بداية

رواية قيود الحب -4

رواية قيود الحب - غرام

رواية قيود الحب -4

لا أستسلم بسهولة .....
- ولكنني أعني ما أقول يا بيتر ... أرجوك لا تخدع نفسك ...صدقني .. و لا تضيع وقتك .
عندما عادت إلى منزلها مساء. إستحمت وغيرت ملابسها ، و تبادلت الحديث مع إيلين قبل أن تجلس لتتناول عشاءها من الدجاج المحمر و حلوى الرز بالسكر .. و لكنها لأول مرة لم تتذوق من
عشاءها إلا القليل ... فسارعت إيلين تقول :
- ما بك آنسة برايدن ؟ ألست على ما يرام ؟ أنت لم تذوقي أي شئ من العشاء .
- أعلم ، و أنا آسفة ... أتركيه إلى الغد ، فلسبب ما لا أشعر بالجوع الآن . ربما أكون تعبة . و أنا آسفة لتعبك .
- و ماذا يهم تعبي ؟ المهم صحتك . لقد بدوت نحيلة قليلا مؤخرا ... و عليك أن ترتاحي .
ولكن ، بالرغم من وعدها بقضاء نهاية أسبوع متكاسلة ، فهي لم تسترخ ذلك المساء . أحست أنها متوترة ، وكأنها حقيبة مليئة بالأعصاب .... و بعد التاسعة تماما . أقفلت التلفزيون ، ورمت
المجلات التي كانت تتصفحها أرضا . و سارعت إلى غرفتها فارتدت بذلة من الصوف مع كنزة صوفية سميكة تغطي الرقبة تحتها . ثم أخفت شعرها الأشقر تحت وشاح . وعندما عادت إلى
تحت دقت على باب إيلين :
- سأخرج قليلا لأتمشى لنصف ساعة . أعتقد أنني بحاجة إلى بعض الهواء النقي .
و خرجت نحو طريقها المعتاد على الرصيف المضاء جيدا . تلك الطريق تستدير لتعود إلى منزلها و هي حوالي الثلاثة أميال . وتقريبا على الفور بدأت تشعر بالتحسن و بدأت عقد التوتر داخلها تتلاشى .
و أحست بدماغها يصفو كلما تنفست عميقا ... لماذا لم تفكر بالركض من قبل ؟
وما أن وصلت إلى المنحنى الذي يستدير بها لتعود حتى سمعت صرير إطارات سيارة خلفها . و لم تستدر لتنظر إليها . في الواقع لم تفكر بها . و لكنها أحست بالسيارة تقترب و تبطئ سيرها أمامها
تماما ... و استدارت بحدة وقد استبد بها الغضب :
- ماذا تظن نفسك تفعل ؟
وتوفقت لتحدق بسيارة بيتر البيضاء . ثم تذكرت تهديده عندما قال (سأراك لاحقا ) . فصاحت به – لقد سئمت من كل هذا ...! سوف أقدم بك شكوى و سأسبب بسجنك إذا لم تتركني
و شأني !
ولكنها توقفت عن الكلام بعد لحظة عندما فتحت النافذة و أدركت غلطتها ... و مال تشارلز نحوها و هو مقطب :
- ماذا دهاك ؟ هل أخذت إجازة من عقلك ؟
ها قد أظهرت غباءها من جديد :
- لقد ظننتك شخص آخر ... على كل لقد أفزعتني ....
- أعتذر .. لم أقصد إفزاعك .. لقد زرتك في المنزل و قالت إيلين إنك حرجت للركض ... و كنت أقصد مفاجئتك لا أن أسبب الخوف لك . ثم ابتسم :
- من كنت تظنيني ؟ هل ظننت إنني صديقك المسكين القديم محطم القلب ؟
- لا .. بل ظننتك ذلك الشقيق اللعين المسعور ! و تراجعت عن قول الحقيقة .. و نظرت إلى وجهه المتعجرف .. كيف ستكون ردة فعله لو عرق الحقيقة ؟
- لا ... و ماذا تريد مني على كل الأحوال .
- أريد أن أكلمك .. إصعدي ... سأعيدك إلى المنزل .
- تكلمني ؟ لماذا لا تدعني و شأني ؟ فأنا لا أريد الكلام معك ! و أستطيع العودة إلى منزلي بنفسي شكرا على كل الأحوال !
- في هذة الحالة سأنتظر في المنزل . و أقفل النافذة و على الأرجح لم يسمع احتجاجها :
- أرجوك لا تزعج نفسك بالإنتظار .
لماذا جاء هنا ؟ ماذا يريد بحق الشيطان ؟ هذا يعني أن تودع نهاية الأسبوع الهادئة التي وعدت نفسها بها . و ما أن ظهرت في غرفة الجلوس حتى ابتسم لها .
- لقد أدخلتني إيلين . و أرجو أن لا تمانعي . و أصرت أن تصب لي فنجان شاي .
- سأصعد إلى غرفتي لأستحم فإذا شعرت بالضجر من الإنتظار ، فاستخدم حريتك بالخروج في أي وقت تشاء.
- أوه لن أضجر . و مد ساقاه أمامه واستقر في المقعد براحة أكثر .
واستحمت إيفا بسرعة وارتدت ثيابها بسرعة ثم نزلت إلى الطابق الأرضي في أقل من ربع ساعة فرفع تشارلز حاجبه ساخرا .
- بهذة السرعة ؟ ماذا دهاك ؟ ألم تتحملي الابتعاد عني ؟
- فكرة طريفة ولكن الحقيقة لا تحمل أي رومانسية . فقد فكرت أنني كلما أسرعت في العودة إليك كلما استطعت أن تخبرني سبب مجيئك بسرعة أكثر وبذلك يمكنك الذهاب من هنا
بسرعة .
- كم يبدو هذا بعيدا عن حسن الضيافة .
- أجل أليس كذلك ؟ أليس غريبا كيف تؤثر على بهذة الطريقة ؟
- غريب جدا فهذة ليست الطريقة التي أؤثر بها على النساء عادة . فالنساء بكل بساطة لا يشبعن من وجودي .
- أهلا بهن لك كلك ، وهذا ما يهمني . وهكذا أتجنب مثل هذة الزيارة وهذا ما يوصلني إلى النقطة الأهم ماذا تفعل هنا ؟
- أتيت لرؤيتك .
- أفهم هذا و لكن لماذا ؟
- ربما أحسست بشوق لنصف ساعة من رفقتك .
- و ما هي الأخبار السيئة التي أتيت لتقولها لي هذة المرة ؟
فابتسم ، وترك لعيناه أن تتجولا في الغرفة ، ثم قال :
- لقد نسيت كم هو جميل هذا المنزل من الداخل . لقد مضت سنوات طويلة منذ كنت بداخله آخر مرة وهذه غرفة رائعة .
- مسرورة لإعجابك بها . لهجتها مليئة بالسخرية ، فأجابها :
- ولكنها فعلا جميلة . ألا تظنين أنها كبيرة على شخص واحد ؟
و أحست بالذعر و الخوف ، فابتلعت ريقها :
- نحن اثنتان هنا . أنت تنسى أن إيلين تعيش معي .
- آه .. أجل ... إيلين . ولكن ، كما أقول دائما إيلين بالتأكيد ليست ضرورية لك ، و خاصة و أنت لوحدك الآن ؟
وساورها الغضب هذا ليس من شأنه و قالت :
- أعتقد أنك في منزلك تقوم بكل أشغال المنزل ، الطبخ و التنظيف لوحدك . و أعتقد أنك لا تحلم أبد بالحصول على مساعدة ؟
- ولكنني أحتاج .. وهذا أمر مختلف .
- ولماذا ؟ لأنك رجل أم لأنك تشارلز إيربي ؟ وهل هناك قواعد مختلفة لك ؟
- لأنني أحتاج لمن يرعى المنزل و أنا مسافر ، وهذا يحدث كثيرا ، وهي لا تقيم معي ..أنا لا أسمح لنفسي بهذا البذخ فلماذا تسمحين لنفسك ؟
- لأنني كسولة ، مدللة ، لا فائدة مني إطلاقا .إضافة إلى أنني غير كفؤة في عملي ! و أنا مندهشة لحاجتك لأن أقولها لك .
- أنا أحب توضيح الأمور .. و الآن من كنت تظنيني عندما فاجأتك و أنت تركضين ؟ من هو ذلك الشخص المسكين الذي يستدعي كل هذا الغضب ؟
- شخص ما .
- أي شخص ما ؟ أليس صديقك القديم ؟
- لقد قلت لك لا .
- ربما كنت تحاولين تضليلي . فانت لا تحبين التحدث عنه .
- و لماذا أتحدث عنه ؟ لا شئ لأتحدث عنه .
- لا شئ .
- لا شئ . كان من أولئك الرجال الذين كلهم ( واجهة ) مع فراغ كبير وراءها فلا تقلق عليه ، لقد كان مرتاحا عندما تركته كي يجد له أنثى أكثر تأثرا به مني .
- إذن تعتبرين نفسك إمرأة صعبة التأثر ؟ الحساسية لم تكن يوما من مزاياك فما أعرفه عنك أنك تفخرين بقلة إحساسك .
- لم أكن أعلم بهذة الفضيلة لدي .
وقالت ( فضيلة ) بدل ( خطأ ) متعمدة كي تظهر أنها لا تهتم أبدا بما يطلقه ضدها من إهانات أو انتقاد . وقال :
- في هذة الحالة قد أشير إلى أنك لازلت بحاجة لتعلم الكثير عن نفسك فأنا أعرف إنك تملكين هذة ( الفضيلة ) منذ سنوات طويلة ...
ها قد غرز السكين أعمق ، و أدارها . ودهشت لقوة الألم الذي سببه لها . ودخلت في تلك اللحظة إيلين . ربما رحمة لها و قالت :
- هل هناك شئ آخر آنسة برايدن ؟ هل أحضر لكما المزيد من القهوة ؟
- لا .. إذهبي إلى الفراش ... و شكرا لعنايتك به و أنا غائبة . و التفتت إلى تشارلز :
- أظن من الأفضل أن تذهب الآن . فأنا حقا تعبة . أتسمح بأن تنهي فنجان الشاي ؟
- ألست مهتمة لتعرفي ما أتى بي إلى هنا ؟
- أبدا .. لا شئ حولك قد يثير اهتمامي .
- صحيح .. لقد قلت هذا من قبل .. ولكني أذكر زمنا كنت اهمك به كثيرا .
- مثل متى ؟
- عندما كنت صغيرة .
- أظن أن ذاكرتك تخدعك .
- أبد . بالمرة ، فأنا أذكر كل شئ بوضوح .. عندما كنت تأتين لزيارتنا في المنزل كنت تلاحقيني دائما ، تطرحين على أسئلة لا تنتهي . ولم يكن أي دليل على عدم الإهتمام يومها .
- ربما كنت معاقة .
- بالعكس كنت طفلة رائعة ، دافئة ، وفاتنة . ثم أصبحت شريرة و كريهة و مليئة بروح الإنتقام . فماذا حدث لك بحق السماء يا إيفا ؟
- سأقول لك لماذا تغيرت ! لقد تغيرت لأنني أدركت كم كنت غبية ! أدركت كم كنت حمقاء . و أنك لم تكن تستحق احترامي لك ولا الإعجاب أكثر من التراب الذي تحت
حذائي ! ها قد حصلت على جوابك ! وتعرف لماذا أصبحت شريرة كارهه لك !
- أنت على حق فقد عرفت الآن و لا أرى سببا في البقاء هنا .
وقادته نحو الردهة بارتياح غير قادرة على إخفاء رغبتها في التخلص منه . و فتحت له الباب ولكن ما أن تجاوزها حتى توقف و نظر إليها .
- أنت لم تجيبي على سؤالي .
- و أي سؤال ؟
من ظننتني عندما فاجأتك و أنت تركضين ؟ ردة فعلك كانت غريبة ! فجأة ، غضبها و قلة صبرها جعلاها متهورة :
- ظننتك بيتر ، ظننت أنه جاء ليحقق وعده .
- أخي ؟ و ما هو ذلك الوعد ؟
- لقد وعدني أن يستمر في ملاحقتي ، و مغازلتي بشكل رخيص ، وفي بذل جهده ليحملني على مشاطرته الفراش .
- أخي .. يحاول أن يحملك على مشاطرته الفراش ؟
آخر شئ كانت تتصوره أن يصغي إليها . و أحست بالغضب يتلاشى أمام هذة الفرصة لتريح أعصابها و ترمي العبء عن أكتافها . و بعرفان جميل تقريبا لانه راغب في أن يستمع :
- لقد كان هذا مستمرا منذ ثلاثة أشهر الآن ... كاد أن يسبب لي الجنون .. كان يفاجئني دون حذر منه في أوقات غريبة في المكتب ، و يتسلل خلفي في موقف السيارات ، و يحاول
مداعبتي بيديه القذرتين . فلا عجب إن كنت أخطئ في عملي ، و لا عجب إذا وجدت صعوبة في التركيز .
- وهل كانت إحدى هذة الحوادث خطيرة ؟ أعني هل هاجمك ؟
- مرة واحدة كاد أن يقترب من الهجوم . ومرة أخافني فعلا .. وكان ذلك اليوم الذي ارتكبت فيه الخطأ حول الأسعار .. كنت مشوشة الذهن و لم أستطع التفكير
- هل كانت تلك الحادثة في غرفة ( النسخ ) ؟ ألهذة تشيرين ؟
ولم تتوقف لتفكر كيف علم بهذا بل هوت رأسها و أجابت :
- أجل .
- كان ذلك بعد ساعات العمل . و معظم الموظفين غادروا الشركة ووجدتما نفسيكما في غرفة ( النسخ ) معا ؟
- ليس هذا تماما . كنت أنا في الغرفة أصور بعض الوثائق و ....
- أنت تعنين أن أخي كان في غرفة النسخ و انت أتيت من وراءه ..؟
- لا .. بل كنت أنا هناك ، وجاء ورائي .
- و أغلقت أنت الباب ، و ابتدأت تخلعين ملابسك .
- ماذا ؟ إنه بيتر من حاول نزع بلوزتي ؟
- كنت ترتدين صديرة مخرمة لونها زهري .... كما أعتقد .. هل هذة التفاصيل صحيحة ؟
- لا اظن ان هذة التفاصيل مهمة .
- ولكنها كانت زهرية ، اليس كذلك ؟
- نعم ... أعتقد هذا .
- ثم ، مع وجود أخي معك ، مذعورا خلعت الصديرة و أخذت تقومين بأعمال شائنة و انت نصف عارية .
ولم تستطع إيفا أن تتكلم .. وابتسم تشارلز و تابع :
- لقد قال لي أخي أن لك جسد مغري ، و صدر ملئ و جميل .. فلا عجب أنك ظننت أن بإمكانك إغواءه . فكثير من الرجال قد يعتبرون تلك اللحظة فرصة .. لتبادل اللذة بالموافقة على إعفاء النظر
عن عدم كفاءتك . ولكن أخي بالطبع لم يكن واحدا من أولئك الرجال .
ووجدت إيفا صوتها :
- وهل قال لك هذا ؟
- وهل تنكرين ؟
و كانت ترتجف عندما أجابت :
- كل كلمة مما قلته .
- هكذا ظننت . لهذا لم أزعج نفسي بسؤالك ... ولكنك أنت من أثار الموضوع في محاولة فظة لتشويه سمعه أخي . و فتح الباب ليخرج قائلا :
- سأقول لك ليلة سعيدة الآن .
وتركها واقفة عند الباب .. تحس بالسقام حتى أعماق روحها .. و بالكدر من رأسها حتى أخمص قدميها . استلقت إيفا في سريرها . و أخذت تتقلب ساهدة . ولم يتملكها النوم قبل الرابعة
صباحا . ثم استيقظت عند العاشرة .... و بسرعة عرفت تماما ما يجب أن تفعل .
بعد الإستحمام و ارتداء ثيابها بسرعة ، حملت حقيبتها و أسرعت إلى الطابق الأرضي ، تنادي على إيلين .
- إيلين ، أنا خارجة و لا أدري متى سأعود .. سأتصل بك من أجل العشاء .
- لا تهتمي الآن بالعشاء .. ماذا عن الأفطار ؟
- سأتناوله في الخارج فيما بعد ... لا تقلقي ...
ما كان عليها أن تسويه مع تشارلز إيربي هو جبل من سوء التفاهم ، وليس مجرد ما حدث أمس . وقادت سيارتها بحذر .. إلى أن وصلت خارج أبواب منزل آل إيربي ، و قد قررت التسلل دون أن
يراها أحد إلى منزل الجد عند نهاية الحديقة . فليس لديها أي رغبة في التحدث إلى ماغي أو بيتر . و لكن .... ما إن خطت خطوتين حتى فتح الباب و ظهرت ماغي :
- من إيفا ؟ ما هذة المفاجأة ؟ ماذا أتى بك صباح السبت ؟
- لقد أتيت لرؤية تشارلز ؟ و لم أقصد إزعاجك .
- لن تجديه . لقد خرج منذ ساعتين .
- ألم يقل إلى أين ؟
- غريب . أنت ثاني إمرأة تزوره اليوم . يبدو أن له شعبية .
- هل قال أين سيذهب ؟
- لقد ذكر شيئا عن التزلج . لديه صديق يملك ( شاليه ) في مركز التزلج القريب .
- شكرا لك .
و أوقفت سيارتها في موقف السيارات المحاذي . لاحظت مصعد التزلج . فالمتزلجون بأكثرهم يمرون من هناك . و جلست تنتظر في مقعدها .. وقد لفت كتفاها بوشاح و تركت أقدامها
للبرد . أرجو من الله أن ياتي قبل أن أتجمد !
- و ما أن حلت الساعة الرابعة حتى بدأت السماء تعتم و بدأ المتزلجون بالعودة من السهول نحو سياراتهم . و بدأت إيفا تقلق ، فلا بد أنها أخطأت المكان . ثم ، وبعد أن كانت على وشك أن تفقد
الأمل ، شاهدته ، كان يسير عبر موقف السيارات على بعد عشرين ياردا إلى يمينها . و بسرعة رمت الوشاح عن كتفيها و مدت يدها إلى مقبض الباب . ولكن شئ ما جعلها تتوقف و تراقبه ..
ثم خرجت من السيارة ووضعت يداها حول فمها و نادته :
- تشارلز ! تشارلز !
- إيفا .. ما جاء بك إلى هنا ؟
- لقد أتيت لأتحدث معك .
- وهل أتيت إلى هنا بسيارتك ؟ ما جاء بك إلى هنا لابد أن يكون أمرا مهما .
- أجل .. مهم جد ا . هل تستطيع العودة إلى حيث كنت تقيم ؟
- هل حدث شئ ؟ لبيتر أو ماغي أو الأطفال ؟
- لا ... لم بحدث شئ .
- ولماذا تريدين رؤيتي إذن ؟
- ألا نستطيع الذهاب إلى مكان دافئ لنبحث الأمر ؟
- أوكي ... سيارتك هناك ... الحقي بي إلى الشاليه بسيارتك سأقود ببطء و أحاول أن لا أضيعك .
بعد عدة دقائق أوقف السيارة أمام إحدى الشاليهات و نزل من ( الاندروفر ) التي يستقلها و قال :
- حسنا لقد وصلنا !
و فتح الباب ، و التفت متابعا :
- من بعدك .. فأنت ضيفتي ... تصرفي و كانك في منزلك . و إذا تكرمت إصنعي لنا فناجين من الشوكولا الساخنة . وبعد أن غير ملابسه و جلس قبالتها . دفعت إليه كوب الشوكولا
الساخنة . فأخذه شاكرا ثم قالت له :
- إنه شاليه لطيف جميل .. يملكه صديق لك كما أعتقد .
- أجل .. إنه في فرنسا حاليا . وسمح لي أن أستخدمه قبل أن يسافر إنه مكان رائع للتزلج .
- لم أكن أعلم أنك تحب المكان هنا ، كنت أعتقد إنك تفضل التزلج في سويسرا .
- و عملي يستدعي بقائي قريبا من مكان عملي لذا أفضل أن أجي إلى هنا .
وسعلت قليلا لتجلو صوتها :
- هناك شئ أود التحدث به معك .
- لاحظت هذا . فأنا واثق أنك لم تأت كل هذة المسافة لأجل كوب كاكاو .
ووضعت الكوب من يدها ، ثم نظرت إلى عيني تشارلز :
- الأمر يتعلق بليلة أمس . لقد واجهتني باتهام معين حول تصرفاتي مع شقيقك . و لقد أتيت إلى هنا لأقول لك أنني لا أقوم أبدا بمثل هذة الأعمال . وبغض النظر عما قد يكون قاله لك . ليس هناك كلمة
صدق في تلك القصة المعيبة الحقيرة .
- ليس فيها شئ من الحقيقة ؟
- لا ...
- و هل أنت واثقة تماما ؟
- بالطبع أنا واثقة ! فكيف يمكن أن لا أكون واثقة ؟
- صحيح . إذا كنت مخطئا ، أعتذر ، لم يكن يجب أن أقول ما قلته .
- هذا اعتراف بواقع ... أكثر منه اعتذرا . ونظرت إليه بغضب :
- ماذا تعني إذا كنت مخطئا ؟ ما نوع هذا الإعتذار ؟
- حسنا إذا لم يعجبك فانسيه . هل تريدين أن أقبل قدمك و أرجوك أن تقبلي اعتذاري ؟
- كل ما أريده ... أن يكون لك كرم الأخلاق لتعترف أنك كنت مخطئا .. و لا أظن أن هذا مطلب كبير !
- حسنا .. أخشى أن يكون كذلك . لست أجد صيغة أفضل مما قلته .
- بإمكانك إسقاط كلمة ( إذا ) ولمرة واحدة أعترف و بكل صراحة أنك مخطئ !
- وكيف لي أن أعرف أنني مخطئ بحق الجحيم ؟ لم أكن معكما هناك . ولم أر ما حدث بينكما ! أنا مستعد لأن أعترف أنني قد أكون مخطئا . و أن ما قاله بيتر لم يكن صحيحا . و لابد أن
هذا يكفيك ؟
- لست مضطرا أن تكون موجودا ... فأنت تعرفني جيدا طوال حياتي ... و يجب أن تعرف نوعية أخلاقي .. و يجب أن تعرف أن ليس من طبيعتي التصرف كما وصفت أن أعرض جسدي لرجل
متزوج مقابل دعمه لي !
- أنظري إيفا .... أنا حقا آسف .
- أيعني هذا أنك لا تصدق ما قاله بيتر عني ؟ و داعبت يده شعرها .. و هز برأسه ثم ابتسم :
- أعتقد هذا .. لقد حصلت على الإعتذار دون ( إذا ) أو ( ولكن ) .
- وهل أنت واثق من هذا ؟ وهل يعني أنك تصدق أيضا أن ما قلته لك عن بيتر صحيح ؟ و أنه يلاحقني منذ أشهر . و أنه يجرني نحو الجنون ؟ و أن لهذا السبب وحده كنت أرتكب الأخطاء ؟
- لماذا لم تفعلي شيئا .. لماذا لم تخبري ماغي .
- لقد هددتة عدة مرات و لكنه يعرف أنني لن أفعل .
- و كيف يعرف ؟
- يعرف أن قلبي رقيق . و يعلم أنني لا أرغب في إيلامها !
- حسنا ... أستطيع أن أضمن لك أن كل شئ سينتهي الآن .
- أنا سعيدة لسماع هذا .
- حسنا ، وبعد أن سوينا الأمر ... هناك شئ هام أسألك .. هل تريدين العشاء هنا أو نذهب إلى المطعم ؟
- أوه .. ولكنني لن أبقى .. لقد قلت ما أتيت لأقوله و الآن ....
- ستعودين إلى المنزل ؟ في هذا الطقس .. لن أسمح لك بالخروج . ليس قبل صباح الغد على الأقل .
و مد يده إلى كتفيها ليشد عليهما ، وجذبها نحوه بكل رقة :
- لا أظن أن علينا الخروج إلى المطعم و سوف نقضى الأمسية هنا .
وهو يتكلم ، أحست و كأن شفتيه تمسحان شعرها ، و أحست بأنفاسه الحارة و الحميمة على جلدة رأسها ... و تابع سؤاله :
- ما رأيك ؟ اتظنين هذة فكرة جيدة ؟
و أحست إيفا بذوبان ساخن جميل في داخلها ... أمر لم تحس به أبدا من قبل و رفعت نظرها إلى وجهه وقالت :
- أجل .... كما تريد .
نهاية الفصل السابع


تغيير شامل

و هكذا، و حتى لدهشتها الخاصة، قبلت إيفا بالبقاء. و بقيت للعشاء. لحم (ستيك) و خضار من الثلاجة سبقه زبديتان من حساء مرق اللحم. و أخيرا قبلت البقاء طوال الليل.
و حدث كل هذا بشكل طبيعي،و كأنما هو مخطط له. و فكرت إيفا بالأمر و هي تخلع ملابسها في غرفة النوم المجاورة، الغرابة في الأمر أن أيا من كل هذا لم يحصل من قبل.
إنهما يعرفان بعضهما منذ الصغر،و هذه هي المرة الأولى التي يبقيان فيها لوحدهما في منزل واحد.
و مرت الأمسية دون أن يحسا بها... و تحدثا في مختلف الأمور، في مهاراته في الطبخ،في الموسيقى،في الكتب و آخر المؤلفات... و اكتشفا أن لهما اهتمامات مشتركة...مثل الطعام
الهندي و العطلات في فرنسا...و مع ذلك ففي حقل أو اثنين اتفقا على أن لا يتفقا. و تمنت أن تطول بهما السهرة إلى لأبد...لولا أم نظر تشارلز في ساعته:
-يا ألهي لا أستطيع التصديق أن الساعة جاوزت الواحدة. الأفضل الآن أن ننام ، و إلا لما تمكنا من الاستيقاظ في الصباح باكرا.علينا أن نكون في المرتفعات قبل العاشرة.
-في المرتفعات؟لابد أنك تمزح,المكان الوحيد الذي سأذهب إليه غدا هو البيت.
- و هل أتيت كل هذه المسافة لتعودي دون تزلج؟
-إنني حتى لا أعرف كيف أتزلج...لقد جربت ذلك مرة واحدة و فشلت.
-في هذه الحالة...ستبقين هنا لا محالة.سأدبر لك حصولك على بضع ساعات من التعليم.
-وماذا سأرتدي؟ليس لدي ملابس صالحة؟
-ما من مشكلة.نستطيع استئجار أي شيء هنا له علاقة بالتزلج.
و لكن ما أن اندست في الفراش و أطفأت النور و استلقت في الظلام ،حتى أحست ببعض عدم الارتياح في نفسها..لماذا هي مهتمة هكذا،و فجأة، بتعلم
التزلج؟و ماذا حصل لنيتها السابقة بأن تطرح أمام تشارلز كل الألم و الإذلال الذي سببه لها خلال السنوات؟ بعد أن حصلت على اعتذاره،لم تعد تذكر شيئا من هذا.و كل ما همها أن الخطر قد
زال...و لكن أي خطر؟هكذا سألت نفسها و هي تحدق في عتمة الغرفة...مما كانت خائفة ساعتها؟
و عرفت الرد...و الرد هذا أخجلها...لقد كانت من أن تفسد الجو الحميم بينهما.و دروس التزلج؟هل تتصرف بحكمة هما أيضا؟ و لماذا لا؟كما قال تشارلز أنها خسارة أن تصل إلى هنا
دون الاستفادة من الفرصة الذهبية. و أحست بأنها أفضل حالا...فأغرقت وجههافي الوسائد،و غطت في النوم.
كانا يتمتعان بغداء متأخر في مطعم على قمة الجبل عندما سألها:
-كيف جرت الأمور؟هل غزوت كل السهوب بعد؟
فضحكت إيفا ووضعت السكين و الشوكة من يدها:
-لم أغزوها بالضبط و لكنني أظن أنني بدأت أسيطر عليها.و بعد نصف دزينة دروس سأصبح بنفس براعتك.
-حسنا.. أرى أنك تمتعت جيدا، و مما شاهدته من تقدمك أرى أنك فعلا بدأت السيطرة على اللعبة.
إذن كان يراقبها دون أن تشعر...و بكل سذاجة وجدت الأمر مثيرا لسعادتها.و قالت مطرية:
-على كل الأحوال، أمامي الكثير قبل أن أصبح بنصف براعتك، لقد رأيتك تطير فوق الثلج بينما كنت أناضل كي أستطيع الاحتفاظ بتوازني..أتعلم...أنا أحسدك.لابد أنه شعور جميل
بأن تطير نازلا الجبل فوق خشنتي التزلج بهذه السرعة.
-و هل تحبي أن تجربي؟
-ربما يوم ما.بعد سنة أو سنتين من الآن.
-و لماذا ليس الآن؟و بعد أن تنهي قهوتك بالضبط؟
-أنت مجنون..أتريدني أن أكسر ساقي؟اعتقدت أننا لأول مرة في حياتنا نصبح أصدقاء.
و حال أن تفوهت بكلماتها تمنت لو أنها لم تتلفظ بها. فقد أحست أنها بذكرها ماضيهما العدائي،قد أفسدت متعة تل اللحظات.و لكنه مرر لها الكلمات دون تعقيب...و قال:
-إذا أردت فعلا...أعرف طريقة تعطيك طعم نفس الشعور في نزولك الجبل بنفس السرعة، دون أن تكسري أطرافك...أؤكد لك.
-حقا؟
-حقا.أتتقي بي.
-أجل.. أظن هذا.
-رائع إذن...في هذه الحالة علينا أن نذهب.
حدث كل شيء بسرعة حتى أنه لم تجد الوقت لتعرف ما قد تكون ورطت نفسها به.و سألته بعد أن ركبا مصعد التزلج جنبا إلى جنب:
-هل أنت واتق أنها فكرة جيدة؟ أنا مجرد مبتدئة...أتذكر؟
-لا تقلقي...سأرعاك.أنت على وشك الحصول على أجمل إثارة في حياتك.
و بعد دقيقة كانا يغادران مقعد المصعد و يتجهان إلى قمة مجرى التزلج. و رفعت إفا عيناها و هي تنظر إلى المنحدر الثلجي الذي يتلوى ليختفي بين الأشجار...و أحست بمعدتها تتعقد.كيف
يمكن لها أن تصل إلى الأسفل و هي سالمة قطعة واحدة؟ و قال لها تشارلز و هو يقف أمامها و ظهره إليها:
-أعطني عصاتي التزلج.و ضعي ذراعاك حول خصري، و اتركي جسدك يرتخي و حاولي أن تتعبي تحركات جسمي...لا تفعلي شيئا بمفردك...بل اتبعيني تماما. و غمز لها بعينيه و تابع:
-هل أنت جاهزة؟لنحاول التزلج إلى أول منحنى لنرى كيف تسير الأمور.
و أحست بالتصلب في البداية، و كانت خائفة من أن يقعا معا...و لكنها تذكرت نصيحته، و علمت أنها يمكن أن تثق به. فتنفست ببطء و أجبرت نفسها على الاسترخاء.
و تم الأمر كالمعجزة.فجأة أحست بنفسها تطير،خشبتا التزلج في قدميها تزحفان بنعومة فوق سطح الثلج...دون جهد...و كأنها عصفور يطير.
عند المنحنى أبطأ من سرعته و سألها:
-هل أنت على ما يرام إيفا؟ هل أنت خائفة؟أتفضلين أن نتوقف؟
-لا...قطعا. لست خائفة بالمرة.
-فتاة طيبة. تعلقي بي جيدا و استرخي...أنت رائعة...أرأيت كم أننا فريق متآلف؟
و لم تستطع إيفا التفكير بهذه الملاحظة، ففي اللحظة التالية شهقت بعد أن زادت سرعتهما...و كانت شهقة خوف
كانت تضحك و هي متعلقة به تحس بالهواء يضرب وجهها و جسدها ملتصق بجسده،ينحني و يتحرك معه. و تحس فوته و كأنها جزء منه،و قلبها يطير و كأنه قد أصبح له جوانح.
و كانت أنفاسها قد انقطعت من الإثارة و البهجة عندما وصلا إلى الأسفل.و انهارت فوق كومة ثلج بعد أن تركته و قالت:
-كان هذا رائع. هل نستطيع أن نعيد الكرة؟
-هل أنت جادة؟هل تمتعت حقا؟ ألم تخافي بالمرة؟
-أبدا...كان الأمر رائعا..
و أعطته يدها يجرها كي تقف، و نظر في عينيها:
-حسنا إدا أردت...سنفعل هذا ثانية..و على الفور.
كان هناك شيء في نظرته سبب لقلبها الخفقان. فجأة و دون توقع..تغير كل شيء.
-لقد كنت ممتازة، أتعلمين...لديك الشجاعة أيتها السيدة الشابة. و لكن أعتقد أنني كنت دوما أعرف أنك شجاعة.
و سمعت نفسها تقول:
-لم أكن خائفة لأنني أتق بك. و كنت أعلم أنك لن تسمح بأن ينالني الأذى
و اتسم ابتسامة غريبة
-لقد أشبعت غروري جدا. و كيف حدث أنك أعطيتني كل هذا القدر من الثقة؟
-في الحقيقة ..لست أدري.
و استطاعت أن تسمع صوت دقات قلبها تضج في أذنيها, و فجأة بدا كل شيء من حولها و قد تجمد إلى سكوت كامل لا نهائى. لقد أصبحت فجأة لأسيرة لشيء لم تستطع تفسيره. و ابتسم
تشارلز:
-ألا تعرفين؟ حسنا يجب عليك أن تعرفي...بعد كل هذه السنوات، أظن أن عليك أن تدركي أخيرا لماذا تثقين بي.
و انحنى للحظات و أخد يفك رباط خشبتي التزلج من قدميه.
-ماذا تفعل؟
و لم تتركها عيناه أبدا..و تخلص من خشبتي التزلج، ثم تقدم نحوها قائلا:
-سأقبلك... و لن أستطيع هذا و كلانا ينتعل خشبتا التزلج.
وأحست إيفا بقلبها يلتهب و كأنه نار. و لم تستطع أن تتكلم أو تتحرك...
-هل تمانعين..أن أقبلك؟
و ابتسم، و لكنها لم تكن ابتسامة عادية، بل هي ابتسامة لم ترها على وجهه من قبل...ابتسامة سوداء، ملتهبة، جعلت نبضاتها تتضاعف و أرسلت موجة من التوتر لتجتاح جسدها. و أحست و
كأنها على وشك الإغماء..
ثم خلع قفازيه و أمسك بوجهها...لمسته ناعمة كالهمس، و أحست بالدم يغلي في رأسها، فأغمضت عينيها، و لم تجرؤ على النظر إليه.
هل أنا سجينة؟...في خشبات التزلج هذه لا أستطيع الخلاص منه، و أحست بذراعيه يحتويانها، و بأصابعه تغوص في شعرها، و بجسده يضغط بقوة على جسدها...و في أكثر أحلامها جنونا لم
تتمكن أبدا من تصور التغيير الكامل الغريب اللاواعي الذي غمرها.
و انطلقت في أعماقها شحنة من الرغبة، شحنة مفعمة بالحيوية و صدمة عنيفة من السعادة و الجوع، متشوشة لكن لذيذة،مما أدار قلبها رأسا على عقب، و تركها مشتتة و عاجزة.
و تأوهت ثم استندت إليه، و ذهلت لاكتشافها بأن يديها كانتا تلتفان على أكتافه، و أصابعها تعبث بشعره...
ثم تراجع قليلا و عيناه السوداوان تتجولان على وجهها:
-ليس لديك أي فكرة كم أردت منذ مدة طويلة أن أفعل هذا. أتمانعين لو فعلتها ثانية؟
و ابتسمت له، و قالت في نفسها، بل سأمانع إذا لم تفعل. الكلمات في عينيها مع أنها لم تجرؤ على التلفظ بها. و هذه المرة و هو ينحني، سعيا وراء قبلته،كانت ترفع رأسها نحوه،متشوقة،مستسلمة، و لم
تكن في زمانها أبدا مليئة بمثل هذا الشوق لقبلة من رجل.
كانت قبلة لذيذة قاسية و حارة.تتلف طاقاتها، ترسل الرعشة أثر الرعشة في أوصالها, و من تحت المعطف السميك(الأنوراك) استطاعت أن تحس بقلبه يخفق...و أبعدها عنه لحظة و تمتم:
-و ماذا الآن؟ هل نعيد النزول أكم نعود مباشرة إلى الشاليه؟قولي لي...أنا رهن أوامرك.
ز أحست بالرغبة كالخنجر تغرز فيها، و لكنها قاومتها و قالت:
-فلنعيد النزول من الجبل مرة أخرى.
فقبل طرف أنفها. و علمت أنه فهم
فهي لم تكن ترفض العودة إلى الشاليه، و إلى ما هو محتوم أن يحصل هناك، و لكنها بحاجة لأن تستعيد السيطرة على نقسها قبل أن تنغمس في شيء قوي، مرعب، أبعد أن تسيطر عليه. و التزلج كان
ببساطة مؤامرة كي تؤخر ذلك المحتوم.
و فهم تشارلز كل هذا. و أحست بذلك و هما يتجهان نحو مصعد التزلج. وكان يتمتع بالإثارة من التأخير. وجلسا في المصعد جنبا إلى جنب، وكل يحس بكهربائية الآخر، كل تلامس
لساقيهما، لكتفيهما يسبب العذاب غير المحتمل.
ثم اتجها إلى مجرى التزلج دون أن يتبادلا كلمة واحدة. ولم يضيعا لحظة في أخد وضعيتهما السابقة عند القمة. وكلاهما تواق إلى تلك اللحظات التي يطلقان لنفسيهما العنان فوق المنحدر، ليطيرا نحو
الفضاء. و انقبضت معدتها بقوة عندما أمسكت بخصره، وأحست به يشتعل و كأنه البركان، وهي كذلك...لم تستطع التنفس من جراء ما يعتمر في قلبها.
-مستعدة؟ها نحن ننطلق..
و مال تشارلز إلى الأمام، بعد أن رمقها بنظرة كلها أسرار و معاني...وبعد لحظة و باندفاع سريع من جسده، انطلقا متجهان بسرعة و دون توقف نحو نهاية المجرى.
هذه المرة كانت الإثارة آلاف المرات أكثر من قبل.و لكن لم تكن الإثارة من جراء تزلجهما فوق الجبل التي أرسلت الدماء تجري لاهبة في عروق إيفا...لذة التزلج...دفق الهواء على
وجهها...الإحساس المتفوق بالغلبة على الطبيعة، كله كان هناك...ولكنه كان جزء من كل، ولكن ليس مركز البهجة.
فما تملكها كان له مصدر آخر. هو هذا الرجل الذي تتعلق به بقوة، الرجل الذي تقودها قوته إلى الأمام، الرجل الذي تتوق لأن تنطلق قوته عليها.
و عندما وصلا إلى الأسفل كانت إيفا ترتجف، فعانقها تشارلز بسرعة و لامست شفتاه خدها. ولم يكن هناك حاجة لأن يسأل( وماذا الآن)؟
نهاية الفصل التامن


الفصل التاسع

خيوط العنكبوت

رحله العوده الى الشاليه في اوائل العتمه كان لها شعور بالبعد الحقيقي تقريبا
في التفكير كانت ايفا قد وصلت الى هناك وكل ما كان سيحدث هناك كان يحدث الان في مخيلتها واخذت كل ذره
من كيانها ترتجف وتحترق
وما ان دخلا الردهه حتى لفها دفء المكان وتذكرت كيف انها بالامس احست بهذا الدف الرائع ايضا ولكن اليوم..بدا الامر لايهم .. فما من دفء قد يماثل النار التي تشتعل في داخلها
عند الباب الموصل الى غرفه الجلوس ترددت..هل
تقترح عليه ان تحضر بعض الكاكاو الساخن؟ام ان عليها اولا ان تشغل الغاز؟
وقرر رتشارلز عنها ولم يكن القرار اي من الفكرتين
في تلك اللحظه من التردد تقدم خلفها واجفلت عندما احست بذراعيه تندسان حولها وجذبها اليه حتى ان ظهرها التصق بصدره و أحست بقساوه جسده ودفن وجهه في شعرها وهو يتنهد
ثم ادارها لتواجهه وذراعاه تحيطان بها وانفاسه تتسارع بالرغبه بينما احنى راسه ليقبلها وكانت قبله قويه وحتى عنيفه تماثل بانفجارها تلك الللحظه ساعه اندفعا من فوق القمه ليطيرا في الفضاء
وكما احست في تلك اللحظه لم يعد امامها اي تراجع وجذبها وهو لايزال يعانقها نحو المدفاه واشعل النار ثم جذبها برقه لتجلس الى جواره فوق جلد خروف كبير مبسوط على الارض
-ايفا..ايفا ...
صوته كان خشنا ومضطربا ومد يده ليجذب وسائد الصوفا القريبه ويضعها تحت راسها بارتياح فوق الوسائد حتى احست بالتوتر والرجفه بعد ان احست بثقل يديه على جسدها ثم همس
-ليس لديك اي فكره كم اريدك
ودون اي خجل استجابت ايفا معه ومدت ذراعيها تطوق كتفيه واصابعها لتعبث بشعره واخذت انفاسها

يتبع ,,,,

👇👇👇
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -