بارت من

رواية بين الامس واليوم -125

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -125

أنهت عبارتها الموجعة ثم وقفت.. فغضب وهو يهتف بذات الغضب: أنتي متى بتعرفين السنع وأشلون تحترمين رجالش؟؟
ثم عاود شدها لتجلس .. لتلسعه حينها حرارة يدها فهو حين ألبسها الأسوارة بالكاد لمس يدها لذا لم ينتبه لحرارتها..
مد يده ليلمس جبينها.. أبعدت وجهها عن مدى يده.. لكنها شدها ليلمس جبينها..
انتفض بعنف وهو يهتف بقلق حقيقي: قومي ألبسي عباتش أوديش المستشفى.. أنتي مولعة..
همست حينها بتهكم موجوع وهي تتمدد على جنبها على السرير فجسدها مهدود تماما:
مولعة؟؟
أشلون عرفت؟؟
تصدق أنا أصلا لوح ثلج.. لا عنده إحساس ولا مشاعر ولا كرامة ولا شيء..
أبد اسحبه من مكان لمكان..
بس لو ذاب.. لا تشره عليه.. ماحد يشره على لوح ثلج..!!
كساب بغضب يحركه فيها لوعته عليها: يالخبلة يأم الفلسفة الفاضية.. قومي نروح المستشفى..
كاسرة بسكونها المعذب: مافيني شيء.. وعلى العموم ليش تطلب مني..
شيلني مثل البهيمة اللي مالها شور.. ودني المستشفى.. ودني المسلخ.. ماتفرق!!
حينها ألقى غترته جواره ثم تمدد جوارها ليحتضنها من ظهرها.. شعر بحرارة جسدها تنتشر في كل نواحي جسده..
لم تمنعه من احتضانها.. تعلم أنها لا تستطيع مقاومته وهي بكامل قوتها فكيف وهي خالية تماما من أي طاقة..
لذا همست بسكون مثقل بالألم: كساب خلني.. ما أبيك تلمسني ولا تجي جنبي..
حرام عليك تفرض علي كل شيء عشان ربي عطاك قوة ما أقدر أجاريها..
حاول ان يفلتها.. بل حاول جاهدا.. ولكنه لم يستطع.. لذا همس في عمق أذنها بحنان عميق:
امشي معي المستشفى وأهدش.. كاسرة حرام عليش نفسش ..أنتي تعبانة واجد!!
همست حينها بحزم ويأس وهي تحاول أن تزيح ذراعيه عن خصرها:
قلت لك هدني.. وما أبي أروح معك مكان..
حينها نهض.. ليتوجه لجناح والده ويطرق على مزنة الباب حين خرجت هتف لها بحزم:
كاسرة تعبانة واجد.. وما تبيني أوديها للمستشفى..
وديها أنتي لو بتوافق..
مزنة تفجر وجهها بالقلق: تعبانة وش فيها؟؟
كساب بذات النبرة الحازمة التي تخفي خلفها قلقا شاسعا: روحي شوفيها..
لو وافقت أوديكم هذا أنا قاعد تحت.. لو ما تبيني كلمي السواق..
مزنة أوقفته وهي تمسك بعضده: يأمك وش صاير بينك وبينها؟؟
يعني حتى يوم رجعت لك ما تبون ترتاحون وتريحون..
حينها هتف بعمق حازم مثقل باليأس والألم:
الظاهر يمه أنا وياها عندنا هواية تعذيب الذات!!
مزنة توجهت بسرعة لغرفة ابنتها.. دخلت بخطوات سريعة لتجدها متمددة على سريرها وهي ترتعش من الحمى..
فشدة القهر والكبت الذي لم تستطع التنفيس عنه تحول لحمى فعلية اخترمت كل نواحي جسدها..
مزنة انحنت عليها وهي تزيح شعرها المبلول عن جبينها لتلمس جبينها المشتعل
لم تسألها عن شيء.. ولن تعاتبها على شيء..
يكفيها النظرة اليائسة الدامعة التي أطلت من عينيها حين أبصرت أمها لتنحر روحها الأمومية بالقلق والحزن..
مزنة فتحت الدولايب بسرعة وهي تستخرج ملابس لها.. وتساعدها على ارتداءها بينما كاسرة تهمس لها بما يشبه الهذيان:
ما أبي كساب يودينا.. ما أبي كساب يودينا..
كله منه.. كله منه.. قهرني يمه!! قهرني يمه!!
مزنة بحزم وهي منهمكة في إلباسها: بنروح مع سواق البيت.. الله يصلح بينش وبين رجالش.. وش ذا الحالة!!


*************************************


" تغدى معي.. وإلا ما تبي تقعد معي على السفرة؟؟"
كانت هذه إشارة وضحى لتميم الذي دخل للتو..
أشار لها وهو ينظر حوله: باتغدى معش من غير تلميحات سخيفة..
وين الباقين؟؟
وضحى بنبرة مقصودة: أي باقين؟؟ ليش ما تقول وين سميرة؟؟
فيه غيرها معنا في البيت؟؟
وعلى العموم سميرة راحت بيت أهلها..
حينها أشار تميم بجزع: نعم؟؟ راحت بيت أهلها..؟؟
ثم تراجع بسكون: خلاص خلهم يحطون الغدا.. دقيقة أبدل وأنزل..
صعد الدرج.. ولكنه لم يذهب لغرفته الجديدة.. بل صعد إلى غرفته/ غرفتها..
ليفتح الأدراج والدولايب كالمجنون..
بالفعل كانت أخذت الكثير من ملابسها..
ولكن مالم يعلمه.. أن هذه الملابس بقيت في غرفة مزنة.. بينما هي لم تأخذ معها سوى حقيبة صغيرة فيها غيارات قليلة..
تميم انهار جالسا على طرف السرير..
لمح مخدتها كانت متسخة تماما بالكحل المختلط بدموعها التي أشبعت فيها ثنايا المخدة البارحة..
مسح على المخدة بيأس: يعني سويتيها يا سميرة؟؟.. سويتيها!!
هنت عليش أول وتالي!!
" وش تبيها تسوي زين؟؟
وأنت تقول لها أنا قرفان منش وروحي بيت هلش..
أي وحدة عندها كرامة مستحيل تقعد!!"
" بس أنا كنت تعبان.. تعبان.. وهي ما تبي ترحمني.. ماتبي ترحمني..!!
والله العظيم كانت شوفتها قدامي تكفيني
بس هي اللي ما كفاها الحدود اللي كانت حاطتها
كانت تبي توترني وتختبر صبري بتصرفاتها!!"
" خلاص.. هذي الأطلال عندك.. اقعد وابكي عليها..
وش كنت تبيها تسوي؟؟
تسمع كلامك وتقعد قدامك وبس؟؟"
يا الله ما أكبر هموم هذا الفتى!!
مرهق حتى نخاع النخاع..
مرهق من كل شيء.. من كل شيء!!
ومجروح من الجميع..!!
فهل سيبقى طوال عمره مكتوب عليه هذا الهم؟؟


**********************************


" أما إنش غريبة... هذا كله شوق لعمتش تهجين من البيت؟؟"
سميرة حاولت تغليف ألمها بابتسامة: وأنتي وش عرفش.. خلش في كرشش؟؟
وبعدين اسمها خذت تايم آوت وبس..
يومين وبأرجع.. أنتي وش حارق بصلتش؟؟
نجلاء تبتسم: عدال وش يحرق بصلتي؟؟ بس مستغربة.. صحيح أنا أحب أم صالح وأموت عليها..
بس عادي لو عرست على عمي أبو صالح.. وأنا في البيت.. بأكبر مخدتي وأرقد!!
سميرة اغتصبت ابتسامة.. فبالها ليس للمزاح إطلاقا:
هذي آخرتها.. زوجي عمتش..
نجلاء تقف لتخرج من غرفة سميرة وهي تهتف بتأفف باسم:
صدق إنش قافلة وتجيبين النكد..
بأروح أدور غنوم أحسن لي من وجهش..
صار لي يومين ما شفته رجّال مزينة...
فور خروج نجلاء قفزت سميرة لتغلق الباب ثم عادت لتندس في فراشها وتنهمر ببكاء موجوع مثقل بالأنات المكتومة..
فهي أيضا كثير كل هذا عليها!!
أما آن لها أن ترتاح من هذا الهم الذي لا ينجلي سواد ليله!!
وألمها الاكبر هو من أجل تميم ليس من أجل نفسها..
فهو الآن وحيد في البيت.. مثقل بالهجر والياس والوحدة!!
نفسها تتمزق عليه ومن أجله!! تتمزق تماما!!


********************************


" عمتي وكاسرة رجعوا؟؟"

مزون تنظر لملامح كساب المعقودة بقلق وتهمس بهدوء: رجعوا من بدري..
مرتك في غرفتها.. وعمتك راحت لأبيها..
سألها بذات القلق: زين وش قالوا لها في المستشفى؟؟
حينها تساءلت مزون بدهشة: ليه أنت ما سألت عنها ولا اتصلت بها؟؟
كساب هتف بغضب: كم مرة قايل لش لا تجاوبين عن سؤالي بسؤال..
مزون شدت لها نفسا عميقا: حمى.. وحرارتها عالية.. وعطوها إجازة ثلاث أيام..
ثم أردفت بنبرة مقصودة: وتوني طليت عليها لقيتها نايمة..
عمتي وصتني عليها لين ترجع.. بس بما أنك جيت خلاص الوصاة انتقلت لك..
كساب شد له نفسا عميقا جدا.. وهو يصعد درجات السلم..
كان لديه اجتماع عمل مهم ألغاه حتى يستطيع العودة للاطمئنان عليها!!
كانت غرفة النوم تغرق في أضواء خافتة.. فالوقت كان بين العصر والمغرب..
والإضاءة مقفلة..
وبدا له الجو مقبضا للقلب.. وهو يدخل باحثا عنها..
بالفعل كانت نائمة.. جلس قريبا منها وهو يتمدد نصف تمدد.. وهو يتحسس حرارة جبينها بشفتيه..
كانت دافئة بالفعل.. أدخل ذراعه تحت كتفيها ليجلسها وهو يهمس قريبا من أذنها بحنان:
كاسرة قومي.. مهوب زين النوم ذا الحزة..
كانت خادرة تماما وجسدها مستنزف من الحمى وهي تتعلق بجيبه لا إراديا..
شعر أن قلبه يذوب مع دفء أنفاسها التي كانت تلفح عنقه..
همست بصوت مبحوح تماما: وين أمي؟؟
أجابها بحنو وهو يشدها لصدره بحنان بالغ: راحت لجدش وبتجي الحين..
تبين أجيب لش شيء..؟؟
أسندت كفها في منتصف صدره لتبعده عنها وهي تهمس بإرهاق:
أبيك تخليني في حالي وبس.. وما أبيك تجي جنبي حتى..
دامك سويت كل اللي في رأسك.. وفرضت وجودك علي..
فلا تفرض نفسك على جسمي بعد.. لأن هذا شيء خاص فيني..
أفلتها مجبرا وهو ينزلها برفق.. لتنهار مرة أخرى على مخدتها..
شعر أن قلبه يتمزق بكل معنى الكلمة وهو يرى مهرته ذاوية هكذا..
وهو عاجز حتى دفنها في صدره عله يستطيع سحب كل هذه الحرارة لجسده هو..
هو سيحتمل الحرارة والحمى والمرض..
ولكن جسدها اللين لن يحتمل.. لن يحتمل!!
لا يعلم هل مسترخية أو نائمة.. ولكنه لم يستطع تركها لوحدها وهي على هذه الحالة..
لذا قرب مقعده منها وبقي يراقبها..
وكل لحظة تمر تزيد في عذابه أكثر وهو يراها هكذا ولا يستطيع أن يعبر لا بالجسد ولا باللسان..
حتى حضرت مزنة.. حينها وقف وهو يوصيها عليها..
ثم خرج وهو يشعر كما لو كان هو مريضا أيضا فعلا!!


*****************************


" يمه.. أدري أنش الليلة خلصتي الأربعين
وعندش مخططات..
بس أنا أبي متى بنروح نسلم على خالتي مزنة عشان نودي لها هديتها"
ارتعشت يد عفراء التي كانت تحدد شفتيها بمحدد الشفاة لتخرج خارج حدود شفتيها..
" يعني أنا أحاول أنسى وأنتي تذكريني بذا الوجيعة؟!!"
همست عفراء بجمود ألمها وهي تمسح الخط الذي خرج خارجا: ماعليه يأمش لاحقين خير..
ابتسمت جميلة وهي تقبل زايد بين يديها: زين ترا زيود خلاص بينام عندي في غرفتي الليلة..
عفراء تكمل زينتها وهي تهمس برفض: لا يامش.. ماعليه.. ما أقدر..
خليه عندش كثر ما تبين.. بس في الليل يرقد عندي..
جميلة تبتسم: يمه بس الليلة.. سوي لعمي منصور سربرايز عدل..
عاد سربرايز وزيود مأساة مو سربرايز..


****************************************


" يا الله شوفي أنا مستحيل أخليش
لين تقولين لي أنتي وش فيش؟؟ منتي بطبيعية أبد
بتدسين علي يعني؟؟"
عالية بإرهاق: أنت عازمني تعشيني برا.. عشان تستجوبني؟!!
نايف ابتسم: ألا يا قليلة الخاتمة.. الحين أنا عيت أتعشى عند عطران الشوارب..
عشانش أنتي ووجهش.. وعادش بعد مخيسة النفس..
إنها عوايدش يا بنت خالد.. خياس النفس ذا لا حضرت ماعاد شفتي قدامش..
عالية بذات النبرة المرهقة: تعبانة من اشياء واجد... والله العظيم تعبانة..
نايف حينها هتف بمودة صافية: أفا يا بنت أختي.. أفا..
تتعبين ونايف عندش.. قطي حمولش ولا تنشدين!!
حينها نظرت له عالية بنظرة مباشرة وهي تهتف بنبرة مقصودة:
تقولها من جدك؟؟
وإلا كلمة ومقيولة؟؟


#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الرابع والسبعون



" يا الله شوفي أنا مستحيل أخليش
لين تقولين لي أنتي وش فيش؟؟ منتي بطبيعية أبد
بتدسين علي يعني؟؟"
عالية بإرهاق: أنت عازمني تعشيني برا.. عشان تستجوبني؟!!
نايف ابتسم: ألا يا قليلة الخاتمة.. الحين أنا عيت أتعشى عند عطران الشوارب..
عشانش أنتي ووجهش.. وعادش بعد مخيسة النفس..
إنها عوايدش يا بنت خالد.. خياس النفس ذا لا حضر ماعاد شفتي قدامش..
عالية بذات النبرة المرهقة: تعبانة من اشياء واجد... والله العظيم تعبانة..
نايف حينها هتف بمودة صافية: أفا يا بنت أختي.. أفا..
تتعبين ونايف عندش.. قطي حمولش ولا تنشدين!!
حينها نظرت له عالية بنظرة مباشرة وهي تهتف بنبرة مقصودة:
تقولها من جدك؟؟
وإلا كلمة ومقيولة؟؟
حينها نظر لها نايف نظرة مباشرة أقرب للغضب: وأنا متى كنت أقول كلام ما أقصده؟؟
عالية بذات نبرتها المقصودة: أقصد فيه أشياء ما تقدر تفيدني فيها!!
ابتسم نايف: مثل؟؟
عالية تبتسم بإصطناع: مثل إني متضايقة واجد لأن صديقتي بتتزوج واحد برا قطر
وحتى عرسي ما تقدر تحضره.. ما تتخيل أشلون ذا الموضوع متعب نفسيتي..
نايف باستغراب: ومن صديقتش ذي اللي ما أعرفها؟؟ واللي بتموتين عشانها كذا؟؟
عالية أنتي منتي بصاحية؟؟ وإلا أنا اللي توني بأعرفش؟؟
عالية بضيق وهي تنهمر بعصبية: نايف تبي تخدمني.. وأنا صدق أهمك.. أبيك تأخذها!!
نايف ينفجر ضاحكا: استخفيتي بصراحة.. أنا توني واصل من فرنسا اليوم ترا.. حتى شهادتي مابعد خلصت خليت ربعي يصدقونها..
والعرس آخر شيء أفكر فيه في حياتي..
وأنتي جايتني بذا النكتة البايخة!!
عالية تشد لها نفسا عميقا: اسمعني عدل.. بيت ملك وعندك.. ووظيفة أساسا عندك وأنت رايح تدرس على حساب النيابة العامة..
ليش ماتبي تعرس؟؟
حينها نظر لها نايف نظرة قارصة.. نظرته التي تكرهها لأنها تعلم أنها يكتشف أنها تخطط لشيء ما: عالية من الآخر.. لأن الكلام هذا مايدخل مخي ولا بنص ريال..
حينها انفجرت عالية تبكي بصوت مسموع وهي تحاول كتمان شهقاتها بدفن وجهها بين كفيها..
نايف قفز من مكانه ليجلس جوارها وهو يحاول تهدئتها
ويحمد الله أن المكان مغلق ولكنه لا يكتم الصوت لذا همس لها برجاء: علوي تكفين لا تفضحينا..
وش فيش كل شوي هالة الدميعات.. ما كنتي كذا يا بنت الحلال!!
عالية بين شهقاتها: الخاين النذل الخسيس يبي يأخذ بنت خاله على رأسي..
نايف نظر لها باستغراب: وأنتي وش عرفش لو هو يبي يأخذ بنت خاله؟؟
ذا الكلام ماسمعته عند خالد ولا عياله..
عالية شعرت أنه حصرها في الزاوية ومع ذلك هتفت بين شهقاتها: أخته قالت لي..
ثم شرحت عالية المبررات التي قالها لها عبدالرحمن على أنها مبررات أخته.. ليهتف نايف بحزم أقرب للغضب: بالطقاق.. خله يولي..
بيطلقش ورجله فوق رقبته.. يعني ما يستاهل الأمر إنش تبكين كذا..
أنتي لا بعد عرفتيه ولا عاشرتيه عشان تحزنين عليه كذا!!
عالية بين شهقاتها: بس أنا ما أبي اتطلق.. تبي الناس يأكلون وجهي..
تكفى نايف تزوج بنت خاله.. والله العظيم البنية أنا أعرفها زين وحن ربع..
وهي أساسا ماتبي عبدالرحمن.. بس أخاف يجبرونها.. يعني لا هي مبسوطة ولا عبدالرحمن مبسوط ولا أنا مبسوطة..
نايف بحزم: طيب أنا وش ذنبي في السالفة كلها؟؟ أتورط في عرس غير محسوب عشان خاطرش أنتي ورجالش؟!!
عالية حينها همست برجاء عميق وهي تقبل كتف نايف:
طالبتك نايف.. والله لأحط جميلك على رأسي طول عمري..
وقسم بالله بأنها مهيب ورطة.. لو أنت أساسا تبي تعرس كنت رشحتها لك.
بنت أجواد وأخلاقها عالية ووحدة عقلها موزون وكلمتها ثقيلة..
والله العظيم بتعجبك وعلى ضمانتي...
نايف ممزق بين ضعفه الشديد ناحية عالية وبين عدم رغبته في الزواج فعلا وخصوصا أن هذه هي المرة الأولى التي يرى عالية ترجوه هكذا..
يشعر أنها ستموت من شدة الرجاء والبكاء.. لم يسبق له أن رأى عالية هكذا أبدا..
بينما عالية مستمرة في الانهمار والشهقات وهي تضغط عليه بهما بشدة:
أدري أنك ما تبي تعرس الحين.. بس أنت مصيرك بتعرس..
بس وش عقبه؟؟ عقب ما تدمر حياتي أنا.. والبنت راحت.. ولا حد منا مبسوط..
هتف نايف بتردد وهو يسب نفسه على ضعفه أمامها: زين عندها استعداد تتحمل خواتي؟؟
عالية قفزت لتقبل رأسه: لو ما تحملتهم ماحد راح يتحملهم غيرها..
هتف بابتسامة: زين عطيني وقت أفكر..
أبكي وجهش ما أغلاش.. اللي بأورط روحي ذا الورطة عشانش..
عالية حينها همست بحزم بصوتها المبحوح من البكاء فعلا:
لا.. تبي تتم جميلك.. تروح تخطبها بكرة وتملك على طول..
والعرس براحتك متى ما بغيت..


******************************************


" جميلة وين أمش؟؟"

جميلة كانت تجلس في الصالة السفلية وبيدها زايد الصغير الذي أعاده لها منصور بعد أن خنقه بكثرة القبلات..
و كانت تنظر لمنصور وفي عينيها شقاوة محببة وهمست بخبث لطيف:
أمي في المطبخ!!
منصور بدهشة: في المطبخ.. وش تسوي في المطبخ؟؟
جميلة بذات الخبث اللطيف: عصبت على الخدامات والحين تنفض المطبخ.. تنظفه من جديد.. وتقول ماراح تنام هي وإياهم لين يخلصونه!!
لم تكن عفراء طلبت من جميلة أن تقول هكذا لكن هذه كانت اجتهادات جميلة لتصبح المفاجأة مفاجأة فعلا..
بينما منصور همس لنفسه" الظاهر يا منصور من كثر ماتعد الأيام ضيعت الحساب!!"
ثم هتف لجميلة بحنان: خلاص دامها في المطبخ ومطولة.. أنا بأروح يأبيش للمجلس.. تبين شيء؟؟
جميلة بجزع : لا وش تروح للمجلس.. أنت مهوب كنت تقول تبي تعلمني رماية ورني السلاح زين..
منصور يبتسم: بس أنتي قلتي ما تبين..
جميلة بإصرار: بلى أبي.. بس روح جيب السلاح وتعال تكفى عمي..
منصور بذات الابتسامة: زين خلاص أنتي تعالي وأوريش إياهم كلهم لأنه السلاح اللي عندي واجد..
جميلة بذات الاصرار زين أنت اطلع وطلعهم وأنا بس بألف زايد عدل واجيك..
منصور باستغراب: زين هذا زايد ملفوف كنه سندويشة وش تلفينه أكثر من كذا..
جميلة بتأفف عذب: لا حول ولا قوة إلا بالله ياعمي.. وش فيك صاير عنيد كذا!!
منصور ابتسم: لأني أساسا عنيد... يعني طبعي وإلا باشتريه؟؟
حينها وقفت جميلة معه وهمست بابتسامة: الله يعين أمي عليك وعلى يباس رأسك..
يا الله امش نطلع..
حين وصلا لمنتصف الصالة العلوية همست جميلة بتذكر تمثيلي: يوه عمي بأروح لغرفتي بسرعة وأجيك.. نسيت الماي مفتوح هناك..
منصور توجه لغرفته وهو يبتسم: وش فيها ذا البنية الليلة مهيب طبيعية؟؟
حين فتح باب غرفته علم أن الليلة كلها غير طبيعية.. فالغرفة كانت تعبق في أجواء دافئة عطرة بإضاءتها الخافتة المختلفة وبالعشاء المضاء بضوء الشموع في زاوية غرفة الجلوس..
ابتسم وعيناه تبحث عنها.. فكل الرتوش هذه لا تهمه.. ولكن اهتمامه كله بآسرته!!
نادى بجزالة: عفرا صدق لا تكونين في المطبخ!!
عفراء خرجت من غرفة التبديل حيث كانت تضع التعديلات الأخيرة على شكلها.. وهي تهمس برقة: أي مطبخ؟؟
أشبع عينيه نظرا لها.. مشتاق لها حتى وهي جواره.. لا يعلم ماذا كان سيفعل لو كانت مثلا والدتها حية وأرادت أن تقضي النفاس عندها..!!
فهو بالكاد احتمل بعدها وهي إلى جواره!!
كانت آسرة فعلا بفستان كريمي من الشيفون على الطريقة الرومانية قصير من ناحية وطويل من ناحية أخرى..
اقترب كما لو كانت حلما يريد التأكد منه..!!
شد كفها ليجلسها ثم يجلس جوارها وهو مازال ممسكا بكفها التي غمرها بقبلاته قبل أن يهتف باسما:
كانت روحي بتخلص ما خلصت ذا الأربعين..
وقبل الأربعين ست شهور زعل.. المفروض يعطوني جايزة على صبري..
عفرا مالت لتضع رأسها على كتفه وهي تحتضن خصره وتنتهد من أعماقها تنهيدة حارة مثقلة بالشجن..
منصور احتضنها بحنو وهو يهمس باهتمام حان: عفرا وش اللي مضايقش؟؟ ولا تقولين مافيه شيء..
صار لش كم يوم متضايقة وأنا حاسس فيش؟؟
عفراء احتضنت خصره أكثر وهي تهمس بألم: غصبا عني منصور.. من يوم قلت لي إن زايد خطب مزنة قبل وسمية وأنا مستوجعة..
أختي عاشت معه وهو باله مع غيرها.. موجوعة واجد يا منصور !!
ابتسم منصور وهو يمسح على شعرها ويهتف بعمق: تدرين وش أكبر مشكلة عند الإنسان ؟؟
الأنانية...
أنتي الحين تبين تحاسبين زايد على مشاعر أخفاها في قلبه.. وماله ذنب إنه ماقدر يلغيها أو ينساها..
لكن تنسين زايد وش سوى لوسمية...
أمنتش بالله ياعفرا.. قد شفتي رجّال كان يحشم مرته ويحترمها ويعزها ويقدرها مثل ما كان زايد مع وسمية..
أنتي الحين تبين تحاسبينه إنه حقق حلم تمناه في صباه.. وتنسين وش صار له أيام مرض وسمية.. مابقى مكان في العالم ما وداها له..
أهمل شغله وعياله ونفسه.. وماكان هامه في الدنيا شيء غيرها..
ويوم ماتت الله يرحمها كان بيموت وراها من الحزن.. وعقب ذا كله تبين تحاسبينه على مشاعره عقب ما ماتت وسمية بأكثر من 17 سنة..
وش ذا الأنانية ياعفرا؟؟.. الأنانية تلبق لي.. بس ما تلبق لش..
حينها انفجرت عفراء في البكاء وهي تدفن وجهها في صدره..
متأثرة بشدة من كلام منصور.. ومخنوقة بالحزن من الجانبين..
يالا غرابة البشر الذين يشعرون بأحزانهم ويرفضون الإحساس بأحزان الآخرين!!
منصور هتف بابتسامة: لا تكفين.. مابعد شفت وجهش.. تحوسين الدنيا بالبكا..
عفراء حاولت أن تتماسك وهي تهمس باختناق:
سبحان الله أشلون تكون فيه أشياء بديهية في الحياة.. بس ما نقدر نشوفها لأنه أنانيتنا ما تبينا نشوفها..
وصدقني مع إن كلامك خفف واجد من ضيقتي بس ما أقدر أقول أنه الموضوع بسيط علي أو هين..
حينها ابتسم منصور: يعني لو مثلا أخت وحدة من نسواني اللي قبل.. زعلت عشان أنا خطبتش قبلهم ورجعت وتزوجتش عقبهم.. يكون لها حق؟؟
عفراء انتفضت بجزع حقيقي وهي تبتعد عن حضن منصور قليلا كي تتمكن من رؤية وجهه وهي تهمس بذات الجزع: أنت خطبتني قبل ما تتزوج؟؟
منصور مد سبابته ليمسح دمعة اختلطت بالكحل كانت تتعلق بأهدابها وهو يهمس بحنان: الأصح قرعت على خليفة.. بس زايد ما رضى..
صمتت عفرا.. لا تستطيع أن تقول أنها حزينة لأنها لم تكن لمنصور منذ البداية.. رغم أنها تشعر الآن كما لو كانت له وحده منذ الأزل.. وأنها لم تكن أبدا لرجل قبله..!!
ورغم تجربتها القصيرة والمشوشة مع خليفة.. ولكنها لو عاد بها الزمن لفعلتها مرة أخرى
لأنه نتج عن هذه التجربة (جميلة) وهي كان يستحيل أن تضحي بوجود جميلة في حياتها مقابل أي شيء!!
ولكنها همست بشفافية بالغة: ما أدري منصور.. عمري ما حسيت إنك تبيني..
أحيانا كنت أشك أنك عارف إني موجودة معكم في البيت..
ابتسم منصور بشجن مرح: سبحان الله.. تنهين الإنسان عن شيء فيجن جنونه فيه..
أنا بصراحة كنت لاهي عنش.. لين حذرني زايد منش..
قال لي لا عاد تدخل داخل البيت كلش..عشان عندنا بنت كبرت وتستحي ما يصح إنك تشوفها..
فأنا تعجبت من البنت ذي؟؟.. عفيرا البزر صارت تستحي..!!
واكتشفت إن البنت كبرت واحلوت وأنا مادريت..
فصار مالي شغلة إلا أني إبي أشوفش وبأي طريقة وبس.. الظاهر أنا وأخي عندنا ذا الشيء في الجينات الوراثية!!
عفراء مصدومة بالفعل.. صدمة غاية في الشفافية والتأثير:
منصور عمري ما انتبهت لذا الشيء.. بالعكس أنت كنت جدي بزيادة وشايف نفسك..
أنا كنت أخاف منك أكثر ما أخاف من زايد..
منصور أرجوك.. مهوب تنصب علي في سالفة مثل ذي.. قلبي بدا يوجعني!!
منصور قبل رأسها وهو يبتسم: قلبش يوجعش الحين.. عقب ما آجعتي قلبي سنين!!
تدرين عاد مشكلة التكبر الله يكفينا شره.. وبعدين بصراحة أنا كنت أستحي..
وش تبين أسوي وأنتي ما تشوفيني إلا وتنزلين رأسش كني باكلش..
كنت بأموت وأشوفش بس ترفعين عيونش فيني.. ولحد الحين وأنتي نظرة العيون ذي تشحين فيها عليّ..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات