بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -8

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -8

كانت أحلامنا مثل بعض .. تعالي يا نور شوفيني دخلت نفس قسمك تماماً حينما نود أن نسأل الراحِلُون قَبلنَـآ
أيْ طَريقْ يجبْ أن نَسَلُك
فلا تأتي الإجابَة
ونظَل نردد بإصرار كالمجانين عند مُفترق طرق
أي طريق ؟
أي طــريق ؟
ونظَل هُناك بلا إجابَة
بقلوبٍ صغيرةٍ خبَّأناها في الجيوبِ
كعُلَبِ سجائر مجهولةٍ لآبائنا
بخطواتٍ متهدِّجةٍ
أنهكتْها الرطوبةُ في أصواتِهِمْ
بالمسافةِ حينًا
وحينًا بالسعال
نزحنا
من وهمٍ إلى آخر
.جذوعًا تركلُ تشوُّهاتِها في غبارٍ*
*سوزان
لو إن الحُزن إنسان
ما وفاله من بناته أحدْ
[ إلا أنا ]

اللذة العاشرة

..- يمّه لآ
ثم ازدردت ريقها بقوة وهي تتابع مشيحة بعينيها عن عيني والدتها
..-آآآآ .. أنآ بسمع وش يقوول أول ..
ثم أصبحت عينيه
بدآ لها أن كُل شيء اختفى إلا هو
عيناها تلتهم ملامحه
تريد أن تلتقط أي تعبير بالرحمة أو حتى بالشفقة
لكَنه نهَض وأقترب منها بخطى واسعة
وفي ثواني أصبح أمامها تماماً
ترتجف هي لأنها , تراه جيداً وتسمع أنفاسه
أغمضت عينيها بقوة حينما شعرت بيده تضغط على صغيرته بين يديها
فلامست ذراعه ذراعها
أرتجف قلبها في صَدرها كطائر مقطوع الجناح
لكَن صوت ذا نبرة مميزة أخترق عقلها
فأنشلها من كُل لذة حاولت أن تتذوقها
..- دعااااء
ألتفتت نحو والدتها ببطء شديد
وعيناها تحمل ألماً كبيراً نحو كُل ما يجري هُنا
تناول أبنته من بين ذراعيها وتركها ترحل بخطى هادئة نحو والدته
بينما ذات الجمود يعتلي ملامحه .. ,
ولم ينكسر إلا حين تأمل الصغيرة بين يديه
جلست بجوار والدتها و هي تقّوس نظرها للأرض كعادتها في حضورها
فقالت الأولى بحزم :
..- انـآ قلت وبعيد لك هالكلام ستين مرة .. بنتنا وإن كان لها ماضي تشوفه إنت غير مشّرف .. فأنـآ أقول لك رح وأنبسط مثل ماتبي لكَن بنتنا ألف من يتمناها .. ولا تجلّسها حسرة على قلبك ..
عضَت على شفتيها بقوة وهي تهمس
..- يمّه ..
لكَنها تابعت :
..- وإن كُنت جاي مطالبنا بحق عيالك .. فعيالك لك .. لكَن لا تقهر أمهم فيهم خلّهم هنا لين يكبرون ثم خذهم لك ..
لكَن صوته قاطعها بقوة معلناً بداية حرب أرادت " زوجة عمه " إنهائها :
..- لكم الحشمة يـآ عمّتي .. وإنتم أهلي و على العين و الرأس .. أنا ماجيت مطالب بحق عيال أنا جيت أبي حرمتي وعيالي سوا ..
أبتسم قلبها بسعادة ولولا خجَلها منه لنهضَت له و أحتضَنته بشَدة
لكَن أمّها التي أجابت بصرامة :
..- و تقول عندك حرمة .. يوم إنك متزوج عليها وحدة ما تسواها حتى أهلك متفشلين منّك ..و وتارك حرمتك وبنت عمّك هي وعيالها شهر لا تسأل ولا تتصَل ولآ كأنهم يعنون لك شيء .... ولا من هذي إلي الحريم بالمجالس يقارنون بين بنتي وبينها ويقولون .. تركها زوجها يدور الناقص فيها عند غيرها
جرحتها والدتها
ربما لم تكَن تفكَر بتلك الطريقَة أبداً
صدمتها بوصَفها للواقع بصراحة تامة
هل ذهب لأخرى تبدو أجمل مني ..
هل هي مثلي أم أحسَن ؟
هل أحبّها أم مازالت سيدة قلبه بمفردي ؟
رفعَت يدها بتلقائية تلمس شعرها الأسود الطويل بشرود
ثم أيقظها صوت أخيها الذي تكلم بهدوء و إتزان :
..- أسمع يا وافي .. حنّا نبيك بالصورة .. وأنا ما أرضى لأختي تتعذب و السبّه ضره
أنت موب غريب علينا نخاف عليها منك.. حنّا ما نلزمك على شيء مو زين لنا ولها لكَن زوجتك بتجلس عندنا لين ترتب أوراقك ..
ثم صمت لجزء من الثانية وتابع مشَدّداً على حروف كلماته :
..- يا أختي .. يا غيرها
رفعَت نظرها نحوه تتأمل ملامحه تبحث عن إجابة
تبحث عن رغبته في عينيه
لكَن لا شيء فملامحه لم تكُن نحوها
وكأنها مُغَيبه منذ بداية حضورها إلى هُنا
تود أن تنهض نحوه
تريد ان تقسَم بأنه يفهم كُل ما يحدث خطأً
تقسم أنها اشتاقت إليه
و أنها ترنو لسماع صوته يخاطبها بحنان كعادتها به
أو قسوة يشاكسها بها أحياناً
تتمنى أن تحطَم قلبها لأنها خذلته
خذلت روحها رغماً عنها
تربعت تحت قدميه تقسم له مراراً أنها لم تفعَل شيء
لكَنه أبى و أمتنع
كابر ثم خرج من عندها نحو أخرى
هدّدها بذلك دائماً
لكَنها لم تكُن منصَته له .. كانت على يقين بأن قلبه له ولن يفعَل ما يقول
جاء صوته هذه المرة أقل حدة يكسوه شيء من الأهتمام
..- إلي تبونه بيصير .. و انـآ بمشي اللحين .. بس قبل ما أمشي أبغي منّكم طلب
تألمت فهو لم يجبهم مباشرة
هل رحل ليقترع أيهم يجب أن يطلق ؟
ربما تساوت الأصابع في تلك اللحظَة وكانت كٌل الوراق
تحمل " هي - هي – هي "
نعم , تجزم بأن الأسهم ستصيبها
..- أطَلب يا وافي ..
..- بتكلم معاها شويّ ..
لم تستوعب طلبه إلا حينما نهضَت والدتها للخروج
فساعدتها حتى أو صَلتها للباب
ثم تركتها تتابع طريقها مع علي
وعندما ألتفتت نحوه
وجدت براء قد ألتصق به
بينما معاذ يقول :
..- أبوي إنت زعلان من امي ..!
تنهَدت بألم وهي تهمس بتلقائية
..- انتم هنااااا !
لم يجيباها لأنها لم تسألهم أصلاً
انشغلت بكُل تلك المشاعر التي تزاحمت في روحها دون أن تدرك
بأن قلوبهم البريئة ترصَد ما يحدث هنا
راح براء يتأمل يديه بصَمت
بينما دمعَة صغيرة وتقّوس شفاه معاذ
جعلها تتنهد بقوة وهي تقترب منه
أمسكت بذراعه وهي تقربه نحوه جلست على الأريكة وهي تقول بإبتسامة:
..- ليش البطل يبكي ..!
مسح بظاهر يده دمعة إنزلقت على إثرها دمعات
وراح يشهَق بعنف و هو يقول
..- ليش ... جـ جـ دو تصرخ على بـ بـ باباااا ..
ابتسمت رغم كُل ما قد أرتسم في عينيها من ألم
..- ومين قال .. جدو تحب بابا وهي تبيه يأخذنا معاه
شهق براء وهي ينظر لوالده كأنه يبحث عن الصدق عنده
..- والله
ابتسم له الأخير وهي يقول بسعادة
...- إيه والله
ثم أكمل بهدوء لـمعاذ
..- اللحين قلت معاذ رجال و بيساعد ماما و براء و جنى ليش زعلان طيب
قّرب الكرسي حق أختك منّي عشان أتأكد .. رجّال مثل ما أنت ولا تغيرت
مسَح دموعه ببطء وهو يقترب من الكرسي
قدَمه لوالده وعاد لحضن أمه من جديد
وضَع صغيرته على الكرسي
ثم نهض وهو يقول لدعاء ببرود :
..- دعاء لازم تفهمين شغله مهمة .. بس تعالي لبرآ
أتجه بحزم نحو باب صغير مطَل على الحديثة الخلفية للمنزل
نهضَت وقبل أن تلحق به قالت لمعاذ بقوة وحزم
..- روح لخالك وقلّه .. أمسك المرسول .. وهو بيوديكم البقالة
وعندما انهت جملتها كانا قد خرجا
تنهدت وهي تجر خطواته
أزدردت ريقها بقَوة محاولة حصَر مشاعرها
وإغلاق روحها عليها
*
و دوى صوت الباب الحديد الكبير خلفها
مشهَد الشارع المظلم أمامها
وهواء راح يحّرك حجابها
كما يلعب بدقات قلبها
سيارة سوداء تقف على جانب الطريق
ترّجل منها رجَل أقترب منها مسرعاً
فتراجعت إلى الوراء
أحاط بذراعَهُ كتفيها وتحرك بها
نحو السيارة
أدخلها و جلس بجوارها
وكل ما حدث ليس سوى
مشهَد راح عقلها يسجّله ببطء
ليستوعب ما يحدث جيداً
وأخر ما التقطته عيناها
عيناهـ هو
تنظر إليها
اتسعت عيناها بشَدة
وصدمَة قوية ألتهمت عقلها
ليس سوى تلك الصور والمشاهد تعاد في ذاكرتها
ألمها سجنها .. ثم إنكسار روحها
ومشَهد هذه العينين أخيراً
رآحت أناملها ترتجف بشَدة
أحنَت رأسها سريعاً
وهي تغلق وجهها براحتيها وتسد إذنيها ب إبهاميها
وكأنها تحاول ترجمة كُل ما يجري هُنا
لـثواني عدّة فقط استوعبت ما هي عليه الآن
شهقت من بين دموعها
وهي تحاول بجنون فتح باب السيارة
ولأن الشارع مظلم لم تكَن يداها تعَلم الطريق إلى المقبضَ
ثم راحت تهمهم بصوت متألم
...- فكّ الباااااااااااب .. فكّووووني ..
ألتفتت نحو " بندر " وهو يقول لها بقلق
..- صبـآ .. وش فيييك ...
لكَنها راحت تركل الباب بقدمها بعنف
جعَل بندر يتابع بخوف
..- صقر جنب جنب .. مدري وش صار لها ؟
لكّنها لم تيأس أبداً
ومحاولاتها نجحت أخيراً
نزلت من السيارة بسرعة و كأنها تنظَر للحرية هناك
ولأن كُل شيء عدة الأخيرة كان محجوب عن عقلها
وقفت قدمها على الأرض التي تتحرك بسبب تحرك السيارة
فنزلقت بقوة و تتدحرجت على الأرض
تأوهت بألم وهي تشعر بالخدر يسري في أطرافها السفلية للحظة
حينما لمحت اقترابهما منها
حاولت النهوض لكَن قدمها صرخت بألم شديد
جعلها تسقط بضعف مجدداً على ناصية الطريق
أغمضَت عينيها وهي تشعر به
يساعدها على النهوض
حملها للسيارة ووضعها بهدوء
جلس بجوارها وانطلقوا من جديد
همست بضعف من بين دموعها :
..- وين موديني ..؟
ربّت على كتفها وهو يهمس لها بصَدق
..- لا تخافين .. مودينك لأهلك بس هدّي نفسك إنتي
تذكر هو أنه سمع شيء من هذا القبيل
أو ربما هي حالة كالجنون و الإنهيار تصيبهم
عند لقائهم بأشخاص قد يعنون لهم شيئاً
نظَر لجسَدها الهزيل القابع بجواره
وشيء من الحنان يعترك مع صوت عقله
هدوء غطّى السيارة عدى صوت شهقاتها المتباعدة
والتي مالت عند نهايةة الطريق للهدوء المطلق
وصلوا للمزرعة
ثم ابتعد صقر أولاً وهو ينطلق نحو الداخل
بينما تحرك الأخر ليلحق بـه
لكَن أصابعها الطويلة التي ألتفت حول معصمه
وصوتها حين همست في شحوب
..- عمي وين رايح ..؟ وليش جايين هنا ..؟
تنهَد بهدوء وهو يزيح عينيه عن وجهها المغطّى بحجابها
..- أنزلي معاي .. وصلنا للمكان
نزلت خلفه بهدوء
وهي تراقب تقدّمه في المكان
الأعين الذكوريّة المتلصصة على دخولهم
و ذلك الجسدان التي تلحق بهما
جعَل قلبها يخفق بألم
و الدنيا تظلم في عينيها رويداً رويداً
أمسكت رأسها بقوة وهي تهّزه بشَدة
محاولة رفض كُل فكرة تريد أن تسّود تفكيرها
و وصلا لحيث وقف " ذلك الشخص " متنحياً يتحدث في هاتفه
بينما أشار لها بندر أن تقترب على عجل
وصَلت إيه وهي تتنفس بصعوبة
من رهبة الموقف و ضعف لياقتها .. و ساقها التي راح الألم يلفّها بقَوة
لكَنها لم تشأ تضعف أمامهم من جديد
دلفت اولاً ثم دلف خلفها
تأملت ذلك المكان الذي بدآ أشبه بملحق صغير يحوي غرفتين وحمام
جلست عند أول مقعد قابلها
وجلس الأول بالكرسي المقابل لها
زفر وهو يتكَلم بهدوء
..- هذا المكان مكانك .. جاهز لكُل شيء تبينه الثلاجة فيها أكل .. والغرفة إلي وراك غرفة نومك ..
ثم صَمت
أنزلت حجابها عن وجهها وهي تقول بهدوء ثلجي غريب عنها
..- وينها ميسون ..؟
ارتسمت ملامح الصدمة على وجهه وكأنه لم يتوقع سؤالها الآن على الأقل
لذا أجابها بإرتباك حاول إخفائه لكَنه لم يفوتها
..- لآآآ هي كلمتني وقالت أجي أخذك .. لأن عندها شغل
تأملته لدقائق بهدوء وصمت
فشعَر بها وكأنها كشفت كذبته
أرخى عينيه وهو يقول بحزم
..- أبوكِ قبل ما يموت وصّاني عليك .. وإنتي تعرفين إني ولي أمرك .. و مصيرك يهمّني .. لذآ نفذت وصية من وصايا أبوك .. وهي إنّي أزوجَك
بردت أعضائها تماماً
وسكنَت ملامحها وكأنها لا تعي ما يقول
طال جمودها هكذاً
بينما هو استفاق من دهشة أخرى أُسقط فيها بسبب ردود أفعالها
فكرر بانفعال
..- فاهمة .. انا زوجتك لشخص كفو .. بيقَدرك و يحميك ..
لكَن لا شيء غيّر من وضعها
بإستثناء أن ظهرها المتصَلب كملامحها قد تراجع إلى الخلف
قليلاً ليصَده ظهر الأريكة
فأكمَل بانزعاج شديد وهو ينهضَ متجه نحو الباب الملحق
..- وترا صقر ماهو غريب ينخاف منه ..
ثم تابع بما يشبه الصراخ
..- أنا ماشي اللحين .. تبين شيء
لآ شيء فأكمل بإمتعاض
..- مع السلامة
دوى صوت ارتطام الباب خلفه بقوة
جعلها تقفز وهي تتأمل المكان بقلق
وكأن حدث خلال برهة سكونها
لم يحدث قط
وأعادتها جملته الأخير وصوت الباب للواقع حيث هي
نهضَت بألم في قلبها و ساقها نحو غرفة توسطّها سرير
أغلقت الباب خلفها ببطء
و استمتعت لجزء من الثانية بإدارة المفتاح لمرتين
تمددت وغفت بما يشبَه الإغماءة
وحَلُمتْ *أنها حملت
نعشَ طفولتها
على كتفيها
ومشيتْ
في جنازةِ أحلامها
يتبعها أطفالٌ
عصافيرُ
ظلّها
رافضًا أن يكونَ
ظلاًّ
.لطفلة ميّتة
حملتْ النعشَ الصغيرَ
ومشيتْ
قابلتُ قلوبًا أعرفُها
،وجوهًا لا أذكرُها
مشيتُ
لم يعرفني أحد
.
الفجرُ الشاحبُ
يشبهها
النهرُ الأخضرُ
يشبهُ ذبولَ عينيها
جرحُ الشمسِ
في الشروقِ
لا يشبهُ أحدا *
ولا أحد يمكنه أن يعيي أن بعد السكون
مجَرد انفجار ..
*
خرجت من المكان لتجده قد جلس على أحد الكراسي العريضَة في زاوية
وأسند مرفقيه على فخذيه وهو يضغط بسبابته وإبهامه على عينيه
وقفت هناك حيث هي
تتأمل هالة التعب التي تحيط به
تفتت قلبها لـ ألف مرة وهي ترى منظره ينطق بالألم هكذا
تقسم بأنه طيلة الوقت الذي مضى
لم يذق طعم الراحة فكُل خفايا عينيه هي كتاب مفتوح لها
تنهَدت بصوت مرتفع
ففتح عينيه ونظَر لها مُباشرة
استعادت ملامحه جمودها
وهو يتأملها هكذا
تقف متكأهـ على الباب
وكأنها تلومه على ما فعَل
وكأن لعبته السخيفَة أوردته مواطن لم يكُن يرغب بها
مطلقاً
..- تعالي يا دعاء ..
لم تتحرك من مكانها مما أثار دهشَته
ووجدها تنطق بهدوء
..- نفذت تهديدك وتزوجت .. ليش رجعَت ؟
أرخى بصره وهو يجيبها بهدوء
..- لا تظنين إني .....
قاطعته وهي تقترب منه ببطء
..- لأنك ما توقعت إني ممكن أترك البيت وأجي عند هلي
جلست بجواره باسترخاء وهي تتابع بما يشبه الابتسامة
..- تصدق عاد .. رغم إلي سويته .. لاحظت نظره غريبة بعيون أمك .. ماتوقعتها أبد ..
نظَر لها بقوة وقد فطَن لما تحاول أن تبطَن به كلامها
..- زوجتي شريفَة وما ندمت على الزواج منها يا دعاء .. وإذا أهلك حرموني من عيالي .. فأنا ماني يائس في رجعتكم للبيت
اتسعت ابتسامتها وراحت تلعب بشعرها وكأن الحديث راق لها كثيراً
..- والله .. إييه أجل اسمها شريفَة
ألتوت ملامحه باشمئزاز يقترب منها أكثر
أصطكت نظراتها بنظراته القوية المتلهفَة
يمسك بذقنها وهو يهمس بما يشبه الفحيح
..- تمثيلك و ضعفك إلي ترسمينه على ملامحك قدام أهلك .. ما يمشي عليّ
تسارعت دقات قلبها وهي تلمحه من هذا الإقتراب
فأبتسمات بحنان صادق
..- إنت كم لك ما نمَت ؟
أربكته بسؤالها فهو لم يكَن يتوقع سوى معركة جديدة من العناد
وألتقطت هي ذلك فأرخت بصرها أرضاً وهي تتنهد بتعب
فهّم بـ أن يقول ما آرآد لكَن
رنين هاتفه بجرس جديد
لم تكُن تتوقع أن من الممكن أن هيّ
أشاحت بوجهها عنه وهي تحاول ان تلتقط انفاسها بينما أبتعد هو قليلاً
ثم أجاب بحزم
..- هلا والله ... لا اللحين جاي ..
تأكدت أنها هي
إذاً هُناك أخرين يردونه بقربهم هم فقط غيرها
سألت بشيء يحمل بقايا عناده وصوت من الغيرة يصَرخ في داخلها
..- من تكّلم ..؟
لم يكُن قد أغلق الهاتف حينما ألقت سؤالها
فتجاهلها الأول وهو يجيب
..- لآآآ قلت لك ْ .. إيه .. يالله حبّي .. باي
اتسعت عيناها بصَدمة
لم تلبث أن تشهَق من " حبي " ليتبعها بـ " باي "
من هذه الأخرى التي دللت زوجها حتى هذه الدرجة
أين تكل الهيبة التي تحيطه به دائماً
أين تلك القسوة و القوة في كلاماته
أبتسم وهو يغلق هاتفه ويتأمل ملامحها
..- لآآآ .. وين راحت العصفورة ..!
عقَدت حاجبيها وهي تنهَض مبتعدة عنه إلي الداخل بخطوات سريعة
لكَن قبضَته التي أمسكت رسخها بقوة
جعلتها ترتد بقوة وترتطم بصَدره
بعنف فأبتعدت عنه قليلاً
وهي تهمهم بسَخط
جعَله يتابع وهو يرسم إبتسامة خبيثَة
..- وش فيك تغيّرتي من كلمت حرمتي ؟ عسى غيرانة ..
لم ترفع نظرها إليه لكَنها أجابته صوت هادئ يحمل بين ثناياه إرتجافة
..- لآآآ .. ولو سمحت .. بروح أشوف جنى
حّرك رأسه بالنفي وهو يجيبها بذا الإبتسامة
..- لاحقَة على جنى .. لكَن أنا بمشي اللحين .. تدرين لعبت التمثيل هاذي أعجبتني .. وبنشوف يا دعاء من إلي بيمشي على كلام الثاني
تركها ورحَل
لم تشعر كم مضى من الوقت وهي تقف هذا
تتأمل رحيلَة
من قَوة الهواء التي راحت حَرك شعرها
رفعَت رأسها وهي تتأمل السماء
تحاول ان تستنشق أكبر كم من الأكسجين
لتزدرد خيبتها
تحركت ببطء لداخل
و شبَح من الابتسامة يرتسم على شفتيها
ليس سوى لأنهم
أفترقا
كما ألتقيا
صعَد إلى حجرتها
دون أن تصادف أحداً
تركت إبنتها على فراشها
ونظَرت من الشرفة
أسندت جبينها على زجاجها البارد
وكانها ترجو من أن ينطفئ نار مشاعرها
يشفي غليل قلبها على تعاساتها
لم تفطَن إلى تلك العينان التي راحت
تتأملها
وكأنها
ملاكٌ
.على حافةِ قمرٍ
كثيرًا
ما راودَتْهُما
.رغبتُهُ
الأميرُ
متأرجحٌ
بينَ حرفٍ
.ولون
البنتُ
في حجرتِها
.تهدهدُ أطفالَهُ
لو أطلَّ من شرفتِهِ
لمحَها
.تقرؤهُ
لو عبرَتْ بعينيها النافذةَ
.شردَتْ في شرودِهِ
لو ارتمى الملاكُ
وارتطمَ
بعتمةِ المسافةِ
*التقيا
كما أفترقا
ولم تكُن للقاء نكهَة في قلبها
كما كان للفراق لذَة إنتشاء
خاصَة بها وحدها
*
عندما تقَدمت نحوه كانت تدرك ّأن طيف نشوى يلاحقها
تهَربت بسرعة من عينيه التي التقطت قدومهم
فاستدار عنهم وتقَدم لـذلك المبنى الصغير
هرولت نشوى حتى سبقَت خطى سلمى المتقاربة
دَلفن من بوابَة كبيرة لحيث المكان مزدحم بالمرضى
وعند أول كرسي
ألقَت سلمى ما تحمله وهي تنفَخ في راحتيها
..- وجآآآآآع .. يديني تعورني ..
مشَت للداخل وتبعتها نشوى التي صمتت على غير عادتها
وما إن وصلتا لقسم الإدارة حتى إرتفع صوت رجولي حاد صارخ بهن
..- أوقفي إنتي وهي هنا .!
وقفن وأستدارت نحو المكتب حيث صوت
تحفظَه عن ظهره قلب
تقدمت نحوه بخطى ثابتة
و وقفت أمامه
تكَلم بسخط وهو يبتعد ليغلق الباب خلفهن
..- وين كُنتن يا أنسات ؟
أجابته نشوى بخوف و أرتباك
..- دا ... هّوا نحنا .. شفنا عساكر إسرائليين وما ئدرنا نكمل لجوا البلد .. فأضطرينا نستخبى إلين نطمّن على الوضَع
تأملت ملامحه وهو ينظر لنشوى بقّوة
عيناه الحمراوتان و وجهه الأسود من شَد الغضَب
شعَرت لثواني أنه سينفجَر
عندما صرخ قائلاً
..- تستهبليين إنتي ولا إييش ..تحسبون نفسكم من المقاومة عشان تتخبون .. وأوراقكم إلي عند كل وحدة فيكم .. ليش ما طلعتوها لهم
أجابته وهي تتلعثم في حروفها وبصوت غطّاه إضطرابها
..- بس .. نحنا ما مشيناش من عندهم أصلاً
زفر بقوة وهو يبتعد ليجلس خلف مكتبه
حيث ,
حُسام أمامه , و وقفت سلمى
الصامتة منذ بداية الحوار
وكأنها تعتصم هكذا وهي بجوار أخيها
صَرف الأول نشوى بعبارة قصير
...- ودّي الأغراض لجواا .. و لاعاد تمشون بدون أوراقكم
استدارت نشوى فهمّت الأخرى باللحاق بها
لكَن صوته الأمر
..- أصبري إنتي .. !
أستدرت نحوه ببطء وقلبها يدق لجرأته
ثم نظَرت بدهشَة لعينيّ أخيها
الذي بدآ هادئاً سكاناً وكأنه توقع ذلك

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -