بداية الرواية

رواية نورس على شطآن الماضي -51

رواية نورس على شطآن الماضي - غرام

رواية نورس على شطآن الماضي -51

هُزمت...بكل ما للكلمة من معنى
بدى جسدي مرتخي
ودقات قلبي تتسارع
برودة تسري في اطرافي
تزوجنا وانتهى الامر
لابد ان اكون معه
بدءا من هذه الليله
سوى في هذه المدينة
او غيرها
لابد ان اقتنع بالوضع الجديد
واقبل بأي شئ...
(( نورس سنبقى هنا حتى يوم غد..))
رفعت نظري اليه ببرود
كانت نظرات يائسه مني
لابد ان اتقبل الوضع الجديد
اخذت نفسا عميق
وانا اجري اتصالي لعمتي...
(( اهلا عمتي..))
...........................
((تأجلت رحلتنا ليوم غد...لكني سألتقيك في المطار...))
في الوقت نفسه................................
(( انا جاهزة..نذهب الان؟؟؟))
كانت زينة مستعدة للسفر...
لم تعلم بعد عن تأجيل رحلتنا
حتى اخبرها ناصر
كان يخبرها والضيق واضح على ملامحه
بدى فعلا متضايقا
هل هو مثلي
يكره ان ننفرد في مكان واحد؟؟؟
كما هو شعوري؟؟
لا افهمه
ابدا لا افهم هذا الرجل كيف يفكر...
في المطار............................................ .
يبدو ان الجميع قد سبقنا...
كانت عائلة عمي..ملتفه حول عمتي...
اتجه نظرهم الينا....
ما ان رؤنا...
كانت الابتسامة الشئ المشترك بينهم...
لا ادري ما الحديث الذي يدور..
كنت في عالم ثاني...
اريد ان استوعب ما جرى هذا اليوم...
اشعر بأن قدماي لا تحملاني...
ولكن علي ان اقاوم...
على الاقل هنا..
امام الجميع.....
انتبهت للفتيات الثلاث
مروة ومريم ومرام...
الاتي تقدمن نحوي..
وببراءة الاطفال...
مريم..(( ماما فريده قالت انك عروس..))
كعادتها مروة((الاترين انها تلبس فستان ابيض...))
مرام..(( ابيض ولكنه ليس مثل فستان العروس...))
كان حديث برئ
بين البنات
وانا استمع اليه,,,
اشعر بأني استمد من برائتهم قوتي
لا ادري لماذا
حديثهن نظراتهن فرحتهن لي كعروس
بثت في داخلي شئ اخر
لم افهمه....
حتى نادهن والدهن الذي كان قريب من عمتي
بل كان لصيقا لها
بدوا وكأنهما العروسان..
لست انا وهو.......
هنيئا لعمتي ...حياة لن ارقى لها ابدا
انتبهت اليه
كان ينظر الي...
نظراته غريبه...لم افهمها...
يبدوانه يفكر في امر ما...
لم يبدي اي ردة فعل عندما التفت اليه..
ولكنه...ابعد نظره عني اخيرا....
لم يعلقوا على تأجيل رحلة العروسين
شعرت انهم يضنون اننا تعمدنا تأجيل السفر
لم يبدي اي منهم تعليقا
وهذا ما استغربته
زاد ضيقي قلقي حزني المي وجعي
كل هذه المشاعر في هذه اللحظة
لم تكن مشاعرها فقط
انما نفسها المشاعر التي تجول في صدره
عبدالله
الذي بقي واقفا..
جامدا مكانه...
يلم ذراعيه على صدره
يحاول ويحاول ان يمنع نفسه من النظر اليها
لكنه لم يقدر....
كانت هناك..جالسه مع نبيل
وهل هناك غيره.؟؟؟
حديث طويل بينهما..
كان قريب منها كثيرا
كم تبدو رائعه
وتزداد روعه في كل مرة
وهل قدره ان يراها ليزداد الما ووجعا؟؟؟
دائما مع نبيل...
وواضح انهما سيعودان للبلاد معا...
لابد انهما اتفقا على ذلك مسبقا
وربما هناك امور اخرى متفقين عليها
ازداد وجعا
وهو يرى نفسه لا شئ امامها
وهي كل شئ امامه..
لا يرى سواها رغم زحمة المطار...
واخيرا.....
تحرك نبيل من مكانه..بعيد عنها..
لتتقدم هي نحوهم...
بابتسامتها الساحرة..
(( كيف حالكم؟؟؟؟))
التفتت الى العمة فريدة...
(( خالة فريده..رائع ان نكون رفقه في هذه الرحلة...))
فريدة...(( كنت اظن انك ستكونين مع عمك ...))
ابتسمت لها زينة...
(( عروسته ستكون معه ..ثم ان موعد العودة كما حددته عندما قطعت التذكرة...اي عندما كنت في البلاد...))
اكملت وكأنها تحادث نفسها وهي تنزل لمستوى الفتيات...
(( ثم ان نبيل هو من رتب لهذه الرحلة ))
لم يركز احد على كلماتها الاخيرة...
الا هو عبدالله...
وهل ينقصه ان يعرف ذلك؟؟؟؟
لم يكن نبيل سببا لضيق عبدالله فقط
هناك اخر.. متضايق لوجوده
لا يعلم لماذا؟؟؟
ناصر....
لم يعجبه هذا الفتى يوما
بالتحديد منذ ان كان يراهما معا
نورس..ونبيل..
نبيل الذي عرف باستهتاره في الجامعه
ممكن ان يكون صديق لابنة اخيه
والتي لا تكف عن تكوين الصداقات من الجنسين
ولكن حيرته...ماقد يربط بينه وبين نورس..
تذكر عندما يراه
ينتظرها امام الغرفة الدراسية
كان يلمحه يحدثها
كان وقتها محتار بعلاقتها به
وبــ طلال
ادرك ان طلال ابن عمها
وماذا نبيل؟؟؟؟
ماذا كان بينهما؟
والغريب في الامر ان الان بدى وكأنهما لم يتحادثا يوما
لم يكن ناصر يدرك ان نورس وقتها مضطرة للحديث معه
وللقائه
وانتظاره بلهفه
لانه كان يحمل سرهما
يحمله دون ان يعرفه
والان ليس هناك ما يجعلها تحادثه..
او تبقى على اتصال معه
نبيل ....
الذي شغل عقل وحواس هذان الشابان...
الذان يبدوان اكبر بكثير من ان يفكرا بهذه الطريقه...
وينشغلان بأمر فتى يصغرهم بسنوات....
لم يكن هو اقل منهما
وربما اكثر بكثير
فقلبه يشتعل نارا...
وهل هناك اقسى من رؤية الحبيبة
بفستانها الابيض...مع رجل اخر...
مع زوجها
الذي اصبحت ملكه....
كان مع زينة يتجنب النظر اليهما..
لكنه غصبا عنه
زاح بنظره اليها...
تحدث الصغيرات..
تبتسم معهن وتلاعبهن....
مالذي يجعلها ان ترتبط به بهذه السرعه...
وبهذه الطريقه؟؟؟
لم يقوى على فعل شئ ابدا...
سوى ان يسحب انفاسه مع دخان هذه السيجارة
بعيدا عنها...خارج المطار....
عله يهدأ قليلا....
وكلا له نصيبه....
ان كان نصيب هؤلاء الثلاثه
عبدالله وناصر ونبيل
الضيق والحيرة
فمن كان يعتصر ألماً منذ ليال
هو اسعدهم الان...
اتصلت به جلنار...
تخبره بأنها قادمة لتودع نورس...
ظنا منها انها ستسافر في هذا الوقت
اسعده ذلك
وبدى اكثر سعادة
عندما كانت تتقدم اليهم...
تبدو خجله فعلا...
طلال..وهو يقترب من نورس...
(( نونو..جلنار هنا..لتودعك...))
بسرعه جالت بنظرها في المكان
التفت ناصر لاهتمامها
حتى وقع نظرها عليها
تقدمت نحوها....
ترحب بها بحرارة....
كانت جلنار تبارك لها على زواجها
اندمجا في الحديث....
لابد انها تشكرها على وقوفها لجانبها هي وطلال
وعلى افكارها التي ساعدتهما في اجتياز مشكلتهما....
كانتا تتحدثان في الامر...
وناصر يقترب منهما...
وقد سمع شئ من حديثهما..
صمتتا ما ان اقترب اكثر...
التفتت اليه جلنار...
لتهنئه...
(( مبروك.... هنيئا لك زوجة مثل نورس...))
كلمتها كانت في الصميم...
تبادلا النظرات كلاهما
وكأن حديث متبادل. بينهما....
ثواني وكان طلال معهم....
في حين الخاله ليلى تلتفت اليهم....
وحديثها مع عبدالله..
(( بني..من هذه الفتاة التي مع نورس...))
ابقى نظره عليها
وطال في حركته هذه....
كان في قمةالاندهاش...
انها صديقة طلال التركية....
بالكاد عرفها ...لقد لبست الحجاب بدت مختلفه كثيرا....
(( امي هذه الفتاة التي كانت معكم في هارودز..الا تتذكرينها؟؟؟))
(( لم اميزها...هل تحجبت؟؟؟))
ابهره الموقف
صديقة طلال التركية...مع طلال ونورس..
وكذلك والدته اصبحت تعرفها
وبدت سعيده بها...
لطالما رأى علاقتهما ليس لها مستقبل
فترة وتنتهي
ولكن على ما يبدو طلال متمسك بها
وبحبه لها...
جعلها ترتدي الحجاب..
وتكون قريبه من اسرته....
وبسرعه ازاح بنظره الى حبه..
الى زينة...
كانت تتحدث في الجوال..
(( نبيل اين انت؟؟؟.... لحظات وندخل...))
لم يحتمل اكثر...
تقدم الى عمته...
صافحها وقبلها على جبينها..
ومن بعدها ودع سلمان...
(( علي ان اذهب....اعذروني...))
انصرف عنهم...
رغبه منه ان يهرب من المكان...
حتى كان ما لم يتوقعه
اذاب قلبه
(( عبدالله..عبدالله...))
توقف...لا يصدق ما يسمعه
نبرات صوتها
توقف..
التفت اليها
كانت مسرعه نحوه...
وقفت وجها لوجه...
وانامل يمينها بين خصلات شعرها...
(( عبدالله تذهب قبل ان اودعك...))
...........................
لم يستطع ان يقول شيئا....
(( اشكرك على اهتمامك....))
هزته الكلمة كثيرا
هل شعرت فعلا باهتمامه؟؟؟؟
(( سعدت كثيرا بمعرفتك... ))
بقى صامت لم يقوى على النطق...
ارتبكت هي من صمته
(( لديك موعد...اخرتك عنه؟؟؟))
بانفعال...(( لا لا .. ))
واكمل بارتباك (( اهتمي بنفسك زينة...))
ابتسمت له...
(( هل سنلتقي مجددا؟؟؟))
لم يستطع الاجابة....
زينه وهي تنظر اليه...ترفع نظرها اليه
لطوله بالنسبة لها
(( ان زرت البلاد لابد ان نلتقي..))
ترتبت الحروف اخيرا
(( ان شالله ..))
وهي تبسم له...
(( رقم جوالي معك......))
للمرة ثانيه تنبهه لذلك
ربما كلام مجامله منها
اوقد لا تتذكر انها اخبرته مسبقا
ولكن احب حديثها
احب كلماتها
احب تقدمها نحوه وانفرادها به للسلام عليه
ابتعدت عنه...
وهي تلم شعرها الكستنائي المجعد...
لتلتفت اليه بعدها
وهي تشير بكفها...تودعه...
توقف العالم امامه..عند هذه اللحظة...
فقط هو من يخطو في بهو المطار....
ليخرج من المكان..
الى الشارع....
وعقله وكل حواسه معها..
قبل لحظات فقد الامل في ان يبقى بينهما شئ
والان لديه ما يشجعه ان يحتفظ بمشاعره
ان يتمسك بها
كيف لرجل ان يتغير حاله بهذه السرعه
بكلمة واحده من فتاة
فبعد ان فقد امله بها
صار يراها قريبه منه اكثر رغم سفرها
كان يفكر
كيف يصل للمستوى الذي وصل اليه اخيه طلال...
لطالما يتفوق على طلال في كل شئ..
الا هذا...فقد تفوق طلال عليه..
استطاع ان يكسب حبيبته ويقربها لاسرته


اُعلن دخول المسافرين...
لم يبدو الحزن على العمة فريدة او نورس..
كما كان في وداعها....
فهما ستلتقيان قريبا...
بل ان السعادة واضحه على العمة فريدة...
وملامح الهدؤ على وجه نورس..
تفرقوا....
ناصر ونورس...رافقا طلال لسيارته..
كي ياخذا حقيبة نورس والتي تضم كل حاجياتها....
الخالة ليلى..والعم فهد...
انصرفا بملامح صامته.....
كعادتهما كلما ودعهما زائر قادم من البلاد...
الموجات الاولى لشاطئ الــ 32
وان اكملت باقي الموجات انزلها فورا

الشاطئ الـ 32

الموجة الاولى

نورس وزوجها
ناصر الذي كان يوما
سببا لالمها وضيقها وسهرها ليال
الان هي معه
في طريقهما لمسكنه
فهذه الليلة ستكون معه
في مكان واحد
هل لها ان تتصور ذلك
ان تضمهما جدران بيت واحد
كانت تفكر كيف سيغلق الباب عليهما
(( وصلنا نورس...تقدمي للداخل سأحضر الحقيبه))
سبقته نحو باب الشقه
وما اثقل خطواتها
بالكاد ترفع قدمها
برودة غريبه تسري في جسدها
انتظرته...
ليتقدم....يفتح الباب...
اشار لها بالدخول
خطت خطواتها الاولى في المكان
تقدم خلفها
وهو يسحب حقيبتها
وما كاد يغلق الباب
حتى راها تتهاوى امامه
لترتمي على الارض...
اغلق الباب بقوة
ونزل على ركبتيه
نحو نورس
يناديها باسمها
راحة يده
تطبطب على خدها
ينظر لجفنيها علها تفتح عينيها
لكنها بقيت على ما هي عليه
اقترب اكثر
حملها بين ذراعيه
وقف للحظة يتأملها
(( لم تتغير...))
وبسرعه
اتجه نحو الغرفه...
التي كانت تقيم فيها زينة
انزلها على السرير
اقترب منها
وبقلق واضح عليه
ينظر اليها
ينتظر منها اي حركة
رفع الوشاح من على شعرها بهدؤ
(( كيف تبقى به منذ الصباح؟؟؟))
تناثر شعرها الاسود على كتفها
((نورس...نورس..))
صار يناديها
علها تعي له
وفي الوقت نفسه
كان يتمنى ان تبقى على حالها
ليمعن النظر اليها
مرت سنوات على فراقهما
وشاء القدر ان يجتمعان من جديد
لم يتوقع حدوث هذا يوما
اخذ نفسا عميقا...
وهو يهم بالخروج...ليحضر كوب من الماء...
ما ان خرج....
فتحت عينيها بصعوبه
صارت تتلفت حولها
وبسرعه تحركت
لتستند على واجهة السرير
اخر ما تتذكره صوت اغلاق الباب
ولكن كيف وصلت الى هنا
مازالت تشعر بدوار
وضعت رأسها بين كفيها
وهي تضغط برأس اناملها بين شعرها
انتبهت اليه قادما
يحمل كوب الماء
توقف ما ان راها
(( نورس...))
رفعت رأسها ببرود وهي تنظر اليه
لم تشعر الا بدموعها تنهمر
جمدت مكانها
تقدم منها اكثر
لتلتصق اكثر بواجهة السرير
ادرك حركتها
ليبقى مكانه
وهو يمد يده اليها
لم يقوى على الكلام
فيما مدت يدها بصعوبه لتأخذ الكوب من يده
قربته من شفتيها
اخذت منه رشفه
بدى كوب الماء يهتز
كانت كفها ترجف بشكل ملحوظ
مد يده اليها
سحب الكوب من يدها
ليلامس اناملها دون قصد منه
كانت لمسة كما التيار الكهربائي
الذي جعلها تسحب يدها
لتضم كفيها الى صدرها
(( انت بخير...؟؟؟))
بلعت ريقها بصعوبة
وهي تومأ برأسها
ترغب ان تنطق لم تقوى على الكلام
ابتعد عنها اكثر
((اتركك الان....لترتاحي...))
وقبل ان يصل نحو الباب
التفت لها
(( ساحضر لك حقيبتك...حتى تبدلي ملابسك...))
خرج من الغرفه
بقيت صامته
لا تستطيع التفكير
حتى لمحته يعود من جديد
وهو يسحب حقيبتها
وضعها قريبه من السرير
التفت اليها
(( اتصلي بي ان احتجت لشئ..تصبحين على خير.))
اغلق الباب خلفه....


الشاطئ الـ 32

الموجة الثانية

بقيت كما انا
كالتمثال
لم اقوى على الحركة
ولا حتى تحريك لساني
لم انطق ولا بكلمة واحده
صامته
جامده
وماذا لي ان افعل وانا معه في غرفة واحده
بعد انـ ............
بعد ان حملني وانا فاقدة الوعي
حملني هو للغرفه
دون ان اعي لنفسي
ولابد انه هو الذي نزع الوشاح من على شعري
وماذا فعل ايضا؟؟؟
بدى مرتبكا بعض الشئ
شعرت انه يرغب ان اتحدث اليه
اجيبه على اسئلته
ولكن جيد اني صمت
فليس هناك كلمات تتناسب مع موقفي هذا
هذه ليلة زواجنا الاولى
الليله التي تنتظرها كل فتاة
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -