بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -7

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -7

لكَن أصوات عالية تحمل كلمات عربية بلكنة فلسطينية
جعل سلمى تنهض وهي تحاول أن تبدو أكثر شجاعة
..- خلاص قومي أظن خلّص منع التجوال ..!
وبالفعَل بدا وكأن الشارع قد أمتلئ فجأة
فتعَلقت عينا سلمى من خلال الباب ع رائح والغادي
وهي تلكز نشوى بكوعها
..-نشوى .. قومي شوفي
نهَضت الأخرى على إثرها تأملت المنظَر لدقائق بعدها احتضنتها بقوة
..- يسسسس الحمدلله .. يلا نمشي
هزّت رأسها بالإيجاب ثم دخَلتا وحملتا أغراضهن
وخرجتا
فتمتمت لـ " نشوى " :
..- وش رايك نسأل صاحب هالبيت إذا عندهم تليفون ..؟
..- أوكيه أحسن برضو ..!
اقتربت سلمى من الباب وراحت تطرقه بهدوء
دقائق فتح بعدها صبي صغير الباب
فسألته :
..- نادِ لي ماما ..!
وعندما همّ ليجاوبها سألته نشوى فوراً
..- باباك موجود .. ؟
فهزّ رأسه بالإيجاب وأسرع إلي الداخل
بينما قالت نشوى لسلمى بتهكم
..- تنادي أمو ليه .. هههه ولا تحسبي نفسك في السعودية
مطّت شفتيها وهي ترد بسخرية
.. - لا تتمسخرين .. فاضَية وحدة
ظهر والد الصبي رجل عجوز أبعد الباب وهو يدعوهن للدخول
دخَلن وسلمى تمسك بيد نشوى بقوة
سألته نشوى
..- السلام عليكم
..- وعليكم السلام
..- يا عم نحنا ممرضتين .. بس توهنا و نبغى تليفون عندكم ..!
حّرك رأسها بالإيجاب وهو ينحني ويطَلب من أبنه أن يلبي طلبهم
تأملت سلمى مظَهره
ثيابه الرثَة
عيناه التي رغم عماهـ قد اعتلاها حُزن سديمي غريب
أحضر الصغير الهاتف وناوله لسلمى الأقرب منه
فأخذته نشوى بدأت تعصر ذهنها لتتذكر الرقم
..- عسى ناسيته بعد ؟
..- لا أصلو أنا جلست أحفظو طول الطريق لهنا .. أصبري عليّا شوية
..- عجّلي ..عجّلي
ضَغطت ع الأرقام ثم ألصقت الهاتف بإذنها
لكن " الرقم " خطأ
حاولن لمدة طويلة لكَن بلا نتيجَة
شعرت " سلمى " بالدموع تجتمع في عينيها
وكأنها ضاعت وسط بلد لا تعرفها
وبعيدة عن كُل ما ينتمي إليها
نطَق العجوز أخيراً
..- إنتوا ضايعين عن شو بالزبط ؟
تنهَدت سلمى وهي تجيبه بضَعف
...- تصدق إني مدري
..- شوووو
لتلكزها نشوى بقوة وهي تجيبه بصوت مرتفع
..- عن المستشفى
فهزّ الرجل رأسه وهو يقول
..- مافي مستشفى هون يا بنتي .. بس موجود مركز صحي يمكن هوّا إلي ضعتو عنو
حّركت نشوى رأسها بحماس
..- آه .. هّوا دا بتعرف فينو ؟
أمَر الرجل أبنه أن يقودهن إلى هُناك
بينما سيطر اليأس كُلياً ع سلمى
التي أخذت تلحق بنشوى المسرعة أمامها
..- أُفيييين .. نشوى لا تجري .. شوي شوي
فأجابتها الأخرى وهي تتابع هرولة
...- لأ .. أنا خايفة الواد يضيع ..
كانت تجري خلفهم بجسَدها لكَن عقلها وقلبها
يتأمل تفاصيل الحياة من حولها
فوق كُل ذلك الركام حيث يعيشون هُم ..
ضحكاتهم .. وكلامهم
حتى شيبانهم حيث يتحلقون عند باب مقهى متهالك
وكأنهم يتجاوزون الظروف .. ليكونو كغيرهم
عند هذه النقطَة إنحرف تفكيرها
عندما تناهى إلي سمعها صوت نشوى المتعَب
..- وأخيراً .. وصَلنا .. دا الدكتور فيصل
تأملت النقطَة التي كانت تنظَر لها
عند منتصَف الطريق وعلى الجادة المقابلة لهم
وقف طبيبهم المسؤول عنهم
وهو ممسك بهاتف وبدت حركات يده وتعابير وجهه
كمن يصَرخ ,
بدا غاضَب جداً ..
أزدردت ريقها وهي تقطَع الطريق نحوه
مُباشَرة
*
فتحت عينيها ببطء شديد
ثم جلست على السرير بسَرعة
جالت عينيها في الغرفة وكأنها تبحث عن شيء ما
بعدها قفزت نحو الحمام غسَلت وجهها
تذكَرت أنها لم تُصَل فصلت سريعا ثم ألتقط شال أبيض
وهبطت درجات السلم قفزاً
وهي تردد همساً
...- وينها ... وينها .. وينها
ولأن عقلها بدأ مشوشاً للغاية
خرجت نحو باب الفيلا ونظَرت في الساحة الكبيرة
لم يكَن أحد هناك سوا " منذر " يقف بجوار منزله
تحركت عائدة للداخل وهي تضَغط على رأسها لتوازن أفكَارها
فأسرعت نحو غرفة جدتها .. وعندها بدأت خطواتها
تتباطأ شيئاً فشيئاً
ثم أرهفت سمعها
,
كانت صوت بكائها أشبه بالنحيب وهي تغوص بين ذراعي جدتها
تبكَي بهَم مُفرط وجسَد عمّتها يمسح على ظهرها
في محاولة منها ل إبقائها متماسكَة أكثر من ذلك ..
لم يكَن أي من الأطراف يتحدث ..
لكَن عيني عمّيها الذين راحا يلتهمانها بتفكَير عميق
لا أحد منهم يبدو وأنه أشفق عليها
فأفكارهم إن ظهرت
ستبدو بعيدة كُل البعد عن ذلك
أشاحت الجدة بعينيها وهي تقاوم الوجع الذي راح يظهر على ملامحها
..- خلاص يابنتي .. يعني بتقتلين نفسَك من البكا
لتشَهق هي بقوة من بين دموعها
..- بس أنا أخطيت في حقكم
فصححت لها عمّتها
..- تقصَديـن في حق نفسك .. هديل حنّا عارفين إنك تعذبتي وأخذت جزاء كل من يسوي سواتك ..
رفعت عينيها وهي تمسك بيد جدتها بين يديها
..- يمّه .. راضية عنّي ..!
هُنـآ سقطَت دموعها
وهي التي أرادت من نفسها أن تبدو أكثر مقاومة أمام
فلذة كبدها التي أنجبها إبنها ..
ربّتها وأحسَنت تربيتها لكّنها تمردت على الكل
عند أول صَدمة واجهتها
صمتت لدقائق طويلة مّرت
رفعَت شالها و أزاحت دموعها عن وجنتيها المجعدتين
وعيناها تنظَر لملامح أبنيها
الذين راحا يرمقانها بقَوة وكأنهم يطالبانها
بعدم فعَل ذلك
فقالت بحنان وهي تحاول أن تحتضَنها
...- الله يتوب على عبده لـ أخطأ ثم ندم وتاب وأستغفر .. وش وله الصياح هذا كله اللحين وأنا أمك ..
فزمجر العم مُباشرةً بعد إنهائها قولها
..- يمّه حنا ما عندنا بنات وسخات يعيشون منعمين مكرمين مثلهم مثل الطاهرات العفيفات .. وهالبنت لاحقتها العيبَة .. وطَت روسنا قدام الخلق .. وخّلتنا نتحاشى الأوادم والناس بسبّتها
لكَن الأخر ألتزم الصمت ولم يعقَب
اعتدلت هديل في جلستها
بينما نظَرت الأم لإبنها وهي تقول بهدوء
..- وإنت من إلي قالك إني بخليك تصرف عليها ولا تعيشها في خيرك .. ولا من متى وأنا كلمتي تنكَسر يا محسن
عندما قالت كلمتها الأخيرة عَلم هو لأي مدى أغضَب
والدته الصعب إرضاءها
لكَن شيء أشبه بعناد وقهر غطَى كيانه
فهمهم بقوله
..- إنتي على العين والراس .. و الملامة لاحقتها يمّه .. و منقود إنك تساوينها بالأحسَن منها .. وهي إلي خرجت عن أوامر دينها و راحت ورا كبيرة من الكبائر
فقاطعَته هديل وهي مذهولة مما يقوله بقسوة
..- بس
فقاطعتها جدّتها
..- جب .. ولا كلمة يا ولد .. ولا لك شور عليّ وعليها ولا كلمة .. لكَن شكَراً يا ولد بطني على أخلاقك ما قصَرت .. و اللحين فارق أبغى أناام
نهض وتوجهه للخارج بسرعة
وخطواته تنبض غضباَ
ولكَن قبل أن يصَل للخارج
ظهَر جسَد أمام فتحَة الباب
لتلتقط أعينهم
كُل الذهول التي ارتسم في وجهها وانفراج شفتيها
ومن ثم اختفائها فوراً
يامن عدا ثم أعتدا ثم اقترف
ثم أنتهى ثم أرعوى ثم أعترف
ابشر بقول الله في آياته
إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف
الحلم ماهو مستحيل مدام تحقيقه ..[ مُباح ]
والليل لو صار طويل ’ أكيد من بعده .. - صباح


اللذة التاسعة



رفع رأسه وهو يتأمل ملامح وجهه بحدَة
قد لا يدرك فعلياً مقدار ذلك الحقَد الذي أشتعَل في صَدره بغتة
لكَن قبضَته التي تكورت وهي تضَرب فكّه السفلي
ليرتد الأخر إلى الخلف بضع مترات
لمس موقع الضَربة بالقرب من شفتيه
وهو يقول
...- لاء لاء لاء ما تفقنا على كذا يالصقر
رفع الأول سبابته في وجهه وهو يقول
..- اسمع .. علمن يوصَلك و يتعداك للحثالة إلي جايبهم معك إن جاني خبر .. ولا مجرد إشاعة عن هباب جديد مسوينه هنا لا أوصَلكم لسابع سجن .. تفهَم ولا لا ؟
تأمله الأخر ببرود شديد رغم ذلك الدم الذي شق
طريقة نحو ذقَنه ..
..- وويـن تبينا نروح .. ؟ أحسن مكان لنا هنا ..؟
ثم مالت شفتيها بإبتسامة
..- وإنت وآحد منّـآ .. ولا نسيت
اقتربت من صقر أكثر بينما أغمض الأخر عينيه بقوة
علَم لأي مدى أستفزّه .. وربما ظنّ أنه قد يضرب حتى الموت حالاً
ثم فتَح عينيه ببطء وهو يراقب
رحيله الغاضَب من المكان
لا ينكَر أنه يخشاه وبشَدة
لكَن بذور خطَة جديدة راحت
تداعب رأسه الأسود
جعَلت ابتسامته تتسع
والدم يتدفق معها من شق في شفته حتى ذقنه
*
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد فقست قلوبهم وكثيرا منهم فاسقون )
مع كُل كلمَة كانت تشهق
فتنزلق دموعها على وجنتيها
بكَت وأبكَت من حولها
بينما ارتجفت قلوبهم لهذه الآية العظيمة .. و هذا الخطاب الإلهي القوي
تحللت من صلاتها ثم غطّت وجهها براحتيها تستعيد أنفاسها المتقطَعة ..
انحنت نور وهي تهمس لها في أذنها
..- الله يوفقــك .. والله بيوحشنا هالصوت العذب
رفعَت رأسها وهي تتأمل وجهه صديقتها المحمر بإمتنان و ود عميقين
معرفتها بنور رغم قصَر عُمرها
كانت أعمق وأصدق من كُل صداقة
كونتها قبلاً
نهضَت بعد أن فرغت من أداء تلك العادةالتي يقمن بها في السجَن
فأي فتاة يفرج عنها وجب أن تصَلي بالفتيات
حتى تزرع في داخلهن أمل بأن نهاية هذه الغربة قريبة
بتوبَة صادقَة
و روح نقية من الدنَس
كـ قربها من روحها الآن
خرجت ويلحقن بها الكثير من الفتيات
وقفن في منتصف الساحة وهي تسلم على هذه وتحتضنها تلك
وتراقبها أعين آخرين من زوايا بعيدة
متلهفين
أو ربما متخيلين
ما شكَلهم حينما يكونوا مكانها
لكَزت نوير صبا
..- شوفي شكَلهم جوا يطلعونك ..؟
ألتفتت نحوهم ثم انسلَت من بين البنات
تتبعها نويّر , التي احتضنتها بحرارة وهي تنتحب على كتفها
ابتسمت صبا بحزن
..- إيه وينها القّوية اللحين
قاومت دموعها وهي تجيبها بهمس شاحب
..- والله يا صبا إني موب قويّة .. و إلي تشوفينه نفاق
اتسعت ابتسامة الأخرى
فلأول مرة تتحدث نوير عن نفسها ببساطَة
احتضنتها هي مجدداً
وهي تربت ع كتفها وتهمس في أذنها بصوت ضعيف
..- لا تخافيـن ترا السالفة بسيطة .. بس علقّي قلبك بالله .. هو إلي بيفرجها
,
..- يالله يا بنت المديرة تبيك .. بسرعة
نظَرت نحو مجموعة الحارسات التي أحاطتها
وهي تتأمل جموع البنات على بعد خطوات منهم
ثم قالت بإصرار
..- وينها نور ... ؟
أمسكتها إحداهن من عضَدها وبدأت في سحبها بخفة
فاستدارت معهم
ثم تجاوزت قسم السجن من بوابة صغيرة محاطَة
بأقفال وسلاسل من حديد
وأغلقت الأبواب خلفها
لتنزلق دمعَة يتيمة على حياة
صارت ذكرى منذ الآن
,
أبقوها في غرفة صغيرة مخصصة للإنتظار
جلست تتأمل نقوش الحائط نظافة المكان
الرائحَة الذكيّة
لم تكُن تدري كم من الوقت قد مّر
حين
فُتح الباب ودلفت ميسون وهي تقول بسعادَة
...- يالله صبا .. المديرة تبيك .. بعد ما تخلصين منها كذا ربع ساعة ونمشي
تسارعت ضربات قلبها
أمسكت بـصدرها وهي تحاول أن تزيح ذلك الألم
الذي راح يجتاح فؤادها
اتجهت خلف ميسون نحو المكتب
دَلفت إلى هناك
حيث غرفة غارقة في الفخامَة
يتوسطَها مكتب كبير جلست خلفه سيدة متقدَمة في العمر
وبجوارها أخرى شعرت وكأنها قد رأتها قبلاً
...- السلام عليكم ..!
صافحتهم وجلست أمامهم
ثم أرخت عيناها إلى الأرض
فقالت ميسون بحيوية
..- صبا .. هاذي الأستاذة صالحة المديرة .. وهذي الأستاذة مها المسؤولة عن أسر المسجونين و المفرج عنهم
رفعت بصرها نحو الأخيرة
وتذكَرت أيـن رأتها
ثم ابتسمت لها بخفَة فبادلتها الأخرى الابتسامة
وهي تقول
...- الحمد لله على سلامتك ..ونحنا جبناكِ اليوم هنا عشان نقولك خبر إن شاء الله يفرحك ..
ثم نظَرت نحو المديرة التي أكملت بهدوء و رزانة
..- سمعنا عن سيرتك في السجَن وعن الأعمال إلي سويتيها لكثير من البنات هنا .. وحاجات كثيرة مختصَرها نحنا نبارك لك جهودك .. و بنعطيكِ شهادة حُسن سيرة وسلوك مختومَة مننا تقدري تسجّلي فيها بأي مكان خاصَة لو حابة تشتغلي او حتى تكملي دراستك
رآح قلبها يحّلق كعصفور سعيدَ
وشفتها تخذلها في رسم إبتسامة أكبر
وهي تقول بهمس صادق
..- الله يعطيكم العافية ..
ابتسمت المديرة ببساطَة لجملتها وهي تجيب
..- الله يعافيكِ ويهدكِ .. وإن شاء الله ما نشوفك هنا ثاني إلا إذا تبين تشتغلين عندنا
علَت ضحكاتهَن عداها
فقد أكتفت بالإبتسام لهٌن ثم
طَلبت منها المسؤولة إخبارها بعنوان المنزل الذي ستقطن فيه
بعد خروجها
لسؤال عنها كُل شهر
،
دقائق بعدها أصبَحت في نفس الحجرة
حين تركتها ميسون لتستعد للذهاب
لم يكُن خبر " الشهادة " مُفرحاً لها لذلك الحد
بل راح صوت كالصفير يزعق في أذنها
وقلبها يرتجف في جوفها بشدة
تبدو ميسون في قمّة السعادَة
أم أنها ستجد الطريق هادئاً سالكاً حتى حجرتها
قطَع عليها دخول سيدَة قصيرة ممتلئَة الجسم
وهي تقول بصَوت جهوري
..- يالله تحَركي سيارتك برا
اتجهت نحوها و هي تشعَر أنها تكاد تسقط على وجهها
من شَدة خوفها
قادتها نحو الخارج لكَن توقف صَبا جعلها تلتفت
نحوها
..- أمشَي يالله
همست صبا التي التفتت للخلف وهي تتحرك بتلقائية
نحو مكتب ميسون
..- أصبري ميسون بتجي معي
سألتها بإستغراب
..- مين بيروح معك ؟
تأملتها لبرهة تنهَدت بعدها وهي تلحق بها
أمسكتها من ذراعها
وشدّتها نحو الخارج
..- يـآ بنتي تعالي الله يهديـك .. محد بيروح معك السيارة تنتظرك بلحالك ..
ولأن خوفها كان كأنه بمثابة القائد لها
لحقت بها كهلام
تاركَة خلفها بقايا خُوفها
وشيء أشبَه بالذكرى
و جمود لم تستوعب فيه وضعها
إلا حينما ألقي بها في الخارج
و دوى صوت الباب الحديد الكبير خلفها
مشهَد الشارع المظلم أمامها
وهواء راح يحّرك حجابها
كما يلعب بدقات قلبها
سيارة سوداء تقف على جانب الطريق
ترّجل منها رجَل أقترب منها مسرعاً
فتراجعت إلى الوراء
أحاط ذراعَهُ كتفها وتحرك بها
ألقاها داخل السيارة وأغلق الباب بجوارها
التي تحركت قبل حتى أن يغلق الأول بابه
مشهَد راح عقلها يسجّله ببطء
ليستوعب ما يحدث جيداً
وأخر ما التقطته عيناها
عيناهـ هو
تنظر إليها
*
سكينَه غشَت روحها شيئاً فشيئاً
حتى غطّت كيانها وابتسامة رضى كاملة
رسمتها على وجهها
أغلقت المصحف وطوت محرابها
وأقتربت من أسباب سعادتها
التي حّركت يداها وعيناها من داخل سريرها
حملتها و راحت تداعبها لوقت
لا تعَلم يقيناً كم الوقت قضَته هُنـا
لكّنها تخاله دهراً أبَى أن ينقضي
صوت من الخوف كالصرير دالخلها
ولا كنها تتجاهله بقَوة
رغم يقينها أن هذه اللعبة ستنكشف يوماً ما حتماً
وكأن هذا اليوم يقترب
أو ربما هذا ما تشعر به فقط حتى
تلك اللحظة التي سبقت دخول القوي
...- دعااااااااء .. زوجك تحت
منظَر أختها جعَل تلك الابتسامة التي لم تغادرها تتسع
لتتحول لضحكَة صغيرة
ما لبثت بعدها ان قالت بود
..- هههه وش فيك منفجعَة كذا .. شوي ونازلة
فبادرتها الأخرى وهي تشير بسبابتها محذرة
..- دعاء .. ترا علي معاه في المجلس وأمي اللحين رايحة له
فحّركت كتفيها وهي تقول ببراءة
..- طيب ..!
زفرت بقوة و هي تقترب نحوها
تكّلمت مشَددة على كُل حرف
..- دعااء .. السالفة جد .. الكل حارق أعصابه و إنتي ولا كأنه في شيء .. علي معاه بالمجلس وأمي بتجي اللحين بيأخذ زبدة الكلام إلي جاي عشانه .. و طالب يشوفك ..فخليكِ ثقل
ابتسمت لها وهي تربت على يدها
...- لا تخافي .. أختك اقوى من إلي تشوفونه .. بس خلوا كل شيء بيدي .. و بيصير خير إن شاء الله
ملامح وجهها
عينيها
ابتسامتها حتى راحتها التي مسحت على راحتيها
جعَلت شيء أشبه بالصخَرة أُزيحت عن خاطرها
وهي تهمس لها بصَدق
..- أجل روحي الله يريحك
قد نكون قد شعرنا بالفواق أحياناً كثيرة
و أي إحساس ذلك الذي يعطينا إياه
شيء أشبه بقنبلة تنفجَر ثم ترحل دون أن تألمك
وبمجرد أن تتنفس تعاودك الكّرة من جديد
و لاكأنه ألم أراد أن يؤلمك لكَنه يرحل دون أن يفعَل ذلك
على أمل أنه سيعود من جديد ليؤلمك
ولن يفعَل ...
,
تضارب مشاعرها كان سيد كُل شيء ينبض في داخلها
نزلت وهي تحمل طفلتها أو جزء أقتطَعته من روحها
و خلفها أبنها الذي حمل سرير أخته الصغير
فقط من أجل المظهَر البطولي الذي سيظهر به أمام والده
سَارت نحو المجلس مباشرة
وعيناها تنظَر نحو بابه الموارب
لأن أي فعَل سيحدث من حولها
كفيل بأن يعيدها لنقطَة البداية
أقتربت حتى أصبحَت في موضع يمكّن الجالس بالداخل أن ينتبه لوجودها
لكَـن صوت والدتها التي تكَلم بثقة قاطعة
..- بنتنا و منّا عايفينها .. ويشرون رضاها ألف رجّال وإنت يا ولد عمّها روح و استانس مع إلي أختارها قلبك .. وخلّص بنتنا ..
فدخَلت للمكان وهي تهمس بهدوء
..- أمي لاء ..
ثم ماذا بعد ؟
*
تحَركت بلا هُدى في المكان وهي تحتضَن هاتفها المحمول بقوة
كّررت إتصالها لكَن أختها لا تجيب
يجب أن تتحرك
أي طريق عليها أن تسَلك
تجهَل المكان بما يحويه
ولم تفكَر إنها ستقع في مأزق من هذا النوع أبداً
ربما أحلامها كعقلها صغيرة لا تطير لما قد تحمله الأيام
تحَركت لوقت وعيناها تلتهم الملامح
علّها ترى شخص تعرفه وتسأله ليرشدها
بعدها إهتز هاتفها في يدها
فألصَقته بإذنها سريعاً وهي تتكلم بغضَب
..- ويـــنك ..؟ ليش ما ترديـن
..- شوي شوي كُنت بمحاضَرة وخرجت منها أكلمك .. وش تبين
تابعت بصَوت مخنوق
..- مدري ويـن مبنى " ز " ..؟ أصلاً مدري انـآ ويني فيه ؟زفرت الأخرى وهي تعود لتستأذن الدكتورة للذهاب
وثم انطلقت لنحو أختها لترشدَها
دقائق وأصبحـآ أمام مبنى " ز "
قالت أثنائها " " :
..- والله لو نور هنا كُنت ما حتجت لوجهك
آلمت الأخرى العبارة ليس لأنها شتمتها
بل لأنها تحمل إسم إختها
وكأنها تذكرها بأن هذا المكان
سيدَة نور
رحلت بهدوء وتركتها
تتأمل المبنى الشبه متهالك بصمت
ثم زفرت وهي تهمس ب
..-
كانت أحلامنا مثل بعض .. تعالي يا نور شوفيني دخلت نفس قسمك تماماً حينما نود أن نسأل الراحِلُون قَبلنَـآ
أيْ طَريقْ يجبْ أن نَسَلُك
فلا تأتي الإجابَة
ونظَل نردد بإصرار كالمجانين عند مُفترق طرق
أي طريق ؟
أي طــريق ؟
ونظَل هُناك بلا إجابَة
بقلوبٍ صغيرةٍ خبَّأناها في الجيوبِ
كعُلَبِ سجائر مجهولةٍ لآبائنا
بخطواتٍ متهدِّجةٍ
أنهكتْها الرطوبةُ في أصواتِهِمْ
بالمسافةِ حينًا
وحينًا بالسعال
نزحنا
من وهمٍ إلى آخر
.جذوعًا تركلُ تشوُّهاتِها في غبارٍ*
*سوزان
لو إن الحُزن إنسان
ما وفاله من بناته أحدْ
............[ إلا أنا ]
اللذة العاشرة


يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -