عبدالرحمن : هههه خذ راحتك وتطنَّز على كيفك
عبدالعزيز أبتسم : أنا ماأنكر أبد مكانتك في قلبي بس تضايقني دايم
عبدالرحمن بإبتسامة دافئة : مشكلتك يا عز منت راضي تفهمنا ، أحلف لك بالله أني أخاف عليك حتى من ظلك و كل شي نسويه عشان مصلحتك
عبدالعزيز : فاهمك لو ماني فاهمك مارجعت لكم
عبدالرحمن : كويِّس ، المهم بشِّرني عنك ؟ وش مسوي ؟
عبدالعزيز : بخير الحمدلله ، ماعندي شي أسويه غير مقابل الجدران
عبدالرحمن : وينه ناصر صار لي فترة ماأشوفه ؟
عبدالعزيز : راح باريس
عبدالرحمن بهدُوء : وش عنده ؟
عبدالعزيز : يقول كذا بيغيِّر جو ، اليوم طيارته راح يوصل الفجر
عبدالرحمن : يوصل بالسلامة
،
في سهرةٍ ليلية مُعتادة قبل العيد ، بناتُ عائِلتهم مُجتمعين التي تكُّن لبعضهم كُرهًا و تكُن لبعضهم الآخر حُبًا.
زوجةِ خالها الشابـة : ماقلتي لنا مُهرة عن زواجك ؟ يعني كذا بالخش والدس تتزوجين !
مُهرة ببرود : كان توه متوفي فهد الله يرحمه
غالية : ماشاء الله يتوفى الأخو من هنا وتعرس الأخت من هناك
مُهرة ومازالت بارِدة : طيب ؟ وش المطلوب مني ؟
غالية : المطلوب أنك مفروض تنتظرين قبر أخوك يجف بعدها لاحقة على الزواج ولا شفتي ولد عبدالله جايك وعلى طول لصقتي فيه
مُهرة بهدُوء : لصقت فيه ؟ وليه ألصق ناقصني شي لا سمح الله ؟
زوجةِ خالها الأخرى : ماهو ناقصك شي ياملي بس ولو ، من الأصول أنك تنتظرين
مُهرة ودَّت لو أنَ والدتها موجودة لتُسكتهم كالعادة ، أردفت : والله عاد هذي حياتي ومحد تدخل في حياتك عشان تتدخلين فيني
غالية : إحنا ننتقد الموضوع بس ، أجل أنا عمتي وضحى *أم مهرة* أسألها عنك وتصدمني تقول تزوجت طيب على الأقل قولي لنا نبارك لك
مُهرة تنهَّدت بضيق : موضوع وصار بسرعة ،
وضحى الشابَة إبنة خالِها تنظرُ إليها وإلى شحوب ملامحها : حامل ؟
مُهرة صُعقت من وقاحة أسئلتهم التي من جلست ولم تهدأ أحاديثهم عنها وعن يُوسف ، ملامِحها تجمَّدت.
والدة وضحى : هههه واضح انها حامل ولا بعد ماتبين تقولين ! مو أنتِ ماشاء الله بكرا تتطلقين وتتزوجين غيره ولا نعرف بعد
مُهرة وقفت : فال الله ولا فالك ..
زوجةِ خالها الأكبر : هههه وش فيك عصبتي ؟ الله يرزقك الذرية الصالحة ويخلي لك زوجك بس أم وضحى فرضت أنك تتطلقين
سحبت ذراعها بلُطفٍ عنيف لتُجلسها : أجلسي توَّها السهرة بأوَّلها
مُهرة : مو أنتم ماشاء الله من جلسنا وشغالين أسئلة فيني !!
دخَلت صبيةٌ عشرينية تُبغضها مُهرة بشدة تكُن إبنةِ خالتها : ماعاد نشوفك يا مُهرة ؟
مُهرة : أنشغلت بزوجي *حدَّت من كلمتها الأخيرة حتى تُغيضهم*
،
في أطرافِ الليل ، ضحكت لأولِ مرَّة بعد سلسلة الأحداث الدرامية التي حلَّت على حياتها
حصَّة : جد أحكي ، الزوج الرابع عاد ذا مشكلته مشكلة كان عُمري تقريبا 24 وأنا ماني متعودة أبد على نظام الطبخ والقلق ذا كله ، مقدرت أصبر وتطلقت منه
الجوهرة بصدمة : هذا زوجك الخامس !!
حصة : لآ خليهم أنا مقسمتهم اللي فصخنا الخطوبة واللي كنَّا مملكين هذا كان زوجي الرابع رسميًا
الجوهرة ضحكت لتُردف : ماشاء الله
حصة تُكمل ماضِيها الشيِّق : جاني بعدها شايب يجيب الهم قلت نجرب حظنا كان عمره بالأربعين ، من قالي أنا ملول وأطلق هربت منه وفصخنا الخطوبة وش لي بالهم أجل يقولي أنا ملول !!
الجوهرة أبتسمت : اللي بالأربعين ماهُم شياب مررة
حصة : ذاك كان الشيب مغرق وجهه ، المهم جاء زوجي اللي جبت منه العنود
الجوهرة وتحمست كأنها تحاول ركل حُزنِها بأحاديثِ العمة حصَة : إيه
حصة : ضربني عاد يوم ضربني مقدرت أصبر وطلقني منه حبيبي سلطان
الجوهرة : طلبتي الطلاق من أول مرة ؟ يعني ممكن بلحظة غضب ويعتذر لك بعدها ، يعني بينكم بنت وحرام
حصة : لآ عاد اللي يضربك مرة قادر يضربك مرتين وسلطان مارضى بعد
الجوهرة بهدُوء : مارضى !!
حصة :إيه طبعًا ماعندنا حريم ينضربون !! هذا اللي ناقص رجَّال يمد إيده على حرمة
الجوهرة ألتزمت الصمتْ بضيق و لم تُعلق ، لآ يرضى على عمته ولا على أحدٍ و لكن يرضى عليّ حتى الحرق ، ما قسوة قلبك يا سلطان.
دخل على ذكرِه راميًا مفاتيحه على الطاولة : السلام عليكم
: وعليكم السَلام
سلطان :سهرانين ؟
حصة : أحكي لها عن زواجاتي
سلطان بسخرية : من زين الماضي يوم تحكينه !
حصة بضحكة : وليه ماأحكيه بالعكس أتشرف فيه
سلطان جلس بجانب عمته ،
حصَّة : أقولها عن أبو العنود وأنك طلقتني منه بس عشان ضربني
سلطان أخذ فنجان القهوة الذِي مُدَّ من الجوهرة ،
خرجت العنُود من غُرفتها بالبيجاما الحريريـة ذات اللون السُكرِي ،
الجوهرة صُعقت وهي تنظُر إليْها ، كيف تخرُج هكذا وبهذا المنظر أمام سلطان ؟
أنحرجت حصة من نظراتِ الجوهرة بينما سلطان أنظاره كانت على فنجانه ولم يهتم أبدًا بالكائن الحي المُدعى " العنود ".
حصة أتجهت للعنود وبهمس : مجنونة أنتِ ، أدخلي داخل أشوف
العنُود بصوتٍ مسموع مُتغنج : كنت أبغى أشرب مويآآآه
حصة بحدة تهمس : العنود
سلطان تنهَّد ليلتفت إليْها : حصـــــــــة
حصة بصوتٍ خافت : الحين بيقوِّم الدنيا عليك .. ادخلي داخل
العنود تأفأفت بصوتٍ عالٍ حتى تأفأفها كان " دلعًا " .. و دخلت لغُرفتِها.
حصَة بحرج كبير جلست ، سلطان همس بإذنها ضاحِكًا " حاولي بالمرة تقولين لها عن ماضِي بنتك عشان تستفيد "
حصة بصوتٍ يصِل للجوهرة : تتطنَّز حضرتك !!
الجوهرة وقفت : تصبحون على خير .. ومرَّت من جانب سلطان وتعثَّرت بساقِ الطاولة ، كادت أن تسقط لولا يدِ سلطان التي مسكتها من عندِ خصرها.
الجوهرة بربكة سارت بخطواتِها السريعة للأعلى.
حصة بصوتٍ خافت : وش فيها إيدها محروقة ؟
سلطان : كان سألتيها ؟
حصة : تقولي من آلة الكوي
سلطان : طيب ليه تسأليني أجل
حصة تنهدت : ياربي منك .. طيب روح ألحق مرتك
سلطان : مو جايني النوم بسهر معك
حصة تقف وتأخذ صحُون " الحَبّ " : وأنا ماراح أسهر ، تصبح على خير
سلطان تنهَّد و أتجه للأعلى ، فتح باب جناحِهم بهدُوء وعينه تسقِط عليها وهي تُغطي وجهها بالفراش.
سلطان : الجوهرة
بلعت ريقها و الربكة تُصيب أهدابها ليُردف : قومي بقولك شيء
الجوهرة ألتفتت عليه و الرجفَة تُحيط أطرافها ، بصوتٍ مخنوق : آآ .. آآ وشو !
سلطان جلس على طرف السرير مُقابلها ، بصوتٍ أكثرُ إختناق وضيقًا : . .
،
دخلت مع ضي بعد ماكانوا بالحديقة الخلفيـة وبإبتسامة أردفت : وهذا الله يسلمك مكتب أبوي اللي يعتبر خط أحمر في البيت كله
ضي أبتسمت : عاد إلا الخطوط الحمراء وأبوك عصبي بعد
رتيل : أما عصبي !! بالسنة مرة يعصب
ضي بعفوية : كل يوم آكل تهزيئة منه
من خلفهم : أفآآآ
ألتفتوا عليه لتُردف رتيل : هههههه كنا نحش فيك
عبدالرحمن : أجل أنا كل يوم اهزأك !!
ضي أبتسمت : حلالك ،
عبدالرحمن : أجل أنا بآخذ المهمة من رتول وبوريك الدور الثاني .. و توجهُوا للاعلى هو وضي.
رتيل أتجهت للباب الخلفي المُطِل على حمام السباحة لترتدِي حذائها " الفلات " بعد أن تركته على عتبةِ الباب ، توقفت قليلاً و هي تسمعُ صوته.
عبدالعزيز وهاتفه على إذنه : 4 أيام تكفي أنا اصلاً قايلها مشغول هالفترة بس يتم زواجنا وبرجع وبعدها أضبط اموري وأجيبك .... لأ .... " تنهَّد " عاد الله أكبر اللي الفرحة مقطعتني بدون هالأشياء ... وأنا قلت بجيبها أعذبها .. ههههه إيه وش بيتغيَّر يعني ؟ .... طيب كلهم يتغيرون وأنا أقدر أغيَّرها ... لا يدري ... قبل كم يوم شافني مع بنته وتكلم ... لأ للحين ماتدري ... أكتشفت أصلاً أنه زواجي من رتيل غلط في غلط والله ندمان قد شعر راسي !!
.
أنتهى + تعوَّدُوا على طول هالبارتات لين الله يكرمنا بالعطلة :d
نلتقِي بإذن الكريم - الخميس -
منوريني جميعًا بكل صفحاتي الشخصية برا المنتدى ()
لاتحرمونِي من صدق دعواتكمْ و جنَّة حضوركمْ.
و لا ننسى أخواننا المسلمين المُستضعفين في كُل مكان أن يرحمهم ربُّ العباد و يرفعُ عنهم ظُلمهم و أن يُبشِرنـا بنصرهُم ، اللهم لا تسلِّط علينا عدوِك وعدونـا و أحفظ بلادِنا وبلاد المُسلمين.
+ و أيضًا لا ننسى عظمة الإستغفار.
*بحفظ الرحمن.

الجزء ( 44 )

يا الله
هنا جذوة في صدري
و وتد قهر
أصطلي به ..
أستحرمتها عليك ؟
و استحللتها علي ؟
أي فؤاد يتربع في صدرك ؟
و أي ندم يتآكل في روحك ؟
أدرك جيدا
أن هناك شيء بدأ
يتنامى بيننا
أنت ترى ما بعد غشاوة
غضب .. يا الله ماذا صنعت ؟
و أنا أجدني
لا أستحق سوى نفسي
فأنت نزعت كل بذرة
قد تزرع غفرانا ..
أتدرك أنك
بت شيئا باليا ..
فبعض صنيع يوغر
في الصدر بركان ثائرا ''
*المبدعة : وردة شقى.
تنهَّد مُتجِهًا للأعلى ، خطواتِه خافِتة غاضبة لا يعرفُ للحلولِ وسطًا يُهدأ اللهيبْ المُشتعل في جوفه ، لستُ أول رجُل في حياةِ أمرأة بنيتُ لها سقفًا في المستقبل يعتلينـا معًا ، كان يجبْ أن تذهب منذُ اول يومٍ عرفت به أنني لن أقبل بها ، كانت تُخطط أن تُخبرني لذلك قبل إعترافها اللعينْ عانقتني ، تعرفْ جيدًا أنني لن أسامحها مهما بلغ الأمر بها ، تبقى " لعبةٌ " تلاعب بها عمَّها وأتتني ، وأنا والله لتُحرم عليّ ما دامتْ سهلة لعمِها فهي سهلة لغيره ، يالله يالجُوهرة بائِسة أنتِ و أنا أكثرُ بؤسٍ منكِ ، نؤمن بأنَّ عصيانُنا يُمكننا أن نتُوب منه ولكن انا لا أؤمن بذلك و لا نفسِي تقبلُ بأن أقبَل الحياة معك و أنتِ لستِ عذراء. غاضب من نفسِي ومنكِ كثيرًا ، ثقتي بِكُن يا بناتِ حواء هشَّة لا أستطيع أن أُسلِّم قلبي لَكُن ، كنت على وشك ان أُسلِّمك قلبي يالجوهرة و الحمدلله أنني مازلت قادِر على الإستغناء عنك.
فتَح بابِ الجناح و يدِه تشدُّ على قبضة البابْ ، نظَر إليْها و ما إن شعرت به حتى غطَّت ملامِحها بالفراش ذو اللونْ السُكرِي بنقُوشٍ سوداء مُتداخلة تُشبه تداخل أفكار سلطان ، أخذ نفسًا عميقًا : الجوهرة.
أرتجفتْ تحت الفراش و أهدابِها تُصاب بالربكة العميقة التي تجعلُها تختبىء أكثر ولو بيدِها لألتحمت بالسرير حتى لا تراه ، أردَف سلطان وسطَ تجمُدها و صلابةِ جسدِها الذِي لا يتحرك في حُرقة إسمها الخارج منه : قومي بقولك شيء
أبعدت الفراش بحركةٍ بطيئة كقلبها الذِي ينبض بخفُوت و بطءٍ من رهبةِ قُربه ، أرتجفت كلماتها : آآ .. وشو ؟
سلطانْ بصوتٍ مُختنق تكدَّست به مشاكلُ الحياة المُتكاثرة في فمه الضيِّق و تحوَّلت جبهتُه لتعرجاتٍ هزيلة : أقنعيني كيف مقدرتِ تدافعين عن نفسك ؟
الجُوهرة و هبطت غيمةُ سوداء على صدرها لتُزاحم نبضها و تُبطئه أكثر : ليه تسأل ؟
سلطان بقسوةٍ و نبرةٍ جافة : بكلا الحالتين مالك محل في حياتي بس أبي أعرفْ
ترفرفت دمعةُ سئمت من سُجن المحاجِر وسقطت ، أردفت ببحةِ البُكاء الموجوعة : ماراح أجاوبك لأن مالك في حياتي شغل
سلطان بحدَّة : سؤال وأبي له جواب والحين !!
الجُوهرة ألصقت رأسها بمُقدمة السرير تحاول أن تهربَ مِن صوتِه و عينه و كلماتِه و جحيمه ، ودَّت لو أنها قطعةُ خرزٍ تندَّسُ في الوسادة .
سلطان بغضب : الجــــــــــــوهرة.
الجُوهرة : ما عندي جواب
سلطان ويُشير بسبابته غضبًا : صدقيني محد بيخسر غيرك ولا تحسبين تُركي وحده اللي بيتعاقب !!!
الجُوهرة أخفضت ملامِحها الباهتة بالبُكاء : ما تقدر
سلطان و شياطينه وقفت عند عتبه عينِه ، أقترب منها ومسكها من كتفيْها ليصرُخ بها : مين اللي مايقدر !!! تحسبينه شيء عادي ! إذا ربي سترك كل هالسنوات فهو قادر يكشفك .. والله بعظمته و
قاطعته ببكاء و أنفاسها تختلطُ بأنفاسه : ما غلطت
صفعها على خدِها لتصمُت ، سيُجن جنُونه من دفاعها الميِّت عن نفسها وعن خطأِها ، ترك كتفيْها إثر صفعتِه القوية على وجهها.
و مازال في غضبه متكوِّرٌ : ماغلطتِ ؟ تكذبين على مين !! تحاولين تصلحين غلط مين بالضبط ؟
الجُوهرة بحشرجةِ صوتها و ألمُها من صفعتِه لها : لو اني غلطت ماقلت لك ولا قلت لأبوي عقب كل هالسنين
سلطان بسُخرية : لأني كنت راح أعرف من نفسي و أبارك لقلبي بزواجي من وحدة ناقصة
الجُوهرة تضببت رُؤيتها من دمعها الذي يخنقُ مساماتِ قلبها المُبتلَّة بكلماته : ناقصة ؟ .. أبتلعت غصَّتها لتُردف ببكاء هيستيري : ماجيته ... هوو . . ليه ماتصدقني ؟ أحلف لك بالله .. أحلف لك بعزته أني ماجيته و أني ماحاولت أقرب منه ... أنا حافظة حدودي زين و عارفة ربي .. كيف بقدر أسوي شي زي كذا ؟ ... ليه ماتحسن ظنك فيني ... ليه تصدقه ؟ أنا ماني محتاجتك .. الله يغنيني عنك بس لا تقذفني .. *صرخت* لا تقذفني بكلامك !! أنا .. أنا ماأستاهل والله ماأستاهل كل هذا ..
تصادم صُراخهم لينفجِر هو الآخر : وأنا أستاهل ؟ ليه تكذبين من أول ! ليه ماقلتي لي !! لو أنك صادقة ليه ماقلتي لأبوك أول ماصار هالزفت !!! لو أنك منتي راضية كان دافعتي عن نفسك ..... كنتِ سهلة له .. سهلة حيل يالجوهرة !!
الجُوهرة وضعت كفيْها على إذنها لتضغط عليهِما و ببكاءٍ مُحترق في لهيب سلطان : مقدررت .. كان أقوى مني ..
سلطان : فيه مية طريقة تدافعين فيها عن نفسك ... لآ تتعذرين وتقولين مقدرت .. و الله أعلم كيف كان شعورك وقتها
الجُوهرة بتقزز من وصفِه و إنهيار تامِ لحُجرةِ عينها : يكفــــــــــــــــييييييييييي .. كان شعوري قهههر .. تعرف وش يعني قهههر ؟ زي شعوري الحين وأنت تتكلم عني !! ماكنت راضية .. أغمى عليّ والله أغمى عليّ و ما صحيت الا و أنا .....
غطت ملامحها بكفوفها وهي تجهشُ ببكائِها مُنهارة لا كلماتٌ لديْها.
سلطان بتعبٍ في قلبه : صحيتي وأنتِ وشو ؟
بقسوةٍ بددت نفسُ الجوهرة شتاتًا : وأنتِ منتي بنتْ !! .. كيف أبني حياتي معاك ؟ ماراح أقدر ولا أرضاها على غيري كيف أرضاها على نفسي
الجُوهرة رفعت عينيْها له و إلتقاءُ نظراتِهما جحيمٌ في مُنتصفِ غابةٍ سوداء : و لا أنا راح أرضى على نفسي أعيش مع شخص صدَّق واحد مريض مايحسب لكلامه حساب !! .. ليه تنظر لي بنظرة دونية وكأني عاهرة !! حياتي ماراح توقف عليك وعلى تصديقك ليْ !!
سلطان بغضبٍ كبير : ولاتفكرين تبدين حياتك من جديد !!!
الجوهرة بحنق : ماهو على كيفك
سلطان : تتسترين فيني وتستغفليني وناوية تبدين من جديد !! لأ يا روح أمك ماهو أنا اللي برضاها على نفسي ... بكرا يتزوجك غيري ويقول والله طليقها داخل عليها مايدري أنه عمك من لحمك ودمك لاعب فيك ، تبين تخدعين غيري زي ماخدعتيني وهذا عشم أبليس في الجنة !!
الجوهرة بصرخة عميقة هزَّت حصُونِ قلبها و أبكتها البحَّة التي تحشرجت بها : يكـــــفــــي حرااام عليك .. حرااااااااااام
سلطان بغضب أحاط رقبتها بكفوفه و ودّ لو يقتلها الآن و بهمسٍ مجروح محروق : وأنتِ ! ماهو حرام عليك ... لو غيري كان شهَّر فيك وفي عمك و نزَّل سمعتكم بالقاع ... لو منتي بنت عبدالمحسن كان عرفت كيف أربيك .. واللي خلقني يالجوهرة أني لا أذوقك جحيم الدنيا قبل جحيم الآخرة أنتِ وعمك
الجُوهرة بإختناق كبير : مين أنت عشان تحكم عليّ بجحيم الآخرة ؟
سلطان ترك رقبتها لتصرخ الجُوهرة : مالك حق ... مالك حق تعاقبني وأنا مالي ذنب !
سلطان أبتعد بخطواتِه للخلف : الله لايريَّح فيك قلب ... وخرَج صاعِدًا للأعلى ، دخَل الغُرفَة الفارِغَة إلا من سريرٍ فقِير لا يحوي فراش ، أستلقى عليه و أنظاره للسقف به من الغضب مايجعل النومْ يهرب منه و النومُ لئيم سيختبأ ولن يجِدهُ أبدًا ، وجُود الجُوهرة بقُربه يستفزُ كل قوَّاه و حتى رجُولته تُرهق وتُستفَز ، بُكائِها و صرخاتِها تُؤذيه لأنه لا يُصدقها و يشعرُ بأنَّ إستحقارهُ لها يعُود إليه إن أنتبه لشعُور الإستغفالِ في داخله ، ماأقبحه من شعور حين تُلامسه كلمة " أستغفلتني ".
،
يسيرُ ذهابًا وإيابًا في عُرضِ الحديقَة المنزليـة التي يُصيبها الجفاف مع أجواءِ الرياض ، مُختنق في جيبِ وطنِه و ضائِع مُشتت كورقاتِ الشجر الساقطة و تُحركها الرياحُ بقسوة ، يُحادث ناصر : متى بتجي ؟
ناصِر بصوتٍ مُتعب : طيارتي بعد ساعتين ، يمكن على الصبح والله مدري على حسب إذا ماصار فيه تأخير
عبدالعزيز تنهَّد : بالسلامة يارب
ناصر : الله يسلمك ، تخيل مين شفت ؟
عبدالعزيز : مين ؟
ناصر : تذكر سعد .. اللي كان مع أبوك يوم كنت في أول سنة جامعة ..
عبدالعزيز : لأ كيف شكله ذكرني
ناصر : أسمر ومصلِّع .. طويل شوي .. عزوز تذكَّر كان دايم يجيكم و مرَّة جانا الجامعة
عبدالعزيز عقد حاجبيه : المهم وش سالفته ؟
ناصر : وش جايبه باريس ؟ ماعنده أحد هنا وغير كذا يمكن قبل 5 سنوات أو 6 راح وقال أنه قبلوه الرياض بشكل رسمي .. يالله ياعزوز تذكَّر
عبدالعزيز بعد صمت لثواني طويلة أردف : سعد حسن ؟
ناصر : إييه هو
عبدالعزيز : منقطعة أخباره من زمان ! يمكن .. *صمت و أفكاره تُعيد ترتيب نفسها دُون تدخل منه*
أردف : في باريس ؟ كان مع أبوي الله يرحمه في ... أستغفر الله لا لا مستحيل
ناصر : الله يرحمهم أجمعين ، أنا أستغربت وطول الطريق وأنا أفكر وش الشي اللي يجيبه هنا !
عبدالعزيز : يمكن مآخذ إجازة وجايْ سياحة
ناصر : مدري ما أحسه جاي عشان سياحة !! وبعدين شفته بروحه ماكان أحد معاه !
عبدالعزيز بهدُوء : تذكر قبل لا يتقاعد أبوي بسنة أستقر في باريس لشهور كثيرة وكان ينزل فترة للرياض وبعدها يرجع باريس عكس السنوات اللي طافت في شغله ؟ وكان يقولنا أنها آخر سنة له و عنده شغل في باريس !!
ناصر : وش كان شغله في باريس ؟
عبدالعزيز : مدري بس كان يطلع مع سعد طول النهار .. وبعدها تقاعد و راح سعد للرياض
ناصر : لا سعد راح الرياض بعد فترة طويلة من تقاعد أبوك
عبدالعزيز بصمت مُرتبك أردف : صح صح .. يعني ... لا ناصر مستحيل أبوي يوم تقاعد من الشغل خلاص أبتعد كثير عن حياة الشغل !! كيف كان يشتغل حتى بعد تقاعده ؟
ناصر : أنا نفسك ماني فاهم ... ليتني كلمته .. أكيد يتذكرني
عبدالعزيز تنهَّد : راسي صدَّع
ناصر : خلنا من هالسالفة .. كلمت بوسعود عن سفرتك ؟
عبدالعزيز : إيه و أكيد ماراح يعارض
ناصر بهدُوء : فكِّر ترى هذا زواج ماهو لعبة ، طيب أستخير والله أنك تظلم نفسك كثير ياعبدالعزيز بأثير
عبدالعزيز : فكرت و قررت و أنتهيت
ناصر تنهَّد بضيق : بس ماينفع .. ليه ماتفكر بمنطقية أكثر .. صاير تفكر بعواطفك
عبدالعزيز : ناصر تكفى سكِّر الموضوع أنا قررت ومالي رجعة عن هالقرار
ناصر : طيب كم بتجلس ؟
عبدالعزيز : 4 أيام والليلة الخامسة أنا راجع بس ترانزيت على الإماراتية
ناصر : 4 أيام بس ؟
عبدالعزيز : إيه 4 أيام تكفي أنا أصلاً قايلها مشغول هالفترة بس يتم زواجنا وبرجع .. وبعدها أضبط أموري وأجيبك
ناصر عقد حاجبيْه من طريقة حياة عبدالعزيز التي في إنحدار مُستمر : و قلت لها أنك عايش في بيت بوسعود ؟
عبدالعزيز : لأ
ناصر : احيانا أحسك تدوِّر وش يضايقك وتسويه ؟ .. ليه تحاول تستفز كل اللي حولك وتخسرهم .. كل هالأشياء تقهرك وتسويها
عبدالعزيز تنهَّد : عاد الله أكبر اللي الفرحة مقطعتني بدون هالأشياء !!
ناصر : وتجيب أثير هنا ليه ؟ تبي تقهرها بعد ؟

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -