بداية

رواية سجير الانتقام -26

رواية سجير الانتقام - غرام

رواية سجير الانتقام -26

تمها ولا من كمها وكأنو مش عزا ولا بيت أجر إلا ساحة حرب باردة... بدها مين يطفيها.... والرجال حالهم مش أحسن قسم بالديوان وقسم بالمستشفى... فيلي رد بسرعة متحمم لاستقبال المعزين... واللي فقّد كلشي تمام واللي عم يلاحق إجراءات الدفن... واللي برد ع التليفونات... واللي غايب عنهم جسديًا لكنو حاضر ذهنياً معهم وكأنو بينهم وما صدّق يصل المطار ويخلص اجراءاتو بسرعة عند الساعة عشرة الصبح لامح أشرف واقف عم يستناهم مع رجال الحماية لافتين المسافرين والناس عليهم... فسلم عليه وهو حامل بنتو ساندي سامع مواساة أشرف لإلو وهو عم يقلو: البقاء لله يا ابن الخيّال..
عبد العزيز ضحك بمرار معلق: حالنا ببكي يا أشرف... خلينا نتسهل...
فمشي معاه محركين عربة الشنط عنو طالعين من المطار لامحين قدامهم
جيبين وأربع سيارات حماية عند الساعة عشرة الصبح.... والجو ممزوج بين البرد وتكتم الجو... فمشي معجل حالو مبعد عن جودي والست سمية وهو حامل ساندي بمقعدها نايمة فيه... لكن إيد جودي بسرعة تمسكت فيه راجتو للي انفصل عنهم غير حاسس في خوفها و قلقها من رجوعها هون دام المشاكل رح تبدا من أول وجديد فشدت ع إيدو أكتر لحظة ما لمحتو كيف عم يطالعها طالبة منو: خلي ساندي معاي الله يخليك!!
ضحك بمرار على تفكيرها وهو ماددلها مقعد ساندي مذكرها بنبرة قاسية: مش خاطف البنت منك... ولف على الست سمية مختصر الكلام معها: ست سمية متل ما خبرتكم تسهلوا على السيارة التانية...
جودي ما بتعرف ليه بس سمعت كلامو دمعت من الخوف العم يجثم على صدرها بتقلو "بثقلو" لإنو ليش الست سمية بتعرف وهي لا لأ.... فتناطر حواليها وهي حاسة الهوى الجاف عم يلفح وجهها... فطالعتو منتظرة منو كلمة يعبرها وهي عم تضغط على شنطة كتفها بقوة... لكنو ما تصرف بشي غير قرب منها بايسها على راسها هي قبل ما يلف على ساندي بايسها بالمتل لكن على جبينها وبعد عنها وهو عم يقلهم: استودعكم بحفظ الرحمن... وهمسلها بعجلة قبل ما يأمن عليها هي والست سمية وطفلتو الصغيرة: كان نفسي رجوعنا يكون بشكل أفضل لكن هيك جت تقادير الرحمن... وأشر للسواق يفتلحهم باب السيارة من عندو بكبسة وهو عم يقلها: يلا اطلعي...
رفعت كتفها برفض طالبة منو: ما تتأخر علينا وتنسانا...
عبد العزيز مالو خلقها هلأ بدو يلّحق يخلص يلي عليه فسحب منها كوتة ساندي مقعدها في مقعد السيارة من ورا ولف على جودي الانجبرت تركب وهي عم تحس فيه بدل ما يساعدها عم يضغط عليها فلفت وجهها عنو مستمرة بالبكى من قلبها العم ياكلها خايفة ع مرتعبة... ما بدها!!!
كلامها قبل تغير... هي مو قوية كفاية تواجه عيلتو وعيلتها ...
هي أضعف من هيك... القوة اللي عندها اختفت وتلاشت لكن بعد شو بعد ما الواقع صار واقف مواجهها وعم يضحك ع ضعفها المحسسها فيه أكتر عبد العزيز اللف على الست سمية راجيها تخلّص معها لحد ما هو رادد فهزتلو راسها عابرة السيارة التسكر الباب عليهم بضغطة من السواق..
ولف بعيد عنهم لعند أشرف التحرك لعند مقعد السواق بالوقت الفيه ركب عبد العزيز بجانبو ليحرك السيارة ورا السيارة الفيها بريتو وطفلتو الصغيرة وهو مش قادر يتكلم بحرف لكن أشرف ما فيه يشوفو هيك بدون ما يحلحل منو شوي: الحمدلله ع سلامة مدام والكتكوتة الصغيرة!
عبد العزيز ضحك ببساطة بس تذكر شقاوتها ماسح على وجهو مجاوبو: الله يسلمك... المهم ادخلي على بقية المعلومات يلي عندك وبدون مقدمات!!
أشرف تبسم بوجهو مخبرو يلي عندو بدون لف ودوران: صاحب الضباب بعتلكم صندوق وأمك استلمتو وهدا دليل هو عارف وكاشف تحركاتنا... وأضيفك من الشعر بيت عمران الدبش مر عليه... فأكيد تركلك شي بالصندوق أنا ما بقدر اعرف شوفيه دامو صار عندكم...
عبد العزيز رفع حاجبو مفكر شو المعنى هلأ وشو فيه الصندوق فزم شفايفو مخطط بس يرد لبيت أهلو يمر شوفو ويشوف شاللي فيه معلّق: تمام طيب وقصة البنت الخربانة "قصدو تيمة صاحبة أريام"؟ شو صار عليها؟ أنا ما قدرت اضلني معك ع الخط عشان في أشياء كمان شغال عليها هناك...
أشرف جاوبو بتفهم: عارف يا خيّال بدون ما تقول دخلّت سطام ولوذعي في الموضوع... فالبنت تحت المراقبة وعرفنا كتير اشياء مش شوي وسطام قلي اطلع برا الموضوع وخليه علي أنا بتفاهم فيه بطرقي...
عبد العزيز هز راسو فاهم هلأ ليه سطام قلو برسالة صوتية من تلات تيام "بس ترد على البلد ضروري تمر على مكتبي في مِزار"... فمسح أنفو سائلو: طيب وبنتنا لهلأ معها على تواصل؟
أشرف ردلو بكل بساطة: لوذعي قلي بنتكم لا بس البنت الخربانة بتحاول معها عشان ~~~
عبد العزيز لف راسو عليه منتظر شو بدو يقول... لكن أشرف ما قدر يحكيها... فهز راسو عبد العزيز بمعنى يعجّل: أيوة عشان شو؟ بقها للبحصة أشوف...
أشرف مش عارف كيف بدو يقلو لإنو خجل لكن هزت رجل عبد العزيز وترتو مخليتو يحكي خوف ما يتعقد الموضوع أكتر: لإنو في حدا طالبها...
عبد العزيز ضرب كفوفو بإيديه... وهو عم مستمر بهز راسو لكن هالمرة بضغطو على حالو: أشرف متأكد من يلي بتقولو...
أشرف هزلو راسو مكمّل: وما قدرنا بدقة نصل مين هدا لإنو مرة وحدة بعتلها رسالة لهيك دخلنا سطام وسطام قلنا يعطيكم العافية عاملين شغلنا شايف...
عبد العزيز مسح على وجهو وشعرو ورقبتو بغيرة على عرضو طالب منو: وقف شوي لقدام اخدلي نفس مش قادر من كتر ماني حاسس بالخنقة هدول الأيام... وسكت مطالع قدامو عاجز يستوعب يلي سمعو شو واحد معني ببنتهم بالحرام كمان... يا صلاتك يا محمد ع يلي بسمعو.. يا عفوك يا الله هدا بدو يضرب عقلو ولا كيف... ما قدر!!
ما قدر يتقبل... فورًا بعت رسالة لسطام "أكيد اليوم رح تكون واقف معنا خلينا نتكلم عنا بالمكتب ضروري وبأسرع وقت بليحلنا "بتوفرلنا""... وما لحق يرسلها إلا برد سطام الكان قاعد بستقبل المعزين لعندهم بعجلة بعد ما قرأ شو بعتلو: "وأنا هدا يلي بقولو كمان"...
وسد التليفون بعد ما أرسلها لعبد العزيز المش مفكر بننت قلبو الطريقها تقاطع مع طريقو مكملة للشمال لعند ڤيلة أهلو وهي عم تمسح ع شعر بنتها ساندي السارحة بمصيرها معها وهما بمتل هيك ظروف...
واضح رح ترجع لأسر الڤيلة والروحة عند أهلو كرمال يتقابلوا وهالفكرة مش مريحتها بالمرة فسكرت عيونها من كتر ما قلبها نابضها حاسة في شي مو مزبوط من أول ما ركبوا السيارة والجو مشحون و التوتر مسيطر على أجوائها وفِي شي قاعد ع قلبها وكاتم نفسها وخايفة لياخد بنتها منها لعيلتو ليشوفها بدونها إذا تفاقمت المشاكل بينهم وبين عيلتو لا قدر الله لإنو هي ما
بتقدر ترفض دامهم من حقهم يشوفوا بنت ابنهم... فتطالع بالطريق الوعر الداخلينو واللي مش مريح بالسواقة فيه مستشعرة عدم الأمان أكتر.... فتشد على حالها محاولة تشغل حالها برسمها على الدفتر الصغير الاخدتو من شنطتها الكانت حاملتها على كتفها محاولة ترسم ولا تكتب شي يهون عليها...
"مخاوف لا تنتهي"
"دموع غير مرئية"
"جنون"
"أكره ضعفي"
"أريد من يفهم خوفي"
"خوفي حقيقة أم خيال"
"قلبي يؤلمني وعيوني كأنها في مكانٍ آخر وزمانٍ آخر لا أعلم عنهما أي شيء"
"هل هنالك من يعيش مثلي بالضبط"
"أيعقل هذا"
"جدي أفتقدك كثيرًا"
وتوقفت عن الكتابة عاجزة تفكر ولا تكتب شي غير هالكلام فراسمة دوامات فوق بعضها مطلعة شكل متل دوائر العاصفة غير حاسة بالعالم ولا بالوقت ولا بالست سمية الكانت تتواصل مع حد بالرسايل وعيونها كل شوي على جودي وبنتها الغارقة في النوم... وهي ملاحظة انغماسها بعالمها الداخلي الما عاد إلها ملاذ فيه لحظة ما حست السيارة وقفت قبال البوابة يلي فتحت... مذكرتها بمرارها هون قبل ما تنخطف من بين إيديه وهي عم تنادي عليه بصراخ:
عـبـد الـعـزيـز!!!!
لــأ!!!
لـــأ!!!!
عــبـد العـزيـز...
لــا عـبـدالـعـزيز!!
وتصرخ أكتر بشكل صالب روحو... بدون كلل أو ملل رافضة جرها بعيد عنو من خوفها عليه بدل ما تخاف ع نفسها وهما عم يسحبوها بوحشية ناحية السيارة المش هاممها لمين هي ولوين رح تروح فيها لإنها بدها تطمن ع ابن الخيّال القررت تسامحو ع كلشي كرمال بنتها الجاية ع الطريق وكرمالها...
قلبها لسعها على ذكرى الماضي ومعدتها وجعتها والدمعة تكومت عند عيونها... ما بدها تدخل هون فبكت بصمت مخبية بوجهها بحضن الست سمية من قلبها المش مريحها باللي راح يصيرلها... سامعة صوت ست سمية الحنون عم يتكلم معها ليهون عليها هواجسها العم تنخر فيها نخر: تعوذي بالله يا بنتي الحمدلله هينا بأمان وبنتك معك فع شو عم تبكي؟! خلينا ننزل وناكلنا شي ونغير للبنت ونهتم فيها...
جودي ردت وهي عم تمد إيدها لتمسح على شعر بنتها الناعم المموج: ساندي غريبة مقضيتها نايمة وانا بعرف لما تضلها نايمة في شي رح يصير...
الست سمية عاجزة معها من الغيمة السودة الحالة عليها معلقة: الدعاء والحوقلة يا بنتي والاستغفار بحل كلشي... فخلينا نقول بسم الله ويا الهادي وندخل البيت نشوف ونرتب أمورنا قبل ما يرد زوجك...
جودي بلعت ريقها ماسحة دموعها الخفاف.... وهي مبسملة بسرها ومجارية الست سمية بشو بدها... بنزولها بالسيارة وهي حاملة ساندي على إيديها مطالعة ڤيلة أهلو العاشت فيها ومو متغيرة وباقية على حالها لكن بجمال طبيعة أكثر من قبل من عنايتهم فيها ولفت على الست سمية التحركت لعند الباب الكان مقفول لكن بركضة الحارس الكان عم يحرس البيت وهو كم واحد من رجال عاصي معطيها مفتاح البيت: تفضلي يا مدام...
فأخدتو منو الست سمية وهي عم تشكر فيه: يعطيك العافية يا رب... وتقدمت لعند الدرجات التلاتة مدخلة المفتاح بالبيت وهي عم تسمع رد الحارس عليها: ويعافيكي يا رب...
ولفت المفتاح بالباب وهي عم تسمي: بسم الله ودعت بسرها "اللهم إني أسألك خير هذا البيت علينا وعلى أهله" ودفعت الباب لجوا بعد ما فتحتو لافة على جودي لتدخل وهي عم تلمح السواق عم ينزّل شنطهم الجابوها معهم من المطار... فطلعت الدرجات وأول ما رجلها خطت لجوا الذكريات تتدافعت قبالها مين يخترق ذاكرتها.. بمطالعتها حولها متذكرة فطورهم سوى برا... فابتسمت بمرار وهي ملاحظة واضح إنّو ما في حدا سكن فيه... فعبرت لجوا اكتر مستنشقة ريحة البيت النظيفة والمدللة الخدم كانوا عم ينظفوا هون قبل ما يصلوا... فتمشي بڤيلة أهلو مفقدة الكنب وين كانت تقعد مواصلة للمطبخ متذكرة لما كانت مستاءة من جوري أختو وسمعها هو معلقلها "من متى بتعرفي تكرهي إنتي!" وصحت على حالها بس سمعت الست سمية عم تقول للحارس العبرلهم الشنط: الله معك وموفق يا ابني!
وطلع الحارس هازلها راسو على شكرها بدون ما يرد عليها بحرف وكمّل لبرا مخلي الست سمية تطبق الباب قبل ما تلف لامحة جودي عم تنزل على أرضية وسط الصالون باكية بحرقة وهي عم تضم بنتها الوعت على هز جسم أمها من بكاها مش فاهمة شاللي بصير فنطقت الست سمية وهي عم تقرب منها لتاخد ساندي من بين إيديها لكن ساندي عنيدة وخبت وجهها برقبة أمها وهي عم تقلها: جودي يا بنتي شو مالك عم تبكي هيك بدون صوت؟؟ قلتلك احنا وصلنا ولله الحمد بخير...
جودي تهز راسها بقبول مخبرتها: مـيـن بـدو يـرجـعـلـي جـودـي البـريـئـة... وتهز راسها بحرقة... أنــا تــلـوثـت وتـنـجــسـت يـا ســـت ســمـيـة... بـدي كــون غــبـيـة تــمــا خــاف هــيـك... وتبكي مقشعرة من الحال الوصلتلو لا عيلة لا حد سائل... باكية أكتر من شوقها لجدها... جــدي عــثـمـان.... آآآ يــا جــدي...
وتبكي بحسرة على عمرها المضطرب وهي تضم بنتها وتمرحج بحالها من قهرها على أيامها العم تمرق هيك خوف وعذاب وتعتير ووجع عشانها هي بنت جاسر الأناني المتوحش الذكوري الهجمي واللي مو سائل عنها بشو مرت ولا حتى إذا رجعت... فتضمها الست سمية وهي عم تبوسها وتسمي عليها: بسم الله عليكي يا بنتي إذا البكى بريحك ابكي... بس ما تفجعي طفلتك شوفيها كيف عم تتخبى بحضنك وعم تبكي متلك بدون صوت...
جودي قربت وجهها من ساندي هامستلها: إنتي نور حياتي ما رح خليكي تبكي من الوجع متلي رح أحميكي منيح ويا ويل يلي بضرك ماشي...
ساندي هزتلها راسها بقبول وهي مش فاهمة شي منها... ولا حتى فاهمة شاللي بدور حواليها لا من أمها المنفعلة ولا حتى من أبوها البعيد عنهم وقاعد على أعصابو طول الطريق الكان نهايتو نزولو من السيارة لحظة ما وصل بيت أهلو الدخلو ركض كرمال يتحمم على السريع ويلحقهم قبل ما يصلوا هون لإنهم جابوه من المغسلة وهيهم بالطريق لهون... رغم إنو كان نفسو يكون معهم وقت الاستلام لكن رد عاصي عليه لما قلو خلصنا وهينا طالعين" خلاه يكمّل لبيت أهلو...
ومتل ما دخل بسرعة بيت أهلو طلع بسرعة غير لامح للصندوق أي آثر للوجود بجناحو ولا بمكتبو لكن أكيد هيكون بالمخزن لكنو مش فاضي للحركات هاي... فمشي بعجلة لعند ديوان العيلة والسيارات العم تصطف كرمال يلحقوا يعزوهم قبل ما يتوجهوا للخطبة ويصلّوا صلاة الجمعة الما تبقى شي عليها عشان بدها يصلوا ع زوج عمتو ويكملوا فيه ع الدفن... فتعجل بمشو داخل الديوان وهو عم يقول: السلام عليكم...
فردوا عليه يلي سمعوه وهو عم يسلم على القاعدين: وعليكم السلام...
ولحظة ما وصل أبو ملاك طالعو بنظرات بيننا حساب... ولف مكمّل على الباقي متقصد يوقف بين سطام وجبر إلا برنة تليفون عبد العزيز من عمو كنعان وهو عم يرفع راسو لامح سياراتهم وصلت فسكر بوجهو بدون ما يرد ع اتصالو وهو طالع يساعدهم بنزول وحمل كفن العم بدران من سيارة دفن الموتى برفقة كنعان وزيدان والعم جواد وابنو عدي... ففورًا الجد طلب منهم: خلوا حريمنا بالأول يودعوه...
فتساعدوا بحمالانو لعند الحريم البكوا عليه سامعين صوت رنيم النزلت ركض من فوق سابقة جوري وأريام العم يركضوا وراها لتحت لحظة ما عرفوا إنو وصل من كلامهم وبكاهم الوصلهم لفوق...
فبكت رنيم بقهر عليه لحظة ما وصلت كفنو رافعة إيدها عليه عم تتلمس وهي عم تطلب منو يغفرلها: ســامـحـنـي بــابــا!!!! ســامـحـنـي...
وتركي راسها عليه وهما عم ينزلوه على الأرض طالبة حضنو الآخير على عكس العمة وفاء الكانت بجنبها مش قادرة تنطق بحرف على العلن لكن بسرها كانت تنهرو: ويلٌ لك ويلٌ لك من الله... وتبكي بحسرة مخبرتو... وعند الله تجتمع الخصوم ورح يشكوك الناس لربك وما أصعبها من لحظة فتنفجر بكى حاسة بكوثر وأمينة وخواتها ملتفين حواليها وهما عم يهونوا عليها: الله يربط على قلبك يا أختي...
:كلنا إلها وهالدنيا فانية...
: رحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين... نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم... ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم.
فتبكي دم عليه لإنها عارفة دنيا فانية بس زوجها فضّل يبيع آخرتو بدراهم بخس في دنياه... وركت راسها على صدر العمة كوثر غير حاسة بجيهان النزلت ورا أختها رنيم وهي خافية جرح راسها بالشالة بعد ما شالت الشايش الكان حول شعرها وكاتمة وجع معدتها المش راحمها... فتطالع عدي القرب منها مساندها وهي عم توقف بعيد عن تجمهر الكل قدام باب غرفة ولاد كنعان العم يلعبوا مع جنرال إميرال والست حليمة بالبازل... متكلمة بصوت واضح لعدي وهي غير معتقدة في حد ممكن يكون سامع كلامهم من تركيز عيونها على كفن أبوها بحسرة وآسى على حالهم الوصلوه مع بعضهم كعيلة: مات فرعون معقول؟ أنا مش قادرة صدق...
عدي مش قادر يبكي على أبوه من رحيلو عنهم إلا من عمايلو فيهم معلّق: خايف قلك سامحيه واظلمك...
جيهان بكت بحرقة داعية عليه: الله لا يسامحو الله لا يسامحو تتاجر فيي وهانني وما خلالي سمعة... وتشد على عدي هامستلو: قهرنا قهر... قهرني قهر صعب أنساه... قبرو هلأ رح يقهرو...
عدي تأثر من فكرة دفنو وهو عليه مظالم للناس ناطق: يا ويلو من الله كل امرئٍ بما كسب رهين... وبكى معها متأثر... داعي ربو بسرو يجبر الكسر الكسرهم إياهم... إلا بصوت الجد كان مراقب فيهم كلهم باكي على حالهم: يلا ودعوا المرحوم... ونطق خطبة مآثرة: كلنا الها والعبرة لمن يعتبر والموت حق دليل وجود الله والآخرة... فيلي عندو ذنب يتحلل منو ويطلب المغفرة من العباد ورب العباد لإنو الله يمهل ولا يهمل واللي بدو شي من ابننا يجي عندي ردلو يلي عليه لإلو... فأدعولو بالمغفرة والثبات عند السؤال...
العمة وفاء بس سمعت آخرة كلام أبوها انفجرت بكى منحرقة من كلامو الكان نفسها ترد عليه فيه "يابا سرقنا ونهبنا وسرق غيرنا... لو سمحناه كيف نطلب مسامحة الناس يلي ما بنعرفهم"... فوقفت على رجليها وهي عم تحاول تبعد رنيم عن كفن أبوها كرمال ياخدوه ليشوفوه الرجال ويتحركوا فيه للمسجد ليصلوا عليه لكن رنيم رافضة بدها تشبع من حضن أبوها الشافتو بشكل ما بشبه فيه الشكل الشافوه منو عدي وجيهان من المرار والأهانة والاستغلال العيشهم إياه هو وأمهم حارمينهم من جو العيلة الطبيعي العم تنعم فيه رنيم هلأ بقرب جدها شامخ العم يمسح ع ضهرها هامسلها: تخلي يا بنتي هدي سنتنا... دامك مؤمنة وعارفة الموت حق والأعمار بيد الله... فاتركيه ليتريح بقبرو...
رنيم تخلت عنو رامية حالها على صدر جدها باكية بشكل معذب للكل فالجد أشرلهم يجوا ياخدوها عنو ليلحق الواجب عليه... فتقربت جوري منها وهي متحجبة محاولة تحتوي فيها هي وعمتها سهر تاركين الجد ياخد التابوت وهما عم يسمعوا صوت بكى رنيم الكان مخوّف الاطفال عندهم وجابر إميرال تختلي بولادها وجنرال كرمال تهون عليهم وهي عم تحاكي جنرال: مش احنا يا حلو قلنا من قبل إنو في جنة حلوة للي بسمع كلام ربو وفي نار مخيفة للي بغضب ربو بالآخرة...
جنرال هزلو راسها مع ولادها العم يقلدوه وهما عيونهم وسمعهم متوجهين لعند الباب من صوت البكى المخليهم يتحرقصوا بدهم يفهموا شو بصير برا... فاسترسلت إميرال مع جنرال بصوت حنون ومتعاطف مع بساطة تفكيرو: واتفقنا عشان نصل هالمكان لازم نعيش هون فترة بختارها ربنا إلنا.... ولما بتنتهي هدي الفترة يا حبيبي خلص بنروح من هون...
إلا برد جنرال عليها ببراءة: بنروح كلنا ع القبر محل ما جدو جنرال وتاتا هنية...
إميرال هزت راسها بقبول... في حين جابر ابنها يطالع جنرال بانبهار من تفاعلوا بالكلام مع أموو محاول يشاركهم الحوار في كلام مش مفهوم على عكس ضرغام المركز منيح مع الأصوات العم تصلهم غير مركز بكلام جنرال: القبر بخنق صح...
الست حليمة ردت عليه قبل إميرال: صح بس هو يا نانا لما نموت خلص جسمنا ما بشتغل...
جنرال حك راسو مش فاهم عليها فكتمت إميرال ضحكتها وهي عم تتطلع عليه لامحتو عم بتلفت حواليه قبل ما يلف وجهو لعند الباب لحظة ما تذكر وعد أبوه عاصي لإلو كرمال ياخدو زيارة عند جدو وجدتو ليفهم شو القبر ووين هو بعد وليش بنخبي فيه الناس بعد ما تموت من ورا المقطع الفتّح عينو في مسلسل كرتوني طلع فجأة قدامو عن موت شخصية كرتونية اسمها أوسكار... وقعد أيام يسألو هو والست سمية...
:بابا أنا عادي بموت وكلنا بنموت؟
عاصي يرد عليه وهو عم يبوسو وعم يفقّد جسمو من خوفو عليه: اه طبيعي بابا عشان نروح للجنة إن شاء الله...
جنرال فاهم فكرة الجنة بس مش قادر يفهم الموت كمبدأ واللي الفتّح عليه اسئلة كتير مخليتو يبقى عند جدو شامخ مجننو بقصص الرعب والموت بدو يعرف أكتر رغم صغر سنو المقارب لخمس سنين لكن عقلو كبير متعطش للمعرفة والفهم وكأنو انسان بالغ لكن بمشاعر باردة مخليه ما يكتفي باللي عم يسمعو لدرجة صار بالحديقة بدو يحفر ليجرب الموت ولا يلعب إنو ميت قدام الكل مخلي قلب إميرال والنانا حليمة والجد شامخ وأمو وكل حد بلاحظو يرتعب من جمودو واهتمامو بالموت وتفضيلو كلعبة بتلعب مع جابر يلي بسايرو فيها والما بشبه أخوه ضرغام البنفر منها متخبي عنهم... ورغم نجاح أهلو بانشغالو عن الموت وسيرتو إلا إنهم ما قدروا ينسوه وعد أبوه... فبسرعة قام ركض مخبرهم: أنا بدي روح معهم زور التاتا وجدو قبل ما بابا ينسى...
وقبل ما يستوعبوا كلامو ركض لعند الباب فاتحو فبسرعة حليمة طلعت وراه بس وين تركض قدام العم يجوا وتتبهدل فجت بدها تلحقو بس لمحتو طالع من الباب لاحق الرجال الحاملين الكفن لعند الديوان مختفي من قدام عيونها فتطمنت عليه دخل الديوان رادة لعند إميرال العم تاكل بحالها لحظة ما سمعت عم تقلها: راح للديوان...
فردت إميرال بانفعالية اول مرة حليمة وولادها بشهدوها عليها: شو بدو يسوي هناك بين الرجال الكبير والله لاتبهدل من الكل... فتاكل بحالها رانة ع كنعان الما رد عليها فبعتلو رسالة ممكن ما تعجبو من الظرف الهما فيه...
"خلي عينك على جنرال" وترد تبعتلو والصمت سيد المكان... "الله يخليك بالي معو" "خايفة ليصيرلو شي" وقلبها دق لحظة ما وصلها منو رد "تطمني يا قلبي هيو مع أبوه" ما بتعرف ليه دمعت فرح بس تطمنت عليه كاتبتلو "الله يطمن بالك حبيبي" وسدت التليفون رادة لولادها محاولة تنشغل معهم بلعبة القطار المتحرك الصغير وهي متطمنة ع جنرال وغير حاسة بالغراب العمة ديدي الاجت تعزي فيهم وهي نفسها تشوفها "لإميرال" هلأ بعيونها لتاكلها وتقلها "الفال لإلك" لإنها سرقت كنعان منها وخلتو خصم لإلها... فتطالع بنظرة غير مفهومة للي قاعدين واقفة عند الشباك بلبسها الفخم اللونو أسود سواد مش بغم البال إلا بسحر العين من لونو البلفت... ومن شكلها المبين عليه إنها سوبر مودل رغم عمرها المقارب للمرحوم بدران البكون زوج بنت أخوها.... فتطالع كلشي موجود برا الشباك من كرهها تشوف ضعف امرأة قدامها هيك... يلي بموت مع السلامة درب الما يسد يرد... يلي بموت فيه غيرو وأحسن منو...
الحياة ما بتوقف يتعلموا منها بعد جاسر راحت لأخوه وبعدها خلص قازة منهم كلهم... ومعهم ابنها المغضوب باستثناء كنعان وأبوها وضرغام وشامخ المناها تخبيهم لإلها بس هما ما بفهموا لإنهم ما قدّروا مشاعرها لهيك حلهم حرقهم ودبحهم...
وبدون ما تنطق بكلمة ولا تعزي فيهم حركت عيونها لامحة عيون نداء بنت أخوها عليها وهي عم تطالعها بحقد بس هون جمال الحياة تقعد مع حد ما بحبك وبخاف يقلك إياها بلسانو الوضيع والجبان متلو... فرجعت شعرها لورا حاسة بملل ولحظة ما لمحت جيهان قاعدة بالمطبخ بتشرب شي دافي تحركت لعندها تحرق بقلبها قدام الخدم العم يدخلوا دلاليات القهوة والفناجين للتعبية والتنظيف وليطلعوا فيهم نظاف ومليانين... وسحبت الكرسي الع راس الطاولة مجانبها قاعدة وهي عم تقلها: لابقلك الكسرة كتير بتعجبني عليكي بلاك كوين...
جيهان ما عبرتها مكملة الشرب بكاسة النعنع بشكل مخلي العنكبة تسترسل بكلامها معها: سمعت فسختي الخطبة قلت أحسن شو بدك بالخطبة وسنينها وقلت بلكي اخطبك لابني...
جيهان طالعتها باستهجان هدي بشو بتفكير وقبل ما تنطق بحرف استكملت بكلامها هامستلها: أنا بحب يلي بغدروا لما يتوجعوا وما عندهم صحبات متلي ومتلك وأكبر دليل عند موت أبوكي ما شفت صاحبة وحدة هون معك من أول النهار... وهدا بذكرني فيي وبخليني بفتخر فيكي بكم شي لإني بحب يلي بثأروا لحالهم بذكاء... أما هدا دور التمسكن يلي عم تعمليه مش علي... فترة ورح تفرعني القلبهم اسود مستحيل يرد أبيض طاهر... بعدين ارفعي الحجاب عن شعرك شوف شو مسويلك المغضوب سمعت باقي ضاربك بستاهل قطعة الإيد منيح ما خرّب شي من وجهك عشان تكوني حلوة بعيون ابني بس يشوفك...
وسحبت بكيت دخانها الرفيع من شنطتها الصغيرة واللي مصممة مع جاكيتها... طايلة منو وحدة مولعتها بالقداحة منتظرة منها رد لكنها ما ردت عليها بحرف رغم إنها نفسها تقلها بالانجليزي...
"Speak only when you are sure that yours words are better than your silence"
تكلم فقط عندما تكون متأكدًا أن كلماتك ستكون أفضل من صمتك...
فلازمت صمتها وهي عم تشد ع حجابها خوف ما ترفعو عن شعرها لترضي عقلها المريض متلها....
لو شو ما تساوي ما رح ترد عليها عارفة كلامها مالو قيمة غير إنو يرفع العمة ديدي أكتر عليها... فلفت عنها وهي غير سائلة ولا مبالية فيها بشكل دفع العنكبة تكمّل دخانها بعيد عنها برا وهي لامحة الناس عم تيجي ومش عارفة وين بدها تصف... فتسحب نفس من سيجارتها الرفيعة مطالعة الديوان بشماتة منتظرة طلوع الناس وابن الخيّال بينهم عشان تكحل عينها فيه منيح قبل ما تكسر شوكتو... كرمال توصلو رسالة تحذير مفاداها "قبل ما أكسرك كنت بين أهلك وعيلتك يلي الدور الجاي هيكون عليهم مش عليك فأعرف حدودك منيح معاي" فتستمر بسحبها من سيجارتها الرفيعة وهي عم تركي حالها ع حيطان قصر أخوها شامخ الكان واقف هلأ وهو عم يطالع جثة زوج بنتو الممكن يكون هو محلو بأي لحظة وهو غير متحلل من الوزر يلي عليه...
فحس بدوخة بسيطة من قلة الأكل والشرب من كتر ما نفسو منسدة عن الأكل من نهش أظافر تأنيب ضميرو فيه فيحاول يشيل عيونو عن كفن بدران لكن عيونو ترد تطالعو متل ما عيون عاصي الحامل ابنو جنرال عم تطالع فيه هو وكنعان وعبد العزيز المتعجبين من رحمة الله فيهم الرحمهم من الفتنة والمشاكل الكانت رح تقوم بينهم كرمال بدران يحمي حالو وإن كان على تشويه سمعتهم وتدخيل المحاكم بينهم...
فشكروا ربهم يلي مات بدون ما يفرقهم عن بعضهم الغير فارق عند زيدان العم يفقّد وجه بدران الشاحب الخالي من الحياة الكان لسا امبارح كان مشاركو فيه فيكابر على دموعو العم تنزل من عيونو المحترة من حقيقة الدنيا ما فيها حتى بدوم... فيتسند على جميل الحاسس بحقد وغل اتجاه بدران الكان حابب يشاطرو بكل شي بحصلوه...
صحيح هلأ ما راح يشاركو بالباقي الما تسجل ع اسمو "لبدران" كتغطية هلأ دامو مات وريّحو لكن المشكلة هلأ وين بولادو وأختو رح يدخلوا ورثة باشياء مش من حق أبوهم التسجل كتير اشياء ع اسمو كتغطية لأعمالو...
فيضغط على حالو وهو مناه يقلو "ملعون ما عرفت تآجل موتك حبتين بس لحوّل أملاكي لاسمي ولا لاسم ابني... غبي غبي إنتا يا جميل ما بتفهم كان من البداية خليتهم على اسم ابنك" فيتنهد متأمل باللي حواليه وهو عم يلمح وجوه كبار البلد وصحاب بدران عم تودعو... لامح من بينهم وجه أخوه جواد وابنو أرسلان وهما كيف ثابتين ولا هاممهم شي بينما جبر بارد كعادتو هو وعدي الما بطيقو واللي محضرلو شي يخليه يتنازل عن كتير اشياء من حصص أبوه لإلو بطرق ملتوية.... ورفع راسو سامع خطبة أبوه فيهم:
هالدنيا يا رجال ماشية على مبدأ هالآية الكريمة "وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ"
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
فالعبرة العبرة لمن اتقى الله وزكى نفسه وأحسن عمله في هالدنيا ابتغاء مرضات الله ليكون في الآخرة من المفلحون ومن أفلح من زكاها أي نفسه وقد خاب من دساها، فأحسنوا الاختيار ليتكرم عليكم رب العالمين بجنة الخلد ولإنه من فقد الله ماذا وجد ومن وجد الله فماذا فقد ورضى الناس غاية لا تدرك ورضى الله غاية لا تترك فاترك مالا يدرك وأدرك مالا يترك قبل ما نفارق هالدنيا الفانية الما بتسوى جناح بعوضة عند رب العالمين، فلا تبدي ملك ولا جاه وحسب ولا مال وخير على رضى الله عنك... ويا محبين ومعزمين مرحومنا حللوا ابننا واللي بدو شي منو احنا حاضرين...
فنطق الرجال بشكل متقاطع: الله يرحمو برحمتو....
:الله يثبته وقت السؤال...
:البقاء لله والعوض من الله...
:رجال ابن عز ما اخد من حد ظلم...
وشو هالرد جلد الجد وابنو كنعان وعبد العزيز وكنعان الرفعوا رووسهم لبعضهم لا إراديًا فتطق الجد متدارك الموقف: ارفعوا المرحوم وخلونا نتوكل للجامع نصلي صلاة الجمعة وصلاة الجنازة على المرحوم...
فتقربوا رجال الخيّال من التابوت رافعينو وهما ويلهم حملهم وويلهم العم بستناهم فيمشوا فيه متحركين ناحية سيارة دفن الموتى ناقلين ابنهم الما عاد إلو اسم غير المرحوم لا اسم لا رقم إلا عمل صالح وابن صالح وعلم ينتفع منه.... والعبرة لمن يعتبر متل الجد الصار يرجف وقلبو مضطرب من الوزر الحاسو قاعد على قلبو الكان من يوم يومو صلب وبكابر عليه لكن لما دب الموت بيتهم حس دق ناقوس الخطر وما في فرصة معو غير هاليوم البنسبة لأختو ديدي أحلى يوم دامها مش فارق عندها شي غير تعلّم على حفيدو المحبب لقلبو... وهي غير مكتفية بجر رجلين ابنو للموت إلا حتى بجر رجلين حفيدو العم تخطط لإلو بمصيبة كبيرة بحقو وبحق عيلتو بدون لا تعتبر من موتة بدران وتستشعر الموت ممكن بأي لحظة يخطفها من هالدنيا من كبرها وطغيانها وفسادها وعلوها بالأرض... فتحركت وراهم لعند سيارتها راكبة فيها وهي مبسوطة على المفاجأة العم تستناهم عند القبر غير مفكرة بقلب أمو أمينة العم ياكلها على حالهم وهي عم تأدي الواجب عليها مع أهل زوجها الحالهم يرثى له ببكاءهم الصامت بأحدى زوايا البيت بدون ما يكلموا بعض... وكأنهم حاسين ذنوبهم عم تنهش فيهم وتعزي فيهم قبل ما تزول روحهم منهم بأي لحظة متل ما زالت روح بدران منو من بينهم... من ذهولهم كيف الموت دق بابهم بعد ما فقدوا ضرغام وجابر من بينهم من الغفلة الكانوا عايشين فيها...
فيبكوا مستذكرين الماضي وحاسين وين الزمن راح فيهم وغيّر منهم وبدّل حالهم من طيبة لمكر وكيد وغدر وغش وظلم مع أنفسهم ولا حتى مع أهاليهم... ولا مع معارفهم فبكاء وفاء كان قهر على كل عمرها العاشتو مع بدران الجبرتو غصب عنو يطلبها من جرأتها معاه وهي عارفة ما كان بدو إياها لكنو اخدها من شان مخططاتو الكبرت مع جميل أخوها يلي كان ما صارت لولا إنها بقت بعيدة عنو لكنو قدر الله وما شاء فعل لهيك ما رح تجبر حد ع شو بدها هي وترضى باللي بجيلها لإنو يلي بلحق شي مش جاي لعندو ولا إلو.... هيدفع تمن كل الطريق يلي سلكو مع رجعتو كمان...
ويا حالها مقارنة بنداء أختها الكانت عم تقرأ قرآن وهي مش قادرة تشوف حرف منو لإنها سكتت على ظلم حد بهم "مهم للـ" مع الحريم القاعدين قدامها من ورا طمسها للحقيقة هي وصحباتها باللي كانوا ماشين فيه كرمال ما يتأذوا متل ما تأذت صحبتهم يلي انقتلت على إيدين أهلها سؤدد الدبش... فتحس نفسها تقلهم "والله ما حد وصّل بنتكم غيرنا لتسلم حالها لرجل وضيع... والله الزمن سترنا بالدسدسة لكنو بلاني متلها ورحمة من الله ما متت عاصية" فتبكي بحرقة لامحة ست منهم جاي تحتوي فيها وهي عم تقلها: قولي لا إله إلا الله واطلبيه يربط على قلبكم...
فتهز راسها حاسة بالعار من نفسها وبتدنيس هالمرا بقربها منها وهي كانت داعمة لوصول بنتهم لهالطريق الحريم... فبدل ما توقف بكى إلا تزيد بكى حاسة قلبها رح يوقّف إلا بجيهان جت تحتوي فيها لإنها حاسة حالها متلها وفاهمة بكاها بكى كبت سنين مريرة طلع بأول لحظة بتغطي سبب بكاهم القهري... فتحتوي فيها باكية معها فاقدة أختها رنيم القاعدة بغرفة البنات فوق وهي ساندة راسها على رجل جوري العم تمسح على شعرها وهي ساندة حالها على كتف أريام وهما معطين ضهرهم للسرير ومشغْلين القرآن على سورة الرحمن وتاركين لرنيم حرية التعبير يلي ردت تكلمت بعد فترة صمت بينهم طالبة منهم يأكدولها هما بخيال ولا بحلم: صح احنا بخيال ورح نصحى منو... وتبكي بغصة مبكية معها أريام الصارت تخاف من الموت يخطف أبوها منها فتقرب من جوري الوحيدة من بينهم مالها أب ناطقة بدون تفكير: جوري أنا خايفة ليصير معاي هيك...

يتبع ,,,,

👇👇👇


تعليقات
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -