بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -11

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -11

إليآ خذلوني نآس ، آو قصروآ نآس.
.. آقول : عآدي ، كل شخص وظروفه .. !
نكرآنهم مآبيه يشعرني آبـ - يآس
.. .. آحب آسوي آلخير دآيم وآطوووفه .. !
.. مدري غبى ولا غلآ و لا آحسآس
.. ( ودي آسآعد كل وآحد آشوووفه) .. !
اللذة الرابعة عشرة
جلسَت بجوارها ممسكَة بهاتفها
...- تتوقعين إن إلي قالته أمي صَح ..
زفرت الأخرى وهي تقّلب بملل في روايتها
..- ترا طفشتيني .. لكِ ساعة وإنتي تعيدين وتزيدين فنفس الكلام .. تنهَدت
..- بس أنا ما أظنّه ..هو يحب عياله ومحد يعرفه كثري أنا .. عشان كذا وثقَت .. بس والله أمي سببت لي هواجيس ولا قدرت أنام بسببها الليل ..
ثم أراحت خدها على راحتها وعيناها تلمع بالدموع
..- أتخيل تأذيهم بس .. والله ما أسامح نفسي أبد
أعتدلت سمية في جلستها وهي تقول لها مشجعَة
..- إنتي قلتيها زوجك تعرفينه اكثر من امي .. وأكيد إنه بيقتل مرته لا سوت فواحد منهم شي
مسَحت بسبابتها دمعة تمردت على عينيها
..- وش أبي بقتلها .. أنا أبي عيالي بخير ..
سَرحت الأخرى وهي تجيبها
..- خلاص اليوم بيجيبهم ع العصَر .. هو مو قال كذا ..؟
أومأت لها بالإيجاب فقالت
..- خلاص أجل .. بعد ساعة دقّي عليه و تأكدي ..
..- بس
..- لا تبسبسين .. أكيد هو بيعرف إنك متصَلة عشان عيالك مهوب على شانه .. خليك ثقيلة شوي
نهضَت وهي تبحث عن أي شيء قد يلهيها عن التفكير فيهم
وهي تحمل جنى بين يديها كانها تتسلى بها لحين عودتهم
ومّرت ساعة وأخرى
بعدها أمسكت بهاتفها وهبطَت لحيث وآلدتها
بحثت عنها فوجدتها في الفناء وأمامها قهوتها
جلست بجوارها
..- مساء الخير يمّه ..
.. -الله يمسيكِ بالنور .. ها كلمتي زوجك ؟
رفعت هاتفها وهي تكتب رقمه الذي تحفظه عن ظهر قلب
..- اللحين بدق له .. !
كانت تنظر لها بينما تراقب هي نظراتها
تريد أن تستقي القوة من عينيها لتهبها صبراً وقوة أمامه
ومع الرنة الثالثة أجاب
..- هلا وغلا .. بالزين كله
مطّت شفتيها وهي تعلم بما يفعَل أمام زوجته ربما
فقالت بهدوء
..- وينكم فيه اللحين ؟
شعرت به وكأنه أبتسم وهو يقول بثقة
..- مفتقدتهم .. ولا مفتقدتني ؟
صّرت على أسنانها وهي تحكم قبضَتها على هاتفها
.. - وافي لو سمحت أتكلم من جدي انا .. وينكم متى جايين ؟
ضَحك بقوة لا تتناسب أبداً مع ما قيل
..- يعني أنا إلي أمزح معك .. قلت لك خلاص حنا ننزل أغراضنا للسيارة .. يعني بإذن الله قبل العشا بوصَلهم ..
سمعت صوت براءة بالقرب منه فتنهدت بصوت مسموع
وهي تجيب بتلقائية
..- على خير إن شاء الله .. شوي شوي لا تسرع
ثم استدركت
..- فيهم ترا هم أمانة عندك ..
وكأنها تشعر بإبتسامته مجدداً
فبتسمت بغباء وهي تغلق الهاتف حالاً
نظَرت لعيني والدتها التي تأملتها بضيق
فابتسمت لها وهي تقول
..- بيوصلون قبل العشاا ..
حّركت الأخرى رأسها بعدم اقتناع
..- الله يجيبهم بالسلامة ..
*
استلقت وهي تقرأ ذات المجلة المهترئة
والتي مضى على إصدارها سنين
تصّفحتها للمرة الخامسَة على التوالي
وفي كُل مرة تشعر وكأنها تقرأ من جديد
الفراغ في حياتها يسبب لها القلق و الملل
أصبحت تكره مواجهة الجميع
حتى جدتها .. لم تعد يمكنها الجلوس معها فمعظم الوقت
يوجد عندها زائرون ..
ربما أصبحت تخشى مواجهة الجميع
فحكايتها انتشرت , وأصبحت على كُل لسان
تقسَم بأنها خطيئة ثم ألتزمت حد الغفران
لكَن كلام الناس جعلها تنتحر بالحبس هُنا
في غرفة الخدم .. حيث لا أحد يعيرها على ماضيها الأسود
أو حتى ينظر نحوها بإستحقار
لمحت مقالاً يتحدث عن النوم وأهميته
فأبتسمت لتلك الفكرة الغبية التي طرأت عليها
وهي تلعب بجدائلها الطويلة المتدلية بجوارها
شعرت بالباب خلفها يفتح فلم تتحرك
ربما إحدى الخدم أتت لتأخذ قسطاً من الراحة
لكَن الهدوء خلفها أقلقها .. ’
استدارت وما إن رأتها حتى عقدَت حاجبيها بقلق
وهي تقول
..- وش فيه يا ريم عسى ما شر ؟
ابتسمت لها عمتها وهي تقترب منها
..- أوه صرت ريم .. كنت عمتي
رسمت ابتسامة صغيرة على ركن شفتيها
..- إييه .. عدتني جدتي .. وهي ماغير ريم وريم
ضَحكت وهي تقول بمرح
..- لا ما أظن .. لو تسمعينها اللحين .. هديل وهديل هههه
اتسعت ابتسامتها وهي تسرح للحظَة
لكَن صوت عمتها أعادها للواقع وهي تقول
..- ليش حابسَة نفسك هنا .. ولا شفناك الأيام إلي فاتت
بدأت تلعب بأطراف جدائلتها وهي تجيبها بتوتر
..- لا موب حابسة نفسي ولا شيء .. بس ماعندي شيء أسويه فقلت أختار أهدئ مكان أقرأ فيه
نظَرت عمتها نحو المجلة الملقاة خلفها
..- آهاااا .. تقرئين .. وخلصت الأماكن ما لقيتي إلا هنا .. وإنتي عندك غرفة فوق وش كبرها ..
تراوغها الأخرى محاولة الوصول لنقطَة تريدها
لكّنها لا تعلم أن هديل لم تعد تجيد المراوغة أبداً
لكَنها فطينة وأدركت ما تحاول أن تبحث عنه عمتها
فأجابت بهدوء وصوت هامس
..- مدري بس ما أبا أوآجه أحد
تخيلت أن ابتسامة صغيرة ظهرت لثواني
ثم اختفت على وجهه الأخرى التي قالت باستغراب
..- تواجهيـن .. تواجهين مين ؟ ... محد في البيت غيري وأختك و جدّتك .. تقصدين مين ؟
نظَرت لها وهي تجيبها بنبرة ثابتة
..- أسيل .. أحسّها ما عاد تبيني ..
نظَرت نحوها الأخرى بهدوء وهي تجيبها
..- لاآ .. أختك موب ما تبيك .. بس هي مو فاهمتك
رفعَت إحدى حاجبيها بإستغراب
..- موب فاهمتني .. هههههه .. ضحكتيني وأنا ما فيني .. يا عمة أسيل سمعت كُل إلي أنقال ، وأظن اكثر من إلي سمعته ما عندي
..- بس لازم تبررين لها ..!
وبابتسامة سخرية أجابتها
..- أبرر .. بالنسبة لها الغلط راكبني من ساسي لراسي , وهذي الحقيقة
عقَدت ريم حاجبيها وهي تهمس للأخرى باستياء
..- موب لازم تقولين كذا .. إنتي غلطتي وتبتي .. لازم تفهمي أختك على الأقل هالشىء ..إنتي تدرين هي تحسّبك ميتة ..
أجابتها بحزم
..- أدري .. وهذا إلي خلاني أيأس منها ..
..- وش عرفك .. ؟
بضيق :
..- سمعتها ذاك اليوم تقول لسعود ..
..- سعود ؟
..- إيه في الحديقة الخلفية
...- تراه خطيبها و
قاطعتها
..- ما قلت شيء .. هي يأست منَي وأنا بعد يأست منها .. إذا زعلانة من تصرفي بتقرب لها .. لكَن هي ما تعتبر لي وجود بالحياة
يعني أغسَل يدي منها
..- هديل لا تستسلمين .. لازم تكافحي عشانها أختك الوحيدة توأمك .. بقية اهلك .. لازم تفكرين بهالطريقَة ..
..- أمي وأبوي الله يرحمهم ماتوا .. وأنا مت من يومها بعدهم لذا اتركيني فحالي .. رجاءاً
نهضَت العمَة بضيق والغضب يشتعل في قلبها
..- هديل .. وين قوتك .. توقعت السجن وسنينه تعلمك تكافحين عشان الغاية إلي تبينها .. بس ما ظنّي هذا إلي صار .. أنا يوم أقولك دوري عن أختك وتقّربو من بعض .. عشان أبي لك عضيد يوقف معك لانقلبت عليك الناس كلها .. شخصن يحبك ويفديك ويوقف معك قدّامهم .. بس إنتي إلي ما تبيـن .. وبتتحملين نتيجة إستسلامك ..
وخرجت .. هكذا كما دخَلت
لكن الفرق الوحيد أن قلبي متفطر الآن تمام
كرماد تذروه ريح نذلة يمنة ثم يسره وكأنها تكرر المشهد أمامي
تألمت مع كل كَلمة كُنت انطقها .. ومع كل حرف أجابتني به
هل استسلمت حقاً ؟ ..
أو ماذا علمني " السجن وسنينه " كما قالت
ربما أصَبح ممثلة كبيرة ..
جيد فهناك ما أجيده
فًتح الباب بقوة من جديد
و دخَلت وهي تصَرخ مجدداً
..- قومي .. أجل البنات كلهم برا .. تعالي نقعد معهم
أعرضَت بجانبي عنها
..- في أحد عند جدتي ..
..- أحسَن زيـــــــــن
وخرجت بذات القوة
ربما .. ,
لن نألفَ الضغينةَ التي تجمعُنا
وأقدامُنا المثبَّتةُ في دائرةٍ
لن تطأ هذه العتمةَ ثانيةً
رُبَّما، بعدَ أيامٍ قليلةٍ
نعودُ بلا شمسٍ إلى المقهى
*.بلا عصافير على الحواف
هل كانت تقصَد كارثَة قادمَة أم ماذا ؟
هل ستتغير حياتي .. ؟
سأقبل بكُل شيء .. يعني رحيلي تك تك تك أصوات المطَر تقرع النافذّة جعلها تقفز
و تتأملها بشغف ثم خرجت لتعيش الإنسكاب ..
خرجت لأنها أرادت ذلك...,


*
هذا الدمعُ المنسكبُ في ترابٍ
غيرُ قادرٍ على إعادةِ الروحِ لخلايا الكلوروفيل الميِّتةِ في أوراقٍ
لم تنجُ من حريقٍ أشعلناهُ
بأعقابِ السجائر
بغروبٍ تركناهُ وحيدًا وراءَنا
دونَ قصدٍ
دونَ درايةٍ بما يعنيهِ الجحيمُ آنذاك
.ولم تغفرْهُ لنا الغابةُ-الأمُّ
وإلاَّ بماذا تفسِّرونَ تعثُّرَنا
بجذورٍ قاتمةٍ
وظلالٍ تتمايلُ
كُلَّما خطوْنا؟*
جسدَها المسجى كورقة خريف على ذلك السرير الأبيض
يتكأ بجوارها عمها .. بينما يتأملها زوجها بشغف
لأول مرة يراها بعد كُل تلك المدة
التي استنزفت فيها مشاعره حتى آخر قطَرة
يراها مغيّبة في مرضها .. ضعيفَة رقيقة صفراء
وكأن الألم تقاذفها من كُل جانب
هل يا تُرى رأت هديته
أم أنها لم ترها .. ؟
هل ستعجبها المفاجأة .. ؟
أم هذا هو ما تمناه ؟
كان يتمنى أن يقترب أن يهمس لها عن كُل الم طعن خافقه
في غيابها .. عن كُل ما فعله من أجلها
عن جنونَـه و حبّه المتشابهان , كَل شي لها
تأملها عن بعد لأن عمها أحتل المساحَة بقربها
أخترق هدوء المكان صوت كلاسيكي هو لهاتفه
أبتعد عن المكان سريعاً لئلا يزعجها ثم أجاب ..
يأتيه صوتها بحب
..- صَــقر ..
..- هلا
..- واخيراً رديت .. وحشتنـــي
..- .....
..- صقر .. وينكْ !
زفر بقوة وهو يخمد مشاعره بكأس من قسوته المكررة دائماً
..- سارة .. كم مرة قلت لك لا عاد تدقين .. وبعدين معك ترا أزعجتيني ..
وصَلت له شهقتها الحادَة وهي تصرخ بإستياء
..- أنااا . .أنااا أزعجتك .. وهذا وأنا قلقانة عليك وأبي أسأل عن حالك .. ولا لقيت لك غيري .. هااا .. قولي أكيد لقيت غيري
ألتفت للخلف حيث رأى بندر يقترب منه
فقال بحزم
..- مع السلامَة ..
كُل ذلك الوزن المشاعر يكتسحه فجأة ليجعل قلبه يرتجف
وهو دآخل قالب القسوة الحجري الذي أحاطَه به
لكَن تبقى تلك الحركة محدودة
يمكنه دائماً السيطرة عليها
..- صقر .. خلّص المحلول .. أزهم الممرضَة عشان تشيله
أطاعه وانتهى كُل شيء ووقفا أمامها وهي ترقد بسكون تام
محتارين , هل يوقظوها أم يدعوها تنعم بسباتها
لكَن أقترب منها بندر وراح يهزّها بلطف
..- صبا .. صبا
تحركت بإنزعاج ثم أستيقظت
تأملت وجهه بتعب شديد وعيناها قد أحيطت بهالات من الإرهاق
ساعدها وأنزلها.. و بدآ في المشي للخارج
لكَن خطواتها غير متزنة تماماً تميل بإتجاه صقر
الذي لم تدرك وجوده بعد
فقرر الأخير حملها .. وفعَل
رقدت بين ذراعيه مُباشرة وكأنها كانت تنتظر ذلك
فحّلق قلبه هو بسعادة منقطَعة النظير
حتى أن ابتسامة أفلتت على وجهه المتجهَم بالعادة
فانعكست على وجهه الأخر
و الذي لم يلبث أن قال بجديّة
..- أنتبه عليها تراها مريضَة ..
فأومأ له وهو يستعيد حزمه من جديد
..- أسمع خذ مرتك و روحوا .. وأنا إلي بجلس عندها
..- ما أظن ميسون بترضى تتحرك .. لكَن إذا تحبني خلي أختك عندها ..
زفر بيأس فمحاولة الاستفراد
لم تُفلح أبداً ..
,
..- أتصَلي عليهم .. ؟ تأخروا والله
..- أصبري .. أكيد إنهم بالطريق
..- وين أودي هذا ..؟
..- نحط إذا عشاهم بالصالة ... , ونحنا مع صبا ..
..- نخليها معانا بالسفرة .. أكيد بتكون تعبانَة
..- خلاص نجهز لها كم صحن بس ..
أنهيتا إعداد الوجبَة .. و دلفتا للغرفَة
وبفضول فتحت ميسون الدواليب
تأملت ما تحويه وهي تقول باستغراب
..- صحيح إنه ما فيهم شيء كثير .. بس إلي جابهم عنده ذوق
ابتسمت ندى بمرارة
..- إيه .. صقر رغم كل عيوبه .. بس ذوقه حلو
نظَرت نحوها بصدمة وهي تقول
..- صقر ؟
مالت برأسها وهي تُريحه على كفها
..- إيه مو زوجها ..
..- وشووووووووو .. تزوجت صقر
نظرت لها الأخرى بإستغراب
..- ما قالك بندر ..
هوت على السرير خلفها وهي تضَرب رأسها بخفة و تهمهم
..- ياويلي .. ياويلي البنية ماشافت خير من خرجت من هناك .. يا ويل حالها ..
اقتربت لها ندى وهي تقول بحزن
..- لا تخافين .. ماني فاقتها أبد .. صقر خليه عليّ
أمسكت يديهاا وهي تشدّها بقوة
..- تكفين يا ندى .. تكفين أوقفي معها محد حاس فيها أبد .. هي وحدة توها خارجة من السجن .. يعني لازم تتقبل جنس الرجال بصفة عامة اولاً .. فما بالك لو تزوجت كذا على طول .. لا تخلين صقر يستفرد فيها كثير مهما كان ..
ابتسمت لها وهي تشّد يدها بقوة
لتعبر عن جزء مما تشعر به
..- لا تخافين .. بكون ظّلها
مسحت ميسون دمعة طفرة من عينيها وهي
تسمع صوت الباب ..
..- جوآ.. خلينا نرتب لها المكان ..
هُناك حيث أقسموا سوياً
أن يتقاسموا المُعاناة
كزجاجات حليب موحلَة بالألم
تأملت قطرات المطر التي راحت تتساقط على النافذَة
بقوة متوسطَة .. وقلبها يلهج
..- يارب تجعلها رحمة على المسلميـن .. يارب أرحم قلبها المسكين
*
تأملت هاتفها للمرة العاشَرة وهي تضَغط بانفعال
على رقمها من جديد ..
تتواصل رنّاته وفي قلبها أمل أن تجيب ..
ولأن الآمال المُلحَة تُجاب عادةً
أجابتها
..- إيه نورة خلاص انا رايحَة للبوابَة .. قربت من عندك ..
..- سريع
وأغلقت الخط .. تشتعل غضباً بمقدار الحّر الذي اكتسى ملامحها
ليُلطخها بحمرته ..
ثم ثانية ودقيقة حتى رأتها أمامها
...- بدري يا شيخة كان ماجيتي .. !
غطّت الأخرى وجهها وهي تقول بجدية
..- وش تبيني أسوي ..؟ الدكتورة ماخرجتنا إلى تو .. تبيني أخرج من كيفي مثلاً
فصَرخت بها وهي تتبعها للخارج
..- لاآآ .. بس كان دقيتي وعطيتيني خبر .. ولا أنلطع هنا ساعتين زي الهبلة ..
..- صح صح صح .. أنا غلط آسفه .. كان المفروض أكلمك
..- تتريقييين !
..- لاآآ .. يا نورة .. وخلاص لاتفضحينا بالشارع
...- إنتي إلي بتدفعين حق التكسي نكاية فيكِ تفهمين
..- ماعندي فلوس
..- لاتكذبيين
..- ياربي والله والله .. حلفت ماعندي ولا ريال حتى
زفرت بقهر وهي توقف سيارة وتركبها فوراً
لحقت بها أختها .. التي قالت بهمس
..- شوي شوي .. فجعتي الرجال ؟
وصفَت له المكان و تحرك نحو المنزل
صمتت دقائق بعدها قالت بغضب
..- يوم نوصَل وأبوي فيه .. قولي له ليش ما جينا مع الباص فاهمة .. إنتي إلي برري
..- هاووو ... وش كنت أسوي أنا .. ألعب مثلاً
وصلتا إلي المكان فانطلقت الأولى خارجة
ودفعَت الأخرى ولحقتها بذات الخطوات السريعَة
رأين أن الحي مزدحم بالرجال على غير العادة وما إن وصَلن
حتى تنفسن الصعداء فوالدهن لم يأتي بعد
دلفن إلي الحجرة
..- الســلاآآآآآآم عليكم
نظَرت نحوهن عفاف التي قالت بإستغراب
...- وش فيكم تأخرتوا .. قلقت عليكم ..!
ألقت نورة عبائتها أرضَاً وخرجت " لدورة المياه "
فسألت بتول بمرح
..- الله .. نورة معصَبة .. أكيد أرتكبتي مصيبة في حقها
مطت زهرة شفتيها بلامُبالاة
..- ما سويت شيء .. تأخرت عليها بس .. مدري تبيني أترك المحاضرة وأطلع لها ...
هدأ الجو .. و شعرن بإعداد وجبَة الغدآء ..
..- بوووووووووووووووووو
زهرة- بسم الله .. الله يقلع إبليسك
عفاف - حمااااااااارة وحدة .. أنقلعي برااا
شروق- ههههههههههههههه , عندي لكم خبر ..
تحمسّن معها
..- وشو
..- أمي باعت البقشَة كلها
بدت الفرحة صغيرة أمام مقدار ما تخبأه عينيها
..- إيييه
وأستدرن لإكمال أعمالهن
لكَن صوتها الضاحك أكمل
..- خخخخخخخخخخ .. لا مو هذا الفرحة الرئيسية أنا بدأت بالصغيرة .. خخخخخ
زهرة ..- أقول شروق بلا مصاخة .. أنقلعي برة مافينا لإستهبالك
..- ههههههههه .. زيين خلاص بقولها
نظَرت لأعينهم المتحمسَة فضَحكت بقوة
عُدن للعمل من جديد
وقلوبهم تتأمل فرحَة .. تعيد الحياة لأرجاء هذا المنزل
فقالت بسرعة
...- عمتي مزنــــة رجعت !
شهقن بقوة وتحلقن حولها
زهرة ..- كذآآبة ..
عفاف ..- قولي والله ..!
شروووق ..- و الله .. والله .. وهي فبيتها اللحيـن . يعني خلاص بيعشون هنا
زهرة ..- وش عرفك ..؟
شروق ..- أبوي تأخر اليوم عشانه راح لهم
عفاف تقفز بحبور ...- يسس . وناااااسة
زهرة تلكز نورة ..- هااا النوري .. أوصفي لنا فرحتك
فحَركت رأسها بيأس مغمور في خجلها
..- مدري متى بتعقلين...؟
..- يوم الحب يعقل .. بفكَر أنا
اقتربت منهم بتول وهي تقول
..- مو بس كذا .. في شيء ثاني
..- أم سلمان .. رجع ولدها من بريطانيا مدري أمريكاا ..
عفاف بذهول ..- كذآآآبَة ..
شروق ..- يوه وإنتي على كذابة من الصبح .. إيه والله .. حتى الولد لو تشوفونه قالب أشقراني ..
زهرة ..- يا خيبتنا .. و إنتي وين شفتيه ..؟
شروق وهي تحّرك حاجبيها
..- ليش بتشوفينه ..؟
زهرة بحماس مفرط
..- إيه بس بعدين
البتول ..- شف أمحق أخت كبيرة .. وصَح .. و بيسوون حفلة هي و أم رعد فحوش بيتهم .. بمناسبة رجعته هو و رعد .. وترانا معزوميـن ..!
زهرة بإندفاع
..- غصب طبعاً .. وأنا أول الحاضرين
نورة بصفاء
..- الله يتمم لهم فرحتهم ..
فأردفت شروق برجاء
..- يارب نبي نفرح برجعت نور ..
فأرتج قلبين بألم
وارتجت الأخرى بأمل
وشتان ما بينهما .. لكَن سيظَل
الأمل أكبر من الألم
وستبقى همتهم تسحق كُل دمعَة ومستحيل
يقف أمامهم – بإذن الله –


*
التهمت العقارب العاشرة مساءاً
وقلقها بلغ ذروتها
نقرات المطر على النافذّة كان كفيل بإغراقها في كٌل فكرة سيئة
حتى أرتدت عبائتها وخرجت
تبعتها أختها التي وقفت تنظر لها وهي تتحرك بقلق في الفناء
...- زين دقّي عليه ..؟
..- دقيت يعطيني مغلق ..
..- يالله سترك
سمعَن صوتها فابتعدت سمية عن الباب مباشرة فأطلت من هناك
..- يا بنت تعالي هنا .. وتعوذي من الشيطان .. أكيد إنهم وقفوا بمكان
بسبب المطر .. إنتي تعالي عن تمرضين
لم تستطع أن تتحرك إقتربت من مواقف السيارات
ووقفت تحتها ..’
يقفز قلبها لحنجرتها مع كُل سيارة تهشّم الماء مارة من أمام منزلهم
بدأت تشعر باليأس يتسرب لداخلها
وصوت دعاء أمامها المستمر
يصَلها مع زخات المطَر الذي راح يخفت شيئاً فشيئاً
عادت أمها للداخل وبقية وحيدة تصارع قلقها
مّرت نص ساعة أو أقل
قفزت بعدها ..’ حين فتح الباب
ودخَلت سيارته منها متوسطَة الفناء
اقتربت بسرعة و أخوها يخرج
من الباب خلفها ..
هبط من سيارته وهو يراقب اقترابها المتلهف
..- السلام عليكم
جالت بنظرها في السيارة فلم ترهم
..- وعليكم السلام .. وش فيكم تأخرتوا ؟
تمعّن النظَر فيها وهو يقول :
..- .. ما قدرت أمشي لأن المطر كان قوي .. فأطريت أوقف عند بيتي لين يخلص .. و جيت على طول
لم تنتظَر تبريره بل فتحت باب السيارة تبحث عنهم
وجدت معاذ نائم في المقعد الأمامي
فحملته بصعوبَة
..- خليه أنا بشيله ..
..- خلاص .. شلته ماله داعي
دخَلت به فتلقفته سمية
ثم عادت لتجد أخوها يتحدث معه وبين يديه يرقد براء
اقتربت منه ..
فصافحه مودعاً
ودخَل به ..
انزل حقائبهم الصغيرة من سيارته
فأمسكت بها
فدفع يدها بلطف
تقدمها وتبعته تتأمل قامته
ابتسمت رغماً عنها , فقد صدقت توقعاتها فيه
أوصَلها واستدار نحوها بعد أن أخفت ابتسامتها جيداً
..- ها توصين بشيء ؟
بتلقائية
..- سلامتك
أمسك بيدها قبل أن تصَل للحقائب وهو يقول
..- أحلفي إنك تبينها
حركّت قبضَتها محاولة التملّص من راحتيه
..- وآفي .. ماله داعي نلعب على بعض
تركها بسرعة وكأنه تذكر شيئاً
..- إيه .. بس تذكري مصيرك بترجعين ..
مطت شفتيها وهي تمسك بالحقائب
وعندما همت بالإبتعاد
رأته يقترب .. ويحتضَن رأسها مقبلاً جبيننها
ولحظتها هطَل المطَر

يتبع ,,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -