بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -9

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -9

...- ودّي الأغراض لجواا .. و لاعاد تمشون بدون أوراقكم
استدارت نشوى فهمّت الأخرى باللحاق بها
لكَن صوته الأمر
..- أصبري إنتي .. !
أستدرت نحوه ببطء وقلبها يدق لجرأته
ثم نظَرت بدهشَة لعينيّ أخيها
الذي بدآ هادئاً سكاناً وكأنه توقع ذلك
..- نعَــم ْ
أعتلا البرود ملامحه وهو يتكأ على كرسيه
..- وإنتي ماعندك لسان تبررين سبب تأخركم إلى ذا الوقت ؟
عقَدت حاجبيها وهي تحاول تخفي خوفها وبشجاعة قالت
..- آآ .. أظُن إنه ماني ملزومة أبرر لكْ شيء .. غير إلي قالته نشوى
أنهت جملتها وهي تنظر لأخيها بغضَب
بعدها خرجت وهي تتوجه للغرفة الخاصَة بالممرضات
لم يكُن هنا سوى نشوى وأخرى تعبثان بالأغراض
التي أحضرنها ..
جلسَت هُناك تستعيد رباطَة جأشها
بينما تكَورت قبضَتها بحقَد شديد
..- حسام الغبي الأبله ..
ورغماً عنها تذكرت نظراته لها
تلك اللامبالاة التي أغرقها بها
أختنقت بدموعها ثم أنفجرت في البكاء
أقتربت منها نشوى وهي تتكلم بذعر
..- أيه .. حصَل إيه .. مالك يا سلمى ؟
لم تكُن تجبها لأنها , غرقت في طريقة عهدتها
إستنزف أحزانها حتى أخر قطرة
دقائق أعقبت آخر حديث
بعدها أرتفعت طرقات الباب
ثم أقتربت منهم الأخرى وهي تقول :
..- فيه أحد يبغى الأنسة ..
خرجت سلمى وهي تعلم جيداً من ينتظرها
تكلمت بهدوء
..- خيير وش تبي ؟
ابتسم لها
فزفرت بقهر مكبوت
جذبها نحوه وهو يحتضنها بين ذراعيه
وقد تحولت ابتسامته لقهقهة مرتفعة
..- يا الدلوووووعة .. بس ترا قلقتينا عليك
أبعدت رأسها عنه وهي تلكمه في صَدره
وتمسح بيدها الأخرى دمعة أنزلقت على خدها
..- بس حتى لو .. حسيت إني مدري وش من كلامه وإنت ما تدافع عني
رفع حاجبيه بدهشَة وهو يقول
..- والرجّال صادق .. ليش ما بررتي
تنهَدت حين أدركت أنه لن يفهمها مطلقاً
تركته يتحدث عن قلقهم وبحثهم عنها
و صوت أشبه بأغنية تعزف على حُزنها
لترتل على سقف قلبها أبيات جميلة
كـ قصَة حُب
تمسح بدموعها بلاط الألم
لأن سيدات الحُب لا يرضين
بالغبار *


دّآإم الجرآيمَ حڪمهآ سجنْ ۈآعدآمٍ
..>ۈڜ حكمَ منْ يلعبّ بإحسآسَ غيره
* سوزان = )
علمــتني ذگــريــــآتي .. لآ صآرت أليمـة ]~
آبتسم قدآم | جرحي | ..
و آطلق لـِ صمتي عنآإنه
اللذة الحادية عشرة
لكَي تبدو قسوتنا أكثر حسَرة ولتركل بندم كُل همْ سببته تعاستنا
فقط نرقُد ثم نحلم بكُل أمنيَة نرجوها
لعلنا نستشعر السعادَة حتى لو في أحلامنا
استيقظت وهي تتحرك
بإنزعاج ثم أستندت على ذراعيها
فتحت عيناها على أتساعها
عندما عادت لها كُل الصور التي سبقَت نومها
..- بسم الله ..
اعتدلت منتصَبة الظهر وهي تتأمل
السرير الكبير الذي أحتضَن الغرفة الصغير
ليترك مساحة صغيرة خالية فقط
تنفسَت بسرعة وهي تزيح الفراش عنها
ثم وقفت بالقرب من الباب
أصغت قليلاً لعلها تسمع صوتاً
لكَن ليس سوى هدوء تتخلله أنفاسها المضطربة
زفرت براحة وهي تُدير مفتاح الباب ببطء
تحركت بحذر و عيناها تتجولان بذعر في المكان
و صوتها يتحدث داخلها
..- إذا محد فغرفة المكتب يعني محد هنا .. يـآربي أتخيل يكون ذاك المخلوق هنا .. والله لموووت
ألصقت جسدها بالحائط
وسارت نحو المكتب على أطراف أصابعها
حتى وصَلت إليه
أرهفت السمع قليلاً
وهي تمارس حديثها النفسي
..- زين لو كان نايم .. والله ذاك الوحش يسويها
ازدردت ريقها بصعوبَة وهي تجلس على الرخام البارد
حشَرت أصابعها تحت الباب
فغمر الدفء أطرافها
تنفًست الصعداء وهي تنهضَ بإتجاه
دورة المياه .. تريد أن تحظَى ببضَع لحظات
تستمتع فيها بالغرق
الذي طالما فقدته
واشتاقت إليه
رغُم كُل تلك القسوة الإجباريَة
التي رسمت معالمها عليها
,
فرغت من آداء صلاتها
وهي تنظَر للساعَة التي راحت عقاربها تشير للعاشرة مساءاً
تشعر بالتعَب فهي لم تأكل شيء منذ 12 ساعة
تحَركت نحو المطَبخ الضيق الذي تم تجهزيه بأدوات قليلة لا تذكَر
أكَلت ما وجدته قابلاً للأكل أمامها
فحكاية تجميع الشتات
علمّتها أن لا تشتهي شيئاً , لأنها لن تناله
عادت نحو غرفتها الصغيرة
وهي تغلق الباب خلفها بحذر
طفقت تبحث في الخزانات عن أشياء قد تسترعي إهتمامها
لا شيء أبداً
لكَن عقلها حاول تفكيك عُقدة ألجمتها منذ أن رأت ما تحويه خزانتها
همهمت بصوت مسموع
..- طيب لو قلنا جدتي ما تبيني .. مين إلي بيجبهم لي .. يعني هاذي ملابس نسائيَة .. أكيد ميسون ..
بدأت في إعادة ملابسها نحو الخزانة ببطء وترتيب
وهي تستمتع بطّيها جيَداً ..
وهذه أيضاً مهنَة أفتقدتها كثيراً
خاطِر ومض في رأسها
جعلها تعقد حاجبيها وهي تعيد التفكير من جديد
..- وه .. زين .. إذا قلنا ميسون هي إلي جابتهم لي .. ليش ما جت معنا يوم جينا .. ولا عشان ذآك الـ
نفضَت رأسها بقوة لـترفض الفكَرة وهي تقول
..- لا لاآ .. ما أظن ..
نهضَت بعد أنهَت ما بدأته
وهي تقترب من مراتها أنحنت مُباشرة بصورة آلية
وهي تفتح أدراجها الصغيرة ..
كانت فارغَة لا تحوي
شيئاً ..
وبملل فتحت الدُرج الأخير
لتجد صندوق خشبي صغير
أمسكت به وهي تتأمل نقوشَه بإعجاب
..- وي .. وش ذا .. ؟ يمكَن حق أحد كان عايش هنا ..!
أخذته وجلسَت على سريرها المرتفع
..- لا موب معقولة حق أحد .. هذا شكَله فيه شيء فاخر
أدارت مفتاحه ذا الشكَل الدائري
ثم فتحته ببطء وأنفاس مبهورة
..- وآآآآ
بُطّنِ الصندوق من الداخل بقماش أحمَر قاني
و في وسطَته رقد " سوار ذهبي " فخَم المنظَر
اتسعت عيناها وهي تتأمله بإنبهار
..- يهبّل .. يهبّل ..
ابتسمت بسعادَة وهي ترتديه علي يدها
ليذهلها أنها على مقاسها
تأملت ذراعها مطولاً و خيالتها تحملها من عالم لأخر
و لم تَكِلّ ابتسامتها عن الأتساع خلالها
لكَن فجأة بدأ وأن كُل ذلك قد تلاشى
وكأنها سقطَت من الأسفل إلى واقعها
تنهَدت وهي تنزعه بحذر
وعندما همّت بإدخاله
لفت نظَرها جزء أبيض ظهر من خلال القماش المُبطن للصندوق
..- وش ذا ؟
سحَبته , فإذا هي ورقَة بيضاء صغير
مطويّة بعنايَة
نفضَتها لتقتحم خلاياها رائحَة
وقبل أن ترى أي شيء
بدأ عقلها في ترجمة تلك الرائحة
نعَم , ذلك العطر الرجولي
نظَرت بذهول نحو الورقَة
وهي تقرأ بحرص :
"كُل مَا إشتقت لكِ وَضَعْت يَدِيْ عَلَى قَلْبِي
لأنه المَكَانْ الوَحِيد الذِيْ أَثِقْ بوجُودِكْ فِيِهْ
وَ لأَنِكْ وَ أَخِيرَاً أَصَبَحَتِ مِلكِي فَلنْ أَصَبِر عَلَى أَنْ اٌقدم
عربون مَحبَة , للبدَاية فقَطْ
زوجك - صقر "
سرت قشعريرة باردة بطول عامودها الفقري
حتى امتدت لأناملها التي ارتجفت بخوف
وهي تخفي الورقَة وتغلق الصندوق
أعادته إلى مكانه وهي تتأمل ما حولها بخوف
بدأت تشعر بأن عيناه
تراقبها ..
مّرت ساعات وهي على حالتها
حتى رمقت ساعتها بتعب
لتجدها قد أشارت للثانية بعد منتصف الليل
كم مضَى من الوقت وهي تتأمل ما حولها
كمغيّبة ..
كانت تنظَر إلى الجدآر
كأنها تنتظَره ليخترقه ويأتي إليها
أقل حَركة للأشجار بالخارج ترعبها
استلقت مُجبرة فأعضائها ألمتها من طول الجلوس
ثم رحَلت عينها من إعيائها في نوم عميق
لم يدوم طويلاً
حنّطتُ ذاكرتي
حاوطتُها
بالقصائد
والرسائل
بصورِ الأحبّةِ
،والأصدقاء
.أغلقتُ التابوتَ
ربما
تصحو ذاكرتي
من موتِها
.ذاتَ يومٍ
لا أريدُها
أن تكونَ وحيدةً
حينَها
.مثلي الآن
أريدُها أن تصحو
.في مملكتِها *
*
على رائحة الحناء
تذكّرت
أغاني جارتها العجوز
و لبسِها الأحمر الطويل
و أشجار الليمون المتدّلية أمام شُرفة غرفتها
و أحاديث توأمي المُضَحكة
و ابتسامتها هيّ
صورة لجزء من ماضي سحيق
فقَدتْ ذكرياته
..- وينها .. أختك ؟ ما صرت أشوفها مثل أول
أجابتها وهي شفتيها تحمل ابتسامة سخريَة لم ترها جَدتها
..- يمّه .. لا تتحركين .. ميّر إنها بتجي على جبهتك وتحمّر عليك
صمتت , وبعد أن هدأت كررت سؤالها بإصرار
..- قلت لك أنا أحطّها بنفسي .. إنتي يلي عييّتي .. بس ماقلتي لي وينها إختك ؟
تنهَدت وهي تجبيها بهدوء شديد
..- يمّه أنا أنام في مكان وهي فمكان ثاني .. !
عقَدت الجدّة حاجبيها وهي تتأمل ملامح الأخرى بإنتباه
..- وش تقصدين ؟
أبعدت يدها الملطخَة بالحناء عن ثوبها المنزلي البسيط
ثم نهضَت وهي تحمل الطبق الحديدي بيدها الأخرى
متجهه نحو الخارج و تتحدث بثقَة
..- يعني علمي علمك .. !
أنهت تنظيف المكان و هي تسمع همهمات جدَتها
وهي تعلَم يقيناً ما تتحدث به
مّر على عودتها أسبوعين ..
تحاشتْ كُل إنسان
تمضَي معظم يومها بالمطبخ
و في الصباح حيث لا أحد .. تجلس بقرب جدّتها
توضأت و لبسَت إحرامها وهمّت بالصَلاة
عندما قالت جدتها بهدوء
..- هديل قبل ما تصليّـن .. نادي لي سوناا ..
أقتربت منها
..- وش تبين بها أنا أسويه لك ..؟
حّركت رأسها بالنفي وبإصرار أجابت
..- لاآ .. ناديها لي .. وإنتي خليكِ بصلاتك
خرجت تبحث عنها بيأس شديد
حين أسترعى إنتباهها باب الحديقَة الخلفيّ
المشّرع أمامها
إبتسمت حينما توالت الذكريات كحبات المطر على عقلها
أقتربت وهي تلمح " أختها " تجلس قرفصاء
أمام جدآر أمتلئ جزء منه بماضيهم
ألصَقت جبينها الدافئ بجزء من الباب الزجاجي البارد
و عيناها الناعستان .. تراقب تلك المنزويَة هناك
اختفت عنها تماماً ..كما توقعَت
اختارت أن ترقَد في غرفَة عمّتها
حيث تمارس البعَد و الانطواء
وتتجرع الأخرى مرارة الندم من جديد
ولكَن في سِجَن مختلف
قطَع تأمُلها .. شخص ما وقف خلف أُختها
يتأمل هو الأخر ما تفعَله
لم تشعَر به الأولى ولم تتحرك هيا أيضاً
فضَلت الصمت وهي تتفرس في ملامحه
" سعود "
كَبر كثيراً .. أصبَح أكثر طولاً
أو هكذا تخييلَت ..
شُدّت حواسها وهي ترى أختها تلتفت نحوه
وتشهَق بقوة
..- وجع .. إنت من متى هنا ..؟
راقبت ملامحه الجامدة وهو يجيبها بهدوء
..- إنتي متى بتملين ..؟
لم تعلم بما شعَرت أختها التي غطّت وجهها سريعاً
لكَن صوتها الذي قال ببرود
..- وإنت وش لك ؟
لاحظَت تجّهم ملامحه من جوابها وهو يقول بانفعال ملحوظ
..- أنا حبيت أوضَح لك الحقيقة .. من زمااان .. لكِن إنتِ إلي ما رضيتي تسمعين لأحد .وجدتي ياما نغزت لكْ ولمحت لك عنها .. وإنتي ماغير ساكتَة وغرقانة بحزن صنعتيه لنفسَك
دقائق صمت مّرت طويلة
بعدها نهضَت " أسيل " وهي تقف أمامه وتقول ببطء
..- أنا للحين مقتنعَة .. إن هديل ماتت .. و الي هنا .. لا هي أختي ولا أنا أعرفها ..
ابتعدت عنه وهي تواصل حديثها بقسوة
..- وإنت لو سمحت لا عاد تفتح معاي هالموضوع ..
*
للريحِ
لعصافيرَ الليلِ اليتيمةِ
لنجومٍ
أطفأها المطرُ
أمدُّ يدي
عبرَ شبّاكي
لعلّي
أعثرُ
على قمري
.وألامسُ غيابَ يدِك*
رأت اقترابها نحوها
فابتعدت سريعاً تجرجر خلفها خيبتها
فعَلت ما أرادت منها جدتها ان تفعل
ثم انحشرت في غرفة الخدم
حيث تشعَر أنها تستطيع أن تتنفس بارتياح
هُنـآك حيث اختارت
أن تمارس وحدتها
لا غربةَ أشدَّ من أصواتِهِمْ في النزاعِ
شرودُنا
إذ يزحفُ نحوَ عزلتِهِ
يُطمئنُ فئرانًا تقضمُ حوافَّ النومِ
بأسنانٍ حادَّةٍ
كأصواتِهِمْ
ولأنَّ أعضاءَنا ناقصةٌ
.سيئنُّ الخشبُ في المفاصل*


*

اللذة الثانية عشر


*
مَنْ كَسَرَ مصباحَ القمرْ؟
أيُّ مطرٍ هذا الذي
يُطْفِئُ النجومَ بحذائِهِ؟
أينَ نافذتي أيَّتُها الجدران؟
مَنْ أبْكَى الصفصافةَ على ضِفَّةِ روحي؟
وأنتِ يا يدي
مِنْ أينَ جئتِ بكُلِّ هذه الجُرأة؟.*
..- السماء مافيها قمر .. ؟
..- ولا نجووم ؟
..- لا ذيك نجمَــة هناكْ
..- إيوووة .. شكَلها حلو وهي لوحدها كذا
..- أحسّ تشبهني
..- بسم الله عليها
..- شروق إنزلي لا تكسرين الطاولَة .. وإنتي يالخبلة إنزلي والله لو شافك أبوي لا يذبحك ..
..- وليش يذبحني أتأمل لسماء ولا فيها شيء
دلفت للغرفة الصغيرة حيث غطّت الأرض وسائد كثيرة عفى عليها الزمن .. وتحاولان " نورة " و " عفاف " إصلاح ما أفسَده
نزلَت الصغرى من على طاولة القهوة الصغيره المتهالكة
وهي تهمهم لأختيها بسعادة
..- أحسّ اليوم بيكون الجو وآآو .. لاآ و أفاول لكم ببيعَة خطيرة
ابتسمت عفاف لها وهي تقول
..- قولي يارب .. أحسّ أبوي قام يحبّك أكثر منّـآ
قاطعتها نور المنهمكَة في رتق جزء من الوسادَة
..- لا تقولين كذا .. كلكم أحسنتم .. ماشاء الله عليكم
رفعَت شروق حاجبيها وهي تتأمل وجه
أختها المرهق
..- تدرين .. أحسّك تتعبين أكثر منّآ
رفعَت نظرها لها وهي ترمقها بقوة
..- أقول .. ورآ ما تذلفين للمطبخ تشوفين لك شغلة أزين لك
عقَدت الأخرى حاجبيها وهي تنهضَ قبل أن تلقي عليها أختها إحدى الوسائد التي تعمل عليها
..- وه .. بسم الله .. مو وجه مدايح إنتم
وعندما رأت تلك النظَرة
زفرت بغيظ قائلة
..- رايحة .. رايحة
رحلت , وكٌل منهن
تعود للغرق بصمت بعيداً عن فوضاها
في عالم خاصْ , مجهول
لا يعرف عنه سوى أنه أمنيات
بمسَتقبل لم يولد بعد
..- تعاااااااااااااااالوا شوفوا
شهقن الأخريتين بقوة على إثر صرختها
ونهضَن يتدافعن نحو النافذَة
حيث تحّلقت رؤوسهم هناك و الأولى تنطَق بحماس مفرط
..- مو هذا رعَد ..
أغلقت عفاف براحتيها فمّها وهي تحاول أن تكتم صرخة كادت أن تنفلت
..- وش جااابه هنا ..؟
عقَدت نوره حاجبيها وهي تشاهده يخرج مغلقاً باب منزلهم القابع أسفل الجَبل
..- شكَله رجَع .. مو هم قالوآ إنه سافر عنهم فجأة قبل فترة
أومأت لها البتول وهي تتابع
..- إيه و كانوا ما يدرون وين سافر بالضَبط
تأملن خطواته البطَيئَة التي راح يسَلكها نحو الشارع الكبير
و قبل ذلك سلامه الحار مع أحد مسنين الحيّ
في تلك الأثناء
اقتحمت " زهرة " المكان وهي تقول
..- اللحين تخيلوا معاي إني جايبَة لكم قهوة سودآ و إنـ.. .. وش تسوووووون ؟
وضَعت صينية أمتلئت بأكوآب مختلفة الأشكال والأحجام
وتتطاير قطرات من الماء هنا وهناك إثَر قوة إلقائها
وهي تقترب من أخواتها
..- وش تشوفون ..؟
وحين دآرت عينيها في الطريق أمام منزلهم
..- تناظرون ميــن ؟
..- إشششش .. شوفي ذآك رعد
..- وين وين وين ؟
ثم أبتعَدت وهي ترجع شعرها الطويل للخلف و تتحدث بكبرياء
..- إيييه .. ما عندكم سالفَة .. عارفين إنه رجع
تراجعَت عفاف نحوها في حين التفتن الأخريات لها
..- أمس رحت لبيت أبو رعد أبغى حليب .. وهو إلي فتح لي الباب ..
نظَرت نحوهن وهي تهمّ بالمتابعَة
لكنَهن عُدن لمشاهدته
مطت شفتيها بإستياء وهي تقترب من أكوابها
..- إييه .. وهاذي القهوة السودآ .. إلي يقالك جالسَة طوول النهار أسويها
وصَرخن وهن يبتعدن عن النافَذة
في حين جَرت نوره نحو الباب وأغلقته
رأت زهرة مقدآر الذعر في ملامحهن
..- وش فيكن ؟
وضَعت البتول يدها على قلبها وهي تهمس بخوف
..- شافنااا
هزّت عفاف رأسها بنفي شديد
..- لا ما أظَن .. حقَنا أرآك ولا تراني
قاطعتها نوره
..- بالنهار بس .. موب في الليل
عضّت البتول على شفتيها
..- تتوقعون بيقول لأبوي
ضَربت عفاف خدّيها بخفَة
..- ياويلنا .. ياويلنااا ..
تكَلمت زهرة بهدوء هذه المَرة
..- لا ما بيقوله ..
اقتربت منها نوره وهي تسأل
..- وليش واثقة ؟
نظَرت الأولى للسقف قليلاً في محاول للتفكير بعمق ومغيّرة لجوابها
قالت بثقة
..- مدري .. بس أمس حسيت من وجهه إنه مو من هالنوع
إنتهى ذلك المساء بفضولهن تبعه خوف بلا حدود
لم تَربطَ أي منهن المشاهد
ليس سوى وآحدة
كان في دآخلها بذرة شك
وكان ذلك الموقف الأخير
نعِم الاختبار ..
فهَل سينجح رجل أفكارها أم ؟
صمتن مع ان الإجابة غير مقنعة
كما همست سوزان يوماً
مغروسونَ في الحرمانِ"
حتَّى أعناقِنا المتغضِّنة
ولا لذَّةَ
تحفُّ العروقَ
غير َهواءٍ قليلٍ
.تُسَرِّبُهُ الأجنحةُ العابرةُ لذبولِنا
لم نَكْبُرْ
إنَّما المدرسةُ هي التي صَغُرَتْ
بسياجِها المطوِّقِ لبراءتِنا
وأشجارِ السَّرْوِ
.والباصَّات
.ما كانَ لنا أن نتبعَ خطوَنا على النارِ
.ما كانَ لأيدينا أن تمتدَّ لتلكَ الكؤوس*
*

هبطت درجات السَلم الجانبي بهدوء وهي تسحب إبنها خلفها
بينما أمسك إبنها الأخر بخالته وهو يرجوها أن تحملَه
خرجن إلي الفناء الكبير
وما إن وصلوا
حتى انحنت دعاء نحو معاذ وهي تربت على كتفيه
..- ها .. لا تنسى إلي اتفقنا عليه .. انتبه على آخوك قد عيونك طيب ولا تدفه في الموية ولا تأذيه . فاااااهم
حّرك رأسه بالإيجاب وعيناه تلمعان بالحماس
قبّل وآلدته وأنطلق نحو الباب الخارجي وهو يجّر خلفه حقيبة صغير
إلتفتت نحو براء وهي تقبله وأنطلق هو الأخر يتبع أخيه
رفعَت هاتفها عندما أختفت أجسادهم
تحركت هيا وأختها نحو الداخل
وما إن اجاب حتى قالت بسرعة
..- ركبوا السيارة ..
..- إيـه صاروا هنا ..!
..- يالا أجل انتبه عليهم زيـن .. تراهم صاروا بأمانتك تكفى يا وافي لاتفجعني بأحد فيهم .., وانا منفجعَة من اللحين خلقَه
سمعَت أصواتهم يتحدثون سوياً ثم جآئها صوته البارد يقول
..- و أنـآ من ينتبه علي!
ابتسمت بسخرية
...- والله ذي المشكَلة .. إنت خلي حرمتك تنتبه عليك .. ولا تخليها تقرب صوب عيالي تفهَم
..- دعـآء
أغلقت الهاتف وهي تسمع أخيراً إسمها
تعَلم جيداً لم أغلقته لأن صوته بدآ أثقًل .. لا تريد أن تتحدث معه كثيراً
لكَي لا يعتقد رضـآها بما يحصَل

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -