بارت من

رواية بين الامس واليوم -101

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -101

جميلة لم تستطع الوقوف وهي تدفن وجهها بين كفيها وتستمر في البكاء..
بينما مزون تناولت هاتفها وهي تتصل بعمها وتحاول إخفاء فرحة صوتها:
عمي تعال برا أبيك شوي
منصور خرج لها كان وجهه مسودا من القلق الذي بدا يتحول لرعب مع طول الوقت الذي قضته عفراء في الولادة
لشدة ارهاقه لم ينتبه لألق الفرحة في عيني مزون بل كل ماخطر له مزيدا من الرعب. هتف بجزع: خالتش فيها شيء؟؟
ابتسمت مزون بسعادة حقيقية: فيها إنها صارت أم زايد رسميا..
ويدك على البشارة!!
لم يهتم أنه كان في الممر وهو يخنق مزون باحتضانها ويهتف بسعادة حقيقية مجنونة:
أبشري بالبشارة. أبشري بها..
أقدر أشوف عفرا الحين؟؟
مزون تخلصت من حضنه بحرج وهي تهمس بسعادة:
عمي اللي يهداك وش تشوفها.. ممنوع تدخل
أنا بأدخل الحين عندها وبأطمنك عليها


***************************************


" ها وش الأخبار البارحة عقب ماجا حبيب القلب عند الدكتورة؟؟
بصراحة حركته خــــــطـــــــيـــرة!!
وأتصل لش عقب جوالش مسكر.. وين رحتي؟؟"
كاسرة همست وهي تنظر للأوراق أمامها باهتمام: رحنا عقب للمزرعة!!
فاطمة تتناول الأوراق من كاسرة وتعطيها أوراق أخرى وتهمس بمرح:
يا أختي يأختي على الحركات الرومانسية!!
كاسر بحزم لم يتبدَ فيه ضيقها الواضح: أنا مثلش غبية حسبتها حركات رومانسية..
أثاري الأخ يبي يطق من الدوحة بكبرها عشان بنت خالته راجعة البارحة مع رجالها..
وأنا أقول غريبة وش طرا عليه ذا العزومة..؟؟
فاطمة باستنكار: عيب عليش كاسرة.. وش ذا الكلام؟؟ عمر عقلش ماكان صغير كذا؟؟
كاسرة تقف وهي تتناول ملف من الخزانة المجاورة وتعود لتفتحه
وتهمس حينها بضيق فعلي لا يعبر حتى عن مدى الضيق الذي تغلغل في روحها:
أحاول فاطمة مايكون عقلي صغير..
وأنتي عارفة إن ذا الكلام مستحيل أقوله عند حد غيرش..
بس صُغر العقل غصبا عني يحضر.. يعني مالقى يعزمني بروحنا إلا اليوم اللي هي جاية فيه..!!!
لا وأزيدش من الشعر بيت.. تطلقت وهي عادها في المطار..
يعني صارت حرة..
فاطمة لو شفتي بس الساعة اللي كان جايبها لها..
على كثر الهدايا اللي يبجيبها لي..مافيه هدية جات نص قيمتها..
أنا والله ثم والله مايهمني الشيء كشيء مادي..
لكن اللي موجعني إن غلا الهدية من غلا راعيها..


**********************************


" ها وش الأخبار ياعروستنا؟؟"

كانت جوزا تسأل شعاع التي دخلت للتو وأنفاسها مقطوعة..
شعاع تجلس وهي تزفر بصوت عال وكلماتها تتبعثر من الجهد المبذول:
يعني مالقوا يحطونش غير في آخر طابق.. ست طوابق على الدرج طالعة نازلة..
يا ربي بأموت.. وين الماي؟؟ زينب عطيني ماي..
جوزا تنهرها وهي تشير للخادمة ألا تحضر شيئا:
لا تشربين ماي وأنتي كذا.. خذي نفسش أول وارتاحي.. وعقب اشربي!!
شعاع تاخذ أنفاسها المتطايرة: ياربي يا جوزا.. إحراج إحراج..
لا وتخيلي كان معي في نفس المكان.. سمعت أبي يكلمه..
وهو الظاهر يقول لابي يروح.. وهو بيكمل كل الإجراءات بروحه..
حسيت وجهي ولع من معرفتي إنه قريب مع أني ما أدري وينه.. ولو حتى شفته ماعرفته!!
ثم أردفت وهي تنظر حولها: حسون ماجاء..؟؟
جوزا تنهدت: عالية عقب ماطلعتي كانت تقول لي إنه راح للروضة فديت قلبه
وعقب إبيه بيجيبه هنا..
ياربي بأموت اشتقت له فديت عويناته..


*********************************


" منصور بس الله يهداك..
من جدك تحبب فيه كذا!!
توه على ذا الحبب كلها.. والله العظيم جرثمته الحين"
كانت عفرا تهمس بإرهاق كبير لمنصور الذي كان يحمل ابنه بحذر ويقبل جبينه ويديه الصغيرتين..
وهو يهتف لها بابتسامة سعيدة عميقة: تراني ما أسمع وش تقولين!!
وإلا تدرين تراني أسمع ومطنش..
ابتسمت جميلة وهي تتناول الصغير من بين يدي منصور وتهمس بسعادة عميقة:
يمه خلي عمي منصور على راحته.. مسكين من البارحة لين اليوم وهو على قعدته.. خليه يحب ذا النملة على راحته!!
أنهت عبارتها وهي تضعه جانبا على الأريكة لتدخل يديه ثم تعدل لفته جيدا ثم ترفعه وهي تقبله أيضا بعمق..
عفراء بتذمر باسم: قولي أنش تدافعين عن عمش منصور عشان ما أقول لش شيء لا حبيته..
بس حرام عليكم توه ماله ساعات وتحبونه كذا..
جميلة تعاود تقبيله قبل أن تضعه في سريره وهي تقرص خده بلطف وتهتف بغنج طبيعي:
ترا كله إلا نملة مفعوصة.. احمدي ربش ماكلته في لقمة وحدة..
ربما كان قدوم هذا الصغير نعمة من رب العالمين..
بعد خليفة كانت تشعر أن حياتها أصبحت خاوية لدرجة الرعب..لم تستطع احتمال هذا الإحساس لدقائق
ولكن هاهي تشعر بها فجأة ممتلئة بهذا الصغير إلى حد التخمة..
لم تنكر خوفها الداخلي العميق الذي كانت تشعر به أن تشعر بالغيرة منه..
ألا تحبه كما تتمنى.. وكما تستحق أمها وعمها منصور..
ولكن حينما وقعت عيناها عليه للمرة الأولى حين دخلت على أمها في غرفة الولادة.. مخلوق مرزق متغضن..
عرفت أن قصة غرام طويلة ستربطها بهذا المخلوق الرائع..
من يستطيع أن يرى هاتين اليدين الصغيرتين والعينين المنتفختين المغلقتين ولا يقع في غرام صاحبها على الفور؟؟
عاوت تقبيله مرة أخرى وهي تهمس لوالدتها بشقاوة: خلاص أخر مرة يمه لين الساعة الجاية..
وعقبه حسبة جديدة...
حينها كان منصور ينهي اتصالا وهو يقف: كساب وهله طالعين من الدوام
وكساب يقول مافيه صبر لين العصر عشان يشوف زايد الصغير..
عشان كذا هم جايين الحين..
عفراء همست بذات ارهاقها العميق: حياهم الله..
جميلة أشارت للمضيفة التي كانت تقف في الزواية البعيدة أن تتقدم وهي تعطيها تعليماتها
ثم تهمس بعفوية: يمه أنا بأروح الحمام لين يروح كساب..
ثم غادرت للحمام فعلا..
وكان منصور على وشك الخروج أيضا حين طرق الباب عمال التسليم
الذين أحضروا سلتين ضخمتين من الورد والشكولاته.. وكانوا يدخلونها بينما عفراء شدت الغطاء على وجهها حتى غادروا
منصور قرأ البطاقة ثم ابتسم وهو يغادر.. ويهمس لعفراء بمودة: حبيبتي.. لا راحت مرت كساب دقي علي..
أدري أنش تعبانة وتبين تنامين.. بس بأشوفكم دقيقة أنتي وزايد الصغير وأمشي وأخليكم ترتاحون..
بعدها بدقائق..
طرقت كاسرة الباب ثم دخلت..
وهي تتقدم لتقبل رأس عفرا وتتحمد لها السلامة بكل مودة..
عفراء همست بابتسامة مرهقة: عقبالش يأمش عاجلا غير آجل..
ابتسمت كاسرة بمودة: إن شاء الله..
ثم همست وهي تتلفت حولها: ماعندش أحد..
عفراء بعفوية: جميلة في الحمام يوم درت ن كساب بيجي..
ومزون راحت البيت قبل شوي مع علي..
حينها توجهت كاسرة للباب وهي تفتحه وتشير لكساب أن يدخل..
كساب دخل ليتألق وجه عفرا بنور خاص.. تذكرت كيف كان هو أول طفل تضمه لصدرها..
فرحتها بطفلها لم تختلف عن فرحتها به.. ابتسمت بذات الإرهاق: هلا والله أني صادقة..
ابتسم وهو يميل ليقبل جبينها.. ثم يميل ليبحث عن كفها ليقبلها ولكنها شدتها قبل أن يفعل
هتف بكل المودة الخالصة: الحين ترحبين عشان تقنعيني إن كرتي ماطاح..
إلا طالح وطاح وطاح..
همست عفراء برقة: ماسمعت الشاعر يقول.. وما الحب إلا للحبيب الأولي..
ابتسم كساب وهو يشد مقعدا ليجلس بالقرب منها: كلام شعراء مايوكل عيش..
قبل كتفها بذات المودة الخاصة بها وهو يهمس بحنان قريبا من أذنها: الحمدلله على سلامتش يا الغالية.. ومبروك زايد..
ثم رفع صوته: وعقبالي أنا وكاسرة نجيب زايد بعد..
كاسرة شعرت بغيظ شديد منها.. ليس بسبب كلمته.. فهي ستؤخذ على نحو عفوي..
ولكن لأنها تعلم أنه ليس سوى كذاب كبير لا يريد زايدا أو سواه!!
همست حينها كاسرة بذوق: عسى ماتعبتي ياخالتي؟؟
ردت عفراء بإرهاق: شوي يأمش.. الحمدلله على كل حال.. أهم شيء إن البيبي طلع سليم..
كساب وقف وهو يهتف بمودة: خالتي أدري أنش تعبانة وبنخليش ترتاحين..
ثم أردف وهو يوجه الحوار لكاسرة: يا الله كاسرة.. نمشي؟؟..
عفراء بمودة: اقعدوا تقهوا..
كساب برفض: لا خالتي فديتش بنمشي..
همست كاسرة بذات ذوقها المدروس: دقيقة كساب بأسلم على جميلة وأجيك..
أجابها كساب بعفوية: خلاص بأروح أشوف عمي أدري إنه ينتظر برا..
ولا طلعتي دقي علي..
كاسرة لو كانت ستحكم عواطفها المقلقة لم تكن لتطلب السلام على جميلة..
ولكنها تعرف الأصول جيدا.. وتعلم أن من أقل مستلزمات الذوق أن تسلم على جميلة بعد هذه الغيبة الطويلة..
وليست هي من تقصر في واجب.. أو تسمح لمشاعر غبية أن تظهرها بمظهر غير لائق..
المضيفة طرقت الباب لتخرج جميلة.. كاسرة وقفت لتسلم وإحساس الخطر في داخلها يتعاظم بلا هوادة حين رأتها..
هي شعرت بالغيرة منها حينما رأتها المرة الماضية وهي محض فتاة مريضة وبرفقها زوجها..
فكيف وهي تراها بهذا الحسن مع اكتمال عافيتها ومن غير زوج!!
كان حسنها ظاهرا ومرتويا لأبعد حد.. رغم الإرهاق الواضح عليها وأثر البكاء على وجهها..
ولكن ليست كاسرة من تسمح حتى لنفسها أن تبدو في موقف ضعف..
رحبت بجميلة بذوق رفيع وحماسة مدروسة دون افراط أو تفريط.. وهي تهنئها بسلامة أمها وقدوم المولود..
همست جميلة بابتسامة صافية: الله يسلمش.. وباركي لي بولدي..
لأنه خلاص زيودي أصلا حقي بروحي..
ابتسمت كاسرة باحترافية: الله يطرح فيه البركة ويجعله عبد صالح..
الحين اسمحوا لي.. بأرجع لكم مرة ثانية الليلة إذا ارتاحت خالتي عفرا
باجي أنا وأمي وأختي ومرت تميم إن شاء الله..
وهي تغادر وقعت عيناها على البطاقة التي يتلوى عليها خط كساب الفخم الأنيق
ولم تهتم وهما في المحل أن تقرأ ماكتب لأنها ظنتها تهنئة تقليدية:
"الحمدلله يأم زايد على السلامة..
ومبروك قدوم زايد.. أخيرا بردتي قلب العقيد..
من أبو وأم زايد بن كساب قريبا إن شاء الله"
شعرت بكثير من الألم..
حتى متى وهو يستهين بمشاعرها لهذه الدرجة..؟؟
لماذا يريد أن يبدو أمام أهله كما كان ملهوفا على انجاب طفل..بينما يعرف هو وهي الحقيقة؟؟
تعبت من كل هذا.. تعبت فعلا!!


*************************************


" تعال حبيبي حسون تعال أغديك!!"

هز رأسه رفضا بينما جوزا تهمس لوالدتها باحترام: خلاص يمه فديتش أنا بأغديه..
أنا مافيني شيء..
أم عبدالرحمن برفض: والله ماتنزلين من سريرش.. أنتي بروحش مافيش حيل من كثر ماتزوعين..
ثم أردفت لحسن: تعال يأمك غداك كذا بيبرد..
هز رأسه رفضا وهو يقفز للسرير مع أمه: أبي ماما.. وإلا بابا..
أم عبدالرحمن بمودة: ياقليل الخاتمة.. حتى جدتك اللي ربتك ماعاد لها كرت..
ثم أردفت بحزن: وإلا ليش أتشره عليه.. ماعاد شاف من جدته وجه راضي..
الله يزينها!!
جوزا تبتسم: يمه فديتش ماعليش من حسن.. أنا باغديه..
عدا إن عبدالله أرسل لي مسج إنه أكل في الطريق وهو جايبه كيك وعصير..
ذكرها اسم عبدالله بألمها المتزايد..
أخبرتها عالية اليوم إنه مشغول تماما في قضيته مع زوجته السابقة..
لا تنكر أنها شعرت بألم عميق.. وأنها كان يجب أن تكون جواره.. حتى لو لم يكن بحضورها يكون بمساندتها..
ولكنها حتى المساندة شحت بها عليه..
ماذا تفعل وهي عاجزة عن المسامحة.. كما لو أنها تُضرب على رأسها للمرة الثانية والضربة الأولى مازالت لم تشفى...
أخرجها من أفكارها سؤال والدتها: شعاع متى تخلص محاضرات اليوم؟؟
جوزاء تنظر لساعتها وتهمس بثقل: بعد شوي يمه!!
أردفت أم عبدالرحمن بتوتر لا تعلم له سببا: زين إنه بكرة ماعندها جامعة..
لأنه فاضل ملزم.. لو خلصت الفحوص اليوم.. يملكها بكرة!!


************************************


" راح عليش علي..
كنت أبي أصيده لش..
بس صارت السالفة كلها بسرعة..
سبحان الله نصيب شعاع!!"
ابتسمت وضحى وهي تعدل وضع نقابها وتنظر للمرأة
ثم تنظر لكاسرة المبتسمة التي كانت تجلس أيضا بعباءتها في انتظار نزول والدتها وسميرة ليذهبن جميعا لزيارة عفراء:
حلوة ذي تصيدينه.. يكون فار بتصيدينه للقطوة..
على قولتش هو نصيب شعاع..
وشعاع تستاهل كل خير..
والطيبون للطيبات..
سبحان الله لما كنتي توصفين لي طبايعه.. كنت كأني أشوف نص شعاع الثاني..
مافيه حد نقي وشفاف وطيب وحساس مثلها..
كاسرة بمودة: فعلا شعاع تستاهل كل خير.. بركات دعوات عمتي اللي جابت لها علي..
ثم وقفت وهي تهتف بتساؤل باسم: أبي أعرف أمي وسميرة وش أخرهم..؟؟
الثنتين صايرين صمغ وغطاه.. لازم مع بعض.. لا وحدة منهم تفقد الذاكرة..
سميرة تضحك وهي تنزل الدرج وخلفها مزنة: سامعتش ياسوسو.. وتراني ماني بايحة منش عشان تدخلين النار..
كاسرة تبتسم: لا تبحين مني سمورة هانم.. هذا أنتي سمعتي بأذنش..


**************************************


" وين كنت فهد؟؟ صار لي ساعة أنتظرك
ميت جوع أبي أتعشا
وكلهم مايبون عشا!!"
فهد ينظر لهزاع بابتسامة واسعة: كنت في الدوحة شريت شكولاته وورد عشان يوديها المحل لهل حضرة العقيد في المستشفى..
العقيد جاله ولد اليوم..
هزاع يضحك: اللي يشوف شدوقك يقول الولد جاي لك أنت..
فهد بذات الابتسامة: أكيد.. ليه أنت عندك شك..
زايد بن منصور أصلا ولد الكتيبة كلها..
ثم أردف بتساؤل وهو يضرب كتف هزاع بخفة:
إلا أنت وش أخبارك ويا التدريبات؟؟
هزاع يزيل غترته ليظهر رأسه الخالي من الشعر تماما وبه عدة إصابات وهو يضحك:
اليوم حك القائد شعري بنفسه.. يقول أني أبي تأديب.. عشان تقدمت في الصف كم سانتي..
المشكلة إنه شعري كان يا الله طالع.. وهو مصر إني مطول شعري..
فهد بجدية: تستاهل.. صار لك الحين خمس شهور من يوم دخلت الكلية
ما أنت بعارف توقف في الصف..
هزاع بابتسامة مرحة: جانا حضرة النقيب بفلسفته.. من بيفكنا منه..؟؟
حاضر سيدي أبشر.. عُلم..


***********************************


" كساب رجاء
لا تنام هنا.. روح نام في مكان ثاني!!"
كساب باستنكار: نعم.. ووين تبيني أنام يعني؟؟
كاسرة اعتدلت جالسة وهي تسند ظهرها لظهر السرير وتهتف بحزم:
والله احنا ساكنين في ملعب مهوب غرفة.. دور لك مكان ونام فيه غير جنبي..
حينها هتف كساب بغضب: وأنا متى فرضت نفسي عليش؟؟ أو جبرتش على شيء ماتبينه؟؟
كاسرة بذات الحزم المتمكن ولكن مغمور بنبرة وجع حقيقية:
كساب أنا الليلة ما أبي أشوفك جنبي حتى..
يا أخي حاسة أني مكتومة منك.. صار لك يومين ضاغط على نفسيتي وأعصابي
حاسة أني ابي تايم أوت منك لو سمحت..
حينها نهض كساب من جوارها وهو يهتف ببرود بالغ الحزم:
حاضر يا مدام.. بأريحش من شوفتي..
بأطلع من الغرفة كلها.. بأروح أنام عند علي..
خلني أشاركه الليلة الأخيرة من حريته.. قبل مايدخل خنقة السجن بكرة..


*************************************


" أنتي صاحية..
توش مالش ساعة من تملكتي.. وجاية ناطة عندي!!"
شعاع تبتسم بخجل ووجهها يحمر بتلقائية: تدرين كان ودي أتدلع وأسوي روحي مستحية..
بس شأسوي مع حالتش.. ماخلتيني أتدلع.. من اللي بيعابلش إذا استحيت..
أمي ذابحتها الشحنة لعبدالرحمن نزلتها عنده وجيت أنا والخدامة..
حينها تسائلت جوزاء: زين وينها الخدامة؟؟
شعاع تتلفت حولها: حسبتها جات قبلي.. لأني طلعت على الدرج وهي على الأصنصير لأن معها أغراض..
ثم ضربت رأسها وهي تتذكر: يوووه الغبية هذي أول مرة تجي معي.. وما تعرف حتى رقم الغرفة..
الحين وين ألقاها.. أنا بأنزل تحت.. لو هي تفتهم بتنتظر عند الباب اللي دخلنا معه..
جوزاء بحنان: شعاع ياقلبي مالحقتي ترتاحين توش طالعة ست طوابق بتنزلين بعد؟؟
شعاع وهي تعدل وضع نقابها على وجهها وتتناول حقيبتها وتهمس بتذمر:
وش أسوي زين.. المسكينة الحين حايسة مع أغراضها.. بأروح أدور لها..
شعاع نزلت الطوابق الستة بسرعة.. وهي تنزل الدرجة الأخيرة من الطابق الأرضي.. ألتوى كاحلها لشدة استعجالها..
جلست على الدرجة وهي تكاد تبكي من الألم.. ثم شعرت أن شكلها محرج
وهي تجلس هكذا..
قررت الوقوف وهي تتحامل على نفسها ولكنها كانت تتحرك بصعوبة.. يستحيل أن تصل للباب الخارجي.. ويستحيل أكثر أن تعاود صعود الدرج..
قررت حينه أنه لابد من ركوب المصعد.. مهما كان رعبها من المصاعد..
فلايوجد أمامها سواه..
قررت أن تتصل أولا بالسائق حتى يعود ويبحث هو عن الخادمة..
ثم توجهت لمنطقة المصاعد ووقفت بجوار سيدتين كانتا تنتظران ركوب المصعد..
وكان هناك شاب وحيد يقف في الزاوية ويكلم في هاتفه..
حين انفتح المصعد ركب هو أولا..
ثم ركبت السيدتين خلفه وشعاع تتبعهما وهي لا تشعر بشيء سوى ألم كاحلها..
وهي تنزوي إلى آخر المصعد.. وتضغط على زر الطابق السادس..
.
.
.
.

قبل ذلك بحوالي عشرين دقيقة

" اسمع ياعريسنا.. أنت الحين نزلني.. وعقب دور لك موقف..
مع إن خالتي ملزمة علي أجيبك في يدي
يعني إن شكلك بيتغير عقب ماصرت رجّال متزوج"
علي يوقف سيارته أمام الباب لينزل كساب .. ثم يذهب ليبحث عن موقف
أكثر من ربع ساعة مرت قبل أن يجد له موقف ثم ينزل..
ويتوجه لمنطقة المصاعد..
وهو هناك وصله اتصال من كساب: وينك يأخي.. خلاص أنا بأروح.. خلصني!!
علي باستعجال: هذا أنا جايك.. عند الاصنصيرات الحين..
حين انفتح المصعد القريب منه.. ركب.. لتركب خلفه ثلاث سيدات..
ضغط على زر الطابق الخامس وهو معتصم بمكانه قريبا من الباب..
ودون أن ينظر إلى ماضغطن السيدات..
ليتفاجأ هو والصبية في آخر المصعد أن السيدتين نزلن في الثالث ولم يتبق في المصعد سوى هما الاثنان..
انتظر أن تنزل الصبية الثالثة ولكنها لم تنزل.. وهي حين انتبهت أن المصعد عاود الإغلاق والشاب لم ينزل..
أخذت تضغط لوحة التحكم من عندها.. وهو يضغط لوحة التحكم من عنده..
وكلاهما يريد أن يفتح الباب..
فلا هي تريد البقاء مع الشاب وحيدة..
ولا هو يريد أن يبقى مع امرأة في مكان مغلق لوحدهما!!
وكما هو معلوم.. مصاعد مستشفى الولادة كما مصاعد مستشفى حمد.. مزودة بلوحتي تحكم للأزرار..
أحدهما في أول المصعد والثانية في آخره..
هو كان يضغط زر الفتح بقوة.. وهي لارتباكها تضغط زر الإغلاق بذات القوة..
وماحدث أن المصعد لم ينفتح ولم ينغلق..
بل أطلق أزيزا خافتا ثم انتفض قليلا ليعلق ويتوقف تماما بين الطابقين الثالث والرابع...


#أنفاس_ قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء التاسع والخمسون



شعاع حين علمت أن المصعد تعطل..
شعرت أن أعصابها أُصيبت بالشلل..
" يعني طول عمري مرعوبة من المصاعد
ويوم قررت أركب يتعطل فيني
لا ومعي رجّال وبروحنا"
تناولت هاتفها وهي ترتعش برعب حقيقي.. حاولت الاتصال بجوزاء..
ولكن الإرسال عن مقطوعا في داخل المصاعد كالعادة..
ألقت حقيبتها أرضا لأنها كانت عاجزة حتى حمل نفسها
وهي تتسند بظهرها على آخر المصعد..
وتمنع نفسها من التفكير بشيء حتى ألم كاحلها الذي نسته في خضم رعبها..
وهي تشد له نفسا عميقا وتكثر من الدعاء..
علي حين توقف به المصعد.. كان خاليا إلا من شعور حرج أن المصعد أغلق عليه ومعه امرأة لوحدهما
تناول هو أيضا هاتفه بثقة ليتصل بكساب.. ليجد الإرسال متعذرا أيضا..
اتصل بطلب نجدة المصاعد المعلق في المصاعد.. ولكن لم يجبه أحد..
شعاع حينما رأت الرجل يتصل ولا أحد يجيبه..
بدا ارتعاشها يتزايد ومحاولاتها لعدم التفكير تتبخر
وبدأت تشعر أن جدران المصعد تتقارب لتطبق على أنفاسها..
ثم جلست على الأرض وهي تضم ركبتيها لصدرها وبدأت ترتعش بشكل فعلي واضح
وهي تحاول منع نفسها من البكاء أمامه..
علي صُدم من ردة فعلها المبالغ فيها.. هتف بنبرة تهدئة بصوته الهادئ العميق:
يا أختي اذكري الله.. أنا أتصل والحين بيردون علي..
لا تخافين من شيء.. هذا ظرف طارئ وأنا حسبة أخيش..
حاول الاتصال مرة أخرى أمامها علهم يجيبون فتهدأ.. ولكنهم لم يجيبوا..
حينها بدأت تصرخ.. وهي تصيح بنبرة مختنقة:
بأموت والله العظيم بأموت..
تكفى يأخي كلمهم.. واللي يرحم شيبانك كلمهم..
علي بدأ يتوتر من حالتها غير الطبيعية
" أكيد هذي خبلة!!
الله يستر لا يصير لها شيء ومامعها في الأصنصير إلا أنا"
شعاع بدأت تشعر بالاختناق الفعلي الناتج من رعبها الحقيقي من المصاعد..
وهي ترا علي يتصل مرة بعد مرة ولا أحد يجيبه..
والوقت يمر واختناقها يتزايد ويتزايد..
لم تشعر بنفسها إلا وهي تشد نقابها عن وجهها لأنها ماعادت قادرة على التنفس أبدا..
علي حين رأى المرأة أزالت نقابها عن وجهها
أشاح نظره عنها بشكل كامل وهو يوليها ظهره.. ويتصل مرة أخرى..
هذه المرة أجابوه.. هتف علي باستعجال: الأصنصير معطل.. ومعي وحدة تعبانة
أجابوه بقولهم:
شفنا العطل يأخوي.. استحملوا بس ربع أو نص ساعة بالكثير..
لأنه فيه واير محترق ولازم نغيره...
والأكسجين عندكم يكفي..وبيكون فيه طاقم إسعاف واقف عند الباب..
علي هتف لشعاع بنبرة تهدئة ودون أن ينظر ناحيتها: ربع ساعة ..نص ساعة بالكثير ويفتحون لنا..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات