بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -6

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -6

ولم تكَن دموعها أقل بذخاً من الأخرى لكَنها تجاوزت كُل هذا
بأقل قدر من المشاعر
وأجابتها
..- بخير
رفعَت أناملها تغتال دمعَة مازالت تفضَحها أمامها
أظهَرت من الضَعف ما يكفي حتى الآن لكّنها
همسَت بصوت شاحب
..- ههه .. والله مو مصَدقة ..إني ...
رفعَت عيناها المبتّلتان نحو السقف وكأنها تبحث عن الكلمات
لتسعفها ميسون بحنان
..- شفتي أحد يقرب لك ..!
نظَرت إليها لدقائق ثم حّركت رأسها بقوة
..- إيه إيه .. أحس بشعور
فسألتها ميسون محّركة دفة الحديث نحو أفق أخر
..- نفس الإحساس إلي بتحسينه يوم بتشوفين أهلك ..بس مستعَدة ؟
أرخت بنظراتها أرضاً وهي تحّرك رأسها بالنفي
لتكَمل ميسون أسألتها
..- أممم .. ليش ؟
صمتت صبا طويلاً بعدها أجابت بشيء من الخجَل
..- مَدري أحس إنهم ... ممم مدري
أسندت رأسها على راحتيها وهي تقول لها
..- عمتي تحّبك .. وتعرف وش كثر عانيتي هنا .. أكيد إنها بتحتويك من تشوفك .. حتى البنات مشتاقين لك
صمتت وهي تلتقط إنعقاد ملامح الأخرى
ثم إنحناء طرف شفّتها نحو الأسفل وهي تكمَل بسخرية
..- إيه مّرة .. حتى إنهم كُل يوم جو هنا و زاروني .. هه إنتي تتمسخرين عليّ .. ولا تبين تمشّيني على قدَ عقلي .. لأنه إذا كذا .. فأنا أسفه أقولها بصَدق .. أنا مو مثل هديل ..!
أبتسم ميسون بهدوء وهي ترفع كوب القهوة وتجيبها بذات النبرة الحنونة
..- أدري .. ولأني أدري .. ما عاملتك مثلها .. ولا أنا وش فايدتي هنا ؟
صمتت لثواني ثم أكملت بعدها
..- تدرين أبد ما أعشّمك في شيء .. وأنا موب كاهنَة أقول عن أشياء قبل ما تصير .. لكَن يقَدر الواحد يتوقع ردود أفعال خاصَة فمواقف مثل هاذي .. لذا عندي سؤال وش متوقعَة منهم يسوون لمّا يشوفونك ؟
أزدردت صبا ريقها بصعوبة
لكَن شيء أشبه بالثقة غطى روحها أو جزء منها على الأقل
وهي تجيب
..- ما يبالها تفكير .. مثل يوم عرفتي إني أقرب لكْ ..!
صُدمت
ربما تبدو أقل معنى في وصف حالة ميسون
لكّن في عملها لايجب أن ينتصَر المريض أبداً
فقالت سريعاً
..- وغيره ..؟
..- أصلاً تدرين .. أنا بدون ما أشوف ردة فعَلهم .. ميسون أنا موب منتظرة منهم شيء .. أنا بروح بيت " أم أبوي " أخذ أغراضي وملابسي و بروح
عقَدت حاجبيها وبصوت متوجّس سألتها
..- إيه بتروحين .. وين يعني ..؟ تعرفين مكان أحد من أهلك
عادت السخرية تزّيين ملامحها وهي تجيبها
..- أهلي .. ماعندي .. أنا بروح للميتم ..
..- ميتم
ربمُا كانت قد تعاملت مع حالات النفور والهروب قبلاً
لكَن شيء أخر بدا مميز وبشَدة في صبا
للتابع الأخرى بذات الهدوء والثقة
..- إيه ميتم .. ميسون يمكن لأنك جديدة.. وعمّي ما قال لك عن شيء لكَن أنا أبوي مات صحيح .. بس أمي حيّة .. مكانها على حَسب كلامهم مجهول .. وهم موب مهتمين .. لأن السالفة ما تعنيهم .. أنا كلي ما عُدت أهمهم .. فأحسن حل إني أروح لها وأبتعد عنهم .. يمكن أرتاح وأريحهم ..
تأملت الأولى أظافرها في محاولة للهروب من عينيّ الأخرى
فكُل هذا مجّرد حديث من سجيَنة
ومهما حاولت التعمق في صبا
تجد أنها تضَيع أكثر
لماَ كُل هذه الثقة التي تلون عينيها
لا تعَلم أي خوف راح يسيطر على كيانها
فلأول مرة منذ قابلتها وبدأت في جلساتها معها
تجلس صبا هكذا
لأول مرة تراها تضَع إحدى ساقيها فوق الأخرى
أي مُستقَبل ينتظَرك
أي حياة تلك التي تخططين لها
إنها ليس سوى مٌزلق تنحدر نحوه ببطء
وأي شياطين بدأت تقامر
لاستقبالها
*
..- سلمى .. سلمى ..ئوووووومي الناس راحت علينا
فتحت عينيها ببطء وهي تشعر بألم شديد يغزو رقبتها
اعتدلت سريعاً وهي تتأمل السيارة الخالية حولها ثم وجهه " الممرضَة " أمامها
..- وشو .. وصَلنا ..؟
..- أيوة .. من زماان . .يلا خلينا نشيل ونلحئهم .. دول أكيد وصلو ونحنا هنا
نهضَت سريعة وهي تدير رقبتها بصعوبة
دفعتها صديقتها أمامها وهي تشير إليها بحمَل كيسين كبريين
حملت هي مثلهم حمَلتهم و أخذت تمشي خلفها بتعب
تشَعر أنها لم تستفق من نومها بعد
أو أنها ما زالت تحلم
قالت بصوت مُتعب
..- أفففففففف وجع .. وش حاطين ف الأكياس ؟
وعندما لم تجد جواباً سألت من جديد
..- وين راحوا هم .. أصلاً وين المستشفى ..؟ وليييش كذا ؟ أصلاً إنتي وش أسمَك ؟
أجابتها أخيراً وبصَوت صاحبه نفسها المُتقطَع
..- إسمي نشوى .. وبتعرفي كُل حاجة لما نوصَل بس بالهداوة يا حببتي ..!
عقَدت حاجبيها وهي تعيد بصَرها نحو الخلف
سيارتهم تقف بعيداً لا تجد هُنا أي بَلدة أو حتى خيال لها
مشين طويلاً وتوقفت " سلمى كثيراً "
فأزعجَت نشوى من مصاحبتها لكَن أحياناً
كان تسترخي الأخيرة بجوارها من شَدة التعب
أخيراً وصَلن لـ "بيت لاهيا "
لمْ يكُن منظَر المكان مشّجع أبداً فأصوات الطائرات واضحْ
وأصوات قنابل من بعيد ْ
جعلت قلوبهم تتقافز في حناجرهم
وأربعة من الشرطَة يقفون برشاشاتهم هٌناك
بصعوبة نطَقت " سلمى "
..- ياويلي .. وش بنسوي .. ما أظُن يدخّلونها .!
و كأنها توقعَت ذلك
فملامحهم لم تكُن من تلك المحببة على الإطلاق
كان ذلك مٌفتاح لكُل شيء سيء في عقلها
ربما لا يوجد شيء أكثر سوءاً من فتاتان
تعبران بجاور ثكَنة إسرائليية
ضحك الأصحاب
يقودني لبكاء منسي
لأدراج مغلقة على أطفال
يشعلون دموعهم
ليستأنسوا *
* سوزان
هٌم ليسوا سوى اُناس
بحاجَة لشيء من الشفقة
ليلنا | بارد |
وقلّ الحيله ~ أقسى
إمن الهرب !
وآول الدرب [ إهتدى فيني ] وضيّع آخره ..
لاحضن دافي .. [ يدفيني ] !
ولاعندي | مشب ~
إحترقت ..
وصار قلبي [ جمر ] كنّي - مبخره !

اللذة السابعة

استرخت بتعب على وسادتها المبتلة
ربما من كُل تلك المشاعر التي أخرجتها مع دموعها
أو ربما مع كُل تلك الحمى التي راحت تنهش جسدَها الضعيف
تأملتها القابعة بجوارها وهي تغطّي جسدَها
لتهمس لها الأولى بضَعف
..- بالله شوفي .. جنى إذا تحتاج شيء
..- زيـن أنتي ارتاحي .. ولا ترهقين نفسك
..- وين معاذ وبراء ..؟
..- مع علي أخذهم البقالة ..
تركتها لتحاول النوم مع كُل ما يستقر بجوارها أدوية
تعَلم لأي مدى كُبت مكاحلها
وإلى أين وصَلت بها أحزانها
تغرق نفسها في كُل عمَل لتشغَل بها روحها
تتألم لألمها ولا تعلَم ما السبيل لـ تساعدها
لا تدري لمَا بدت في نظرها أكثر حُزناً عندما جلبوها إلى هُنا
بدت كـزهرة قطَفت قبَل ميلاد الربيع
يابسَة
ذابلَة
يائسة
وأكثر مما يجب في نظرها
,
..- خاللللللللللللة سمية شوفي معاد الكب أكل حواوتي
أرخت جسدها نحو الصغير وهي تلتقط الحلوى المبللة بريقه هو
عندها قال معاذ
..- كذآآآآآآآب .. أنا ما أكلتها هو إلي أكلها ويقول أنا إلي أكلتها
..- وااااااااا .. تكذب على أخوك الكبير .. هيّا هاتها موب ماكلها
تجمّعت الدموع في عيني براء وتجمد للحظات بعدها
فتجاهلته و هبطَت للأسفل
أما هو فتحرك بهدوء نحو غُرفة والدته تسوقه دموعه
و حنينه نحوها مّر اليوم بطوله لم يرها
دلف إلى الحجرة الدافئة وأقترب من جسَدها المختبئ داخل الغطاء
لكَن عُلبة غسيل كبيرة وممتلئة بالماء أوقفته قبل أن يصَل لها
فنحنى وهو يغمَر يديه فيه ثم وضَع يده الأخرى
ثم نهضَ وجلس بهدوء داخله
وعندما شاهد سكون والدته
تقّوس ظَهره في محاولة منه لإقحام شعره
لكَن رنيــن هاتف والدته جعَله يقفز بقّوة
وخرج مبتعدَاً عندما لمح والدته التي نهضَت وألتفتت نحوه
بينما هو راح يجري بسرعة نحو الهاتف على المنتضَدة
حمَله وعاد به جرياً نحو والدته المذهولة من مظَهره
أمسكت بهاتفها ووضَعت يدها الأخرى على وجهه
..- براء وش هذا .؟ وين كُنت ...؟
..- كُنت أتسبح .. ردي ردي شوفي بابا
كَلمته الأخيرة هي فقط ما ذكَرتها بوجود الهاتف بين يديها
فالتقطت عيناها أسم المتصَل وهي تضَغط على زر الإجابة
وتلصِق الهاتف بإذن صغيرها الذي سكت قليلاً
ثم ألتمعت عيناه وهو يصرخ
..- باباااا ..الحمدلله ... باابا إنتا وين !! ... متى تجي ؟ ... معاد عند خالو علي .. إيوة نحنا عند جدة جوهرا .. أنا بروح أنادي معاد إنتا أصبر .. طييييييب .. ماما هنا
أرتجف قلبها في صَدرها حين أعلمه بوجودها قربه
ناولها الهاتف وهو يركض نحو الخارج ويصَرخ باسم أخيه
شيّعته عينيها ومازال الهاتف في راحتها
رفعَته فألتقط هو صوت تنفسّها فسأل
..- دعاء ..
صوته أستنزفها
شيء ما أشبه بحصى كبيرة توقفت في منتصف حنجَرته
بينما استفاضت عينياها و تشوشتْ الرؤيا فيها
رغبَة بالبكاء كانت كفيلة بجعَل صوتها يخرج متحشرجاً
..- إيوة معك ..!
لم يدم صَمته طويلًا حتى قال بثقُل
..- ليش خرجتي من بيتك ..؟
أنزلقت دمعتين من عينيها
ضغَطت على جبينيها بأناملها , أزدردت ريقها بصَعوبة
..- أمي أجبرتني .. ولا أنا والله ما بغيت أخرج ..
صَمت لـثواني بعدها نطق بغلظَة أحرقتها تماماً
..- ع العموم أنا راجع بعد يومين .. وبعدها برجع البيت يعني بترجعين هناك .. فاهمَة
هذه المرة لم تَخف عنه بكاءها وهي تقول
..- إن شاء الله ..
حينها أقتحم براء وهو يجر معاذ خلفه صعدا فوق السرير
سحَب الأول الهاتف من بين يديه والده وهو يقول
..- بااااابااا جا معااااد خد كلمــه
أعطَى الهاتف لأخيه الذي ما إن ألتقطَه حتى قال بهدوء
..- السلام عليكم .. إيوة .. تمام ..
ثم صَمت لبرهة لـيقول بعدها بإعتزاز
..- طيب .. خلاص .. أتفقنا .. مع السلامَة
..- أعطيني .. أعطيني بكَلم بابا
..- خلاص قفلت
..- ليييييييش .. يا كب
لم تكَن تشعَر أنها معهم مطلقاً رأسها يألمها بشَدة كُل ما يحيط بالصور أمامها غارق في السواد كـ روحها تماماً
لكَن كلمة ابنها الأخيرة جعَلتها تنظَر إليه بعتب
..- مين علمك تقول كذا ..؟
تكّلم معاذ قبله
..- سمع خالي علي ..يقول " كلب " لواحد كان ب يصدمنا .. قام قلده
أعادت نظَرها عليه فأرخى رأسه وهو ينظَر ليديه
بعدها قال بقوة
..- ماما .. شوفي خالة سمية شالت حاواوتي منّي ..
..- إيه قل لها إنك كذبت عليها .. تقول أنا إلي أكلت حلاوتك وأصلاً مو أنا..
..- ماما برد .. !
نظَرت لملابسه المُبتلَة بالكامل ثم إلى ملامح وجهه
هو الأكثر شبهاً بأبيه في كُل شيء حتى المراوغة يجيدها من الآن
تنهَدت بتعب وهي تحمله لكَن دخول أختها بسرعة جعلها تتوقف
وهي تنظر إليها
أما الأخرى فقد شهقَت بقوة من منظر الغرفة
..- ليييييييش صحيتي ... قّومك براااء ها .. هاتي الحمار هذا ..يباله كم كف عشان يصير رجّال
اقتربت منها لتأخذه فأخذ يصَرخ بشَدة وهو يتمسك ف والدته بقوة
..- لاآآآآآآآآآآآع .. مابااا ..رووووووووووحي لا أشتكي باااااااابااااا
...- بعَد .. يهددني بأبوه .. أقول تعال أمك تعبانة حرام عليك
رفعت " دعاء " يدها لها إشارة لكي تكف عن ذلك
..- خلاص خليه لي .. إنتي شيلي " الصطل " حق الكمادات إلي خليتيه براء دخَل فيه ..
تأملت ملامح أختها المحمَرة
فسألتها بتوجس
...- أتصَل وافي ..؟
لم تجبها بل تركت شعرها ينسَدل من ناحية وجهها اليمنى حيث تقف أختها
لكَن معاذ أجابها
..- إيه أتصَل وكلمناه .. ماما يقول بيجي بعد يومين عندنا .. وقالي أنتبه عليـكم
ارتجفت يداها وهي تخلع ملابس صغيرها سريعاً
فتنهَدت أختها وهي تشعَر بتعاظَم المصيبة على رؤوسهم
خرجت من الغرفة وتبعها معاذ
عقَدت عزمها على أن تخبر والدتها
أختها ضعيفة أكثر مما يجب
ووالدتها عصبية أكثر من الازم أيضاً
كُل شيء يحيط بالحكايا غريب
لمْ تكُن تلمح نظَرة الذُل في عيني أختها قبلاً
ولا تلك القّوة في عيني والدتها
لكَن طريقها كان واحد
وبدأت هي في حَل خيوط القضَية
خيطاً خيطاً
وهمست بصوت لا يسمعه سواها
..- بس كذا .. بس عشان الحُزن إلي في عيونك
*
..- نورالعيـن .. نور .. نور .. نووووووور
رفعَت رأسها بقوة وهي تجيبها
..- خيــــــــر .. وش تبي ..؟
عضَت شفتيها بألم
..- ظهري يألمني ..
..- أحسن
سألتها الأخرى وهي تطوي سجادتها
..- ميـن إلي جَلدك ..؟ زينب
..- لاآآع .. وحده مدري وش قلعتها
...- أجل تدلعي ..
نظَرت الأخيرة نحو الأولى التي أشارت بعينيها
لـ " نور " التي رقدت على السرير وأدارت ظهرها لهم
وحّركت شفتيه بمعنى
" كّلميها "
فقالت الأولى فوراً
..- نووور .. وش فيك اليوم ؟ على غير عادتك
نهَضت واقتربت منها نظَرت للجانب الظاهر من وجهها لتلمح دموعها
عقَدت حاجبيها
ألتفتت نحوهم تأملت ملامحهم القلقة عليهم
فضَحكت بعُنف من بين دموعها وهي تهمس بـ
..- تذكَرت حاجَة تضـحك
ثم عادت لـ دخول في نوبة ضَحك جديدة
أقوى من الأولى حتى أن دموعها راحت تنهمَر
من عينيها الشبَه مغلقة من شَدة الضَحك
عقَدت " نويّر " حاجبيها بإستغراب كبير
نفس الملامح رسمت على وجه " صبا "
تركت ضَحكها وهي تغوصَ في سَرد ذكَرى
وكأنها تراها
..- في يوم طلب مني أبوي أجيب عُلبة الأدوات عشان بيصَلح طاولة قديمة يمكن نستفيد منها .. دّورت ع العدّة مالقيتها لا فوق ولا تحت
خفت أروح أقول لأبوي موب لا قيتها لأنه بـيهزّئني وممكن يمد يده عليّ .. لكَن إلي كُنت أذكره إن بيت جيرانا إلي ببداية حارتنا عندهم عُدادت أشكال وأنواع وأحجام بحوشَهم .. المفتوح أغلب الوقت
قَلت ما في حل غير أنزل أروح لهم تسللت لبرا البيت بدون ما ينتبه أبوي إلي كان يتكلم بجواله ورحت ركضَ على تحت ما انتبهت إن الدرج إلي هي أساساً منحوتة من الجبل موب منظَمة في هالناحية
وما أحس إلا رجلي بالهوا .. وراسي ضَرب بقوة في الأرض وتدحرجت إلين عند رجول شَخص بعَد عني بعدها حسيت بيد توقفني
وشيء حااار يمشي على وجهي ويوم شفت وجه إلي مسكني
طاح قلبي هو نفسَه هالولد .., شفت نظَرة صَدمة مدري نظرة غريبة في عيونه يوم شاف وجهي وحط يده ع عليه وأنا خلاص قلبي صار بين رجولي لكَن منظَر الدم إلي أنطبع في يده خلاني أقوم أجري
للبيـت وأنا خايفة إنه يلحقني دخَلت وشافني أبوي .. وصارخ عليّ يناديني .. لكَن اخواتي قالوا له طاحت " وأنشق راسها " وهم جابوا لها وحده ثانية
,
كانت ملامحها حالمَة وجهها مُنير كالبدر في قاع الظلام
..- لا ومو بس كذا .. أذكر كُنت يوم أشتري من البقالة وما معي فلوس تكفي .. كُنت أدفع إلي عندي كله وأخلي الباقي ع الحساب .. في اليوم الثاني نبيع أنا وخواتي قد ما نقدر.. عشان نسدد ديونّا .. يوم أرجع ألاقيه يقول لي .. خلاص أنا شاطب على أسمك .. فسألته ليش يقول
..ّذاك الولد دفع عنكم .. ويأشر عليه وهو واقف بعيد مع أصحابه و
قاطعها صوت " نويّر " المتهكم
..- ها ها ها .. يا بياختك .. أجل كُل هالمناحة ع قصَة حُب وفاشلة بعد
مسحَت دموعها بظاهر كفها وصوتها المتحشرج يقول
..- بس .. تذكَرته ..
وعندما شاهدت ملامح صبا أكملت
..- غبية صَح ..؟
أرتفع حاجبيها بحنان وهي تلتقط يدها بين راحتيها
..- لا .. حلو أننا نتذكَر الأشياء الحلو إلي صارت لنا .. ونحنا في عمق أحزاننا
لـ يقاطعها صوت نوير
..- أقول شف قامت تتفلسف الثانية .. يعني بالله اللحين ما في حياتها ذكريات سعيدة . غير ذي حق الولد إلي يلاحقها بكل مكان .. هذا إذا مكان مع إلي أعتدوا عليك ذيك الليلة
صَرخت " نور " بغضَب في وجهها
..- لاآآآآآآ .. ما كان معهم وما أسمح لك تقولين هالكلام ..
..- أقول إنتي يلي طالع فراسك الرومنسية ذا الليلة وفاتحة لنا مناحة ع واحد ما يسوا وإلي يسمعك يقول يوم هاجموك جلستي تتأمليهم وآحد وآحد .. يمكن حبيب القلب كان معاهم ..
..- جب .. قلت لك ما كان معاهم .. ولاتجلسين تصاريخن ترا موب أصغر عيالك ..
.. -لاآآآآآ .. كان معاهم .. وإنتي يلي من زود المحبة أنعمت عيونك عن شوفه .. خبلة وبزر وتصَدقـ
صمّت أذانها فجأة عن كُل ما تصَرخ به
ليست سوى ملامحها الغاضَبة شفتاها اللتان تتحركان بعنف أمامها
جَرحتها .. بل وأصابتها في مقتل
هل من أنه كان معهم ؟
هل أصابها بالسوء هو أيضاً ؟
بدأت ترتجف بشَدة
سقط جسدها ع الفراش تحتها
عندما شق صوت صبا حديث نوير المستعر
..- بس .. بس حرام عليك أكلتي البنية بقشورهاا .. وبعدين مالك دخل هي كيفها تحكي عن إلي تبي و مثل ماتبي
تحولت ملامح " نوير " لـ صدمَة
وكأنها كانت في غيبوبة واستفاقت منها فجأة
استدارت عنهم وهي تُتمتم بكلمات لم يسمعها أي منهم
بينما ألتفتت صبا نحو " نور " التي أقحمت وجهها في فراشها
آذتها " نوير" بقسوتها لكَن كُل ذلك لـخوفها عليها
حتى وهي في أصل الغربة
وعلى أرض المنفى
تخشى عليها
" نوير "
أخر من دخلت إلى هنا من بينهن وأخر من ستخرج
أي قلب رقيق تحملينه في داخلك
أي حكاية ظلام تلك التي زجّت بك هُنا
ألتفتت نحو باب العنبر
فلمحت فتيات العنبر المقابل
ينظرن نحوهن بفضول
وما إن رأينها حتى أبعدن نظرهن سريعاً
وأخذن بالهمس فيما بينهم
فابتسمت
ثم نهضَت وهي ترفع يديها بسعادة
حاولت جاهدة رسمها صَادقة على وجهها
..- خلاآآآآآآآص إنتي وهي .. بكرة بخرج من هنا .. وكذا حفل وداعكم ..
لأبوابٍ أغلقْناها على خلافاتِهِمْ
سنديرُ ظهورَنا المقوّسةَ ونمضي
وحيدِينَ صوبَ اختلافِنا
كشجرٍ غادرَ غابتَهُ
سنقطعُ كُلَّ الجذورِ التي تَصِلُ ترابَهُمْ بقلوبِنا
كأنَّ الذينَ يسكنونَ الصراخَ
ليسوا آباءَنا
كأنَّنا قادرونَ على النموِّ والضحِك
بضوءٍ قليلٍ
دونَهُم *ْ
*
وما صَبابةُ مُشـتاقِ على اَمَـــلِ
من اللقاءِ كمشتاقِ بلا أمـــلِ
والهجرُ أقتلُ لي مما أرقبــهُ
أنا الغريق فما خوفي من البَلَلِ*
* سوزان
* المتنبي
تَدري وشْ مَعنى تِضيقْ الوسيعه ..؟
مَعناتها اني بين ,،-
...........ميّت و مِحتاجْ . !
وإنْ الثُواني مَاتعدي سَريعه
وإني عِجزتْ ألقى مَعْ العَالم
........ علاااجْ .."

اللذة الثامنة

همست لصديقتها بأنفاس مبهورة
..- وش السواة ؟
فأقترن قولها بفعَل الأخرى التي جذبتها بقوة نحو طريق
جانبي ضيق لا يكفي سوى لشخصين
و أخذن في الجري بسرعة شديدة فما رأينه منذ دقائق
جعَل قلوبهم تذوب في قعر الخوف
لا يعَلمن كم من الوقت قد مضى حتى توقفت " سلمى " وهي تشهَق بقوة
..- بس بس بس .. نشوى خلاآآآص .. ماااعاد فيني حيل
توقفت نشوى على بعد خطوات من أمامها
..- أيوة .. وأنا تعبت كمان.. تعالي ندّور لنا مكان أحسن من هنا
مشين ببطء خلف بعضهن ..
إحداهن غطّاها التعب وأخذت تسحب كيسيّ الأدوية خلفها سحباً
بينما تحَركت الأخرى أمامها بدا التعب جلياً على ملامحها هي أيضاً
لكَن العَزم الذي غشّى عينيها وهي تبحَث عن موقع يحتضَنهم لحين قدوم المساعدة
برقَت عينا الأخيرة وهي تتوقف أمام سور صغير لمنزل من طابق واحد وهي تقول
..- خلاص هذا المكان مناسب ..
توقفت خلفها سلمى وهي تنظَر نحوها بخوف
..- هنا أحسن مكان إلين ما نلاقي تليفون يوصَلنا بالدكتور
طرقتا الباب الحديدي لكَن لا جواب
..- شكَله مافيه أحد ..!
لكَن صوت مرتفع بدا كهدير مروحيّة فوقهم
جَعل " سلمى " تلتصَق ب " نشوى" وهي تصَرخ
..- نشوي أدخلي بسرعة .. بيشوفونا لو بقينا كذا
أرخت نشوى ذراعها وهي تفتح الباب بسرعة
اقتحمتا الفناء الصغير و أسرعتا نحو مخزن غير مكتمل الإنشاء
جال نظَرهن في المكان ثم ألقَت كُل منهم جسَدها في زاوية فوق أكوام من الرمال
بدت نشوى متحمسة و هي تفتش في جيوبها عن شيء ما
بينما ضمت سلمى ركبتيها لصدرها وهي تزفّر بقوة
فمقدار ذلك الخوف الذي تلقته الليلة أكبر من أن تتحمل
أستنزف كُل مشاعرها
همست وهي تمسح جبينها الذي أخذ يتصبب عرقاً
..- نشوى ما لاحظتي زيي إن الشارع ما مر فيه أحد طوال ما كنا نمشي
ضَحكت نشوى ضَحكة قصيرة متوترة وهي تجيبها
..- هههه .. ايوة دا وقت ممنوع التجوال فيه ..
صرخت سلمى بصَدمة
..- وآآآآآآه .. أحلفي ؟
اتسعت ابتسامة سلمى الباهتة وهي تكمل سريعاً
..- ولله ..!
تلك الابتسامة واتساعها لم يفوتا سلمى مطلقاً
شعرت بقَلبها يرتجف داخلها بقوة
وهو الذي لم يهدأ منذ ساعات الفجر الأولى
بهدوء سألتها
..- سلمى .. إنتي مخبية عني شيء ؟
ازدردت الأخرى ريقها وهي تومئ بإستسلام
..- بصراحة .. رقم الدكتور فيصل ضاع مني
ارتسم الأنفعال على وجهها بقوة وهي تصرخ ب
..- ما شاء الله .. و ليش يعطيك ر..
تماسكت و غيّرت ما كانت تنوي قوله سريعاً
..- معاكِ جوال ..؟
هزّت رأسها بالنفي و هي ترخي عينيها نحو الأرضَ
وعلى وجهها مسحَة ندم
ابتسمت سلمى وهي تحاول أن تهدئ من روحها
..- خلاص أجل كيف ب تكلمينه ..!
..- بنطلب من أحد تلفون يوصَلنا بيه
..- من ميـن يعني ؟
..- معرفش .. بس إنتي أصبري يمكن يجي أحد هنا
كانت كلمتها بمثابة النبوءة التي تحققت سريعاً فبمجرد أن أنهتها
حتى صَدر صوت أشبه بالطقطة داخل المنزل بجوارهم
تحركت سلمى سريعاً أقتربت من نشوى وهي تقول
..- سمعتي
..- آه
..- يمكن أهل البيت مو ..؟
..- أيوة
..- شكَله أحد خرج الحوش
..- لحظة أشوف
أحنت رأسها حتى كاد أن يلامس الأرض ثم نظرة من فجوة الباب
تراجعت سريعاً وهي تقول بهمس
..- أيوة .. دا راجل ..!
ضَغطت سلمى بأصابعها ع شفتيها كي تمنع تنفسّها المرتفع أن يفضَحهما
مّر الكثير من الوقت ..
لكَن أصوات عالية تحمل كلمات عربية بلكنة فلسطينية
جعل سلمى تنهض وهي تحاول أن تبدو أكثر شجاعة
..- خلاص قومي أظن خلّص منع التجوال ..!
وبالفعَل بدا وكأن الشارع قد أمتلئ فجأة
فتعَلقت عينا سلمى من خلال الباب ع رائح والغادي

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -