بداية الرواية

رواية سالفة عشق -47

رواية سالفة عشق - غرام

رواية سالفة عشق -47

رفع راسه وكأنه حس بوجودي وأنا واقفة عند الباب .. أما أنا صار صدري يرتفع وينزل من القهر إلا أنا فيه وضاغطة على يدي بقوة .. أكرة ما علي في حياتي أحد يعطيني طاف والله أنتظر .. وكأن وقت الناس ماله أي قيمة .. محد عاد يحترم الوقت بها الزمن
وقف و ابتسم لي : سوري دكتورة ، أنتظرتك وأنتي تأخرتي ، والحين أنا مرتبط بـ emergency
رفعت حاجبي اليمين ، الحين أنا تأخرت ، أنت قلت لي تعالي بالليل ما حددت لي وقت .. وبعد كل هذا تقول لي أنك مشغول ، طيب كان دقيت علي أو حتى أعطيت السستر خبر ، لما سألتها عنك قالت لي أنها ما شافتك ، لكن وش أقول .. مسكت أعصابي لآخر درجة .. يمكن لحظتها تمنيت أني أكون أنسانة وقحة كان عرفت أرد عليه كيف على شان يعرف كيف أوقات الناس مو لعبه عنده
رديت عليه وأنا ضاغطة على يدي إلا صارت حمراء من كثر الضغط ، على شان لا أنفجر بوجهه : لا عادي دكتور مو مشكلة
د. عبد العزيز : سوري مرة ثانية
سكت ، ما لقيت كلمة ممكن أقولها ، مشكلتي ما اعرف أجامل كثير .. طلعت من الغرفة وصفقت بالباب بقوة .. أحس أن فيني قهر ودي أطلعه بأي أحد .. وللأسف ما لقيت إلا ها الباب المسكين
:
تضايقت من نفسي أكثر لما لمحت عينها إلا باين فيها آثر الكحل نظرة القهر إلا لمحتها أو يمكن نظرة احتقار .. سامحيني يا البندري والله مو بيدي وقفت عند الشباك ماسك سيجارتي ، مكونـاً دوائر .. دوائر
توزعت في زوايا المكان لاحقت خيوط الدخان وهي ترتطم بالزجاج وتختفي
ترحل في آخر الليل عني
تاركة لي رائحة التبغ والذكريات
وأبقى أنا في ضباب الضباب
وكأني سؤال من غير جواب
معقولة هل لاحظت ارتباكي
أو أصابعي المتعبة
هل اكتشفت ؟
هل عرفت !
بأنني سوى كاذب
... ..
لكن فكرت فيها مجيئك بهذا الوقت من الليل وممكن أي أحد من الدكاترة يمر ويشوفك جالسة معي بهذه الغرفة الكل راح ترسم له ظنونه أفكار وأفكار .. وأنا ما ودي أحد يتكلم عليك أو حتى يطلع عليك كلام .. يعني أذا ما أخاف على سمعتك أخاف على سمعه من!! .. مو حلوة بحقي يقولون في علاقة بيننا .. والناس بهذا المستشفى ينتظروا الشرارة على شان يزينوا لها الدخان
*
*
*
*
بنهاية هذا الأسبوع قررت الشيخة ريوم تعمل لها plastic surgery in her nose
( عملية تجميل بالأنف ) طبعا أمي ما كانت راضية على ها النوع من العمليات ، لكنها استعانت بأبوي .. وريوم حبيبته وما قدر يرفض لها طلب .. حجتها أن بأعلى أنفها عظمة مضايقتها وأن هذا يقلل من نعومة وجههـا
مدري كيف أخذت مواعيد من دكتور مشهور بعمليات التجميل بالأنف .. أتوقع أنه أخذت رقمة من صاحباتها إلا بالجامعة لأن عمليات التجميل صارت موضة بها الزمن .. ولقت لها موعد بسرعة قياسية .. خخخخ شكلها ريوم هددته أنها شخصية اجتماعية ومهمة بالمجتمع أذا ما ضبط خشمها راح تفضحه .. وبنفس الوقت إذا نجح شغله راح يعلا صيحته أكثر
كانت حالتهـا صعبه لمـا طلعت من العملية ووجها كلة ملفوف وكأنها طالعه من حادث سيارة ، وإلا استغربته أنها ما خبرت يوسف عن الموضوع الظاهر كانت خايفة يمنعها ..
الآلام إلا عانتها لمـا طلعت من العملية رهيبه .. كانت تصرخ على الممرضات يجيبون لها morphine .. وكأنها مدمنة مخدرات
قالت لي : صدقيني يا البندري ، جربت إحساس المدمن ، مفعوووول هذا الدواء رهيييييب ، اشكر إلا اخترعه .. سحر سحر بأقل من دقايق ارتخيت واختفى الألم اختفى نهائيا .. مقدر بصراحة أوصف لك إحساسي
: بصراحة أنتي أنسانة مجنونه ـ والله في وحدة عاقله تحط نفسها under risk of general anesthesia
( تحت تأثير تخدير كامل )
ريوم وهي تتلمس أنفها الملفوف : صحيح أنك يا البندري دكتورة ، لكن عمرك ما سويتي عملية
: الحمد الله عمري ما احتجت اروح مستشفيات
ريوم : لكنك ما جربتي أنك تفقدي الإحساس باللي حواليك
كذا فجأة كانوا يكلموني .. ضربوني الأبرة .. ثواني إلا لساني ثقل وغمضت عيني ونمت في عالم جميل .. اللــــــه وده الواحد يعيش هذا الإحساس
تنهدت على كلامها .. يا ما تمنيت أعيش هذا الإحساس .. يا ما مرت علي ليال تمنيت فيها أنام وما أصحى
:
زارتها جنى بالبيت ، لأنها ما زارتها بالمستشفى قالت أنها ما تتحمل تشوف شكل ريوم ووجها ملفوف .. هي انصدمت لما شافتها .. تحت عيونها أزرق على بنفسجي .. ووجهها شاحب ، هذا غير plaster & bridge على انفها
لكن بوسط صدمتها ضحكت على شكلها ، ريوم تكلمت بصوتها المبحوح من العملية : يا دوبة .... لا تضحكي ، والله مقدر أضحك ، إذا ضحكت خشمي يوجعني
آآآآآآآآآآآه .. حطت يدها أسفل أنفها
ضحكت جنى وكأنها تعاند ، والصدق صدق شكل ريوم يضحك ، أنا كل ما شفتها تجيني الضحكة .. لكني امسك نفسي
ريوم بعصبية : أسمعي يا الدبه ، أنا مراح أضيفك ، أذا تبين شي أخدمي نفسك بنفسك
جنى ببرائة : طيب أنا عطشانه ممكن تجيبي لي كأس ماي
ريوم : أنتي مو غريبة ، روحي أخدمي نفسك
جنى : أنا خبري أنتي مسوية عملية بخشمك مو بأيدك ولا برجلك
ريوم ، كانت شوي وتصيح : أنتوا مو حاسين فيني ـ أنا كل شي فيني يوجعني
ضحكت أكثر ومعي جنى ، ريوم : وأنتي ليييييييه تضحكي ما أظن قلت شي يضحك
: هههههههههه وهي صادقة جنى ، أنتي مسوية عملية بخشمك وش دخل يدك ، ولااا فوق هذا ما خذه إجازة أسبوع من الجامعة ، أنا مدري كيف يسمحون لك
ريوم : الحمد الله أنك مو عميدة جامعتنا والله كان ضعنا من زمان ، والله أنتي وش دخلك – والدكتور معطيني إجازة 3 أسابيع
: خلاص بروح له على شان يعطيني إجازة
ريوم : أقول انثبري ، وراك دوام بها السيرجري وهذا آخر أسبوع لك
: ما تلاحظي أني عطيتك وجه بزيادة
تمسكنت : أنا أختك الصغيرة ومسوية عملية
: ههههههههههههههههههههههههه ، والله محد ضربك وقال لك سوي عملية
*
*
اختفت ظلمة الليل وحل محله أنفاس الصباح
رذاذ المطر المتساقط في الشوارع وفوق الشجر الأخضر تتماوج مع حبات الضباب الباردة
لبست جكيتي الجلد تحت البلوزة السودا الصوفية المرسوم عليها معينات باللون البني .. الجو اليوم باااااارد
لدرجة أن البخار يطلع من الفم ..
فتحت شنطة اللابتوب إلا حقي أتأكد من وجود البوينتر .. اليوم هو آخر يوم لي بقسم الجراحة .. أحس بطعم سعادة أني راح أترك هذا القسم وراح أنتقل لقسم الأطفال ..
وبنفس الوقت أشعر بإرتباك .. اليوم راح أقدم البرزنتيشن قدام دكاترة كلهم أخصائين وأستشارين ، وبهذا النوع من البرزنتيشن الكل يدور الغلطة على إلا واقف قدامهم .. أخاف أرتبك والله ما أعرف أرد عليهم .. أو يحرجوني بسؤال بغير محله
وصلت المستشفى ونزلت من السيارة وأنا منكمشة على نفسي من البرد ، يا ربي مهما لبست أظل بردانه .. لما وصلت لعند القسم شعرت بالدفا يمكن لأن المكان محكم .. صادفت الدكتور عبد العزيز عند nurses section
ارتسمت ابتسامة على محياه : صبـاح الخير دكتورة
: صباح النور دكتور
د. عبد العزيز : مستعدة
هزيت له رأسي مبتسمة : ايوة مستعدة
طلب مني أنه يراجع البرزنتشين قبل أقدمة ويعطيني بعض الملاحظات ، يمكن لأنه شعر بالذنب لذاك اليوم ، بصراحة أنا نسيت الموقف ، يمكن ساعتها تنرفزت ، لكن بعدين عذرته وأحسنت الظن فيه ، قلت أكيد دكتور يكون in call شي طبيعي ممكن تجية حاله طارئة بأي وقت يعني هو مو ملك نفسه .. جلسنـا في غرفة صغيرة .. هو جلس خلف المكتب وعينه تناظر شاشة الكمبيوتر .. وأنا جلست على الكرسي مقابل المكتب .. أثنى على المقدمة وكيف أني جبت الإحصائيات إلابـ UK & USA
فاض صدري بالارتياح ، يعني كا بداية عاجبة .. وبصراحة يهمني رأيه بالبرزنتيشن .. صحيح أني واثقة من نفسي ومن شغلي .. لكن دائم الرأي الأخر مهم
جال نظري على جدران المكتب البسيط .. منشورات طبية ، صور لبعض الدكاترة الموجودين بالقسم بمؤتمرات واجتماعات ، من بين الصور صورة لدكتور إبراهيم مع الدكتور عبد العزيز
بعد ما انتهيت من جولتي توقف نظري عليه .. نظرته وملامح وجهه المندمجة بالقراءة .. وصلت للون بدلته الأنيقة السودا ..من غير شعور قارنته بلون تنورتي السودا أيضا ، طوال فترة عملي معه لاحظت أنه يحب اللون الأسود مثلي ، لكنه كسر حدة اللون بنكتاي أحمر دمي محاط عنقه .. صحيح أني ما أحب اللون الأحمر كثير ، لكن يكون لون مميز مع اللون الأسود
: دكتورة أنتي شنو قصدك بهذي الجملة
شعرت بالإحراج من نفسي ، يمكن انتبه لنظرتي الساهية فيه ، اظطريت أني أقوم من مكاني وأوقف جنبة خلف المكتب .. وأثني من ظهري على شان أشوف الجملة إلا يقصدها .. بنفس الوقت إلا أشر فيه على شاشة الكمبيوتر .. أنا اشرت ولامس طرف أصبعي .. من غير شعور سحبت يدي ورا ظهري .. وأنا أحس بأحراج فضيع ودقات قلبي متزايدة .. رغم أنه ما حسسني بشي وكمل كلامة على شان لا يحرجني زيادة
:
:
طول مـا حنا بـ meeting room
الكل جالس بكرسيه ويراقب البروجكتر إلا تعرضه ..
إلا أنـا أراقبهـا هي .. معقولة هذا آخر يوم لهـا معنـا أو معي بالأحرى ..
ما ني قادر أتقبل الفكرة ـ لكن إلا مصبرني أنها راح تظل معنـا بنفس المستشفى وأكيد الصدف راح تجمع في ما بينا ..
حاولت بقدر مـا أقدر أني أشبع نظري منهـا ..
عيون الحب في قلبي تناظره .. تشوف إلي عيوني ما تمله
من فوق خلق الله محله .. رفيق الليل .. في الشباك ناطر .. وأتاري الليل شباك لخله
حفظت أحلى الكلام وصرت شاعر .. بصبر وبنتظر .. والصبر مله .. حبيبً عشت في دنيـــاه عــابر
آآآه صحيح إلا يقول أن الهوى سحر المشاعر يراها الصبر عزاً لو يذله
عيون الحب في قلبي تناظر .. تشوف إلا عيني ما تدله
:
حسيت بطعم الفرح بطعم النجاح .. وأنا أشوفهم يصفقون لي ويثنون على presentation
حاولت بقدر الإمكان أبين أني واثقة من نفسي وأن ما يكون موضوعي ممل ، لكن من جهة ثانية كنت خايفة ومرتبكة وكان هذا واضح من رجفة يدي
طلعت من المكان بسرعة .. تلفت حولي أدور على الدكتور عبد العزيز لكني مـا لقيته .. توجهت لجهة المصاعد أبي أروح الكفتيريا أشتري لي مـاي أحس بعطش شديد ..
وأنـا واقفة عند المصاعد بعد ما ضغط على الزر إلا ينزلني .. سمعت أحد يناديني فلتفت لهذا الشخص .. كان دكتور توه مداوم جديد أقل من شهر تقريبا لدرجة حتى ما اذكر أسمه ما احتكيت فيه إلا شوي
سألني : دكتورة البندري ممكن أسألك سؤال
بتفكيري السليم توقعت يسألني سؤال علمي : تفضل أسأل
بكل جرأة سألني : أنتي إنسانه مرتبطة
ناظرت فيه وأنا رافعه حاجبي اليمين ، كيف يسمح لنفسه يسألني هذا السؤال منو يكون ، ما قدرت أمنع نفسي ما أكون وقحة معه : دامك دقيت الباب راح يجيك الجواب أي نعم قلبي مو ملكي ملك لحبيبي
و بها اللحظة أنفتح المصعد .. أنقذني من ها الموقف السخيف إلا أنا فية ومن غير ما أناظرة دخلت المصعد وتسكر الباب
إلا ما حست فيه البندري أن من البداية أنفتح مصعد الحالات الطارئة والخاص بالفريق الطبي .. وطلع منه الدكتور عبد العزيز ومعه الدكتور طلال .. سمع كل الكلام إلا أنقال
كان وده يروح يكسر خشم هذا الدكتور الوقح ..
: اتركني يا طلال خلني أروح أبرد قهري فيه ، كيف يسمح لنفسه يروح يسألها هذا السؤال .. البندري لي مراح اسمح لأي أحد يأخذها مني
طلال وهو ماسك ذراعه بقوة : أهدأ يا عبد العزيز ما خبري فيك إنسان متهور ، وهي ردت عليه وانتهى الموضوع
دخل يده الثانية بشعره ، وبيأس : لكن أنت ما سمعتها شنو قالت قلبها مو ملكها
طلال : اصبر يا عزيز ، المسائل ما تنحل بهذي السهولة وأنت إلا عليك عملته والباقي على رب العالمين
تنهد : راح أصبر ، وان شاء الله تكون من نصيبي
طلال : طيب تعال معي خلينا نمشي
عبد العزيز : طلال عندك سيجارة
طلال : مو معقولة أنت يا عبد العزيز ، كيف تدخن بالمستشفى
عبد العزيز : راح أطلع بره أدخن ضاق خلقي
هز راسة طلال بقله حيله وطلع معه يواسيه لبرا المستشفى يدخنون
:
:
بعد ما هدئت من الموقف السخيف إلا تعرضت له ، كان الود ودي أعطية كيف يعرفه مقام نفسه .. الحمد الله أني هذا آخر يوم لي وراح ارتاح من هذا القسم
قررت قبل لا امشي أني أدور على الدكتور عبد العزيز لأني من طلعت من غرفة الاجتماعات ما شفته .. ما يصير أمشي من غير ما اشكره .. والله انه ما قصر معي وتعلمت منه الكثير .. والله لو انه دكتورة كان أرسلت له هدية لكن هو للأسف رجال أخاف أرسل له هدية يفسرها بمعنى ثاني .. لكن دايم الكلمة الطيبة أفضل شي ممكن الواحد يقدمه كا تعبير لشكر
صعدت لدور الرابع .. درت الأجنحة جناح جناح وبكل قسم أسأل عنه ويقولون لي محد شافة اليوم ، ولما تعبت من اللف .. استقريت بجناح41 ودقيت على رقم البليب حقه .. انتظرت أكثر من 10 دقايق لا شفته رد علي ولا حتى جاء ..
يا الله ما لي نصيب أشوفه ، خير أن شاء الله أكيد راح أصادفه مرة ثانية دامنا نشتغل بنفس المستشفى .. ونزلت طالعه من الجنـاح
:
:
مريت بالصدفة الجنـاح وخبرتني الممرضة أن الدكتورة البندري سألت عني أكثر من مرة وحتى عملت لي بليب وأنا ما رديت
سألتها : ما قالت لك شنو تبي
الممرضة : لا والله
طلعت البيجر من جيبي ، الله يأخذه يعني البطارية ما دورت تخلص إلا اليوم
: طيب هي وينها الحين
الممرضة : توها قبل شوي ماشيه
طلعت من الجناح بسرعة لدرجة أني ما انتظرت المصعد لين يوصل لي نزلت بالدرج وانا أركض علّي ألحق عليها قبل لا تمشي
انتبهت لها وهي تطلع من بوابة الطوارئ ، لسيارتها الواقفة عند البوابة .. لحقتها بسرعة قبل لا تمشي
: البندري ، البندري
وقفت مقابلها تماما ، أتنفس بقوة وصدري يرتفع وينزل
رجعت عدة خطوات للوراء لما استوعبت الوضع .. لأني حسيتها انحرجت من قربي الشديد لها
: خير دكتورة بقيتي مني شي
ارتسمت ابتسامة لطيفة على ثغرها : سلامتك دكتور بس حبيت أشكرك على كل شي سويته معي ، وبصراحة ما قصرت ورايتك بيضا
مدري ليه لحظتها جاني إحباط ، يمكن لأني كنت متوقع شي ثاني ، شنو كنت متوقع يا عبد العزيز !! تأخذك بالأحضان مثلا !!
ابتسمت لها بالمثل : والله اني ما سويت شي ، هذا كان واجبي
البندري: هذا من طيب أصلك ، وإلا عملته معي ما يعمله أخو
أخو .. أخو يا البندري .. مقبولة منك أخو ولا عدو
ودعتها وركبت سيارتها ، راقبتها لين ما أختفت السيارة عن نظري وضاعت بين زحمة السيارات ، شعرت وقتها وكأنها سرقت قلبي معها لكنها سرقته برضاي
عودي ترى داعي الهوى عند بابك .. وأروي القلوب إلا بعد مـا ترون
*
*
*
لبست عباتي ولفيت شيلتي بأهمـال .. عبد الله قال راح يمشيني بالسيارة وأنا وافقت لأني ملانة وطفشانه .. طفشت من جلسة البيت لي أسبوع ما شفت شكل الشارع
وما ودي أروح الجامعة بهذا الشكل .. مع أني راح اصير كوووول بـ plaster على أنفي وراح اصير حديث الموسم
لكن ما لي خلق أجامل فلتانه وابتسم في وجه علتانه
وأنا بروحي تعبانه
ناظرت بنفسي بالمرايا .. وأنا أتلمس أنفي
عليه bridge ولصقه توصل لخدي .. هذا غير الأثار إلا تحت عيني .. صدق وكأني طالعة من حادث سيارة ومتكسرة ..
الله يستر بس من الشكل النهائي كيف راح يطلع .. أمس اخترعت من شكلي لما فكه الدكتور لي ، لكن قال لي هذي مش النتيجة النهائية .. لكن المهم بالنسبة لي أن العظمة إلا كانت مضايقتني نحتها .. وهذا أهم مـا بالموضوع
طلعت من الغرفة ونزلت بالدرج وأنـا المس خدي إلا يوجعني .. الله يخسهم البندري وجنى موتوني من الضحك .. أنا حتى إذا ابتسمت يألمني على رأس الدرج رفعت عيني ..
أنصدمت بالشخص إلا واقف أمامي وبيده باقة روز وردي فاتح
أحس أني تخشبت بمكاني .. وكأن رجولي داخلة بإسمنت .. ما عرفت أرجع للوراء ولا حتى أتقدم خطوة ..
لكن هو إلا بادر بالخطوة .. وتقدم بخطوات هادئة قدامي .. مد لي الباقة بإيده الثنيتين
: حمد الله على السلامة
تلعثمت بالكلام : ا ا ا ا اللــه يسلمك
ابتسم لي : تفضلي
أخذت الباقة منه لان طال انتظاره وهو ما دها لي : شكرا
يوسف : وش دعوة يا ريم ما تخبريني أنك راح تسوين عملية .. كل هذا على شان ما تبيني أزورك
نزلت راسي بالأرض .. ما عرفت بشنو أرد عليه
: كنت خايفة ما توافق
ارتسمت ابتسامة عريضة وبان صف أسنانة العلوي
جاء عبد الله إلا شكله ماسك ضحكته : هي كانت تبي ترحمك ، ولا تخترع ، أنت ما شفت شكلها لما طلعت من العملية وكأنها طالعة من حادث سيارة ومكسرة تكسير
سبيت ولعنت عبد الله بداخلي ، المشكلة ما ني قادرة انطق بوجود يوسف
ضحك يوسف معه : حرام عليك ، والله ريوم قمر
عبد الله وهو يضربه بخفة عند كتفه : هي هي أشوفك قمت تتغزل بأختي قدامي .. يله يله قدامي انتهت وقت الزيارة
لااااااا هذا عبد الله يبيله تكفيخ ، ويطرده بعد صدق ما عندك ذوق ، تعلم الذوق من أهل الذوق
ناظرة برجاء : طيب ما يصير يا حضرة السجان تزيد وقت الزيارة
عبد الله : آآسفين ، هو إلا يبي يزور الأميرة ريم لازم يأخذ موعد مسبق ، لكن على شانك أنت سمحنـا لك بزيارة خمس دقائق
ناظرني يوسف وهمس : هذا أخوك شرس ، ابتسم لي برقة ، انتبهي لنفسك
ولا يعطيك عبد الله بكسسسسس يكسر خشمك
انفلت لساني : يهبى إلا هو
عبد الله : الحين طلع لسانك يا طويلة اللسان ، وقبل شوي وكأن القطة بالعه لسانك
حطيت يدي عند فمي ، أمنع نفسي من الكلام .. وهم اثنين هم ضحكوا على تصرفي
*
*
دخلت الشقة .. حطيت الأغراض إلا شريتها على الطاولة الطعام ..
نزعت شيلتي ونفشت شعري إلا توني قاصته لين كتفي مدرج وعملت لي غرة قصيرة وكأني بيبي .. هي صدق مغامرة ويمكن ما يعجب كحيلان .. لكن أنـا عن نفسي عاجبتي وأحس أن القصة صغرتني بالعمر
وغير كذا رحت عملت لي حمام مغربي ، حسيت بانتعاش من بعدة وبدفء رهيب بالبخار والروائح العطرية الجميلة .. أمي الله يخليها لي هي إلا نصحتني أعمل ها التغيرات البسيطة تقول دايم الرجال يحب يشوف زوجته مستعدة لرجوعه من السفر وما في ما نع لو شافها بلوك جديد
رحت ناحية المطبخ .. وجهزت مقادير الحلى البارد إلا ناوية أعملة .. وشغلت الاستريوا على أغنية أموت أنا في حبهم
وصرت اشتغل وأدندن مع الأغنية بكل شوق وهيام .. آآآه والله أني أشتقت لك يا كحيلان .. آخر مرة اسمح لك تسافر لوحدك ..
هم علموا قلبي الغرام .. والشوووووق كله والهيام ..
ما أطيق لحظة بعدهم .. أموت أنا في حبهم .. وأرخص أنا عيوني لهم .. ناس أسكنوا قلبي أنا وأنا سكنت في قلبهم ..
أهواهم لحد الجنون .. وألقى السعادة قربهم .. هم علموا قلبي الغرام والشوق كله والهيام
بعد ما انتهيت من تجهيز الحلى .. ودخلته الثلاجة .. رحت ناحية الأكياس وطلعت الشموع الجديدة إلا شريتها .. ووزعتهـا بالصالة وبغرفة النوم .. رتبتها بشكل حلو على الأرضية .. وطبعا غيرت فراش السرير وزينته بشال هندي مطرز كبير .. ورشيت عليه سبري romance من فكتوريا سكرت
حتى الحمام عزكم الله .. غيرت فيه كله شموع حتى الفوط كلها غيرتها .. يعني الغرفة صارت بلوك جديد وكأنها غرفة عرائس جديدة
لبست قميص نوم حرير طويل .. ناظرت بالساعة يا الله توها الساعة 12 .. عندي استعداد أسهر لين الصبح .. لين ما يجي .. والله أني مشتاقة له بالحييييل .. والحنين ذابحني
رن جوالي وكان هو إلا متصل ، رديت وأنا أضحك بنعومة : عمرك أطول من عمري
كحيلان : علميني ليه تضحكي
: كنت توني ناوية أدق عليك إلا أنت دقيت
ضحك : شفتي كيف القلوب عند بعضيها
: كحيلان مو المفروض الحين طيراتك
كحيلان : راح تتأخر حبيبتي الطيارة ويمكن احتمال أأجل رحلتي لبكرة
تجمدت يدي على التلفون .. وانربط لساني .. حسيت الدموع تجمعت بعيني
: من صدق تتكلم كحيلان
كحيلان : وليه أكذب عليك ، مو مشكله حبيبتي أذا ما وصلت اليوم أوصل بكرة واصلا جو لندن يرد الروح
انصدمت من كلامة ، مو مشكلة ، وأنا إلا انتظر رجوعك أحر من الجمر .. وأنت تقول لي جو لندن يرد الروح .. وكل التجهيزات والإستعدادت إلا عملتها
كحيلان ، حس أنه تضايق من سكوتي : أسوله شفيك
كتمت عبرتي : ما فيني شي
كحيلان ضحك : لها الدرجة مشتاقة لي
حسيت أن الموضوع فيه شي ، ضحكته لها معني : كحيييييييلان بليز لا تلعب بأعصابي
كحيلان وهو ما زال يضحك : هههههههههههه ، أنتي تبيني أجي اليوم والله بكرة والله بعد أسبوع
قهرني : وش رايك بعد تجلس شهر ، مو بس جو لندن إلا يرد الروح .. كل شي هناك يرد الروح .. الجو الحلو والوجهه الحسن .. وش لك ترجع السعودية
كحيلان : ههههههههههههههههههههه ، يا بعد قلبي أننننننتي عدي لي سبع ساعات وأنا أكون عندك بإذن الله .. يعني تصدقين أني أبدل قمر بنجوم
تكلمت مثل الطفله إلا مو مصدقة : يعني جد كحيلان أنت بالمطار
كحيلان : هههههههههههه ، ايوة ووالله تبين تكلمي كابتن الطيارة على شان تتأكدي
ضحكت : لا والله مصدقتك
كحيلان : يله حبيبتي لازم اسكر ، الكل ركب الطيارة إلا أنا
: اوكي ، انتظرك يا قلبي
بعدها سكر ، مدري هو سمع كلمتي والله انقطع الإرسال ..
يا الله يا طولها ها الليلة .. علمتني كيف أعقد صداقة بالنظر مع ساعتي .. قبل اللقا .. وكيف الثواني ما تمر
سيل الظلام ..
يملى الشوارع ليل ..
ولا جيت أنام ..
أرخي الستاير .. عن شعاع ..
عن صوت .. وأقفل بابنا ..
يدخل قمر أحبابنا .. مدري أنا من وين
ساكن قمر أحبابنا .. بين الهدب والعين ..
أرجع أناظر ساعتي .. واللي مضالي من السهر ..
داعب جفني النوم وخياله نام وسط عيني
:
:
صحيت من النوم مفزوعة على صوت الجرس .. ناظرت بساعتي لقيتها الساعة 11 الضحى .. معقولة أنا نمت كل هذا النوم وما حسيت على نفسي ..
الجرس كان مصر أنه يرن .. قمت من السرير على عجل ولبست روبي .. يمكن هذا كحيلان .. يبيني أنا إلا أفتح له الباب مع أنه عنده مفتاح الشقة .. رتبت شعري المتبهذل من النوم .. من ربكتي ومن صوت الجرس إلا ازعجني ما امداني أغسل ..
ناظرت بالعين السحرية .. لأني لأخر لحظة خفت أفتح الباب من غير ما أشوف منو ويطلع لي رجال غريب .. استغربت أن أبوي هو إلا جاي لي على الصبح
فتحت له الباب : هلا يبه تفضل
وقف لحظة عند الباب يتأملني
: صباح الخير
رديت عليه : صباح النور
أبوي : كيفك يبه أسيل
بست راسة : بخير يبه
أبوي : أنتي شنو إلا مجلسك بالشقة بروحك ، تعالي معي البيت لين ما يجي كحيلان ويأخذك
ناظرتة بشك ، لا لا الموضوع في إنّ
: خير يبه ، كحيلان راح يجي اليوم من السفر ، والمفروض أنه وصل
رحت جبت جوالي بسرعة ودقيت على كحيلان لكن طلع لي مغلق ، فتوقعت أنه لما وصل السعودية ما حط شريحته السعودية
أبوي : رد عليك
قرصني قلبي : لا
سألته :يبه أنت ليه ما رحت جبته من المطار
قرب مني أبوي بحنيه : معليش أنتي ألبس عباتك وهو أن شاء الله راح يجي يأخذك من بيتنا
وقفت للحظة أناظر أبوي ، أبي أستوعب إلا يصير من حولي .. ليه كحيلان ما يرد علي !!
وليه أبوي جاي لي من الصبح !! ويقول لي تعالي معي البيت !! أكيد كحيلان فيه شي !!
على هذي الفكرة إلا تكونت في بالي غرقت عيني بالدموع أرفض يكون الأنتظار .. أنا ابي أسقي عطش قلبي
مسكت أيد أبوي العريضة برجا : يبه الله يخليك قولي كحيلان وش فيه تكفى قولي ، ليه ما جبته معك .. ليه أدق عليه ما يرد علي يبـه واللي يسلمك قولي
طحت على الأرض وأنا ما سكة ايده وأبكي .. وانا أترجى ابوي يقول لي
حاول أبوي يساعدني أوقف على رجولي : يبه أسيل كحيلان ما فيه إلا العافية أن شاء الله .. أنتي تعالي معي وهو راح يجي أنشاء الله .. انتي ليه خايفة
كلامة هذا ما اقنعني أبد ، قلبي يقول لي أن كحيلان فيه شي .. وماني قادرة أكذب هذا الإحساس .. إحساس وكأن أحد يعصر في قلبي ، أحس بألم فضيع عند صدري .. لكني قاومت هذا الإحساس .. وغيرت ملابسي وغسلت وجهي إلا امتلئ دموع ولبست عباتي .. ركبت السيارة مع أبوي .. وطول الطريق أحاول أكتم صيحتي ومستعدة لأي خبر سيئ ممكن يكون .. بس أبي أحد يطمني أن كحيلان بخير .. وكنت بين لحظة والثانية أدق على كحيلان .. كان يطلع لي أن جهازه مغلق
وصلنـا عند بيتنـا .. لكني رفضت أنزل
: يبه ليه جايبني هنا .. خذني للمطار .. ابي أستقبل زوجي
أبوي : الله يهديك يا أسيل .. انتي أنزلي ويصير خير
فقدت أعصابي وصرت اصرخ مثل الطفل : شنو يصير خير ، أبي الحين تأخذني للمطار الحين
سحب نفس وقال لي الخبر الصاعقة إلا نزل علي كا جبل جليد : كحيلان مو بالمطار
تجمدت عيني على وجهه أبوي : خذني له .. أنا قلبي حاس أن كحيلان بالمستشفى .. صدقني يبه مراح أصيح .. انا بنتك أسيل قوية وصدقني راح أتحمل
غير أتجاهة وأخذني للمستشفى .. كنت طول الطريق حاطه يدي عند قلبي وادعي ربي أنه يكون بخير .. مستعدة أستقبل أي خبر بس المهم اني أشوفه أكحل عيني بشوفته
:
مرينا على ممرات طويلة .. البعض منها فيه ناس والبعض منها خالي .. لين وصلنـا لغرفة .. رفعت نظري للوحة .. كانت غرفة انتظار قريبة من غرفة العمليات .. دخلت الغرفة بهدوء شفت عمتي جالسة وتقرأ قرآن وعهود جالسه جنبها والدموع تجري على خدها بصمت .. ما كلفت عمري أسلم عليهم .. كل همي أعرف كحيلان شنو فيه .. ليه هو بغرفة العمليات .. أنا تفكيري أخذني للأسوأ
لمحت عمي يجي مقبل علينـا .. لكنه من التعب ومن تفكيره المشتت ما انتبه لوجودي .. سمعته يقول لأبوي أن كحيلان طلع من غرفة العمليات وأنه جات سليمة الحمد الله من بعد الحادث إلا صار له بطريق المطار
لكن بالنهاية ما فهمت شنو فيه .. شنو العملية إلا عملوها له .. برأسه ؟؟ برجله ؟؟
ما قدرت اصبر أكثر أبي أحد يجاوبني على أسئلتي .. تمنيت للحظة أني أكون بالمستشفى إلا اشتغل فيه كان قدرت أتصرف .. لكن أنا أسيل مراح يعوقني شي .. تسحبت من غير محد يحس فيني .. ودخلت من غرفة التنظيف .. وفتح الباب بهدوء وكأني حرامية لقيت مدخل غرف العمليات فاضي .. المدخل الخاص بالأطباء .. دخلت بسرعة لغرفة التبديل وسحبت لي بدله خضراء من أحد الأرفف وحجاب أبيض .. لبستها فوق ملابسي ولبست ماسك على وجهي على شان محد يعرفني .. ودام أنه توه طالع من غرفة العمليات أكيد راح يكون بغرفة recovery room
مشيت بالممر الطويل .. لين وصلت للغرفة .. دقيت الجرس .. وطلعت لي نيرس فلبينية .. سألتها عن المريض كحيلان .. قالت لي أنه توه طالع من غرفة العمليات لكن ما بعد يصحى من البنج .. ما حبيت أكثر أسأله على شان لا تكتشف أني مش دكتورة أشتغل هنا .. طلبت منها الملف .. وقريت شنو مكتوب بملفة .. لحظتهـا حسيت أن الدنيا تدور فيني .. بترو أيده
بتر ررررر
غمضت عيني .. الحمد الله .. الحمد الله .. الحمد الله
تنفست بصعوبة .. الحمد الله أنها جات بيده ولا تكون برجله .. تكون بيده ولا يكون شلل .. تكون بيده اليسار ولا بيده اليمين ..
لحظتها نزل علي صبر وقوة أنا ما تخيلت للحظة أنها ممكن تكون عندي .. رغم أنها مصيبه .. لكن الحمد الله على كل شي .. لأن كان بالإمكان تكون أعظم من كذا
تركت الملف على الطاولة يله يا قلبي تعبت من الوقف خلنا نروح ونشوف الحبيب الغالي .. اتجهت لمكان سريرة .. أبي أروي عطش قلبي .. أبي أروي شفاهي وأقول له احبك .. واني راح أكون جنبك يا بعد كلي
سحبت الستارة بهدوء .. هالني المنظر عمري ما تخيلت أني أشوفه طريح الفراش يغطيه البياض .. والتعب مأخذ من كل ملامحه .. نزلت الماسك وقربت منه حطيت يدي على يده اليمين ونزلت دمعه على يدي
ما قدرت أقاوم شوقي له .. نزلت دمعاتي على خذي .. أبكي عليه .. أبكي على روحي
همست له : حبيبي ، أنا أسيل ، جنبك .. مراح أتركك
أفتح عيونك وشوفني .. خلني أرتوي بشوفتك
وكأنه استجاب لندائي ، لقلبي الميت لحظتها وإلا رجع ينبض برمشه عينه الخفيفة .. ضغطت على يده أكثر أحسسه بوجودي جنبه
تكلم بلسان ثقيل: ماء ، أبي ماء
تحركت مكاني مثل التائهة .. أدور على كأس ماي .. ساعدتني الممرضة وأعطتني قطنه مبلله بالماي .. رطبت فيها شفايفه الجافة
نزلت أصابعي على كل مكان بوجهه .. جفنه ، حاجبه ، أنفة وانتهيت بشفايفه أبي أتأكد أنه حي وجنبي
همس لي : أسيــل
قربت وجهي منه : يا عيون أسيل ، يا روح أسيل حبيبي لا تخاف أنا جنبك
وأنت ما فيك إلا العافية ان شاء الله وبتطلع بالسلامة
كرر اسمي مرة ثانية : أسيـــل
:
الشي الوحيد إلا أتذكره أنه قال لي " اليد إلا كنت أمزح فيها معك وأمسح فيها على ليل شعرك ، انبترت
راحت يدي يا أسيل "
سقطت دموعي أنهاراً أنهار .. كلامة كان قاسي على قلبي الضعيف .. لم استطيع احتماله وكأنه خنجر يطعن بصدري .. تأكيده الخبر ووصفه أن يده اليسار إلا يمزح فيها معي وإلا كان يمسح فيها على شعري انبترت .. خلاني انهار
خرجت من غرفة العمليات راكضة ، باكية والدمع الأسود يتساقط من فوق عيناي
أصبحت وقتها كا مركب أرهقه العيـاء
كـا طفل شاحب غريب .. مبلل الخدين والرداء
سا قتني قدماي لأهلي .. أول ما رأتني عهود بهذا المنظر : أسيل أنتي وينك ؟؟
حنا كنا ندور عليك !! ليه تبكين وش صار لكحيلان !!
ارتميت بحضنها كنت بحاجة لحضن يأويني .. نحبت على صدر شقيقته
ومن بين شهقاتي : طعني بكلامة يااااااا عهود
يقول لي اليد إلا كان يمزح فيها معي راحت
راحت يا عهود
ما قويت أسمع كلامه
آآآآآهـ قولي لي كيف أقدر أتحمل قولي لي
بعدهـا لا أتذكر سوى ملمس الرخام البارد ودموعي الحارقة على خدي ، أدركت ساعتها أن قواي خارت ورجلي لم تعد تسعفني لحمل جسمي المتخاذل
وبعدها أغمضت عيناي الشيء الوحيد إلا أتذكره هو صراخ عهود تنادي باسمي
:
أدركت لما صحيت من غيبوبة أحزاني .. أني لازم أكون قوووية وأكون جنب كحيلان
حتى لو كنت في يوم من الأيام أكرهه .. لكن الحين الوضع تغير
أعترف لنفسي أني مـا أقدر أعيش من غيرة ولحظة إلا حسيت أني ممكن أفقده كان عندي أستعداد أفديه بروحي ودمي ، بس هو ما يجيه أذى
:::::::::::::::::

( الجــزء التاسع والعشرين )

بعـد مرور شهـر
طلعت من بوابة new natal ICU ( وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة ) متجهه للمصاعد
وأنـا أتذكر الموقف إلا صار لي اليوم الصبح .. كان في طفل توه مولود .. اليوم الصباح ودخلوه العناية المركزة .. وأنا أفحص عليه لاحظت أن دقات قلبه قاله عن 40 beat per min ويمكن أقل بعد
أنا خفت عليه من قلب .. لأنه طفل ومو من الطبيعي تنزل دقات قلبه عن 100 .. يعني مو مثل الكبير أعطيته أوكسجين لكنه ما استجاب .. سمح لي الدكتور إلا معي أني أعمل له CPR .. لأني حامله شهادة وغير كذا أيدي ناعمة وصغيرة غير عن أيد الدكتور الكبيرة والعريضة فيخاف يكسر له ضلوعه وهو يضغط على صدره .. كنت طول مـا أنا أضغط على صدره كنت أدعي ربي أنه يرجع قلبه ينبض أقوى من قبل
و الحمد الله بعد Resuscitation .. الإنعاش القلبي إلا عملناه .. رجع قلبه ينبض طبيعي .. يا سبحان الله شوفي القوة العظيمة إلا حطها ربي بها المخلوق الصغير وحبه أنه يعيش بها الدنيـا وخلى قلبه يرجع ينبض .. شعرت بإحساس عمري ما حسيته .. أن أنتِ تساعدي مخلوق صغير أنه يعيش ويكمل حياته .. كانت أمة تبكي من الفرح وكانت شوي وتبوس إيدي .. أنا تأثرت معها كثير لدرجة نزلت دموعي معها .. انه مولودها الصغير ما مر على حياته أيام و تشوفه قدام عينها يموت صعبه عليها ..
فقت من سرحاني وانتبهت أن المصعد فتح ورجع تغفل .. ضغطت عليه مرة ثانية .. لأن ودي بكوب شاي يروح الصداع إلا فيني .. يمكن من بعد الضغط إلا عشته من لحظات جاني صداع .. والله ما تخيلت للحظات أنحط بهذا الموقف .. يمكن لو صار للبيبي شي بحس بتأنيب ضمير طول حياتي .. لمـا لاحظت أن المصعد راح يتأخر نزلت بالدرج للكفتيريـا .. أولـ مـا قربت من جهة الكفتيريا لاحظته جالس على أحد الكراسي الخشب المنتشرة وبيده كوب ونظرته مركزة على الكوب إلا يشرب منه .. من غير شعور تراجعت للوراء عده خطوات .. وكأنني أهرب منه .. أهرب من شي بداخلي .. أنا نفسي لا أعرف ما هو .. وكأنني خائفة من شي ما هو !! لا أدري !!
وكأني بظلام حياتي أخنق الأمل داخل نفسي .. فكل الأزهار ذبلت في شراييني .. أحاول دائمـا أن أملاء النفس بإشراقه جديدة .. لكن دوما حيرتي تسبح داخل نفسي .. فقاربي يصارع الأمواج من غير قوة .. أتساءل دائما متى ستشرق شمسي التي غابت .. متى سيأتي الربيع لحياتي بعد ما أغلقت كل سراديب قلبي .. أحاول أن ألملم فكري بعيدا عن الأحزان .. أحاولـ لكن لا مكان يحتويني فأرحل خلف الغيوم .. فهل رحيلي كافي

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -