بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -12

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -12

أمسك بيدها قبل أن تصَل للحقائب وهو يقول
..- أحلفي إنك تبينها
حركّت قبضَتها محاولة التملّص من راحتيه
..- وآفي .. ماله داعي نلعب على بعض
تركها بسرعة وكأنه تذكر شيئاً
..- إيه .. بس تذكري مصيرك بترجعين ..
مطت شفتيها وهي تمسك بالحقائب
وعندما همت بالإبتعاد
رأته يقترب .. ويحتضَن رأسها مقبلاً جبيننها
ولحظتها هطَل المطَر
رأت خطواته فخانها صوتها عندما قالت
...- وآفي
إستدار لها .. بملامح غامضَة
..- المطَر .. خلك هنا .... لين يخّلص
لوّح بكفيّه وهو يجيبها من خلف ظهره
..- لا أنا بروّح .. إنتي ادخلي داخل اللحين
ورحَل ..
كنتُ أهربُ بدموعي نحوَ زُجاجِ النوافذ
علَّني خارجَ اللحظةِ أراكَ
في انعكاسٍ يضيءُ وجهَنا الآخر.
هل الحُبُّ، حقًّا، شرطُ الشقاء؟
وهل الأعماقُ، وحدَها، تُحَدِّدُ سقفَ محبَّتِنا
الشخصيـــآت ..~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية وعشان ما يصير عند أحد لبس في موضوع الشخصيات
بطَرح مرتبة هنا
وبعد كذآ ستبرز الأحدآث بإذن الله
أم وافي
حسن متوفي الأكبر وعنده صبى عمرها 23
وآفي و عمره 39
وبندر 33 وزوجته ميسون 29
منيرة 29 متزوجة وعندها ( صالح 8 سنين - شذا 3 سنين )
وعد 21 ..
وأبو علي أخو لأبو وافي
دعاء 26 سنَة متزوجة من وافي وعندها
جنى 3 أشهر , براءة أربع سنين , ومعاذ 6 سنين
علي 24 غير متزوج
سمية 20
عايلة نور العين
الأخت الكبيرة نورة وعمرها 25 ..
نور العين عمرها 24
زهرة19
عفاف 18
البتول 16
طلال 12
شروق 10
وأخيراً سلمى 27 سنَة
و أخوها الطبيب حُسام 35
و فيصَل 35
نقـــلاً عن الكــــــــــــآتبه ..
كُلُّ شئٍ مُستعارٌ هُنا.
الجدارُ والنافذة،
ظلالُ السقفِ،
البابُ الخادعُ بين فراغين،
.إسمي ودمعةُ مِصباحِكْ *



اللذة الخامسة عشرة

البرد هُنا غايَة في البياض .. رغم ذلك المُزن المتناثر على جيد السماء
لكَن الجميع يتدثّر بأغطيَة كثيرة ليحتمي من مما يشابه
عاصفَة جليديّة قادمَة
و في هذا الوقت بالذات حيث تداعب خيوط الفجر الأولى
سفوح الجبل المطَل على قرية " البرزة "
و التي تبعد عن مكة مسافة 90 كيلو متر
تحّرك شبحه في نحو هدفه
يبدو مشهد قدومه مكرر لأبعد حد
وفي كل مرة سابقَة كان يأتي بنفس ملامحه ونفس المشاعر و بنفس النوايا
لكَنه اليوم مختلف في كُل ما سبق عدآ ملامحه التي لم تتخذ أي شكل جديد
فتح الباب و دلف المنزل وضَع حمولته وأقترب من حجرتها طرق بابها
..- السَلام عليكم
ثواني من نص الدقيقة مّرت ثم فتح الباب لتقول
..- وعليكم السَلام .. يا هلا بوليدي
كم بدآ تأثير الأخير جلياً على عينيه لكَن وجهه أحتفظ بذات الصرامة
...- الله يحيك .. هذا أنا جبت الموؤنة و سامحيني أنشغلت الأيام إلي راحت
..- الحمدلله الرزق موجود .. وكثير عليّ وأنا حرمه لوحدي .. لا تتعجّل وخذ راحتك لو صادك شيء وأنا أمك
شبح ابتسامة رُسم على طرف شفتيه ثم اختفى كالعادَة
وهي يحادث نفسَه .. بمقدار المشاعر التي ستنهال على هذه العجوز
إذا تحدث ..
لكَنه سيصمت و سيصارع السر بمفرده وسينتظر النهاية
نهاية كُل شيء
,
خرج من القريّة و اتجه نحو سفح الجبل حيث يطل على البيوت و المزارع المحيطة بها
تسلقَه بمهارة مُمارس حتى أستوى عند صخرة كبيرة بالقرب من قمّته
جلس وهو يغطّي كفيه وقد أبدلهما البرد صفراوتين بلا دماء
طارت خيالاته في كُل زاوية من حياته المظَلمة
شقاء ماضيه .. و غياب المستقبل .. وحيرة تكتنف حاضره
مّرت ساعة ثم لحقتها أختها
بعدها رفع هاتفه , وجده مغلقاً .. ففتحه
و من ثم وجد مكالمة لم يرد عليها .. من " ندى "
فأتصَل بها .. دقائق أتاه صوتها النائم
..- هلا صقر .. وينك فيه ؟
..- في الشغَل .. خير صاير شيء
...- لا أبد .. بس خفت وحنا قاعدين هنا لحالنا .. و أصوآت العمّال برآ
...- لا تخافين أنا محذّرهم .. ما بيجون ناحيتكم
..- صقر
..- نعم ..!
...- أبوي دق عليّ .. وقلت له إني عند خالتي .. والله ماعرفت وش أقول
..- زين سويتي لا تفتحين فمّك عنده بشيء من إلي صار .. و برجعك البيت أنا في الليل
...- بس ما ودي أخليها بالحالها ..
..- ليش بزر ولا وش .. خليها وإنتي لازم ترجعين عشان مايشك أبوي بشيء
زفرت بغضَب
..- أفففف .. وليش ما تقوله و تريحنا ..
..- مع السلامَة
ختم حديثَه الأول عندما عاجله إتصال آخر أجاب مع رنّته الثانية
..- هلا
..- ......
..- إذا ما تبين تتكلمين وشوله متصلة
..- ..........
..- زين , مع السلامة
..- صقر
..- خير
..- ليش تزعلنّي .. ؟
..- اسألي نفسك
..- خلاص بسامحك .. بس قولي وش إلي مغيّرك كذا
..- ما تغيرت
قاطعته
..- إلا .. كل ما اكلمك ترد على بدون نفس أو ما ترد من أساسه .. كأنك تبي تتجاهلني .. ترا مليت
فقاطعها
..- وأنا مليت من سخافتك ..
ولأنها أنثى أتداركت ما ملّ منه الذكَر فعاجلته
..- زين أبا أشوفك ؟
يقسم صدقاً أنها ألجمته ..لكَنه أذكى منها فأبعد الدهشَة بقسوة عن صوته وهو يجيب ببرود
..- و ليش ...؟
..- كذا بس .. بشوف وجهك بعرف من عيونك وش فيك .. وش إلي
قاطعها مجدداً بلا مُبالاة
..- سارة مالها داعي الذكاء الزايد .. لو ما عليك أمر أنا بقفّل و بكّلمك بعدين ..
ثم سّد الطريق أمامها ,أو لمحاولتها الالتفاف حول قلبه
لتتأكد من حبال حُبها داخله ..
لكَنه لن يسمح لها أن تفعَل فقد أرادها لغرض في قلبه
لن يجعلها تتمادى فيه أكثر
نهضْ عن موضعه وأبتعد .. نحو سيارته
ثم أستقلها و ابتعد بها عائداً إلي المزرعَة
فأبيه سقط عقبَة أُخرى في طريقَة ..
فأي حَل سيسلك معه هذه المّرة
أبيض أم أسود
؟
*
..- لك خيار ماله ثالث يا تسوين معجنات يا حلا .. أما نروح لهم بالاثنين أحس حرام إسراف
..- إسراف بعينك .. تبين ست أنفار يدخلون بصَحن معجنات بس .. بالله مو عيب
..- لاآآ يا ذكية نقسمّه على أثنين كل ثلاثة يشيلون واحد
أنهت نورة الحديث بقولها
..- أسكتي إنتي وهي .. زهرة إنتي بتسوين المعجنات و عفاف عليك الحلا .. و لا يكثر
زهرة ..- حرآآم يا نااااااااس .. تبذير
عفاف بضيق ..- تصدقين اقتنعت بفكرتك
زهرة ..- قومي سّوي الحلا .. ~ ومقلدة لنورة ~ و لا يكثر
بدأ يومهم بكَسل رغُم ذلك كل الحماس المشتعَل في قلوبهم
فعمتهم ستأتي إليهم عصراً .. ليذهبوا سوياً للحفل
انتهين من إعداد الطباق وخلدن للراحة
بعدها جاء العصَر وعادت أمهن من عملها
ثم دخَلت لتسترخي قليلاً قبل قدوم العمَة
ارتدين ملابسهن و بدأت ضّجت الفتيات المُعتادَة
..- عفاف لو سمحتي بدلي .. روحي بسرعة
عفاف ..- ليش ...؟
آلبتول ..- الله يقرفك .. ماعندك أعدل من هاذي البدلة أصفر وأخضر .. آخاف يحسبونك شاحنة صرف صحي مهوب إختنا
..- ماااالت عليكِ .. من زين لبسك .. واللحين الناس بتخلي كل البنات إلي هناك ويطالعون فيني
..- إيه والله وإنتي الصادقَة .. ما في خلقتك زود عن البشريّة
قاطعهم صوت زهرة التي تدعوهم للنزول
فعمتهم أصبحت هُنـآ
نزلن و وجدنها قد جلسَت بينهن
سلّمن عليها بخجَل ثم جلسَن لتقول
..- والله يا أم طلال إني أفتقدتكم حييل .. الحمدلله إن رجع شغل أبو محمد هنا ولا كان مدري وش سويت لحالي هناك
أجابتها وهي تسكب القهوة لها
..- وحنّا افتقدناكم أكثّر .. نّورت فيكم مكّة
..- قصَدك زآد نورهاا ... ع طاري النور .. كيف حال نورة ..؟
أجابتها نوره بذوق و انسيابية :
..- بخير و عافيّة .. كيف حالك إنتّي وكيف حال عمّي أبو محمد و الأولاد .. !؟
ابتسمت لها وهي تجيبها
..- الحمدلله على كُل حال ..
تابعت وهي تتأمل شكلها بدقّة و إبتسامة رضى تعلو شفتيها
..- والله يافرحتي فيك يا النوري .. الله يسهّل و يتمم لكم
حمرة خجل خفيفة التهمت أعلى وجنتيها
فبددت نظرها للأواني و القهوة
بعدها نهضَت لتحضَر المعجنات .. مع أن ذلك كان مُبكراً
زهرة تهمس لـ البتول
..- آخخخ .. واستحت العروس
..- لا حظي سألت عنها بس .. ونحنا
فقاطعها التفات عمّتها لها
..- ماشاء الله .. والله وكبّروا البنات .. وينهم نور و شروق عنكم ..!
أعتلى التجهم ملامح الجميع
بينما أجابت نوره التي عادت لتوها
.. - فوق .. وش رايكم نمشي أخاف تأخرنا على الناس
وعلى قولها حدثت ربكَة سريعَة للنهوضْ
وتفّرق الجمع وبقي السؤال بنص إجابَة
بينما القلق يلتهم قبل الأخيرة .. فكم سؤال
يشبَه هذا ستجيب به الآخرين ..!
وأي كذبة ستلفقها لترضي فضولهم
*
أبعد الستار عن النافذَة
وجلسَت تتأمل ما بالخارج بصَمت
الفناء الكبير الذي يتوسط مجمع الفلل
الذي يقطنه أقاربها ..
يجعَل ذلك الفناء في حركة دائماً
لكَن في هذه الساعة الكُل خلد للنوم
فقد رقدت العقارب على سن الثالثة فجراً
تحسب عدد الأيام الذي أنقضَت منذ خروجها من السجَن
وعدد المرات التي تحدثت فيها أيضاً
قد يكون سجنها الانفرادي علمّها الكثير
و " هديل " القديمَة اندثرت مع أول يوم اختفاء
تأملت الزرع الذي سوّر الحائط في الجانب الشرقي للفناء ..
فحّرك ذلك رغبة في داخلها لكّي تخرج و تلمسها وهي مبللة إثر مطّر توقف منذ برهة
تحركت يحدوها شوق فقط .. مع علمها بإستحالة أن تصادف أحداً في وقت كهذا
فخرجت من غرفتها الصغيرة و التي قد كانت كخزنة
أخذتها قسراً .. من دون علم جدتها
وصَلت للفناء الخلفي وهي
تتأكد من وضَع حجابها و تبتسم بسخريّة مّرة
متذكَرة ماضيها حيث كانت حُرة كما تظَن لم تكُن تعرف في منزلها حجاباً أو ستراً .. ولا فرق بين أخيها وأجنبي
تركت .. " الحمد لله الذي هداني وعافاني "
تنساب بهدوء مع زفرة قصيرة
تحركت بعدها للخارج ..
نحو الباب الزجاجي المفضي للحديقة الخلفية
حيث تكون حّريتها أكبر ..
اقتربت من ذات المكان حيث ترى .. أسيل
تجلس دائماً ..
جلست على الأرض متجاهلة كُل ذلك الطين أسفل منها
فهّب نسيم عليل بارد
جعل قلبها يرتعش بسعادَة
فمنذ زمن لم يداعب أنفها هواء محمّل برائحة مختلف عن رائحة الجدران المتعفّنة ..
شعرت بشيء أشبه بكائن يرفرف في قلبها
شيء ما جعلها تبتسم وهي تقول بصدق
..- يا لتني جبت القرآن .. كان كمّلت حفظي في هالوقتْ
ثم وكأنها تذكرت أمراً فنهضَت ..
عاينت القبلة في غرفتها الموازية للمكان
..- يالله.. ماخسرت .. بقوم الليل هنا ..!
وبدأت تصّلي بخشوع .. خلقه صدق إيمانها وتوبتها
و كان لما حولها أثر في زيادته عليها
انتهت من صلاتها متلذذة بأركانها
تدعو الله بصدق في كُل سجود
أن يغفر لها ما مضَى .., من ماضي مظَلمِ
ثم نهضَت وهي تهمّ بالأخرى
..- تقبّل الله منك يا حجّية ..!
تبع ذلك صوت تصفيق بارد للغاية ...
ألتفتت بهدوء على أثره لها ..
أسيل هُنا ... و الآن ؟
لم تكُن تتوقع وجودها
وفي هذا الوقت أيضاً .. تحفظ مواعيدها عن ظهر قلب
فما الذي جعلها هنا ..
كانت تحادث نفسها وهي تتأمل أختها التي راحت تتقدم منها ببطْ
..- وش تبين ؟
سألتها بقلق حين لمحت تلك النظرة في عينيها
شيء من القهر و الجنون نظرة مختلفة تماماً
لا تستطيع تفسيرها
..- أنا.. أنا وش إلي أبي ..
حتّى صوتها خرج مختلفاً هو الآخر
حينما تابعت قولها وهي تقترب وتهمس ب
..- تسوين لنا فيها البنت الديّنة المصلية .. وإنتي كذابّة .. أنا ما يقهرني زود إلا هالملامح
أمسكت بوجهها وراحت تضغط على ملامحها بقّوة
فأحاطت الأخرى ذراعها بقبَضَتها المحيلّة محاولة إبعادها عنها ..
فتابعت أسيل بحنق
...- بس هالوجه إلي يشبهني .. أنا ما أعرفه .. يوم رجعت أدور أختي إلي قطعتني ..قالوا لي بكل بساطَة ماتت
ههه .. تدرين ليش ... ما يبون صدمتي بعد تكبر بموت أمي وأبوي.. مايبوني أتجنن زود .. فحطّوكِِ معهم و يا ليتك معهم ..
دفعتها هديل ببطء عنها حين لمحت ذلك الغضب في عينيها
لكَنها ألتزمت الصمت أمامها فتابعه الأخرى
وهي تقبضَ بكفيّها على حجابها
..- حاول هو .. حاااول يقنعني لكّني صديته .. أختي موب كذا.. إختي لو ماتت مات شريفة مو مثَل مايقول .. يوم جيتي ما سألتك كنتي ويــن .. لكَن خريجة سجون .. قّويييييييية .. قويييييييييية عليّ
تركت دموعها تنساب بقسّوة على وجنتيها المحمرتّين من الشدّة الغضب و البرد
بينما تجندلت هديل في صمتها وهدوءها وكأنه
سيناريو مكرر ملّت مشاهدته
..- تكّلمي .. تكلمي .. يالوا***** .. قولي برري لي .. قولي إنك أنظلمتي .. قولي إنهم رمووك ولا حفلوا بك .. قولي إنك ما تستاهلين إلي يقولونه فيكِ .. قووولي ..
كانت تنظَر إلى عينيها تسترجي عذراً
أي عُذرا , لن تبالي حتى إذا كان كاذباً بوضوح
ستسارع لتقبيلها وإحتضانها من جديد ..
تكره أن تعيش الألم طويلاً تريد تبديده بأي وسيلة كانت
لكَن هديل كانت كخرسانة إسمنت في جادَة الطريق
بملامحها الصمّاء عن كُل شعور ينبأ باستجابتها
أو حتى تعاطفها ..
كُل ذلك جعَل الألم يتصاعد في كيان الأخرى حتى ألتهم آخر بقايا صبرها
بكَت وهي تردف بألم و كأنه يشيع قلبها أما عينيها
..- كنت أدري ... حاسَة إنك حيّة تتنفسين .. عارفة إنهم دفنوك حيّة بس مدري وين .. كانت أحسن فكرة أصبر فيها نفسي إنك ميتَة .. وما بترجعين بس إنتي
و دفعتها بقّوة محررة قبضَتيها وهي تنفضَهم بإزدراء
..- مقرفَة .. إيه .. وماعندك عذر .. خاينَة .. يوم صار مالك رقيب ولا حسيب لعبتي بكيفك .. ونلتي جزآك .. ما تستاهلين ولا شيء حتى هالبيت إلي ضافك .. حتى .. حتى
حّركت رأسها حولها وكأنها تبحث عن كلمة أو شيء مفقود لتتابع
..- حتى .. جلستي هنا أطالع خربشاتنا .. أحلامنا وذكرياتنا .. ما تستاااهلين ..
ثم قتلت دمعَة اتخذت طريقها على خدّها
وهي تتراجع إلى الوراء
..- ما تستاهلين حتى .. دموعي هاذي .. ما تستاهلين
و اختفت تماماً عن ناظريها
أيُّها الوترُ المشدودُ من جِذْعِ قلبي حتَّى أقاصيَ الغاباتْ
أيَّتُها العصافيرُ العَطْشى، يا كلماتي
في الضبابِ أضَعْتُ موطئَ ظلِّي
كما يضيعُ عُمْرٌ، حُلُمٌ، حُبٌّ
وطنٌ من بين الأصابع
مثلما يسقطُ خاتمٌ في نهرٍ
مثلما ينكسِرُ فنجانٌ
أو إنسان.


..
*


اعتدلت في جلستها وهي تزفر بضيق
وتتحسس قلبها .. وكأنها تتأكد من أنها لا تزال على قيد الحيآة
في كُل مّرة ترجو أن تنام بسكون ..
تشعر فجأة أنها أصبحت ترقد بين يديه
وكأنها تسمع صوته ..
زفيره الساخن على أذنيها
يجعلها تستيقظ لاهثَة من كابوسَه
تتمنى أن ترى عينيها ظلمة السجن .. والتي صارت محببة
إلى قلبها ..
لكَن عينيها التي تتأمل ندى الراقدة بجوارها يعيدها لواقعها المؤلم ..
نهضَت ببطء .. تريد أن تصَلى فقد أسرفت في النوم
حد تفريطها بالصلاة ..
توضأت وعادت إلى الغرفة سريعاً
وكأن أحداً يلاحقها
شعرت بحركة ندى على السرير
لكّنها كبّرت وشرعت في صلاتها
ثم غرقت في تبتلها حتى فاضَت عينياها
انتهت وتركت قلبها معلقْ بدعواتها ..
ألتفتت حين أصدرت ندى صوتاً من جديد
فوجدتها قد جلست على طرف السرير
و هي ترتجف من البرد
..- بررررررد .. موب بردانَة؟
نهضَت وهي تطوي محرابها و تخبئه بعناية في احد الأدراج الفارغة
..- لا.. تحركي و بيخف البرد ..
منذ استيقظت من مرضها .. وهي تشعر بأنها تتحاشها
تتجنب النظر إلى عينيها .. وتجيبها هكذا
بإجابات مقتضَبة ..
خرجت وتركتها
فأمسكت بالمصحف ورتبت فراشها بيد الأخرى
ثم جلسَت عليه لتقرأ
مّر من الوقت ما مّر
بعدها عادت ندى .. وضَعت أمامها طبق
وهي تقول
..- يالله .. لازم تفطرين لأن الدوآ بعد ساعة ..
بدون اعتراض أبعدت المصحف .. وبدأت تأكل بآلية
تذكر أنها لازمتها في أيامها الأولى في السجن
ابتسمت بسخريّة .. فلمحت ندى ابتسامتها
فقالت بهدوء
..- وش إلي يضّحك .. ضحكيني معك ..!
نظَرت إلى وجهها مُباشرة
وهي تبحث عن الصدق في عينيها ..
سألتها ببرود
..- ليش تسوين كذا ؟
اتسعت عينا الأخرى للحظة لم تلبث أن تختفي لتعود لطبيعتها
..- وشو له هالسؤال .. أنتي أختي ولا عند رأي ثاني ؟
لم تجبها بل ظلت تتأملها بصمَت
مما جعَل ندى ترتبك قليلاً
فقالت بإبتسامة
..- كمّلي فطورك .. ترا لو ت
قاطعتها وهي تهمس بهدوء
..- يوم خرجت ما توقعت ألاقي أحد يوقف معاي .. بس شكرا
برود غريب تقسم ندى أنها لم تكُن كذالك
تتذكر صبا الجميلة المرحَة التي مرضَت شهراً
من إثر فراقها .. حيث لازمتها أطيافها في كُل مكان ..
إحتضَنت قبضَتها وهي تجيبها بصَدق
..- صدقيني من فارقتك مرضَت .. ما تحملت إلي صار لك
..- هه . أكيد أنصدمتي منّي .. أكيد إني طحت من عينك
تقسّم .. بإفرآط .. وهي تسرف في إظهار الصدق على ملامحها
..- لا والله .. والله .. ما مّرضني إلا ثقتي ببرائتك .. وشلون أشوفك تنظلمين قدّامي .. ولا بيدي شيء أسويه لك ..
ابتسمت ببرود وإنكسار وهي تنظَر لذلك الشعور خلف عينيها
بينما جُل ملامحها تكذبها
قاطعها صوت هاتفها ..
فأجابت .. تكلمت للثواني ثم أغلقته
وألتفتت لها .. وهي تقول ببساطة
..- هذا صقر يقول إنه قريب ..
لمحت تغّير ملامحها وإكفهرارها
فقالت بهدوء مطمئنة
...- لا تخافين .. صقر طيب .. وما بيأذيك
وكأنها زآدت من الرعب المرتسم في عينيها
وهي تمسك بكفيّها و تطلب برجاء
..- وإلي يرحم والدينك .. ما تخليني هنا لوحدي
أزدردت ريقها بصعوبَة وهي تقول
..- ودّي والله ما اتحرك .. بس أبوي يسألني ويني وصقر ما قاله إنه تزوج .. ف
قاطعتها بسرعة ..
..- خلاص أروح معك ..
ابتسمت بارتباك
..- كيف وصقر ..؟
حّركت رأسها بقوة و الدموع تحجب الرؤية
..- طيب .. ياربي .. كلمي ميسوون .. شوفيها
رفعت حاجبيها وهي تتأمل مقدار الرفض في عينيها
تشعر بأنها ستهرب لو تركتها وحدها
أمسكت بيدها مطمئنة
..- بكلمها اللحين .. اصبري
نهضَت مبتعدة نحو النافذة وهي تنتظر الإجابة من ميسون
ندى ..- السلام عليكم
ميسون ..- وعليكم السلاآآم .. كيف حالك يا ندى ؟
ندى ..- بخير الحمدلله .. كيفها أمورك ..في الشغل إنتي ؟
ميسون ..- إيه .. ليش فيه شيء .. صبا فيها شيء ؟
ندى ..- لا الحمدلله .. بقولك أبوي صاير يدق كثير يبي يعرف ليش أنا جالسة عند خالتي .. طبعاً هالكذبة قلتها له عشان تدرين بالوضَع
..- إيه إيه .. لا تقولين إنك قلتي لصقر
..- إلا قلت له .. وش أسوي يعني أحس أبوي شوي ويطلع من السماعة .. والكذبة حقي قصيرة الأمد .. والله إني ما ودي أخليها .. بس لازم أروح أدور كذبة .. وأرجع لها
..- أممممم .. طيب خلاص روحي وأنا بجيها بعدين
همست
..- ميسون البنّية كأنها مفجوعة ما تبا تخليني أروح إلا ورجلي على رجلها .. هي يا إنها خايفة من الوحدة أو من صقر
...- من الإثنين .. أمممم أنا بكلم بندر يحطّني عندها .. قبل ما تروحين .. فلا تتحركي إلا يوم أوصَل
..- زين .. وبعدين
..- خلي بعدين لوقته .. أنا بعد يوم بأخذ إجازتي .. وأنا بتصّرف ..
..-أوكي .. يلا في حفظ الله
..- مع السلامة
استدارت نحوها وهي تبتسم ببساطَة
..- ميسون تقول إنها جايتك اليوم ..!
..- بس لو رحتي
قاطعتها
..- لا قبل ما أروح يعني بتقابل معاها هنا وبعدين بروح
زفرت براحة كبيرة وكأنها أزاحت عنها هماً عظيماً
..- الله يبشّرك بالجنّة .. والله إني خفت
سألتها باهتمام
..- خايفة .. من إيش ؟
أرخت بصرها وهي تنظر لقدميها المعقودة أسفل منها
وبدأت في فرك أصابعها مع بعضَها بتوتر
سّر لا تقوى على إفشائه
كّلفها الكثير .. ولكّنها ستحتفظ به
قد يكون أقل من أن تتحمل كُل هذا من أجله
ولكَن لن تبدو خائنة في النهاية
فمن القبيح أن يقترف البطل سوءاً
بعد منتصف الحكاية ..
ستسقط من عين نفسها قبل الأخرين ..
يكفي إنها أصبحت حثالة تستحق العيش في مورد الإبل
فلو قالت ما في سّرها .. قد ينعتوها بالجنون
ثم تبكي فضَيحة تتلوها أُخرى
وهكذا , تركت سؤالها معلقاً للأعلى
ثم تتحادثان .. و أتت ميسون
جلست بالقرب منها تعِدها أن لا تتركها
وتخبرها عن صديقاتها في السجن هناك
تتأمل أحاديثها الحماسيّة .. عن طفلها القادم
و تسألها اقتراحاتها في تسميته ..
تجيبها بكلمات متقطّعة وإيماءات بسيطَة
ستغادرها عندما تلد .. وقريباً
ستبقى هي وهو
تذكّرت الهديّة .. فعاودها الخوف
شيء أشبه بأشواك تتحرك في جوفها


يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -