بارت من

رواية بين الامس واليوم -124

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -124

بس خلاص سالفة وانتهت وسكريها.. ولا عاد أسمعها على لسانش..
حينها وقفت وضحى بذات الحزم الغريب:
بس السالفة ذي أنا قلتها لتميم خلاص.. وإذا أنتي شايفة إن زايد اللي ستر على بنتش ما يستاهل إنه يكون لش رجّال ولنا أب..
فأنا الحين وربي اللي خلقني.. واللي ما أحلف به باطل لأروح وأخذ تلفون كاسرة وأتصل بزايد نفسه..
وأعلمه بنفسي بالسالفة كلها.. واقول أنا مستعدة أتزوجه دامش ما تبينه..
وحتى لو هو ما يبيني على الأقل وصلت له إحساسي بجميله علي!!
حينها أتبعت مزنة صفعتها الأولى بصفعة ثانية جعلت خد وضحى يشتعل احمرارا فعلا ومزنة ترتعش من الغضب:
يعني يوم ستر عليش الرجّال وهو ماحتى عرفش.. تبين تفضحين روحش وتفضحيننا؟؟
وبعد تروحين وتعلمين تميم وتحرقين قلبه يا اللي ما تستحين!!
وضحى تقاوم اختناقها بعبراتها وهي تحاول أن تهمس بحزم موجوع:
أنتي اللي محسستني إني شيء تافه.. ومالي قيمة عندش.. وحتى ذا الشيء الكبير في حياتي ماله قيمة عندش..
أقول لش الرجّال ستر علي وعليكم وأنتي ولا هامش!!
يعني لو ذا الشيء صار مع كاسرة وهي اللي طلبت منش كان مستحيل تردينها..
بس أنا مالي قيمة.. مالي قيمة!!
حينها ماعادت مزنة قادرة على السيطرة على نفسها وهي تصفعها للمرة الثالثة على ذات الخد..
ثم في ذات اللحظة.. تشدها لتحتضنها بقوة بالغة.. ولكن جسد وضحى كان متصلبا تماما..
رغم أنها تمنت أن ترتمي في حضن أمها وتنتحب.. فلأول مرة تفعل أمها ذلك وتضربها..
ولكنها خشيت أن تنفجر في بكاءها الذي بات على أطراف رموشها وحنجرتها..
مزنة مازالت تحتضنها وهي تهمس في أذنها بحنان غريب مختلط بالحزم والغضب:
يأمش قهرتيني.. قهرتيني..
قهرتيني بأول السالفة وتاليها..

*******************************

" وين المدام يا أستاذ كساب؟؟"

كساب يلتفت لمزون بحدة وهو يرتشف قهوته ويهتف لها بنبرة مقصودة:
إذا عرفتي أشلون تسألين أخيش الكبير
عرفت أشلون أجاوبش..
حينها همست مزون بذات النبرة المقصودة الغاضبة التي تعلم أنها أغضبته:
وش فيها يا أستاذ كساب؟؟
مهوب أنا طلعت السكرتيرة اللي تنفذ بدون تفكير..
حتى لو كان اختطاف..!!
ضحك كساب ضحكة قصيرة ساخرة:
اختطاف !! مرة وحدة!!
لا نكون في شيكاغو على غفلة!!
وعلى العموم المدام نايمة فوق.. والباب مفتوح عليها.. يعني ماراح تلاقينها مربوطة في الدولاب..
وإسأليها كم طلبت منها فدية للاختطاف ياقلب أخيش؟؟
نجح في إشعارها بالذنب.. واحتقار تفكيرها وفعل ذلك ببراعة فائقة.. !!
محق؟؟.. هل هناك رجل يختطف زوجته؟؟.. ربما أراد فقط فرصة للتحدث معها..
وأقنعها حينها بالعودة له؟؟
مزون صمتت .. حينها هتف كساب بثقة المسيطر: وين علي؟؟ قام وإلا بعد؟؟
مزون بسكون: إبي رجعه للمستشفى..
ابتسم كساب: ماشاء الله العريس قايم من بدري..
ابتسمت مزون: والعروس نزلت قبله وراحت لابيها.. وتقول لك لو سمحت بطل الباب عشان ترجع معه..
ابتسم كساب: حاضرين نبطل الباب..




***************************************




" الحين لين متى وأنتي تبكين كذا؟؟"
وضحى مازالت تحتضن خصر والدتها وتنتحب: ماهقيت تميم يقول لي كذا؟؟
تميم؟؟
سالفة صارت قبل 6 سنين ومالي ذنب فيها.. وكل شيء عدا على خير..
يرجع يحاسبني عليها.. لا ويبي يحبسني في البيت.. يقول ماني بكفو ثقة؟؟
أنا؟؟ أنا يقول علي كذا؟؟
مزنة تحتضنها وهي تهمس بحنان مختلط بالحزم: لا تلومينه يأمش.. اللي سويتيه مهوب بسيط..
ولا تقولين مالها قيمة.. لأنه أنتي خليتي لها كل القيمة..
يعني عطيه وقت لين يستوعب الفكرة.. أنتي بالذات عارفة قرب تميم منش..
موجوع منش واجد..
وضحى حاولت أن تعتدل وهي تمسح وجهها وتهمس بنبرة مختنقة:
أنا شغلتش بنفسي.. أشلونش يمه ؟؟ عساش مبسوطة؟؟
كنت أبي أطلع وأجيب لش فوالة وأجيش.. بس ماخلاني..
ثم عادت لتنخرط في البكاء الذي تحاول الخروج من أجوائه..
مزنة شدتها وهي تربت على كتفها وتهمس بحزم: بس يامش خلاص..
خلاص أنا باكلم تميم..
وضحى برفض: لا يمه.. خلي خاطره يطيب من نفسه ما أبيش تجبرينه على شيء.. أنا وتميم نعرف نتفاهم..
ثم أردفت بتساؤل وهي تحاول التماسك: يمه كاسرة جاتش؟؟ مالقيتها في البيت..
حينها وقفت مزنة وهتفت بحزم غاضب: لا مابعد شفتها.. الشيخة رجعت لرجالها من البارحة..
وضحى بصدمة حقيقية: نعم؟؟ أشلون ترجع بدون حتى ماتعطي حد منا خبر؟؟
مزنة بذات الغضب الحازم: هذا موضوع باتفاهم معها فيه .. بس خلني أشوفها..
أنا أفرح ماعلي.. ترجع لرجالها.. كل أم تبي مصلحة بنتها.. بس السنع سنع..
ثم أردفت بتساؤل: ووينها سميرة بعد؟؟.. ماشفتها!!
وضحى تمسح وجهها وتهمس بسكون: ما أدري حتى أنا ماشفتها من البارحة..
حينها نهضت مزنة لتتوجه إلى غرفة ابنها.. طرقت الباب ولم يجبها أحد..
حينها فتحت الباب بخفة ودخلت..
كانت الأضواء كلها مقفلة.. والغرفة غارقة في ظلام خفيف رغم أن الوقت قبل صلاة الظهر بقليل..
كان هناك جسد مغطى على السرير.. مزنة اقتربت أكثر وهي تهمس بحنان:
سميرة يأمش.. أنتي عادش راقدة ؟؟ عسى منتي بتعبانة؟؟
حينها لاحظت مزنة أن الغطاء بدأ بالارتعاش.. مزنة اقتربت أكثر وجلست جوارها وهي ترفع الغطاء وتهمس بحزم:
سميرة وش فيش؟؟
سميرة كانت منكبة على وجهها وفور أن رفعت مزنة عنها الغطاء استدارت وهي مازالت متمددة لتحتضن خصر مزنة
وتنتحب بطريقة هستيرية وهي تدفن وجهها في حضن مزنة..
مزنة كادت تجن وهي تراها على هذا الحال وهي تسألها برعب:
حد من هلش فيه شي؟؟
سميرة بدأت تهذي بطريقة مقطعة وبصوت مبحوح مرهق..
لأنها لم تنم مطلقا منذ البارحة بل قضت طوال الليل حتى اليوم في البكاء:
تميم .. قرفان .. مني.. ما يبيني... ويقول.. روحي... لبيت.. هلش..!!
ما يبيني.. ما يبيني.. يقول ما يبيني.. ويكرهني..
مزنة همست لها بحزم خافت: أششششششش.. خليني أسكر الباب..
مزنة نهضت بالفعل وأغلقت الباب وأشعلت الإضاءة.. ثم عادت لها وهي تهمس بحزم حنون:
يا الله هاش اشربي ذا الماي وقولي بسم الله واهدي.. وعقب قولي لي السالفة كاملة!!..
سميرة اعتدلت جالسة لترتعب مزنة من انتفاخ وجه سميرة من البكاء واحمراره المتفجر..
مزنة احتضنتها بحنان وهي تجلس جوارها.. حينها عادت سميرة للبكاء.. مزنة انتظرت حتى أفرغت طاقة بكاءها كاملة..
ثم سألتها مرة أخرى... لتخبرها سميرة بالحكاية كلها بدون أن تخفي عليها أي شيئا فهي فعلا تعبت وتريد حلا نهائيا لمشكلتها..
مزنة شدت لها نفسا عميقا ثم سألت بحزم: سميرة يأمش بأسألش وجاوبيني..
أنتي ماتبين قرب تميم نفسه عشان الجرح اللي بينكم أول..؟؟
أو أصلا ما أنتي متقبلة قرب رجّال وخايفة منه..؟؟
لأنه يا سميرة يامش إن كنتي حاسة إن فيش خلل.. ترا مافيها شيء نراجع دكتورة نفسية.. هذا علم!! وأنا باوديش وماحد راح يدري بشيء..
سميرة بجزع: دكتورة؟؟ لا لا يمه..
مزنة تحاول تهدئتها: لا تخافين والله ماحد يدري بشيء..
مزنة تؤمن فعلا باهمية العلم ولا ترى مشكلة في اللجوء للطب النفسي كعلم.. فهي من كانت أقنعت أم عبدالرحمن أن تسمح لجوزاء بالذهاب لطبيب نفسي رغم أنها كانت رافضة بشدة وتقول "بنتي مافيها شيء!!"
سميرة انفجرت في البكاء وهي تهمس بين شهقاتها: والله أني أبيه.. وما ني بخايفة منه ولا من فكرة قربه مني..
بس يوم أشوفه جاء جنبي ما أدري وش يصير لي..
حيا.. زعل .. تغلي عليه.. ما أدري!!
مزنة بمنطقية هادئة: اسمعيني سميرة.. يوم كنتي مطنشته مرة واحدة.. كان راضي لأنه يعرف إنش ماسامحتيه على غلطته..
بس أنتي عقب صرتي تقربينه.. والرجال يأمش مهوب حجر..
وصعب عليه يمنع نفسه خصوصا يوم تكونين أنتي معطيته الضوء الأخضر وعقب عند حد معين تبين توقفينه..
السالفة مهيب لعبة.. وواجد توجع الرجال..
الحين بأسألش سؤال محدد ومافيه داعي تلفين وتدورين.. أنتي تبين تميم وتبين ترضينه وإلا لأ..؟؟
سميرة بين سيول دموعها: والله أني أبيه.. بس هو الحين اللي هج مني ويقول مايبيني.. ولا حتى يبي يقعد معي في غرفة وحدة..
حينها هتفت مزنة بحزم: خلاص قومي جهزي شنطتش وروحي لبيت هلش..
سميرة بجزع: نعم..؟؟ بس أنا ما أبي أروح لبيت هلي.. ما أبي..
مزنة بدهاء: يا الخبلة.. هو قالش روحي وما أبيش.. تبين ترخصين روحش..؟؟
سميرة تبكي: بس أنا الغلطانة.. وما ابي أروح..
مزنة بذات الدهاء: ياصبر أيوب عليش.. الرجال مثل ماهو مايبي مرته تتغلى عليه..
تراه مايبيها ترخص روحها له..
يعني ترا التصرف الطبيعي اللي هو متوقعه منش إنش بتزعلين صدق وبتروحين لهلش..
يعني هو يبي يكبر السالفة.. خليها تكبر!!
لكن هو مافكر في توابع ذا الشيء... البيت بيخلا عليه بروحه..
لأني لو رحتي.. بأخذ بنتي وضحى عندي.. ما أقدر أخليها في البيت بروحها وتميم طول اليوم طالع..
بنقعد عند إبي لين الليل وعقبه بنروح..
الشيء الثاني يا الخبلة.. الولد يموت عليش.. أنتي ما تشوفين؟؟.. بس مجروح منش ويبي به وقت بس..
أنتو بصراحة يا بنات ذا الأيام أما عندكم عمى ألوان وإلا عقولكم متركبة بالمقلوب..
أنتي الولد ميت عليش وأنتي منتي بعارفة أشلون تعاملين معه..
والثانية رجالها بيموت عليها من أقصاه.. بيّن حتى في عيونه ونظراته لها وهي ولا حاسة..
ثم أردفت مزنة بألم: أدري إنه اللي أسويه في تميم قاسي وهو بروحه موجوع.. ولا هذا بوقته..
بس شأسوي فيكم اللي اخترتوا ذا الوقت بالذات عشان تتزاعلون..
عطيه وقت يفكر بصفاء ذهن..
صدقيني يومين وبيرجعش.. بس ذاك الوقت يا ويلش يا سمور ويا سواد ليلش تصدينه تيك الليلة..
سميرة وكأنها بدأت تقتنع: بس أنا ما أبي هلي يدرون إني زعلانة على تميم..
مزنة تبتسم بأمومة: أصلا أنا ما أبيش تقولين إنش زعلانة.. ولا حد يدري!!
قولي إنش منتي بطايقة البيت عقبي..
مهوب أنتي كنتي مادة لسانش إنش بتهجين من البيت عقب ما أروح؟؟؟
بس تكفين يأمش ريحيه.. خلاص.. كفاية اللي شافه..

*******************************

"علوي.. يأمش وش ذا الرقاد كله؟؟

والتلفون مسكر بعد!!"
عالية تنهض من سريرها بجزع وهي تخفي معالم وجهها المتورم من البكاء..
وتهمس بذات الجزع الشفاف: يمه أنتي طالعة لين هنا بروحش؟؟
كان أرسلتي لي وحدة من الخدامات وأنا نزلت..
أم صالح تجلس بإرهاق وهي تهمس بقلق: أرسلت الخدامة قالت لي إنش مطفية الليتات ومنسدحة وخافت تقومش تغسلين شراعها..
فأنا تروعت لا تكونين تعبانة.. تعالي خلني أعس رأسش.. وجهش مهوب زين!!
عالية تجلس جوار والدتها لتقبل كتفها وتهمس بصوت مبحوح:
تعبانة شوي يمه.. شكلها سخونة..
" يا الله يا أمي.. لو تعلمين أي حمى أصابتني من البارحة لليوم..!!
من المؤكد أني هذيت حتى كدت أصاب بالجنون..
يا الله يأمي.. لو تعلمين كم أشعر بنار محرقة تستعر في صدري وعجزت عن إطفاءها..
نعم حمى!! وحمى حقيقية!!
المسي جبيني ستجدينه مشتعلاً بالحرارة التي اجتاحت كل جسدي..
يا الله.. يــا.......... حتى اسمه ماعدت قادرة على نطقه..
اسمه الذي كان أعذب الاسماء على لساني.. ماعدت قادرة على نطقه حتى
بل لو استطعت لقطعت لساني الذي همس له بكلمات لا يستحقها..
لو استطعت لأحرقت قلبه كما أحرق قلبي بدون رحمة..
النذل.. النذل..!!
الخائن.. الخائن.. الخائن !!! "
لم تنتبه عالية أنها أصبحت تهذي بصوت مسموع وهي تصرخ بغضب مكتوم وهي تلكم فخذها بقبضتها : الخاين.. الخاين.. الخاين..
أم صالح بجزع: من الخاين ذا؟؟
ثم ابتسمت أم صالح بحنان أمومي وهي تنظر أمامها:
فديت قلبه..وش خاين ذي.. يبي يسوي لش مفاجأة عشان كذا ماعلمش بجيته!!
عالية انتفضت بجزع أنها كانت تهذي بصوت مسموع وهي لا تعلم عن ماذا كانت والدتها تتحدث..
لتنظر هي أمامها أيضا..
لتجده واقفا أمامها تماما.. وهو يهتف بابتسامته الغالية: خاين مرة وحدة يالدبة عشان ماعلمتش بجيتي..!!
الشرهة على اللي يبي يسوي لش سربرايز.. أنتي ووجهش..
حينها قفزت عالية لتتعلق بعنقه وهي تنتحب بشكل جنائزي مفاجئ.. لدرجة أنها انهارت بين يديه وهو يحاول رفعها دون جدوى..
حتى شدها بقوة وأجلسها على السرير وجلس جوارها.. دون أن تترك جيبه وهي متعلقة بحضنه وتدفن كامل وجهها في صدره حتى أغرقت صدره بدموعها
بينما هو كان ينظر لأخته متسائلا: وش فيها؟؟
أم صالح همست بقلق وتأثر بالغين: الله يهداك نايف فجعتها وهي مشتحنة لك.. البنية بغت تستختف.. كان خليتني أعلمها بجيتك أول..
نايف يعلم أن هذا ليس كله تأثرا من لقاءه.. حتى مع قوة علاقتهما ومتانتها.. ولكنها تراه بشكل يومي وهما يتحادثان عبر كاميرا الحاسوب..
لذا هي لم تفتقد رؤيته للدرجة التي تجعلها تبكي بانهيار هكذا!!
همس لأم صالح بنبرة حازمة مقصودة: صافية فديتش.. خلاص تروحين وتخلينا بروحنا شوي؟؟
أم صالح همست بقلق: بس!! بس أبي اشوف وش فيها..
نايف بذات النبرة الحازمة المقصودة: مافيها إلا العافية.. شوي وأنزل أنا وياها نتقهوى معش..
أم صالح خرجت وهي تتعكز على عصاها.. بينما نايف بقي محتضنا لعالية حتى أنهت ثورة البكاء..
حينها شدها بحزم حان ليرفع وجهها إليه: علوي وش فيش؟؟
أخفضت وجهها وهي تهمس بصوت مبحوح: مافيني شيء بس اشتقت لك.. وشفتك فجأة قدامي.. ماقدرت أمسك نفسي..
نايف بنبرة شك: علي يا علوي ذا الكلام؟؟ من متى ذا الحساسية؟؟
عالية عاودت وضع راسها على صدره بسكون وهي تهمس بصوتها المبحوح:
يا قدرة الله... تخيل أنا صرت حساسة.. وغبية.. وكلمة توديني وتجيبني..
نايف احتضنها بحنو: وغير كذا.. وش عندش مخبى؟؟
خلينا من الأونطة لأني ما أكلها.. حطي عليها شوي بهارات وملح يمكن تنبلع بس مالغة كذا مستحيل..
عالية همست بسكون صادق: مضغوطة بس يانايف من أشياء كثيرة وتعبانة ومسخنة..
وشوفتك هزتني واجد.. لأني فعلا كنت محتاجة وجودك جنبي.. وبس..
نايف ابتسم: زين صدقناش.. خلني أستانس أنش بكيتي عشاني واحطها في التاريخ..
ولو أنه الظاهر أنش تبين تمثلين على عبدالرحمن دموع التماسيح..
المسكين تخيلي لقيته قاعد في مجلسكم بروحه ماعنده حد غير المقهوين..
والمقهوين يقولون إنه جاي من صبح.. ويبي أبو صالح بس مالقاه.. ومصمم ينتظره..
قلت له بأسلم على هلي وأجيك..
ثم ضحك نايف: يوم قلت له بأسلم على هلي.. حسيت وده يقوم ينط من الكرسي ووجهه فيه حكي..
عالية حينها قفزت وهي تهمس بقلق عميق لنايف: خلاص نايف انزل لأمي شوي وأنا جايتك الحين.. بأغسل وجهي..
فور أن خرج نايف فتحت هاتفها.. عشرات الرسائل... أولها قلق مليء بالقلق واللوعة.. والرجاءات العميقة أن تطمئنه عليها
وأخرها غاضب محمل برائحة تهديد أنه سيتصرف تصرفا لن يرضيها لو لم ترد عليه..
عالية بدأ ذهنها العملي المتفوق يعمل على عدة جهات...
لماذا أتى؟؟ يريد أن يطلقها ؟؟أو يخبر والدها بما حدث..؟؟ او حتى يقهرها حين يجبرها على مواجهته بحجة الرؤية الشرعية؟؟
لن ترضى بأي خيار من هذه الخيارات.. لن ترضى.. على الأقل حتى تنفذ مخططها..!!
وستعرف كيف ستنتقم من هذا الخائن على مافعله بها وهو يمتهن مشاعرها..
ويستغلها بكل حقارة وجبن يغلفها بمثاليته السمجة التي لا معنى لها!!
سيدفع ثمن الحرقة التي لم تذق مثلها في حياتها كلها وهو يحطم قلبها بكل قسوة..
وكل ذنبها هو حبها له!!
هذا هو كل ذنبها!!
عالية تناولت هاتفها لترسل له:
" عبدالرحمن لو سمحت لا تدخل حد في مشاكلنا..
خلني لين أروق شوي وعقبه نتفاهم!!"
وصلها رده خلال ثوان:
"كلميني!!"
عالية أرسلت له:
" عبدالرحمن أرجوك.. كفاية اللي سويته فيني البارحة
ترا الذبح في الميت حرام..
خلني لين أروق..
حرام يعني؟؟.. وإلا لازم تقهرني عشان ترتاح؟؟"
عبدالرحمن كان مازال جالسا في مجلسهم في انتظار إبي صالح وبرأسه مخطط ما
فهو لم يستطع أن ينم مطلقا وقلقه عليها يمزقه..
لم يرد أن يسال جوزا عنها لأنه خاف أن تخبر عبدالله وخوفه هو على عالية وليس على نفسه.. فختاما فهو رجل ولن يُحاسب على شيء..
والحساب كله سيكون لها!!
حينها وصلته رسالته.. عاجز عن وصف إحساسه حين وصلته..
الأمر أصبح معقدا جدا بينهما..
ظنها ستتقبل مثاليته المندثرة غير المعقولة..!!
ظنها ستفهم لماذا سيفعل ذلك!! وظنها ستتقبل صراحته معها!!
كان يعلم أنها ستغضب لابد.. ولكن ليس إلى درجة تجريحه بقسوة!!
وفي ختام الأمر كانت هي كل ما أشغل باله!!
حين قرأ رسالتها.. لا يعلم فعلا كيف يصف إحساسه.. أراد أن يسمع صوتها..
مثقل بالوجع واليأس والعشق والألم اللامتناهي..
وإحساس العجز دائما يزيده إحاسيسه قسوة وحدة..
وحين وصلتها رسالتها الثانية.. التفت لأمجد وهتف بإرهاق:
يا الله يا أمجد.. اتصل في السواق وخله يشغل السيارة وينزل.. عشان تشلوني للسيارة..
بنمر المسجد أول.. ماعاد باقي على صلاة الظهر شيء!!

**************************************

كان يجلس عند علي النائم وذهنه مشغول تماما منذ عاد من صلاة الظهر
كما هو مشغول منذ الصباح!!
الآن في وضح النهار.. وأشعة الشمس.. يتذكر بوضوح جلي ليلة البارحة الأسطورية..الحلم غير المعقول!!
يتذكر كل ماحدث.. كل لمسة.. كل همسة!!
وهذا التذكر أرهقه واستنزفه لأبعد حد..
البارحة لشدة وطأة مشاعره عليه.. شعر كما لو كان في غيبوبة.. غيبوبة لذيذة.. قاسية.. جارحة.. عذبة..
ليس نادما مطلقا على بوحه بمشاعره.. فهو كان يحتاج فعلا لهذا البوح حتى يرتاح!!
ولكنه يخشى نتائج هذا البوح على مزنة.. مزنة الحالية!!
بوحه لها بمشاعر لم تعد لها.. بل هي لمحبوبة في خياله هي كل مابقي منها!!
وربما لو تكرر هذا الموقف مرة أخرى.. لن يتردد في البوح بمشاعره بذات الطريقة..
لا يعلم أي تعارض وتناقض هذا!!
ولكن يبدو أن التناقض سيصبح أحد ملامح علاقته بزوجته الجديدة!!
تماما كما يشعر الآن بعدم الرغبة في رؤيتها لأنه حين يراها رؤيتها ستجدد جروح اختفاء مزنة وملامحها..
وفي ذات الوقت يشعر برغبة عارمة أن يراها..
وإن كان يعلم تماما لماذا لا يريد أن يراها.. فهو لا يعلم لماذا يريد أن يراها!!
هل يريد تعذيب نفسه على الجهتين.. خائن لمزنة وقبل ذلك لوسمية!!
" يا الله ماكل هذا التعقيد!! "
والأغرب أنه يريد الاتصال بها.. حتى يخبرها أنه لن يعود إلا في الليل.. من باب الذوق واللباقة!!
ولكنه عاجز عن سماع صوتها.. عاجز عن سماع همسها ينسكب في أذنه مباشرة..
مع أنه أخذ رقمها اليوم صباحا قبل أن يخرج على أنه سيتصل بها!!
تنهد وهو يتناول هاتفه ويتصل بها.. فهو يعلم أن عدم اتصاله بها سيظهره بظهر غير لبق إطلاقا.. وخصوصا أنه اتصل بمزون عدة مرات..
فكيف لو كانت جوارها وهو لم يتصل بها أبدا ؟!!
اتصل بها.. حينها كانت تعود للتو بعد أن أوصلت سميرة لبيت أهلها..
وطلبت من وضحى أن تجهز لها عدة غيارات لأنها ستنام عندها الليلة
حتى تعود سميرة المرهقة نفسيا من غياب مزنة!!
على أن تعود مزنة لبيت أولادها العصر قبل خروج تميم..
حتى تكون مع وضحى.. التي عاد لها تميم الآن!!
كانت مزنة تريد استبدال ملابسها لتبحث عن كاسرة التي لم تريها وجهها اليوم..
حينها اتصل بها زايد.. ردت بهدوء عذب: هلا أبو كساب..
صمت لثوان.. يبدو أن معجزة صوتها سيبقى عاجزا عن تجاوزها.. ثم هتف بثقة:
هلابش.. أشلون الوالد وبناتش يوم جيتهم اليوم؟؟
مزنة بذات الهدوء الواثق العذب: طيبين طاب حالك.. وترا وضحى تبي تجي عندي يومين بعد أذنك..؟؟
زايد بأريحية: لا تشاورين في حلالش.. حياها الله..
ثم أردف بثقة باسمة راقية: زين تراني بتأخر لين الليل... بعد أذنش طبعا!!
ابتسمت مزنة: مرخوص.. طال عمرك.. وسلم لي على علي..
" حلوة ذي (بعد أذنش) يبه.. ممكن نستفيد منها عقب!!"
زايد يلتفت على علي ويبتسم: الظاهر كساب صادق إنك سكني..
أو أنك أساسا ما ترقد وقاط أذنك..
علي اعتدل جالسا وهمس بابتسامته الصافية: مستعد أروح في غيبوبة كل ماكلمتوا المدامات أنت وولدك..
بس علمني وش صار البارحة؟؟
ابتسم زايد بفخامة: إذا سألتك أنا عقب أسبوعين وش صار البارحة؟؟
يحق لك تسألني ..
اللقافة شينة يا أبيك!!

*************************************

دخل إلى جناحه بحذر وهو يحمل كيسا فخما في يده.. بحث عنها في أرجاء الجناح فلم يجدها.. لكنه سمع صوت ماء الاستحمام في حمام غرفة النوم..
قرر أن يجلس في انتظارها حتى تخرج.. لولا أنه قاطع قراره طرقات على باب الجناج الرئيسي..
فتح الباب ليجد عمته أمامه.. قبل رأسها وهو يهتف بمودة حقيقية:
ألف مبروك يمه..
مزنة أجابته وهي تنظر لما خلف ظهره: الله يبارك فيك..
وأنت بعد مبروك.. وينها العروس اللي ما ترد على اتصالاتي؟؟
كساب هتف بثقة: تسبح.. والتلفون من البارحة وهو هنا في الصالة..
مزنة بنبرة مقصودة: وياحرام مالقت وقت حتى تبلغني بقرارها بالرجعة!!
أو أنت وإياها ماعاد تعرفون السنع.. اللي براسكم تسونه ماكن لكم كبير تردون له الشور حتى..
كساب بحزم بالغ: يمه عندش كلام يوجع.. قوليه كله لي.. كاسرة مالها ذنب..
أنا ضغطت عليها عشان ترجع لي..
وكفاية اللي أنا سويته فيها.. يعني لا تزيدينها عليها..
مزنة بغضب حازم: وأنت يعني سحبتها غصبا عنها..؟؟ لو أنها ما تبي ترجع ماكانت رجعت..
بنتي وأعرفها..
يا ولدي أنا وش أبي أساسا؟؟ ما أبي إلا مصلحتكم وإنها ترجع لبيتها..
بس أنت وإياها مضيعين السنع كله..
كساب عاود تقبيل رأسها وهو يهتف بلين مدروس: دامها مايهمش إلا مصلحتنا
فخلش من المظاهر اللي مالها داعي.. المهم إنها رجعت وفي بيتها..
بس طالبش يمه ما توجعينها في الحكي..
مزنة بحزم وهي تغادر: ماعليه يأمك.. اسمح لي.. ما تقدر تردني إني أعلم بنتي السنع إذا هي ما تعرفه..
إذا طلعت من الحمام خلها تجيني..
كساب عاد للداخل.. كانت تخرج للتو من الحمام..
شعرها المبلول يتناثر على كتفي روبها..
وخداها محمران تماما.. كخدي طفل لفحتهما الشمس..
جسدها يرتعش بخفة غير ملحوظة..
أشاحت بوجهها حين رأته.. بينما كان كل ما يتمناه أن يشدها إلى حضنه ليمسح النظرة اليائسة التي شعر بها تنحره على أطراف أهدابها..
جلست على طرف السرير وهي تتجاهل وجوده..
جلس جوارها وهو يمدها بالكيس الذي كان معه..
لم تتناوله منه.. فاستخرج العلبة المربعة الفخمة التي كانت فيه!!
وضعها في حضنها وهو يهتف بهدوء حازم مختلط بالأريحية: هذي رضاوتش..
أجابته بسكون بارد ودون أن تنظر ناحيته: ما أتذكر إني رضيت عشان تجيب لي رضاوة..
رأى أنها يبدو أنها لن تفتحها مطلقا.. لذا فتح الغلاف بنفسه وهو يستخرج العلبة التي بدأ على سطحها اسم ماركتها الاستثنائية ..
ثم استخرج السوار الماسي الثمين جدا.. الذي أختلطت فيه الماسات الشفافة بالألماسات السوداء..
كانت تعلم يقينا أنه يتجاوز على الأقل سعر هدية جميلة التي أثارت غيظها وغيرتها.. بضعف السعر.. إن لم يكن الضعفين..
ألبسها السوار بنفسه في معصمها.. لم تمنعه..
ولكنه حين انتهى.. خلعته وأعادته في العلبة وهي تهمس بحزم بصوتها المرهق:
آسفة ما أقدر أقبله.. رجعه.. بيعه.. تبرع فيه.. لأنك أكيد محتاج لثواب التبرع..
كساب هتف بغضب: نعم؟؟ أرجعه؟؟ لمعلوماتش يامدام الأسوارة هذي انطلبت لش مخصوص من برا الدوحة..
أما التبرع.. ترا مهوب أنتي اللي تدخلين بيني وبين ربي.. لأنه هو اللي يدري باللي أتبرع به.. وما أتبرع عشانش ولا عشان غيرش..
لكن لأنه حق ربي علي.. اللي أنعم علي بفضله..ولئن شكرتم لأزيدنكم..
همست بذات الإرهاق العميق: زين جيب لك حيوان أليف.. سكّر عليه معي في الغرفة .. ولبسه إياه في رقبته..
وش الفرق بيني وبينه؟؟
أنهت عبارتها الموجعة ثم وقفت.. فغضب وهو يهتف بذات الغضب: أنتي متى بتعرفين السنع وأشلون تحترمين رجالش؟؟
ثم عاود شدها لتجلس .. لتلسعه حينها حرارة يدها فهو حين ألبسها الأسوارة بالكاد لمس يدها لذا لم ينتبه لحرارتها..
مد يده ليلمس جبينها.. أبعدت وجهها عن مدى يده.. لكنها شدها ليلمس جبينها..
انتفض بعنف وهو يهتف بقلق حقيقي: قومي ألبسي عباتش أوديش المستشفى.. أنتي مولعة..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات