بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -10

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -10

أغلقت الهاتف وهي تسمع أخيراً إسمها
تعَلم جيداً لم أغلقته لأن صوته بدآ أثقًل .. لا تريد أن تتحدث معه كثيراً
لكَي لا يعتقد رضـآها بما يحصَل
زفرت وهي تهمس بصوت مرتفع
..- يالله إنّك تحفظهم ياكريم ؟
..- يوم إنّك خايفة عليهم لدرجة ذي وشوله تاركتهم يرحون مع أبوهم
اغتصبت إبتسامة من حيث لا تدري
وهي تهمس على مضض
. .- يمه هذا ابوهم مثل ما أنا أمهم ..
زفرت الوالدة بإستياء وهي تشير إليها بالدخول
..- تعالي .. تعالي .. قولي وين موديهم ومع من ؟
أرخت قبضَتها الممسكَة بهاتفها وهي تقترب من والدتها
و قلبها يلهج بالدعاء أن لا تؤذيها أكثر
..- هو رآح مع حرمته يتمشون .. وقالي يبيهم يسلونهم هناك
أتسعت عينا الأم بصَدمة وهي تصرخ
...- وشوووووووووو .. مأخذ حرمته معاه و معطيته عيالك .. كود إنها بتأذيهم ولا بتشويه مناظرهم ..
صُعقَت بذلك فإزدردت ريقها وهي تبحث عن تبرير
..- لا يمّه هذا أبوهم وأكيـد بـ ينتبه عليهم .. و
أرخت بصَرها للأسفل و هي تبتلع شوكَة توقفت لثانية في حنجرتها
تبحث عن كلمة تخرجها من مأزق وقعت هيّ فيه
نظَرت نحو أختها التي قالت فوراً
..- يمّه لا تفاولين .. موب كُل الحريم مثل مانقرآ في الجرايد
لوت شفتيها بإزدراء
..- والله إنه كلكم ما فيكم عقل .. ولا من هالمرة إلي تقبل زوجها برز لها عياله من ثاني شهر زواج .. ولا على بالك هو بينومهم ويلبسهم
ثم أمسكت بذقنها وهي تقول بقوة
..- أحلقي هاذي وطلعيها خشنة إن جابهم مثل ما أخذهم .. وبتقولي أمي ما قالت ..
*
جلسَت بإعياء شديد وهي تغلق سماعة الهاتف
تاركة ممسحَة البلاط الكبيرة وهي تضَع رأسها بين راحتيها
اقتربت إحدى الممرضات منها وهي تقول بحنان
..- تعبتي نفسك اليوم يا آنسة .. ليش ما تروحي تريحي
نظَرت إليها بعينين أحيط بهالات سودآء و بجفنان ذابلان
..- إيه .. لاآ لاآ .. ورآي أشغال .. إنتي خذي نظفي المكان قبل مايجي الدكتور فيصل .. وأنا بروح أشيّك ع المرضى إلي هناك .. طيب
تحركت في الممر ببطء وهي تنظَر للساعة التي أشارت عقاربها
للثالثة بعد منتصَف الليل ..
دارت على المرضَى و أطمئنت سريعاً ع الوضَع
استغرق هذا الأمر منها نِصف ساعة
قررت العودة و اخذ قسط من الراحَة قبل أذآن الفجر
لكن تناهى لها أصوات صيحات قادمة من البهو الرئيسي حيث كانت من بضع من الوقت ..
اتسعت خطواتها وكلما اقتربت من المكان
كانت الأصوات تتضَح أكثر
تدلى فكّها بصَدمة ويدها الأخرى ترتفع تلقائياً وتوضَع على رأسها
حين رأت جموع الرجال الذي وضعوا على الأرض جسَد رجَل مصاب
و عند المدخَل يدخَل المزيد منهم من أصيب في وجهه و يده وأخرين يدخلون محمولين بين الأيدي
تحول البهو الذي استغرق تنظَيفه أكثر من ساعَة
لساحَة ملطَخة بحمرة الدماء
اقتربت في فزع من نشوى وهي تدفعها أمامها بقوة
..- يالله .. شيلوهم للغرف الفاضَية .. أبدوا شغلكم
وقبل أن تكمل تعليماتها للممرضات المتحلقات حولها بذعر
أمسكَ بها أحدهم وهو يدفعها أمامه
..- ألحقي .. أخويـآ راح يموت
اقتربت من جسَد أخيه الملقى على الأرض بينما راحت الدماء تتدفق بغزارة
من شق كبير في منتصَف فخذه نزولاً إلي ساقَه
طلبت منهم حمله فوراً إلي غرفة مخصصة بالحالات الخطرة
وضَعته وهي تصَرخ بإحدى الممرضات التي تقف تائهَة و فزعَة من كُل هذا الضجيج
..- سنــــــآء .. تعاااالي بسرعة
دلفَت إلي الغرفة وهي ترتدي القفازين بإهمال
بدأت في مسح الدماء التي تتناثر بقوة
وأخذت الأخرى تفعل كما فعَلت " سلمى "
أمسكَت بالخيط في محاولة لـرتق جرحَه
لكَن مقاومته لم تساعدها
كان يدفعها بقوة من بين الحين والأخر بسبب ألمه من المطّهر الذي أشعَل جرحَه ..
صرخت في أخيه بأن يمسكَه ليكملوا عملهم
وبشّق الأنفس
انتهت منه تماماً .. لكَن بمجرد أن رفعَت رأسها
دلفَت نشوى وهي تهتف بذعر
..- سلمى ألحئي .. في وآحد حالته خطَره .. أظَن فيه شيء دخل جوا راسو من فوق كدا ..
ازدردت ريقها بصعوبَة .. وهي تشعر بالدوار الشديد
اقتربت منها وهي تقول بقوة مُتجاهله ألامها
..- جيبيه بسرعة ..
ألتفتت نحو الممرضَة تأمرها بالتجهيز المزيد من الغرف للمرضَى القادمين
ثم قالت
..- معليه خذ أخوك وخليه على وحدة من الكراسي بّرة لين يجهزون لكم غرفة
خرج الأخ وهو يسند اخيه بينما أبتعد الجميع حين دلفت
نشوى و عدد من الممرضين يدفعون معهم سرير
رقَد عليه .. رجل ثلاثيني ملتحي
برز من أعلى جمجمته جزء من حديدة غُرست هناك
أمسكَت بيده فوجدت ضربات قلبه ضعيفة
عاينت الجرح والدم يسيل بغزارة بين كفيّها
وبيدين مرتعشتين ابتعدت تاركة المكان للممرضين الأخرين
هرعت نحو الهاتف و من ثم استمعت لتواصَل الرنين وما إن أنقطَع
حتى قالت
..- حسام وينـكم ..؟
..- حنّا قريبين .. صار تفجير صَح
...- إيه ألحق علينا عندنا حالة خطيرة .. وما فيه ولا دكتور
..- ليش وينهم ؟
..- مدري يقلون راحو يتسحروا ..
..- وشو .. كلهم .. خلاآص إنتي أهدي .. حنّـآ على وصول
أغلقت الهاتف
ثم سمعت صرخة الممرضات وهمهمت البعض الأخر
وبعدها صَرخة مولولة عمّت أرجاء المشفى
نظَرت نحوهم بقلق
..- وش فيه ..!
نعَم كما تناهى إلي سمعها اقتربت وهي تدفعهم
...- أصبروا لا تسوون فيه شيء .. اللحين بيجي حسام و فيصل
أمسكت بيدَه ثم تركتها بسرعة كالملسوعَة بدَت باردَة ساكنَة تماماً
أختنقت بدموع حجرة في حنجرتها
وهي تلمح تلك الإبتسامَة الي شقّت على ملامحه
ابتعدت وهي ترتجف بفزع من هيبة ذلك المشهَد
ومن ثم تعالت أصوآت زغاريد الفرح .. بالشهيـد
ازاحت كمامتها وهي
تمسح أنفها بيدها ورائحَة دمه تلون وجهها
أغمضَت عينيها وهي تبتعد عن الغرفة تخرج من بين الجموع
بدأت أصواتهم تبتعَد وتبتعد وتبتعد
ثم تهاوت أرضاً بين بقايا زغاريدهم
أهدَتْ دماكَ الهاطلاتُ إلى السّماءِ
لِما تبقّى مِنْ دمٍ
يَروي دِمانا سرَّها
أحْيَتْ بهاءَ قصائدٍ ذَبُلتْ
وفي ليلِ الخريفِ المرِّ
أُطفِأَ زهرُها
فقدَتْ توهّجَ سِحرها
كادتْ تَموتْ
بلْ إنّها بالفعلِ
قدْ ماتتْ
وفي بئرِ الهوانِ هوَتْ
وَتلفّعتْ بالخوفِ والذلِّ الصَموتْ
دَهراً
وَعشّشَ في ثنايا ها نسيجُ العنكبوتْ
فَأتيتَ تُخرِجُها مِنَ التابوتْ
وَتمزّقُ الكفنَ المُطرّزَ
بالغرابةِ
والكآبةِ
والسّكوتْ
وتبثُّ فيها مِنْ أنينِ جِراحنا
روحاً تُزَيّنُ ساحةَ المَلكوتْ
تَهمي عَلى الدّنيا
خَمائلَ وردْ
وَحدائقاً
وَبُيوتْ
لَنْ يذبلَ الوردُ المُحنّى بالدِّما
وَشهيدُنا
لا لنْ يَموتْ
إنّا سَنحرُسُ ظِلَّهُ بِرموشِنا
وَدُموعُنا
سَتعيدُ للوجَناتِ بَسمَتها
لِيَحيا
ثمّ يَحيا
لا يَموتْ
**
والله مانظرت عيني لغيركم
ياواهب الحب و الأشواق و المهج
كُل الذين رووا في الحب ملحمة
في آخر الصف أو في أسفل الدرج
*سوزان
** إياد عاطف حيالته
فِرصَه ورآحتْ ، لكن نقول " خيرهْ "
يآمآخسرنآ ، وآلبقى بـ رآس آلآيآآ آ آ آم ،
مآفِيه كسرٍ إلآ خلقْ لِه " جبيره "
مِير آلبلى وش يجبرٍ كسور » آلآحلآم !


اللذة الثالثة عشرة

جو مشحون بإضطرابها
وصراخها يعلو على همهماته
..- إنتم رجَال إنتم .. وحده توها خارجَة من السجَن تسون فيها كذا .. إذا عمتي ما تبيها أنا أبيها ..
فرك جبينه بقوة وهو يزفر ..
..- إنت وش حارق رزّك الحيـن .. قلت لك البنت ما رميناها .. والله ما رميناها .. إنت لو شفتي وش سويت بتشكريني بعد
غرزت أصابعها بقوة في شعرها
..- مو هذا إلي بيجنني .. قوم .. قوم وديني لها الحيـن أنزل أنتظرني بالسيارة .. يالله قووووم ..
نظَر للساعة وهو يجيبها بتعب
..-شوفي الساعة كم هذا وقت زيارة بالله ..!
نظرت إليه بمزيد من الصدَمة
..- ليه موديها مستشفى المجانين .. ولا دار الإيتااام .. هاااااا؟
..- ياليلنا إلي موب خالص .. شغلك عندي يا صقير
..- بعاااااد .. لصقر يد في السالفة
..- أقول أجهزي ولا يكثَر بنتظرك بالسيارة ..
خرج وهي ترتدي عبائتها بسرعة وأهمال
لحقَت بـه وهي تلطم خدّها
فزعاً مما قَد يحصَل بالأخيره
فهي تدرك جيداً بأنها لا تحتمل
ولن تحتمل
,
أحتضَنت كوب القهوة السودآء وهي تبلل شفتيها
و بصَمت مطبق , ضيّقت عينيها
ناظرة نحو ذلك الشخص ,
حيث جلس تحتضَن كفّه عصاه الطويَلة
بقوة حتى أصفّرت أصابعه
..- يبه وش شاغلك ..؟
بدآ كمن أفـآق من غيبوبة ليقول بعدها بضيق وآضح
..- الله لا يشغلنا إلا بذكره , أخوك هذا ما كأن له بيت طول اليوم هو مرتز عند خالته ولا بالشركة ..، وش كثرها الأيام إلي يقضَيها برى ولا يرجع هنا ..ودّي أعرف وين يختفي ذا الولد ؟
ابتسمت بحنان وهي تضَع كوبها وتقترب منه
..- الله يهديك .. اللحين مالقيت تقلق إلا على الصقر .. تراه رجّال و أدرى باللي يسويه ..لا تخاف
..- الله يستر .. أحس وراه بلا .. يا إنه متزوج يا متورط
.
.
..- من هو .. ؟
تعلقَت أعينهم به عندما أقترب من وآلده وهو يقبل رأسه
و أنحنى نحو أخته ثم جَلس بالقرب منهم
..- وش فيكم سكتوآ مرة وحدة ؟
ابتسمت الأخرى بإرتباك ثم أستدركت الوضَع
..- لا .. بس فاجأتنا جاي بدري اليوم .. ؟
أتكئ وهو يلتقط كأس الماء
..- إيه خلصَت بدري ..!
ثم عقد حاجبيه وهو يشاهد والده الذي نهض بهدوء
وأنسَل خارجاً من المكان
أبتسم ثم ألتفت نحو أخته التي نهضَت بدورها
..- أصبري.. هنا .. بكلمك ..!
عادت لتجلس أمامه وهي تهمهم ب
..- وش فيه ..؟
مد كأسه لها وهي يقول بهدوء
..- صبّي لي ..
سكَبت له الماء و أعطَته إياها
لم يحدث أن أستناها في حديث يوماً , أو أفضَى سراً لها
ومع ذلك , لا تنكَر مقَدار ذلك القلق الذي راح ينفث في روحها
تشعَر بشي أقرب للفاجعَة قادمَة نحوها
لكَن صمَته يزيد من مقَداره في داخلها
لم تتمالك نفسها وهي تتحدث بضيق
..- وش فيه ..؟
رسم على طرف شفتيه شبه إبتسامة
..- إيه , مسرع مليتي .. وتوك إنتي وأبوي تحشون .. وعادي
تحول ذلك القلق إلى قهَر تصَاعد حتى حنجرتها
فبصَقت قولها بجرأة لم تحاسب نفسها عليها :
..- من حقّه يقول إلي يقوله .. و إنت شايف إلي تسويه صَح أيام نشوفك وأيام لا .. وش تبينا نعتقَد عنّك مثلاً ..إذا إنت ما تحشَم هالبيت ولا تقَدر أهله ..
صمتت حينما أدركت انها تهورت كثيراً
خاصَة مع تلك الملامح التي أعتلته هو
لا تجد أي سبب يجعلها تحُبه كأخ وحيد لها أبداً
ألتوت شفتيه وهو يقول بهدوء و ثقة
..- أقول لا يكثَر بس .. أنا جايك بقولك إني تزوجت أمس ..
وأبيك تروحين تشترين لزوجتي أغراض ..
اتسعت عيناها بصَدمة لم تلبث لبرهة ثم اختفت لتتحول لسخرية مُرة
جعلتها تحمس بحنق
..- تزوجت .. هه صادق أبوي يوم قالها عادك بزر .. و زوجتك روح قضي لها إنت .. مو زوجها
ابتعدت وهي تشعر أن خطوآتها ستحطَم الأرض
من شَدة غضبها .. لكَن صوتها البارد أوقفها
وهو يهمهم بـ
..- صبا محتاجه لك إنتي .. مو صديقتها ..
وتوقفت حيث هي
وتبدل كُل شيء إلى خوآآآء أسود مُريع
يخترقه طنين الفاجعَة في قلبها
*
فتحت عينيها ببطء وهي تلمح نظَرة عينيه الحنونة
ابتسمت بضَعف لأحلامها الحمقاء حتى في أضَعف حالتها
عادت لتغلقها بقوة من جديد تطلب إفاقَة من كٌل ذلك الضجيج داخلها
تناهى إلى أذنيها صوته يتحدث
و كأنه يتحدث لها .. أو ربما هي أحاديث حُب
لم يكُتب لها أن تظهَر بعد ..
ابتسمت على مدى اتساع غبائها
لكَن يد دافئة أمسكت بذراعها جعَلتها تفيق بفزع
مما ظّنته حلماً وهي تصَرخ بفزع
لكَن صوت آخر قال
..- بسم الله .. وش فيك ؟؟
تأملت الغرفة بعد أغلقت عينيها لتعتاد ضوئها القوي
احتضنت رأسها بين كفيها وهي تحاول أن تحتضَن ذلك الألم
الذي ألتهم نصفه بحرارة
..- وش فيك ..؟ راسك يعورك .. ولا وش ؟
زفرت بتعب وهي تهمس بصوت متحشرج
..-إيه شوي يا حسام .. بس بروح أنام ..
نهضَت وهي تتحامل على نفسها و الدوار يزيد في رأسها
أقترب منها وهو يقول بحزم
..- هاتي يّدك بوصَلك .. لهناك .. بس ترا شعرك طالع من قدآم
أمسكْ بها وهو يساعدها للوصول لغرفة الممرضات الخاصَة
وما إن وصلوا حتى تركها وهو يهمس لها
..- كُلي ثم نامي زيـن .. ولا بيزعل علينا فيصل و يرجعنا للمركز
لم تبتسم بل أومأت له بهدوء وهي تسأله بذات الهمس
..- لا ما ني مطوله .. هو وينه الحين .. ؟
أجابها وهو يهمّ بالرحيل
..- مدري بعد ما كشف عليك .. أظّنه راح للدور الثاني
واختفى هو .. لكَن جملته ظّلت عالقة في الهواء حتى الآن
مدري بعد ما كشف عليك
بعد ما كشف عليك
كشف عليك
كُل ذلك كان كفيل بجعلها تتهاوى من جديد
لكن قدرات الحب قد تجعلنا نستلذ بأكثر اللحظات ألماً
وليغرق عقلها و قلبها , و يغطّان في ظلام
فلربما نفيق لنجد أنهما صعدآ مجدداً لحيث الأمنيات
بحُب .. لذيذ
وحديقَة .. و عصفور
و همهمات
*
وقفا أمام المزرعة الكبيرة .. ثم هبطَت السيارة وهي تكرر
بذات الخوف
..- ياويلي ..المكان كبير وتاركينها لوحدهااااا هنا مع العمّال .. إنتم ما تخافوا ربكم .. ولا وشووووو
كانت خطواتها سريعة نحو المنزل الكبير
وهو يلحق بها بتأني .. لا يدري لم شعر بالخيبة
و الحقارة أمام كُل إنفعال لها ..
لم بدت أكثر أنسانية منه هو
صرخ بها
..- موب هناك .. تعالي تعااالي ..
رآها تقترب منه بسرعة
..- ويـن ..
تحركا بهدوء وهما يقتربان من ركُن المزرعة حيث تكثَر أشجار اللييمون
المتدلية في كُل المكان ..
توقفت وهي تتأمل تلك الحجرة بصدمة
..- هنا .. مخزن البهايم .. آآآآي
تألمت بقوة فغضَبها طال أبنها
أقترب منها بقلق
..- وش فيك ..؟ نروح المستشفى ..
فردت ملامحها ثم تَزُم شفتيها بقهر
..- لا تتهرب .. دخّلني وإنت ساكت ..
أقترب من الباب ثم أدآر مُفتاحه بهدوء
ودلفا معاً .. تأملت المكان وهي تزفر براحة
..- لا زين .. توقعت أشوف حشيش وبرسيم وغنم بعد ..
ابتسم على تعليقها وهو يقول
..- قلت لك .. هنا هي بأمـآن ..
نظَرت له شزراً وهي تهمس مُقَلدة صوته
..- هي هنا بأمان .. كانت بأمان لين شافت وجيهكم
..- وشو ..؟
..- منقهر منّك .. أجل تسوي كذآ يا بندر
..- وش سويت .. قلت لك
قاطعته
..- وينها ؟
زفر وهو يجلس باسترخاء
..- بالغرفة إلي على يمينك ..
طرقتها بهدوء .. حاولت فتحه لكَنها صعقت بكون مغلق من الداخل
..- صاكته .. ؟
...- دِقي عليها
راحت تطرقه بهدوء وهي تنادي بإسمها
*
هناك داخل العتمَة كانت شهقاتها تخرق صمت المكان
لم تكُن على يقظَة تجعلها تعي ما يحدث حولها جيداً
ليس سوى الظلام الذي اعتادت العيش في كنفه
مازالت تعيش في حُلم قلقها الذي أحتضنها قبل أن يخطفها النوم
مازالت تنتنظر ذلك الوحش الذي ألتهم أنقى ما تحويه
كلعبة ثلج دُنس بياضها ..
فلم تعد لعبة ولا ثَلج ..
أصوآت خطوات تتعالى وترتفع ثم يرتج صداها داخل إذنها
قلبها راح يأن في إذنها .. كُل ذلك جعلها تنهض
بسرعة وهي تحتضن الوسادة إليها
أطرافها الباردة كالجليد
وعيناها ترى كٌل ما حولها بركَـآن
تأملت الباب طويلاً وهي لاتعي ما يحدث حولها
سوى خوف وخوف وخوف
دقائق أختفى كُل صوت وحّل الصمت حولها فجأة
..- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أغمضَت عينيها بقوة محاولة إعادة صفاء ذهنها ,
لكَن صوت حديث أمام الباب جعَلها
تقترب و رجفَة سعيدَة تحلق بدآخلها
بدت آخر من توقعت وجودها هنا
وصوت الطرقات كان واضَح هذه المرة بالنسبة لها
الآن على الأقل ..
وصلت إلى الباب سريعاً تسبقها لهفتها ..
فتحته وما إن تيقنت من ملامحها حتى أرتمت في حضَنها
تبكي يوم وآخر .. قضَته في سجن مختلف بمفردها
هدأت من روعها وهي تسحبها للدآخل
..- هدّي يا قلبي .. هدّي مافيه شيء .. ما صار شيء.. بس إنتي هدّي
و من بين شهقاتها همست
..- خـِ .. فـ ..ت يا ميـ ..سون
مسحَت على رأسها وهي تكرر بصوت مرتفع
..- معليه .. معليه .. خلاص زآل الشر .. إنتي اللحين بخير
إعتصرتها بين ذراعيها أكثَر
..- لا .. تـ..روحيـ..ن
..- مانيب رآيحَة مكان .. شوفيني هنا .. موب مخليتك بلحالك ..
كانت صَدمته قبيحَة بحق وهو يدَرك أنه سبب
المزيد من التعاسَة لها ..
هل هي خائفة من وحدتها .. هُنـآ ..
نعَم ربما
هكذا حّل القضّية وربطها ببساطَة شديدة تناول هاتفه
وهو يتصَل عليه
وما إن وصَله صوته حتى قال بسرعة
..- وينك فيه ..؟
..- رايح للمزرعة ..
..- آها .. أجل عجّل.. أنتظرك
عقَد حاجبيه وقدمه تدوس على البنزين أكثر ..
..- وش فيه . ؟ صاير شيء
..- لا أبد .. يالله سلام
أغلق الخط و ألقى الهاتف بجواره ..
عيناها تلتهم كُل حركاتهم
كأنها بدأت تشُك في أمر ما .. تتمنى صِدقاً أن يخيب
حتى الآن تشعر إنها مازالت دآخل وقع الصدمة ولم تفيق
تشعر بأنه يكذب عليها .. أو يخبأ أمراً اكبر
تعَلم إلي أين ذهبت صبا ..
ثم هي لا تزال تعاني ألم فقدها لـ صديقتها .. فلم تعَد كذلك
حتى وإن سُترت فضيحتها ..
لأول مرة يطلب منها أن تخدمَه .. و أطاعت رغبته لأنها تريد
أن تراها .. هل حقاً هي أم لا ..
كلما اقتربا من المكان زاد في داخلها الشعور
بالألم .. و بردت أطرافها ..حينما أصبحا أمام المكان مُباشر
لا يفصَلهم سوى الباب ..
لم تسأل .. لم هي هنا أو كيف حصَل كل هذا
ما يهمها الآن أن تراها بعينيها
تناهى لها صوته يأمرها بصرامة
..- من هناك ..
ذهبت لحيث أشار .. تسبقها أقدامها
ثم دقائق أصبحت بداخلها
وقفت تتأملهن من خلف نقابها ببلاهَة
ميسون و الآخرى
تعلقت عيناها بالأخرى
وتدلّى فكَها بصَدمة فصديقتها تغيرت كثيرة
حتى كادت أن لا تعرفها
أم هيا فلم تكُن تنظَر لها بل تتأمل الأرض بنظرة غريبة لم تعرفها
تنحنحت ميسون وهي تقول بهدوء
...- ندى .. أفتحي وجهك محد هنا
ورفعَت صبا رأسها بسرعة وهي تنظَر لها
ثم شهقَت بعنف وهي تمسك شفتيها
أبعدت ندى حاجبها وهي تقترب نحوها
صافحتها بإرتباك
لكَن الأخرى جذبتها نحوها بقوة وهي تحتضَن رأسها وتنتحب عليه من جديد ..
أغمضَت ندى عينيها بقوة وهي تمنع دموعها أن تقفز الآن
ازدردت ريقها بقوة وهي تهمس بألم
..- تغيّرتي يا صبا ..
الحشَرجة الأخيرة التي طالت صوتها جعلت الأخرى تعتصرها أكثر
فبكَت تشاركها دموعها فلقائهم
غشّى مشاعرهم بفرحة تحيطها مرارة وأستياء
مسحَت ميسون على ظهر صبا وهي تحاول أبعادها عن ندى
لكّنها ظّلت متشبَثة بها بقوة
و هي تبكي بصَمت ..
..- ندى .. خلّيها ترتاح تراها من الصَبح تبكي
تلك الحرارة المتدفقة على رقبتها كانت تظّنها دموعاً
لكنّها حين أبعدتها وأمسكت بجبهتها صَرخت
..- صبـآ .. فيكِ حمّى
لمستها ميسون بقلق ثم قالت وهي تقودها للسرير
..- روحي قولي لأحد يجي.. لازم نشيلها المستشفى .. حرارتها مرتفعَة مّرة
ارتدت نقابها سريعا وهي تخرج له
لم تمسح دموعها بل زاد بكائها على حال صديقتها
طرقت الباب وهي تقول بصوت مرتفع
...- صقر ..
وعندما ظهر أمامها قالت بسرعة و من بين دموعها
..- تعالوا .. نبي ناخذها للمستشفى .. حرارتها عالية
عادت قبل ان تلمح ملامحه فقلقها و ألمها تفاقم كثيراً
ملامح صديقتها الحبيبة كالميتَة بوجه أحمر مُحتقَن ووجنتان مبللتان
دلفا خلفها حملاها وذهبا
تاركان ورائهما الأثنتين تبكيان وجعها
أيُّها الوترُ المشدودُ من جِذْعِ قلبي حتَّى أقاصيَ الغاباتْ
أيَّتُها العصافيرُ العَطْشى، يا كلماتي
في الضبابِ أضَعْتُ موطئَ ظلِّي
كما يضيعُ عُمْرٌ، حُلُمٌ، حُبٌّ
وطنٌ من بين الأصابع
مثلما يسقطُ خاتمٌ في نهرٍ
مثلما ينكسِرُ فنجانٌ
أو إنسان.*
إليآ خذلوني نآس ، آو قصروآ نآس.
.. آقول : عآدي ، كل شخص وظروفه .. !
نكرآنهم مآبيه يشعرني آبـ - يآس
.. .. آحب آسوي آلخير دآيم وآطوووفه .. !
.. مدري غبى ولا غلآ و لا آحسآس


يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -