بداية الرواية

رواية عندما نستلذ الالم -13

رواية عندما نستلذ الالم - غرام

رواية عندما نستلذ الالم -13

وهكذا , تركت سؤالها معلقاً للأعلى
ثم تتحادثان .. و أتت ميسون
جلست بالقرب منها تعِدها أن لا تتركها
وتخبرها عن صديقاتها في السجن هناك
تتأمل أحاديثها الحماسيّة .. عن طفلها القادم
و تسألها اقتراحاتها في تسميته ..
تجيبها بكلمات متقطّعة وإيماءات بسيطَة
ستغادرها عندما تلد .. وقريباً
ستبقى هي وهو
تذكّرت الهديّة .. فعاودها الخوف
شيء أشبه بأشواك تتحرك في جوفها
تعلم نيّته .. ولكَن تشعر بأنهُ يخفي وراءه أمراً
عينيه .. لم تعَد كما تعرفها
تغير فيه شيء
لكَن تجزم بأنه صقر هو صقر
ذا الحقارة الشفافَة التي لمستها عينياها
ستدّرب قلبها على الصبر
و ستنتظَر ..
",وطن منساك تجي ذكراك ،
ودمعاتي تونسني!
وأرد الآه تلو الآه..
وصدى الآهات ..يذبحني !
غريب صاح بعد ماراح
محد يدري ويسمعني
أنا ياليل أعيش الويل
ندا الخلان يتبعني ..!! "
وشكراً
*
تكنسُ الكوابيسَ كُلَّ فجرٍ عن عتبةِ البيتِ
تقشِّرُ قبالةَ النافذةِ بصلتيْن
كي لا يسألَها اليمامُ عن دموعِها.*

اللذة السادسة عشرة

نزلت خطواتهم طويلاً حتى إستوت في على ناصية الطريق
يتقّدم جمعهم طلال .. وأحد أصدقائه
أحاديث طويلة متبادلة بين وآلدتهم وعمتهم
حول ترتيبات زواج نورة ..
مالت عفاف على نورة
..- يعني مو قادرة تصبر .. لين نوصَل وتتكلم ف هالموضوع
زهرة بجدّية
..- أحسّها من جدّها من جات وهي ما أنفكّت تسولف عن ولدها
عفاف يسخرية
..- أنا بغيت أقولها مابعد سوينا حفلة بمناسبة عودتكم .. إلا وهي قدّها بتصّكها عرس مّرة وحدة
البتول
..- والله أنا مو مفرحني شيء إلا شوفة أبوي مبسوط بأخته الكبيرة وأولادها ..
اقتربت خطواتهم بسبب قطعَهم الطريق
و زهرة تتابع بإصرار
..- لا بس حكاية الزن هاذي غريبة ولا
وصَلن للضفة الأخرى و البتول تجيب
..- أصلاً نورآ بجيب الولد وغصب بتوافق إلا قولي موااافقة .. بس المسألة وشوله هالعجَلة ..إلي مـ
قاطعتهم نورة التي سمعت حديثهم منذ بدايته
..- لأنه بيسافر قريب
شهقّن بشَدّة فلتفتت لهن والدتهن
..- وش فيكم ...!
...- سلامتك يمّه .. بس كنّا قربنا من البيت شكَله هذاك إلي مسرجينَه
..- زهورة وش هالكلمة ..؟
..- خخخخخ .. مدري بس وش يقولون أجل ..؟
عفاف .. -قولي البيت إلي معلقين فيه حبل لمّبات ..
أسرعت خطوات الأم والعمَة في المقدمة
فتراجعت زهرة في خطواتها حتى حاذت نورة
..- اللحين من جدّك تتكلمين .. !
..- مهوب وقته .. خلينا نرجع البيت وبقولك كُل شيء
سألتها بحزن
..- بتروحين يعني ..
لم تجيبها وظّل همّها خاوياً تشاركها فيه
ليس لأنها عروس ستتزوج وترحل مع زوجها ..
كحالة عاديّة .. تتكرر كٌل يومْ
بل لأن شيئاً خاصَ مختلف في قلوبهم
هوى سحيقة تخترق قلوبهم هُم فقط
دون غيرهم من المحيطين بهم ْ
ليسَ بإمكانِ أطفالٍ في مثلِ ألوانِهِمْ
أن يناموا في هذا البياضِ القارسِ!.
مثلُهُمْ
يرغبُ في مسافةٍ
يسقطُ فيها ألمُ الفقدِ
حينَ تظهرُ الشمسُ
ويغيبُ عنهم
.للأبد *
وصلوا للمكان وتفرقوا البنات عن والدتهم
تخافتت أصواتهم وتعليقاتهم ترسم ابتسامة طبيعية على ملامحهم
..- اصبري بسأل لي وحدة متى الزفة
أنطَلقت ضحكاتهم العفوية على تعليق البتول
و زهرة تكمَل
..- هههههههههههه لاآ قولي لهم .. ما درينا العروس من بيت من ؟
..- خخخخخخخخخخخ .. خبلة.. إلا تعالوا من جدهم هذول ..شكله بوه بوفيه من هناك
عفاف
..- يحق لهم كُل هالعز .. و ما يسوون عرس بمناسبة رجعت ولدهم
أقتربن من إحدى الطاولات الفارغة ونورة تعّلق
..- بنات أرخوا أصواتكم عيب عليكم .. وأنا بروح عند أمي هناك تبيني
زهرة
..- ايييييييه .. أمي تبيك يعني مو عمتي
ألقت بحقيبتها في حجرها وهي تقول بغيظ
..- أسكتي لا أذبحك ...!
وأختفت عن أنظارهم
بدأ الدف يعلو في المكان و يعكس تأثيره في نفوس
فنهضَت البتول وهي تقول
..- لاآآآآآآع .. تحمسَت .. أخ لو نورة فيه نتصادق مع الطقاقة على طول
إبتسمت عفاف بحُزن
..- إي والله .. ما تخلي أحد ما تسلم عليه .. لين الناس صاروا يعرفونا منها
زهرة
...- أقول قومي قومي .. بدل ما تفتحوا لنا مسلسل درامي
عفاف بقرف
..- لا والله ما أرقص .. إنتوا روحوآ ..
..- وإنتي للحين على تفكيرك حق العجايز
..- وعاجبني .. زين
..- لا موبايلي .. ياالله بتول ..
أستمتعن حتى آخر لحظَة وعندما دقت أجراس الثانية عشرة
تبادلوا الأخبار بأن أبنها سيزف حالاً
تججبن النسوة و صوت ضَحكت زهرة المميزة تخرق الصورة
وهي تقول
..- والله إنك ما كذبتي .. مصّدق عمره معرس ..
..- اصبري .. اللحين نتفاجأ إنه مع عروس
ثم سكنت الأصوات إلا من الهمس عندما أغلقت الإضاءة
.. - لاه جنّوا الناس ..
..- وش لك أنتي أم وفرحانة بولدها
ليظهر هو المدخَل مع أخر تقدمت خطواتهم و أعينهم على الأرض ..
حتى أستوآ على المنصة وبتول تشهق بقوة
..- وللللل .. هذا رعد .. وش جايبه هنا
إبتسمت عفاف وهي تهمس لها
..- يا خبلة مو أم رعد صديقة أم سلمان
...- أدري بس وش وله الثانية مطّلعة ولدها ..
..- ياربي على هالتناحة .. مو كانوآ مسافرين ..
قاطعتها زهرة
..-موب مع بعض .. هذاك من زمان مختفي .. و الثاني له حول السبع ثماني شهور بس ..
أومأت بتول بفهم
..- إييييييييه .. أذكر يوم راحت نور العين .. هو سمعنا عن إختفائه بعدها بأيام
و أرتجف قلب الكبري بينهن في صدرها
فلطالما كانت تربط و تحّل .. وتربط وتحل
وفي كُل مرة ترجو أن لا يكون شكها صحيح
قتلت دمعة أو شكَت على السقوط وهي تهمس لقلبها
..- يارب يانور يكون إلي في بالي غلط
خرجن من المكان بعد تناول العشاء
ثم ودعَن عمتهن التي رحلت إلى منزلها
وهي تسلم على نورة للمرة الثالثة ربما
وصَلن إلى المنزل و ستلقت كُل وآحدة في فراشها بتعب
زهرة ..- أول مرة نرجع البيت في هالوقت الباكر ..
عفاف ..- لأن أبوي معطينا إجازة من البيع ولا حنا اللحين بالحرم لين الصباح ..
البتول دخَلت
..- أقول ما شفتوا .. شروق وينها ..؟
هبت زهرة من موضعها وهي تقول بلامُبالاة
..- والله هالبنت أنا متبرية منها .. من يوم شفت عيونها تبحلق فولد أم عبدو .. قلت لا بالله هالناقص
عفاف بعصبية بسيطة
..- حرام عليك .. ترا توها صغير كلها سنة و نحبسها بالبيت خليها عنّك اللحين ولا تحشرين هالسوالف في عقلها ..
أغلقت نورة كتابها وهي تلقيه على المكتب فألتفتت لها زهرة
..- ما قلتي لنا .. وش العلووووم إلي عندك ..!
نظرت لها من طرف عينها بغضب وهي تهم بالخروج
فبادرتها زهرة سريعاً
..- خلاص خلاص أتوووب ..
وعندما أختفت علقّت بصوت مرتفع نسبياً
...- يه مدري وشفيها العروس معصبَة ..
دخلت في غرفة والدتها فوجدتها تمشّط شعر شروق
فقالت لها
..- ما قالت لك عمتي متى جايتنا بكرة ..
.. - والله مدري .. بس أكيد إن بخلي الشغل لأخواتك .. وأنا وإنتي ببنزل نقضّي من بدري قبل العرس .. إلا ما بقى له غير أسابيع ..
أجابتها وهي تسرح لعالم مُختلف لا تطير نحوه أي عَروس
..- إييييه .. الله يعينا
تركت والدتها المشط ينزلق من يدها وهي تنظر لعيني إبنتها
..- أقول نورة ..؟
..- سمّي
..- سم الله عدوك .. أم رعد سألتني عن .. عن نـور
عقدة نورة حاجبيها وهي تقول بجديّة
..- حتى أنا سألتني عنها .. وش سألت بوه .. ؟
..- قالت لي كذا ..: وينها ليش ما جات مع البنات
..- إييييييه .. زين وش قلتي لها أنتي
إجابتها وهي تخفض عينيها و تكمل عملها بحسرة
..- بالبيت .. بس هي تعرفكم ؟
ابتسمت لها نوره ابتسامه باهته يعكس رمادّية مشاعرها
..- لا والله .. بس سألتني قبلك .. من نور فيكم ؟
عضّت الأم على شفتيها وهي تهمس لها بندم
..- بس أستغفر الله كذبنا
فأتسعت حدقتي نورة
..- لاآآ .. وش تبينا نقول بعد ..يالله بإذن الله قريب تخرج و وتصير بالبيت من جد .. ما كذبنا
زجرتها
..- قصري حسك لا يجي أبوك .. و يزفنّا
عقدت حاجبيها وهي تنهض بغضب
..- على وش .. بتكلم عن أختي .. يلي غصب عنه بيعترف فيها .. و يمه ترا نور إذا خرجت مكانها هنا .. و الكلام إلي قاله لك ولا شيء منه بيصير .. و أنا المسؤولة
وأختفت كعادتها تحترق غضباً
بسرعة ..,
ثم تنطفئ وكأنها لم تُكن ذاتها تلك الفتاة منذ قليل
تدرك مقدار الألم في قلب بكرها
و تتألم سلخاً في كيانها حُزناً على طفلتها
همست برجاء
...- يااارب ردّها علينا سالمة .. و سلمنا بعدها من كُل شر
ثم إخترق ذلك صوت صغيرتها يقول
..- يمه نورة العين متى ترجع من دراستها ؟
وتظَل الكذبة ككرة ملقى في ملعب هذا وذاك
ولكُلٍ حُرية قذفها في أي إتجاه شاء
,,,,,,,,,,,,,,

*
تتأمل الشارع الراقد أمامها بهدوء وسكينَة تحيطان بها
ملامحها المريحَة تبتسم لشيء يداعب ذاكرتها
حّركت هاتفها المحول داخل جيبها وهي تقاوم رغبَة للإتصال بها
لكّنها غّيرت رأيها سريعاً .. وهي تتذكر ما سيقوله حُسام لها
لو فعَلت ذلك
تتذكَر يوم وداعها لأعمامها الذين تقبلوا خبر سفرها وأخيها كإعلان للعيد غداً ..
أو ربما تبالغ في مشاعرها كعادتها ..
لكَن السفر للدراسَة كان طُعماً لذيذاً لهم
و يالا غبائهم .. أي دراسَة يرجوها طبيب .. و ممرضَة
نعَم أحياناً نصنع غبائنا بأنفسنا لكّي لا نتكبّد عناء السؤال
رفعَت معصمها تنظَر لساعتها التي أشارت للسادسة صباحاً
أبعدت كوب الحليب الذي تشربه دائماً في وقت متأخر
جالت بنظرها في الشارع وهي تقاوم رغبَة في النزول نحو الشارع أمامها
ستبدأ مناوبتها بعد ساعتين ..
تمسح على معطفها الأبيض الطويل
ثم تأكدت من وضَع حجابها جيداً
ابتعدت البوابَة حتى وقفت بالقرب من جادة الطريق
حّرك طرف معطفها الهوآء البارد
فسرت في جسدها قشعريرة باردَة ..
جعلتها تحتضَن جسدها بذراعيها
وقفت طويلاً .. أمام سكون الشارع إلا من بعض المارة
وأصوات المروحيات التي تظهر من العدم ثم تعود إليه
تركت عقلها يسرح مّرة أخرى في مراهقتها المعهودَة
و لكَن هذه المرة لم تتمنى وجوده حين سمعت صوته من خلفها
..- وش تسوين ..؟
فاجأها و بدآ ذلك على ملامحها
التي ما لبثت أن عادت لطبيعتها
وبخجَل طبيعي أجابته
..- ولا شيء .. أطالع الشارع
لم تتجرأ وترفع عينيها لتلتقي بعينيه
لكَن صمته جعلها تفعَل
فكرهت نفسها عندما رأت نظرة الاحتقار في عينيه
فهمّت بِالرد عليه
لكَنه قاطعها ..
..- يا الله .. أدخلي داخل.. موب جايبينك تستمتعين و تناظرين برجال الرايحين والراجعين بالشارع ..
صُدمت من جرأته وهي تقول
..- وشو .. وش تحسبني إنت ..
فأبتسم بسخريّة لها لتقول بتوتر
..- صَح إني كُنت ... آآ ب بس ترا
لكَن ذلك الصوت الصغير الذي صرخ خلفها
..- يا عمووو .. ألحئ علينا بابا مريض
صبي نطقها بقّوة و ركض
لم تتمكن حتى من رؤية ملامحه جيداً
بينما لحق به هو بسرعة وهو يصرخ بها
..- سلمى جيبي الشنطة جنب الدرج ..بسرعة تحركي
بقيت متجمدة في مكانها لثواني
ثم استوعبت الأمر و ركضت لها أحضَرتها
ولحقت بطيفهم
تجاهلت كُل مشاعرها .. وندآء الوآجب
ذا الطعم المختلف يتحّرك في كيانها
و يحركها صوب الأمل
لكَن ذلك الإثنان
لا يعلمان أي قادم
ينتظَرهم ..
وما ستخبئ لهم تلك الرحلة
رحلة الاعودة
*
...- مدري أحس إني أستخفيت ..
..- ههههههه .. من زمان توك تدري .. موب إستخفاف قولي تناحَة مدري من وين طلعت لك
ابتسمت ببساطَة على قولها وهي تمسح على إبنتها الراقدَة على
سريرها ..
..- ها .. أتصَل أبوهم ؟
عقدت حاجبيها لذكره وهي تقول
..- و ليش يتصَل
..- لا قلت يمكن عشان يتطمّن عليهم ..
أجابتها بإمتعاض
..- إييه .. يطمّن .. مو فاضي لهم تراه
سميّة بتهور
..- لاآ حرام عليك الرجّال ما قصَر أبد .. إنتي ما تعطينه فرصَة
وتوقفت حين أدركَت خطأ ما تتفوه به
فسألتها الأخرى بصوت حاولت ان يخرج طبيعياً
..- والله .. تشوفين إني انا الغلطانة
إبتسمت بحرج وهي تشتم نفسها في داخلها
..- لاآآ مو كذا قصدي .. هو غلطان إنه يحاسبك على شيء إنتي بريئة منك وتركّب عليك .. فاهمَة .. بس إنتي عطيه فرصَة يمكن ندمْ.. وبيعتذَر
نظرت إليها بحدة وهي تنتزع الكلمات من قعر الألم في داخلها
..- والله إلي ممكن يندم .. ما يتكون له قّوة يتزوج عشان يقهرني وبس .. بس تعالي قولي لي وش تخبين ..؟
تراجعت وهي تتنحنح بإرتباك
..- ها .. لا ولاشيء .. بس لالا .. ولا شيء
زفرت بتعب وهي تتكلم بصوت تكتم فيه غضبها
..- سميّة كذا بأدب تكلمي وش فيه ؟
تكّلمت بيأس
..- مدري ترا .. بس كأني سمعت أمي تقول ل أم وافي حياكم الله .. لا تسأليني ليييش .. مدري ترا.. بس قلت يمكن جلسَة ثانية بعد ذيك الأولية
حّركت رأسها وهي تسرح للحظات ثم تعود لتقول ببطء
..- تتوقعين إني أرجع معهم لبيتي ..
اتسعت عينا الأخرى وهي تقول
..- لا لا لا لاتغيرين رأيك خليك قّوية .. ولاتبينين لهم إن موقفك ضعيف .. ترا أمي ب
قاطعتها
..- أدري .. والله أدري .. أمي خايفَة على مستقبلي صحيح
لكَن في قلبي قهر ما تتخيلينه يا سميّة .. أحس إني كأني تركته يروح للثانية بكيفي .. أنا ما رضيت أرجع من البداية .. بس أمي الله يسامحها خّربت كُل شيء
مع جملتها الأخيرة
أهتز صوتها ومالت شفتيها قليلاً
فاقتربت منها سمية وهي تربت على كتفيها
..- صدّقيني إنك طيبة زياااادة عن اللزوم .. وبتعرفين ليه يوم يجوون ..
نظَرت لها بحدة وهي تحاول ان تقاوم غشاوة الدموع التي حلّت على عينيها
.. - سميّة وش تعرفين بعد ..؟
زفرت وهي تهمس لها بضيق
..- والله مدري وش أقولك .. عمتي موب حابه حرمة وافي مّرة ..و وافي ملزّم عليها تجي عند أمي وتقول لها على شرط جديد طلع فيه بس ما قالته لأمي بالتلفون ..
حّركت رأسها بهدوء وهي تتذكَر آخر موقف حصَل بينهم
وتبتسم بغباء
..- والله مدري وش يبي ؟
...- يبي يذّلك أكثر مما إنتي مذلولة له .. صحيح إني مدري وش بينكم .. بس أحسّك مثلاً يعني ولا تزعلين منّي كذا سلبية و لو طلب منك تبوسين رجوله سويتيها ..
وحينما لمحت الدهشَة على وجهها تابعت بسرعة
..- قلت لك ..مثلاً بس بصراحَة كذا مستغربة من إلي يسويه .. ما أظنّها على سالفة إنك كنتي مسجونة وبس .. لو عليها مارضى يخليك على ذمَته أصلاً .. ولا
أحنّت رأسها وهي تنظر لقدميها المتدليات إلى الأرض
تعتقد يقيناً بأن الكلمات تخرج من شفتّي سهَلة سلسلة
كأقصوصة قديمَة لم يعد لها أثر
بينما كُل ما في داخلها هو بُركااان ثائر
و جرح غائر
تكافح لكبتهما و تطبيبهما
لكَن تظَن يقيناً أيضاً .. بأنها ستنفجَر
وقريباً
ستنفجر
*
نخونُ وعدَنا لأمَّهاتِنا
ونأخذُ قطعَ حلوى من أشخاصٍ لا نعرفُهُمْ.
تفتحُ دونَ مواربةٍ قلبَها
:بيتًا مؤثَّثًا بالبشر
الخائنٌ لأنوثتِها
أطفالٌ معوَّقونَ بأمومةٍ ناقصة
الرجلُ الذي يأكلُ نصفَ الكلام
ويقضمُ بكثيرٍ من القسوةِ تفاحتَها
المشعوذُ ذو الأرنبِ والعينينِ الزجاجيتينِ
عجائزُ بعددِ التجاعيدِ.
في البيتِ
تُحَفٌ من أصابعِها
نباتاتٌ
.إمرأةٌ وحيدة *
.
اصفار بـ شمال العدد .. مالها طرح
.................. عاشت وماتت والهوامش كفنها !
استر بـِ جلباب الفرح عورة الجرح
................. ما كل من فتش جروحك ، حضنها
اللذّة السابعة عشَر


هكذا مضَت الأيام .. أنسلت أسابيع قليلة من تاريخ حياتهم
بدأت لبعضَهم كثقوب سوداء , والأخرين تشعّ ضوءا حد الانبهار
وبالنسبة لها هي , كانت سودآء كالحَة
كحال الضجيج الذي ينسف كُل شعور لها في هذه
اللحظَة ..
تتناول حبّات الوحدة بأقبح طريقَة وأكثرها قذارة
في حين من الوآجب أن تبدو أكثر سعادَة
مع هذا النبأ السار
سعيدَة هي من أجلها , ولكَن تعاستها أكثر عُمقاً منها
فتركت على ملامحها أثر ..
خاصٌ بها !
.
نهضَت بتثاقل نحو باب الحجرة
التي حفظَت تفاصيلها شبراً شبراً
فتّشَتْهَا كُلّهُا عَدَآ تِلْكَ البُقْعَة المُحَرّمَة ,
والتي لا تجرؤ على الإقتراب منها
×
وقفت طويلاً أمام الباب وعيناها تراقب مزلاجه بحذر
كأنها تخال أحداً يُحّركه ؛ لتنقضّ هي عليه بضراوة
مسلسل تصنعه لنفسها دائماً .. ,
لكَن كُل شيء حولها ساكن
سوى من حفيف الأشجار بالخارج
تكره الصمت الذي يشعرها أن كُل ما حولها يثرثر
في روحها بلا توقف ..
استدارت نحو النافذَة لفكَرة خطرت في بالها
لكّنها أزاحتها بقسوة
مدركَةً للعواقب
صوتٌ مرتفع صدر من داخلها لثانية أو جزءٍ منها
أمسكت بطنها بألم ،
ستنشق جوعاً هُنا ، بينما ينعم الوحش في الخارج بالطعام
تحركت في الحجرة بإعياء , ما لبثت أن سقطت في ذات
النقطَة التي بدأت منها .. !
وهي تتنفس بتعب ،
قامت وهي تبذل مجهوداً خُرافياً لتسكّن روحها
الضعيفَة الجائعَة .. والمضطربة فوقها
فتحته ببطء شديد ..
استنشقت رائحَة المكان بقّوة ثم زفرت براحَة
لا رآئحَة عالقة .. أي لا بشري هُنآ
و كما خمّنت تماماً
وصَلت للمطَبخ بحثت عم ما يصَلح أكله فلم تجد سوى القليل
القليل من ما يستطيع أن يسكت جوعها ليوم وآخر فقط
ابتسمت ببعض من السعادة فالمهم أن تهدئ في هذه اللحظَة
أخذت ما شاء لها أن تأخذ ثم تحّركت نحو مكمنها من جديد
ولكَن ببطء هذه المرة
أغلقت الباب ثم .. بدأت تأكل بِنَهَم
انتهى الطبق أمامها ولم ينتهي جوعها بعد
ولكنها همست
..- الحمدلله
دارت حول المكان لساعة وأخرى
ترتجي النوم يأتي ليسلّيها
لكَن لا شيء ، عيناها متسعتان لأخر مدى
و هي تراقب النافذة التي بدت وكأنها تطَل على صورة
جامدَة .. إلا من إهتزاز للرياح بين الفينَة والأخرى
فجأة رأت شيئاً مختلفاً
شخص ما تجاوز المنطقة ليظهر في تلك الصورة
لم تره من قبل ..,
مُسِن يتقدم نحو المنزل ببطء ويمسك بأطباق معدنية بين يديه
بدآ لها مظهره المتسخْ ووجهه المترهّل مخيفاً لأقصى درجَة
اختفت خلف الستار
وتركت قلبها ينبضَ بشدَة وهي تلمحه يقترب
من الباب ..
وكتمت شهقتها وهي تراه ينقر عليه ..
أغمض عيناها وطرقاته المتتالية على الباب تتزايد
ثم سمعت صوته الحادَ يصرخ
بإسمها .. ~
فتحت عيناها بقوة وهي تعاود النظَر لها
..- عارف إسمي بعد .. مــن هــذا ؟
لكَن عيناها الضيقتان اتسعت بصَدمة حقيقة
حين أخرج المٌفتاح من جيبَه وفتح الباب ببساطة
ودخَل
طفرت دمعَة لا إرادياً من عينيها
وهي تتحرك مسرعة لبابها تتأكد من قٌفلها
ثم عاد للنافذّة لتضَمن منفذاً للهرب
لكَن .. الهدوء ساد المكان عكَس ما توقعَت
..- وين راح ؟
دقائق تلت قولها هذا ..
حتى رأت ظّل قدميه أمام الباب
وصوت إصتكاك الأواني الممتلئة بين يديه
وصوته هو يقول
..- يابنتي .. جبت لشّ عشـآش ..
ثم رحَل ..
تأملت بعينيها الساكنتان رحيلَه
خطواته العرجاء قليلاً .. و تلك الهالة التي تحيط به
لم تحدد أي شعور هذا الذي نالها منذ رأته
أخافها تصَرفه ..
لكَنها بدأت تدرك الأمور
لقد تزوجها صقر لكَي يغطّي فضيحتها
ثم لكي يلقيها في هذا المكان
ليكون حارسهم .. وآلدها ..
ابتسمت لقبح تلك الفكَرة
لكَن ألم كهذا يبدو أكثر لطافَة من أن يأتي
ليفرض .. مكانه ويمارس حقوقه كزوج حقيقي لها
أبتلعت أفكارها بصعوبَة
وهي تقترب من الباب ,
فتحته ببطء .. وأخذت الأواني .. ثم أغلقت بسرعة
أزاحت الغطاء عنها ..
فزمّت أنفها من رائحَة الزنجبيل العتيق
الذي داهم أنفها ثم كأنه أزكمها ..
تذّوقته ، لذيذ ..
أو ربما مُختلف عن ما إعتادت أكُله منذ سنة و شهور
بدأت في أكله بنهم .. وهي تهمس لنفسها

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -